Аль-БикаиАс‑Саффат · 37:28–38

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Ас-Саффат 37:28–38

37:28Страница 447

قَالُوٓاْ إِنَّكُمۡ كُنتُمۡ تَأۡتُونَنَا عَنِ ٱلۡيَمِينِ ٢٨

Они скажут: «Вы приходили к нам справа».

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: عَنْ ماذا؟ أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾؛ أيْ: الأتْباعُ لِرُؤَسائِهِمْ؛ مُشِيرِينَ بِأداةِ الكَوْنِ إلى المُداوَمَةِ عَلى إضْلالِهِمْ؛ مُؤَكِّدِينَ لِأجْلِ تَكْذِيبِ الرُّؤَساءِ لَهُمْ: ﴿إنَّكم كُنْتُمْ﴾؛ ولَمّا كانُوا يَسْتَغْوُونَهُمْ؛ ويُغْرُونَهم (p-٢١٢)بِما تَقْبَلُهُ عُقُولُهُمْ؛ عَلى ما جَرَتْ بِهِ عَوائِدُهُمْ؛ بِحَيْثُ يَقْطَعُونَ بِذَلِكَ قَطْعَ مَن كانَ يُرِيدُ الذَّهابَ إلى أمْرٍ؛ فَتَطَيَّرَ بِالسّانِحِ؛ والبارِحِ؛ فَرَأى ما يُحِبُّ؛ فَأقْدَمَ عَلَيْهِ وهو قاطِعٌ بِحُصُولِهِ؛ أشارُوا إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿تَأْتُونَنا﴾؛ مُجاوِزِينَ لَنا؛ ﴿عَنِ اليَمِينِ﴾؛ أيْ: عَنِ القُوَّةِ؛ والقَهْرِ؛ والغَلَبَةِ؛ والسُّلْطانِ؛ في حَمْلِكم لَنا عَلى الضَّلالِ؛ فَفَعَلْنا في طاعَتِكم فِعْلَ مَن خَرَجَ لِحاجَةٍ؛ فَرَأى ما أوْجَبَ إقْدامَهُ عَلَيْها؛ فَهَذا كانَ سَبَبَ كُفْرِنا؛ وكانَ هَذا التَّفاؤُلُ مِمّا نَسِيَتِ العَرَبُ كَيْفِيَّتَهُ لَمّا نَسَخَهُ الشَّرْعُ؛ كَما وقَعَ في المَيْسِرِ؛ فاضْطَرَبَ كَلامُ أهْلِ اللُّغَةِ في تَفْسِيرِهِ؛ قالَ صاحِبُ القامُوسِ: ”البارِحُ مِنَ الصَّيْدِ“: ما مَرَّ مِن مَيامِنِكَ إلى مَياسِرِكَ؛ و”سَنَحَ الظَّبْيُ سُنُوحًا“: ضِدُّ ”بَرِحَ“؛ وقالَ ابْنُ القَطّاعِ؛ في كِتابِ ”الأفْعالُ“: و”سَنَحَ الشَّيْءُ سُنُوحًا“: تَيَسَّرَ؛ و”الطّائِرُ؛ والظَّبْيُ“: جَرى عَنْ يَمِينِكَ إلى يَسارِكَ؛ وهو يَتَيَمَّنُ بِهِ؛ وقالَ في مادَّةِ ”بَرِحَ“: و”بَرِحَ الطّائِرُ؛ والظَّبْيُ؛ وغَيْرُهُما“: ضِدُّ سَنَحَ؛ وهو ما أراكَ مَيامِنَهُ؛ وأهْلُ الحِجازِ يَتَشاءَمُونَ بِهِ؛ وغَيْرُهم يَتَيَمَّنُونَ بِهِ؛ ويَتَشاءَمُونَ بِالسّانِحِ؛ وقالَ ابْنُ مَكْتُومٍ؛ في الجَمْعِ بَيْنَ العُبابِ والمُحْكَمِ؛ في مادَّةِ ”بَرِحَ“: و”البارِحُ“: خِلافُ السّانِحِ؛ و”قَدْ بَرِحَ الظَّبْيُ“؛ إذا والاكَ مَياسِرَهُ؛ يَمُرُّ مِن مَيامِنِكَ إلى مَياسِرِكَ؛ والعَرَبُ تَتَطَيَّرُ بِالبارِحِ؛ وفي (p-٢١٣)مادَّةِ ”سَنَحَ“: و”السّانِحُ“: ما أتاكَ عَنْ يَمِينِكَ؛ مِن ظَبْيٍ؛ أوْ طائِرٍ؛ أوْ غَيْرِ ذَلِكَ؛ و”البارِحُ“: ما أتاكَ مِن ذَلِكَ عَنْ يَسارِكَ؛ وقِيلَ: ”السّانِحُ“: ما والاكَ مَيامِنَهُ؛ و”البارِحُ“: ما والاكَ مَياسِرَهُ؛ وقِيلَ: ”السّانِحُ“: ما يَجِيءُ عَنْ يَمِينِكَ؛ فَتَلِي مَياسِرُهُ مَياسِرَكَ؛ والعَرَبُ تَخْتَلِفُ في عِيافَةِ ذَلِكَ؛ فَمِنهم مَن يَتَيَمَّنُ بِالسّانِحِ؛ ويَتَشاءَمُ بِالبارِحِ؛ وعَلى هَذا المَثَلُ: ”مَن لِي بِالسّانِحِ بَعْدَ البارِحِ“؛ قالَ في القامُوسِ: أيْ بِالمُبارَكِ بَعْدَ المَشْؤُومِ؛ ومِنهم مَن يَتَشاءَمُ بِالسّانِحِ؛ وقالَ الإمامُأبُو عَبْدِ اللَّهِ القَزّازُ؛ في مادَّةِ ”سَنَحَ“: و”السّانِحُ مِنَ الطَّيْرِ؛ والظِّباءِ؛ وغَيْرِهِما“؛ هو الَّذِي يَأْتِيكَ عَنْ يَمِينِكَ أخْذًا عَلى يَسارِكَ؛ فَيُوَلِّيكَ مَياسِرَهُ؛ فَيُمْكِنُكَ رَمْيُهُ؛ وأكْثَرُ العَرَبِ يَتَيَمَّنُ بِهِ؛ وقالَ في مادَّةِ ”بَرِحَ“: و”البارِحُ مِنَ الطَّيْرِ؛ والظَّبْيِ“؛ هو خِلافُ السّانِحِ؛ وهو الَّذِي يَلْقاكَ وشَمائِلُهُ عَنْ شَمائِلِكَ؛ وهو مِمّا يَتَيَمَّنُ بِهِ أهْلُ العالِيَةِ؛ ويَتَشاءَمُونَ بِالسّانِحِ؛ و”السّانِحُ“؛ هو الَّذِي يَلْقاكَ ومَيامِنُهُ عَنْ مَيامِنِكَ؛ وهو مِمّا يَتَيَمَّنُ بِهِ أهْلُ نَجْدٍ؛ ويَتَشاءَمُونَ بِالبارِحِ؛ و”البارِحُ“ أبْيَنُ في التَّشاؤُمِ مِن ”السّانِحُ“؛ لِأنَّ البارِحَ هو الَّذِي يَأْخُذُ عَنْ يَسارِكَ إلى يَمِينِكَ؛ فَلا يُمْكِنُكَ طَعْنُهُ؛ فَيُتَشاءَمُ بِهِ لِتَعَذُّرِهِ عَلى الطّاعِنِ؛ أوِ الرّامِي؛ ولِذَلِكَ قالَ أبُو داوُدَ:

؎قُلْتُ لَمّا بَرَزا مِن قُنَّةٍ ∗∗∗ كَذَبَ العَيْرُ وإنْ كانَ بَرَحْ

يَقُولُ: كَذَبَ إذْ طَمِعَ أنْ يَنْجُوَ؛ وإنْ كانَ قَدْ بَرِحَ؛ وصَعُبَ (p-٢١٤)عَلى إمْكانِ طَعْنِهِ؛ وتَطَيَّرَ مَن تَيَمَّنَ بِهِ بِسَلامَتِهِ وخَلاصِهِ مِنَ الطّاعِنِ؛ وتَطَيَّرَ مَن تَيَمَّنَ بِالسّانِحِ بِأنَّهُ يَأْتِي مِن مَيامِنِكَ إلى مَياسِرِكَ؛ فَيُمَكِّنُكَ مِن طَعْنِهِ؛ ومَن تَشاءَمَ بِهِ تَطَيَّرَ بِقِلَّةِ سَلامَتِهِ؛ ووُقُوعِهِ فِيما يَكْرَهُ؛ ومِنَ الطَّيْرِ الجابِهُ؛ وهو الَّذِي يَلْقاكَ مُواجَهَةً؛ ومِنهُ النّاطِحُ أيْضًا؛ ومِنهُ القَعِيدُ؛ وهو الَّذِي يَأْتِيكَ مِن خَلْفِكَ؛ انْتَهى ما وقَفْتُ عَلَيْهِ مِن كَلامِ أهْلِ اللُّغَةِ في ذَلِكَ؛ فافْهَمْ؛ والظّاهِرُ كَما تُفْهِمُهُ الآيَةُ أنَّ العَرَبَ مُطْبِقَةٌ عَلى أنَّ ما أتى عَنِ اليَمِينِ كانَ مُبارَكًا؛ سَواءٌ كانَ أتى مِن قُدّامُ؛ مُواجِهًا لَكَ؛ ومَرَّ إلى جِهَةِ الخَلْفِ؛ فَوَلِيَتْكَ مَيامِنُهُ؛ أوْ أتى مِنَ الجانِبِ الأيْمَنِ؛ سَواءٌ كانَ ابْتِداءُ إتْيانِهِ مِن خَلْفُ؛ أوْ لا؛ فَمَرَّ مِن قُدّامِكَ عَرْضًا إلى جِهَةِ اليَسارِ؛ فَوَلِيَتْكَ في الحالَتَيْنِ مَياسِرُهُ؛ وما أتى مِن جِهَةِ اليَسارِ عَلى ضِدِّ ذَلِكَ كانَ مَشْؤُومًا؛ وكَأنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في التَّسْمِيَةِ؛ فَأكْثَرُهم سَمّى الأوَّلَ ”سانِحًا“؛ مِن ”السُّنْحُ“؛ بِالضَّمِّ؛ وهو اليُمْنُ؛ والبَرَكَةُ؛ وهو مِن قَوْلِهِمْ: ”سَنَحَ لِي رَأْيٌ“؛ تَيَسَّرَ؛ لِشُهْرَةِ مَعْنى اليُمْنِ عِنْدَهم في ذَلِكَ؛ والثّانِي ”بارِحًا“؛ مِن ”البَرْحُ“؛ وهو الشِّدَّةُ؛ والشَّرُّ؛ لِشُهْرَةِ هَذا المَعْنى عِنْدَهم في مادَّةِ ”بَرِحَ“؛ وبَعْضُهم عَكَسَ؛ فَسَمّى الأوَّلَ ”بارِحًا“؛ مِن ”البَرْحَةُ“؛ وهي النّاقَةُ تَكُونُ مِن خِيارِ الإبِلِ؛ لِشُهْرَةِ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ؛ وسَمّى الثّانِي ”سانِحًا“؛ مِن قَوْلِهِمْ: ”سَنَحَهُ عَمّا أرادَ“؛ صَرَفَهُ؛ و”سَنَحَ بِالرَّجُلِ؛ وعَلَيْهِ“: أخْرَجَهُ؛ (p-٢١٥)أوْ أصابَهُ بِشَرٍّ؛ فَمِنَ الِاخْتِلافِ في التَّسْمِيَةِ أتى الخِلافُ؛ ولِذَلِكَ عَبَّرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِالمَعْنى؛ دُونَ الِاسْمِ؛ لِأنَّ كَلامَهُ - سُبْحانَهُ - لا يَخُصُّ قَوْمًا دُونَ غَيْرِهِمْ؛ وأمّا التَّعْلِيلُ بِإمْكانِ الطَّعْنِ؛ والرَّمْيِ؛ فَلا مَعْنى لَهُ؛ لِأنَّ الإنْسانَ يَنْفَتِلُ عَنْ هَيْئَةِ وُقُوفِهِ بِأدْنى حَرَكَةٍ؛ فَيَنْعَكِسُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ أمْرُ المَياسِرِ؛ والمَيامِنِ؛ ويَتَغَيَّرُ حالُ الطَّعْنِ والرَّمْيِ؛ هَذا إذا سُلِّمَ أنَّ الطَّعْنَ والرَّمْيَ يَعْسُرُ مِن جِهَةِ المَياسِرِ؛ عَلى أنَّهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ؛ ولَوْ كانَ المَعْنى دائِرًا عَلَيْهِ؛ لِما اخْتُلِفَ فِيهِ؛ إلّا بِالنِّسْبَةِ إلى الأعْسَرِ؛ وغَيْرِهِ؛ لا بِالنِّسْبَةِ إلى أهْلِ العالِيَةِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ وأمّا البَيْتُ الَّذِي اسْتَدَلَّ بِهِ؛ فَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلى أنَّ قائِلَهُ كانَ في حاجَةٍ لَهُ؛ لا بُدَّ لَهُ مِنها؛ فَرَأى البارِحَ؛ فَلَمْ يَتَطَيَّرْ مِنهُ؛ ولَجَّ في أمْرِهِ ذَلِكَ تَكْذِيبًا لَهُ؛ فِيما دَلَّ عَلَيْهِ عِنْدَ العَرَبِ؛ وأمّا الجابِهُ وغَيْرُهُ فَأسْماءٌ أُخَرُ لِبَعْضِ أنْواعِ كُلٍّ مِنَ السّانِحِ؛ والبارِحِ؛ واللَّهُ أعْلَمُ؛ وقالَ أبُو حاتِمٍ؛ أحْمَدُ بْنُ حَمْدانَ الرّازِيُّ؛ في كِتابِهِ ”الزِّينَةُ“: العِيافَةُ؛ والقِيافَةُ؛ والزَّجْرُ؛ نَوْعٌ مِنَ الكَهانَةِ؛ إلّا أنَّهُ أخَفُّ في الكَراهَةِ؛ وذَلِكَ أنَّ الكاهِنَ كانَ بِمَنزِلَةِ الحاكِمِ؛ وكانَ مِنَ الكُهّانِ مَن يُعْبَدُ كَما يُعْبَدُ الصَّنَمُ؛ وكانُوا سَدَنَةَ الأصْنامِ؛ قُلْتُ: والكاهِنُ في اللُّغَةِ: مَن يَقْضِي بِالغَيْبِ؛ وذَلِكَ هو غايَةُ العِلْمِ؛ فَهو وصْفٌ يَدُلُّ عَلى التَّوَغُّلِ في العِلْمِ؛ انْتَهى؛ قالَ أبُو حاتِمٍ: وسَمِعْتُ بَعْضَ أهْلِ الأدَبِ قالَ: ”الكاهِنُ“؛ بِالعِبْرانِيَّةِ: العالِمُ؛ وكانُوا يُسَمُّونَ هارُونَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - كهنا ربا؛ مَعْناهُ عالِمُ الرَّبِّ؛ ثُمَّ قالَ: (p-٢١٦)إنَّ الكَهانَةَ؛ والسِّحْرَ؛ كانا عِنْدَ المُتَقَدِّمِينَ نَوْعًا مِنَ العِلْمِ؛ فَكانَ السّاحِرُ؛ والكاهِنُ؛ اسْمَيْنِ مَحْمُودَيْنِ؛ فَلَمّا جاءَ اللَّهُ بِالإسْلامِ؛ صارَ هَذانِ الِاسْمانِ مَذْمُومَيْنِ عِنْدَ المُسْلِمِينَ؛ لَمّا كَشَفَ لَهم ما في ذَلِكَ مِنَ الشَّرِّ؛ ثُمَّ قالَ: فَأمّا العائِفُ؛ والقائِفُ؛ والزّاجِرُ؛ فَلَمْ يَكُنْ سَبِيلُهم كَذَلِكَ - يَعْنِي كالكاهِنِ؛ في أنَّهُ رُبَّما عُبِدَ -؛ قالَ: وإنَّما كُرِهَ لِأنَّهُ كانَ يُخْبِرُ بِشَيْءٍ غائِبٍ؛ فَكُرِهَ كَما كُرِهَ أمْرُ النُّجُومِ؛ تَوَقِّيًا أنْ يَكُونَ مِثْلَ الدَّعْوى في عِلْمِ الغَيْبِ؛ والعائِفُ هو الَّذِي يَعِيفُ الطَّيْرَ؛ ويَزْجُرُها؛ ويَعْتَبِرُ بِأسْمائِها؛ وأصْواتِها؛ ومَساقِطِها؛ ومَجارِيها؛ فَإذا سَمِعَ صَوْتَ طائِرٍ؛ أوْ جَرى مِن يَمِينِهِ إلى شِمالِهِ؛ أوْ مِن شِمالِهِ إلى يَمِينِهِ؛ قَضى في ذَلِكَ بِخَيْرٍ؛ أوْ بِشَرٍّ؛ في الأمْرِ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَفْعَلَهُ؛ فَإذا قَضى فِيهِ بِشَرٍّ تُجُنِّبَ ذَلِكَ الأمْرُ؛ يُقالُ: ”عافَ؛ يَعِيفُ“؛ إذا فَعَلَ ذَلِكَ؛ ومَعْنى ”عافَ“؛ أيْ: امْتَنَعَ؛ وتَجَنَّبَ؛ يُقالُ: ”عافَتِ الإبِلُ الماءَ“؛ إذا لَمْ تَشْرَبْ؛ وكَذَلِكَ يُقالُ في غَيْرِ الإبِلِ؛ و”الزّاجِرُ“ أيْضًا: هو مِثْلُ ”العائِفُ“؛ يُقالُ: يَزْجُرُ الطَّيْرَ زَجْرًا؛ وذَلِكَ أنَّهُ يَنْظُرُ إلى الطَّيْرِ فَيَقْضِي فِيها مِثْلَ العائِفِ؛ فَإذا رَأى شَيْئًا كَرِهَهُ رَجَعَ عَنْ أمْرٍ يُرِيدُ أنْ يَشْرَعَ فِيهِ؛ أوْ حاجَةٍ يُرِيدُ قَضاءَها؛ و”الزّاجِرُ“؛ مَعْناهُ: النّاهِي؛ فَكَأنَّ الطَّيْرَ قَدْ زَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ الفِعْلِ؛ أوْ أنَّ مَن عافَ لَهُ زَجَرَهُ عَنْ ذَلِكَ؛ ويَكُونُ مَعْنى الزَّجْرِ أيْضًا أنَّهُ إذا رَأى مِنها شَيْئًا (p-٢١٧)صاحَ بِها وطَرَدَها؛ فَكانَ طَرْدُهُ إيّاها زَجْرًا لَها؛ ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: «”أقِرُّوا الطَّيْرَ عَلى مَكِناتِها“؛» قُلْتُ: إنَّهم كانُوا إذا لَمْ يَرَوْا سانِحًا؛ ولا بارِحًا نَفَرُوا الطَّيْرَ لِيَنْظُرُوا إلى أيِّ جِهَةٍ تَطِيرُ؛ واللَّهُ أعْلَمُ؛ وقالَ أبُو حاتِمٍ: والأصْلُ في هَذا أنَّهم كانُوا يَزْجُرُونَ الطَّيْرَ؛ ثُمَّ كانُوا يَزْجُرُونَ الظَّبْيَ؛ والثَّعْلَبَ؛ وبِصَوْتِ الإنْسانِ يَسْتَدِلُّونَ بِلَفْظِهِ؛ وبِغَيْرِ ذَلِكَ؛ ثُمَّ نُسِبَتْ كُلُّها إلى الطَّيْرِ؛ فَقِيلَ: يَتَطَيَّرُ؛ أيْ يَسْتَدِلُّ بِالطَّيْرِ؛ ورُوِيَ عَنِ الأصْعَمِيِّ قالَ: سَألْتُ ابْنَ عَوْنٍ: ما الفَأْلُ؟ فَقالَ: هو أنْ تَكُونَ مَرِيضًا فَتَسْمَعَ: يا سالِمُ؛ وتَكُونَ باغِيًا فَتَسْمَعَ يا واجِدُ؛ قالَ: وكانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ الطِّيرَةَ؛ ويُحِبُّ الفَأْلَ؛ وفي الحَدِيثِ:

«”أصْدَقُ الطِّيَرَةِ الفَأْلُ“؛» و”الفَأْلُ“؛ مَأْخُوذٌ مِن ”الفِيالُ“؛ وهي لُعْبَةٌ يَتَقامَرُونَ بِها؛ كانُوا يَأْخُذُونَ الدَّراهِمَ فَيَخْلِطُونَها بِالتُّرابِ؛ ثُمَّ يَجْمَعُونَهُ طَوِيلًا؛ ثُمَّ يَقْسِمُونَهُ بِنِصْفَيْنِ؛ ويَتَقارَعُونَ عَلَيْهِ؛ فَمَن أصابَهُ القُرْعَةُ اخْتارَ مِنَ القِسْمَيْنِ واحِدًا؛ فَلَمّا كانَ المُفايِلُ يَخْتارُ مِنهُما ما أحَبَّ؛ سُمِّيَ ”الفَأْلَ“؛ لِأنَّهُ يَتَفاءَلُ بِما يُحِبُّهُ؛ وكانَ هَذا في العَرَبِ كَثِيرًا؛ وأكْثَرُهُ في بَنِي أسَدٍ؛ قالَ الأصْمَعِيُّ: (p-٢١٨)أخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ نَصْرٍ أنْ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ تَذاكَرُوا عِيافَةَ بَنِي أسَدٍ؛ فَأتَوْهُمْ؛ فَقالُوا: ضَلَّتْ لَنا ناقَةٌ؛ فَلَوْ أرْسَلْتُمْ مَعَنا مَن يَعِيفُ؛ فَقالُوا لِغُلَيْمٍ لَهُمْ: انْطَلِقْ مَعَهُمْ؛ فاسْتَرْدَفَهُ أحَدُهُمْ؛ ثُمَّ سارُوا فَلَقِيَتْهم عُقابٌ كاسِرَةٌ إحْدى جَناحَيْها؛ فاقْشَعَرَّ الغُلَيْمُ؛ فَبَكى؛ فَقالُوا لَهُ: ما لَكَ؟ فَقالَ: كَسَرَتْ جَناحًا؛ ورَفَعَتْ جَناحًا؛ وحَلَفَتْ بِاللَّهِ صَراحًا؛ ما أنْتَ بِإنْسِيٍّ؛ ولا تَبْغِي لِقاحًا؛ وكانُوا يُسَمُّونَ الَّذِي يَجِيءُ عَنْ يَمِينِكَ فَيَأْخُذُ إلى شِمالِكَ ”سانِحًا“؛ والَّذِي يَجِيءُ عَنْ يَسارِكَ فَيَأْخُذُ عَلى يَمِينِكَ ”بارِحًا“؛ والَّذِي يَسْتَقْبِلُكَ ”ناطِحًا“؛ و”كافِحًا“؛ والَّذِي يَجِيءُ مِن خَلْفِكَ ”قَعِيدًا“؛ والَّذِي يُعَرِّضُ في كُلِّ وجْهٍ ”مُتِيحًا“؛ فَمِنهم مَن كانَ يَتَشاءَمُ بِالبارِحِ؛ ويَتَيَمَّنُ بِالسّانِحِ؛ ومِنهم مَن كانَ يَتَيَمَّنُ بِالبارِحِ؛ ويَتَشاءَمُ بِالسّانِحِ؛ قالَ زُهَيْرٌ:

؎جَرَتْ سُنُحًا فَقُلْتُ لَها أجِيزِي ∗∗∗ نَوًى مَشْمُولَةٌ فَمَتى اللِّقاءُ

وقالَ الكُمَيْتُ:

؎ولا السّانِحاتُ البارِحاتُ عَشِيَّةً ∗∗∗ أمَرَّ سَلِيمُ القَرْنِ أمْ مَرَّ أعْضَبُ؟

وكانُوا يَزْجُرُونَ بِعَضْبِ القَرْنِ وصِحَّتِهِ؛ والأعْضَبُ الَّذِي لَهُ قَرْنٌ واحِدٌ؛ وأما القائِفُ فَهو الَّذِي يَتْبَعُ الآثارَ ويَعْرِفُها؛ ويَعْرِفُ شَبَهَ الرَّجُلِ في (p-٢١٩)ولَدِهِ؛ ويُرْوى عَنْ عَوْسَجَةَ بْنِ مُعَقِّبٍ القائِفِ: قالَ: كُنّا تُسْرَقُ نَخْلُنا فَنَعْرِفُ آثارَهُمْ؛ فَرَكِبُوا الحُمُرَ فَعَرَفْنا بِمَسِّ أيْدِيهِمْ؛ والعُذُوقِ؛ فَكَأنَّ القائِفَ سُمِّيَ قائِفًا لِأنَّهُ يَقْفُو الأثَرَ؛ يُقالُ: ”قَفا الأثَرَ“؛ و”قافَ الأثَرَ“؛ أيْ: تَبِعَهُ؛ قالَ الأصْمَعِيُّ: عَنْ أبِي طَرَفَةَ الهُذَلِيِّ قالَ: رَأى قائِفانِ أثَرَ بَعِيرٍ؛ وهُما مُنْصَرِفانِ مِن عَرَفَةَ؛ بَعْدَ النّاسِ بِيَوْمٍ؛ أوْ يَوْمَيْنِ؛ فَقالَ أحَدُهُما: ناقَةٌ؛ وقالَ الآخَرُ: جَمَلٌ؛ فاتَّبَعاهُ؛ فَإذا هُما بِهِ؛ فَأطافا بِهِ فَإذا هو خُنْثى؛ ويُقالُ لِلرَّجُلِ إذا كانَ فَطِنًا؛ عارِفًا بِالأُمُورِ: هو عائِفٌ؛ وقائِفٌ؛ وكانَ قَوْمٌ مِنَ العَرَبِ لا يَتَطَيَّرُونَ؛ ولا يَتَهَيَّبُونَ الطِّيَرَةَ؛ ويَفْتَخِرُونَ بِتَرْكِهِ؛ ويَعُدُّونَ تَرْكَهُ شَجاعَةً وإقْدامًا؛ قالَ بَعْضُ شُعَرائِهِمْ:

؎ولَقَدْ غَدَوْتُ وكُنْتُ لا ∗∗∗ أغْدُو عَلى واقٍ وحاتِمِ

؎فَإذا الأشائِمُ كالأيا ∗∗∗ مِنِ والأيامِنُ كالأشائِمِ

وقالَ آخَرُ:

؎ولَسْتُ بِهَيّابٍ إذا اشْتَدَّ رَحْلُهُ ∗∗∗ يَقُولُ عَدانِي اليَوْمَ واقٍ وحاتِمُ

؎ولَكِنَّهُ يَمْضِي عَلى ذاكَ مُقْدِمًا ∗∗∗ إذا صَدَّ عَنْ تِلْكَ الهَناةِ الخَثارِمُ

(p-٢٢٠)الخَثارِمُ: المُطَيِّرُ؛ وقِيلَ: العِيافَةُ؛ والقِيافَةُ: الطُّرُقُ والخَطُّ؛ وهو أيْضًا نَوْعٌ مِنَ الكَهانَةِ؛ وهو أنْ يَخُطَّ في الأرْضِ خُطَطًا في الطُّولِ؛ ثُمَّ يَخُطُّ عَلَيْها خُطَطًا في العَرْضِ؛ ثُمَّ يَطْرُقُ بِالحَصى أوْ بِالشَّعِيرِ؛ أوْ بِخَشَباتٍ؛ ولا يَزالُ يَخُطُّ؛ ويَمْحُو؛ ويُعِيدُ؛ ثُمَّ يَتَكَهَّنُ عَلَيْهِ؛ ومِن هَذا البابِ أيْضًا عِلْمُ الكَتِفِ؛ وهو أنْ يَنْظُرَ في كَتِفِ شاةٍ؛ فَيُحَدِّثَ بِأشْياءَ تَكُونُ في العالَمِ؛ مِثْلِ الحُرُوبِ؛ والأمْطارِ؛ والرِّياحِ؛ والجَدْبِ؛ والخِصْبِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ وهَذا يُقالُ لَهُ: الكَتّافُ؛ كَأنَّهُ اشْتُقَّ لَهُ اسْمٌ مِنَ الكَتِفِ؛ مِثْلَ ”العَرّافُ“؛ لِأنَّ العَرّافَ مِن جِنْسِ العِيافَةِ؛ والعِيافَةُ؛ والعَرافَةُ سَواءٌ؛ فَهَذِهِ الأشْياءُ كُلُّها مِنَ السِّحْرِ؛ والكَهانَةِ؛ والقِيافَةِ؛ والعِيافَةِ؛ والخَطِّ؛ والطُّرُقِ؛ والكَتِفِ؛ وما أشْبَهَها؛ قَدْ جاءَتْ فِيها الأخْبارُ؛ والرِّواياتُ؛ ويَطُولُ الخَطْبُ بِها؛ وهي كُلُّها مَكْرُوهَةٌ؛ حَرامٌ؛ فَمِنها ما جاءَ فِيها التَّشْدِيدُ؛ مِثْلَ السِّحْرِ؛ والكَهانَةِ؛ ومِنها ما جاءَ في القَلِيلِ مِنها الرُّخَصُ؛ والتَّخْفِيفُ؛ مِثْلَ القِيافَةِ؛ والعِيافَةِ؛ والكَتِفِ؛ انْتَهى.

وهُوَ مُسَلَّمٌ لَهُ في القِيافَةِ؛ وأمّا غَيْرُها فَمُنازَعٌ فِيهِ؛ ثُمَّ قالَ: فَأكْثَرُ هَذِهِ الأشْياءِ أُصُولُها مِنَ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ -؛ فَإذا اسْتُعْمِلَتْ بَعْدَ النَّسْخِ؛ وبَعْدَما جاءَ فِيها النَّهْيُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ؛ كانَتْ حَرامًا؛ تَدْعُو إلى الكُفْرِ؛ والتَّعْطِيلِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ الفَسادِ؛ ثُمَّ قالَ: وما كانَ مِن أمْرِ مُشْرِكِي العَرَبِ؛ فَقَدْ دَرَسَ دُرُوسًا لا يُعْرَفُ؛ ولا يُحْتاجُ إلى ذِكْرِ كَيْفِيَّتِهِ؛ إذْ كانَ مُتَلاشِيًا؛ لا أثَرَ لَهُ؛ (p-٢٢١)ولَكِنْ لا يَسْتَغْنِي الفُقَهاءُ والعُلَماءُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ؛ إذْ كانَ لَهُ في القُرْآنِ ذِكْرٌ؛ وإذْ كانَ واجِبًا عَلى العُلَماءِ تَعَلُّمُ ما في القُرْآنِ؛ عَلى حَسَبِ طاقَتِهِمْ؛ والجَهْلُ بِهِ نَقْصٌ عَلَيْهِمْ؛ واللَّهُ أعْلَمُ بِالصَّوابِ.

37:29Страница 447

قَالُواْ بَل لَّمۡ تَكُونُواْ مُؤۡمِنِينَ ٢٩

Они ответят: «О нет! Вы сами не были верующими.

ولَمّا أشارَ - سُبْحانَهُ - بِتَسْمِيَةِ كَلامِهِمْ هَذا سُؤالًا؛ إلى أنَّ مُرادَهُمْ: فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا شَيْئًا؛ أوْ حامِلُونَ عَنّا جُزْءًا مِنَ العَذابِ؟ وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: بِمَ أجابَ الرُّؤَساءُ بَعْدَ هَذا القَوْلِ مِنَ الأتْباعِ؟ قِيلَ: ﴿قالُوا بَلْ﴾؛ أيْ: لَمْ يَكُنْ كُفْرُهم سَبَبًا؛ بَلْ ﴿لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: عَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ بِجِبِلّاتِكُمْ؛ فَلِذَلِكَ تابَعْتُمُونا فِيما أمَرْناكم بِهِ؛ لِأنَّهُ كانَ في طَبْعِكُمْ؛ وهَذا دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن لَمْ يَكُنْ راسِخًا في الإيمانِ كانَ مِنهُمْ؛

37:30Страница 447

وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنِۭۖ بَلۡ كُنتُمۡ قَوۡمٗا طَٰغِينَ ٣٠

Мы не обладали властью над вами. Вы сами были людьми, преступавшими границы дозволенного.

ثُمَّ أكَّدُوا هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِمْ - نافِينَ لِما أشارُوا بِاليَمِينِ إلَيْهِ -: ﴿وما كانَ﴾؛ أيْ: كَوْنًا ثابِتًا؛ ﴿لَنا عَلَيْكُمْ﴾؛ وأعْرَقُوا في النَّفْيِ بِقَوْلِهِمْ: ﴿مِن سُلْطانٍ﴾؛ أيْ: فَأكْرَهْناكم بِذَلِكَ السُّلْطانِ؛ إنَّما تَبِعْتُمُونا بِاخْتِيارِكُمْ؛ وهو مَعْنى ﴿بَلْ كُنْتُمْ﴾؛ أيْ: جِبِلَّةً؛ وطَبْعًا؛ ﴿قَوْمًا﴾؛ أيْ: ذَوِي قُوَّةٍ؛ وكِفايَةٍ لِما تُحاوِلُونَهُ مِنَ الأُمُورِ؛ ﴿طاغِينَ﴾؛ أيْ: مُجاوِزِينَ لِمَقادِيرِكُمْ؛ غالِينَ في الكُفْرِ؛ مُسْرِفِينَ في المَعاصِي والظُّلْمِ؛ ولِذَلِكَ لَكم خَلْقٌ (p-٢٢٢)لا تَحْتاجُونَ فِيهِ إلى كَبِيرِ تَحَرُّكٍ؛

37:31Страница 447

فَحَقَّ عَلَيۡنَا قَوۡلُ رَبِّنَآۖ إِنَّا لَذَآئِقُونَ ٣١

Относительно нас сбылось Слово нашего Господа. Воистину, мы будем вкушать наказание.

﴿فَحَقَّ عَلَيْنا﴾؛ أيْ: كُلِّنا؛ نَحْنُ وأنْتُمْ؛ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ وعَبَّرُوا بِما يَدُلُّ عَلى نَدَمِهِمْ؛ فَقالُوا: ﴿قَوْلُ رَبِّنا﴾؛ أيْ: الَّذِي قابَلْنا إحْسانَهُ إلَيْنا؛ وتَرْبِيَتَهُ لَنا بِالكُفْرانِ؛ وقَوْلُهُ هو الحُكْمُ بِالضَّلالِ - لِما في قُلُوبِنا مِنَ القابِلِيَّةِ لَهُ؛ والإباءِ لِلْإيمانِ -؛ فالحُكْمُ بِالعَذابِ.

ولَمّا تَصَوَّرُوا ما صارُوا إلَيْهِ مِنَ الخَطَإ الفاحِشِ عَنِ الطَّرِيقِ الواضِحِ؛ وعَلِمُوا أنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لا يَتْرُكُهُ أحَدٌ إلّا بِقَهْرِ قاهِرٍ؛ فَتَصَوَّرُوا أنَّهُ ما قَسَرَهم عَلَيْهِ إلّا حُقُوقُ الكَلِمَةِ العُلْيا؛ عَلِمُوا أنَّهم مِثْلَما صارُوا إلى حُكْمِها في الكُفْرِ يَصِيرُونَ إلى حُكْمِها في العَذابِ؛ فَقالُوا - لِما دَهَمَهم مِنَ التَّحَسُّرِ؛ مُرِيدِينَ بِالتَّأْكِيدِ قَطْعَ أطْماعِ الأتْباعِ عَمّا أفْهَمَهُ كَلامُهم مِن أنَّ الرُّؤَساءَ يُغْنُونَ عَنْهم شَيْئًا -: ﴿إنّا﴾؛ أيْ: جَمِيعًا ﴿لَذائِقُونَ﴾؛ أيْ: ما وقَعَ لَنا بِهِ الوَعِيدُ مِن سُوءِ العَذابِ.

37:32Страница 447

فَأَغۡوَيۡنَٰكُمۡ إِنَّا كُنَّا غَٰوِينَ ٣٢

Мы ввели вас в заблуждение, и мы сами были заблудшими».

ولَمّا قَضَوْا عُلالَةَ التَّحَسُّرِ؛ والتَّأسُّفِ؛ والتَّضَجُّرِ؛ رَجَعُوا إلى إتْمامِ ذَلِكَ الكَلامِ؛ فَقالُوا: ﴿فَأغْوَيْناكُمْ﴾؛ أيْ: أضْلَلْناكُمْ؛ وأوْقَعْناكم في الغَيِّ؛ بِسَبَبِ حُقُوقِ ذَلِكَ القَوْلِ عَلَيْنا؛ ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ - مُؤَكِّدِينَ أيْضًا؛ لِرَدِّ ما ادَّعاهُ الأتْباعُ مِن أنَّهُ ما كانَ سَبَبُ إغْوائِهِمْ إلّا الرُّؤَساءَ -: ﴿إنّا﴾؛ أيْ: جَمِيعًا؛ ﴿كُنّا غاوِينَ﴾؛ أيْ: في طَبْعِنا الغَوايَةُ؛ وهي العُدُولُ عَنِ الطَّرِيقِ المُثْلى إلى المَهالِكِ.

37:33Страница 447

فَإِنَّهُمۡ يَوۡمَئِذٖ فِي ٱلۡعَذَابِ مُشۡتَرِكُونَ ٣٣

Воистину, в тот день они разделят наказание.

(p-٢٢٣)ولَمّا قالَ لَهُمُ الرُّؤَساءُ ما هو الحَقُّ مِن أمْرِهِمْ؛ مِمّا أوْجَبَ الحُكْمَ بِاشْتِراكِهِمْ؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ (تَعالى) - مُؤَكِّدًا؛ دَفْعًا لِمَن يَتَوَهَّمُ اخْتِصاصَ العَذابِ بِالسَّبَبِ -: ﴿فَإنَّهُمْ﴾؛ أيْ: الفَرِيقَيْنِ؛ بِسَبَبِ ما ذَكَرُوا عَنْ أنْفُسِهِمْ؛ ﴿يَوْمَئِذٍ﴾؛ أيْ: يَوْمَ إذْ كانَ هَذا التَّقاوُلُ بَيْنَهُمْ؛ ﴿فِي العَذابِ﴾؛ أيْ: الأكْبَرِ؛ ﴿مُشْتَرِكُونَ﴾؛ أيْ: في أصْلِهِ؛ وهم مَعَ ذَلِكَ مُتَفاوِتُونَ في وصْفِهِ؛ عَلى مَقادِيرِ كُفْرِهِمْ؛ كَما كانُوا مُتَشارِكِينَ في السَّبَبِ؛ مُتَفاوِتِينَ في شِدَّتِهِمْ فِيهِ؛ ولِينِهِمْ؛ هَذا وقَدْ قالَ البُخارِيُّ؛ في صَحِيحِهِ؛ في تَفْسِيرِ ”حـم السَّجْدَةِ“: وقالَ المِنهالُ عَنْ سَعِيدٍ: قالَ رَجُلٌ لِابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: إنِّي أجِدُ في القُرْآنِ أشْياءَ تَخْتَلِفُ عَلَيَّ؛ قالَ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهم يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١] ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ [الصافات: ٢٧] ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣]؛ فَقَدْ كَتَمُوا في هَذِهِ الآيَةِ؛ وقالَ: ﴿السَّماءُ بَناها﴾ [النازعات: ٢٧]؛ إلى قَوْلِهِ: ﴿دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠]؛ فَذَكَرَ خَلْقَ السَّماءِ قَبْلَ خَلْقِ الأرْضِ؛ ثُمَّ قالَ: ﴿أإنَّكم لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]؛ إلى: ﴿طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]؛ فَذَكَرَ في هَذِهِ الآيَةِ خَلْقَ الأرْضِ قَبْلَ السَّماءِ؛ وقالَ: ”وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا“؛ ”عَزِيزًا حَكِيمًا“؛ ”سَمِيعًا بَصِيرًا“؛ فَكَأنَّهُ كانَ؛ ثُمَّ مَضى؛ فَقالَ: ﴿فَلا أنْسابَ بَيْنَهُمْ﴾ [المؤمنون: ١٠١]؛ في النَّفْخَةِ الأُولى؛ ثُمَّ يُنْفَخُ في الصُّورِ؛ (p-٢٢٤)فَصَعِقَ مَن في السَّماواتِ ومَن في الأرْضِ؛ إلّا مَن شاءَ اللَّهُ؛ فَلا أنْسابَ عِنْدَ ذَلِكَ؛ ولا يَتَساءَلُونَ؛ ثُمَّ في النَّفْخَةِ الآخِرَةِ أقْبَلَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ؛ وأمّا قَوْلُهُ: ﴿ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿ولا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]؛ فَإنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِأهْلِ الإخْلاصِ ذُنُوبَهُمْ؛ وقالَ المُشْرِكُونَ: تَعالَوْا نَقُولُ: لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ؛ فَخُتِمَ عَلى أفْواهِهِمْ؛ فَتَنْطِقُ أيْدِيهِمْ؛ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أنَّ اللَّهَ لا يُكْتَمُ حَدِيثًا؛ وعِنْدَهُ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا؛ الآيَةَ؛ وخَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ؛ ثُمَّ خَلَقَ السَّماءَ؛ ثُمَّ اسْتَوى إلى السَّماءِ فَسَوّاهُنَّ في يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ؛ ثُمَّ دَحا الأرْضَ؛ و﴿دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠]؛ أيْ: أخْرَجَ مِنها الماءَ؛ والمَرْعى؛ وخَلَقَ الجِبالَ؛ والآكامَ؛ وما بَيْنَهُما في يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿دَحاها﴾ [النازعات: ٣٠]؛ وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقَ الأرْضَ في يَوْمَيْنِ﴾ [فصلت: ٩]؛ فَجُعِلَتِ الأرْضُ وما فِيها مِن شَيْءٍ في أرْبَعَةِ أيّامٍ؛ وخُلِقَتِ السَّماواتُ في يَوْمَيْنِ؛ ”وكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا“؛ سَمّى نَفْسَهُ ذَلِكَ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ؛ أيْ: لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ؛ فَإنَّ اللَّهَ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إلّا أصابَ بِهِ الَّذِي أرادَ؛ فَلا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ القُرْآنُ؛ فَإنَّ كُلًّا مِن عِنْدِ اللَّهِ.

وقالَ في سُورَةِ ”المُرْسَلاتِ“: وسُئِلَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -: ﴿هَذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ﴾ [المرسلات: ٣٥] ﴿واللَّهِ رَبِّنا ما كُنّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ٢٣] ﴿اليَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أفْواهِهِمْ﴾ [يس: ٦٥]؛ فَقالَ: إنَّهُ ذُو ألْوانٍ؛ مَرَّةً يَنْطِقُونَ؛ ومَرَّةً يَخْتِمُ عَلَيْهِمْ.

37:34Страница 447

إِنَّا كَذَٰلِكَ نَفۡعَلُ بِٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٤

Воистину, так Мы поступаем с грешниками.

(p-٢٢٥)ولَمّا أخْبَرَ - سُبْحانَهُ - بِاشْتِراكِهِمُ؛ اسْتَأْنَفَ الإخْبارَ بِما يُهَوِّلُ أمْرَ عَذابِهِمْ؛ ويُشِيرُ إلى عُمُومِهِ في الدّارَيْنِ لِكُلِّ مَن شارَكَهم في الإجْرامِ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا؛ دَفْعًا لِظَنِّ مَن يُنْكِرُ القِيامَةَ؛ وظَنِّ مَن يَرى الإمْلاءَ لِلْمُجْرِمِ في الدُّنْيا نِعْمَةً؛ ويَنْفِي كَوْنَهُ نِقْمَةً؛ أوْ يَفْعَلُ في التَّمادِي في الإجْرامِ فِعْلَ المُنْكِرِ -: ﴿إنّا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ الَّتِي لا يَفُوتُها شَيْءٌ؛ ﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيْ: مِثْلَ هَذا الفِعْلِ العَظِيمِ الشَّأْنِ؛ ﴿نَفْعَلُ﴾؛ بِهِمْ؛ هَكَذا كانَ الأصْلُ؛ ولَكِنَّهُ عَلَّقَ بِالوَصْفِ؛ تَعْمِيمًا؛ وتَعْلِيلًا؛ فَقالَ: ﴿بِالمُجْرِمِينَ﴾؛ أيْ: كُلِّ قاطِعٍ لِما أمَرَ اللَّهُ بِهِ أنْ يُوصَلَ؛ في الدُّنْيا؛ والآخِرَةِ؛ نُمْهِلُ؛ ثُمَّ نَأْخُذُ أخْذًا عَنِيفًا؛ يَصِيرُ بِهِ المُشْتَرِكُونَ في الظُّلْمِ أعْداءً يَتَخاصَمُونَ؛ ويُحِيلُ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ؛ ثُمَّ لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ؛ بَلْ نُشارِكُ بَيْنَهم في العُقُوبَةِ؛

37:35Страница 447

إِنَّهُمۡ كَانُوٓاْ إِذَا قِيلَ لَهُمۡ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا ٱللَّهُ يَسۡتَكۡبِرُونَ ٣٥

Когда им говорили: «Нет божества, кроме Аллаха», - они превозносились

ثُمَّ عَلَّلَ تَعْذِيبَهُ لَهم بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا لِلتَّعَجُّبِ مِنهُمْ؛ لِأنَّ فِعْلَهم هَذا أهْلٌ لِأنْ يُنْكَرَ؛ لِأنَّ هَذِهِ الكَلِمَةَ لا يُصَدِّقُ عاقِلٌ أنَّ أحَدًا يَسْتَكْبِرُ عَلَيْها؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ أعْدَلُ مِنها -: ﴿إنَّهم كانُوا﴾؛ أيْ: دائِمًا ﴿إذا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ: ﴿لا إلَهَ﴾؛ أيْ: يُمْكِنُ؛ وإذا نُفِيَ المُمْكِنُ كانَ المَوْجُودُ أوْلى؛ فَإنَّهُ لا يُوجَدُ إلّا ما يُمْكِنُ وُجُودُهُ؛ وإنْ كانَ واجِبًا؛ ﴿إلا اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْلى المُبايِنُ لِجَمِيعِ المَوْجُوداتِ في ذاتِهِ؛ وصِفاتِهِ؛ وأفْعالِهِ؛ كَما (p-٢٢٦)هُوَ الحَقُّ؛ لِيُفْرِدُوهُ بِالإلَهِيَّةِ؛ كَما تَفَرَّدَ بِالخالِقِيَّةِ؛ كَما لا يَخْفى عَلى مَن لَهُ أدْنى مَسْكَةٍ بِصِفاتِ الكَمالِ؛ وقَدَّمَ النَّفْيَ لِأنَّ التَّحْلِيَةَ لا تَكُونُ إلّا بَعْدَ التَّخْلِيَةِ؛ ﴿يَسْتَكْبِرُونَ﴾؛ أيْ: يُوجِدُونَ الكِبْرَ عَنِ الإقْرارِ بِهَذا الحَقِّ؛ الَّذِي لا أعْدَلَ مِنهُ؛ وعَنْ مُتابَعَةِ الدّاعِي إلَيْهِ؛ اسْتِكْبارَ مَن هو طالِبٌ لِلْكِبْرِ مِن نَفْسِهِ؛ ومِن غَيْرِهِ؛ لِما فِيهِ مِنَ العَراقَةِ والعُتُوِّ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهم مانِعٌ مِن أبْوابِ جَهَنَّمَ السَّبْعَةِ؛ الَّتِي جُعِلَتْ كُلُّ كَلِمَةٍ مِن هَذِهِ الكَلِمَةِ مَعَ قَرِينَتِها الشّاهِدَةِ بِإرْسالِهِ؛ مانِعَةً مِن بابٍ مِنها؛ وإلّا كانَ في شَيْءٍ مِن ساعاتِ أيّامِهِمُ - الَّتِي هي بِعَدَدِ حُرُوفِهِما أرْبَعَةٌ وعِشْرُونَ - خَيْرٌ يُنْجِيهِمْ مِنَ المَكارِهِ.

37:36Страница 447

وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوٓاْ ءَالِهَتِنَا لِشَاعِرٖ مَّجۡنُونِۭ ٣٦

и говорили: «Неужели мы откажемся от наших богов ради одержимого поэта?».

ولَمّا أخْبَرَ أنَّهُمُ اسْتَكْبَرُوا عَلى تَوْحِيدِ الإلَهِ؛ أتْبَعَهُ الإخْبارَ بِأنَّهم تَكَلَّمُوا في رَسُولِهِ ﷺ بِما لا يَرْضاهُ؛ فَقالَ: ﴿ويَقُولُونَ﴾؛ أيْ: كُلَّ حِينٍ؛ ما دَلُّوا بِهِ عَلى بُعْدِهِمْ عَنِ الإيمانِ كُلَّ البُعْدِ؛ بِسَوْقِهِمْ لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ في اسْتِفْهامٍ إنْكارِيٍّ؛ مُؤَكِّدٍ؛ ﴿أإنّا لَتارِكُو آلِهَتِنا﴾؛ أيْ: عِبادَتِها؛ وكانَ تَأْكِيدُ أصْلِ الكَلامِ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ تَكْذِيبَهم صادِرٌ مِنهُمْ؛ مَعَ عِلْمِهِمْ بِأنَّ كُلَّ عالِمٍ بِحالِهِمْ يَراهم جَدِيرِينَ بِتَرْكٍ ما هم عَلَيْهِ؛ لِما جاءَ بِهِ ﷺ؛ ولِذَلِكَ أعْلَمَ بِأنَّ ما هم عَلَيْهِ عِنادٌ؛ بِسَوْقِ تَكْذِيبِهِمْ عَلى وجْهٍ مَعْلُومِ التَّناقُضِ بِالبَدِيهَةِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ﴾؛ فَإنَّ الجُنُونَ (p-٢٢٧)لا نِظامَ مَعَهُ؛ والشِّعْرَ يَحْتاجُ إلى عَقْلٍ رَصِينٍ؛ وقَصْدٍ قَوِيمٍ؛ وطَبْعٍ في الوَزْنِ سَلِيمٍ؛ أوْ لِلْإشارَةِ إلى أنَّ إنْكارَ المُؤَكَّدِ إنْكارٌ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى.

37:37Страница 447

بَلۡ جَآءَ بِٱلۡحَقِّ وَصَدَّقَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ ٣٧

О нет! Он принес истину и подтвердил правдивость посланников.

ولَمّا كانَ مُرادُهم بِذَلِكَ أنَّ كَلامَهُ باطِلٌ؛ فَإنَّ أكْثَرَ كَلامِ الشّاعِرِ غُلُوٌّ وكَذِبٌ؛ وكَلامُ المَجْنُونِ تَخْلِيطٌ؛ كانَ كَأنَّهُ قالَ في جَوابِهِمْ: إنَّهُ لَمْ يَجِئْ بِشِعْرٍ؛ ولا بِجُنُونٍ؛ ﴿بَلْ جاءَ بِالحَقِّ﴾؛ أيْ: الكامِلِ في الحَقِّيَّةِ.

ولَمّا كانَ ما جاءَ بِهِ أهْلًا لِكَوْنِهِ حَقًّا لِأنْ يُقْبَلَ؛ وإنْ خالَفَ جَمِيعَ أهْلِ الأرْضِ؛ وكانَ مُوافِقًا مَعَ ذَلِكَ لِمَن تَقَرَّرَ صِدْقُهُمْ؛ واشْتُهِرَ اتِّباعُ النّاسِ لَهُمْ؛ فَكانَ أهْلًا لِأنْ يَقْبَلَهُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ أنْزَلُوا أنْفُسَهم عَنْ أوْجِ مَعْرِفَةِ الرِّجالِ بِالحَقِّ؛ إلى حَضِيضِ مَعْرِفَةِ الحَقِّ؛ عَلى زَعْمِهِمْ بِالرِّجالِ؛ فَكانَ مَآلُ أمْرِهِمُ التَّقْلِيدَ؛ قالَ: ﴿وصَدَّقَ المُرْسَلِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ عَلِمَ كُلُّ ذِي لُبٍّ أنَّهم أكْمَلُ بُدُورٍ أضاءَ اللَّهُ بِهِمُ الأكْوانَ في كُلِّ أوانٍ؛ وتَقَدَّمَ في آخِرِ سُورَةِ ”فاطِرٍ“؛ أنَّهم عابُوا مَن كَذَّبَهُمْ؛ وأقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَهم أحَدٌ مِنهم لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ؛ فَكَذَّبُوا؛ بِأنْ كَذَّبُوا سَيِّدَهم بِهَذا الكَلامِ المُتَناقِضِ.

37:38Страница 447

إِنَّكُمۡ لَذَآئِقُواْ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡأَلِيمِ ٣٨

Вы непременно вкусите мучительные страдания,

ولَمّا وصَلُوا إلى هَذا الحَدِّ مِنَ الطُّغْيانِ؛ والزُّورِ الظّاهِرِ؛ والبُهْتانِ؛ تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَزائِهِمْ؛ فاسْتَأْنَفَ الإخْبارَ بِذَلِكَ؛ مُظْهِرًا لَهُ في أُسْلُوبِ الخِطابِ؛ إيذانًا بِتَناهِي الغَضَبِ؛ فَقالَ - في قالَبِ التَّأْكِيدِ؛ نَفْيًا لِما يُتَرْجِمُونَهُ (p-٢٢٨)مِنَ العَفْوِ؛ بِشَفاعَةِ مَنِ ادَّعَوْا أنَّهم يُقَرِّبُونَهم زُلْفى؛ ووَعْظًا لَهُمْ؛ ولِأمْثالِهِمْ في الدُّنْيا؛ فِيما يُنْكِرُونَهُ حَقِيقَةً؛ أوْ مَجازًا -: ﴿إنَّكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّها المُخاطَبُونَ عَلى وجْهِ التَّحْقِيرِ؛ المُجْرِمِينَ؛ ﴿لَذائِقُو﴾؛ أيْ: بِما كُنْتُمْ تُضَيِّقُونَ عَلى أوْلِياءِ اللَّهِ؛ ﴿العَذابِ الألِيمِ﴾

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English