Аль-БикаиСад · 38:39–51

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Сад 38:39–51

38:39Страница 455

هَٰذَا عَطَآؤُنَا فَٱمۡنُنۡ أَوۡ أَمۡسِكۡ بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٣٩

Это - Наш дар. Оказывай милость или удерживай - расчета не будет (ты не будешь нести ответственность за то, что одарял дарами одних и не оказывал милости другим, или тебе будут дарованы блага без расчета).

ولَمّا كانَ ذَلِكَ مُلْكًا عَظِيمًا؛ نَبَّهَ عَلى عَظَمَتِهِ بِكَثْرَتِهِ؛ ودَوامِهِ؛ وعَظَمَةِ مُؤْتِيهِ؛ فَقالَ - مُسْتَأْنِفًا؛ بِتَقْدِيرِ: ”قُلْنا لَهُ“؛ ونَحْوِهِ -: ﴿هَذا﴾؛ أيْ: الأمْرُ الكَبِيرُ؛ ﴿عَطاؤُنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ (p-٣٨٧)إطْلاقَ التَّصَرُّفِ؛ الَّذِي هو أعْظَمُ المَقاصِدِ؛ فَكَمْ مِن مالِكٍ لِشَيْءٍ وهو مَغْلُولُ اليَدِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ؛ فَقالَ - بادِئًا بِما يُوجِبُ الحُبَّ ويُقْبِلُ بِالقُلُوبِ؛ دالًّا عَلى عَظَمَتِهِ؛ وظُهُورِ أمْرِهِ؛ بِفَكِّ الإدْغامِ -: ﴿فامْنُنْ﴾؛ أيْ: أعْطِ مَن شِئْتَ عَطاءً؛ مُبْتَدِئًا مِن غَيْرِ تَسَبُّبٍ مِنَ المُعْطى؛ ﴿أوْ أمْسِكْ﴾؛ أيْ: عَمَّنْ شِئْتَ.

ولَمّا كانَ هَذا عَطاءً يَفُوتُ الوَصْفَ عَظَمَةً؛ زادَهُ تَعْظِيمًا بِكَثْرَتِهِ؛ وتَسْهِيلِهِ؛ وسَلامَةِ العاقِبَةِ فِيهِ؛ فَقالَ: ﴿بِغَيْرِ﴾؛ أيْ: كائِنًا كُلُّ ذَلِكَ مِنَ العَطاءِ والمَنِّ؛ خالِيًا عَنْ ﴿حِسابٍ﴾؛ لِأنَّكَ لا تَخْشى مِن نَقْصِهِ؛ ورَبُّكَ هو المُعْطِي؛ والآمِرُ؛ ولا مِن كَوْنِهِ مِمّا يُسْألُ عَنْهُ في الآخِرَةِ؛ لِأنَّهُ قَدْ أذِنَ لَكَ؛ فَنَفْيُ الحِسابِ عَنْهُ يُفِيدُ شَيْئَيْنِ؛ الكَثْرَةَ وعَدَمَ الدَّرَكِ في إعْطاءٍ؛ أوْ مَنعٍ؛ وجَعْلُهُ مَصْدَرًا مَزِيدًا يُفْهِمُ أنَّهُ إنَّما يُنْفى عَنْهُ حِسابٌ يُعْتَدُّ بِهِ؛ لا مُطْلَقُ ”حِسابٍ“؛ بِالتَّخْمِينِ؛ كَما يَكُونُ في الأشْياءِ الَّتِي تُعْيِي الحاصِرَ؛ فَيَقْرُبُ أمْرُها بِنَوْعِ حَدْسٍ.

38:40Страница 455

وَإِنَّ لَهُۥ عِندَنَا لَزُلۡفَىٰ وَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٠

Воистину, он приближен к Нам, и ему уготовано прекрасное место возвращения.

ولَمّا رَفَعَ الحَرَجَ عَنْهُ في الدّارَيْنِ؛ أثْبَتَ المَزِيدَ؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”هَذا لَهُ في الدُّنْيا“؛ مُؤَكِّدًا زِيادَةً في الطُّمَأْنِينَةِ لِكَوْنِهِ خارِقًا لِما حُكِمَ بِهِ مِنَ العادَةِ في أنَّهُ كُلُّ ما زادَ عَنِ الكَفافِ في الدُّنْيا كانَ ناقِصًا (p-٣٨٨)لِلْحَظِّ في الآخِرَةِ -: ﴿وإنَّ لَهُ﴾؛ أيْ: خاصًّا بِهِ؛ ﴿عِنْدَنا﴾؛ أيْ: في الآخِرَةِ؛ ﴿لَزُلْفى﴾؛ أيْ: قُرْبى عَظِيمَةٍ؛ ﴿وحُسْنَ مَآبٍ﴾؛ أيْ: مَرْجِعٍ.

38:41Страница 455

وَٱذۡكُرۡ عَبۡدَنَآ أَيُّوبَ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥٓ أَنِّي مَسَّنِيَ ٱلشَّيۡطَٰنُ بِنُصۡبٖ وَعَذَابٍ ٤١

Помяни Нашего раба Айюба (Иова). Он воззвал к своему Господу: «Дьявол причинил мне вред и мучения!».

ولَمّا انْقَضى الخَبَرُ عَنِ المَلِكِ الأوّابِ؛ الَّذِي مَلَكَ الدُّنْيا بِالفِعْلِ قَهْرًا؛ وغَلَبَةً؛ شَرْقًا وغَرْبًا؛ وكانَ أيُّوبُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في ثَرْوَةِ المُلُوكِ؛ وإنْ لَمْ يَكُنْ مَلِكًا بِالفِعْلِ؛ وكانَ تَكْذِيبُ مَن كَذَّبَ بِالنَّبِيِّ ﷺ إنَّما هو بِتَسْلِيطِ اللَّهِ الشَّياطِينَ بِوَسْوَسَتِهِ عَلَيْهِمْ؛ وأمْرِهِ - سُبْحانَهُ - بِالصَّبْرِ عَلى ذَلِكَ؛ وقَصَّ عَلَيْهِ مِن أخْبارِ الأوّابِينَ؛ تَعْلِيمًا لِحُسْنِ الأوْبَةِ إنْ وهَنَ الصَّبْرُ؛ أتْبَعَهُ الإخْبارَ عَنِ الصّابِرِ الأوّابِ؛ الَّذِي لَمْ يَتَأوَّهْ إلّا مِن وسْوَسَةِ الشَّيْطانِ لِزَوْجِهِ؛ بِما كانَ يَفْتِنُها؛ لِيَزْدادَ النَّبِيُّ ﷺ بِذِكْرِ هَذِهِ الأخْبارِ صَبْرًا؛ ويَتَضاعَفَ إقْبالُهُ عَلى اللَّهِ (تَعالى)؛ وتَضَرُّعُهُ لَهُ؛ اقْتِداءً بِإخْوانِهِ الَّذِينَ لَمْ تَشْغَلْهم عَنْهُ مِنحَةُ السَّرّاءِ؛ ولا مِحْنَةُ الضَّرّاءِ؛ وتَذْكِيرًا لِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُهُ؛ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى رَدِّ قُرَيْشٍ عَمّا هم فِيهِ؛ ونَصْرِ المُسْتَضْعَفِينَ مِن عِبادِهِ عَلَيْهِمْ؛ بِأيْسَرِ سَعْيٍ؛ فَقالَ: ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا﴾؛ أيْ: الَّذِي هو أهْلٌ لِلْإضافَةِ إلى عَظِيمِ جَنابِنا؛ وبَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أيُّوبَ﴾؛ وهو مِنَ الرُّومِ؛ مِن أوْلادِ عِيصَ بْنِ إسْحاقَ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - لِتَتَأسّى بِحالِهِ؛ فَتَصْبِرَ عَلى قَوْمِكَ؛ وإنْ رَأيْتَ ما لا (p-٣٨٩)صَبْرَ لَكَ عَلَيْهِ دَعَوْتَ اللَّهَ في إصْلاحِهِ.

ولَمّا أمَرَهُ بِذِكْرِهِ؛ بَيَّنَ أنَّ مُعْظَمَ المُرادِ بَعْضُ أحْوالِهِ الشَّرِيفَةِ؛ لِيَتَأسّى بِهِ؛ فَقالَ - مُبْدِلًا مِنهُ بَدَلَ اشْتِمالٍ -: ﴿إذْ﴾؛ أيْ: اذْكُرْ حالَهُ الَّذِي كانَ حِينَ ﴿نادى﴾؛ وصَرَفَ القَوْلَ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ إلى صِفَةِ الإحْسانِ؛ لِأنَّهُ مَوْطِنُهُ؛ لِاقْتِضاءِ حالِهِ ذَلِكَ؛ فَقالَ: ﴿رَبَّهُ﴾ أيُّ المُحْسِنَ إلَيْهِ؛ الَّذِي عَرَفَ إحْسانَهُ إلَيْهِ في تَرْبِيَتِهِ بِبَلائِهِ؛ كَما عَرَفَ امْتِنانَهُ بِظاهِرِ نَعْمائِهِ؛ وآلائِهِ؛ ثُمَّ ذَكَرَ المُنادى بِهِ؛ حاكِيًا لَهُ بِلَفْظِهِ؛ فَقالَ - مُشِيرًا بِالتَّأْكِيدِ إلى أنَّهُ - وإنْ كانَ حالُهُ فِيما عَهِدَ مِن شِدَّةِ صَبْرِهِ مُقْتَضِيًا عَدَمَ الشَّكْوى - أتاهُ ما لا صَبْرَ عَلَيْهِ -: ﴿أنِّي﴾؛ أيْ: رَبِّ أدْعُوكَ بِسَبَبِ أنِّي؛ ولَمّا كانَ هُنا في سِياقِ التَّصْبِيرِ؛ عَظَّمَ الأمْرَ بِإسْنادِ الضُّرِّ إلى أعْدى الأعْداءِ؛ إلْهابًا إلى الإجابَةِ؛ وأدَبًا مَعَ اللَّهِ؛ فَقالَ: ﴿مَسَّنِيَ﴾؛ أيْ: وأنا مِن أوْلِيائِكَ؛ ﴿الشَّيْطانُ﴾؛ أيْ: المُحْتَرِقُ بِاللَّعْنَةِ؛ البَعِيدُ مِنَ الرَّحْمَةِ؛ بِتَسْلِيطِكَ لَهُ؛ ﴿بِنُصْبٍ﴾؛ أيْ: ضُرٍّ؛ ومَشَقَّةٍ؛ وهَمٍّ؛ وداءٍ؛ ووَجَعٍ؛ وبَلاءٍ يُثْقِلُ صاحِبَهُ؛ فَيُتْعِبُهُ؛ ويُعْيِيهِ؛ ويَكِدُّهُ؛ ويُجْهِدُهُ؛ ويَصِلُ بِهِ إلى الغايَةِ مِن كُلِّ ذَلِكَ؛ وقُرِئَ بِضَمِّ الصّادِ أيْضًا؛ وقُرِئَ بِالتَّحْرِيكِ؛ كَـ ”الرُّشْدِ“؛ و”الرَّشَدِ“؛ وكانَ ذَلِكَ إشارَةً إلى أحْوالِ الضُّرِّ في الشِّدَّةِ؛ والخِفَّةِ؛ فالمُسَكَّنُ أدْناهُ؛ والمُحَرَّكُ أوْسَطُهُ؛ والمُثَقَّلُ بِالضَّمِّ أعْلاهُ؛ ﴿وعَذابٍ﴾؛ أيْ: نَكَدٍ قَوِيٍّ جِدًّا؛ دائِمٍ؛ مانِعٍ مِن (p-٣٩٠)كُلِّ ما يَلَذُّ؛ ويُمْكِنُ أنْ يُساغَ؛ ويُسْتَطْعَمَ أجْمَلُهُ؛ ونَكَّرَهُ تَنْكِيرًا؛ لِتَعْظِيمِ اسْتِغْنائِهِ - عَلى وجازَتِهِ - عَنْ جُمَلٍ طِوالٍ؛ ودُعاءٍ عَرِيضٍ؛ إعْلامًا بِأنَّ السَّيْلَ قَدْ بَلَغَ الزُّبى؛ وأوْهَنَ البَلاءُ القُوى؛ ولَمْ يَذْكُرْهُ بِلَفْظِ إبْلِيسَ؛ الَّذِي هو مِن مَعْنى اليَأْسِ وانْقِطاعِ الرَّجاءِ؛ دَلالَةً عَلى أنَّهُ هو راجٍ فَضْلَ اللَّهِ؛ غَيْرَ آيِسٍ مِن رَوْحِهِ؛ وذَلِكَ أنَّ اللَّهَ (تَعالى) سَلَّطَهُ عَلى إهْلاكِ أهْلِهِ؛ ووَلَدِهِ؛ ومالِهِ؛ فَصَبَرَ؛ ثُمَّ سَلَّطَهُ عَلى بَدَنِهِ؛ إلى أنْ سَقَطَ لَحْمُهُ؛ واسْتَمَرَّ عَلى ذَلِكَ مُدَدًا طِوالًا؛ فَلِذَلِكَ تَراءى لِزَوْجَتِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها - في زِيِّ طَبِيبٍ؛ وقالَ لَها: أنا أُداوِيهِ؛ ولا أُرِيدُ إلّا أنْ يَقُولَ لِي؛ إذا عُوفِيَ: أنْتَ شَفَيْتَنِي؛ وقِيلَ: قالَ لَها: لَوْ سَجَدَ لِي سَجْدَةً واحِدَةً شَفَيْتُهُ؛ فَأتَتْهُ؛ وحَدَّثَتْهُ بِذَلِكَ؛ فَأخْبَرَها؛ وعَرَّفَها أنَّهُ الشَّيْطانُ؛ وحَذَّرَها مِنهُ؛ وخافَ غائِلَتَهُ عَلَيْها؛ فَدَعا اللَّهَ بِما تَقَدَّمَ؛ وشَدَّدَ النَّكِيرَ والتَّعْظِيمَ لِما وسْوَسَ لَها بِهِ؛ بِأنْ حَلَفَ لِيَضْرِبَنَّها مِائَةَ ضَرْبَةٍ؛ رَدْعًا لَها عَنِ الإصْغاءِ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ وتَهْوِينًا لِما يَلْقاهُ مِن بَلائِهِ في جَنْبِهِ.

38:42Страница 455

ٱرۡكُضۡ بِرِجۡلِكَۖ هَٰذَا مُغۡتَسَلُۢ بَارِدٞ وَشَرَابٞ ٤٢

Ему было сказано: «Топни ногой! Вот прохладная вода для купания и питье».

ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى جَوابِهِ عَنْ ذَلِكَ؛ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿ارْكُضْ﴾؛ أيْ: قُلْنا لَهُ: اضْرِبِ الأرْضَ؛ وأوْجِدِ الرَّكْضَ؛ وهو (p-٣٩١)المَشْيُ؛ والتَّحْرِيكُ؛ والإسْراعُ؛ والِاسْتِحْثاثُ؛ ﴿بِرِجْلِكَ﴾؛ يَخْرُجْ مِنها ماءٌ نافِعٌ؛ حَسَنٌ؛ لِتَغْتَسِلَ فِيهِ؛ وتَشْرَبَ مِنهُ؛ فَفَعَلَ؛ فَأنْبَعْنا لَهُ عَيْنًا؛ فَقِيلَ لَهُ: ﴿هَذا﴾ بِإشارَةِ القَرِيبِ؛ إشارَةً إلى تَسَهُّلِهِ؛ ﴿مُغْتَسَلٌ﴾؛ أيْ: ماءٌ يُغْتَسَلُ بِهِ؛ ومَوْضِعُهُ وزَمانُهُ ﴿بارِدٌ﴾؛ أيْ: يُبَرِّدُ حَرَّ الظّاهِرِ؛ ﴿وشَرابٌ﴾؛ يُبَرِّدُ حَرَّ الباطِنِ.

38:43Страница 456

وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٤٣

Мы даровали ему его семью и еще столько же вместе с ними по Нашей милости и как напоминание для обладающих разумом.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَفَعَلَ؛ اغْتَسَلَ؛ فَبَرَأ ظاهِرُهُ؛ وسُرَّ باطِنُهُ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - صارِفًا القَوْلَ إلى مَظْهَرِ الجَلالِ؛ تَنْبِيهًا عَلى عَظَمَةِ الفِعْلِ -: ﴿ووَهَبْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿لَهُ أهْلَهُ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ كانَ الشَّيْطانُ سُلِّطَ عَلَيْهِمْ؛ بِأنْ أحْيَيْناهُمْ؛ وجَمَعَ اعْتِبارًا بِالمَعْنى؛ لِأنَّهُ أفْخَمُ؛ وأقْرَبُ إلى فَهْمِ المُرادِ؛ فَقالَ: ﴿ومِثْلَهُمْ﴾؛ وأعْلَمَ بِاجْتِماعِ الكُلِّ في آنٍ واحِدٍ؛ فَقالَ: ﴿مَعَهُمْ﴾؛ جَدَّدْناهم لَهُ؛ ولِيَعْلَمَ مَن يَسْمَعُ ذَلِكَ أنَّهُ لا عِبْرَةَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيا؛ وأنَّها وكُلَّ ما فِيها عَرَضٌ زائِلٌ؛ لا ثَباتَ لَهُ أصْلًا؛ إلّا ما كانَ لَنا؛ فَإنَّهُ مِنَ الباقِياتِ الصّالِحاتِ؛ فَلا يُغَيَّرَ أحَدٌ بِشَيْءٍ مِنها؛ ولا يَشْتَغِلَ عَنّا أصْلًا؛ ويَعْلَمَ مِن هَذا مَن صَدَّقَهُ القُدْرَةَ عَلى البَعْثِ؛ بِمُجَرَّدِ تَصْدِيقِهِ لَهُ؛ ومَن تَوَقَّفَ فِيهِ سَألَ أهْلَ الكِتابِ؛ فَعَلِمَ ذَلِكَ بِتَصْدِيقِهِمْ لَهُ؛ ثُمَّ عَلَّلَ - سُبْحانَهُ - فِعْلَهُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿رَحْمَةً﴾؛ ولَمّا كانَ في مَقامِ الحَثِّ عَلى الصَّبْرِ؛ عَظَّمَ الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنّا﴾؛ فَإنَّهُ أعْظَمُ مِنَ التَّعْبِيرِ في سُورَةِ ”الأنْبِياءِ“؛ بِـ ”عِنْدِنا“؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ أحَثَّ عَلى لُزُومِ الصَّبْرِ؛ وإذا نَظَرْتَ إلى خِتامِ الآيَتَيْنِ عَرَفْتَ تَفاوُتَ العِبارَتَيْنِ؛ ولاحَ لَكَ أنَّ مَقامَ الصَّبْرِ لا يُساوِيهِ (p-٣٩٢)شَيْءٌ؛ لِأنَّ الطَّرِيقَ إلَيْهِ - سُبْحانَهُ - لا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنهُ عَنْ صَبْرٍ؛ وقَهْرٍ لِلنَّفْسِ؛ وجَبْرٍ؛ لِأنَّها بِالإجْماعِ خِلافُ ما تَدْعُو إلَيْهِ الطَّبائِعُ؛ ﴿وذِكْرى﴾؛ أيْ: إكْرامًا؛ وتَذْكِيرًا عَظِيمًا؛ ﴿لأُولِي الألْبابِ﴾؛ أيْ: الأفْهامِ الصّافِيَةِ؛ جَعَلْنا ذَلِكَ لِرَحْمَتِهِ؛ ولِتَذْكِيرِ غَيْرِهِ مِنَ المَوْصُوفِينَ عَلى طُولِ الزَّمانِ؛ لِيَتَأسّى بِهِ كُلُّ مُبْتَلًى؛ ويَرْجُوَ مِثْلَ ما رَجا؛ فَإنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ واسِعَةٌ؛ وهو عِنْدَ القُلُوبِ المُنْكَسِرَةِ؛ فَما بَيْنَهُ وبَيْنَ الإجابَةِ إلّا حُسْنُ الإنابَةِ؛ فَمَن دامَ إقْبالُهُ عَلَيْهِ أغْناهُ عَنْ غَيْرِهِ:

؎لِكُلِّ شَيْءٍ إذا فارَقْتَهُ عِوَضٌ ∗∗∗ ولَيْسَ لِلَّهِ إنْ فارَقْتَ مِن عِوَضِ

38:44Страница 456

وَخُذۡ بِيَدِكَ ضِغۡثٗا فَٱضۡرِب بِّهِۦ وَلَا تَحۡنَثۡۗ إِنَّا وَجَدۡنَٰهُ صَابِرٗاۚ نِّعۡمَ ٱلۡعَبۡدُ إِنَّهُۥٓ أَوَّابٞ ٤٤

Возьми в руку пучок, ударь им жену и не преступай клятвы». Воистину, Мы нашли его терпеливым. Как прекрасен был этот раб! Воистину, он всегда обращался к Аллаху.

ولَمّا أجْمَلَ العَذابَ الصّالِحَ لِألَمِ الظّاهِرِ؛ وذَكَرَ المُخَلِّصَ مِنهُ؛ أتْبَعَهُ التَّنْبِيهَ عَلى أعْظَمِهِ؛ وهو ألَمُ الباطِنِ؛ بَلْ أبْطَنُ الباطِنِ؛ التَّعَلُّقُ بِالِاعْتِقادِ فِيما وسْوَسَ لِزَوْجِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْها -؛ بِما كادَ يُزِلُّها؛ فَحَلَفَ لِيَضْرِبَنَّها مِائَةً؛ لِئَلّا تَعُودَ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ؛ فَيُزِلَّها عَنْ مَقامِها؛ كَما أزَلَّ غَيْرَها؛ فَأرْشَدَهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - إلى المُخَلِّصِ مِن ذَلِكَ الحَلِفِ؛ عَلى أخَفِّ وجْهٍ؛ لِأنَّها كانَتْ صابِرَةً مُحْسِنَةً؛ فَشَكَرَ اللَّهُ لَها ذَلِكَ؛ وجَعَلَ هَذا المُخَلِّصَ بَعْدَها سُنَّةً باقِيَةً لِعِبادِهِ؛ تَعْظِيمًا لِأجْرِها؛ وتَطْيِيبًا لِذِكْرِها؛ فَقالَ - عاطِفًا عَلى (p-٣٩٣)﴿ارْكُضْ﴾ [ص: ٤٢] -: ﴿وخُذْ بِيَدِكَ﴾؛ أيْ: الَّتِي قَدْ صارَتْ في غايَةِ الصِّحَّةِ؛ ﴿ضِغْثًا﴾؛ أيْ: حُزْمَةً صَغِيرَةً مِن حَشِيشٍ؛ فِيها مِائَةُ عُودٍ؛ كَشِمْراخِ النَّخْلَةِ؛ قالَ الفَرّاءُ: هو كُلُّ ما جَمَعْتَهُ مِن شَيْءٍ؛ مِثْلَ الحُزْمَةِ الرَّطْبَةِ؛ وقالَ السَّمِينُ: وأصْلُ المادَّةِ يَدُلُّ عَلى جَمِيعِ المُخْتَلِطاتِ؛ ﴿فاضْرِبْ بِهِ﴾؛ أيْ: مُطْلَقَ ضَرْبٍ؛ ضَرْبَةً واحِدَةً؛ ﴿ولا تَحْنَثْ﴾؛ في يَمِينِكَ؛ أيْ تَأْثَمْ بِتَرْكِ ما حَلَفْتَ عَلى فِعْلِهِ؛ فَهَذا تَخْفِيفٌ عَلى كُلٍّ مِنهُما لِصَبْرِهِ؛ ولَعَلَّ الكَفّارَةَ لَمْ تَكُنْ فِيهِمْ؛ وخَصَّنا اللَّهُ بِها؛ مَعَ شَرْعِهِ فِينا؛ ما أرْخَصَهُ لَهُ تَشْرِيفًا لَنا؛ وكُلُّ هَذا إعْلامًا بِأنَّ اللَّهَ (تَعالى) ابْتَلاهُ ﷺ في بَدَنِهِ؛ ووَلَدِهِ؛ ومالِهِ؛ ولَمْ يَبْقَ لَهُ إلّا زَوْجَةٌ فَوَسْوَسَ لَها الشَّيْطانُ؛ طَمَعًا في إيذائِهِما؛ كَما آذى آدَمَ وحَوّاءَ - عَلَيْهِما السَّلامُ -؛ إلى أنْ قارَبَ مِنها بَعْضَ ما يُرِيدُ؛ والمُرادُ بِالإعْلامِ بِهِ تَذْكِيرُ النَّبِيِّ ﷺ بِأنَّهُ إنْ كانَ مَكَّنَ الشَّيْطانَ مِنَ الوَسْوَسَةِ لِأقارِبِهِ؛ والإغْواءِ والإضْلالِ؛ فَقَدْ مَنَّ عَلَيْهِ بِزَوْجِهِ؛ أعْظَمِ وُزَراءِ الصِّدْقِ؛ وكَثِيرٍ مِن أقارِبِهِ الأعْمامِ؛ وبَنِي الأعْمامِ؛ وغَيْرِهِمْ؛ وحَفِظَ لَهُ بَدَنَهُ ومالَهُ؛ لِيَزْدادَ شُكْرُهُ لِلَّهِ (تَعالى)؛ وفي القِصَّةِ إشارَةٌ إلى أنَّهُ قادِرٌ عَلى أنْ يُطِيعَ لَهُ مَن يَشاءُ؛ فَإنَّهُ قادِرٌ عَلى التَّصَرُّفِ في المَعانِي؛ كَقُدْرَتِهِ عَلى التَّصَرُّفِ في الذَّواتِ؛ وأنَّهُ - سُبْحانَهُ - يَهَبُ لِهَذا النَّبِيِّ الكَرِيمِ قَوْمَهُ العَرَبَ؛ الَّذِينَ هُمُ الآنَ أشَدُّ النّاسِ (p-٣٩٤)عَلَيْهِ؛ وغَيْرَهُمْ؛ فَيُطِيعُهُ الكُلُّ.

ولَمّا كانَ الصَّبْرُ والأفْعالُ المُرْضِيَةُ عَزِيزَةً في العِبادِ؛ لا تَكادُ تُوجَدُ؛ فَلا يَكادُ يُصَدَّقُ بِها؛ عَلَّلَ - سُبْحانَهُ - هَذا الإكْرامَ لَهُ ﷺ وأكَّدَهُ؛ فَقالَ - عَلى سَبِيلِ الِاسْتِنْتاجِ مِمّا تَقَدَّمَ؛ رَدًّا عَلى مَن يَظُنُّ أنَّ الشَّكْوى إلَيْهِ تُنافِي الصَّبْرَ؛ وإشارَةً إلى أنَّ السِّرَّ في التَّذْكِيرِ بِهِ التَّأسِّيَ في الصَّبْرِ -: ﴿إنّا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿وجَدْناهُ﴾؛ أيْ: في عالَمِ الشَّهادَةِ؛ طِبْقَ ما كانَ لَنا في عالَمِ الغَيْبِ؛ لِيَتَجَدَّدَ لِلنّاسِ مِنَ العِلْمِ بِذَلِكَ ما كُنّا بِهِ عالِمِينَ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْحَثِّ عَلى مُطْلَقِ الصَّبْرِ في قَوْلِهِ (تَعالى): ﴿واصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ [المزمل: ١٠] أتى بِاسْمِ الفاعِلِ مُجَرَّدًا عَنْ مُبالَغَةٍ؛ فَقالَ: ﴿صابِرًا﴾؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿نِعْمَ العَبْدُ﴾؛ ثُمَّ عَلَّلَ بِقَوْلِهِ - مُؤَكِّدًا؛ لِئَلّا يُظَنَّ أنَّ بَلاءَهُ قادِحٌ في ذَلِكَ -: ﴿إنَّهُ أوّابٌ﴾؛ أيْ: رَجّاعٌ بِكُلِّيَّتِهِ إلى اللَّهِ - سُبْحانَهُ - عَلى خِلافِ ما يَدْعُو إلَيْهِ طَبْعُ البَشَرِ؛ قالَ الرّازِيُّ؛ في اللَّوامِعِ: قالَ ابْنُ عَطاءٍ: واقِفٌ مَعَنا بِحُسْنِ الأدَبِ؛ لا يُغَيِّرُهُ دَوامُ النِّعْمَةِ؛ ولا يُزْعِجُهُ تَواتُرُ البَلاءِ والمِحْنَةٍ؛ رَوى عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ؛ في مَسْنَدِهِ؛ عَنْ أبِي سَعِيدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قالَ: «وضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ عَلى النَّبِيِّ ﷺ فَقالَ: واللَّهِ ما أُطِيقُ أنْ أضَعَ يَدِيَ عَلَيْكَ مِن شِدَّةِ حُمّاكَ؛ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: ”إنّا مَعْشَرَ الأنْبِياءِ يُضاعَفُ لَنا البَلاءُ؛ كَما يُضاعَفُ لَنا (p-٣٩٥)الأجْرُ؛ إنْ كانَ النَّبِيُّ مِنَ الأنْبِياءِ لَيُبْتَلى بِالقُمَّلِ حَتّى يَقْتُلَهُ؛ وإنْ كانَ النَّبِيُّ مِنَ الأنْبِياءِ لَيُبْتَلى بِالفَقْرِ حَتّى يَأْخُذَ العَباءَةَ فَيُحَوِّيَها؛ وإنْ كانُوا لَيَفْرَحُونَ بِالبَلاءِ كَما يَفْرَحُونَ بِالرَّخاءِ“».

38:45Страница 456

وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥

Помяни Наших рабов Ибрахима (Авраама), Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова), могучих и прозорливых.

ولَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ - مَنِ ابْتَلاهُ في بَدَنِهِ؛ ومالِهِ؛ ووَلَدِهِ؛ ثُمَّ جَعَلَ لَهُ الماءَ بَرْدًا؛ وسَلامًا؛ وعافِيَةً؛ ونِظامًا؛ وشِفاءً وقِوامًا؛ عَطَفَ عَلَيْهِ مَنِ ابْتَلاهُ بِالنّارِ؛ عَلى أيْدِي الجَبابِرَةِ؛ فَجَعَلَها عَلَيْهِ بَرْدًا؛ وسَلامًا؛ بِاعْتِمادِهِ عَلَيْهِ؛ وصَبْرِهِ لَدَيْهِ؛ ونَجّاهُ مِن كَيْدِهِمْ؛ وجَعَلَ أيْدَهُ بِمُفْرَدِهِ فَوْقَ أيْدِهِمْ؛ ثُمَّ ابْتَلاهُ بِالهِجْرَةِ لِوَطَنِهِ؛ وأهْلِهِ؛ وعَشِيرَتِهِ؛ وسَكَنِهِ؛ ثُمَّ بِذَبْحِ ابْنِهِ؛ فَصَبَرَ عَلى ذَلِكَ كُلِّهِ؛ اعْتِمادًا عَلى فَضْلِ اللَّهِ؛ ومَنِّهِ؛ فَقالَ: ”واذْكُرْ عَبْدَنا“؛ بِالتَّوْحِيدِ؛ في رِوايَةِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ لِلْجِنْسِ؛ أوْ لِإبْراهِيمَ وحْدَهُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِأنَّهُ أصْلُ مَن عُطِفَ عَلَيْهِ؛ دِينًا؛ وأُبُوَّةً؛ فَبَيَّنَ اللَّهُ أساسَ عَطْفِهِ عَلَيْهِ في المَدْحِ بِالعُبُودِيَّةِ أيْضًا؛ ثُمَّ بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿إبْراهِيمَ﴾؛ وعَطَفَ عَلى العَبْدِ لا عَلى مُبَيَّنِهِ؛ لِئَلّا يَلْزَمَ بَيانُ واحِدٍ بِجَماعَةٍ؛ إذا أُرِيدَ بِهِ إبْراهِيمُ وحْدَهُ؛ لا الجِنْسُ ابْنُهُ؛ لِصَبْرِهِ عَلى دِينِهِ في الغُرْبَةِ بَيْنَ عُبّادِ الأوْثانِ ومُباعَدِي الإيمانِ؛ فَلَمْ يَلْفِتْ لَفْتَهُمْ؛ ولا داناهُمْ؛ بَلْ أُرْسِلَ إلى أقارِبِهِ في (p-٣٩٦)بِلادِ الشَّرْقِ؛ فَتَزَوَّجَ مِنهُ مَن وافَقَتْهُ عَلى دِينِهِ الحَقِّ؛ واسْتَمَرَّ عَلى إخْلاصِ العِبادَةِ؛ لا يَأْخُذُهُ في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ؛ إلى أنْ مَضى لِسَبِيلِهِ؛ فَقالَ: ﴿وإسْحاقَ﴾؛ ثُمَّ أتْبَعَهُ ولَدَهُ الَّذِي قَفا أثَرَهُ؛ وصَبَرَ صَبْرَهُ؛ وابْتُلِيَ بِفَقْدِ ولَدِهِ؛ وبَهْجَةِ كَبِدِهِ؛ فَصَبَرَ أتَمَّ الصَّبْرِ في ذَلِكَ الضُّرِّ؛ وأبْلَغَ في الحَمْدِ والشُّكْرِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ويَعْقُوبَ﴾؛ وألْحَقَهُما - سُبْحانَهُ - بِأبِيهِما؛ بَعْدَ أنْ بَيَّنَتْ قِراءَةُ الإفْرادِ أصالَتَهُ في المَدْحِ بِالعُبُودِيَّةِ؛ فَعَطَفَهُما عَلَيْهِ نَفْسِهِ؛ في قِراءَةِ غَيْرِ ابْنِ كَثِيرٍ: ”عِبادَنا“؛ بِالجَمْعِ؛ كَما قالَ (تَعالى): ﴿والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهم ذُرِّيَّتُهم بِإيمانٍ ألْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ [الطور: ٢١]

ولَمّا اجْتَمَعُوا بِالعَطْفِ؛ أوِ البَدَلِ؛ وصَفَهم بِقَوْلِهِ: ﴿أُولِي الأيْدِي﴾؛ أيْ: القُوَّةِ الشَّدِيدَةِ؛ والأعْمالِ السَّدِيدَةِ؛ لِأنَّ الأيْدِيَ أعْظَمُ آلاتِ ذَلِكَ؛ ﴿والأبْصارِ﴾؛ أيْ: الحَواسِّ الظّاهِرَةِ؛ والباطِنَةِ؛ الَّتِي هي حَقِيقَةٌ بِأنْ تُذْكَرَ؛ وتُمْدَحَ بِها؛ لِقُوَّةِ إدْراكِها؛ وعَظَمَةِ نُفُوذِها؛ فِيما هو جَدِيرٌ بِأنْ يُراعى مِن جَلالِ اللَّهِ؛ ومُراقَبَتِهِ في الحَرَكاتِ؛ والسَّكَناتِ؛ سِرًّا وعَلَنًا؛ وعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِالأبْصارِ؛ لِأنَّها أقْوى مَبادِئِهِ؛ ومَن لَمْ يَكُنْ مِثْلَهم كانَ مَسْلُوبَ القُوَّةِ؛ والعَقْلِ؛ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَقْلٌ؛ فَكانَ عَدَمًا؛ فَهو أعْظَمُ تَوْبِيخٍ لِمَن رَزَقَهُ اللَّهُ قُوَّةً وعَقْلًا؛ ثُمَّ لا يَصْرِفُهُ في عِبادَةِ اللَّهِ والمُجاهَدَةِ فِيهِ - سُبْحانَهُ. (p-٣٩٧)

38:46Страница 456

إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦

Мы избрали их за то, что они искренне поминали Последнюю обитель.

ولَمّا اشْتَدَّ تَشَوُّفُ السّامِعِ لِما اسْتَحَقُّوا بِهِ هَذا الذِّكْرَ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا؛ إشارَةً إلى مَحَبَّتِهِ - سُبْحانَهُ - لِمَدْحِهِمْ؛ ورَدًّا عَلى مَن يَنْسُبُ إلَيْهِمْ؛ أوْ إلى أحَدٍ مِنهم ما لا يَلِيقُ؛ كَما كَذَّبَهُ اليَهُودُ فِيما بَدَّلُوهُ مِنَ التَّوْراةِ في حَقِّ إسْحاقَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - في بَعْضِ المَواضِعِ؛ مُعَدِّيًا لِلْفِعْلِ بِالهَمْزَةِ؛ إشارَةً إلى أنَّهُ جَذَبَهم مِنَ العَوائِقِ إلَيْهِ؛ جَذْبَةً واحِدَةً؛ هي في غايَةِ السُّرْعَةِ -: ﴿إنّا أخْلَصْناهُمْ﴾؛ أيْ: لَنا إخْلاصًا يَلِيقُ بِعَظَمَتِنا الَّتِي لا تُدانِيها عَظَمَةٌ؛ ﴿بِخالِصَةٍ﴾؛ أيْ: أعْمالٍ؛ وأحْوالٍ؛ ومَقاماتٍ؛ وبَلايا؛ ومِحَنٍ؛ هي سالِمَةٌ عَنْ شَوْبٍ ما؛ فَصارُوا بِالصَّبْرِ عَلَيْها في غايَةِ الخُلُوصِ.

ولَمّا كانَ سَبَبُ الإخْلاصِ تَذَكُّرَ يَوْمَ الدِّينِ؛ وما يَبْرُزُ فِيهِ مِن صِفاتِ الجَلالِ؛ والجَمالِ؛ ويَنْكَشِفُ فِيهِ مِنَ الأُمُورِ الَّتِي لا تُوصَفُ عَظَمَتُها؛ بَيَّنَها بِقَوْلِهِ: ﴿ذِكْرى الدّارِ﴾؛ أيْ: تُذَكِّرُهم تِلْكَ الخالِصَةُ - تَذْكِيرًا عَظِيمًا لا يَغِيبُ عَنْهم أصْلًا - الدّارَ الَّتِي لا يَسْتَحِقُّ غَيْرُها أنْ يُسَمّى دارًا بِوَجْهٍ؛ بِحَيْثُ نَسُوا بِذِكْرِ هَذا الغائِبِ ذِكْرَ ما يُشاهِدُونَهُ مِن دارِ الدُّنْيا؛ فَهم لا يَنْظُرُونَ إلَيْهِ أصْلًا؛ بُغْضًا فِيها؛ فَقَدْ أنْساهم هَذا الغائِبُ الثّابِتَ الشّاهِدَ الزّائِلَ؛ عَكْسَ ما عَلَيْهِ العامَّةُ؛ وإضافَةُ نافِعٍ وأبِي جَعْفَرٍ؛ وهِشامٍ؛ عَنِ ابْنِ عامِرٍ؛ بِخِلافٍ عَنْهُ؛ لِـ ”خالِصَةٍ“؛ مُؤَيِّدٌ لِما قُلْتُ مِن أنَّ ”ذِكْرى“؛ بَيانٌ لِأنَّها إضافَةُ الصِّفَةِ إلى المَوْصُوفِ؛ والمَعْنى أنَّهم لا يَعْمَلُونَ شَيْئًا إلّا وهو (p-٣٩٨)مُقَرِّبٌ لِلْآخِرَةِ؛ فالمَعْنى أنَّ ذِكْرَهم لَها خالِصٌ عَنْ سِواهُ؛ لا يُشارِكُهُ فِيهِ شَيْءٌ؛ ولا يَشُوبُهُ شَوْبٌ أصْلًا.

38:47Страница 456

وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧

Воистину, они у Нас - в числе избранных, лучших.

ولَمّا دَلَّتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ عَلى هَذا المَدْحِ البَلِيغِ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ ما يُلازِمُ الإخْلاصَ فَقالَ - مُؤَكِّدًا لِمِثْلِ ما تَقَدَّمَ مِنَ التَّنْبِيهِ عَلى أنَّهم مِمَّنْ يُغْتَبَطُ بِمَدْحِهِمْ؛ ورَدًّا عَلى مَن رُبَّما ظَنَّ خِلافَ ذَلِكَ؛ بِكَثْرَةِ مَصائِبِهِمْ في الدُّنْيا -: ﴿وإنَّهم عِنْدَنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ والخِبْرَةِ؛ ﴿لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ﴾؛ المَبالَغِ في تَصْفِيَتِهِمْ؛ مُبالَغَةً كَأنَّها بِعِلاجٍ؛ ﴿الأخْيارِ﴾؛ الَّذِينَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم بِخَيْرٍ بَلِيغٍ في الخَيْرِ؛ وإصابَتُنا إيّاهم بِالمَصائِبِ دَلِيلُ ذَلِكَ؛ لا دَلِيلُ عَكْسِهِ؛ كَما يَظُنُّهُ مَن طُمِسَ قَلْبُهُ؛ والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ ”أخْلَصْناهُمْ“؛ أوَّلًا؛ دَلِيلٌ عَلى ”اصْطَفَيْناهُمْ“؛ ثانِيًا؛ و”المُصْطَفَيْنَ“؛ دَلِيلًا عَلى ”المُخْلَصِينَ“؛ أوَّلًا؛ وسِرُّ ذَلِكَ أنَّ الإخْلاصَ يَلْزَمُ مِنهُ الِاصْطِفاءُ؛ لا سِيَّما إذا أسْنَدَهُ إلَيْهِ؛ بِخِلافِ العَكْسِ؛ بِدَلِيلِ: ﴿ثُمَّ أوْرَثْنا الكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِن عِبادِنا فَمِنهم ظالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ [فاطر: ٣٢]

38:48Страница 456

وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨

Помяни Исмаила (Измаила), Альясу (Елисея) иЗулькифла. Все они принадлежат к числу лучших.

ولَمّا أتَمَّ الأمْرَ بِذِكْرِ الخَلِيلِ؛ وابْنِهِ - عَلَيْهِما السَّلامُ - الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ مِن كَنَفِهِ قَطُّ؛ ونافِلَتِهِ المُبَشَّرِ بِهِ؛ لِلتَّأسِّي بِهِمْ في صَبْرِهِمْ عَلى الدِّينِ؛ وإنْ خالَفَهم مَن خالَفَهُمْ؛ أتْبَعَهُ ولَدَهُ الَّذِي أمَرَ بِالتَّجَرُّدِ عَنْهُ؛ مَرَّةً بِالإسْكانِ عِنْدَ البَيْتِ الحَرامِ؛ لِيَصِيرَ أصْلًا بِرَأْسِهِ في أشْرَفِ البِقاعِ؛ ومَرَّةً بِالأمْرِ بِذَبْحِهِ في تِلْكَ المَشاعِرِ الكِرامِ؛ فَصارَ ما أُضِيفَ إلَيْهِ مِنَ الأحْوالِ (p-٣٩٩)والأفْعالِ مِنَ المَناسِكِ العِظامِ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -؛ وأفْرَدَهُ بِالذِّكْرِ دَلالَةً عَلى أنَّهُ أصْلٌ عَظِيمٌ بِرَأْسِهِ؛ مِن أُصُولِ الأئِمَّةِ الأعْلامِ؛ فَقالَ: ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ﴾؛ أيْ: أباكَ؛ وما صَبَرَ عَلَيْهِ مِنَ البَلاءِ بِالغُرْبَةِ؛ والِانْفِرادِ؛ والوَحْدَةِ؛ والإشْرافِ عَلى المَوْتِ في اللَّهِ؛ غَيْرَ مَرَّةٍ؛ وما صارَ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ البَلاءِ مِنَ الفَرَجِ؛ والرِّئاسَةِ؛ والذِّكْرِ في هَذِهِ البَلْدَةِ؛ ﴿واليَسَعَ﴾؛ أيْ: الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ إلْياسُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - عَلى بَنِي إسْرائِيلَ؛ فَجَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ الخِلافِ الشَّدِيدِ؛ الَّذِي كانَ مِنهم لِإلْياسَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ﴿وذا الكِفْلِ﴾؛ أيْ: النَّصِيبِ العَظِيمِ بِالوَفاءِ؛ بِما يَكْفُلُهُ مِن كُلِّ أمْرٍ عَلِيٍّ؛ وعَمَلٍ صالِحٍ زَكِيٍّ.

ولَمّا تَقَدَّمَ وصْفُ مَن قَبْلَ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالأوْبَةِ؛ وخُصُّوا بِالتَّصْرِيحِ؛ لِما كانَ لَهم مِنَ الشَّواغِلِ عَنْها بِكُلٍّ مِن مِحْنَةِ السَّرّاءِ؛ ومِحْنَةِ الضَّرّاءِ؛ وكَذَلِكَ بِالعُبُودِيَّةِ سَواءً؛ وكانَ الأمْرُ بِالذِّكْرِ - مَعَ حَذْفِ الوَصْفِ المَذْكُورِ لِأجْلِهِ؛ والإشارَةُ إلَيْهِ بِالتَّلْوِيحِ؛ ولا مانِعَ مِن ذِكْرِهِ -؛ دالًّا عَلى غايَةِ المَدْحِ لَهُ لِذَهابِ الوَهْمِ في تَطَلُّبِهِ كُلَّ مَذْهَبٍ؛ قالَ - مُعَمِّمًا لِلْوَصْفِ بِالعُبُودِيَّةِ والأوْبَةِ بِها جَمِيعَ المَذْكُورِينَ؛ عاطِفًا بِما أرْشَدَ إلَيْهِ العَطْفُ عَلى غَيْرِ مَذْكُورٍ؛ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: ”إنَّهم أوّابُونَ“؛ لِيَكُونَ تَعْلِيلًا لِذِكْرِهِمْ بِما عَلَّلَ بِهِ ذِكْرَ أوَّلِ مَذْكُورٍ فِيهِمْ -: (p-٤٠٠)﴿وكُلٌّ﴾؛ أيْ: مِن هَؤُلاءِ المَذْكُورِينَ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ الأنْبِياءِ؛ قائِمُونَ بِحَقِّ العُبُودِيَّةِ؛ فَهم مِن خِيارِ عِبادِنا؛ مِن هَؤُلاءِ الثَّلاثَةِ ومَن قَبْلَهُمْ؛ ﴿مِنَ الأخْيارِ﴾؛ أيْ: كَما أنَّ كُلًّا مِنهم أوّابٌ بِالعَراقَةِ في وصْفِ الصَّبْرِ - كَما مَضى في ”الأنْبِياءِ“ -؛ وبِغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِن كُلِّ خَيْرٍ؛ عَلى أنَّ الصَّبْرَ جامِعٌ لِجَمِيعِ الطَّرِيقِ؛ فَهُمُ الَّذِينَ يَجِبُ الِاقْتِداءُ بِهِمْ في الصَّبْرِ عَلى الدِّينِ؛ ولُزُومِ طَرِيقِ المُتَّقِينَ.

38:49Страница 456

هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩

Это - Напоминание, и богобоязненным уготовано прекрасное место возвращения -

ولَمّا أتَمَّ - سُبْحانَهُ - ما أرادَ مِن ذِكْرِ هَؤُلاءِ الأصْفِياءِ - عَلَيْهِمُ السَّلامُ - الَّذِينَ عافاهم بِصَبْرِهِمْ؛ وعافى مَن دَعَوْهُمْ؛ فَجَعَلَهم - سُبْحانَهُ - سَبَبَ الفَلاحِ؛ ولَمْ يَجْعَلْهم سَبَبًا لِلْهَلاكِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِشَرَفِهِمْ؛ وشَرَفِ ما ذُكِرُوا بِهِ؛ حاثًّا عَلى إدامَةِ تَذَكُّرِهِ؛ وتَأمُّلِهِ؛ وتَدَبُّرِهِ؛ لِلْعَمَلِ بِهِ؛ مُبَيِّنًا ما لَهم في الآخِرَةِ؛ عَلى ما ذَكَرَ مِن أعْمالِهِمْ؛ وما لِمَن نَكَبَ عَنْ طَرِيقِهِمْ؛ عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ -: ﴿هَذا﴾؛ أيْ: ما تَلَوْناهُ عَلَيْكَ مِن أُمُورِهِمْ؛ وأُمُورِ غَيْرِهِمْ؛ ﴿ذِكْرٌ﴾؛ أيْ: شَرَفٌ في الدُّنْيا؛ ومَوْعِظَةٌ مِن ذِكْرِ القُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ؛ ثُمَّ عَطَفَ عَلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهم عَذابٌ شَدِيدٌ﴾ [ص: ٢٦] ما لِأضْدادِهِمْ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا؛ رَدًّا عَلى مَن يُنْكِرُ ذَلِكَ مِن كُفّارِ العَرَبِ (p-٤٠١)وغَيْرِهِمْ -: ﴿وإنَّ﴾؛ ويَجُوزُ - وهو أحْسَنُ - أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى ”هَذا“؛ وتَقْدِيرُهُ: ”هَذا ذِكْرٌ لِلصّابِرِينَ؛ ولِما أدّاهم إلَيْهِ صَبْرُهم في الدُّنْيا؛ وأنْ لَهم عَلى ما وهَبْناهم مِنَ الأعْمالِ الصّالِحَةِ الَّتِي مَجْمَعُها الصَّبْرُ لَمَرْجِعًا حَسَنًا“؛ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ الَّذِي أدّاهم إلى هَذا المَآبِ؛ تَعْمِيمًا لِكُلِّ مَنِ اقْتَدى بِهِمْ؛ حَثًّا عَلى الِاقْتِداءِ؛ فَقالَ: ﴿لِلْمُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: جَمِيعِ العَرِيقِينَ في وصْفِ التَّقْوى؛ الَّذِينَ يَلْزَمُونَ - لِتَقْواهُمُ - الصِّراطَ المُسْتَقِيمَ؛ ﴿لَحُسْنَ مَآبٍ﴾؛ أيْ: مَصِيرٍ؛ ومَرْجِعٍ؛

38:50Страница 456

جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠

сады Эдема, врата которых будут раскрываться перед ними.

ولَمّا شَوَّقَ - سُبْحانَهُ - إلى هَذا الجَزاءِ؛ أبْدَلَ مِنهُ؛ أوْ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ﴾؛ أيْ: إقامَةٍ في اسْتِمْراءٍ؛ وطِيبِ عَيْشٍ؛ ونُمُوٍّ؛ وامْتِلاءٍ؛ وشَرَفِ أصْلٍ.

ولَمّا كانَتْ مِنَ الأعْلامِ الغالِبَةِ؛ نَصَبَ عَنْها عَلى الحالِ قَوْلَهُ: ﴿مُفَتَّحَةً﴾؛ أيْ: تَفْتِيحًا كَثِيرًا؛ وبَلِيغًا؛ مِن غَيْرِ أنْ يُعانُوا في فَتْحِها شَيْئًا مِن نَصَبٍ؛ أوْ طَلَبٍ؛ أوْ تَعَبٍ؛ وأشارَ جَعْلُ هَذا الوَصْفِ مُفْرَدًا إلى أنَّ تَفْتِيحَها عَلى كَثْرَتِها كانَ لَهم في آنٍ واحِدٍ؛ حَتّى كَأنَّها بابٌ واحِدٌ؛ ﴿لَهُمُ﴾؛ أيْ: لا لِغَيْرِهِمْ؛ ﴿الأبْوابُ﴾؛ الَّتِي لَها؛ والَّتِي فِيها؛ فَلا يَلْحَقُهم في دُخُولِها ذُلُّ الحُجّابِ؛ ولا كُلْفَةُ الِاسْتِئْذانِ؛ تَسْتَقْبِلُهُمُ المَلائِكَةُ (p-٤٠٢)بِالتَّبْجِيلِ؛ والإكْرامِ.

38:51Страница 456

مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١

Они будут возлежать там, прислонившись, и просить принести им множество фруктов и питье.

ولَمّا ذَكَرَ إقامَتَهُمْ؛ ويُسْرَ دُخُولِهِمْ؛ وصَفَ حالَهم إذْ ذاكَ؛ فَقالَ: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها﴾؛ أيْ: لَيْسَ لَهم شُغُلٌ سِوى النَّعِيمِ؛ ولا عَلَيْهِمْ كُلْفَةٌ أصْلًا؛ ولَمّا كانَ المُتَّكِئُ لا يَتِمُّ نَعِيمُهُ إلّا إنْ كانَ مَخْدُومًا؛ دَلَّ عَلى سُؤْدُدِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يَدْعُونَ فِيها﴾؛ أيْ: كُلَّما أرادُوا؛ مِن غَيْرِ مانِعٍ أصْلًا؛ ولا حاجَةٍ إلى قِيامٍ؛ ولا قُعُودٍ؛ يَتْرُكُ بِهِ الِاتِّكاءَ؛ ولَمّا كانَ أكْلُهم إنَّما هو لِلتَّفَكُّهِ؛ لا لِحِفْظِ الجَسَدِ مِن آفَةٍ؛ قالَ: ﴿بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ﴾؛ فَسَمّى جَمِيعَ مَآكِلِهِمْ ”فاكِهَةً“؛ ولَمّا كانَتِ الفاكِهَةُ لا يُمَلُّ مِنها؛ والشَّرابُ لا يُؤْخَذُ إلّا بِقَدْرِ الكِفايَةِ؛ وصَفَها دُونَهُ؛ فَقالَ: ﴿وشَرابٍ﴾

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English