Аль-БикаиАз‑Зумар · 39:47–59

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аз-Зумар 39:47–59

39:47Страница 463

وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لَٱفۡتَدَوۡاْ بِهِۦ مِن سُوٓءِ ٱلۡعَذَابِ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مَا لَمۡ يَكُونُواْ يَحۡتَسِبُونَ ٤٧

Если бы у тех, которые поступали несправедливо, было все, что на земле, и еще столько же, то они непременно попытались бы откупиться этим от ужасных мучений в День воскресения. Но откроется им от Аллаха то, о чем они даже не предполагали.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَيُعَذِّبُ الظّالِمِينَ؛ فَلَوْ عَلِمُوا ذَلِكَ لَما ظَنُّوا بِادِّعائِهِمْ لَهُ - سُبْحانَهُ - ولَدًا؛ وشُرَكاءَ يُقَرِّبُونَهم إلَيْهِ زُلْفى مِنهُمْ؛ بِجَلالِهِ؛ ونَزاهَتِهِ عَمّا ادَّعَوْهُ لَهُ؛ وكَمالِهِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ - تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ - قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنَّ﴾؛ وكانَ الأصْلُ: ”لَهُمْ“؛ ولَكِنَّهُ قالَ - تَعْمِيمًا؛ وتَعْلِيقًا بِالوَصْفِ -: ﴿لِلَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ أيْ: وقَعُوا (p-٥٢٦)فِي الظُّلْمِ؛ في شَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ؛ ولَوْ قَلَّ؛ ﴿ما في الأرْضِ﴾؛ ولَمّا كانَ الأمْرُ عَظِيمًا؛ أكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿جَمِيعًا﴾؛ وزادَ في تَعْظِيمِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ومِثْلَهُ﴾؛ وقالَ: ﴿مَعَهُ﴾؛ لِيُفْهِمَ بَدَلَ الكُلِّ جُمْلَةً؛ لا عَلى سَبِيلِ التَّقْطِيعِ؛ ﴿لافْتَدَوْا﴾؛ أيْ: لاجْتَهَدُوا في طَلَبِ أنْ يُفْدُوا؛ ﴿بِهِ﴾؛ أنْفُسَهُمْ؛ ﴿مِن سُوءِ العَذابِ﴾؛ وبَيَّنَ الوَقْتَ؛ تَعْظِيمًا لَهُ؛ وزِيادَةً في هَوْلِهِ؛ فَقالَ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ رَوى الشَّيْخانِ؛ عَنْ أنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «”يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وجَلَّ - لِأهْوَنِ أهْلِ النّارِ عَذابًا: (لَوْ أنَّ لَكَ ما عَلى الأرْضِ مِن شَيْءٍ؛ أكُنْتَ مُفْتَدِيًا بِهِ؟)؛ فَيَقُولُ: نَعَمْ؛ فَيَقُولُ: (قَدْ أرَدْتُ مِنكَ أهْوَنَ مِن هَذا؛ وأنْتَ في صُلْبِ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -؛ ألّا تُشْرِكَ بِي شَيْئًا؛ فَأبَيْتَ إلّا أنْ تُشْرِكَ بِي)“».

قَوْلُهُ: ”أرَدْتُ“؛ أيْ: فَعَلْتُ مَعَكَ بِالأمْرِ فِعْلَ المُرِيدِ؛ وهو مَعْنى قَوْلِهِ في رِوايَةٍ: (قَدْ سَألْتُكَ).

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”ولَوْ كانَ لَهم ذَلِكَ؛ وافْتَدَوْا بِهِ؛ ما قُبِلَ مِنهُمْ؛ ولا نَفَعَهُمْ؛ ولِأنَّ ذَلِكَ الوَقْتَ وقْتُ الجَزاءِ؛ لا وقْتُ العَمَلِ؛ واليَوْمَ وقْتُ العَمَلِ؛ لا وقْتُ الجَزاءِ؛ فَلَوْ أنْفَقُوا فِيهِ أيْسَرَ شَيْءٍ عَلى وجْهِهِ قُبِلَ مِنهُمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ مِن أصْلِهِ؛ لا عَلى جَزائِهِ؛ قَوْلَهُ - مُعَظِّمًا الأمْرَ بِصَرْفِ القَوْلِ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ -: ﴿وبَدا﴾؛ أيْ: ظَهَرَ ظُهُورًا تامًّا؛ ﴿لَهُمْ﴾؛ في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ؛ وهَوَّلَ أمْرَهُ بِإبْهامِهِ؛ لِيَكُونَ ضِدَّ: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهم مِن قُرَّةِ أعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] فَقالَ: ﴿ما لَمْ يَكُونُوا﴾؛ بِحَسَبِ (p-٥٢٧)جِبِلّاتِهِمْ؛ وما فُطِرُوا عَلَيْهِ مِنَ الإهْمالِ؛ والتَّهاوُنِ؛ ﴿يَحْتَسِبُونَ﴾؛ أيْ: لَمْ يَكُنْ في طَبائِعِهِمْ أنْ يَتَعَمَّدُوا أنْ يَحْسَبُوهُ؛ وتُجَوِّزَهُ عُقُولُهم مِنَ العَذابِ؛ وما كانَ كَذَلِكَ كانَ أشَقَّ عَلى النَّفْسِ؛ وأرْوَعَ لِلْقَلْبِ؛

39:48Страница 464

وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٤٨

Им откроются злые деяния, которые они приобрели, а то, над чем они издевались, окружит (или поразит) их.

﴿وبَدا لَهُمْ﴾؛ أيْ: ظَهَرَ ظُهُورًا تامًّا؛ كَأنَّهُ في البادِيَةِ؛ لا مانِعَ مِنهُ؛ ﴿سَيِّئاتُ ما﴾؛ ولَمّا كانَ في سِياقِ الِافْتِداءِ؛ وكانَ الإنْسانُ يَبْذُلُ عِنْدَ الِافْتِداءِ في فِكاكِ نَفْسِهِ الرَّغائِبَ؛ والنَّفائِسَ؛ عَبَّرَ هُنا بِالكَسْبِ؛ الَّذِي مِن مَدْلُولِهِ الخُلاصَةُ والعُصارَةُ؛ الَّتِي هي سِرُّ الشَّيْءِ؛ فَهو أخَصُّ مِنَ العَمَلِ؛ ولِذا جَعَلَهُ الأشْعَرِيُّ مَناطَ الجَزاءِ؛ فَقالَ - مُبَيِّنًا أنَّ خالِصَ عَمَلِهِمْ ساقِطٌ؛ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ؟! وهَذا بِخِلافِ ما في ”الجاثِيَةِ“؛ ﴿كَسَبُوا﴾؛ أيْ: الشَّيْءِ الَّذِي عَمِلُوهُ بِرَغْبَةٍ؛ مُجْتَهِدِينَ فِيهِ؛ لِظَنِّهِمْ نَفْعَهُ؛ وأنَّهُ خاصُّ أعْمالِهِمْ؛ وأجَلُّها؛ وأنْفَعُها؛ ﴿وحاقَ﴾؛ أيْ: أحاطَ عَلى جِهَةِ اللُّزُومِ؛ والأذى؛ ﴿بِهِمْ ما﴾؛ أيْ: جَزاءُ الشَّيْءِ الَّذِي؛ ﴿كانُوا بِهِ﴾؛ أيْ: دائِمًا؛ كَأنَّهم جُبِلُوا عَلَيْهِ؛ ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾؛ أيْ: يَطْلُبُونَ؛ ويُوجِدُونَ الهَزْءَ والسُّخْرِيَةَ بِهِ؛ مِنَ النّارِ؛ وجَمِيعِ ما كانُوا يُتَوَعَّدُونَ بِهِ.

39:49Страница 464

فَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ضُرّٞ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلۡنَٰهُ نِعۡمَةٗ مِّنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمِۭۚ بَلۡ هِيَ فِتۡنَةٞ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٤٩

Когда человека касается вред, он взывает к Нам. Когда же Мы предоставляем ему благо от Нас, он говорит: «Воистину, это даровано мне благодаря знанию (знанию Аллаха о моих заслугах или моему знанию)». О нет, это - искушение, но большинство их не знает этого.

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ ظُهُورِ هَذا لَهُمْ؛ عَلَّلَهُ بِأنَّهم كانُوا يَفْعَلُونَ ما لَمْ يَكُنْ في العادَةِ يُتَوَقَّعُ مِنهُمْ؛ وهو مُجازاةُ الإحْسانِ بِالإساءَةِ؛ وقَدْ كانُوا جَدِيرِينَ (p-٥٢٨)بِضِدِّهِ؛ فَقالَ: ﴿فَإذا﴾؛ أيْ: وقَعَ لَهم ذَلِكَ بِسَبَبِ أنَّهم إذا مَسَّهُمْ؛ ولَكِنَّهُ أخْبَرَ عَنِ النَّوْعِ الَّذِي هم مِنهُ بِما هو مَطْبُوعٌ عَلَيْهِ؛ فَقالَ: ﴿مَسَّ الإنْسانَ ضُرٌّ﴾؛ أيَّ ضُرٍّ كانَ؛ مِن جِهَةٍ يَتَوَقَّعُها؛ كَما تَقَدَّمَ في الَّتِي في أوَّلِ السُّورَةِ؛ ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُسَبَّبًا عَنِ الإخْبارِ بِافْتِدائِهِمْ بِما يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ؛ وأنْ يَكُونَ مُسَبَّبًا عَنِ اشْمِئْزازِهِمْ مِن تَوْحِيدِ اللَّهِ؛ تَعْجِيبًا مِن حالِهِمْ في تَعْكِيسِهِمْ؛ وضَلالِهِمْ؛ وتَقَدَّمَ في الآيَةِ الَّتِي في أوَّلِ السُّورَةِ سِرُّ كَوْنِها بِالواوِ؛ ولَفَتَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ دالًّا عَلى أنَّ أغْلَبَ النّاسِ لا يُرْجى اعْتِرافُهُ بِالحَقِّ؛ وإذْعانُهُ لِأهْلِ الإحْسانِ؛ إلّا إذا مُسَّ بِأضْرارٍ؛ فَقالَ: ﴿دَعانا﴾؛ عالِمًا بِعَظَمَتِنا؛ دُونَ آلِهَتِهِ؛ مَعَ اشْمِئْزازِهِ مِن ذِكْرِنا؛ واسْتِبْشارِهِ بِذِكْرِها.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ الضُّرُّ عَظِيمًا؛ يَبْعُدُ الخَلاصُ عَنْهُ؛ مِن جِهَةِ أنَّهُ لا حِيلَةَ لِمَخْلُوقٍ في دَفْعِهِ؛ أشارَ إلى عَظَمَتِهِ؛ وطُولِ زَمَنِهِ؛ بِأداةِ التَّراخِي؛ فَقالَ - مُقَبِّحًا عَلَيْهِ نِسْيانَهُ لِلضُّرِّ؛ مَعَ عِظَمِهِ في نَفْسِهِ؛ ومَعَ طُولِ زَمَنِهِ -: ﴿ثُمَّ إذا خَوَّلْناهُ﴾؛ أيْ: أعْطَيْناهُ؛ عَلى عَظَمَتِنا؛ مُتَفَضِّلِينَ عَلَيْهِ؛ مُحْسِنِينَ القِيامَ بِأمْرِهِ؛ وجَعَلْناهُ خَلِيقًا بِحالِهِ؛ جَدِيرًا بِتَدْبِيرِهِ عَلى غَيْرِ عَمَلٍ عَمِلَهُ؛ مُحَقِّقِينَ لِظَنِّهِ الخَيْرَ فِينا؛ وأحْسَنّا تَرْبِيَتَنا لَهُ؛ والقِيامَ عَلَيْهِ؛ مَعَ ما فَرَّطَ (p-٥٢٩)فِي حَقِّنا؛ ﴿نِعْمَةً مِنّا﴾؛ لَيْسَ لِأحَدٍ غَيْرِنا فِيها شائِبَةُ مَنٍّ؛ ولَوْلا عَظَمَتُنا ما كانَتْ؛ ﴿قالَ﴾؛ ناسِيًا لِما كانَ فِيهِ مِنَ الضُّرِّ؛ وإنْ كانَ قَدْ طالَ أمَدُهُ؛ قاصِرًا لَها عَلى نَفْسِهِ؛ غَيْرَ مُتَخَلِّقٍ بِما نَبَّهْناهُ عَلى التَّخَلُّقِ بِهِ مِن إحْسانِنا إلَيْهِ؛ وإقْبالِنا عَلَيْهِ عِنْدَ إذْعانِهِ؛ مُذَكِّرًا لِضَمِيرِها؛ تَفْخِيمًا لَها؛ وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ إشارَةً إلى أنَّهُ لا نَظَرَ لَهُ في تَعَرُّفِ المُعْطِي مَن هُوَ؛ يَشْكُرُهُ؛ وإنَّما نَظَرُهُ في عَظَمَةِ النِّعْمَةِ؛ وعَظَمَةِ نَفْسِهِ؛ وأنَّها عَلى مِقْدارٍ ما؛ ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ﴾؛ أيْ: هَذا المُنْعَمَ بِهِ عَلَيَّ؛ الَّذِي هو كَبِيرٌ؛ وعَظِيمٌ؛ لِأنِّي عَظِيمٌ؛ فَأنا أُعْطى عَلى مِقْدارِي؛ و”ما“؛ هي الزّائِدَةُ الكافَّةُ لِـ ”إنَّ“؛ لِلدَّلالَةِ عَلى الحَصْرِ؛ ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ مَوْصُولَةً؛ هي اسْمَ ”إنَّ“؛ وخَبَرُها قَوْلُهُ: ﴿عَلى﴾؛ أيْ: إيتاءً مُسْتَعْلِيًا؛ مُتَمَكِّنًا عَلى ﴿عِلْمٍ﴾؛ أيْ: عَظِيمٍ؛ وجِدٍّ مِنِّي؛ بِطَرِيقِ الكَسْبِ؛ والِاجْتِهادِ؛ ووُجُوهِ الطَّلَبِ والِاحْتِيالِ؛ فَكانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَجِيئِهِ إلَيَّ؛ أوْ: عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ بِاسْتِحْقاقِهِ لَهُ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”لَيْسَ كَذَلِكَ؛ ولا هي نِعْمَةٌ“؛ قالَ - دالًّا عَلى شُؤْمِ ذَلِكَ المُعْطى؛ وحَقارَتِهِ؛ لِأنَّهُ مِن أسْبابِ إضْلالِهِ؛ بِالتَّأْنِيثِ -: (p-٥٣٠)﴿بَلْ هِيَ﴾؛ أيْ: العَطِيَّةُ؛ والنِّعْمَةُ؛ ﴿فِتْنَةٌ﴾؛ لِاخْتِبارِهِ؛ هَلْ يَشْكُرُ؛ أمْ يَكْفُرُ؛ لِتُقامَ عَلَيْهِ الحُجَّةُ؛ فَإنْ أدَّتْ إلى النّارِ كانَتِ اسْتِدْراجًا؛ وأنَّثَ الضَّمِيرَ تَحْقِيرًا لَها؛ بِالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى -؛ ولِأنَّها أدَّتْ إلى الغُرُورِ؛ بَعْدَ أنْ ذَكَّرَ ضَمِيرَها أوَّلًا؛ تَعْظِيمًا لَها؛ لِإيجابِ شُكْرِها.

ولَمّا كانَ مِنَ المَفْتُونِينَ مَن يَنْتَبِهُ؛ وهُمُ الأقَلُّ؛ قالَ - جامِعًا؛ تَنْبِيهًا عَلى إرادَةِ الجِنْسِ؛ وأنَّ تَعْبِيرَهُ أوَّلًا؛ بِإفْرادِ الضَّمِيرِ؛ إشارَةٌ إلى أنَّ أكْثَرَ النّاسِ كَأنَّهم في ذَلِكَ الخُلُقِ النَّحِسِ نَفْسٌ واحِدَةٌ -: ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَهُمْ﴾؛ أيْ: أكْثَرَ هَؤُلاءِ القائِلِينَ لِهَذا الكَلامِ؛ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾؛ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَهم عِلْمٌ أصْلًا؛ لِأنَّهم طُبِعُوا عَلى الجَلافَةِ؛ والجَهْلِ؛ والغَباوَةِ؛ فَلَوْ أنَّهم إذا دَعَوْنا وهم في جَهَنَّمَ أجَبْناهُمْ؛ وأنْعَمْنا عَلَيْهِمْ نِعْمَتَنا؛ ونَسَبُوها إلى غَيْرِنا كَما كانُوا يَفْعَلُونَ في الدُّنْيا؛ سَواءً.

39:50Страница 464

قَدۡ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ فَمَآ أَغۡنَىٰ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٥٠

Так уже говорили их предшественники, но их не спасло то, что они приобретали.

ولَمّا كانَ كُفّارُ قُرَيْشٍ مَقْصُودِينَ بِهَذا قَصْدًا عَظِيمًا؛ وإنْ كانَ شامِلًا؛ بِإطْلاقِهِ غَيْرَهم مِنَ الأوَّلِينَ؛ والآخِرِينَ؛ قالَ - مُوَضِّحًا لِذَلِكَ -: ﴿قَدْ قالَها﴾؛ أيْ: مَقالَتَهُمْ: ﴿إنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ﴾ [الزمر: ٤٩] ﴿الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ﴾؛ أيْ: مِمَّنْ هو أشَدُّ مِنهم قُوَّةً؛ وأكْثَرُ جَمْعًا؛ كَما قالَ قارُونُ؛ ومَن رَضِيَ حالَهُ؛ فَتَمَنّى مالَهُ؛ ﴿فَما أغْنى عَنْهُمْ﴾؛ أيْ: أُولَئِكَ الماضِينَ؛ ﴿ما كانُوا﴾؛ بِما اقْتَضَتْهُ (p-٥٣١)جِبِلّاتُهُمْ؛ ﴿يَكْسِبُونَ﴾؛ أيْ: يُجَدِّدُونَ عَلى الِاسْتِمْرارِ كَسْبَهُ؛ مِنَ المالِ؛ والجاهِ؛ وإنْ كانَ مِلْءَ السَّهْلِ والجَبَلِ؛

39:51Страница 464

فَأَصَابَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْۚ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡ هَٰٓؤُلَآءِ سَيُصِيبُهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعۡجِزِينَ ٥١

Их поразили злые деяния, которые они приобрели. Тех, которые поступали несправедливо, из этих также поразят злые деяния, которые они приобрели, и им не удастся спастись.

﴿فَأصابَهُمْ﴾؛ أيْ: إصابَةً شَدِيدَةً - بِما دَلَّ عَلَيْهِ تَذْكِيرُ الفِعْلِ -؛ أيْ: تَسَبَّبَ عَنْ عَدَمِ الإغْناءِ أنَّهُ أصابَهُمْ؛ ﴿سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾؛ أيْ: وبالُ ذَلِكَ؛ وما يَسُوءُ مِن آثارِهِ؛ ﴿والَّذِينَ ظَلَمُوا﴾؛ أيْ: أوْقَعُوا الأشْياءَ في غَيْرِ مَحالِّها؛ ﴿مِن هَؤُلاءِ﴾؛ أيْ: قَوْمِكَ؛ الَّذِينَ لا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ؛ فَإنَّهم لَوْ تَدَبَّرُوا آياتِهِ عَرَفُوا؛ ولَكِنْ سَبَقَ عَلَيْهِمُ العَمى؛ ﴿سَيُصِيبُهُمْ﴾؛ أيْ: إصابَةً شَدِيدَةً جِدًّا؛ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ كَما أصابَ مَن قَبْلَهُمْ؛ ﴿سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا﴾؛ أيْ: عَمِلُوا بِرَغْبَةٍ وسُرُورٍ؛ يَظُنُّونَ أنَّهُ نافِعٌ لَهُمْ؛ ﴿وما هم بِمُعْجِزِينَ﴾؛ وإنْ ظَنُّوا أنَّ مالَهم حِصْنٌ لَهُمْ؛ وعَمِلُوا مِنَ الأشَرِ؛ والبَطَرِ فِيهِ؛ أعْمالَ مَن يَظُنُّ أنَّهُ لا تَنالُهُ مُصِيبَةٌ في الدُّنْيا؛ وأنَّهُ لا يُبْعَثُ إلى ما أعْدَدْنا لَهُ مِنَ الأهْوالِ في الآخِرَةِ؛ ولَقَدْ أصابَهم ذَلِكَ؛ فَأوَّلُ ما أصابَهم ما كَشَفَ عَنْهُ الزَّمانُ مِن وقْعَةِ ”بَدْرٍ“؛ ثُمَّ ما تَبِعَهُ إلى ما لا آخِرَ لَهُ.

39:52Страница 464

أَوَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٥٢

Разве они не знают, что Аллах увеличивает или ограничивает удел, кому пожелает? Воистину, в этом - знамения для верующих людей.

ولَمّا ثَبَتَ أنَّ الضّارَّ النّافِعَ إنَّما هو اللَّهُ؛ مَن شاءَ أعْطاهُ؛ ومَن شاءَ مَنَعَهُ؛ ومَن شاءَ اسْتَلَبَهُ ووَضَعَهُ؛ بَعْدَما رَفَعَهُ؛ وكانَ التَّقْدِيرُ: ”ألَمْ (p-٥٣٢)يَعْلَمُوا أنَّ ما جَمَعَهُ مَن قَبْلَهم لَمْ يَدْفَعْ عَنْهم أمْرَ اللَّهِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿أوَلَمْ﴾؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِنَفْيِ العِلْمِ عَنِ الأكْثَرِ؛ وكانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ بَيانَ أنَّهُ صادِقُ الوَعْدِ؛ ومُطْلَقُ العِلْمِ كافٍ فِيهِ؛ عَبَّرَ بِالعِلْمِ؛ بِخِلافِ ما مَضى في ”الرُّومِ“؛ فَقالَ: ﴿يَعْلَمُوا﴾؛ أيْ: بِما رَأوْا في أعْمارِهِمْ مِنَ التَّجارِبِ؛ ولَفَتَ الكَلامَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ تَعْظِيمًا لِلْمَقامِ؛ ودَفْعًا لِلَّبْسِ؛ والتَّعَنُّتِ؛ بِغايَةِ الإفْهامِ؛ ﴿أنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ؛ والجَمالُ؛ ﴿يَبْسُطُ﴾؛ أيْ: هو وحْدَهُ؛ ﴿الرِّزْقَ﴾؛ غايَةَ البَسْطِ؛ ﴿لِمَن يَشاءُ﴾؛ وإنْ كانَ لا حِيلَةَ لَهُ؛ ولا قُوَّةَ؛ ﴿ويَقْدِرُ﴾؛ أيْ: يُضَيُّقُ؛ مَعَ النَّكَدِ؛ بِأمْرٍ قاهِرٍ؛ عَلى مَن هو أوْسَعُ النّاسِ باعًا في الحِيَلِ؛ وأمْكَنُهم في الدُّوَلِ؛ ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ لَوْلا أنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنهُ وحْدَهُ؛ لَما كانَ أحَدٌ مِمَّنْ لَهُ قُوَّةٌ في الجِسْمِ؛ وتَمَكُّنٌ في العِلْمِ فَقِيرًا أصْلًا.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا لا يُنْكِرُهُ أحَدٌ؛ عَدَّهُ مُسَلَّمًا؛ وقالَ: ﴿إنَّ في ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرِ العَظِيمِ؛ وأكَّدَهُ لِأنَّ أفْعالَهم أفْعالُ مَن يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ فِيهِ عِبْرَةٌ؛ ﴿لآياتٍ لِقَوْمٍ﴾؛ ذَوِي قُوَّةٍ؛ وهِمَمٍ عَلِيَّةٍ؛ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: هُيِّئُوا لِأنْ يُوجَدُ مِنهُمُ الإيمانُ؛ فَيُجَدِّدُوا التَّصْدِيقَ في كُلِّ وقْتٍ؛ تَجْدِيدًا مُسْتَمِرًّا؛ بِأنَّ الأُمُورَ كُلَّها مِنَ اللَّهِ؛ فَيَخافُوهُ؛ ويَرْجُوهُ؛ ويَشْكُرُوهُ؛ ولا يَكْفُرُوهُ؛ وأمّا غَيْرُهم فَقَدْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الكَلِمَةُ؛ بِما هُيِّئَ لَهُ مِن عَمَلِ النّارِ؛ فَلا يُمْكِنُهُ الإيمانُ؛ فَلَيْسَ لَهُ في ذَلِكَ آياتٌ؛ لِأنَّها لا تَنْفَعُهُ.

39:53Страница 464

۞ قُلۡ يَٰعِبَادِيَ ٱلَّذِينَ أَسۡرَفُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ لَا تَقۡنَطُواْ مِن رَّحۡمَةِ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ جَمِيعًاۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡغَفُورُ ٱلرَّحِيمُ ٥٣

Скажи Моим рабам, которые излишествовали во вред самим себе: «Не отчаивайтесь в милости Аллаха. Воистину, Аллах прощает грехи полностью, ибо Он - Прощающий, Милосердный».

(p-٥٣٣)ولَمّا حَذَّرَ - سُبْحانَهُ - في هَذِهِ السُّورَةِ؛ ولا سِيَّما في هَذِهِ الآياتِ؛ فَطالَ التَّحْذِيرُ؛ وأوْدَعَها مِنَ التَّهْدِيدِ؛ وصادِعِ الإنْذارِ والوَعِيدِ العَظِيمَ الكَثِيرَ؛ وخَتَمَ بِالحَثِّ عَلى الإيمانِ؛ والنَّظَرِ السَّدِيدِ في العِرْفانِ؛ وكانَتْ كَثْرَةُ الوَعِيدِ رُبَّما أيْأسَتْ؛ ونَفَّرَتْ؛ وأوْحَشَتْ؛ وصَدَّتْ عَنِ العَطْفِ وأبْعَدَتْ؛ قالَ (تَعالى) - مُسْتَعْطِفًا؛ مُتَرَفِّقًا بِالشّارِدِينَ عَنْ بابِهِ؛ مُتَلَطِّفًا؛ جامِعًا بَيْنَ العاطِفِينَ كَلامَ ذَوِي النِّعْمَةِ؛ عَلى لِسانِ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ؛ صارِفًا القَوْلَ إلى خِطابِهِ؛ بَعْدَ أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ -: ﴿قُلْ﴾؛ أيْ: يا أكْرَمَ الخَلْقِ؛ وأرْحَمَهم بِالعِبادِ؛ ولَفَتَ عَمّا تَقْتَضِيهِ ”قُلْ“؛ مِنَ الغَيْبَةِ إلى مَعْنى الخِطابِ؛ زِيادَةً في الِاسْتِعْطافِ؛ وزادَ في التَّرَفُّقِ بِذِكْرِ العُبُودِيَّةِ؛ والإضافَةِ إلى ضَمِيرِهِ؛ عَرِيًّا عَنِ التَّعْظِيمِ؛ فَقالَ: ﴿يا﴾؛ أيْ: رَبُّكُمُ المُحْسِنُ إلَيْكم يَقُولُ: يا ﴿عِبادِيَ﴾؛ فَلَذَّذَهم بَعْدَ تِلْكَ المَراراتِ؛ بِحَلاوَةِ الإضافَةِ إلى جَنابِهِ؛ تَقْرِيبًا مِن بابِهِ؛ ولَمّا أضافَ؛ طَمِعَ المُطِيعُونَ أنْ يَكُونُوا هُمُ المَقْصُودِينَ؛ فَرَفَعُوا رُؤُوسَهُمْ؛ ونَكَّسَ العاصُونَ؛ وقالُوا: مَن نَحْنُ حَتّى يُصَوِّبَ نَحْوَنا هَذا المَقالَ؟ فَقالَ (تَعالى) - جابِرًا لَهم -: ﴿الَّذِينَ أسْرَفُوا﴾؛ أيْ: تَجاوَزُوا الحَدَّ في وضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها؛ حَتّى صارَتْ لَهم أحْمالٌ ثِقالٌ؛ ﴿عَلى أنْفُسِهِمْ﴾؛ فَأبْعَدُوها عَنِ الحَضْراتِ الرَّبّانِيَّةِ؛ وأرْكَسُوها في الدَّنايا الشَّيْطانِيَّةِ؛ فانْقَلَبَ الحالُ؛ فَهَؤُلاءِ الَّذِينَ نَكَّسُوا رُؤُوسَهُمُ انْتَعَشُوا؛ وزالَتْ ذِلَّتُهُمْ؛ والَّذِينَ رَفَعُوا (p-٥٣٤)رُؤُوسَهم أطْرَقُوا؛ وزالَتْ صَوْلَتُهُمْ؛ قالَهُ القُشَيْرِيُّ؛ وأفْهَمَ تَقْيِيدُ الإسْرافِ أنَّ الإسْرافَ عَلى الغَيْرِ لا يُغْفَرُ؛ إلّا بِالخُرُوجِ عَنْ عُهْدَةِ ذَلِكَ الغَيْرِ؛ ﴿لا تَقْنَطُوا﴾؛ أيْ: يَنْقَطِعْ رَجاؤُكُمْ؛ وتَيْأسُوا؛ وتَمْتَنِعُوا؛ وعَظَّمَ التَّرْجِيَةَ بِصَرْفِ القَوْلِ عَنِ التَّكَلُّمِ؛ وإضافَةِ الرَّحْمَةِ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ الجامِعِ لِجَمِيعِ صِفاتِ الجَلالِ والإكْرامِ؛ فَقالَ: ﴿مِن رَحْمَةِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: إكْرامِ المُحِيطِ بِكُلِّ صِفاتِ الكَمالِ؛ فَيَمْنَعَكم ذَلِكَ القُنُوطُ مِنَ التَّوْبَةِ؛ الَّتِي هي بابُ الرَّحْمَةِ؛ ولِعِظَمِ المَقامِ أضافَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ - عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ؛ لِظَنِّهِمْ أنَّ كَثْرَةَ الوَعِيدِ مَنَعَتِ الغُفْرانَ؛ وحَتَّمَتِ الجَزاءَ بِالِانْتِقامِ؛ وكَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ تَعْظِيمًا لِلْحالِ؛ وتَأْكِيدًا بِما فِيهِ مِن مَعْنى الإحاطَةِ والجَمْعِ لِإرادَةِ العُمُومِ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الجامِعَ لِجَمِيعِ نُعُوتِ الجَمالِ؛ والجَلالِ والإكْرامِ؛ فَكَما أنَّهُ مُتَّصِفٌ بِالِانْتِقامِ؛ هو مُتَّصِفٌ بِالعَفْوِ؛ والغُفْرانِ؛ ﴿يَغْفِرُ﴾؛ إنْ شاءَ؛ ﴿الذُّنُوبَ﴾؛ ولَمّا أفْهَمَتِ اللّامُ الِاسْتِغْراقَ أكَّدَهُ؛ فَقالَ: ﴿جَمِيعًا﴾؛ ولا يُبالِي؛ لَكِنَّهُ سَبَقَ مِنهُ القَوْلُ أنَّهُ إنَّما يَغْفِرُ الشِّرْكَ بِالتَّوْبَةِ عَنْهُ؛ وأمّا غَيْرُهُ فَيَغْفِرُهُ إنْ شاءَ بِتَوْبَةٍ؛ وإنْ شاءَ بِلا تَوْبَةٍ؛ ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَمْنَعَهُ مِن شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ لا يُعْهَدُ في النّاسِ مِثْلُ هَذا؛ بَلْ لَوْ أرادَ مَلِكٌ مِن مُلُوكِ الدُّنْيا العَفْوَ عَنْ أهْلِ الجَرائِمِ؛ قامَ عَلَيْهِ جُنْدُهُ؛ فانْحَلَّ عِقْدُهُ؛ وانْثَلَمَ حَدُّهُ؛ (p-٥٣٥)عَلَّلَ هَذِهِ العِلَّةَ بِما يَخُصُّهُ؛ فَقالَ - مُؤَكِّدًا لِاسْتِبْعادِ ذَلِكَ؛ بِالقِياسِ عَلى ما يَعْهَدُونَ -: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾؛ أيْ: وحْدَهُ؛ ﴿الغَفُورُ﴾؛ أيْ: البَلِيغُ المَغْفِرَةِ؛ بِحَيْثُ يَمْحُو الذُّنُوبَ؛ مَهْما شاءَ؛ عَيْنًا وأثَرًا؛ فَلا يُعاقِبُ؛ ولا يُعاتِبُ؛ ﴿الرَّحِيمُ﴾؛ أيْ: المُكْرِمُ بَعْدَ المَغْفِرَةِ؛ ولا يَقْدِرُ أحَدٌ أصْلًا عَلى نَوْعِ اعْتِراضٍ عَلَيْهِ؛ ولا تَوْجِيهِ طَعْنٍ إلَيْهِ.

39:54Страница 464

وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ٥٤

Обратитесь к вашему Господу и покоритесь Ему до того, как мучения явятся к вам, ведь тогда вам уже не будет оказана помощь.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأقْلِعُوا عَنْ ذُنُوبِكُمْ؛ فَإنَّها قاطِعَةٌ عَنِ الخَيْرِ؛ مُبْعِدَةٌ عَنِ الكَمالِ؛ عَطَفَ عَلَيْهِ اسْتِعْطافًا قَوْلَهُ - دالًّا عَلى أنَّ الغُفْرانَ المُتَقَدِّمَ إنَّما هو إذا شاءَ التَّفَضُّلَ - سُبْحانَهُ - بِتَوْبَةٍ؛ وبِغَيْرِ تَوْبَةٍ -: ﴿وأنِيبُوا﴾؛ أيْ: ارْجِعُوا بِكُلِّيّاتِكُمْ؛ وكِلُوا حَوائِجَكُمْ؛ وأسْنِدُوا أُمُورَكُمْ؛ واجْعَلُوا طَرِيقَكم ﴿إلى﴾؛ ولَفَتَ الكَلامَ إلى صِفَةِ الإحْسانِ؛ زِيادَةً في الِاسْتِعْطافِ؛ فَقالَ: ﴿رَبِّكُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَمْ تَرَوْا إحْسانًا إلّا وهو مِنهُ؛ ﴿وأسْلِمُوا لَهُ﴾؛ أيْ: أوْجِدُوا إسْلامَ جَمِيعِ ما مَلَّكَهُ لَكُمْ؛ مِنَ الأعْيانِ؛ والمَعانِي؛ مُتَبَرِّئِينَ عَنْهُ لِأجْلِهِ؛ فَإنَّهُ لَوْ شاءَ سَلَبَكُمُوهُ؛ فَإذا لَمْ تَكُونُوا مالِكِيهِ مِلْكًا تامًّا فَعُدُّوا أنْفُسَكم عارِيَةً عَنْهُ؛ غَيْرَ مالِكَةٍ لَهُ؛ ولا قادِرَةٍ؛ وكَأنَّ الَّذِي لَكم بِالأصالَةِ ما كانَ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ شَدِيدًا؛ لِأنَّ الكَفَّ عَمّا أشْرَفَتِ النَّفْسُ عَلى بُلُوغِ الوَطَرِ مِنهُ في غايَةِ المَرارَةِ؛ قالَ - مُهَدِّدًا لَهُمْ؛ دالًّا بِحَرْفِ الِابْتِداءِ عَلى (p-٥٣٦)رِضاهُ مِنهم بِإيقاعِ ما أقَرَّ بِهِ في اليَسِيرِ مِنَ الزَّمانِ؛ لِأنَّهُ لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يَقْدُرَ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ؛ بِاسْتِغْراقِ الزَّمانِ في الطّاعَةِ؛ وإنْ كانَ إبْهامُ الأجَلِ يَحْدُو العاقِلَ عَلى اسْتِغْراقِهِ فِيها -: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ﴾؛ أيْ: وأنْتُمْ صاغِرُونَ؛ ﴿العَذابُ﴾؛ أيْ: القاطِعُ لِكُلِّ العُذُوبَةِ؛ المُجَرِّعُ لِكُلِّ مَرارَةٍ وصُعُوبَةٍ؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ رُبَّما تَوَقَّعَ ضَرَرًا في إقْدامِهِ عَلى ما لَهُ فِيهِ لَذَّةٌ؛ وحاوَلَ دَفْعَهُ؛ قالَ - مُعَظِّمًا لِهَذا العَذابِ؛ مُشِيرًا بِأداةِ التَّراخِي إلى أنَّهُ لا يُمْكِنُ دَفْعُهُ؛ ولَوْ طالَ المَدى -: ﴿ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ﴾؛ أيْ: لا يَتَجَدَّدُ لَكم نَوْعُ نَصْرٍ أبَدًا.

39:55Страница 464

وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ ٥٥

Следуйте за наилучшим из того, что ниспослано вам вашим Господом, прежде чем мучения явятся к вам внезапно, когда вы даже не почувствуете их приближения.

ولَمّا أمَرَ بِرُؤْيَةِ الأُمُورِ كُلِّها مِنَ اللَّهِ؛ وإسْلامِ القِيادِ كُلِّهِ إلَيْهِ؛ أمَرَ بِما هو أعْلى مِن ذَلِكَ؛ وهو المُجاهَدَةُ بِقَتْلِ النَّفْسِ؛ فَقالَ: ﴿واتَّبِعُوا﴾؛ أيْ: عالِجُوا أنْفُسَكُمْ؛ وكَلِّفُوها أنْ تَتَّبِعَ ﴿أحْسَنَ ما أُنْـزِلَ﴾؛ واصِلًا؛ ﴿إلَيْكُمْ﴾؛ عَلى سَبِيلِ العَدْلِ؛ كالإحْسانِ الَّذِي هو أعْلى مِنَ العَفْوِ؛ الَّذِي هو فَوْقَ الِانْتِقامِ؛ بِاتِّباعِ هَذا القُرْآنِ؛ الَّذِي هو أحْسَنُ ما نُزِّلَ مِن كُتُبِ اللَّهِ؛ وبِاتِّباعِ أحاسِنِ ما فِيهِ؛ فَتَصِلَ مَن قَطَعَكَ؛ وتُعْطِيَ مَن حَرَمَكَ؛ وتُحْسِنَ إلى مَن ظَلَمَكَ؛ هَذا في حَقِّ الخَلائِقِ؛ ومِثْلُهُ في عِبادَةِ الخالِقِ بِأنْ تَكُونَ ”كَأنَّكَ تَراهُ“؛ الَّذِي هو أعْلى مِنَ اسْتِحْضارِ ”إنَّهُ يَراكَ“؛ الَّذِي هو أعْلى مِن أدائِها مَعَ الغَفْلَةِ عَنْ ذَلِكَ. (p-٥٣٧)ولَمّا كانَ هَذا شَدِيدًا عَلى النَّفْسِ؛ رَغَّبَ فِيهِ بِقَوْلِهِ - مُظْهِرًا صِفَةَ الإحْسانِ مَوْضِعَ الإضْمارِ -: ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَمْ يَزَلْ يُحْسِنُ إلَيْكُمْ؛ وأنْتُمْ تُبارِزُونَهُ بِالعَظائِمِ؛ ولَمّا كانَ مِنَ النُّفُوسِ ما هو كالبَهائِمِ؛ لا يَنْقادُ إلّا بِالضَّرْبِ؛ قالَ - مُنَبِّهًا أيْضًا عِلَّةَ رِفْقِهِ؛ بِإثْباتِ الجارِّ -: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَكُمُ﴾؛ أيْ: عَلى ما بِكم مِنَ العَجْزِ عَنِ الدِّفاعِ؛ ﴿العَذابُ﴾؛ أيْ: الأمْرُ الَّذِي يُزِيلُ ما يَعْذُبُ ويَحْلُو لَكم في الدُّنْيا؛ أوْ في الآخِرَةِ.

ولَمّا كانَ الأخْذُ عَلى غِرَّةٍ أصْعَبَ عَلى النُّفُوسِ؛ قالَ: ﴿بَغْتَةً﴾؛ ولَمّا كانَ الإنْسانُ قَدْ يَشْعُرُ بِالشَّيْءِ مَرَّةً؛ ثُمَّ يَنْساهُ فَيُباغِتُهُ؛ نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وأنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ﴾؛ أيْ: لَيْسَ عِنْدَكم شُعُورٌ بِإتْيانِهِ؛ لا في حالِ إتْيانِهِ؛ ولا قَبْلَهُ؛ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ لِفَرْطِ غَفْلَتِكُمْ؛ لِيَكُونَ أفْظَعَ ما يَكُونُ عَلى النَّفْسِ؛ لِشِدَّةِ مُخالَفَتِهِ لِما هو مُسْتَقِرٌّ فِيها؛ وهي مُتَوَطِّنَةٌ عَلَيْهِ مِن ضِدِّهِ.

39:56Страница 464

أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ ٥٦

Чтобы не пришлось человеку говорить: «О горе мне за то, что я был нерадив по отношению к Аллаху! Я был всего лишь одним из насмехающихся!».

ولَمّا كانَ لِلْإنْسانِ عِنْدَ وُقُوعِ الخُسْرانِ أقْوالٌ وأحْوالٌ؛ لَوْ تَخَيَّلَها قَبْلَ هُجُومِهِ لَحَسَبَ حِسابَهُ؛ فَباعَدَ أسْبابَهُ؛ عَلَّلَ الإقْبالَ عَلى الِاتِّباعِ بِغايَةِ الجُهْدِ والنِّزاعِ؛ فَقالَ: ﴿أنْ﴾؛ أيْ: كَراهَةَ أنْ ﴿تَقُولَ﴾؛ ولَمّا كانَ المُوقِعُ لِلْإنْسانِ في النُّقْصانِ إنَّما هو حُظُوظُهُ وشَهَواتُهُ المُخالِفَةُ لِعَقْلِهِ؛ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿نَفْسٌ﴾؛ أيْ: عِنْدَ وُقُوعِ العَذابِ لَها؛ وإفْرادُها وتَنْكِيرُها كافٍ في الوَعِيدِ؛ لِأنَّ كُلَّ أحَدٍ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ هو المُرادَ؛ ﴿يا حَسْرَتا﴾؛ و”التَّحَسُّرُ“: الِاغْتِمامُ عَلى ما فاتَ؛ والتَّنَدُّمُ عَلَيْهِ؛ وألْحَقَ الألِفَ بَدَلًا مِنَ الياءِ؛ (p-٥٣٨)تَعْظِيمًا لَهُ؛ أيْ: يا طُولَ غَمّاهُ؛ لِانْكِشافِ ما فِيهِ صَلاحِي عَنِّي؛ وبُعْدِهِ مِنِّي؛ فَلا وُصُولَ لِي إلَيْهِ لِاسْتِدْراكِ ما فاتَ مِنهُ؛ وذَلِكَ عِنْدَ انْكِشافِ أحْوالِها؛ وحُلُولِ أوْجالِها وأهْوالِها؛ ودَلَّ عَلى تَجاوُزِ هَذا التَّحَسُّرِ الحَدَّ قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ: ”حَسْرَتايَ“؛ بِالجَمْعِ بَيْنَ العِوَضِ؛ وهو الألِفُ؛ والمُعَوَّضِ عَنْهُ؛ وهو الياءُ؛ وحَلِّ المَصْدَرِ؛ لِأنَّ ما حُلَّ إلَيْهِ أصْرَحُ في الإسْنادِ؛ وأفْخَمُ؛ وأدَلُّ عَلى المُرادِ؛ وأعْظَمُ؛ فَقالَ: ﴿عَلى ما فَرَّطْتُ﴾؛ أيْ: بِما ضَيَّعْتُ؛ فانْفَرَطَ مِنِّي نِظامُهُ؛ وتَعَذَّرَ انْضِمامُهُ والتِئامُهُ.

ولَمّا كانَ حَقُّ كُلِّ أحَدٍ قَرِيبًا مِنهُ؛ حِسًّا أوْ مَعْنًى؛ حَتّى كَأنَّهُ إلى جَنْبِهِ؛ وكانَ بِالجَنْبِ قِوامُ الشَّيْءِ؛ ولَكِنَّهُ قَدْ يُفَرِّطُ فِيهِ؛ لِكَوْنِهِ مُنْحَرِفًا عَنِ الوِجاهِ والعِيانِ؛ فَيَدُلُّ التَّفْرِيطُ فِيهِ عَلى نِسْبَةِ المُفَرِّطِ لِصاحِبِهِ إلى الغَفْلَةِ عَنْهُ؛ وذَلِكَ أمْرٌ لا يُغْفَرُ؛ قالَ: ﴿فِي جَنْبِ﴾؛ وصَرَفَ القَوْلَ إلى الِاسْمِ الأعْظَمِ؛ لِزِيادَةِ التَّهْوِيلِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهِ﴾؛ أيْ: حَقِّ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي هو غَيْرُ مَغْفُولٍ عَنْهُ؛ ولا مُتَهاوَنٍ بِهِ.

ولَمّا كانَ المَضْرُورُ المُعَذَّبُ المَقْهُورُ يُبالِغُ في الِاعْتِرافِ؛ رَجاءَ (p-٥٣٩)القَبُولِ والِانْصِرافِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا؛ مُبالَغَةً في الإعْلامِ بِالإقْلاعِ عَمّا كانَ يَقْتَضِيهِ حالُهُ؛ ويُصَرِّحُ بِهِ مَقالُهُ؛ مِن أنَّهُ عَلى الحَقِّ؛ وأجَدِّ الجَدِّ -: ﴿وإنْ﴾؛ أيْ: والحالُ أنِّي ﴿كُنْتُ﴾؛ أيْ: كانَ ذَلِكَ في طَبْعِي؛ ﴿لَمِنَ السّاخِرِينَ﴾؛ أيْ: المُسْتَهْزِئِينَ المُتَكَبِّرِينَ؛ المُنْزِلِينَ أنْفُسَهم في غَيْرِ مَنزِلَتِها؛ وذَلِكَ أنَّهُ ما كَفانِي المَعْصِيَةُ حَتّى كُنْتُ أسْخَرُ مِن أهْلِ الطّاعَةِ؛ أيْ: تَقُولَ هَذا لَعَلَّهُ يُقِيلُ مِنها؛ ويُعْفِي عَنْها؛ عَلى عادَةِ المُتَرَقِّقِينَ في وقْتِ الشَّدائِدِ؛ لَعَلَّهم يُعادُونَ إلى أجْمَلِ العَوائِدِ.

39:57Страница 465

أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٥٧

Или чтобы не пришлось ему говорить: «Если бы Аллах наставил меня на прямой путь, то я был бы одним из богобоязненных».

ولَمّا كانَتِ النَّفْسُ إذا وقَعَتْ في ورْطَةٍ لا تَدَعُ وجْهًا مُحْتَمَلًا حَتّى تَتَعَلَّقَ بِأذْيالِهِ؛ وتَمُتَّ بِحِبالِهِ؛ وتَفْتُرَ بِمِحالِهِ؛ قالَ - حاكِيًا كَذِبَها؛ حَيْثُ لا يُغْنِي إلّا الصِّدْقُ -: ﴿أوْ تَقُولَ﴾؛ أيْ: عِنْدَ نُزُولِ ما لا قِبَلَ لَها بِهِ؛ ﴿لَوْ أنَّ﴾؛ وأظْهَرَ؛ ولَمْ يُضْمِرْ؛ إظْهارًا لِلتَّعْظِيمِ؛ وتَلَذُّذًا بِذِكْرِ الِاسْمِ الشَّرِيفِ؛ فَقالَ: ﴿اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ الكامِلَةُ والعِلْمُ الشّامِلُ؛ ﴿هَدانِي﴾؛ أيْ: بِبَيانِ الطَّرِيقِ؛ ﴿لَكُنْتُ﴾؛ أيْ: مُلازِمًا مُلازَمَةَ المَطْبُوعِ عَلى كَوْنِي ﴿مِنَ المُتَّقِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لا يُقْدِمُونَ عَلى فِعْلٍ ما لَمْ يَدُلْهم عَلَيْهِ دَلِيلٌ.

39:58Страница 465

أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ٥٨

Или чтобы не пришлось ему говорить, когда он увидит мучения: «Если бы у меня была еще одна возможность, то я стал бы одним из творящих добро».

ولَمّا ذَكَرَ حالَها في الِاعْتِرافِ بِالبُطْلانِ؛ ثُمَّ الفَزَعِ إلى الزُّورِ (p-٥٤٠)والبُهْتانِ؛ أتْبَعَهُ التَّمَنِّيَ الَّذِي لا يُفِيدُ غَيْرَ الخُسْرانِ؛ فَقالَ: ﴿أوْ تَقُولَ﴾؛ أيْ: تِلْكَ النَّفْسُ المُفَرِّطَةُ؛ ﴿حِينَ تَرى العَذابَ﴾؛ أيْ: الَّذِي هاجَمَها لِلرَّحْمَةِ؛ أوِ النِّقْمَةِ؛ ﴿لَوْ أنَّ﴾؛ أيْ: يا لَيْتَ ﴿لِي كَرَّةً﴾؛ أيْ: رَجْعَةً إلى دارِ العَمَلِ؛ لِأتَمَكَّنَ مِنهُ؛ ﴿فَأكُونَ﴾؛ أيْ: فَيَتَسَبَّبُ عَنْ رُجُوعِي إلَيْها أنْ أكُونَ؛ ﴿مِنَ المُحْسِنِينَ﴾؛ أيْ: العامِلِينَ بِالإحْسانِ؛ الَّذِي دَعا إلَيْهِ القُرْآنُ؛ هَذا الإعْرابُ - وهو عَطْفُهُ عَلى الجَوابِ - أوْفَقُ لِبَقِيَّةِ الآياتِ الَّتِي مِن سِلْكِهِ.

39:59Страница 465

بَلَىٰ قَدۡ جَآءَتۡكَ ءَايَٰتِي فَكَذَّبۡتَ بِهَا وَٱسۡتَكۡبَرۡتَ وَكُنتَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٥٩

О нет! К тебе явились Мои знамения, но ты счел их ложью, возгордился и был одним из неверующих.

ولَمّا حَذَّرَ - سُبْحانَهُ - بِما يَكُونُ لِلْمَأْخُوذِ مِن سَيِّئِ الأحْوالِ؛ وفَظِيعِ الأهْوالِ؛ وكانَ مَعْنى ما تَقَدَّمَ مِن كَذِبِهِ وتَمَنِّيهِ أنَّهُ: ما جاءَنِي بَيانٌ؛ ولا كانَ لِي وقْتٌ أتَمَكَّنُ فِيهِ مِنَ العَمَلِ؛ قالَ (تَعالى) - مُكَذِّبًا لَهُ -: ﴿بَلى﴾؛ أيْ: قَدْ كانَ لَكَ الأمْرانِ كِلاهُما؛ ﴿قَدْ جاءَتْكَ﴾؛ ولَفَتَ القَوْلَ إلى التَّكَلُّمِ؛ مَعَ تَجْرِيدِ الضَّمِيرِ عَنْ مَظْهَرِ العَظَمَةِ؛ لِما تَقَدَّمَ مِن مُوجِباتِ اسْتِحْضارِها؛ إعْلامًا بِتَناهِي الغَضَبِ؛ بَعْدَ لَفْتِهِ إلى تَذْكِيرِ النَّفْسِ المُخاطَبَةِ؛ المُشِيرِ إلى أنَّها فَعَلَتْ في العِصْيانِ فِعْلَ الأقْوِياءِ الشِّدادِ؛ مِنَ التَّكْذِيبِ؛ والكِبْرِ؛ مَعَ القُدْرَةِ في الظّاهِرِ عَلى تَأمُّلِ الآياتِ؛ واسْتِيضاحِ الدَّلالاتِ؛ والمَشْيِ عَلى طُرُقِ الهِداياتِ بَعْدَما أشارَ تَأْنِيثُها إلى ضَعْفِها عَنْ حَمْلِ العَذابِ؛ وغَلَبَةِ النَّقائِصِ لَها؛ فَقالَ: ﴿آياتِي﴾؛ عَلى عَظَمَتِها في البَيانِ؛ الَّذِي لَيْسَ مِثْلُهُ بَيانٌ في وقْتٍ كُنْتَ فِيهِ مُتَمَكِّنًا مِنَ العَمَلِ بِالجَنانِ؛ واللِّسانِ؛ والأرْكانِ؛ (p-٥٤١)﴿فَكَذَّبْتَ بِها﴾؛ جُرْأةً عَلى اللَّهِ؛ وقِلَّةَ مُبالاةٍ بِالعَواقِبِ؛ ﴿واسْتَكْبَرْتَ﴾؛ أيْ: عَدَدْتَ نَفْسَكَ كَبِيرًا عَنْ قَبُولِها؛ ﴿وكُنْتَ﴾؛ أيْ: كَوْنًا كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ لَكَ؛ لِشِدَّةِ تَوَغُّلِكَ فِيهِ؛ وحِرْصِكَ عَلَيْهِ؛ ﴿مِنَ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: العَرِيقِينَ في سَتْرِ ما ظَهَرَ مِن أنْوارِ الهِدايَةِ؛ لِلتَّكْذِيبِ تَكَبُّرًا؛ لَمْ يَكُنْ لَكَ مانِعٌ مِنَ الإحْسانِ إلّا ذَلِكَ؛ لا عَدَمُ البَيانِ؛ ولا عَدَمُ الزَّمانِ القابِلِ لِلْعَمَلِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English