Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Ан-Ниса 4:131–141
4:131Страница 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا ١٣١
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Мы заповедали тем, кому было даровано Писание до вас, а также вам, чтобы вы боялись Аллаха. Если вы не уверуете, то ведь Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Аллах - Богатый, Достохвальный.
ولَمّا كانَ مَبْنى هَذِهِ السُّورَةِ عَلى التَّعاطُفِ؛ والتَّراحُمِ؛ والتَّواصُلِ؛ (p-٤٢٦)لَمْ يَذْكُرْ فِيها الطَّلاقَ إلّا عَلى وجْهِ الإيماءِ في هَذِهِ الآيَةِ؛ عَلى وجْهِ البَيانِ لِرَأْفَتِهِ؛ وسَعَةِ رَحْمَتِهِ؛ وعُمُومِ تَرْبِيَتِهِ؛ وفي ذَلِكَ مَعْنى الوَصْلَةِ؛ والعَطْفِ؛ قالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: ولِكَثْرَةِ ما يَعْرِضُ مِن رَعْيِ حُظُوظِ النُّفُوسِ عِنْدَ الزَّوْجِيَّةِ؛ ومَعَ القَرابَةِ - ويَدِقُّ ذَلِكَ ويَغْمُضُ -؛ لِذَلِكَ ما تَكَرَّرَ كَثِيرًا في هَذِهِ السُّورَةِ الأمْرُ بِالِاتِّقاءِ؛ وبِهِ افْتُتِحَتْ؛ ﴿اتَّقُوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] ﴿واتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَساءَلُونَ بِهِ والأرْحامَ﴾ [النساء: ١] ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكُمْ﴾
ولَمّا ذَكَرَ (تَعالى) آيَةَ التَّفَرُّقِ؛ وخَتَمَها بِصِفَتَيِ السَّعَةِ والحِكْمَةِ؛ دَلَّ عَلى الأوَّلِ تَرْغِيبًا في سُؤالِهِ: ﴿ولِلَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها؛ ﴿ما في السَّماواتِ﴾؛ ولَمّا كانَ في السِّياقِ بَيانُ ضَعْفِ النُّفُوسِ؛ وجَبْلُها عَلى النَّقائِصِ؛ فَكانَتْ مُحْتاجَةً إلى تَقْوِيَةِ الكَلامِ المُخْرِجِ لَها عَمّا ألِفَتْ مِنَ الباطِلِ؛ قالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾؛ وعَلى الثّانِيَةِ بِالوَصِيَّةِ بِالتَّقْوى؛ لِأنَّهُ كَرَّرَ الحَثَّ عَلى التَّقْوى في هَذِهِ الجُمَلِ؛ في سِياقِ الشَّرْطِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ تُحْسِنُوا وتَتَّقُوا﴾ [النساء: ١٢٨] ﴿وإنْ تُصْلِحُوا وتَتَّقُوا﴾ [النساء: ١٢٩]؛ فَأخْبَرَ (تَعالى) بَعْدَ اللُّطْفِ؛ بِذَلِكَ السِّياقِ؛ أنَّ وصِيَّتَهُ بِها مُؤَكَّدَةٌ؛ لَمْ تَزَلْ قَدِيمًا وحَدِيثًا؛ لِأنَّ العِلْمَ بِالمُشارَكَةِ في الأمْرِ يَكُونُ أدْعى لِلْقَبُولِ؛ وأهْوَنَ عَلى النَّفْسِ؛ فَقالَ (تَعالى): ﴿ولَقَدْ وصَّيْنا﴾؛ أيْ: عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ. (p-٤٢٧)ولَمّا كانَ الِاشْتِراكُ في الأحْكامِ مُوجِبًا لِلرَّغْبَةِ فِيها؛ والتَّخْفِيفِ لِثِقْلِها؛ وكانَتِ الوَصِيَّةُ لِلْعالَمِ أجْدَرَ بِالقَبُولِ؛ قالَ: ﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾؛ أيْ: التَّوْراةَ؛ والإنْجِيلَ؛ وغَيْرَهُما؛ وبَنى الفِعْلَ لِلْمَجْهُولِ؛ لِأنَّ القَصْدَ بَيانُ كَوْنِهِمْ أهْلَ عِلْمٍ؛ لِيُرَغِّبَ فِيما أُوصُوا بِهِ؛ ودَلالَةً عَلى أنَّ العِلْمَ في نَفْسِهِ مُهَيِّئٌ لِلْقَبُولِ؛ ولِإفادَةِ أنَّ وصِيَّتَهم أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ في الكِتابِ؛ أوْ عَلى لِسانِ الرَّسُولِ مِن غَيْرِ كِتابٍ؛ ولَمّا كانَ إيتاؤُهُمُ الكِتابَ غَيْرَ مُسْتَغْرِقٍ لِلْماضِي؛ وكَذا الإيصاءُ؛ قالَ: ﴿مِن قَبْلِكُمْ﴾؛ أيْ: مِن بَنِي إسْرائِيلَ؛ وغَيْرِهِمْ؛ ﴿وإيّاكُمْ﴾؛ أيْ: ووَصَّيْناكم مِثْلَما وصَّيْناهُمْ؛ ولَمّا كانَتِ التَّوْصِيَةُ بِمَعْنى القَوْلِ؛ فَسَّرَها بِقَوْلِهِ: ﴿أنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا يُطاقُ انْتِقامُهُ؛ لِأنَّهُ لا كُفُؤَ لَهُ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ تَتَّقُوا فَهو حَظُّكُمْ؛ وسَعادَتُكم في الدّارَيْنِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَكْفُرُوا﴾؛ أيْ: بِتَرْكِ التَّقْوى؛ ﴿فَإنَّ لِلَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ؛ ﴿ما في السَّماواتِ﴾؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِفَرْضِ الكُفْرِ؛ حَسُنَ التَّأْكِيدُ في قَوْلِهِ: ﴿وما في الأرْضِ﴾؛ مِنكُمْ؛ ومِن غَيْرِكُمْ؛ مِن حَيَوانٍ؛ وجَمادٍ؛ أجْسادًا؛ وأرْواحًا؛ وأحْوالًا.
ولَمّا كانَ المَعْنى: ”لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ مِلْكِهِ؛ ولا إرادَتِهِ؛ ولا يَلْحَقُهُ ضَرَرٌ بِكُفْرِكُمْ؛ ولَمْ تَضُرُّوا إنْ فَعَلْتُمْ إلّا أنْفُسَكُمْ؛ لِأنَّهُ غَنِيٌّ عَنْكُمْ؛ (p-٤٢٨)لا يَزْدادُ جَلالُهُ بِالطّاعاتِ؛ ولا يَنْقُصُ بِالمَعاصِي والسَّيِّئاتِ“؛ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ - دالًّا عَلى غِناهُ؛ واسْتِحْقاقِهِ لِلْمَحامِدِ -: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ كُلُّها؛ ﴿غَنِيًّا﴾؛ أيْ: عَنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ الغِنى المُطْلَقَ لِذاتِهِ؛ ﴿حَمِيدًا﴾؛ أيْ: مَحْمُودًا بِكُلِّ لِسانٍ؛ قالِيٍّ وحالِيٍّ؛ كَفَرْتُمْ أوْ شَكَرْتُمْ؛ فَكانَ ذَلِكَ غايَةً في بَيانِ حِكْمَتِهِ.
4:132Страница 99
وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا ١٣٢
Аллаху принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!
ولَمّا كانَ المَلِكُ قَدْ لا يَمْنَعُ الِاعْتِراضَ عَلى المالِكِ؛ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ إنَّما هو في المُلْكِ النّاقِصِ؛ وأنَّهُ مُلْكُهُ تامٌّ: ﴿ولِلَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ العِلْمُ الكامِلُ؛ والقُدْرَةُ الشّامِلَةُ؛ ﴿ما في السَّماواتِ﴾؛ وأكَّدَ لِمِثْلِ ما مَضى؛ فَقالَ: ﴿وما في الأرْضِ﴾؛ أيْ: هو قائِمٌ بِمَصالِحِ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ يَسْتَقِلُّ بِجَمِيعِ أمْرِهِ؛ لا مُعْتَرِضَ عَلَيْهِ؛ بَلْ هُما وكُلُّ مَن فِيهِما مُظْهِرٌ العَجْزَ عَنْ أمْرِهِ؛ مُعَلِّقٌ مَقالِيدَ نَفْسِهِ وأحْوالِهِ إلَيْهِ؛ طَوْعًا أوْ كَرْهًا؛ فَهو وكِيلٌ عَلى كُلِّ ذَلِكَ؛ فاعِلٌ بِهِ ما يَفْعَلُ الوَكِيلُ مِنَ الأخْذِ؛ والقَبْضِ؛ والبَسْطِ؛ ولِمِثْلِ ذَلِكَ كَرَّرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ؛ فَقالَ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ ولا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ؛ ﴿وكِيلا﴾؛ أيْ: قائِمًا بِالمَصالِحِ؛ قاهِرًا؛ مُتَفَرِّدًا بِجَمِيعِ الأُمُورِ؛ قادِرًا عَلى جَمِيعِ المَقْدُورِ؛ وقَدْ بانَ - كَما تَرى - أنَّ جُمْلَةَ ”لِلَّهِ“؛ المُكَرَّرَةَ ثَلاثَ مَرّاتٍ؛ ذَكَرَتْ كُلَّ مَرَّةٍ دَلِيلًا عَلى شَيْءٍ غَيْرِ الَّذِي قَبْلَهُ؛ وكُرِّرَتْ لِأنَّ الدَّلِيلَ الواحِدَ إذا كانَ دالًّا عَلى مَدْلُولاتٍ كَثِيرَةٍ؛ يَحْسُنُ (p-٤٢٩)أنْ يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلى كُلِّ واحِدٍ مِنها؛ وإعادَتُهُ مَعَ كُلِّ واحِدٍ أوْلى مِنَ الِاكْتِفاءِ بِذِكْرِهِ مَرَّةً واحِدَةً؛ لِأنَّ عِنْدَ إعادَتِهِ يَحْضُرُ في الذِّهْنِ ما يُوجِبُ العِلْمَ بِالمَدْلُولِ؛ فَيَكُونُ العِلْمُ الحاصِلُ بِذَلِكَ المَدْلُولِ أقْوى؛ وأجَلَّ؛ وفي خَتْمِ كُلِّ جُمْلَةٍ بِصِفَةٍ مِنَ الصِّفاتِ الحُسْنى تَنْبِيهُ الذِّهْنِ بِها إلى أنَّ هَذا الدَّلِيلَ دالٌّ عَلى أسْرارٍ شَرِيفَةٍ؛ ومَطالِبَ جَلِيلَةٍ؛ لا تَنْحَصِرُ؛ فَيَجْتَهِدُ السّامِعُ في التَّفَكُّرِ لِإظْهارِ الأسْرارِ؛ والِاسْتِدْلالِ عَلى صِفاتِ الكَمالِ؛ لِأنَّ الغَرَضَ الكُلِّيَّ مِن هَذا الكِتابِ صَرْفُ العُقُولِ والأفْهامِ عَنْ الِاشْتِغالِ بِغَيْرِ اللَّهِ (تَعالى)؛ إلى الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَتِهِ - سُبْحانَهُ -؛ وهَذا التَّكْرِيرُ مِمّا يُفِيدُ حُصُولَ هَذا المَطْلُوبِ ويُؤَكِّدُهُ؛ فَكانَ في غايَةِ الحُسْنِ؛ والكَمالِ.
4:133Страница 99
إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا ١٣٣
О люди! Если Он пожелает, то уведет вас и приведет других. Аллах способен на это.
ولَمّا تَقَرَّرَ بِهَذا شُمُولُ عِلْمِ مَن هَذا مِن شَأْنِهِ؛ وتَمامُ قُدْرَتِهِ؛ أنْتَجَ قَوْلَهُ - مُهَدِّدًا؛ مُخَوِّفًا؛ مُرَهِّبًا -: ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ﴾؛ وصَرَّحَ بِالعُمُومِ؛ إشارَةً إلى عُمُومِ الإرْسالِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿أيُّها النّاسُ﴾؛ أيْ: المُتَفَرِّعُونَ مِن تِلْكَ النَّفْسِ الواحِدَةِ كافَّةً؛ لِغِناهُ عَنْكُمْ؛ وقُدْرَتِهِ عَلى ما يُرِيدُ مِنكُمْ؛ ﴿ويَأْتِ بِآخَرِينَ﴾؛ أيْ: مِن غَيْرِكُمْ؛ يُوالُونَهُ؛ ﴿وكانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الواحِدُ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ؛ أزَلًا وأبَدًا؛ ﴿عَلى ذَلِكَ﴾؛ أيْ: الأمْرِ العَظِيمِ؛ مِنَ الإيجادِ؛ والإعْدامِ؛ ﴿قَدِيرًا﴾؛ أيْ: بالِغَ القُدْرَةِ؛ وهَذا غايَةُ البَيانِ؛ لِغِناهُ؛ وكَوْنِهِ حَمِيدًا؛ وقاهِرًا؛ وشَدِيدًا؛ وإذا تَأمَّلْتَ خِتامَ قَوْلِهِ (تَعالى)؛ في قِصَّةِ عِيسى - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - (p-٤٣٠)فِي آخِرِ هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿سُبْحانَهُ أنْ يَكُونَ لَهُ ولَدٌ﴾ [النساء: ١٧١]؛ زادَ ذَلِكَ هَذا السِّرَّ - وهو كَوْنُهُ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ - وُضُوحًا.
4:134Страница 99
مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا ١٣٤
Если кто желает вознаграждения в этом мире, то ведь у Аллаха есть награда как в этом мире, так и в Последней жизни. Аллах - Слышащий, Видящий.
ولَمّا كانَ في هَذا تَهْدِيدٌ بَلِيغٌ؛ وتَعْرِيفٌ بِسَعَةِ المُلْكِ؛ وكَمالِ التَّصَرُّفِ؛ وكانَ مَدارُ أحْوالِ المُتَشاحِحِينَ في الإرْثِ؛ وحُقُوقِ الأزْواجِ؛ وغَيْرِها الأمْرَ الدُّنْيَوِيَّ؛ وكانَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - قَدْ بَيَّنَ فِيما مَضى أنَّ مَبْنى أحْوالِ المُنافِقِينَ عَلى طَلَبِ العَرَضِ الفانِي خُصُوصًا؛ قِصَّةُ طُعْمَةَ بْنِ أُبَيْرِقٍ؛ الرّاضِي لِنَفْسِهِ بِالفَضِيحَةِ في نَيْلِ شَيْءٍ تافِهٍ؛ قالَ (تَعالى) - تَفْيِيلًا لِآرائِهِمْ؛ وتَخْسِيسًا لِهِمَمِهِمْ؛ حَيْثُ نَزَلُوا إلى الأدْنى؛ مَعَ القُوَّةِ عَلى طَلَبِ الأعْلى؛ مَعَ طَلَبِ الأدْنى أيْضًا مِنهُ (تَعالى)؛ فَلا يَفُوتُهم شَيْءٌ مِن مُعَوِّلِهِمْ؛ مَعَ إحْرازِ الأنْفُسِ -: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا﴾؛ لِقُصُورِ نَظَرِهِ عَلى المَحْسُوسِ الحاضِرِ؛ مَعَ خِسَّتِهِ؛ كالبَهائِمِ؛ ﴿فَعِنْدَ﴾؛ أيْ: فَلْيُقْبِلْ إلى اللَّهِ؛ فَإنَّهُ عِنْدَ ﴿اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ المُطْلَقُ؛ ﴿ثَوابَ الدُّنْيا﴾؛ الخَسِيسَةِ الفانِيَةِ؛ ﴿والآخِرَةِ﴾؛ أيْ: النَّفِيسَةِ الباقِيَةِ؛ فَلْيَطْلُبْها مِنهُ؛ فَإنَّهُ يُعْطِي مَن أرادَ ما شاءَ؛ ومَن عَلَتْ هِمَّتُهُ عَنْ ذَلِكَ؛ فَأقْبَلَ بِقَلْبِهِ إلَيْهِ؛ وقَصَرَ هَمَّهُ عَلَيْهِ؛ فَلَمْ يَطْلُبْ إلّا الباقِيَ؛ جَمَعَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - لَهُ بَيْنَهُما؛ كَمَن يُجاهِدُ لِلَّهِ خالِصًا؛ فَإنَّهُ يَجْمَعُ لَهُ بَيْنَ الأجْرِ؛ والمَغْنَمِ؛ وما أشَدَّ التِئامَها مَعَ ذَلِكَ بِما قَبْلَها! لِأنَّ مَن كانَ تامَّ القُدْرَةِ؛ واسِعَ المُلْكِ كانَ كَذَلِكَ. (p-٤٣١)ولَمّا كانَ النّاشِئُ عَنِ الإرادَةِ إمّا قَوْلًا أوْ فِعْلًا؛ وكانَ الفِعْلُ قَدْ يَكُونُ قَلْبِيًّا قالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المُخْتَصُّ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ ﴿سَمِيعًا﴾؛ أيْ: بالِغَ السَّمْعِ لِكُلِّ قَوْلٍ؛ وإنْ خَفِيَ؛ نَفْسِيًّا كانَ أوْ لِسانِيًّا؛ ﴿بَصِيرًا﴾؛ أيْ: بالِغَ البَصَرِ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يُبْصَرَ مِنَ الأفْعالِ؛ والعِلْمِ بِكُلِّ ما يُبْصَرُ؛ وما لا يُبْصَرُ؛ مِنها ومِن غَيْرِها؛ فَيَكُونُ مِنَ البَصَرِ؛ ومِنَ البَصِيرَةِ؛ فَلْيُراقِبْهُ العَبْدُ قَوْلًا وفِعْلًا.
4:135Страница 100
۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ بِٱلۡقِسۡطِ شُهَدَآءَ لِلَّهِ وَلَوۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَوِ ٱلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَۚ إِن يَكُنۡ غَنِيًّا أَوۡ فَقِيرٗا فَٱللَّهُ أَوۡلَىٰ بِهِمَاۖ فَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلۡهَوَىٰٓ أَن تَعۡدِلُواْۚ وَإِن تَلۡوُۥٓاْ أَوۡ تُعۡرِضُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا ١٣٥
О те, которые уверовали! Свидетельствуя перед Аллахом, отстаивайте справедливость, если даже свидетельство будет против вас самих, или против родителей, или против близких родственников. Будет ли он богатым или неимущим, Аллах ближе к ним обоим. Не потакайте желаниям, чтобы не отступить от справедливости. Если же вы скривите или уклонитесь, то ведь Аллах ведает о том, что вы совершаете.
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِن أحْسَنِ المَواعِظِ لِقَوْمِ طُعْمَةَ الَّذِينَ اعْتَصَبُوا لَهُ؛ التَفَتَ إلَيْهِمْ؛ مُسْتَعْطِفًا؛ بِصِيغَةِ الإيمانِ؛ جائِيًا بِصِيغَةِ الأمْرِ عَلى وجْهٍ يَعُمُّ غَيْرَهُمْ؛ قائِلًا ما هو كالنَّتِيجَةِ لِما مَضى مِنَ الأمْرِ بِالقِسْطِ مِن أوَّلِ السُّورَةِ؛ إلى هُنا؛ عَلى وجْهٍ أكَّدَهُ؛ وحَثَّ عَلَيْهِ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ بِألْسِنَتِهِمْ؛ ﴿كُونُوا قَوّامِينَ﴾؛ أيْ: قائِمِينَ قِيامًا بَلِيغًا؛ مُواظَبًا عَلَيْهِ؛ مُجْتَهَدًا فِيهِ.
ولَمّا كانَ أعْظَمُ مَبانِي هَذِهِ السُّورَةِ العَدْلَ؛ قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿بِالقِسْطِ﴾؛ بِخِلافِ ما يَأْتِي في ”المائِدَةِ“؛ فَإنَّ النَّظَرَ فِيها إلى الوَفاءِ؛ الَّذِي إنَّما يَكُونُ بِالنَّظَرِ إلى المُوَفّى لَهُ؛ ﴿شُهَداءَ﴾؛ أيْ: حاضِرِينَ؛ مُتَيَقِّظِينَ؛ حُضُورَ المُحاسِبِ لِكُلِّ شَيْءٍ أرَدْتُمُ الدُّخُولَ فِيهِ؛ ﴿لِلَّهِ﴾؛ أيْ: لِوَجْهِ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ بِيَدِهِ؛ لا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ؛ ﴿ولَوْ﴾؛ كانَ ذَلِكَ القِسْطُ؛ ﴿عَلى أنْفُسِكُمْ﴾؛ أيْ: فَإنِّي لا أزِيدُكم بِذَلِكَ إلّا عِزًّا؛ وإلّا تَفْعَلُوا ذَلِكَ قَهَرْتُكم عَلى الشَّهادَةِ عَلى أنْفُسِكم عَلى (p-٤٣٢)رُؤُوسِ الأشْهادِ؛ فَفُضِحْتُمْ في يَوْمٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ؛ مِن جَمِيعِ العِبادِ.
ولَمّا كانَ ذَكَرَ أعَزَّ ما عِنْدَ الإنْسانِ أتْبَعَهُ ما يَلِيهِ؛ وبَدَأ مِنهُ بِمَن جَمَعَ إلى ذَلِكَ الهَيْبَةَ؛ فَقالَ: ﴿أوِ﴾؛ أيْ: أوْ كانَ ذَلِكَ القِسْطُ عَلى ﴿الوالِدَيْنِ﴾؛ وأتْبَعَهُ ما يَعُمُّهُما وغَيْرَهُما؛ فَقالَ: ﴿والأقْرَبِينَ﴾؛ أيْ: مِنَ الأوْلادِ وغَيْرِهِمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ يَكُنْ﴾؛ أيْ: المَشْهُودُ لَهُ؛ أوْ عَلَيْهِ؛ ﴿غَنِيًّا﴾؛ أيْ: تَرَوْنَ الشَّهادَةَ لَهُ بِشَيْءٍ باطِلٍ دافِعَةً ضُرًّا مِنهُ لِلْغَيْرِ؛ مِنَ المَشْهُودِ عَلَيْهِ أوْ غَيْرِهِ؛ أوْ مانِعَةً فَسادًا أكْبَرَ مِنها؛ أوْ عَلَيْهِ بِما لَمْ يَكُنْ صَلاحًا؛ طَمَعًا في نَفْعِ الفَقِيرِ بِما لا يَضُرُّهُ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ ﴿أوْ فَقِيرًا﴾؛ فَيُخَيَّلُ إلَيْكم أنَّ الشَّهادَةَ لَهُ بِما لَيْسَ لَهُ نَفْعُهُ رَحْمَةٌ لَهُ؛ أوْ بِما لَيْسَ عَلَيْهِ لِمَن هو أقْوى مِنهُ تُسْكِنُ فِتْنَةً؛ ﴿فاللَّهُ﴾؛ أيْ: ذُو الجَلالِ والإكْرامِ؛ ﴿أوْلى بِهِما﴾؛ أيْ: بِنَوْعَيِ الغَنِيِّ؛ والفَقِيرِ؛ المُنْدَرِجِ فِيهِما هَذانِ المَشْهُودُ بِسَبَبِهِما مِنكُمْ؛ فَهو المَرْجُوُّ لِجَلْبِ النَّفْعِ؛ ودَفْعِ الضُّرِّ؛ بِغَيْرِ ما ظَنَنْتُمُوهُ؛ فالضَّمِيرُ مِنَ الِاسْتِخْدامِ؛ ولَوْ عادَ لِلْمَذْكُورِ لَوُحِّدَ الضَّمِيرُ؛ لِأنَّ المُحَدَّثَ عَنْهُ واحِدٌ مُبْهَمٌ.
4:136Страница 100
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِي نَزَّلَ عَلَىٰ رَسُولِهِۦ وَٱلۡكِتَٰبِ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِن قَبۡلُۚ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱللَّهِ وَمَلَٰٓئِكَتِهِۦ وَكُتُبِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلَۢا بَعِيدًا ١٣٦
О те, которые уверовали! Веруйте в Аллаха, Его Посланника и Писание, которое Он ниспослал Своему Посланнику, и Писание, которое Он ниспослал прежде. А кто не уверовал в Аллаха, Его ангелов, Его Писания, Его посланников и Последний день, тот впал в глубокое заблуждение.
(p-٤٣٣)ولَمّا كانَ هَذا؛ تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَتَّبِعُوا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: تَتَكَلَّفُوا تَبَعَ ﴿الهَوى﴾ [النساء: ١٣٥]؛ وتَنْهَمِكُوا فِيهِ انْهِماكَ المُجْتَهِدِ في المُحِبِّ لَهُ؛ ﴿أنْ﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: إرادَةَ أنْ ﴿تَعْدِلُوا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ فَقَدْ بانَ لَكم أنَّهُ لا عَدْلَ في ذَلِكَ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنْ تَتَّبِعُوهُ لِذَلِكَ؛ أوْ لِغَيْرِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكم قَدِيرًا“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنْ تَلْوُوا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: ألْسِنَتَكم لِتُحَرِّفُوا الشَّهادَةَ نَوْعًا مِنَ التَّحْرِيفِ؛ أوْ تُدِيرُوا ألْسِنَتَكُمْ؛ أيْ: تَنْطِقُوا بِالشَّهادَةِ باطِلًا؛ وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ؛ وحَمْزَةُ؛ بِضَمِّ اللّامِ؛ مِن ”الوِلايَةُ“؛ أيْ: تُؤَدُّوا الشَّهادَةَ عَلى وجْهٍ مِنَ العَدْلِ؛ أوْ ”اللَّيُّ“؛ ﴿أوْ تُعْرِضُوا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: عَنْها؛ وهي حَقٌّ؛ فَلا تُؤَدُّوها لِأمْرٍ ما؛ ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: المُحِيطَ عِلْمًا؛ وقُدْرَةً؛ ﴿كانَ﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: لَمْ يَزَلْ؛ ولا يَزالُ؛ ﴿بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾ [النساء: ١٣٥]؛ أيْ: بالِغَ العِلْمِ؛ باطِنًا وظاهِرًا؛ فَهو يُجازِيكم عَلى ذَلِكَ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ؛ فاحْذَرُوهُ إنْ خُنْتُمْ؛ وارْجُوهُ إنْ وفَّيْتُمْ؛ وذَلِكَ بَعْدَ ما مَضى مِن تَأْدِيبِهِمْ؛ عَلى وجْهِ الإشارَةِ والإيماءِ مِن غَيْرِ أمْرٍ؛ وما أنْسَبَها لِخِتامِ الَّتِي قَبْلَها؛ وأشَدَّ التِئامَ الخِتامَيْنِ؛ خِتامِ هَذِهِ بِصِفَةِ الخَبَرِ؛ وتِلْكَ بِصِفَتَيِ السَّمْعِ؛ والبَصَرِ. (p-٤٣٤)ولَمّا أمَرَ بِالعَدْلِ عَلى هَذا الوَجْهِ؛ أمَرَ بِالحامِلِ عَلى ذَلِكَ؛ وهو الإيمانُ بِالشّارِعِ؛ والمُبَلِّغِ؛ والكِتابِ النّاهِجِ لِشَرائِعِهِ؛ المُبَيِّنِ لِسَرائِرِهِ؛ الَّذِي افْتَتَحَ القِصَّةَ بِحَقِّيَتِهِ؛ وبَيانِ فائِدَتِهِ؛ فَقالَ: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ؛ ولَمّا ناداهم بِوَصْفِ الإيمانِ؛ أمَرَهم بِما لا يَحْصُلُ إلّا بِهِ؛ فَقالَ - مُفَصِّلًا لَهُ -: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ أهْلٌ لِذَلِكَ لِذاتِهِ؛ المُسْتَجْمِعُ لِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ كُلِّها.
ولَمّا كانَ الإيمانُ بِاللَّهِ لا يَصِحُّ إلّا بِالإيمانِ بِالوَسائِطِ؛ وكانَ أقْرَبُ الوَسائِطِ إلى الإنْسانِ الرَّسُولَ؛ قالَ: ﴿ورَسُولِهِ﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ المُبَلِّغُ عَنْهُ؛ سَواءٌ كانَ مِنَ المَلَكِ؛ أوِ البَشَرِ؛ ﴿والكِتابِ الَّذِي نَـزَّلَ﴾؛ أيْ: مُفَرَّقًا بِحَسَبِ المَصالِحِ تَدْرِيجًا؛ تَثْبِيتًا وتَفْهِيمًا؛ ﴿عَلى رَسُولِهِ﴾؛ أيْ: لِأنَّهُ المُفَصِّلُ لِشَرِيعَتِكُمُ؛ المُتَكَفِّلُ بِما تَحْتاجُونَ إلَيْهِ مِنَ الأحْكامِ؛ والمَواعِظِ؛ وجَمِيعِ ما يُصْلِحُكُمْ؛ وهو القُرْآنُ الواصِلُ إلَيْكم بِواسِطَةِ أشْرَفِ الخَلْقِ؛ ﴿والكِتابِ الَّذِي أنْـزَلَ﴾؛ أيْ: أُوجِدَ إنْزالُهُ ومَضى؛ ولَمّا لَمْ يَكُنْ إنْزالُهُ مُسْتَغْرِقًا لِلزَّمانِ الماضِي؛ بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن قَبْلُ﴾؛ مِنَ الإنْجِيلِ؛ والزَّبُورِ؛ (p-٤٣٥)والتَّوْراةِ؛ وغَيْرِها لِأنَّ رَسُولَكم بَلَّغَكم ذَلِكَ؛ فَلا يَحْصُلُ الإيمانُ إلّا بِتَصْدِيقِهِ في كُلِّ ما يَقُولُهُ.
ولَمّا كانَ المُؤْمِنُ الَّذِي الخِطابُ مَعَهُ عالِمًا بِأنَّ التَّنْزِيلَ؛ والإنْزالَ؛ لا يَكُونُ إلّا مِنَ اللَّهِ؛ بُنِيا لِلْمَفْعُولِ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ؛ وأبِي عَمْرٍو وابْنِ عامِرٍ؛ لِلْعِلْمِ بِالفاعِلِ؛ وصَرَّحَتْ قِراءَةُ الباقِينَ بِهِ.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَمَن آمَنَ بِذَلِكَ فَقَدِ اهْتَدى؛ وآمَنَ قَطْعًا بِالمَلائِكَةِ؛ واليَوْمِ الآخِرِ؛ وغَيْرِ ذَلِكَ؛ مِن كُلِّ ما دَعا إلَيْهِ الكِتابُ والرَّسُولُ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يَكْفُرْ﴾؛ أيْ: يُوجِدِ الكُفْرَ؛ ويُجَدِّدْهُ وقْتًا مِنَ الأوْقاتِ؛ ﴿بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ﴾؛ أيْ: الَّتِي أنْزَلَها عَلى أنْبِيائِهِ؛ بِواسِطَةِ مَلائِكَتِهِ؛ أوْ بِغَيْرِ واسِطَةٍ؛ ﴿ورُسُلِهِ﴾؛ أيْ: مِنَ المَلائِكَةِ؛ والبَشَرِ؛ فَكانَ الإيمانُ بِالتَّرَقِّي لِلِاحْتِياجِ إلَيْهِ؛ وكانَ الكُفْرُ بِالتَّدَلِّي لِلِاجْتِراءِ عَلَيْهِ.
ولَمّا كانَ الإيمانُ بِالبَعْثِ - وإنْ كانَ أظْهَرَ شَيْءٍ - مِمّا لا تَسْتَقِلُّ بِهِ العُقُولُ؛ فَلا تَصِلُ إلَيْهِ إلّا بِالرُّسُلِ؛ ذَكَرَهُ بَعْدَهُمْ؛ فَقالَ: ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾؛ أيْ: الَّذِي أخْبَرَتْ بِهِ رُسُلُهُ؛ وقَضَتْ بِهِ العُقُولُ الصَّحِيحَةُ؛ وإنْ كانَتْ لا تَسْتَقِلُّ بِإدْراكِهِ قَبْلَ تَنْبِيهِ الرُّسُلِ لَها عَلَيْهِ؛ وهو رُوحُ الوُجُودِ؛ وسِرُّهُ؛ وقِوامُهُ؛ وعِمادُهُ؛ فِيهِ تُكْشَفُ الحَقائِقُ؛ وتُجْمَعُ الخَلائِقُ؛ (p-٤٣٦)ويَظْهَرُ شُمُولُ العِلْمِ؛ وتَمامُ القُدْرَةِ؛ ويُبْسَطُ ظِلُّ العَدْلِ؛ وتُجْتَنى ثَمَراتُ الفَضْلِ؛ ﴿فَقَدْ ضَلَّ﴾؛ وأبْلَغَ في التَّأْكِيدِ لِكَثْرَةِ المُكَذِّبِينَ؛ فَقالَ: ﴿ضَلالا بَعِيدًا﴾؛ أيْ: لا حِيلَةَ في رُجُوعِهِ مَعَهُ.
4:137Страница 100
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّمۡ يَكُنِ ٱللَّهُ لِيَغۡفِرَ لَهُمۡ وَلَا لِيَهۡدِيَهُمۡ سَبِيلَۢا ١٣٧
Воистину, Аллах не простит и не наставит на путь тех, которые уверовали, затем стали неверующими, затем опять уверовали, затем опять стали неверующими, а затем приумножили свое неверие.
ولَمّا كانَ المُتَمادِي بَعْدَ نُزُولِ هَذا الهَدْيِ مُوجِدًا لِلْكُفْرِ؛ مُجَدِّدًا لَهُ؛ نَبَّهَ عَلى إغْراقِهِ في البُعْدِ بِغَضَبِهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - لِتَمادِيهِ؛ مُعْلِمًا أنَّ الثَّباتَ عَلى الكُفْرِ عَظِيمٌ جِدًّا؛ وصَوَّرَهُ بِأقْبَحِ صُورَةٍ؛ وفي ذَلِكَ ألْطَفُ اسْتِعْطافٍ إلى النُّزُوعِ عَنِ الخِلافِ؛ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: بِما كانُوا مُهَيَّئِينَ لَهُ مِنَ الإيمانِ بِالفِطْرَةِ الأُولى؛ ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: أوْقَعُوا الكُفْرَ؛ فَعَوَّجُوا ما أقامَهُ اللَّهُ مِن فِطَرِهِمْ؛ ﴿ثُمَّ آمَنُوا﴾؛ أيْ: حَقِيقَةً؛ أوْ بِالقُوَّةِ؛ بَعْدَ مَجِيءِ الرَّسُولِ؛ بِما هَيَّأهم لَهُ بِإظْهارِ الأدِلَّةِ؛ وإقامَةِ الحُجَجِ؛ ﴿ثُمَّ كَفَرُوا﴾؛ أيْ: بِذَلِكَ الرَّسُولِ؛ أوْ بِرَسُولٍ آخَرَ؛ بِتَجْدِيدِ الكُفْرِ؛ أوِ التَّمادِي فِيهِ؛ ﴿ثُمَّ ازْدادُوا﴾؛ أيْ: بِإصْرارِهِمْ عَلى الكُفْرِ إلى المَوْتِ؛ ﴿كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ؛ ﴿لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: ما دامُوا عَلى هَذا الحالِ؛ لِأنَّهُ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ؛ ﴿ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلا﴾؛ أيْ: مِنَ السُّبُلِ المُوَصِّلَةِ إلى المَقْصُودِ.
4:138Страница 100
بَشِّرِ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمۡ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
Обрадуй вестью о мучительных страданиях лицемеров,
ولَمّا كانَتْ جَمِيعُ صُوَرِ الآيَةِ مُنْطَبِقَةً عَلى النِّفاقِ؛ بَعْضُها حَقِيقَةً؛ (p-٤٣٧)وبَعْضُها مَجازًا؛ قالَ - جَوابًا لِمَن كَأنَّهُ سَألَ عَنْ جَزائِهِمْ؛ مُتَهَكِّمًا بِهِمْ -: ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ﴾؛ فَأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ؛ تَعْمِيمًا؛ وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ؛ ﴿بِأنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾؛
4:139Страница 100
ٱلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ ٱلۡكَٰفِرِينَ أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ أَيَبۡتَغُونَ عِندَهُمُ ٱلۡعِزَّةَ فَإِنَّ ٱلۡعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا ١٣٩
которые берут своими помощниками и друзьями неверующих вместо верующих. Неужели они хотят обрести могущество с ними, если могущество целиком присуще Аллаху?
ثُمَّ وصَفَهم بِما يَدُلُّ عَلى أنَّهُمُ المُساتِرُونَ بِالكُفْرِ؛ بِقَوْلِهِ (تَعالى): ﴿الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الكافِرِينَ﴾؛ أيْ: المُجاهِرِينَ بِالكُفْرِ؛ ﴿أوْلِياءَ﴾؛ أيْ: يَتَعَزَّزُونَ بِهِمْ؛ تَنْفِيرًا مِن مُقارَبَةِ صِفَتِهِمْ؛ لِيَتَمَيَّزَ المُخَلِّصُ مِنَ المُنافِقِ؛ وبَيانًا لِأنَّ مُرادَهم بِوِلايَتِهِمْ إنَّما هو التَّعَزُّزُ بِهِمْ؛ فَإنَّ مَحَطَّ أمْرِهِمْ عَلى العَرَضِ الدُّنْيَوِيِّ؛ ونَبَّهَ عَلى دَناءَةِ أمْرِهِمْ؛ وعَلى أنَّ الغَرِيقَ في الإيمانِ أعْلى النّاسِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن دُونِ المُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: الغَرِيقِينَ في الإيمانِ؛ ثُمَّ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ هَذا المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿أيَبْتَغُونَ﴾؛ أيْ: المُنافِقُونَ؛ يَتَطَلَّبُونَ تَطَلُّبًا عَظِيمًا؛ ﴿عِنْدَهُمُ﴾؛ أيْ: الكافِرِينَ؛ ﴿العِزَّةَ﴾؛ فَكَأنَّهُ قالَ: طَلَبُهُمُ العِزَّةَ بِهِمْ سَفَهٌ مِنَ الرَّأْيِ؛ وبُعْدٌ مِنَ الصَّوابِ؛ لِأنَّهُ لا شَيْءَ مِنَ العِزَّةِ عِنْدَهم.
ولَمّا أنْكَرَ عَلَيْهِمْ هَذا الِابْتِغاءَ؛ عَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَإنَّ العِزَّةَ لِلَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لا كُفُؤَ لَهُ؛ ﴿جَمِيعًا﴾؛ أيْ: وهم أعْداءُ اللَّهِ؛ فَإنَّما يُتَرَقَّبُ لَهم ضَرْبُ الذِّلَّةِ؛ والمَسْكَنَةِ؛ وما أحْسَنَ التِفاتَ هَذِهِ الآيَةِ إلى أوَّلِ الآياتِ المُحَذِّرَةِ مِن أهْلِ الكِتابِ: ﴿ألَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الكِتابِ﴾ [النساء: ٤٤]؛ المُخْتَتَمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ ولِيًّا وكَفى بِاللَّهِ نَصِيرًا﴾ [النساء: ٤٥] !
4:140Страница 100
وَقَدۡ نَزَّلَ عَلَيۡكُمۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ أَنۡ إِذَا سَمِعۡتُمۡ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ يُكۡفَرُ بِهَا وَيُسۡتَهۡزَأُ بِهَا فَلَا تَقۡعُدُواْ مَعَهُمۡ حَتَّىٰ يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيۡرِهِۦٓ إِنَّكُمۡ إِذٗا مِّثۡلُهُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ جَامِعُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡكَٰفِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا ١٤٠
Он уже ниспослал вам в Писании, чтобы вы не садились вместе с ними, если услышите, как они не веруют в знамения Аллаха и насмехаются над ними, пока они не увлекутся другим разговором. В противном случае вы уподобитесь им. Воистину, Аллах соберет вместе всех лицемеров и неверующих в Геенне.
﴿وقَدْ﴾؛ (p-٤٣٨)؛ أيْ: يَتَّخِذُونَهم والحالُ أنَّهُ قَدْ ﴿نَـزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: أيَّتُها الأُمَّةُ؛ الصّادِقِينَ مِنكُمْ؛ والمُنافِقِينَ؛ ﴿فِي الكِتابِ﴾؛ أيْ: في سُورَةِ ”الأنْعامِ“؛ النّازِلَةِ بِمَكَّةَ المُشَرَّفَةِ؛ النَّهْيَ عَنْ مُجالَسَتِهِمْ؛ فَضْلًا عَنْ وِلايَتِهِمْ؛ أفَلا تَخافُونَ عِزَّةَ مَن نَهاكم عَنْ ذَلِكَ أنْ يَضْرِبَكم بَذُلٍّ لا تَخْلُصُونَ مِنهُ أبَدًا؟ لِأنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنِ الكُفْرِ بِآياتِ اللَّهِ؛ فَإنَّهُ لا تُباحُ وِلايَتُهم في حالٍ مِنَ الأحْوالِ؛ إلّا عِنْدَ الإعْراضِ عَنِ الكُفْرِ؛ وذَلِكَ هو المُرادُ مِن قَوْلِهِ: ﴿أنْ﴾؛ أيْ: أنَّهُ ﴿إذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: ذِي الجَلالِ والإكْرامِ؛ ولَمّا كانَ السَّماعُ مُجْمَلًا؛ بَيَّنَ المُرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿يُكْفَرُ بِها﴾؛ أيْ: يُسْتَرُ ما أظْهَرَتْ مِنَ الأدِلَّةِ؛ مِن أيِّ كافِرٍ كانَ؛ مِنَ اليَهُودِ وغَيْرِهِمْ؛ ﴿ويُسْتَهْزَأُ بِها﴾؛ أيْ: يُطْلَبُ طَلَبًا شَدِيدًا أنْ تَكُونَ مِمّا يُهْزَأُ بِهِ؛ ﴿فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِها؛ ﴿حَتّى يَخُوضُوا﴾؛ وعَبَّرَ عَنِ الشُّرُوعِ بِالخَوْضِ؛ إيماءً إلى أنَّ كَلامَهم لا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ؛ رَمْزًا إلى عَدَمِ مُجالَسَتِهِمْ عَلى كُلِّ حالٍ؛ ﴿فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾؛ فَهَذا نَهْيٌ مِن مُجَرَّدِ مُجالَسَتِهِمْ؛ فَكَيْفَ بِوِلايَتِهِمْ؟!
ولَمّا كانَتْ آيَةُ ”الأنْعامِ“؛ مَكِّيَّةً؛ اقْتُصِرَ فِيها عَلى مُجَرَّدِ الإعْراضِ؛ وقَطْعِ المُجالَسَةِ؛ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ الإنْكارِ بِغَيْرِ القَلْبِ؛ وأمّا هَذِهِ الآيَةُ فَمَدَنِيَّةٌ؛ فالتَّغْيِيرُ عِنْدَ إنْزالِها بِاللِّسانِ؛ واليَدِ؛ مُمْكِنٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ؛ فالمُجالِسُ مِن (p-٤٣٩)غَيْرِ نَكِيرٍ راضٍ؛ فَلِهَذا عَلَّلَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّكم إذًا﴾؛ أيْ: إذا قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ؛ وهم يَفْعَلُونَ ذَلِكَ؛ ﴿مِثْلُهُمْ﴾؛ أيْ: في الكُفْرِ؛ لِأنَّ مُجالَسَةَ المُظْهِرِ لِلْإيمانِ؛ المُصَرِّحِ بِالكُفْرانِ؛ دالَّةٌ عَلى أنَّ إظْهارَهُ لِما أظْهَرَ نِفاقٌ؛ وأنَّهُ راضٍ بِما يُصَرِّحُ بِهِ هَذا الكافِرُ؛ والرِّضا بِالكُفْرِ كُفْرٌ؛ فاشْتَدَّ حُسْنُ خَتْمِ الآيَةِ بِجَمْعِ الفَرِيقَيْنِ في جَهَنَّمَ؛ بِقَوْلِهِ - مُسْتَأْنِفًا لِجَوابِ السُّؤالِ عَمّا تَكُونُ بِهِ المُماثَلَةُ -: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾؛ أيْ: الَّذِي أحاطَ عِلْمُهُ؛ فَتَمَّتْ قُدْرَتُهُ؛ ﴿جامِعُ﴾؛ ولَمّا كانَ حالُ الأخْفى أهَمَّ؛ قَدَّمَ قَوْلَهُ: ﴿المُنافِقِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يُظْهِرُونَ الإيمانَ؛ ويُبْطِنُونَ الكُفْرَ؛ فَيَقْعُدُونَ مَعَ مَن يَسْمَعُونَهُ يَكْفُرُ؛ ﴿والكافِرِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ يُجاهِرُونَ بِكُفْرِهِمْ؛ لِرُسُوخِهِمْ فِيهِ؛ ﴿فِي جَهَنَّمَ﴾؛ الَّتِي هي سِجْنُ المَلِكِ؛ ﴿جَمِيعًا﴾؛ كَما جَمَعَهم مَعَهم مَجْلِسُ الكُفْرِ؛ الَّذِي هو طَعْنٌ في مَلِكِ المُلْكِ؛ والتَّسْوِيَةُ بَيْنَهم في الكُفْرِ؛ بِالقُعُودِ مَعَهُمْ؛ دالَّةٌ عَلى التَّسْوِيَةِ بَيْنَ العاصِي ومُجالِسِهِ بِالخُلْطَةِ؛ مِن غَيْرِ إنْكارٍ؛
4:141Страница 101
ٱلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمۡ فَإِن كَانَ لَكُمۡ فَتۡحٞ مِّنَ ٱللَّهِ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَكُن مَّعَكُمۡ وَإِن كَانَ لِلۡكَٰفِرِينَ نَصِيبٞ قَالُوٓاْ أَلَمۡ نَسۡتَحۡوِذۡ عَلَيۡكُمۡ وَنَمۡنَعۡكُم مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۚ فَٱللَّهُ يَحۡكُمُ بَيۡنَكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَلَن يَجۡعَلَ ٱللَّهُ لِلۡكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ سَبِيلًا ١٤١
Они ждут, когда вас постигнет беда. Если Аллах одаряет вас победой, они говорят: «Разве мы не были с вами?». Если же доля достается неверующим, они говорят: «Разве мы не покровительствовали вам (или не помогали вам) и не защитили вас от верующих?». Аллах рассудит между вами в День воскресения. Аллах не откроет неверующим пути против верующих.
ثُمَّ وصَفَهم - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِما يُعَرِّفُ بِهِمْ؛ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ﴾؛ أيْ: يَثْبُتُونَ عَلى حالِهِمُ؛ انْتِظارًا لِوُقُوعِ ما يَغِيظُكُمْ؛ ﴿فَإنْ كانَ لَكم فَتْحٌ﴾؛ أيْ: ظُهُورٌ؛ وعِزٌّ؛ وظَفَرٌ؛ وقالَ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ العَظَمَةُ كُلُّها - تَذْكِيرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِما يُدِيمُ اعْتِمادَهم عَلَيْهِ؛ وافْتِقارَهم إلَيْهِ -؛ ﴿قالُوا﴾؛ أيْ: الَّذِينَ آمَنُوا نِفاقًا لَكم أيُّها المُؤْمِنُونَ؛ ﴿ألَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ﴾؛ أيْ: ظاهِرًا بِأبْدانِنا؛ بِما تَسْمَعُونَ مِن (p-٤٤٠)أقْوالِنا؛ فَأشْرِكُونا في فَتْحِكُمْ؛ ﴿وإنْ كانَ لِلْكافِرِينَ﴾؛ أيْ: المُجاهِرِينَ؛ وقالَ: ﴿نَصِيبٌ﴾؛ تَحْقِيرًا لِظَفَرِهِمْ؛ وأنَّهُ لا يَضُرُّ بِما حَصَلَ لِلْمُؤْمِنِينَ مِنَ الفَتْحِ؛ ﴿قالُوا﴾ لِلْكافِرِينَ؛ لِيُشْرِكُوهم في نَصِيبِهِمْ؛ ﴿ألَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ﴾؛ أيْ: نَطْلُبْ حِياطَتَكم والمُحافَظَةَ عَلى مَوَدَّتِكُمْ؛ حَتّى غَلَبْنا عَلى جَمِيعِ أسْرارِكُمْ؛ واسْتَوْلَيْنا عَلَيْها؛ وخالَطْناكم مُخالَطَةَ الدَّمِ لِلْبَدَنِ؛ مِن قَوْلِهِمْ: ”حاذَهُ“؛ أيْ: حاطَهُ؛ وحافَظَ عَلَيْهِ؛ ﴿ونَمْنَعْكم مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: مِن تَسَلُّطِهِمْ عَلَيْكم بِما كُنّا نُخادِعُهم بِهِ؛ ونُشِيعُ فِيهِمْ مِنَ الإرْجافاتِ؛ والأُمُورِ المُرَغِّباتِ الصّارِفَةِ لَهم عَنْ كَثِيرٍ مِنَ المَقاصِدِ؛ لِتَصْدِيقِهِمْ لَنا؛ لِإظْهارِنا الإيمانَ؛ ورِضانا مِن مُداهَنَةِ مَن نَكْرَهُ بِما لا يَرْضاهُ إنْسانٌ.
ولَمّا كانَ هَذا لِأهْلِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - أمْرًا غائِظًا؛ مُقْلِقًا؛ مُوجِعًا؛ سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فاللَّهُ﴾؛ أيْ: بِما لَهُ مِن جَمِيعِ صِفاتِ العَظَمَةِ؛ ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾؛ أيْ: أيُّها المُؤْمِنُونَ؛ والكافِرُونَ؛ المُساتِرُونَ؛ والمُجاهِرُونَ.
ولَمّا كانَ الحُكْمُ في الدّارَيْنِ؛ بَيَّنَ أنَّهُ في الدّارِ الَّتِي لا يَظْهَرُ فِيها لِأحَدٍ غَيْرِهِ أمْرٌ؛ ظاهِرًا ولا باطِنًا؛ وتَظْهَرُ فِيها جَمِيعُ المُخَبَّآتِ؛ فَقالَ: ﴿يَوْمَ القِيامَةِ﴾؛ ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أيْأسَهم مِنَ الدُّنْيا؛ قالَ: ﴿ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ﴾؛ عَبَّرَ بِأداةِ التَّأْكِيدِ؛ وبِالِاسْمِ الأعْظَمِ؛ لِاسْتِبْعادِ الغَلَبَةِ (p-٤٤١)عَلى الكَفَرَةِ؛ لِما لَهم في ذَلِكَ الزَّمانِ مِنَ القُوَّةِ؛ والكَثْرَةِ؛ ﴿لِلْكافِرِينَ﴾؛ أيْ: سَواءٌ كانُوا مُساتِرِينَ؛ أوْ مُجاهِرِينَ؛ ﴿عَلى المُؤْمِنِينَ﴾؛ أيْ: كُلِّهِمْ؛ ﴿سَبِيلا﴾؛ أيْ: بِوَجْهٍ؛ في دُنْيا؛ ولا آخِرَةٍ؛ وهَذا تَسْفِيهٌ لِآرائِهِمْ؛ واسْتِخْفافٌ بِعُقُولِهِمْ؛ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: ”يا أيُّها المُتَرَبِّصُونَ بِأحْبابِ اللَّهِ الدَّوائِرَ؛ المُتَمَنُّونَ لِأعْدائِهِ النَّصْرَ - وقَدْ قامَتِ الأدِلَّةُ عَلى أنَّ العِزَّةَ جَمِيعًا لِلَّهِ - ما أضَلَّكم في ظَنِّكم أنَّهُ يَخْذُلُ أوْلِياءَهُ! وما أغْلَظَ أكْبادَكُمْ!“؛ ويَدْخُلُ في عُمُومِها أنَّهُ لا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِذِمِّيٍّ؛ ولا يَمْلِكُ كافِرٌ مالَ مُسْلِمٍ قَهْرًا؛
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии