Аль-БикаиАн‑Ниса · 4:60–74

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Ан-Ниса 4:60–74

4:60Страница 88

أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ يَزۡعُمُونَ أَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ بِمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبۡلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوٓاْ إِلَى ٱلطَّٰغُوتِ وَقَدۡ أُمِرُوٓاْ أَن يَكۡفُرُواْ بِهِۦۖ وَيُرِيدُ ٱلشَّيۡطَٰنُ أَن يُضِلَّهُمۡ ضَلَٰلَۢا بَعِيدٗا ٦٠

Разве ты не видел тех, которые заявляют, что они уверовали в ниспосланное тебе и в ниспосланное до тебя, но хотят обращаться на суд к тагуту, хотя им приказано не веровать в него? Дьявол желает ввести их в глубокое заблуждение.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ - كَما أفْهَمَهُ آخِرُ الآيَةِ؛ وأشْعَرَ بِهِ أوَّلُها؛ بَعْدَ أنْ جَمَعَ الخَلْقَ عَلى طاعَتِهِ؛ بِالطَّرِيقِ الَّذِي ذَكَرَهُ -: ”فَمَن أبى ذَلِكَ؛ فَلَيْسَ بِمُؤْمِنٍ“؛ دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ - مُعَجِّبًا؛ مُخاطِبًا لِأكْمَلِ الخَلْقِ؛ الَّذِي عَرَّفَهُ اللَّهُ المُنافِقِينَ في لَحْنِ القَوْلِ -: ﴿ألَمْ تَرَ﴾؛ وأشارَ إلى بُعْدِهِمْ عَنْ عَلِيِّ حَضْرَتِهِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿إلى الَّذِينَ﴾؛ وإلى كَذِبِهِمْ؛ ودَوامِ نِفاقِهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿يَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا﴾؛ أيْ: أوْجَدُوا هَذِهِ الحَقِيقَةَ وأوْقَعُوها في أنْفُسِهِمْ؛ ﴿بِما أُنْـزِلَ إلَيْكَ﴾؛ ودَلَّ عَلى أنَّ هَذا الزّاعِمَ المُنافِقَ كانَ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ قَبْلَ ادِّعاءِ الإسْلامِ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وما﴾؛ أيْ: ويَزْعُمُونَ أنَّهم آمَنُوا بِما ﴿أُنْـزِلَ مِن قَبْلِكَ﴾؛ أيْ: مِنَ التَّوْراةِ؛ والإنْجِيلِ؛ قالَ الأصْبَهانِيُّ: ولا يُسْتَعْمَلُ -؛ أيْ: الزَّعْمُ - في الأكْثَرِ - (p-٣١٣)إلّا في القَوْلِ الَّذِي لا يَتَحَقَّقُ؛ يُقالُ: ”زَعَمَ فُلانٌ“؛ إذا شُكَّ فِيهِ؛ فَلَمْ يُعْرَفْ كَذِبُهُ أوْ صِدْقُهُ؛ والمُرادُ أنَّ هَؤُلاءِ قالُوا قَوْلًا هو عِنْدَ مَن لا يَعْلَمُ البَواطِنَ أهْلٌ لِأنْ يُشَكَّ فِيهِ؛ بِدَلِيلِ أنَّهُمْ؛ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَتَحاكَمُوا﴾؛ أيْ: هم وغُرَماؤُكُمْ؛ ﴿إلى الطّاغُوتِ﴾؛ أيْ: إلى الباطِلِ المُعَرَّقِ في البُطْلانِ؛ ﴿وقَدْ﴾؛ أيْ: والحالُ أنَّهم قَدْ ﴿أُمِرُوا﴾؛ مِمَّنْ لَهُ الأمْرُ؛ ﴿أنْ يَكْفُرُوا بِهِ﴾؛ في كُلِّ ما أُنْزِلَ مِن كِتابِكَ؛ وما قَبْلَهُ؛ ومَتى تَحاكَمُوا إلَيْهِ كانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِ؛ كافِرِينَ بِاللَّهِ؛ وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ويُرِيدُ الشَّيْطانُ﴾؛ بِإرادَتِهِمْ ذَلِكَ التَّحاكُمَ؛ ﴿أنْ يُضِلَّهُمْ﴾؛ أيْ: بِالتَّحاكُمِ إلَيْهِ؛ ﴿ضَلالا بَعِيدًا﴾؛ بِحَيْثُ لا يُمْكِنُهم مَعَهُ الرُّجُوعُ إلى الهُدى؛ وهَذِهِ الآيَةُ سَبَبُ تَسْمِيَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِـ ”الفارُوقُ“؛ لِضَرْبِهِ عُنُقَ مُنافِقٍ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ في قِصَّةٍ ذَكَرَها الثَّعْلَبِيُّ؛ مِن رِوايَةِ الكَلْبِيِّ؛ عَنْ أبِي صالِحٍ؛ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما.

4:61Страница 88

وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ تَعَالَوۡاْ إِلَىٰ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ وَإِلَى ٱلرَّسُولِ رَأَيۡتَ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودٗا ٦١

Когда им говорят: «Придите к тому, что ниспослал Аллах, и к Посланнику», - ты видишь, как лицемеры стремительно отворачиваются от тебя.

ولَمّا ذَكَرَ ضَلالَهم بِالإرادَةِ؛ ورَغْبَتَهم في التَّحاكُمِ إلى الطّاغُوتِ؛ ذَكَرَ فِعْلَهم فِيهِ في نَفْرَتِهِمْ عَنِ التَّحاكُمِ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَقالَ: ﴿وإذا قِيلَ لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِن أيِّ قائِلٍ كانَ؛ ﴿تَعالَوْا﴾؛ أيْ: أقْبِلُوا رافِعِينَ أنْفُسَكم مِن وِهادِ الجَهْلِ إلى شَرَفِ العِلْمِ؛ ﴿إلى ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ (p-٣١٤)أيْ: الَّذِي عِنْدَهُ كُلُّ شَيْءٍ؛ ﴿وإلى الرَّسُولِ﴾؛ أيْ: الَّذِي تَجِبُ طاعَتُهُ؛ لِأجْلِ مُرْسِلِهِ؛ مَعَ أنَّهُ أكْمَلُ الرُّسُلِ الَّذِينَ هم أكْمَلُ الخَلْقِ رِسالَةً؛ رَأيْتَهم - هَكَذا كانَ الأصْلُ -؛ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ الوَصْفَ الَّذِي دَلَّ عَلى كَذِبِهِمْ فِيما زَعَمُوهُ مِنَ الإيمانِ؛ فَقالَ: ﴿رَأيْتَ المُنافِقِينَ يَصُدُّونَ﴾؛ أيْ: يُعْرِضُونَ ﴿عَنْكَ﴾؛ وأكَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿صُدُودًا﴾؛ أيْ: هو في أعْلى طَبَقاتِ الصُّدُودُ.

4:62Страница 88

فَكَيۡفَ إِذَآ أَصَٰبَتۡهُم مُّصِيبَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ ثُمَّ جَآءُوكَ يَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ إِنۡ أَرَدۡنَآ إِلَّآ إِحۡسَٰنٗا وَتَوۡفِيقًا ٦٢

А что будет, когда беда постигнет их за то, что приготовили их руки, после чего они придут к тебе и будут клясться Аллахом: «Мы хотели только добра и примирения»?

ولَمّا تَسَبَّبَ عَنْ هَذا تَهْدِيدُهُمْ؛ قالَ - مُهَوِّلًا لِوَعِيدِهِمْ بِالإبْهامِ؛ والتَّعْجِيبِ مِنهُ بِالِاسْتِفْهامِ؛ مُعْلِمًا بِأنَّهم سَيَنْدَمُونَ حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ النَّدَمُ؛ ولا يُغْنِي عَنْهم الِاعْتِذارُ -: ﴿فَكَيْفَ﴾؛ أيْ: يَكُونُ حالُهُمْ؛ ﴿إذا أصابَتْهم مُصِيبَةٌ﴾؛ أيْ: عُقُوبَةٌ هائِلَةٌ؛ ﴿بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ﴾؛ مِمّا ذَكَرْنا؛ ومِن غَيْرِهِ.

ولَمّا كانَ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ تَناقُضُهم بَعِيدًا؛ لِأنَّ الكَذِبَ عِنْدَ العَرَبِ كانَ شَدِيدًا؛ قالَ: ﴿ثُمَّ جاءُوكَ﴾؛ أيْ: خاضِعِينَ بِما لَيَّنَتْ مِنهم تِلْكَ المُصِيبَةُ؛ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الحاوِي لِصِفاتِ الكَمالِ؛ مِنَ الجَلالِ؛ والجَمالِ؛ غَيْرَ مُسْتَحْضِرِينَ لِصِفَةٍ مِن صِفاتِهِ؛ ﴿إنْ﴾؛ أيْ: ما؛ ﴿أرَدْنا﴾؛ أيْ: في جَمِيعِ أحْوالِنا؛ وبِسائِرِ أفْعالِنا؛ ﴿إلا إحْسانًا وتَوْفِيقًا﴾؛ أيْ: أنْ تَكُونَ الأُمُورُ عَلى الوَجْهِ الأحْسَنِ والأوْفَقِ؛ لِما رَأيْنا في ذَلِكَ مِمّا خَفِيَ عَلى غَيْرِنا؛ وقَدْ كَذَبُوا في جَمِيعِ ذَلِكَ.

4:63Страница 88

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَعۡرِضۡ عَنۡهُمۡ وَعِظۡهُمۡ وَقُل لَّهُمۡ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ قَوۡلَۢا بَلِيغٗا ٦٣

Аллах знает, что у них в сердцах. Посему отвернись от них, но увещевай их и говори им наедине (или говори им о них) убедительные слова.

(p-٣١٥)ولَمّا ذَكَرَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بَعْضَ ما يَصْدُرُ مِنهم مِنَ التَّناقُضاتِ؛ وهم غَيْرُ مُحْتَشِمِينَ؛ ولا هائِبِينَ؛ قالَ - مُعْلِمًا بِشَأْنِهِمْ؛ مُعْلِمًا لِما يَصْنَعُ بِهِمْ -: ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: البُعَداءُ عَنِ الخَيْرِ؛ ﴿الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ﴾؛ أيْ: الحاوِي لِنُعُوتِ العَظَمَةِ؛ ﴿ما في قُلُوبِهِمْ﴾؛ أيْ: مِن شِدَّةِ البُغْضِ لِلْإسْلامِ؛ وأهْلِهِ؛ وإنِ اجْتَهَدُوا في إخْفائِهِ عَنْهُ؛ ثُمَّ سَبَّبَ - تَعْلِيمًا لِما يَصْنَعُ بِهِمْ؛ وإعْلامًا بِأنَّهم لا يَضُرُّونَ إلّا أنْفُسَهم - قَوْلَهُ: ﴿فَأعْرِضْ عَنْهُمْ﴾؛ أيْ: عَنْ عِقابِهِمْ؛ وعَنِ الخَشْيَةِ مِنهُمْ؛ وعَنْ عِتابِهِمْ؛ لِأنَّهم أقَلُّ مِن أنْ يُحْسَبَ لَهم حِسابٌ؛ ﴿وعِظْهُمْ﴾؛ أيْ: وإنْ ظَنَنْتَ أنَّ ذَلِكَ لا يُؤَثِّرُ؛ لِأنَّ القُلُوبَ بِيَدِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - يَصْطَنِعُها لِما أرادَ؛ مَتى أرادَ؛ ﴿وقُلْ لَهم في أنْفُسِهِمْ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِها؛ وما يَشْرَحُ أحْوالَها؛ ويُبَيِّنُ نَقائِصَها مِن نَفائِسِها؛ أوْ خالِيًا مَعَهُمْ؛ فَإنَّ ذَلِكَ أقْرَبُ إلى تَرْقِيقِهِمْ؛ ﴿قَوْلا بَلِيغًا﴾؛ أيْ: يَكُونُ في غايَةِ البَلاغَةِ في حَدِّ ذاتِهِ.

4:64Страница 88

وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابٗا رَّحِيمٗا ٦٤

Мы отправили посланников только для того, чтобы им повиновались с дозволения Аллаха. Если бы они, поступив несправедливо по отношению к себе, пришли к тебе и попросили прощения у Аллаха, если бы Посланник попросил прощения за них, то они нашли бы Аллаха Принимающим покаяния и Милосердным.

ولَمّا أمَرَ بِطاعَةِ الرَّسُولِ ﷺ؛ وذَمَّ مَن حاكَمَ إلى غَيْرِهِ؛ وهَدَّدَهُ؛ وخَتَمَ تَهْدِيدَهُ بِأمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِالإعْراضِ عَنْهُ؛ والوَعْظِ لَهُ؛ فَكانَ التَّقْدِيرُ: ”فَما أرْسَلْناكَ؛ وغَيْرَكَ مِنَ الرُّسُلِ؛ إلّا لِلرِّفْقِ بِالأُمَّةِ؛ والصَّفْحِ عَنْهُمْ؛ والدُّعاءِ لَهُمْ؛ عَلى غايَةِ الجُهْدِ والنَّصِيحَةِ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وما أرْسَلْنا﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ودَلَّ عَلى الإعْراقِ في الِاسْتِغْراقِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَسُولٍ﴾؛ ولَمّا كانَ ما يُؤْتِيهِمْ (p-٣١٦)- سُبْحانَهُ وتَعالى - مِنَ الآياتِ؛ ويَمْنَحُهم بِهِ مِنَ المُعْجِزاتِ؛ حامِلًا في ذاتِهِ عَلى الطّاعَةِ شَبَّهَهُ بِالحامِلِ عَلى إرْسالِهِ؛ فَقالَ: ﴿إلا لِيُطاعَ﴾؛ أيْ: لِأنَّ مَنصِبَهُ الشَّرِيفَ مُقْتَضٍ لِذَلِكَ؛ آمِرٌ بِهِ؛ داعٍ إلَيْهِ؛ ﴿بِإذْنِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: بِعِلْمِ المَلِكِ الأعْظَمِ؛ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ في تَمْكِينِهِ مِن أنْ يُطاعَ؛ لِما جَعَلْنا لَهُ مِنَ المَزِيَّةِ بِالصِّفاتِ العَظِيمَةِ؛ والمَناصِبِ الجَلِيلَةِ؛ والأخْلاقِ الشَّرِيفَةِ؛ كَما قالَ ﷺ «”ما مِنَ الأنْبِياءِ نَبِيٌّ إلّا وقَدْ أُوتِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ“؛» أخْرَجَهُ الشَّيْخانِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَلَوْ أطاعُوكَ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنَّهم إذْ﴾؛ أيْ: حِينَ؛ ﴿ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ﴾؛ أيْ: بِالتَّحاكُمِ إلى الطّاغُوتِ؛ أوْ غَيْرِهِ؛ ﴿جاءُوكَ﴾؛ أيْ: مُبادِرِينَ؛ ﴿فاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: عَقَّبُوا مَجِيئَهم بِطَلَبِ المَغْفِرَةِ مِنَ المَلِكِ الأكْرَمِ؛ لِما اسْتَحْضَرُوهُ لَهُ مِنَ الجَلالِ؛ ﴿واسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ﴾؛ أيْ: ما فَرَّطُوا بِعِصْيانِهِ؛ فِيما اسْتَحَقَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ الطّاعَةِ؛ ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ﴾؛ أيْ: المَلِكَ الأعْظَمَ؛ ﴿تَوّابًا رَحِيمًا﴾؛ أيْ: بَلِيغَ التَّوْبَةِ عَلى عَبِيدِهِ؛ والرَّحْمَةِ؛ لِإحاطَتِهِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ؛ فَقَبِلَ تَوْبَتَهُمْ؛ ومَحا ذُنُوبَهُمْ؛ وأكْرَمَهم.

4:65Страница 88

فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤۡمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيۡنَهُمۡ ثُمَّ لَا يَجِدُواْ فِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَرَجٗا مِّمَّا قَضَيۡتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسۡلِيمٗا ٦٥

Но нет - клянусь твоим Господом! - они не уверуют, пока они не изберут тебя судьей во всем том, что запутано между ними, не перестанут испытывать в душе стеснение от твоего решения и не подчинятся полностью.

(p-٣١٧)ولَمّا أفْهَمَ ذَلِكَ أنَّ إباءَهم لِقَبُولِ حُكْمِهِ؛ والِاعْتِرافِ بِالذَّنْبِ لَدَيْهِ سَبَبٌ مانِعٌ لَهم مِنَ الإيمانِ؛ قالَ - مُؤَكِّدًا لِلْكَلامِ غايَةَ التَّأْكِيدِ؛ بِالقَسَمِ المُؤَكِّدِ لِإثْباتِ مَضْمُونِهِ؛ و”لا“؛ النّافِيَةِ لِنَقِيضِهِ -: ﴿فَلا ورَبِّكَ﴾؛ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ؛ ﴿لا يُؤْمِنُونَ﴾؛ أيْ: يُوجِدُونَ هَذا الوَصْفَ؛ ويُجَدِّدُونَهُ؛ ﴿حَتّى يُحَكِّمُوكَ﴾؛ أيْ: يَجْعَلُوكَ حَكَمًا؛ ﴿فِيما شَجَرَ﴾؛ أيْ: اخْتَلَطَ؛ واخْتَلَفَ؛ ﴿بَيْنَهُمْ﴾؛ مِن كَلامِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لِلتَّنازُعِ؛ حَتّى كانُوا كَأغْصانِ الشَّجَرِ في التَّداخُلِ؛ والتَّضايُقِ.

ولَمّا كانَ الإذْعانُ لِلْحُكْمِ بِما يُخالِفُ الهَوى في غايَةِ الشِّدَّةِ عَلى النَّفْسِ؛ أشارَ إلَيْهِ بِأداةِ التَّراخِي؛ فَقالَ: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا في أنْفُسِهِمْ حَرَجًا﴾؛ أيْ: نَوْعًا مِنَ الضِّيقِ؛ ﴿مِمّا قَضَيْتَ﴾؛ أيْ: عَلَيْهِمْ بِهِ؛ وأكَّدَ إسْلامَهم لِأنْفُسِهِمْ بِصِيغَةِ التَّفْعِيلِ؛ فَقالَ: ﴿ويُسَلِّمُوا﴾؛ أيْ: يُوقِعُوا التَّسْلِيمَ البَلِيغَ لِكُلِّ ما هو لَهم مِن أنْفُسِهِمْ؛ وغَيْرِها؛ لِلَّهِ؛ ورَسُولِهِ ﷺ خالِصًا عَنْ شَوْبِ كُرْهٍ؛ ثُمَّ زادَهُ تَأْكِيدًا بِقَوْلِهِ: ﴿تَسْلِيمًا﴾؛ وفي الصَّحِيحِ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في الزُّبَيْرِ؛ وخَصْمٍ لَهُ مِنَ الأنْصارِ؛ فَلا التِفاتَ إلى مَن قالَ: إنَّهُ ”حاطِبٌ“ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

4:66Страница 89

وَلَوۡ أَنَّا كَتَبۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَنِ ٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ أَوِ ٱخۡرُجُواْ مِن دِيَٰرِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٞ مِّنۡهُمۡۖ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِۦ لَكَانَ خَيۡرٗا لَّهُمۡ وَأَشَدَّ تَثۡبِيتٗا ٦٦

Если бы Мы предписали им: «Убейте самих себя (пусть невинные убьют беззаконников) или покиньте свои дома», - то лишь немногие из них совершили бы это. А если бы они совершили то, чем их увещевают, то так было бы лучше для них и сильнее укрепило бы их.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَقَدْ كَتَبْنا عَلَيْهِمْ طاعَتَكَ؛ والتَّسْلِيمَ لَكَ في هَذِهِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ؛ الَّتِي دَعَوْتَهم إلَيْها؛ وحَمَلْتَهم عَلَيْها“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ولَوْ أنّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: هَذا المُخاصِمِ لِلزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - (p-٣١٨)وأشْباهِ هَذا المُخاصِمِ؛ مِمَّنْ ضَعُفَ إيمانُهُ؛ كِتابَةً مَفْرُوضَةً؛ ﴿أنِ اقْتُلُوا أنْفُسَكُمْ﴾؛ أيْ: كَما كانَ في التَّوْراةِ؛ في كَفّارَةِ بَعْضِ الذُّنُوبِ؛ مُباشَرَةً حَقِيقَةً؛ وكَما فَعَلَ المُهاجِرُونَ بِتَعْرِيضِ أنْفُسِهِمْ لِذَلِكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ سَنَةً؛ هم فِيها عِنْدَ أعْداءِ اللَّهِ مُضْغَةُ لَحْمٍ؛ بَيْنَ يَدَيْ نُسُورٍ يَتَخاطَفُونَها؛ ﴿أوِ اخْرُجُوا﴾؛ كَما فَعَلَ المُهاجِرُونَ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُمُ -؛ الَّذِينَ الزُّبَيْرُ مِن رُؤُوسِهِمْ؛ ﴿مِن دِيارِكُمْ﴾؛ أيْ: الَّتِي هي لِأشْباحِكم كَأشْباحِكم لِأرْواحِكم - تَوْبَةً لِرَبِّكُمْ؛ ﴿ما فَعَلُوهُ﴾؛ أيْ: لِقُصُورِ إيمانِهِمْ؛ وضَعْفِ إيقانِهِمْ؛ ولَوْ كَتَبْناهُ عَلَيْهِمْ ولَمْ يَرْضَوْا بِهِ كَفَرُوا؛ فاسْتَحَقُّوا القَتْلَ.

ولَمّا كانَ كُلُّ كَدَرٍ لا يَخْلُو عَنْ خَلاصِهِ؛ قالَ: ﴿إلا قَلِيلٌ مِنهُمْ﴾؛ أيْ: وهُمُ العالِمُونَ بِأنَّ اللَّهَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - خَيْرٌ لَهم مِن أنْفُسِهِمْ؛ وأنَّ حَياتَهم إنَّما هي في طاعَتِهِ؛ رُوِيَ أنَّ مِن هَؤُلاءِ ثابِتَ بْنَ قَيْسِ بْنِ شَمّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ -؛ قالَ: ”أما واللَّهِ إنَّ اللَّهَ لِيَعْلَمُ مِنِّي الصِّدْقَ؛ لَوْ أمَرَنِي مُحَمَّدٌ أنْ أقْتُلَ نَفْسِي لِقَتْلْتُها“؛ وكَذا قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وعَمّارُ بْنُ ياسِرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما -؛ ورُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أنَّهُ قالَ: ”واللَّهِ لَوْ أمَرَنا رَبُّنا لَفَعَلْنا؛ والحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ بِنا ذَلِكَ“؛ ولا رَيْبَ في أنَّ التَّقْدِيرَ: ”ولَكِنّا لَمْ نَكْتُبْ عَلَيْهِمْ؛ فَلْيَشْكُرُوا لَنا؛ ويَسْتَمْسِكُوا (p-٣١٩)بِهَذِهِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ“.

ولَمّا كانَ مَبْنى السُّورَةِ عَلى الِائْتِلافِ؛ وكانَ السِّياقُ لِلِاسْتِعْطافِ؛ قالَ – مُرَغِّبًا -: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ﴾؛ أيْ: هَؤُلاءِ المُنافِقِينَ؛ ﴿فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ﴾؛ أيْ: يُجَدَّدُ لَهُمُ الوَعْظُ في كُلِّ حِينٍ؛ ﴿بِهِ لَكانَ﴾؛ أيْ: فِعْلُهم ذَلِكَ؛ ﴿خَيْرًا لَهُمْ﴾؛ أيْ: مِمّا اخْتارُوهُ لِأنْفُسِهِمْ؛ ﴿وأشَدَّ تَثْبِيتًا﴾؛ أيْ: مِمّا ثَبَّتُوا بِهِ أنْفُسَهم بِالأيْمانِ الحانِثَةِ؛

4:67Страница 89

وَإِذٗا لَّأٓتَيۡنَٰهُم مِّن لَّدُنَّآ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٦٧

Вот тогда Мы даровали бы им от Нас великую награду

﴿وإذًا لآتَيْناهُمْ﴾؛ أيْ: وإذا فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ آتَيْناهم بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ إيتاءً مُؤَكَّدًا؛ لا مِرْيَةَ فِيهِ؛ وأشارَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن لَدُنّا﴾؛ إلى أنَّهُ مِن غَرائِبِ ما عِنْدَهُ مِن خَوارِقِ خَوارِقِ العاداتِ؛ ونَواقِضِ نَواقِضِ المُطَرِّداتِ؛ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾؛

4:68Страница 89

وَلَهَدَيۡنَٰهُمۡ صِرَٰطٗا مُّسۡتَقِيمٗا ٦٨

и повели бы их прямым путем.

﴿ولَهَدَيْناهُمْ﴾؛ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ؛ ﴿صِراطًا مُسْتَقِيمًا﴾؛ أيْ: يُوصِلُهم إلى مُرادِهِمْ؛ وقَدْ عَظَّمَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - هَذا الأجْرَ - تَرْغِيبًا في الطّاعَةِ - أنْواعًا مِنَ العَظَمَةِ؛ مِنها التَّنْبِيهُ بِـ ”إذًا“؛ والإتْيانُ بِصِيغَةِ العَظَمَةِ؛ و”لَدُنْ“؛ مَعَ العَظَمَةِ والوَصْفِ بِالعَظِيمِ.

4:69Страница 89

وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقٗا ٦٩

Те, которые повинуются Аллаху и Посланнику, окажутся вместе с пророками, правдивыми мужами, павшими мучениками и праведниками, которых облагодетельствовал Аллах. Как же прекрасны эти спутники!

ولَمّا رَغَّبَ في العَمَلِ بِمَواعِظِهِ؛ وكانَ الوَعْدُ قَدْ يَكُونُ لِغِلَظٍ في المَوْعُوظِ؛ وكانَ ما قَدَّمَهُ في وعْظِهِ أمْرًا مُجْمَلًا؛ رَغَّبَ بَعْدَ تَرْقِيقِهِ بِالوَعْظِ في مُطْلَقِ الطّاعَةِ؛ الَّتِي المَقامُ كُلُّهُ لَها؛ مُفَصِّلًا إجْمالَ ما وعَدَ (p-٣٢٠)عَلَيْها؛ فَقالَ: ﴿ومَن يُطِعِ اللَّهَ﴾؛ أيْ: في امْتِثالِ أوامِرِهِ؛ والوُقُوفِ عِنْدَ زَواجِرِهِ؛ مُسْتَحْضِرًا عَظَمَتَهُ؛ طاعَةً هي عَلى سَبِيلِ التَّجَدُّدِ؛ والِاسْتِمْرارِ؛ ﴿والرَّسُولَ﴾؛ أيْ: في كُلِّ ما أرادَهُ؛ فَإنَّ مَنصِبَ الرِّسالَةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لا سِيَّما مَن بَلَغَ نِهايَتَها؛ ﴿فَأُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الرُّتْبَةِ؛ العَظِيمُو الشَّرَفِ؛ ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ﴾؛ أيْ: بِما لَهُ مِن صِفاتِ الجَلالِ؛ والجَمالِ؛ ﴿عَلَيْهِمْ﴾؛ أيْ: مَعْدُودٌ مِن حِزْبِهِمْ؛ فَهو بِحَيْثُ إذا أرادَ زِيارَتَهم أوْ رُؤْيَتَهم وصَلَ إلَيْها بِسُهُولَةٍ؛ لا أنَّهُ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ في دَرَجاتِهِمْ؛ وإنْ كانَتْ أعْمالُهُ قاصِرَةً؛ ثُمَّ بَيْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ أنْبَأهُمُ اللَّهُ بِدَقائِقِ الحِكَمِ؛ وأنْبَؤُوا النّاسَ بِحَلائِلِ الكَلِمِ؛ بِما لَهم مِن طَهارَةِ الشِّيَمِ؛ والعُلُوِّ؛ والعِظَمِ؛ ﴿والصِّدِّيقِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ صَدَّقُوا أوَّلَ النّاسِ ما أتاهم عَنِ اللَّهِ؛ وصَدَقُوا هم في أقْوالِهِمْ؛ وأفْعالِهِمْ؛ فَكانُوا قُدْوَةً لِمَن بَعْدَهُمْ؛ ﴿والشُّهَداءِ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لَمْ يَغِيبُوا أصْلًا عَنْ حَضْراتِ القُدْسِ؛ ومَواطِنِ الأُنْسِ طَرْفَةَ عَيْنٍ؛ بَلْ هم مَعَ النّاسِ بِجُسُومِهِمْ؛ ومَعَ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِحُلُومِهِمْ؛ وعُلُومِهِمْ؛ سَواءٌ شَهِدُوا لِدِينِ اللَّهِ بِالحَقِّ؛ ولِسِواهُ بِالبُطْلانِ؛ بِالحُجَّةِ؛ أوْ بِالسَّيْفِ؛ ثُمَّ قُتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ؛ ﴿والصّالِحِينَ﴾؛ أيْ: الَّذِينَ لا يَعْتَرِيهِمْ في ظاهِرٍ ولا باطِنٍ - بِحَوْلِ اللَّهِ - فَسادٌ أصْلًا؛ وإلى (p-٣٢١)هَذا يُشِيرُ كَلامُ العارِفِ الشَّيْخِ رَسْلانُ؛ حَيْثُ قالَ: ما صَلَحْتَ ما دامَتْ فِيكَ بَقِيَّةٌ لِسِواهُ؛ وقَدْ تَجْتَمِعُ الصِّفاتُ الأرْبَعُ في شَخْصٍ؛ وقَدْ لا تَجْتَمِعُ؛ وأبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - أحَقُّ الأُمَّةِ بِالصِّدِّيقِيَّةِ؛ وإنْ قُلْنا: إنَّ عَلِيًّا؛ وزَيْدًا - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُما - أسْلَما قَبْلَهُ؛ لِأنَّهُ - لِكِبَرِهِ؛ وكَوْنِهِ لَمْ يَكُنْ قَبْلَ الإسْلامِ تابِعًا لِلنَّبِيِّ ﷺ كانَ قُدْوَةً لِغَيْرِهِ؛ ولِذَلِكَ كانَ سَبَبًا لِإسْلامِ ناسٍ كَثِيرٍ؛ وأُولَئِكَ كانُوا سَبَبًا لِإسْلامِ غَيْرِهِمْ؛ فَكانَ لَهُ مِثْلُ أجْرِ الكُلِّ؛ وكانَ فِيهِ - حِينَ إسْلامِهِ - قُوَّةُ الجِهادِ في اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى - بِالمُدافَعَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأفْعالِ الدّالَّةِ عَلى صِدْقِهِ؛ ولِمُلاحَظَةِ هَذِهِ الأُمُورِ كانَتْ رُتْبَتُها تَلِي رُتْبَةَ النُّبُوَّةِ؛ ولِرَفْعِ الواسِطَةِ بَيْنَهُما؛ وفَّقَ اللَّهُ - سُبْحانَهُ وتَعالى - هَذِهِ الأُمَّةَ الَّتِي اخْتارَها؛ بِتَوْلِيَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْهُ - بَعْدَ نَبِيِّهِمْ ﷺ ودَفْنِهِ إلى جانِبِهِ؛ ومِن عَظِيمِ رُتْبَتِهِمْ تَنْوِيهُ النَّبِيِّ ﷺ في آخِرِ عُمْرِهِ بِهِمْ؛ فَقالَ: ”مَعَ الرَّفِيقِ الأعْلى“؛ رَوى البُخارِيُّ؛ في التَّفْسِيرِ؛ «عَنْ عائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ (تَعالى) عَنْها - قالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ – يَقُولُ: ”ما مِن نَبِيٍّ يَمْرَضُ إلّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيا (p-٣٢٢)والآخِرَةِ“.

؛ وكانَ في شَكْواهُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أخَذَتْهُ بَحَّةٌ شَدِيدَةٌ؛ فَسَمِعَتْهُ يَقُولُ: ﴿مَعَ الَّذِينَ أنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداءِ والصّالِحِينَ﴾؛ فَعَلِمَتْ أنَّهُ خُيِّرَ».

ولَمّا أخْبَرَ أنَّ المُطِيعَ مَعَ هَؤُلاءِ؛ لَمْ يَكْتَفِ بِما أفْهَمَ ذِكْرُهم مِن جَلالِهِمْ؛ وجَلالِ مَن مَعَهُمْ؛ بَلْ زادَ في بَيانِ عُلُوِّ مَقامِهِمْ؛ ومَقامِ كُلِّ مَن مَعَهُمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿وحَسُنَ﴾؛ أيْ: وما أحْسَنَ؛ ﴿أُولَئِكَ﴾؛ أيْ: العالُو الأخْلاقِ؛ السّابِقُونَ يَوْمَ السِّباقِ؛ ﴿رَفِيقًا﴾؛ مِن ”الرِّفْقُ“؛ وهو لُغَةً: لِينُ الجانِبِ؛ ولَطافَةُ الفِعْلِ؛ وهو مِمّا يَسْتَوِي واحِدُهُ؛ وجَمْعُهُ؛

4:70Страница 89

ذَٰلِكَ ٱلۡفَضۡلُ مِنَ ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ عَلِيمٗا ٧٠

Такова милость от Аллаха, и довольно того, что Аллах ведает о всякой вещи.

ثُمَّ أشارَ إلى تَعْظِيمِ ما مَنَحَهم بِهِ؛ مُرَغِّبًا في العَمَلِ بِما يُؤَدِّي إلَيْهِ؛ بِأداةِ البُعْدِ؛ فَقالَ: ﴿ذَلِكَ الفَضْلُ﴾؛ وزادَ في التَّرْغِيبِ فِيهِ بِالإخْبارِ عَنْ هَذا الِابْتِداءِ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ؛ فَقالَ: ﴿مِنَ اللَّهِ﴾

ولَمّا كانَ مَدارُ التَّفْضِيلِ عَلى العِلْمِ؛ قالَ - بانِيًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: "لِما يَعْلَمُ مِن صِحَّةِ بَواطِنِهِمُ اللّازِمِ مِنها شَرَفُ ظَواهِرِهِمْ -: ﴿وكَفى بِاللَّهِ﴾؛ أيْ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ؛ ﴿عَلِيمًا﴾؛ يَعْلَمُ مِنَ الظَّواهِرِ؛ والضَّمائِرِ؛ ما يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّفْضِيلَ مَن فَضَّلَهُ عَلى غَيْرِهِ.

4:71Страница 89

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذۡرَكُمۡ فَٱنفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ ٱنفِرُواْ جَمِيعٗا ٧١

О те, которые уверовали! Соблюдайте осторожность и выступайте отрядами или же выступайте все вместе.

ولَمّا دَلَّ عَلى دَرَجَةِ الشَّهادَةِ؛ بَعْدَما ذَكَرَ مِن ثَوابِ مَن قَبِلَ مَوْعِظَتَهُ؛ (p-٣٢٣)ولَوْ في قَتْلِ نَفْسِهِ؛ وذَمَّ مَن أبى ذَلِكَ؛ بَعْدَما حَذَّرَ مِنَ الأعْداءِ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ والمُشْرِكِينَ؛ والمُنافِقِينَ المُخادِعِينَ؛ فَتَوَفَّرَتْ دَواعِي الرّاغِبِينَ في المَكارِمِ عَلى ارْتِقابِها؛ التَفَتَ إلى المُؤْمِنِينَ؛ مُلَذِّذًا لَهم بِحُسْنِ خِطابِهِ؛ نادِبًا إلى الجِهادِ؛ مَعَ الإرْشادِ إلى الِاسْتِعْدادِ لَهُ؛ مِمّا يُرَوِّعُ الأضْدادَ؛ فَقالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - مُنَبِّهًا بِأداةِ البُعْدِ؛ وصِيغَةِ المُضِيِّ؛ إلى أنَّ الرّاسِخَ لا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَحْتاجَ إلى تَنْبِيهٍ عَلى مِثْلِ هَذا -: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا﴾؛ أيْ: أقَرُّوا بِالإيمانِ؛ ولَمّا كانَ - سُبْحانَهُ وتَعالى - قَدْ خَلَقَ لِلْإنْسانِ عَقْلًا يَحْمِلُهُ عَلى التَّيَقُّظِ؛ والتَّحَرُّزِ مِنَ الخَوْفِ؛ فَكانَ كالآلَةِ لَهُ؛ وكانَ - لِما عِنْدَهُ مِنَ السَّهْوِ؛ والنِّسْيانِ؛ في غالِبِ الأوْقاتِ - مُهْمِلًا لَهُ؛ فَكانَ كَأنَّهُ قَدْ تَرَكَ آلَةً كانَتْ مِنهُ؛ قالَ - سُبْحانَهُ وتَعالى -: ﴿خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾؛ أيْ: مِنَ الأعْداءِ؛ الَّذِينَ ذَكَرْتُهم لَكُمْ؛ وحَذَّرْتُكم مِنهُمُ؛ المُشاقِقِينَ مِنهم والمُنافِقِينَ؛ ﴿فانْفِرُوا﴾؛ أيْ: اخْرُجُوا؛ تَصْدِيقًا لِما ادَّعَيْتُمْ؛ إلى جِهادِهِمْ؛ مُسْرِعِينَ؛ ﴿ثُباتٍ﴾؛ أيْ: جَماعاتٍ مُتَفَرِّقِينَ؛ سَرِيَّةً في إثْرِ سَرِيَّةٍ؛ لا تَمَلُّوا ذَلِكَ أصْلًا؛ ﴿أوِ انْفِرُوا جَمِيعًا﴾؛ أيْ: عَسْكَرًا واحِدًا؛ ولا تَخاذَلُوا تَهْلَكُوا؛ فَكَأنَّهُ قالَ: خَفَّفْتُ (p-٣٢٤)عَنْكم قَتْلَ الأنْفُسِ؛ عَلى الصِّفَةِ الَّتِي كَتَبْتُها عَلى مَن قَبْلَكُمْ؛ ولَمْ آمُرْكم إلّا بِما تَأْلَفُونَهُ؛ وتَتَمادَحُونَ بِهِ فِيما بَيْنَكُمْ؛ وتَذُمُّونَ تارِكَهُ؛ مِن مَوارِدِ القِتالِ؛ الَّذِي هو مَناهِجُ الأبْطالِ؛ ومَشارِعُ فُحُولِ الرِّجالِ؛ وجَعَلْتُ لِلْباقِي مِنكُمُ المَحْبُوبِينَ مِنَ الظَّفَرِ وحِلِّ المَغْنَمِ؛ ولِلْماضِي أحَبَّ المَحْبُوبِ؛ وهو الدَّرَجَةُ الَّتِي ما بَعْدَها إلّا دَرَجَةُ النُّبُوَّةِ؛ مَعَ أنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِن أجَلِهِ شَيْءٌ؛ ولَوْ لَمْ يُقْتَلْ في ذَلِكَ السَّبِيلِ المَرْضِيِّ لِقُتِلَ في غَيْرِهِ؛ في ذَلِكَ الوَقْتِ.

4:72Страница 89

وَإِنَّ مِنكُمۡ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنۡ أَصَٰبَتۡكُم مُّصِيبَةٞ قَالَ قَدۡ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيَّ إِذۡ لَمۡ أَكُن مَّعَهُمۡ شَهِيدٗا ٧٢

Воистину, среди вас есть такой, который задержится, и если вас постигнет несчастье, то он скажет: «Аллах оказал мне милость тем, что я не присутствовал рядом с ними».

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنَّ مِنكُمُ الخارِجَ إلى الجِهادِ عَنْ غَيْرِ حَزْمٍ؛ ولا حَذَرٍ“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ - مُبَيِّنًا لِما هو مِن أجَلِّ مَقاصِدِ هَذِهِ الآياتِ؛ مِن تَبْكِيتِ المُنافِقِينَ؛ لِلتَّحْذِيرِ مِنهُمْ؛ ووَصْفِهِمْ بِبَعْضِ ما يُخْفُونَ؛ مُؤَكِّدًا لِأنَّ كُلَّ مَنِ ادَّعى الإيمانَ يُنْكِرُ أنْ يَكُونَ كَذَلِكَ -: ﴿وإنَّ مِنكُمْ﴾؛ أيْ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا؛ وعِزَّتِنا؛ ﴿لَمَن لَيُبَطِّئَنَّ﴾؛ أيْ: يَتَثاقَلُ في نَفْسِهِ عَنِ الجِهادِ؛ لِضَعْفِهِ في الإيمانِ؛ أوْ نِفاقِهِ؛ ويَأْمُرُ غَيْرَهُ بِذَلِكَ؛ أمْرًا مُؤَكَّدًا؛ إظْهارًا لِلشَّفَقَةِ عَلَيْكُمْ؛ وهو عَيْنُ الغِشِّ؛ فَإنَّهُ يُثْمِرُ الضَّعْفَ المُؤَدِّيَ إلى جُرْأةِ العَدُوِّ؛ المُفْضِي إلى التَّلاشِي.

ولَمّا كانَ لِمَن يَتَثاقَلُ عَنْهم حالَتا نَصْرٍ؛ وكَسْرٍ؛ سَبَّبَ عَنْ تَثاقُلِهِ؛ (p-٣٢٥)مُقْسِمًا لِقَوْلِهِ فِيهِما: ﴿فَإنْ أصابَتْكم مُصِيبَةٌ﴾؛ أيْ: في وجْهِكُمُ الَّذِي قَعَدُوا عَنْهُ؛ ﴿قالَ﴾؛ ذَلِكَ القاعِدُ - جَهْلًا مِنهُ؛ وغِلْظَةً -: ﴿قَدْ أنْعَمَ اللَّهُ﴾؛ أيْ: المَلِكُ الأعْظَمُ؛ ذاكِرًا لِهَذا الِاسْمِ؛ غَيْرَ عارِفٍ بِمَعْناهُ؛ ﴿عَلَيَّ إذْ﴾؛ أيْ: حِينَ؛ أوْ لِأنِّي؛ ﴿لَمْ أكُنْ مَعَهم شَهِيدًا﴾؛ أيْ: حاضِرًا؛ ويَجُوزُ أنْ يُرِيدَ الشَّهِيدَ الشَّرْعِيَّ؛ ويَكُونَ إطْلاقُهُ مِن بابِ التَّنَزُّلِ؛ فَكَأنَّهُ يَقُولُ: هَذا الَّذِي هو أعْلى ما عِنْدَهُمْ؛ أعَدَّ فَواتَهُ مِنِّي نِعْمَةً عَظِيمَةً؛

4:73Страница 89

وَلَئِنۡ أَصَٰبَكُمۡ فَضۡلٞ مِّنَ ٱللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمۡ تَكُنۢ بَيۡنَكُمۡ وَبَيۡنَهُۥ مَوَدَّةٞ يَٰلَيۡتَنِي كُنتُ مَعَهُمۡ فَأَفُوزَ فَوۡزًا عَظِيمٗا ٧٣

Если же вас постигнет милость от Аллаха, то он непременно скажет, словно между ним и вами никогда не было никакой дружбы: «Вот если бы я был вместе с ними и добился великого успеха!».

﴿ولَئِنْ أصابَكم فَضْلٌ﴾؛ أيْ: فَتْحٌ؛ وظَفَرٌ؛ وغَنِيمَةٌ؛ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾؛ أيْ: المَلِكِ الأعْلى؛ الَّذِي كُلُّ شَيْءٍ بِيَدِهِ؛ ولَمّا كانَ تَحَسُّرُهُ إنَّما هو عَلى فَواتِ الأغْراضِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿لَيَقُولَنَّ﴾؛ أيْ: في غَيْبَتِكُمْ؛ واعْتَرَضَ بَيْنَ القَوْلِ ومَقُولِهِ؛ تَأْكِيدًا لِذَمِّهِمْ؛ بِقَوْلِهِ: ﴿كَأنْ﴾؛ أيْ: كَأنَّهُ؛ ﴿لَمْ﴾؛ أيْ: مُشْبِهًا حالُهُ حالَ مَن لَمْ؛ ﴿تَكُنْ بَيْنَكم وبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ قَوْلِهِ: ”يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهم فَأفُوزَ“؛ أيْ: بِمُشارَكَتِهِمْ في ذَلِكَ؛ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾؛ وذَلِكَ لِأنَّهُ لَوْ كانَ ذا مَوَدَّةٍ لَقالَ - حالَ المُصِيبَةِ -: ”يا لَيْتَها لَمْ تُصِبْهُمْ؛ ولَوْ كُنْتُ مَعَهم لَدافَعْتُ عَنْهُمْ“؛ وحالَ الظَّفَرِ: ”لَقَدْ سَرَّنِي عِزُّهُمْ“؛ ولَكِنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ (p-٣٢٦)مَحَطَّ هَمِّهِ في كِلْتا الحالَتَيْنِ غَيْرَ المَطْلُوبِ الدُّنْيَوِيِّ؛ ولَعَلَّهُ خَصَّ الحالَةَ الثّانِيَةَ بِالتَّشْبِيهِ؛ لِأنَّ ما نُسِبَ إلَيْهِ فِيها لا يَقْتَصِرُ عَلَيْهِ مُحِبٌّ؛ وأمّا الحالَةُ الأُولى فَرُبَّما اقْتَصَرَ المُحِبُّ فِيها عَلى ذَلِكَ؛ قَصْدًا لِلْبَقاءِ؛ لِأخْذِ الثَّأْرِ؛ ونَكالِ الكُفّارِ؛ وذَكَرَ المَوَدَّةَ لِأنَّ المُنافِقِينَ كانُوا يُبالِغُونَ في إظْهارِ الوُدِّ؛ والشَّفَقَةِ؛ والنَّصِيحَةِ لِلْمُؤْمِنِينَ.

4:74Страница 89

۞ فَلۡيُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يَشۡرُونَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا بِٱلۡأٓخِرَةِۚ وَمَن يُقَٰتِلۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقۡتَلۡ أَوۡ يَغۡلِبۡ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيمٗا ٧٤

Пусть сражаются на пути Аллаха те, которые покупают (или продают) мирскую жизнь за Последнюю жизнь. Того, кто будет сражаться на пути Аллаха и будет убит или одержит победу, Мы одарим великой наградой.

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ مَحَطَّ حالِ القاعِدِ عَنِ الجِهادِ الدُّنْيا؛ عُلِمَ أنَّ قَصْدَ المُجاهِدِ الآخِرَةُ؛ فَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَلْيُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: بِسَبَبِ تَسْهِيلِ طَرِيقِ المَلِكِ؛ الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ؛ وحِفْظُ النّاسِ عَلَيْهِ؛ ﴿الَّذِينَ يَشْرُونَ﴾؛ أيْ: يَبِيعُونَ بِرَغْبَةٍ؛ ولَجاجَةٍ؛ وهُمُ المُؤْمِنُونَ؛ أوْ يَأْخُذُونَ؛ وهُمُ المُنافِقُونَ - اسْتِعْمالًا لِلْمُشْتَرَكِ في مَدْلُولَيْهِ؛ ﴿الحَياةَ الدُّنْيا﴾؛ فَيَتْرُكُونَها؛ ﴿بِالآخِرَةِ﴾؛ ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: ”فَإنَّهُ مَن قَعَدَ عَنِ الجِهادِ؛ فَقَدْ رَضِيَ في الآخِرَةِ بِالدُّنْيا“؛ عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿ومَن يُقاتِلْ في سَبِيلِ اللَّهِ﴾؛ أيْ: يُرِيدُ إعْلاءَ كَلِمَةِ المَلِكِ المُحِيطِ بِصِفاتِ الجَمالِ؛ والجَلالِ؛ ﴿فَيُقْتَلْ﴾؛ أيْ: في ذَلِكَ الوَجْهِ؛ وهو عَلى تِلْكَ النِّيَّةِ؛ بَعْدَ أنْ يَغْلِبَ القَضاءُ والقَدَرُ عَلى نَفْسِهِ؛ ﴿أوْ يَغْلِبْ﴾؛ أيْ: الكُفّارَ؛ فَيَسْلَمْ؛ ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ﴾؛ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ؛ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ المُحِيطَةِ بِالخَيْرِ؛ والشَّرِّ؛ والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: (p-٣٢٧)ذِكْرُ القَتْلِ أوَّلًا دَلِيلٌ عَلى السَّلامَةِ ثانِيًا؛ وذِكْرُ الغالِبِيَّةِ ثانِيًا دَلِيلٌ عَلى المَغْلُوبِيَّةِ أوَّلًا؛ ورُبَّما دَلَّ التَّعْبِيرُ بِـ ”سَوْفَ“؛ عَلى طُولِ عُمْرِ المُجاهِدِ غالِبًا - خِلافًا لِما يَتَوَهَّمُهُ كَثِيرٌ مِنَ النّاسِ -؛ إعْلامًا بِأنَّ المَدارَ عَلى فِعْلِ الفاعِلِ المُخْتارِ؛ لا عَلى الأسْبابِ؛ ﴿أجْرًا عَظِيمًا﴾؛ أيْ: في الدّارَيْنِ؛ عَلى اجْتِهادِهِ في إعْزازِ دِينِ اللَّهِ - سُبْحانَهُ وتَعالى.

واقْتِصارُهُ عَلى هَذَيْنِ القِسْمَيْنِ حَثٌّ عَلى الثَّباتِ؛ ولَوْ كانَ العَدُوُّ أكْثَرَ مِنَ الضِّعْفِ؛ فَكَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً؛ ”واللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَن يَشاءُ“؛ ”واللَّهُ مَعَ الصّابِرِينَ“ .

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English