Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Гафир 40:20–25
40:20Страница 469
وَٱللَّهُ يَقۡضِي بِٱلۡحَقِّۖ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ لَا يَقۡضُونَ بِشَيۡءٍۗ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٢٠
Аллах решает по справедливости, а те, которых призывают вместо Него, не решают ничего. Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.
ولَمّا كانَ العَفْوُ عَنِ الظّالِمِ الَّذِي لا يَرْجِعُ عَنْ ظُلْمِهِ نَقْصًا، لِكَوْنِهِ لا حِكْمَةَ فِيهِ، عَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ في جُمْلَةٍ حالِيَّةٍ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيْ والحالُ أنَّ المُتَّصِفَ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ ﴿يَقْضِي بِالحَقِّ﴾ أيِ الثّابِتِ الَّذِي لا يَصِحُّ أصْلًا نَفْيُهُ، فَلَوْ قَضى فِيمَن يَعْلَمُ أنَّهُ لَيْسَ بِأهْلٍ لِلشَّفاعَةِ فِيهِ بِقَبُولِ الشَّفاعَةِ لَنَفى الحَقِّ وأثْبَتَ الباطِلَ فَخالَفَ ذَلِكَ الكَمالَ ﴿والَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ أيِ الظّالِمُونَ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وأيُّها الظّالِمُونَ - عَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ بِخِلافٍ عَنِ ابْنِ ذَكْوانَ بِالخِطابِ لِلْمُواجَهَةِ بِالإزْراءِ. ولَمّا كانَتِ المَراتِبُ دُونَ عَظَمَتِهِ سُبْحانَهُ لا تَنْحَصِرُ ولا يَحْتَوِي عَلَيْها كُلُّها شَيْءٌ، أثْبَتَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ سِواهُ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّهم خَلْقُهُ فَهم دُونَ رُتْبَتِهِ لِأنَّهم في قَهْرِهِ ﴿لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ﴾ مِنَ الأشْياءِ أصْلًا، فَضْلًا عَنْ أنْ يَقْضُوا بِما يُعارِضُ حُكْمَهُ، فَلا مانِعَ لَهُ مِنَ القَضاءِ بِالحَقِّ، فَلا مُقْتَضى لِقَبُولِ الشَّفاعَةِ فِيمَن يَعْلَمُ عَراقَتَهُ في (p-٣٤)الظُّلْمِ أنَّهُ لا يَنْفَكُّ عَنْهُ.
ولَمّا أخْبَرَ أنَّهُ لا فِعْلَ لِشُرَكائِهِمْ، وأنَّ الأمْرَ لَهُ وحْدَهُ، عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُرْهِبًا مِنَ الخِيانَةِ وغَيْرِها مِنَ الشَّرِّ، مُرَغِّبًا في كُلِّ خَيْرٍ، مُؤَكِّدًا لِأجْلِ أنَّ أفْعالَهم تَقْتَضِي إنْكارًا ذَلِكَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ عَبَّرَ بِهِ لِأنَّ السِّياقَ لِتَحْقِيرِ شُرَكائِهِمْ وبَيانِ أنَّها في غايَةِ النُّقْصانِ ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ. ولَمّا ذَكَرَ ما هو غَيْبٌ، وصَفَهُ بِأظْهَرِ ظاهِرٍ فَقالَ: ﴿السَّمِيعُ﴾ أيْ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يَسْمَعَ ﴿البَصِيرُ﴾ أيْ بِالبَصَرِ والعِلْمِ لِكُلِّ ما يُمْكِنُ أنْ يُبْصَرَ ويُعْلَمَ، فَلا إدْراكَ لِشُرَكائِهِمْ أصْلًا ولا لِشَيْءٍ غَيْرِهِ بِالحَقِيقَةِ، ومَن لا إدْراكَ لَهُ ولا قَضاءَ لَهُ، فَثَبَتَ أنَّ الأمْرَ لَهُ وحْدَهُ، فَما تَنْفَعُهم شَفاعَةُ الشّافِعِينَ ولا تُقْبَلُ فِيهِمْ مِن أحَدٍ شَفاعَةٌ بَعْدَ الشَّفاعَةِ العامَّةِ الَّتِي هي خاصَّةٌ بِنَبِيِّنا ﷺ، وهي المَقامُ المَحْمُودُ الَّذِي يَغْبِطُهُ بِهِ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ، فَإنَّ كُلَّ أحَدٍ يُحْجِمُ عَنْها حَتّى يَصِلَ الأمْرُ إلَيْهِ ﷺ فَيَقُولُ: أنا لَها أنا لَها، ثُمَّ يَذْهَبُ إلى المَكانِ الَّذِي أذِنَ لَهُ فَيَشْفَعُ، فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ تَعالى فَيَفْصِلُ سُبْحانَهُ بَيْنَ الخَلائِقِ لِيَذْهَبَ كُلُّ أحَدٍ إلى دارِهِ: جَنَّتِهِ أوْ نارِهِ، رَوى الشَّيْخانِ: البُخارِيُّ ومُسْلِمٌ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ (p-٣٥)رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «كُنّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في دَعْوَةٍ فَرَفَعَ إلَيْهِ الذِّراعَ، وكانَتْ تَعْجِبُهُ، فَنَهَشَ مِنها نَهْشَةً، فَقالَ:
”أنا سَيِّدُ النّاسِ يَوْمَ القِيامَةِ، هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذاكَ، يَجْمَعُ اللَّهُ الأوَّلِينَ والآخَرِينَ في صَعِيدٍ واحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النّاظِرُ، ويَسْمَعُهُمُ الدّاعِي، وتَدْنُو مِنهُمُ الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النّاسُ مِنَ الغَمِّ والكَرْبِ ما لا يَطِيقُونَ ولا يَحْمِلُونَ، فَيَقُولُ النّاسُ: ألا تَرَوْنَ إلى ما أنْتُمْ فِيهِ وإلى ما بَلَغَكُمْ؟ ألا تَنْظُرُونَ إلى مَن يَشْفَعُ لَكم إلى رَبِّكُمْ، فَيَقُولُ بَعْضُ النّاسِ لِبَعْضٍ: أبُوكم آدَمُ فَذَكَرَ سُؤالَهم أكابِرُ الأنْبِياءِ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهم يُحِيلُ عَلى الَّذِي بَعْدَهُ إلى أنْ يَقُولَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ: اذْهَبُوا إلى مُحَمَّدٍ ﷺ، فَيَقُولُ النَّبِيُّ ﷺ حِينَ يَأْتُونَهُ: أنا لَها، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْجُدُ تَحْتَ العَرْشِ“» - وهو مَرْوِيٌّ عَنْ غَيْرِ أبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أنَسٍ وغَيْرِهِ مِنَ الصَّحابَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعالى عَنْهُمْ، ولَكِنْ لَمْ أرَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالشَّفاعَةِ العامَّةِ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ ﷺ مِنَ السُّجُودِ إلّا فِيما رَواهُ البُخارِيُّ في الزَّكاةِ مِن صَحِيحِهِ في بابِ ”مَن سَألَ النّاسَ تَكَثُّرًا“ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «إنَّ الشَّمْسَ تَدْنُو يَوْمَ القِيامَةِ حَتّى يَبْلُغَ العِرْقُ نِصْفَ الأُذُنِ فَبَيْنَما هم كَذَلِكَ اسْتَغاثُوا بِآدَمَ ثُمَّ بِمُوسى ثُمَّ بِمُحَمَّدٍ فَيَشْفَعُ لِيَقْضِيَ (p-٣٦)بَيْنَ الخَلْقِ فَيَمْشِي حَتّى يَأْخُذَ بِحَلْقَةِ البابِ، فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللَّهُ مَقامًا مَحْمُودًا يَحْمَدُهُ أهْلُ الجَمْعِ كُلُّهُمْ»، وكَذا فِيما رَواهُ أبُو يَعْلى في مُسْنَدِهِ فَقالَ: حَدَّثَنا عَمْرُو بْنُ الضَّحّاكِ بْنِ مُخَلَّدٍ ثَنا أبُو عاصِمٍ الضَّحّاكُ بْنُ مُخَلَّدٍ ثَنا أبُو رافِعٍ إسْماعِيلُ بْنُ رافِعٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القُرَظِيُّ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الأنْصارِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «حَدَّثَنا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وهو في طائِفَةٍ مِن أصْحابِهِ فَقالَ: ”إنَّ اللَّهَ تَبارَكَ وتَعالى لَمّا فَرَغَ مِن خَلْقِ السَّماواتِ والأرْضِ خَلَقَ الصُّورَ فَذَكَرَ النَّفْخَ فِيهِ لِلْمَوْتِ ثُمَّ لِلْبَعْثِ ثُمَّ ذَكَرَ الحَشْرَ“ - وهو حَدِيثٌ طَوِيلٌ جِدًّا إلى أنْ قالَ: ”ثُمَّ يَقِفُونَ مَوْقِفًا واحِدًا مِقْدارَ سَبْعِينَ عامًا لا يُنْظَرُ إلَيْكم ولا يُقْضى بَيْنَكُمْ، فَتَبْكُونَ حَتّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ تَدْمَعُونَ دَمًا وتَعْرِقُونَ إلى أنْ يَبْلُغَ ذَلِكَ مِنكم أنْ يُلْجِمَكم أوْ يَبْلُغَ الأذْقانَ، فَتَضِجُّونَ وتَقُولُونَ: مَن يَشْفَعُ لَنا إلى رَبِّنا يَقْضِي بَيْنَنا، فَتَقُولُونَ: مَن أحَقَّ بِذَلِكَ مِن أبِيكم آدَمَ، خَلَقَهُ اللَّهُ بِيَدِهِ، ونَفَخَ فِيهِ مِن رُوحِهِ، وكَلَّمَهُ قَبْلًا، فَتَأْتُونَ آدَمَ فَتَطْلُبُونَ ذَلِكَ إلَيْهِ فَيَأْبى فَيَقُولُ: ما أنا بِصاحِبِ ذَلِكَ، ثُمَّ يَسْتَقْرِبُونَ الأنْبِياءَ نَبِيًّا نَبِيًّا كُلَّما جاؤُوا نَبِيًّا أبى عَلَيْهِمْ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: حَتّى تَأْتُونِي، فَأنْطَلِقُ حَتّى آتِيَ الفَحْصَ فَأخِرُّ ساجِدًا (p-٣٧)فَقالَ أبُو هُرَيْرَةَ: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما الفَحْصُ؟ قالَ: قُدّامَ العَرْشِ - حَتّى يَبْعَثَ اللَّهُ إلَيَّ مَلَكًا فَيَأْخُذُ بِعَضُدِي فَيَرْفَعُنِي فَيَقُولُ لِي: يا مُحَمَّدُ! فَأقُولُ: نَعَمْ يا رَبِّ! فَيَقُولُ: ما شَأْنُكَ - وهو أعْلَمُ فَأقُولُ: يا رَبِّ وعَدْتَنِي فَشَفِّعْنِي في خَلْقِكَ فاقْضِ بَيْنَهُمْ، قالَ: قَدْ شَفَّعْتُكَ أنا آتِيكم فَأقْضِي بَيْنَكم قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَأرْجِعُ فَأقِفُ مَعَ النّاسِ فَبَيْنَما نَحْنُ وُقُوفٌ سَمْعِنا حِسًّا مِنَ السَّماءِ شَدِيدًا فَنَزَلَ أهْلُ السَّماءِ الدُّنْيا مِثْلَ مَن في الأرْضِ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ، وأخَذُوا مَصافِّهِمْ وقُلْنا لَهُمْ: أفَيَكِمُ رَبُّنا؟ قالُوا: لا، وهو آتٍ ثُمَّ يَنْزِلُ أهْلُ السَّماءِ الثّانِيَةِ بِمِثْلِ مَن نَزَلَ مِنَ المَلائِكَةِ، ومِثْلِ الجِنِّ والإنْسِ، حَتّى إذا دَنَوْا مِنَ الأرْضِ أشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِهِمْ، وأخَذُوا مَصافِّهِمْ وقُلْنا لَهُمْ: أفَيَكِمُ رَبُّنا؟ قالُوا: لا، وهو آتٍ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ عَلى قَدْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّضْعِيفِ حَتّى يَنْزِلَ الجَبّارُ تَبارَكَ وتَعالى في ظُلَلِ مِنَ الغَمامِ، والمَلائِكَةُ تَحْمِلُ عَرْشَهُ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ، وهو اليَوْمُ عَلى أرْبَعَةٍ - إلى أنْ قالَ: فَيَضَعُ اللَّهُ كُرْسِيَّهُ حَيْثُ شاءَ مِن أرْضِهِ، ثُمَّ يَهْتِفُ بِصَوْتِهِ فَيَقُولُ: يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ! إنِّي قَدْ أنْصِتُ لَكم مِن يَوْمِ خِلْقَتِكم إلى يَوْمِ يَوْمِكم هَذا أسْمَعُ قَوْلَكُمْ، وأُبْصِرُ أعْمالَكُمْ، فَأنْصِتُوا لِي فَإنَّما هي أعْمالُكم (p-٣٨)وصُحُفُكم تَقْرَأُ عَلَيْكُمْ، فَمَن وجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، ومَن وجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إلّا نَفْسَهُ، ثُمَّ يَأْمُرُ اللَّهُ جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنها عُنُقٌ ساطِعٌ مُظْلِمٌ، ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إنَّهُ لَكم عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ [يس: ٦٠] ﴿وأنِ اعْبُدُونِي هَذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ﴾ [يس: ٦١] ﴿ولَقَدْ أضَلَّ مِنكم جِبِلا كَثِيرًا أفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس: ٦٢] ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [يس: ٦٣] - أوْ بِها تَكْذِبُونَ - شَكَّ أبُو عاصِمٍ،
﴿وامْتازُوا اليَوْمَ أيُّها المُجْرِمُونَ﴾ [يس: ٥٩] فَتُسَمّى النّارُ وتَجْثُو الأُمَمُ وتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إلى كِتابِها فَيَقْضِي بَيْنَ خَلْقِهِ“
- فَذَكَرَهُ وهو طَوِيلٌ جِدًّا، ثُمَّ ذَكَرَ الصِّراطَ وبَعْضَ الشَّفاعاتِ الخاصَّةِ في أهْلِ الجَنَّةِ، فَذَكَرَ دُخُولَهُمُ الجَنَّةَ ثُمَّ أنَّهم يُشَفِّعُونَ في بَعْضِ أهْلِ النّارِ إلى أنْ قالَ: ”ثُمَّ يَأْذَنُ اللَّهُ في الشَّفاعَةِ، فَلا يَبْقى نَبِيٌّ ولا شَهِيدٌ إلّا شُفِّعَ“
إلى أنْ قالَ: ”ثُمَّ يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: بَقِيتُ أنا وأنا أرْحَمُ الرّاحِمِينَ. فَيُدْخِلُ اللَّهُ يَدَهُ في جَهَنَّمَ فَيَخْرُجُ مِنها لا يُحْصِيهِ غَيْرُهُ“» ورَوى ابْنٌ حِبّانَ في صَحِيحِهِ - قالَ المُنْذِرِيُّ: ولا أعْلَمُ في إسْنادِهِ مَطْعَنًا - عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ «عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ”يَقُولُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ يَوْمَ القِيامَةِ. يا رَبّاهُ، فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وعَلا: يا لَبَّيْكاهُ، فَيَقُولُ إبْراهِيمُ: يا رَبِّ حُرِّقَتْ بَنِيَّ - فَيَقُولُ اللَّهُ: أخْرِجُوا مِنَ النّارِ مَن كانَ في قَلْبِهِ ذَرَّةٌ أوْ شَعِيرَةٌ مِنَ الإيمانِ“» ورَوى الحاكِمُ وقالَ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ مُسْلِمٍ وأحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ: «يَلْقى رَجُلٌ (p-٣٩)أباهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: يا أبَةَ! أيُّ ابْنٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: خَيْرُ ابْنٍ، فَيَقُولُ: هَلْ أنْتَ مُطِيعِي اليَوْمَ، فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ خُذْ بَإزْرَتِي، فَيَأْخُذُ بِإزْرَتِهِ، ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتّى يَأْتِيَ اللَّهُ وهو يَعْرِضُ بَعْضَ الخَلْقِ، فَيَقُولُ: يا عَبْدِي! ادْخُلْ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ شِئْتَ، فَيَقُولُ: أيْ رَبِّي، وأبِي مَعِي فَإنَّكَ وعَدْتَنِي أنْ لَنْ تُخْزِينِي، فَيُعْرِضُ عَنْهُ ويَقْضِي بَيْنَ الخَلْقِ ويَعْرِضُهم ثُمَّ يَنْظُرُ إلَيْهِ فَيَقُولُ: يا ابْنَ آدَمَ ادْخُلْ مِن أيِّ أبْوابِ الجَنَّةِ شِئْتَ فَيَقُولُ: أيْ رَبِّي وأبِي مَعِي فَإنَّكَ قَدْ وعَدْتَنِي أنْ لَنْ تُخْزِينِي قالَ: فَيَمْسَخُ اللَّهُ أباهُ ضَبْعًا أمْذَرَ أوْ أمْجَرَ”- شَكَّ أبُو جَعْفَرَ أحَدُ رُواةِ ابْنِ مَنِيعٍ -“فَيَأْخُذُ بِأنْفِهِ فَيَقُولُ: أبُوكَ هُوَ، فَيَقُولُ: ما هو بِأبِي، فَيَهْوِي في النّارِ» وهو في البُخارِيِّ في أحادِيثِ الأنْبِياءِ وتَفْسِيرِ الشُّعَراءِ بِلَفْظٍ: «يَلْقى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ أباهُ آزَرَ يَوْمَ القِيامَةِ وعَلى وجْهِ آزَرَ قَتْرَةٌ وغَبْرَةُ، فَيَقُولُ لَهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: ألَمْ أقُلْ لَكَ: لا تَعْصِنِي، فَيَقُولُ لَهُ أبُوهُ: فاليَوْمَ لا أعْصِيكَ، فَيَقُولُ إبْراهِيمُ: يا رَبِّ إنَّكَ وعَدْتَنِي أنْ لا تُخِزِينِي يَوْمَ يَبْعَثُونَ فَأيُّ خِزْيٍ أخْزى عَنْ أبِي الأبْعَدِ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعالى: (p-٤٠)إنِّي حَرَّمْتُ الجَنَّةَ عَلى الكافِرِينَ، ثُمَّ يُقالُ لِإبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ: انْظُرْ ما تَحْتَ رِجْلِكَ فَيَنْظُرُ فَإذا هو بِذِيخٍ - وهو ذَكَرُ الضَّبْعانِ - مُتَلَطِّخٌ فَيُؤْخَذُ بِقِوامِهِ فَيُلْقى في النّارِ»، ورَوى أبُو يَعْلى المُوَصِّلِيُّ والحاكِمُ وقالَ: صَحِيحٌ عَلى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ عَنْ أبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «لَيَأْخُذَنَّ رَجُلٌ بِيَدِ أبِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ فَتَقْطَعُهُ النّارُ يُرِيدُ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، قالَ: فَيُنادى أنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها مُشْرِكٌ، ألا إنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ الجَنَّةَ عَلى كُلِّ مُشْرِكٍ قالَ: فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ! أبِي، فَيُحَوَّلُ في صُورَةٍ قَبِيحَةٍ ورِيحٍ مُنْتِنَةٍ فَيَتْرُكُهُ، فَكانَ أصْحابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَرَوْنَ أنَّهُ إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ»، ورَوى الشَّيْخانِ وغَيْرُهُما عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَخْطُبُ عَلى المِنبَرِ يَقُولُ:
”إنَّكم مُلاقُو اللَّهِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا كَما بَدَأْنا أوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وعْدًا عَلَيْنا إنّا كُنّا فاعِلِينَ، ألا وإنَّ أوَّلَ الخَلائِقِ يُكْسى إبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ألا وإنَّهُ سَيُجاءُ بِرِجالٍ مِن أُمَّتِي فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذاتَ الشِّمالِ فَأقُولُ: يا رَبِّ! أصْحابِي، فَيَقُولُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ كَما قالَ العَبْدُ الصّالِحُ ﴿وكُنْتُ عَلَيْهِمْ (p-٤١)شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] - إلى قَوْلِهِ: ﴿وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨]»“ ورَواهُ التِّرْمِذِيُّ والنِّسائِيُّ بِنَحْوِهِ، ومِن نَحْوِ ما قالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ قَوْل إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَما حَكاهُ اللَّهُ عَنْهُ ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي ومَن عَصانِي فَإنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [إبراهيم: ٣٦] ورَوى مُسْلِمٌ في الإيمانِ مِن صَحِيحِهِ والنِّسائِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَلا قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ في إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ”﴿رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النّاسِ فَمَن تَبِعَنِي فَإنَّهُ مِنِّي﴾ [إبراهيم: ٣٦] الآيَةُ - وقالَ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿إنْ تُعَذِّبْهم فَإنَّهم عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لَهم فَإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتِي اللَّهُمَّ أُمَّتِي اللَّهُمَّ أُمَّتِي - وبَكى“، فَقالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ - ورَبُّكَ أعْلَمُ - فاسْألْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فَأتاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَسَألَهُ: فَأخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِما قالَ وهو أعْلَمُ، فَقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ: إنّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ ولا نَسُوءُكَ»، ولِلشَّيْخَيْنِ في الحَوْضِ والفِتَنِ ومُسْلِمٌ في فَضْلِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وأبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «أنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ، مَن مَرَّ عَلى شُرْبٍ، ومَن شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ (p-٤٢)أبَدًا، لِيَرِدَنَّ عَلَيَّ أقْوامٌ أعْرِفُهم ويَعْرِفُونِي، ثُمَّ يُحالُ بَيْنِي وبَيْنَهُمْ» - زادَ أبُو سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «فَأقُولُ: ”إنَّهم مِنِّي - فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا لِمَن غَيَّرَ بَعْدِي“» ولِمُسْلِمٍ وابْنِ ماجَةَ - وهَذا لَفْظُهُ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: «قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ - فَذَكَرَ خُطْبَتَهُ في الحَجِّ ثُمَّ قالَ: ”ألا وإنِّي فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ وأُكاثِرُ بِكُمُ الأُمَمَ، ولا تُسَوِّدُوا وجْهِي، ألا وإنِّي مُسْتَنْقِذٌ أُناسًا ومُسْتَنْقِذٌ مِنِّي أُناسٌ فَأقُولُ: يا رَبِّ: أصْحابِي أصْحابِي، فَيَقُولُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ“» ولَفْظُ مُسْلِمٍ: «أنا فَرَطُكم عَلى الحَوْضِ ولَأُنازِعَنَّ أقْوامًا ثُمَّ لَأغْلِبَنَّ عَلَيْهِمْ فَأقُولُ: يا رَبِّ! أصْحابِي فَيُقالُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ» ولِمُسْلِمٍ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَتْ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وهو بَيْنَ ظَهَرانَيْ أصْحابِهِ:
”إنِّي عَلى الحَوْضِ أنْظُرُ مَن يَرُدُّ عَلَيَّ مِنكُمْ، فَواللَّهِ لِيَقْطَعَنَّ دُونِي رِجالٌ فَلْأقُولَنَّ: أيْ رَبِّ! مِنِّي ومِن أُمَّتِي، فَيَقُولُ: إنَّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، ما زالُوا (p-٤٣)يَرْجِعُونَ عَلى أعْقابِهِمْ“» ولِلشَّيْخَيْنِ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الحَوْضَ وأنا أذُودُ النّاسَ عَنْهُ كَما يَذُودُ الرَّجُلُ إبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إبِلِهِ، قالُوا: يا نَبِيَّ اللَّهِ! تَعْرِفُنا؟ قالَ: نَعَمْ، لَكم سِيما لَيْسَتْ لِغَيْرِكم تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن آثارِ الوُضُوءِ، ولَتَصُدُّنَّ عَنِّي طائِفَةً مِنكم فَلا يَصِلُونَ، فَأقُولُ يا رَبِّ هَؤُلاءِ أصْحابِي، فَيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وهَلْ تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ؟» وفي رِوايَةٍ: «بَيْنَما أنا قائِمٌ عَلى الحَوْضِ إذا زُمْرَةٌ حَتّى إذا عَرَفْتُهم خَرَجَ مِن بَيْنِي وبَيْنَهم رَجُلٌ، فَقالَ: هَلُمَّ؛ فَقُلْتُ: إلى أيْنَ؟ فَقالَ: إلى النّارِ واللَّهِ، فَقُلْتُ: ما شَأْنُهُمْ، فَقالَ: إنَّهُمُ ارْتَدُّوا عَلى أدْبارِهِمْ فَلا أراهُ يَخْلُصُ مِنهم إلّا مَثَلُ هَمْلِ النِّعَمِ. أيْ ضَوالُّها - أيِ النّاجِي قَلِيلٌ،» وفي رِوايَةٍ لِمُسْلِمٍ في الوُضُوءِ: «ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عَنْ حَوْضِي كَما يُذادُ البَعِيرُ الضّالُّ أنادِيهِمْ ألا هَلُمَّ، فَيُقالُ: إنَّهم قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ، فَأقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا» قالَ المُنْذِرِيُّ: (p-٤٤)والأحادِيثُ في هَذا المَعْنى كَثِيرَةٌ جِدًّا.
40:21Страница 469
۞ أَوَلَمۡ يَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلَّذِينَ كَانُواْ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَانُواْ هُمۡ أَشَدَّ مِنۡهُمۡ قُوَّةٗ وَءَاثَارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمۡ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٖ ٢١
Разве они не странствовали по земле и не видели, каким был конец их предшественников? А ведь они превосходили их силой и оставили больше следов на земле, но Аллах схватил их за их грехи, и никто не защитил их от Аллаха.
ولَمّا وعَظَهم سُبْحانَهُ بِصادِقِ الأخْبارِ عَنْ قَوْمِ نُوحٍ ومَن تَبِعَهم مِنَ الكَفّارِ، وخَتَمَهُ بِالإنْذارِ بِما يَقَعُ في دارِ القَرارِ لِلظّالِمِينَ الأشْرارِ، أتْبَعَهُ الوَعْظَ والتَّخْوِيفَ بِالمُشاهَدَةِ مِن تَتَبُّعِ الدِّيارِ والِاعْتِبارِ، بِما كانَ لَهم فِيها مِن عَجائِبِ الآثارِ، مِنَ الحُصُونِ والقُصُورِ وسائِرِ الأبْنِيَةِ الصِّغارِ والكِبارِ، فَقالَ مُوَبِّخًا ومُقَرِّرًا عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ ألَمْ يَتَّعِظُوا بِما أخْبَرْناهم بِهِ مِنَ الظّالِمِينَ الأوَّلِينَ مَن تَبِعَهم مِنَ الإهْلاكِ في الدُّنْيا المُتَّصِلِ بِالشَّقاءِ في الأُخْرى: ﴿أوَلَمْ يَسِيرُوا﴾ ولَمّا كانَ المُتَقَدِّمُونَ مِنَ الكَثْرَةِ والشِّدَّةِ والمُكْنَةِ بِحَيْثُ لا يَعْلَمُهُ إلّا اللَّهُ ولا يَقْدِرُ آدَمِيٌّ عَلى الإحاطَةِ بِمَساكِنِهِمْ، نَبَّهَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ أيُّ أرْضٍ سارُوا فِيها وعَظَتْهم بِما حَوَتْ مِنَ الأعْلامِ.
ولَمّا كانَ السَّيْرُ سَبَبًا لِلنَّظَرِ قالَ: ﴿فَيَنْظُرُوا﴾ أيْ نَظَرَ اعْتِبارٍ كَما هو شَأْنُ أرْبابِ البَصائِرِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أنَّهم أعْلاهم. ولَمّا كانَتِ الأحْوالُ المَنظُورُ فِيها المُعْتَبِرُ بِها شَدِيدَةَ الغَرابَةِ، نَبَّهَ عَلَيْها بِقَوْلِهِ: ﴿كَيْفَ﴾ أيْ أنَّها أهْلٌ لِأنْ يَسْألَ عَنْها، ونَبَّهَ عَلى أنَّ التِصاقَها بِهِمْ في غايَةِ العَراقَةِ بِحَيْثُ لا انْفِكاكَ لَها بِقَوْلِهِ: ﴿كانَ عاقِبَةُ﴾ أيْ آخِرَ (p-٤٥)أمْرِ ﴿الَّذِينَ كانُوا﴾ أيْ سُكّانًا لِلْأرْضِ عَرِيقِينَ في عِمارَتِها. ولَمّا كانَ المُنْتَفِعُ بِالوَعْظِ يَكْفِيهِ أدْنى شَيْءٍ مِنهُ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِالجارِّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ أيْ قَبْلَ زَمانِهِمْ ﴿كانُوا﴾ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِمُجادَلَةِ قُرَيْشٍ لِإدْحاضِ الحَقِّ مَعَ سَماعِهِمْ لِأخْبارِ الأوَّلِينَ، كانُوا كَأنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّهم أشَدُّ النّاسِ، فاقْتَضى الحالُ تَأْكِيدَ الخَبَرِ بِأنَّ الأوَّلِينَ أشَدُّ مِنهُمْ، فَأكْدَرُ أمْرِهِمْ فِيما نَسَبَهُ إلَيْهِمْ مُعَبِّرًا بِضَمِيرِ الفَصْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿هُمْ﴾ أيِ المُتَقَدِّمُونَ، لِما لَهم مِنَ القُوى الظّاهِرَةِ والباطِنَةِ.
ولَمّا كانَ مَرْجِعَ المُجادَلَةِ القُوَّةُ لا الكَثْرَةُ، وقالَ اسْتِئْنافًا في جَوابِ مَن لَعَلَّهُ يَقُولُ: ما كانَ أمْرُهُمْ؟: ﴿أشَدَّ مِنهُمْ﴾ أيْ هَؤُلاءِ - قَرَأهُ ابْنُ عامِرٍ ”مِنكم“ بِالكافِ كَما هو في مُصْحَفِ أهْلِ الشّامِ عَلى الِالتِفاتِ لِلتَّنْصِيصِ عَلى المُرادِ ﴿قُوَّةً﴾ أيْ ذَواتًا ومَعانِي ”و“ أشَدُّ آثارًا في الأرْضِ لِأنَّ آثارَهم لَمْ يَنْدَرِسْ بَعْضُها إلى هَذا الزَّمانِ وقَدْ مَضى عَلَيْها أُلُوفٌ مِنَ السِّنِينَ، وأمّا المُتَأخِّرُونَ فَتَنْطَمِسُ آثارُهم في أقَلِّ مِن قَرْنٍ.
ولَمّا كانَتْ قَوَّتُهم ومُكْنَتُهم سَبَبًا لِإعْجابِهِمْ وتَكَبُّرِهِمْ عَلى أمْرِ رَبِّهِمْ ومُخالَفَةِ رُسُلِهِ، فَكانَ ذَلِكَ سَبَبَ هَلاكِهِمْ قالَ: ﴿فَأخَذَهُمُ اللَّهُ﴾ أيْ (p-٤٦)الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ أخَذَ غَلَبَةً وقَهْرًا وسَطْوَةً، ولَمّا لَمْ يَتَقَدَّمْ شَيْءٌ يُسْنَدُ إلَيْهِ أخْذُهُمْ، قالَ مُبَيِّنًا ما أخَذُوا بِهِ: ﴿بِذُنُوبِهِمْ﴾ أيِ الَّتِي سَبَّبَتْ لَهُمُ الأخْذَ ولَمْ يُغْنِ عَنْهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ الَّذِي أبْطَرَهم حَتّى عَتَوْا بِهِ عَلى رَبِّهِمْ ولا شَفَّعَ فِيهِمْ شافِعٌ ﴿وما كانَ لَهُمْ﴾ أيْ مِن شُرَكائِهِمُ الَّذِينَ ضَلُّوا بِهِمْ كَهَؤُلاءِ ومِن غَيْرِهِمْ ﴿مِنَ اللَّهِ﴾ أيْ عَوَّضَ المُتَّصِفُ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، أوْ كَوْنًا مُبْتَدِئًا مِن جِهَةِ عَظَمَتِهِ وجَلالِهِ، وأكَّدَ النَّفْيَ بِزِيادَةِ الجارِّ فَقالَ: ﴿مِن واقٍ﴾ أيْ يَقِيهِمْ مُرادُهُ سُبْحانَهُ فِيهِمْ، لا مِن شُرَكائِهِمْ ولا مِن غَيْرِهِمْ، فَعَلِمَ أنَّ الَّذِينَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”مِن“ الأُولى ابْتِدائِيَّةً عَلى بابِها تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الأخْذَ في غايَةِ العُنْفِ لِأنَّهُ إذا لَمْ يَبْتَدِئْ مِن جِهَتِهِ سُبْحانَهُ لَهم وِقايَةٌ لَمْ تَكُنْ لَهم باقِيَةٌ بِخِلافِ مَن عاقَبَهُ اللَّهُ عُقُوبَةَ تَأْدِيبٍ، فَإنَّ عَذابَهُ يَكُونُ سَبَبَ بَقائِهِ لِما يَحْصُلُ لَهُ مِنهُ سُبْحانَهُ مِنَ الوِقايَةِ.
40:22Страница 469
ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانَت تَّأۡتِيهِمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَكَفَرُواْ فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُۚ إِنَّهُۥ قَوِيّٞ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢٢
Это произошло потому, что они не веровали, когда их посланники приходили к ним с ясными знамениями. Аллах схватил их, ведь Он - Всесильный, Суровый в наказании.
ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ أخَذَهم ذَكَرَ سَبَبَهُ بِما حاصِلُهُ أنَّ الِاسْتِهانَةَ بِالرَّسُولِ اسْتِهانَةً بِمَن أرْسَلَهُ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأخْذُ العَظِيمُ ولَمّا كانَ مَقْصُودُ السُّورَةِ تَصْنِيفَ النّاسِ في الآخِرَةِ صِنْفَيْنِ، فَكانُوا إحْدى عُمْدَتَيِ الكَلامِ، أتى بِضَمِيرِهِمْ فَقالَ: ﴿بِأنَّهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ كانُوا مِن قَبْلُ ﴿كانَتْ تَأْتِيهِمْ﴾ أيْ شَيْئًا فَشَيْئًا في الزَّمانِ الماضِي عَلى وجْهٍ قَضاهُ سُبْحانَهُ فَأنْفَذَهُ ﴿رُسُلُهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ هم مِنهم ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ (p-٤٧)أيِ الآياتُ الدّالَّةُ عَلى صِدْقِهِمْ دَلالَةً هي مِن وُضُوحِ الأمْرِ بِحَيْثُ لا يَسَعُ مُنْصِفًا إنْكارُها.
ولَمّا كانَ مُطْلَقُ الكُفْرِ كافِيًا في العَذابِ، عَبَّرَ بِالماضِي فَقالَ: ﴿فَكَفَرُوا﴾ أيْ سَبَّبُوا عَنْ إتْيانِ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ الكُفْرُ مَوْضِعُ ما كانَ إتْيانُهم سَبَبًا لَهُ مِنَ الإيمانِ.
ولَمّا سَبَّبَ لَهم كُفْرُهُمُ الهَلاكَ قالَ: ﴿فَأخَذَهُمُ﴾ أيْ أخْذَ غَضَبٍ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ. ولَمّا كانَ قَوْلُهُ ﴿فَكَفَرُوا﴾ مُعْلِمًا بِسَبَبِ أخْذِهِمْ لَمْ يَقُلْ: بِكُفْرِهِمْ، كَما قالَ سابِقًا: بِذُنُوبِهِمْ، لِإرْشادِ السِّباقِ إلَيْهِ. ولَمّا كانَ اجْتِراؤُهم عَلى العَظائِمِ فِعْلَ مُنْكِرٍ لِلْقُدْرَةِ، قالَ مُؤَكِّدًا لِعَمَلِهِمْ عَمَلَ مَن لا يَخافُهُ: ﴿إنَّهُ قَوِيٌّ﴾ لا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وهو يَغْلِبُ كُلَّ شَيْءٍ ﴿شَدِيدُ العِقابِ﴾
40:23Страница 469
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا مُوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَا وَسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٍ ٢٣
Мы послали Мусу (Моисея) с Нашими знамениями и ясным доказательством
ولَمّا كانَ ذَلِكَ عَجَبًا لِأنَّ البَيِّناتِ تَمْنَعُ مِنَ الكُفْرِ، فَكانَ تَقْدِيرًا لِمَن يُنْكِرُ الإرْسالَ عَلى هَذِهِ الصِّفَةِ: فَلَقَدْ أرْسَلْناهم كَذَلِكَ، وكانَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن أجْلِ المُرْسَلِينَ آياتٍ، عَطَفَ عَلى ذَلِكَ تَسْلِيَةً ونِذارَةً لِمَن أدْبَرَ، وإشارَةً لِمَنِ اسْتَبْصَرَ قَوْلَهُ: ﴿ولَقَدْ﴾ ولَفَتَ القَوْلَ إلى مَظْهَرِ العَظَمَةِ كَما في الآياتِ الَّتِي أظْهَرَها بِحَضْرَةِ هَذا (p-٤٨)المَلِكِ المُتَعاظِمِ مِنَ الهَوْلِ والعِظَمِ الَّذِي تَصاغَرَتْ بِهِ نَفْسُهُ وتَحاقَرَتْ عِنْدَهُ هِمَّتُهُ وانْطَمَسَ حِسُّهُ، فَقالَ: ﴿أرْسَلْنا﴾ أيْ عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿مُوسى بِآياتِنا﴾ أيِ الدّالَّةِ عَلى جَلالِنا ﴿وسُلْطانٍ﴾ أيْ أمْرٍ قاهِرٍ عَظِيمٍ جِدًّا، لا حِيلَةَ لَهم في مُدافَعَةِ شَيْءٍ مِنهُ ﴿مُبِينٍ﴾ أيْ بَيِّنٍ في نَفْسِهِ مُنادٍ لِكُلٍّ مَن يُمْكِنُ إطْلاعُهُ عَلَيْهِ أنَّهُ ظاهِرٌ جِدًّا، وذَلِكَ الأمْرُ هو الَّذِي كانَ يَمْنَعُ فِرْعَوْنَ مِنَ الوُصُولِ إلى أذاهُ مَعَ ما لَهُ مِنَ القُوَّةِ والسُّلْطانِ
40:24Страница 469
إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَهَٰمَٰنَ وَقَٰرُونَ فَقَالُواْ سَٰحِرٞ كَذَّابٞ ٢٤
к Фараону, Хаману и Каруну (Корею). Они сказали: «Он - лживый колдун!».
﴿إلى فِرْعَوْنَ﴾ أيْ مَلِكِ مِصْرَ. ولَمّا كانَ الأكابِرُ أوَّلَ مَن يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ الأمْرُ لِأنَّ بِانْقِيادِهِمْ يَنْقادُ غَيْرُهم قالَ: ﴿وهامانَ﴾ أيْ وزِيرُهُ. ولَمّا كانَ مَن أعْجَبِ العَجَبِ أنْ يُكَذِّبَ الرَّسُولَ مَن جاءَ لِنُصْرَتِهِ واسْتِنْقاذِهِ مَن شِدَّتِهِ قالَ: ﴿وقارُونَ﴾ أيْ قَرِيبِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿فَقالُوا﴾ أيْ هَؤُلاءِ ومَن تَبِعَهُمْ، أمّا مَن عَدا قارُونَ فَأوَّلًا وآخِرًا بِالقُوَّةِ والفِعْلِ، وأمّا قارُونُ فَفِعْلُهُ آخِرًا بَيَّنَ أنَّهُ مَطْبُوعٌ عَلى الكُفْرِ وإنْ آمَنَ أوَّلًا، وإنَّ هَذا كانَ قَوْلَهُ وإنْ لَمْ يَقُلْهُ بِالفِعْلِ في ذَلِكَ الزَّمانِ فَقَدْ قالَهُ في التِّيهِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّهُ (p-٤٩)لَمْ يَزَلْ قائِلًا بِهِ، لِأنَّهُ لَمْ يَتُبْ مِنهُ ﴿ساحِرٌ﴾ لِعَجْزِهِمْ عَنْ مُقاهَرَتِهِ، ولَمْ يَقُلْ، ”سَحّارٌ“ لِئَلّا يَتَوَهَّمَ أحَدٌ أنَّهُ يَمْدَحُهُ بِالبَراعَةِ في عِلْمِ السِّحْرِ فَتَتَحَرَّكُ الهِمَمُ لِلْإقْبالِ عَلَيْهِ لِلِاسْتِفادَةِ مِنهُ وهو خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، ثُمَّ وصَفُوهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿كَذّابٌ﴾ لِخَوْفِهِمْ مِن تَصْدِيقِ النّاسِ لَهُ، فَبَعَثَ أخَصَّ عِبادِهِ بِهِ إلى أخَسِّ عِبادِهِ عِنْدَهُ لِيُقِيمَ الحُجَّةَ عَلَيْهِ، وأمْهَلَهُ عِنْدَما قابَلَ بِالتَّكْذِيبِ وحَلَمَ عَنْهُ حَتّى أعْذَرَ إلَيْهِ غايَةَ الإعْذارِ.
40:25Страница 469
فَلَمَّا جَآءَهُم بِٱلۡحَقِّ مِنۡ عِندِنَا قَالُواْ ٱقۡتُلُوٓاْ أَبۡنَآءَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ وَٱسۡتَحۡيُواْ نِسَآءَهُمۡۚ وَمَا كَيۡدُ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ ٢٥
Когда он принес им истину от Нас, они сказали: «Убивайте сыновей тех, кто уверовал вместе с ним, и оставляйте в живых их женщин!». Но козни неверующих безуспешны.
ولَمّا أجْمَلَ أمْرَهُ كُلَّهُ في هاتَيْنِ الآيَتَيْنِ، شَرَعَ في تَفْصِيلِهِ فَقالَ مُشِيرًا إلى مُبادَرَتِهِمْ إلى العِنادِ مِن غَيْرِ تَوَقُّفٍ أصْلًا الَّتِي أشارَ إلَيْها حَذْفُ المُبْتَدَأِ والِاقْتِصارِ عَلى الخَبَرِ الَّذِي هو مَحَطُّ الفائِدَةِ: ﴿فَلَمّا جاءَهُمْ﴾ أيْ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿بِالحَقِّ﴾ أيْ بِالأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي لا طاقَةَ لِأحَدٍ بِتَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنهُ كائِنًا ﴿مِن عِنْدِنا﴾ عَلى ما لَنا مِنَ القَهْرِ، فَآمَنَ مَعَهُ طائِفَةٌ مِن قَوْمِهِ ﴿قالُوا﴾ أيْ فِرْعَوْنُ وأتْباعُهُ ﴿اقْتُلُوا﴾ أيْ قَتْلًا حَقِيقِيًّا بِإزالَةِ الرُّوحِ ﴿أبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ بِهِ فَكانُوا ﴿مَعَهُ﴾ أيْ (p-٥٠)خَصُّوهم بِذَلِكَ واتْرُكُوا مَن عَداهم لَعَلَّهم يُكَذِّبُونَهُ ﴿واسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ﴾ أيِ اطْلُبُوا حَياتَهُنَّ بِأنْ لا تَقْتُلُوهُنَّ.
ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا صادًّا في العادَةِ لِمَن يُؤْمِنُ عَنِ الإيمانِ ورادًّا لِمَن آمَنَ إلى الكُفْرانِ، أشارَ إلى أنَّهُ سُبْحانَ خَرَقَ العادَةَ بِإبْطالِهِ فَقالَ: ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ ما كَيْدُهم - هَكَذا كانَ الأصْلُ ولَكِنَّهُ قالَ: ﴿كَيْدُ الكافِرِينَ﴾ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا بِالوَصْفِ ﴿إلا في ضَلالٍ﴾ أيْ مُجانَبَةٍ لِلسُّدَدِ المُوصِلِ إلى الظَّفْرِ والفَوْزِ لِأنَّهُ ما أفادَهم أوَّلًا في الحَذَرِ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ولا آخِرًا في صَدِّ مَن آمَنَ بِهِ مُرادُهُمْ، بَلْ كانَ فِيهِ تَبارُهم وهَلاكُهُمْ، وكَذا أفْعالُ الفَجَرَةِ مَعَ أوْلِياءِ اللَّهِ، ما حَفَرَ أحَدٌ مِنهم لَأحْد مِنهم حُفْرَةَ مَكْرٍ إلّا أرْكَبَهُ اللَّهُ فِيها.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии