Аль-БикаиГафир · 40:26–34

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Гафир 40:26–34

40:26Страница 470

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ ٢٦

Фараон сказал: «Не мешайте мне убить Мусу (Моисея). Пусть он призовет своего Господа. Я опасаюсь, что он заменит вашу религию или распространит на земле нечестие».

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى بِفِعْلِهِ بِمَن تابَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، أخْبَرَ عَنْ فِعْلِهِ مَعَهُ بِما عَلِمَ بِهِ أنَّهُ عاجِزٌ فَقالَ: ﴿وقالَ فِرْعَوْنُ﴾ أيْ أعْظَمُ الكَفَرَةِ في ذَلِكَ الوَقْتِ لِرُؤَساءِ أتْباعِهِ عِنْدَما عَلِمَ أنَّهُ عاجِزٌ عَنْ قَتْلِهِ ومَلّاهُ ما رَأى مِنهُ خَوْفًا وذُعْرًا، دافِعًا عَنْ نَفْسِهِ ما يُقالُ مِن أنَّهُ ما تَرَكَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مَعَ اسْتِهانَتِهِ بِهِ إلّا عَجْزًا عَنْهُ، مُوهِمًا أنَّ آلَهُ هُمُ الَّذِينَ يَرُدُّونَهُ عَنْهُ، وأنَّهُ لَوْلا ذَلِكَ قَتَلَهُ: ﴿ذَرُونِي﴾ أيِ اتْرُكُونِي (p-٥١)عَلى أيِّ حالَةٍ كانَتْ ﴿أقْتُلْ مُوسى﴾ وزادَ في إيهامِ الأغْبِياءِ والمُناداةِ عَلى نَفْسِهِ عِنْدَ البُصَراءِ بِالفَضِيحَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولْيَدْعُ رَبَّهُ﴾ أيِ الَّذِي يَدْعُوهُ ويَدَّعِي إحْسانَهُ إلَيْهِ بِما يَظْهَرُ عَلى يَدَيْهِ مِن هَذِهِ الخَوارِقِ، ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُؤَكَّدًا إعْلامًا بِأنَّهُ الأمْرُ صَعْبٌ جِدًّا لِأنَّهُ كانَ مِنهم مَن يُوهِي أمْرَهُ بِأنَّهُ لا يُؤَثِّرُ ما هو فِيهِ شَيْئًا أصْلًا تَقَرُّبًا إلى فِرْعَوْنَ، وإظْهارًا لِلثَّباتِ عَلى مُتابَعَتِهِ ﴿إنِّي أخافُ﴾ أيْ إنْ تَرَكَتْهُ ﴿أنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ﴾ أيِ الَّذِي أنْتُمْ عَلَيْهِ مِن نِسْبَةِ الفِعْلِ إلى الطَّبِيعَةِ بِما يَدْعُو إلَيْهِ مِن عِبادَةِ إلَهِهِ.

ولَمّا ألْهَبَهم بِهَذا الكَلامِ إلى مُمالَأتِهِمْ لَهُ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، زادَ في ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿أوْ أنْ يُظْهِرَ﴾ أيْ بِسَبَبِهِ - عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِفَتْحِ حَرْفِ المُضارَعَةِ ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ كُلِّها ﴿الفَسادَ﴾ وقَرَأ المَدَنِيّانِ والبَصْرِيّانِ وحَفْصٌ بِالضَّمِّ إسْنادًا إلى ضَمِيرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وبِنَصْبِ الفَسادِ أيْ بِفَسادِ المَعائِشِ فَإنَّهُ إذا غَلَبَ عَلَيْنا قَوِيٌّ عَلى مَن سِوانا، فَسَفَكَ الدِّماءَ وسَبى الذُّرِّيَّةَ، وانْتَهَبَ الأمْوالَ، فَفَسَدَتِ الدُّنْيا مَعَ فَسادِ الدِّينِ، فَسَمّى اللَّعِينُ الصَّلاحَ - لِمُخالَفَتِهِ لِطَرِيقَتِهِ الفاسِدَةِ - فَسادًا كَما هو (p-٥٢)شَأْنُ كُلِّ مُفْسِدٍ مَعَ المُصْلِحِينَ، وقَرَأ الكُوفِيُّونَ ويَعْقُوبُ ”أوْ أنْ“ بِمَعْنى أنَّهُ يَخافُ وُقُوعَ أحَدِ الأمْرَيْنِ: التَّبْدِيلُ أوْ ظُهُورُ ما هو عَلَيْهِ مِمّا سَمّاهُ فَسادًا، وإنْ لَمْ يَحْصُلِ التَّبْدِيلُ عاجِلًا فَإنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ الوَهَنُ.

40:27Страница 470

وَقَالَ مُوسَىٰٓ إِنِّي عُذۡتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٖ لَّا يُؤۡمِنُ بِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٢٧

Муса (Моисей) сказал: «Воистину, я прибег к защите моего Господа и вашего Господа от всякого превознесшегося гордеца, не верующего в День расчета».

ولَمّا أعْلَمَ بِمَقالَةِ العَدُوِّ، أتْبَعَهُ الإعْلامُ بِقَوْلِ الوَلِيِّ فَقالَ: ﴿وقالَ مُوسى﴾ إبْطالًا لِهَذا القَوْلِ وإزالَةً لِآثارِهِ مُؤَكِّدًا لِما اسْتَقَرَّ في النُّفُوسِ مِن قُدْرَةِ فِرْعَوْنَ: ﴿إنِّي عُذْتُ﴾ أيِ اعْتَصَمَتْ عِنْدَ ابْتِداءِ الرِّسالَةِ ﴿بِرَبِّي﴾ ورَغَّبَهم في الِاعْتِصامِ بِهِ وثَبَّتَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ورَبِّكُمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْنا أجْمَعِينَ، فَأرْسَلَنِي اسْتِنْقاذَكم مِن أعْداءِ الدِّينِ والدُّنْيا ﴿مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ﴾ أيْ عاتٍ طاغٍ مُتَعَظِّمٍ عَلى الحَقِّ هَذا وغَيْرِهِ ﴿لا يُؤْمِنُ﴾ أيْ لا يَتَجَدَّدُ لَهُ تَصْدِيقٌ ﴿بِيَوْمِ الحِسابِ﴾ مِن رَبِّهِ لَهُ وهو يَعْلَمُ أنَّهُ لا بُدَّ مِن حِسابِهِ هو لِمَن تَحْتَ يَدِهِ مِن رَعاياهُ وعَبِيدِهِ فَيَحْكُمُ عَلى رَبِّهِ بِما لا يَحْكُمُ بِهِ عَلى نَفْسِهِ، ومَعْنى العَوْذِ أنَّهُ لا وُصُولَ لِأحَدٍ مِنهم إلى قَتْلِي بِسَبَبِ عَوْذِي، هَذا أمْرٌ قَدْ فَرَغَ مِنهُ مُرْسِلِي لِخَلاصِكُمُ، القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ.

40:28Страница 470

وَقَالَ رَجُلٞ مُّؤۡمِنٞ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَكۡتُمُ إِيمَٰنَهُۥٓ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَآءَكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن يَكُ كَٰذِبٗا فَعَلَيۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن يَكُ صَادِقٗا يُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِي يَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ كَذَّابٞ ٢٨

Верующий муж из рода Фараона, скрывавший свою веру, сказал: «Неужели вы убьете человека за то, что он говорит: «Мой Господь - Аллах»? Ведь он явился к вам с ясными знамениями от вашего Господа. Если он лжет, то его ложь навредит только ему самому. Если же он говорит правду, то вас поразит некоторое из того, что он вам обещает. Воистину, Аллах не ведет прямым путем того, кто излишествует и лжет.

ولَمّا انْقَضى كَلامُ الرَّأْسَيْنِ، وكانَتْ عادَةُ مَن لَمْ يَكُنْ لَهم نِظامٌ مِنَ اللَّهِ رابِطُ أنَّ قُلُوبَهم لا تَكادُ تَجْتَمِعُ وأنَّهُ لا بُدَّ أنْ يُجاهِرَ بَعْضُهم بِما عِنْدَهُ ولَوْ عَظُمَ شَأْنُ المَلِكِ القائِمِ بِأمْرِهِمْ، واجْتَهَدَ في جَمْعٍ مُفْتَرِقٍ (p-٥٣)عَلَنُهم وسِرُّهُمْ، قالَ تَعالى مُخْبِرًا عَنْ كَلامِ بَعْضِ الأتْباعِ في بَعْضِ ذَلِكَ: ﴿وقالَ رَجُلٌ﴾ أيْ كامِلٌ في رُجُولِيَّتِهِ ﴿مُؤْمِنٌ﴾ أيْ راسِخُ الإيمانِ فِيما جاءَ بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ. ولَمّا كانَ لِلْإنْسانِ، إذا عَمَّ الطُّغْيانُ، أنْ يَسْكُنَ بَيْنَ أهْلِ العُدْوانِ، إذا نَصَحَ بِحَسَبِ الإمْكانِ، أفادَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن آلِ فِرْعَوْنَ﴾ أيْ وُجُوهِهِمْ ورُؤَسائِهِمْ ﴿يَكْتُمُ إيمانَهُ﴾ أيْ يُخْفِيهِ إخْفاءً شَدِيدًا خَوْفًا عَلى نَفْسِهِ لِأنَّ الواحِدَ إذا شَذَّ عَنْ قَبِيلَةٍ يَطْمَعُ فِيهِ ما لا يَطْمَعُ إذا كانَ واحِدًا مِن جَماعَةٍ مُخْتَلِفَةٍ، مُخَيَّلًا لَهم بِما يُوقِفُهم عَنِ الإقْدامِ عَلى قَتْلِهِ مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِالإيمانِ.

ولَمّا رَآهم قَدْ عَزَمُوا عَلى القَتْلِ عَزْمًا قَوِيًّا أوْقَعَ عَلَيْهِ اسْمَ القَتْلِ، فَقالَ مُنْكِرًا لَهُ غايَةَ الإنْكارِ: ﴿أتَقْتُلُونَ رَجُلا﴾ أيْ هو عَظِيمٌ في الرِّجالِ حِسًّا ومَعْنًى، ثُمَّ عَلَّلَ قَتْلَهم لَهُ بِما يُنافِيهِ فَقالَ: ﴿أنْ﴾ أيْ لِأجْلِ أنْ ﴿يَقُولَ﴾ ولَوْ عَلى سَبِيلِ التَّكْرِيرِ: ﴿رَبِّيَ﴾ أيِ المُرَبِّي لِي والمُحْسِنِ إلَيَّ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ الجامِعِ لِصِفاتِ الكَمالِ ﴿وقَدْ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ قَدْ ﴿جاءَكم بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ الآياتِ الظّاهِراتِ مِن غَيْرِ لَبْسٍ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ الَّذِي لا إحْسانَ عِنْدِكم إلّا مِنهُ، وكَما أنَّ رُبُوبِيَّتَهُ لَهُ اقْتَضَتْ عَنْهُ الِاعْتِرافَ لَهُ بِها فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أنْ تَكُونَ رُبُوبِيَّتُهُ لَكم داعِيَةً لَكم إلى (p-٥٤)اعْتِرافِكم لَهُ بِها.

ولَمّا كانَ كَلامُهُ هَذا يَكادُ أنْ يُصَرِّحَ بِإيمانِهِ، وصَلَهُ بِما يُشَكِّكُهم في أمْرِهِ ويُوقِفُهم عَنْ ضُرِّهِ، فَقالَ مُشِيرًا إلى أنَّهُ لا يَخْلُو حالُهُ مِن أنْ يَكُونَ صادِقًا أوْ كاذِبًا، مُقَدِّمًا القَسَمَ الَّذِي هو أنْفى لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ وأدْعى لِلْقَبُولِ مِنهُ: ﴿وإنْ﴾ أيْ والحالُ أنَّهُ إنْ.

ولَمّا كانَ المَقامُ لِضِيقِهِ غايَةَ الضِّيقِ بِالكَوْنِ بَيْنَ شُرُورٍ ثَلاثَةٍ عَظِيمَةٍ: قَتْلُهم خَيْرَ النّاسِ إذْ ذاكَ، وإتْيانُهم بِالعَذابِ، واطِّلاعُهم عَلى إيمانِهِ، فَأقَلَّ ما يَدْعُوهم ذَلِكَ إلى اتِّهامِهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهم عَلى إعْدامِهِ داعِيَةٌ لِلْإيجازِ في الوَعْظِ والمُسارَعَةِ إلى الإتْيانِ بِأقَلِّ ما يُمْكِنُ، حَذَفَ النُّونَ فَقالَ: ﴿يَكُ كاذِبًا فَعَلَيْهِ﴾ أيْ خاصَّةً ﴿كَذِبُهُ﴾ يَضُرُّهُ ذَلِكَ ولَيْسَ عَلَيْكم مِنهُ ضَرَرٌ، ولَمْ يَقُلْ: أوْ صادِقًا، وإنْ كانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِغايَةِ الإيجازِ لِئَلّا يَكُونَ قَدْ نَقَصَ الجانِبُ المَقْصُودُ بِالذّاتِ حَقَّهُ، فَيَكُونُ قَدْ أخَلَّ بِبَعْضِ الأدَبِ، فَقالَ مُظْهِرًا لِفِعْلِ الكَوْنِ عادِلًا عَمّا لَهُ إلى ما عَلَيْهِمْ مُعادِلًا لِما ذَكَرَهُ عَلَيْهِ ونَقَصَهُ عَنْهُ إظْهارًا لِلنَّصَفَةِ ودَفْعًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿وإنْ يَكُ﴾ حَذَفَ نُونَهُ لِمِثْلِ ما مَضى ﴿صادِقًا يُصِبْكُمْ﴾ أيْ عَلى وجْهِ العُقُوبَةِ مِنَ اللَّهِ ولَهُ صِدْقُهُ (p-٥٥)يَنْفَعُهُ ولا يَنْفَعُكم شَيْئًا.

ولَمّا كانَ العاقِلُ مَن نَظَرَ لِنَفْسِهِ فَلَمْ يُرِدْ كَلامَ خَصْمِهِ مِن غَيْرِ حُجَّةٍ، وكانَ أقَلَّ ما يَكُونُ مَن تَوَعَّدَ مَن بانَتْ مَخايِلُ صِدْقِهِ البَعْضَ، قالَ مُلْزِمًا الحُجَّةَ بِالبَعْضِ، غَيْرَ نافٍ لِما فَوْقَهُ إظْهارًا لِلنَّصافِ وأنَّهُ لَمْ يُوصِلْهُ حَقَّهُ فَضْلًا عَنِ التَّعَصُّبِ لَهُ نَفْيًا لِلتُّهْمَةِ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿بَعْضُ الَّذِي﴾ وقالَ: ﴿يَعِدُكُمْ﴾ دُونَ ”يُوعِدُكُمْ“ إشارَةً إلى أنَّهم إنْ وافَوْهُ أصابَهم جَمِيعُ ما وعَدَهُمُوهُ مِنَ الخَيْرِ، وإلّا دَهاهم ما تَوَعَّدَهم مِنَ الشَّرِّ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ اخْتِصاصِهِ بِضُرِّ الكَذِبِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّهِ وهو اخْتِصاصُهُ بِنَفْعِ الصِّدْقِ ثانِيًا، وإصابَتُهم ثانِيًا دَلِيلًا عَلى إصابَتِهِ أوَّلًا، وسَرَّهُ أنَّهُ ذَكَرَ الضّارَّ في المَوْضِعَيْنِ، لِأنَّهُ أنْفَعُ في الوَعْظِ لِأنَّ مِن شَأْنِ النَّفْسِ الإسْراعَ في الهَرَبِ مِنهُ، ولَقَدْ قامَ أعْظَمُ مِن هَذا المَقامِ - كَما في الصَّحِيحِ «عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أبُو بَكْرٍ الصَّدِيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو مَظْهَرُ إيمانِهِ وقَدْ جَدَّ الجَدُّ بِتَحَقُّقِ الشُّرُوعِ في الفِعْلِ حَيْثُ أخَذَ المُشْرِكُونَ بِمَجامِعِ ثَوْبِ النَّبِيِّ ﷺ وهو يَطُوفُ بِالبَيْتِ فالتَزَمَهُ أبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وهو يَقُولُ هَذِهِ الآيَةَ، ودُمُوعُهُ (p-٥٦)تَجْرِي عَلى لِحْيَتِهِ حَتّى فَرَّجَ اللَّهُ وقَدْ مَزَّقُوا كَثِيرًا مِن شَعْرِ رَأْسِهِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ».

ولَمّا كانَ فِرْعَوْنُ قَدْ نُسِبَ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِما زَعَمَهُ مِن إرادَتِهِ إظْهارُ الفَسادِ إلى الإسْرافِ بَعْدَ ما نَسَبَهُ إلَيْهِ مِنَ الكَذِبِ، عَلَّلَ هَذا المُؤْمِنُ قَوْلَهُ هَذا الحُسْنُ في شَقَيِّ التَّقْسِيمِ بِما يَنْطَبِقُ إلى فِرْعَوْنَ مُنَفِّرًا مِنهُ مَعَ صَلاحِيَتِهِ لِإرادَةِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ عَلى ما زَعَمَهُ فِيهِ فِرْعَوْنُ فَقالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ مَجامِعُ العَظَمَةُ ومَعاقِدُ العِزِّ ﴿لا يَهْدِي﴾ أيْ إلى ارْتِكابِ ما يَنْفَعُ واجْتِنابِ ما يَضُرُّ ﴿مَن هو مُسْرِفٌ﴾ أيْ بِإظْهارِ الفَسادِ مُتَجاوِزٌ لِلْحَدِّ، وكَأنَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَوَّزَ أنْ يَتَأخَّرَ شَيْءٌ مِمّا تَوَعَّدَ بِهِ فَيُسَمُّوهُ كَذِبًا، ولِذا قالَ ﴿يُصِبْكم بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ﴾ فَعَلَّقَ الأمْرَ بِالمُبالَغَةِ فَقالَ: ﴿كَذّابٌ﴾ لِأنَّ أوَّلَ خِذْلانِهِ وضَلالِهِ تَعَمُّقُهُ في الكَذِبِ، ويَهْدِي مَن هو مُقْتَصِدٌ صادِقٌ، فَإنْ كانَ كاذِبًا كَما زَعَمْتُمْ ضَرَّهُ كَذِبُهُ، ولَمْ يَهْتَدِ لِوَجْهٍ يُخَلِّصُهُ، وإنْ كانَ صادِقًا أصابَتْكُمُ العُقُوبَةُ ولَمْ تَهْتَدُوا لِما يُنْجِيكُمْ، لِاتِّصافِكم (p-٥٧)بِالوَصْفَيْنِ.

40:29Страница 470

يَٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡيَوۡمَ ظَٰهِرِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَمَن يَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَآءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٢٩

О мой народ! Сегодня у вас есть власть, и вы господствуете на земле. Но кто поможет нам, если наказание Аллаха явится к нам?». Фараон сказал: «Я указываю вам только на то, что сам считаю нужным. Я веду вас только правильным путем».

ولَمّا خَيَّلَهم بِهَذا الكَلامِ الَّذِي يُمْكِنُهُ تَوْجِيهُهُ، شَرَعَ في وعْظِهِمْ إظْهارًا لِلنَّصِيحَةِ لَهم والتَّحَسُّرِ عَلَيْهِمْ فَقالَ مُذَكِّرًا لَهم بِنِعْمَةِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مُحَذِّرًا لَهم مِن سَلْبِها مُسْتَعْطِفًا بِذِكْرِ أنَّهُ مِنهُمْ: ﴿يا قَوْمِ﴾ وعَبَّرَ بِأُسْلُوبِ الخِطابِ دُونَ التَّكَلُّمِ تَصْرِيحًا بِالمَقْصُودِ فَقالَ: ﴿لَكُمُ المُلْكُ﴾ ونَبَّهَ عَلى ما يَعْرِفُونَهُ مِن تَقَلُّباتِ الدَّهْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿اليَوْمَ﴾ وأشارَ إلى ما عَهِدُوهُ مِنَ الخِذْلانِ في بَعْضِ الأزْمانِ بِقَوْلِهِ: ﴿ظاهِرِينَ﴾ أيْ غالِبِينَ عَلى بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ، وما زالَ أهْلُ البَلاءِ يَتَوَقَّعُونَ الرَّخاءَ، وأهْلُ الرَّخاءِ يَتَوَقَّعُونَ البَلاءَ، ونَبَّهَ عَلى الإلَهِ الواحِدِ القَهّارِ الَّذِي لَهُ مُلُكُ السَّماواتِ فَمُلُكُ الأرْضِ مِن بابِ الأوْلى، بِقَوْلِهِ مُعَبِّرًا بِأداةِ الظَّرْفِ الدّالَّةِ عَلى الِاحْتِياجِ تَرْهِيبًا لَهُمْ: ﴿فِي الأرْضِ﴾ أيْ أرْضِ مِصْرَ الَّتِي هي لِحُسْنِها وجَمْعِها المَنافِعَ كالأرْضِ كُلِّها، قَدْ غَلَبْتُمُ النّاسَ عَلَيْها.

ولَمّا عُلِمَ مِن هَذا أنَّهم لا يَمْلِكُونَ جَمِيعَ الكَوْنِ، تُسَبِّبَ عَنْهُ أنَّ المالِكَ لِلْكُلِّ هو الإلَهُ الحَقُّ والمَلِكُ المُطْلِقُ الَّذِي لا مانِعَ لِما يُرِيدُ، فَلا يَنْبَغِي لِأحَدٍ مِن عَبِيدِهِ أنْ يَتَعَرَّضَ إلى ما لا قِبَلَ لَهُ بِهِ مِن سُخْطِهِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿فَمَن يَنْصُرُنا﴾ أيْ أنا وأنْتُمْ، أدْرَجَ نَفْسَهُ فِيهِمْ عَنْ ذِكْرِ الشَّرِّ بَعْدَ إفْرادِهِ لَهم بِالمُلْكِ إبْعادًا لِلتُّهْمَةِ وحَثًّا عَلى قَبُولِ النَّصِيحَةِ: ﴿مِن بَأْسِ اللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ المُلْكُ كُلُّهُ، ونَبَّهَ بِأداةِ الشَّكِّ عَلى أنَّ عَذابَهُ لَهم أمْرٌ مُمْكِنٌ، والعاقِلُ مَن يُجَوِّزُ الجائِزَ ويَسْعى (p-٥٨)فِي التَّدَرُّعِ مِنهُ فَقالَ: ﴿إنْ جاءَنا﴾ أيْ غَضَبًا لِهَذا الَّذِي يَدَّعِي أنَّهُ أرْسَلَهُ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ صادِقًا، بَلْ يَجِبُ اعْتِقادُ ذَلِكَ لِما أظْهَرُهُ مِنَ الدَّلائِلِ، وفي قَوْلِهِ هَذا تَسْجِيلٌ عَلَيْهِمْ بِأنَّهم يَعْرِفُونَ أنَّ اللَّهَ مَلِكُ المُلُوكِ ورَبُّ الأرْبابِ، وكَذا قَوْلُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿لَقَدْ عَلِمْتَ ما أنْـزَلَ هَؤُلاءِ إلا رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ﴾ [الإسراء: ١٠٢] وأنَّ ادِّعاءَ فِرْعَوْنَ الإلَهِيَّةَ إنَّما هو مَحْضُ عِنادٍ.

ولَمّا سَمِعَ فِرْعَوْنُ ما لا طَعْنَ لَهُ فِيهِ، فَكانَ بِحَيْثُ يَخافُ مِن بَقِيَّةِ قَوْمِهِ إنْ أفْحَشَ في أمْرِ هَذا المُؤْمِنِ، فَتَشَوَّفَ السّامِعُ لِجَوابِهِ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ رَدَّ رَدًّا دُونَ رَدٍّ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ أيْ لِقَوْمِهِ جَوابًا لِما قالَهُ هَذا المُؤْمِنُ دالًّا بِالحَيْدَةِ عَنْ حاقَ جَوابُهُ عَلى الِانْقِطاعِ بِالعَجْزِ عَنْ نَقْضِ شَيْءٍ مِن كَلامِهِ: ﴿ما أُرِيكُمْ﴾ أيْ مِنَ الآراءِ ﴿إلا ما أرى﴾ أيْ إنَّهُ الصَّوابُ عَلى قَدْرِ مَبْلَغِ عِلْمِي، أيْ إنَّ ما أظْهَرْتُهُ لَكم هو الَّذِي أُبْطِنُهُ. ولَمّا كانَ في كَلامِ المُؤْمِنِ تَعْرِيضٌ في أمْرِ الهِدايَةِ، وكانَ الإنْسانُ رُبَّما يَتَوافَقُ قَلْبُهُ ولِسانُهُ، ويَكُونُ تَطابُقُهُما عَلى ضَلالٍ، قالَ: ﴿وما أهْدِيكُمْ﴾ أيْ بِما أشَرْتُ بِهِ مِن قَتْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وغَيْرِهِ ﴿إلا سَبِيلَ الرَّشادِ﴾ أيِ الَّذِي أرى أنَّهُ صَوابٌ، لا أُبِطِنُ شَيْئًا وأُظْهِرُ غَيْرَهُ، ورُبَّما يَكُونُ في هَذا تَنْبِيهٌ لَهم عَلى ما يُلَوِّحُ (p-٥٩)مِن كَلامِ المُؤْمِنِ لِأنَّهُ ارْتابَ في أمْرِهِ، وفي هَذا أنَّهُ في غايَةِ الرُّعْبِ مِن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ لِاسْتِشارَتِهِ لِقَوْمِهِ في أمْرِهِ واحْتِمالِ هَذِهِ المُراجَعاتِ الَّتِي يُلَوِّحُ مِنها أنَّهُ يَكادُ يَنْفَطِرُ غَيْظًا مِنهُ ولَكِنَّهُ يَتَجَلَّدُ.

40:30Страница 470

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُم مِّثۡلَ يَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ٣٠

Тогда тот, кто уверовал, сказал: «О мой народ! Я боюсь, что вас постигнет нечто подобное дню соумышленников,

ولَمّا ظَهَرَ لِهَذا المُؤْمِنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ فِرْعَوْنَ ذُلَّ لِكَلامِهِ، ولَمْ يَسْتَطِعْ مُصارَحَتَهُ، ارْتَفَعَ إلى أصْرَحِ مِنَ الأُسْلُوبِ الأوَّلِ فَأخْبَرَنا تَعالى عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُكْتَفِيًا في وصْفِهِ بِالفِعْلِ الماضِي لِأنَّهُ في مَقامِ الوَعْظِ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِن أدْنى مُتَّصِفٍ بِالإيمانِ بَعْدَ أنْ ذَكَرَ عَراقَتَهُ في الوَصْفِ لِأجْلِ أنَّهُ كانَ في مَقامِ المُجاهَدَةِ والمُدافَعَةِ عَنِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ وعَلى نَبِيِّنا أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ الَّذِي لا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ إلّا راسِخُ القَدَمِ في الدِّينِ: ﴿وقالَ الَّذِي آمَنَ﴾ أيْ بَعْدَ قَوْلِ فِرْعَوْنَ هَذا الكَلامَ الَّذِي هو أبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ الَّذِي دَلَّ عَلى جَهْلِهِ وعَجْزِهِ وذُلِّهِ ﴿يا قَوْمِ﴾ وأكَّدَ لِما رَأى عِنْدَهم مِن إنْكارِ أمْرِهِ وخافَ مِنهم مَنِ اتِّهامِهِ فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ مِنَ المُكابَرَةِ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ. ولَمّا كانَ أقَلَّ ما يَخْشى يَكْفِي العاقِلَ، وكانَتْ قُدْرَةُ اللَّهِ سُبْحانَهُ عَلَيْهِمْ كُلُّهم عَلى حَدٍّ سَواءٍ لا تَفاوُتَ فِيها فَكانَ هَلاكُهم كُلُّهم كَهَلاكِ نَفْسٍ واحِدَةٍ، أفَرَدَ فَقالَ: ﴿مِثْلَ يَوْمِ الأحْزابِ﴾ مَعَ أنَّ إفْرادَهُ أرْوَعُ وأقْوى في التَّخْوِيفِ وأفْظَعُ لِلإشّارَةِ إلى قُوَّةِ اللَّهِ تَعالى وأنَّهُ قادِرٌ عَلى (p-٦٠)إهْلاكِهِمْ في أقَلِّ زَمانٍ.

40:31Страница 470

مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحٖ وَعَادٖ وَثَمُودَ وَٱلَّذِينَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ يُرِيدُ ظُلۡمٗا لِّلۡعِبَادِ ٣١

подобное тому, что произошло с народом Нуха (Ноя), адитами, самудянами и теми, которые были после них. Аллах не желает поступать несправедливо с рабами.

ولَمّا أجْمَلَ فَصَّلَ وبَيَّنَ أوْ بَدَّلَ بَعْدَ أنْ هَوَّلَ، فَقالَ بادِئًا بِمَن كانَ عَذابُهم مِثْلَ عَذابِهِمْ، ودَأْبُهم شَبِيهًا بِدَأْبِهِمْ: ﴿مِثْلَ دَأْبِ﴾ أيْ عادَةً ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ أيْ فِيما دَهَمَهم مِنَ الهَلاكِ الَّذِي مَحَقَهم فَلَمْ يُطِيقُوهُ مَعَ ما كانَ فِيهِمْ مِن قُوَّةِ المُحاوَلَةِ والمُقاوَمَةِ لِما يُرِيدُونَهُ ﴿وعادٍ وثَمُودَ﴾ مَعَ ما بَلَغَكم مِن جَبَرُوتِكم. ولَمّا كانَ هَؤُلاءِ أقْوى الأُمَمِ، اكْتَفى بِهِمْ وأجْمَلَ مِن بَعْدِهِمْ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ﴾ وأشارَ بِالجارِّ إلى التَّخْصِيصِ بِالعَذابِ لِئَلّا يُقالُ: هَذِهِ عادَةُ الدَّهْرِ، فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيْ بِالقُرْبِ مِن زَمانِهِمْ لا جَمِيعَ مَن جاءَ بَعْدَهم.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: أهْلَكَهُمُ اللَّهُ وما ظَلَمَهُمْ، عَبَّرَ عَنْهُ تَعْمِيمًا مَقْرُونًا بِما تَضَمَّنَهُ مِنَ الخَبَرِ بِدَلِيلِهِ فَقالَ: ﴿وما اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِأوْصافِ الكَمالِ. ولَمّا كانَ في مَقامِ الوَعْظِ لَهم ومُرادُهُ رَدُّهم عَنْ غَيِّهِمْ بِكُلِّ حالٍ، عَلَّقَ الأمْرَ بِالإرادَةِ لِأنَّها مَتى ارْتَفَعَتِ انْتَفى الظُّلْمُ، ونَكَّرَ تَعْمِيمًا فَقالَ: ﴿يُرِيدُ ظُلْمًا﴾ أيْ يَتَجَدَّدُ مِنهُ أنْ يُعَلِّقَ إرادَتَهُ وقْتًا ما بِنَوْعِ ظُلْمٍ ﴿لِلْعِبادِ﴾ لِأنَّ أحَدًا لا يَتَوَجَّهُ أبَدًا إلى أنَّهُ يَظْلِمُ عَبِيدَهُ الَّذِينَ هم تَحْتَ قَهْرِهِ، وطَوْعَ مَشِيئَتِهِ وأمْرِهِ، ومَتى لَمْ يَعْرِفُوا حَقَّهُ وأرادُوا البَغْيَ عَلى مَن يَعْرِفُ حَقَّهُ عاقَبَهم ولا بُدَّ، وإلّا كانَ كَفَّهُ ظُلْمًا (p-٦١)لِلْمَبْغِيِّ عَلَيْهِمْ.

40:32Страница 470

وَيَٰقَوۡمِ إِنِّيٓ أَخَافُ عَلَيۡكُمۡ يَوۡمَ ٱلتَّنَادِ ٣٢

О мой народ! Я боюсь наступления для вас того дня, когда одни будут взывать к другим.

ولَمّا أشْرَقَ مِن آفاقِ هَذا الوَعْظِ شَمْسُ البَعْثِ ونُورُ الحَشْرِ؛ لِأنَّهُ لا يُسَوِّغُ أصْلًا أنَّ مَلِكًا يَدَعُ عَبِيدَهُ يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ مِن غَيْرِ إنْصافٍ بَيْنَهم ونَحْنُ نَرى أكْثَرَ الخَلْقِ يَمُوتُ مَقْهُورًا مِن ظالِمِهِ، ومَكْسُورًا مَن حاكِمِهِ، فَعَلِمَ قَطْعًا أنَّ المَوْتَ الَّذِي لَمْ يَقْدِرْ ولا يَقْدِرْ أحَدٌ أصْلًا أنْ يَسْلَمَ مِنهُ إنَّما هو سَوْقٌ إلى دارِ العَرْضِ وساحَةِ الجَزاءِ لِلْقَرْضِ - كَما جَرَتْ بِهِ عادَةُ المُلُوكِ إذا وُكِّلُوا بِمَن يَأْمُرُونَ بِإحْضارِهِ إلَيْهِمْ لِعَرْضِهِ عَلَيْهِمْ لِيَظْهَرَ التَّجَلِّي في صِفاتِ الجَبَرُوتِ والعَدْلِ، ومَظاهِرِ الكَرَمِ [ والفَضْلِ ] قالَ: ﴿ويا قَوْمِ﴾ ولَمّا كانُوا مُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ أكَّدَ فَقالَ: ﴿إنِّي أخافُ﴾ وعَبَّرَ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ زِيادَةً في التَّخْوِيفِ فَقالَ: ﴿عَلَيْكُمْ﴾ ولَمّا كانَ قَدْ سَمّاهُ فِيما مَضى بِالتَّلاقِي والآزِفَةِ لِما ذَكَرَ، عَرَفَ هُنا أنَّ الخَلْقَ فِيهِ وجِلُونَ خائِفُونَ وأنَّهم لِكَثْرَةِ الجَمْعِ يُنادُونَ ويُنادَوْنَ لِلرِّفْعَةِ أوِ الضِّعَةِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأُمُورِ المُتَنَوِّعَةِ الَّتِي مَجْمُوعُها يَدُلُّ عَلى ظُهُورِ الجَبَرُوتِ وذُلِّ الخَلْقِ لِما يَظْهَرُ لَهم مِنَ الكِبْرِياءِ والعَظَمُوتِ فَقالَ: ﴿يَوْمَ التَّنادِ﴾ أيْ: أهْوالُهُ وما يَقَعُ فِيهِ، فَيُنادِي الجَبّارُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ أعْهَدْ إلَيْكم (p-٦٢)يا بَنِي آدَمَ أنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ﴾ [يس: ٦٠] ويُنادُونَهُ ”بَلى يا رَبَّنا“ وتُنادِي المَلائِكَةُ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ [مِن بُعْدٍ كَما يَسْمَعُهُ] مَن قُرْبٍ: ”يا فُلانُ ابْنُ فُلانٍ أقْبِلْ لِفَصْلِ النِّزاعِ“، ويُنادِي ذَلِكَ العَبْدَ: ”ألا سَمْعًا وطاعَةً“، ويُنادى الفائِزُ ”ألا نِعْمَ أجْرُ العامِلِينَ“، ويُنادى الخائِبُ ”ألا بِئْسَ مُنْقَلَبُ الظّالِمِينَ“، ويُنادى بِالشَّقاوَةِ والسَّعادَةِ: ألا إنَّ فُلانًا قَدْ سَعِدَ، ألا إنَّ فُلانًا قَدْ شَقِيَ، ويُنادِي أصْحابُ الأعْرافِ وأهْلُ الجَنَّةِ أهْلَ النّارِ، وأهْلُ النّارِ أهْلَ الجَنَّةِ، ويُنادى الكُلُّ حِينَ يُذْبَحُ المَوْتُ، ويُدْعى كُلُّ أُناسٍ بِإمامِهِمْ، وتَتَنادى المَلائِكَةُ وقَدْ أحاطُوا بِالثِّقْلَيْنِ صُفُوفًا مُتَرَتِّبَةً تَرَتُّبَ السَّماواتِ الَّتِي كانُوا بِها بِالتَّسْبِيحِ والتَّقْدِيسِ، وتَرْتَفِعُ الأصْواتُ بِالضَّجِيجِ، بَعْضُهم بِالسُّرُورِ وبَعْضُهم بِالوَيْلِ والثُّبُورِ، وتُنادِي ألْسُنُ النِّيرانِ: أيْنَ الجَبّارُونَ أيْنَ المُتَكَبِّرُونَ، وتُنادِي الجَنَّةُ، أيْنَ المُشَمِّرُونَ في مَرْضاةِ اللَّهِ والصّابِرُونَ، فَيا لَهُ يَوْمًا يُذَلُّ فِيهِ العُصاةُ العُتاةُ، ويَعَزُّ المُنْكَسِرَةُ قُلُوبُهم مِن أجْلِ اللَّهِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما في آخَرِينَ بِتَشْدِيدِ الدّالِّ مِنَ التَّنادِ عَلى [أنَّهُ] مَصْدَرُ تَنادٍ مِن نَدَّ البَعِيرُ - إذا هَرَبَ ونَفَرُ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ المَرْءُ مِن أخِيهِ﴾ [عبس: ٣٤] وتَقَدَّمَ في حَذْفِ ياءٍ التَّلاقِ وإثْباتِها ما يُمْكِنُ الفَطِنُ تَنْزِيلَهُ هُنا.

40:33Страница 470

يَوۡمَ تُوَلُّونَ مُدۡبِرِينَ مَا لَكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِنۡ عَاصِمٖۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِنۡ هَادٖ ٣٣

В тот день вы обратитесь вспять, но никто не защитит вас от Аллаха. Кого Аллах введет в заблуждение, тому не будет наставника.

ولَمّا كانَتْ عادَةُ المُتَنادِّينَ الإقْبالَ، وُصِفَ ذَلِكَ اليَوْمُ بِضِدِّ ذَلِكَ لِشِدَّةِ الأهْوالِ فَقالَ مُبَدِّلًا أوْ مُبَيِّنًا: (p-٦٣)﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ أيْ [حِينَ] تَخْرُجُ ألْسِنَةُ النِّيرانِ فَتَخْطِفُ أهْلَ الكُفْرانِ، وتَزْفِرُ زَفَراتٍ يَخِرُّ أهْلُ المَوْقِفِ [مِن خَشْيَتِها، فَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةٍ ويَفِرُّونَ فَلا يَقْصِدُونَ مَكانًا إلّا وجَدُوا بِهِ المَلائِكَةَ] صافِّينَ كَما قالَ تَعالى: ﴿والمَلَكُ عَلى أرْجائِها﴾ [الحاقة: ١٧] ويُنادِي المُنادِي ﴿يا مَعْشَرَ الجِنِّ والإنْسِ إنِ اسْتَطَعْتُمْ أنْ تَنْفُذُوا مِن أقْطارِ السَّماواتِ والأرْضِ فانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إلا بِسُلْطانٍ﴾ [الرحمن: ٣٣]

ولَمّا كانَ المُدَبِّرُ إنَّما يَقْصِدُ في إدْبارِهِ مَعْقِلًا يَمْنَعُهُ ويَسْتُرُهُ أوْ فِئَةً تَحْمِيهِ وتَنْصُرُهُ، قالَ مُبَيِّنًا حالَهُمْ: ﴿ما لَكم مِنَ اللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الجَبّارِ الَّذِي لا نِدَّ لَهُ، وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن عاصِمٍ﴾ أيْ: مانِعٍ يَمْنَعُكم مِمّا يُرادُ فَما لَكَمَ مِن عاصِمٍ أصْلًا، فَإنَّهُ سُبْحانَهُ يُجِيرُ ولا يُجارُ عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لِضَلالِكم في الدُّنْيا فَإنَّ حالَكم في ذَلِكَ اليَوْمِ مُكْتَسَبٌ مِن أحْوالِكم في هَذا اليَوْمِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُعَمِّمًا: ﴿ومَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ، الباطِنُ في أرْدِيَةِ الجَلالِ، الظّاهِرُ في مَظاهِرِ القَهْرِ والجَمالِ، إضْلالًا جَبَلَهُ عَلَيْهِ، فَهو في غايَةِ البَيانِ - بِما أشارَ إلَيْهِ المَلِكُ: ﴿فَما لَهُ مِن هادٍ﴾ أيْ: إلى شَيْءٍ يَنْفَعُهُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وأمّا الضَّلالُ العارِضُ فَيُزِيلُهُ [اللَّهُ] لِمَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ، وهَذا لا يُعْرَفُ إلّا بِالخاتِمَةِ كَما قالَهُ الإمامُ أبُو الحَسَنِ الأشْعَرِيُّ: فَمَن ماتَ عَلى شَيْءٍ فَهو مَجْبُولٌ عَلَيْهِ.

40:34Страница 471

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

Прежде к вам явился с ясными знамениями Йусуф (Иосиф), но вы до сих пор сомневаетесь в том, что он вам принес. Когда же он умер, вы сказали: «Аллах не отправит посланника после него». Так Аллах вводит в заблуждение того, кто излишествует и сомневается».

(p-٦٤)ولَمّا كانَ حاصِلُ ما مَضى مِن حالِهِمْ في أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ جاءَهم بِالبَيِّناتِ فَشَكُّوا فِيها، وخَتَمَ بِتَحْذِيرِهِمْ [مِن] عَذابِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، عَطَفَ عَلَيْهِ شَكَّ آبائِهِمْ في مِثْلِ ذَلِكَ، فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّهم مُسْتَحِقُّونَ لِما حَذَّرَ مِنهُ العَذابَ لِيَشْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ في إمْهالِهِ إيّاهم ويَحْذَرُوا نِقْمَتَهُ إنْ تَمادَوْا وأكَّدَ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ أنْ يَكُونُوا أتْوَ بِبَيِّنَةٍ، وافْتُتِحَ بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ لِأنَّ حالَهُمُ اقْتَضَتْ تَوَقُّعَ ذَلِكَ ودَعَتْ إلَيْهِ: ﴿ولَقَدْ جاءَكُمْ﴾ أيْ: جاءَ آباءَكم يا مَعْشَرَ القِبْطِ، ولَكِنَّهُ عَبَّرَ بِذَلِكَ دَلالَةً عَلى أنَّهم عَلى مَذْهَبِ [الآباءِ] كَما جَرَتْ بِهِ العادَةُ مِنَ التَّقْلِيدِ، ومِن أنَّهم عَلى طَبائِعِهِمْ لا سِيَّما إنْ كانُوا [لَمْ] يُفارِقُوا مَساكِنَهم.

﴿يُوسُفُ﴾ أيْ: نَبِيُّ اللَّهِ ابْنُ نَبِيِّ اللَّهِ يَعْقُوبَ ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ إسْحاقَ بْنِ خَلِيلِ اللَّهِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِمْ وعَلى نَبِيِّنا أفْضَلُ الصَّلاةِ وأتَمُّ التَّسْلِيمِ.

ولَمّا لَمْ يَكُنْ مَجِيئُهُ مُسْتَغْرِقًا لِما تَقَدَّمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِنَ الزَّمانِ أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: [قَبْلَ] زَمَنِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿بِالبَيِّناتِ﴾ أيِ: الآياتِ الظّاهِراتِ ولا سِيَّما في أمْرِ يَوْمِ التَّنادِ.

﴿فَما زِلْتُمْ﴾ بِكَسْرِ الزّايِ، مِن زالَ يُزالُ، أيْ: ما بَرِحْتُمْ أنْتُمْ تَبَعًا لِآبائِكم.

﴿فِي شَكٍّ﴾ أيْ: مُحِيطٌ بِكم لَمْ تَصِلُوا إلى رُتْبَةِ الظَّنِّ ﴿مِمّا جاءَكم بِهِ﴾ مِنَ التَّوْحِيدِ وما يَتْبُعُهُ، ودَلَّ عَلى تَمادِي شَكِّهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا هَلَكَ﴾ وكَأنَّهُ عَبَّرَ بِالهَلاكِ إيهامًا لَهم أنَّهُ غَيْرُ مُعَظَّمٍ لَهُ، وأنَّهُ إنَّما يَقُولُ ما يَشْعُرُ بِالتَّعْظِيمِ لِأجْلِ مَحْضِ النَّصِيحَةِ والنَّظَرِ في العاقِبَةِ.

﴿قُلْتُمْ﴾ أيْ: (p-٦٥)مِن عِنْدِ أنْفُسِكم بِغَيْرِ دَلِيلٍ كَراهَةً لِما جاءَ بِهِ وتَضَجُّرًا مِنهُ جَهْلًا بِاللَّهِ تَعالى: ﴿لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ.

ولَمّا كانَ مُرادُهُمُ اسْتِغْراقَ النَّفْيِ حَتّى لا يَقَعَ البَعْثُ في زَمَنٍ مِنَ الأزْمانِ وإنَّ قَلَّ، أدْخَلَ الجارَّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿رَسُولا﴾ وهَذا لَيْسَ إقْرارًا مِنهم بِرِسالَتِهِ، بَلْ هو ضَمٌّ مِنهم إلى الشَّكِّ في رِسالَتِهِ التَّكْذِيبُ بِرِسالَةٍ مِن بَعْدِهِ، والحَجَرُ عَلى المَلِكِ الأعْظَمِ في عِبادِهِ وبِلادِهِ والإخْبارِ عَنْهُ بِما يُنافِي كَمالَهُ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: هَذا ضَلالٌ عَظِيمٌ هَلْ ضَلَّ أحَدٌ مِثْلَهُ؟ أُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلَ هَذا الضَّلالِ العَظِيمِ الشَّأْنِ ﴿يُضِلُّ﴾ وأبْرَزَ الِاسْمَ ولَمْ يُضْمِرْهُ لِئَلّا يَخُصُّ الإضْلالَ بِالحَيْثِيَّةِ الماضِيَةِ، وجَعَلَهُ الجَلالَةَ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ لِصَلاحِيَّةِ الحالِ لِذَلِكَ، وكَذا ما يَأْتِي بَعْدَهُ ﴿اللَّهُ﴾ أيْ: بِما لَهُ مِن صِفاتِ القَهْرِ.

﴿مَن هو مُسْرِفٌ﴾ أيْ: مُتَعالٍ في الأُمُورِ خارِجٌ عَنِ الحُدُودِ طالِبٌ لِلِارْتِفاعِ عَنْ طَوْرِ البَشَرِ.

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلشَّكِّ في الرِّسالَةِ والقَوْلِ بِالظَّنِّ [الَّذِي يَلْزَمُ مِنهُ اتِّهامُ القادِرِ سُبْحانَهُ بِالعَجْزِ أوْ مُجانَبَةُ الحِكْمَةِ] قالَ: ﴿مُرْتابٌ﴾ (p-٦٦)[أيْ] يَشُكُّ فِيما لا يَقْبَلُ الشَّكَّ، ويَتَّهِمُ غَيْرَهُ بِما لا حَظَّ لِلتُّهْمَةِ فِيهِ، أيْ: دَيْدَنُهُ التَّذَبْذُبُ في الأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، فَلا يَكادُ يُحَقِّقُ أمْرًا مِنَ الأُمُورِ، ولا إسْرافَ ولا ارْتِيابَ أعْظَمَ مِن حالِ المُشْرِكِ فَإنَّهُ مَنَعَ الحَقَّ أهْلَهُ وبَذَلَهُ لِمَن لا يَسْتَحِقُّهُ بِوَجْهٍ، وهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ القِبْطَ طُولَ الدَّهْرِ عَلى ما نُشاهِدُهُ مِن أنَّهُ لا ثِقَةَ بِدُخُولِهِمْ في الدِّينِ الحَقِّ، ولا ثَباتَ لَهم في الأعْمالِ الصّالِحَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English