Аль-БикаиАз‑Зухруф · 43:13–22

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аз-Зухруф 43:13–22

43:13Страница 490

لِتَسۡتَوُۥاْ عَلَىٰ ظُهُورِهِۦ ثُمَّ تَذۡكُرُواْ نِعۡمَةَ رَبِّكُمۡ إِذَا ٱسۡتَوَيۡتُمۡ عَلَيۡهِ وَتَقُولُواْ سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَٰذَا وَمَا كُنَّا لَهُۥ مُقۡرِنِينَ ١٣

чтобы вы поднимались на их спины (или палубы), а затем поминали милость вашего Господа после того, как поднялись на них, и говорили: «Пречист Тот, Кто подчинил нам это, ведь мы сами на такое были неспособны.

(p-٣٩٤)ولَمّا ذَكَرَ النِّعْمَةَ النّاشِئَةَ عَنْ مُطْلَقِ الإيجادِ، ذَكَرَ بِنِعْمَةِ الرّاحَةِ فِيهِ فَقالَ مُعَلِّلًا: ﴿لِتَسْتَوُوا﴾ أيْ تَكُونُوا مَعَ الِاعْتِدالِ والِاسْتِقْرارِ والتَّمَكُّنِ والرّاحَةِ ﴿عَلى ظُهُورِهِ﴾ أيْ ظُهُورِ كُلِّ مِن ذَلِكَ المَجْعُولِ، فالضَّمِيرُ عائِدٌ عَلى ما جَمَعَ الظَّهْرَ نَظَرًا لِلْمَعْنى تَكْثِيرًا لِلنِّعْمَةِ، وأفْرَدَ الضَّمِيرَ رَدًّا عَلى اللَّفْظِ دَلالَةً عَلى كَمالِ القُدْرَةِ بِعَظِيمِ التَّصْرِيفِ بَرًّا وبَحْرًا أوْ تَنْبِيهًا بِالتَّذْكِيرِ عَلى قُوَّةِ المَرْكُوبِ لِأنَّ الذَّكَرَ أقْوى مِنَ الأُنْثى.

ولَمّا أتَمَّ النِّعْمَةَ بِخَلْقِ كُلِّ ما تَدْعُو إلَيْهِ الحاجَةُ، وجَعَلَهُ عَلى وجْهٍ دالٍّ عَلى ما لَهُ مِنَ الصِّفاتِ، ذَكَرَ ما يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ مِن غايَتِها عَلى ما هو المُتَعارَفُ بَيْنَهم مِن شُكْرِ المُنْعِمِ، فَقالَ دالًّا عَلى عَظِيمِ قَدْرِ النِّعْمَةِ وعُلُوِّ غايَتِها وعُلُوِّ أمْرِ الذِّكْرِ بِحَرْفِ التَّراخِي: ﴿ثُمَّ تَذْكُرُوا﴾ أيْ بِقُلُوبِكُمْ، وصَرَفَ القَوْلَ إلى وصْفِ التَّرْبِيَةِ حَثًّا عَلى تَذَكُّرِ إحْسانِهِ لِلِانْتِهاءِ عَنْ كُفْرانِهِ والإقْبالِ عَلى شَكْرانِهِ فَقالَ: ﴿نِعْمَةَ رَبِّكُمْ﴾ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْكم بِنِعْمَةِ تَسْخِيرِها لَكم وما تَعْرِفُونَها مِن غَيْرِها.

ولَمّا كانَ الِاعْتِدالُ عَلَيْهِ أمْرًا خارِقًا لِلْعادَةِ بِدَلِيلِ ما لا يُرْكَبُ مِنَ الحَيَواناتِ في البَرِّ والجَوامِدِ في البَحْرِ وإنْ كانَ قَدْ أسْقَطَ العَجَبَ فِيهِ كَثْرَةُ إلْفِهِ ذَكَّرَ بِهِ فَقالَ: ﴿إذا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ ولَمّا كانَ تَذَكُّرُ النِّعْمَةِ (p-٣٩٥)يَبْعَثُ الجَنانَ واللِّسانَ والأرْكانَ عَلى الشُّكْرِ لِمَن أسْداها قالَ: ﴿وتَقُولُوا﴾ أيْ بِألْسِنَتِكم جَمْعًا بَيْنَ القَلْبِ واللِّسانِ. ولَمّا كانَ الِاسْتِواءُ عَلى ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِتَذَكُّرِ النَّقْصِ بِالِاحْتِياجِ إلَيْها في بُلُوغِ ما رَكِبْتُ لِأجْلِهِ وفي الثَّباتِ عَلَيْها وخَوْفَ العَطَبِ مِنها وتَذَكَّرَ أنَّ مَن لا يَزالُ يُحْسِنُ إلى أهْلِ العَجْزِ الَّذِينَ هم في قَبْضَتِهِ ابْتِداءً وانْتِهاءً مِن غَيْرِ شَيْءٍ يَرْجُوهُ مِنهم لا يَكُونُ إلّا بَعِيدًا مِن صِفاتِ الدَّناءَةِ وأنَّ اسْتِواءَهُ عَلى عَرْشِهِ لَيْسَ كَهَذا الِاسْتِواءِ المُقارَنِ لِهَذِهِ النَّقائِصِ وأنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، كانَ المَقامُ لِلتَّنْزِيهِ فَقالَ: ﴿سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ﴾ أيْ بِعِلْمِهِ الكامِلِ وقُدْرَتِهِ التّامَّةِ ﴿لَنا هَذا﴾ أيِ الَّذِي رَكِبْناهُ سَفِينَةً كانَ أوْ دابَّةً ﴿وما﴾ أيْ والحالُ أنا ما ﴿كُنّا﴾ ولَمّا كانَ كُلٌّ مِنَ المَرْكُوبِينَ في الواقِعِ أقْوى مِنَ الرِّكابِ، جَعَلَ عَدَمَ إطاقَتِهِمْ لَهُ وقُدْرَتِهِمْ عَلَيْهِ كَأنَّهُ خاصٌّ بِهِ، فَقالَ مُقَدِّمًا لِلْجارِّ دَلالَةً عَلى ذَلِكَ: ﴿لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ أيْ ما كانَ في جِبِلَّتِنا إطاقَةَ أنْ يَكُونَ قَرْنًا لَهُ وحْدَهُ لِخُرُوجِ قُوَّتِهِ مِن بَيْنِ ما نُعالِجُهُ ونُعانِيهِ عَنْ طاقَتِنا (p-٣٩٦)بِكُلِّ اعْتِبارٍ ولا مُكافِئِينَ في القُوَّةِ غالِبِينَ ضابِطِينَ، مُطِيقِينَ مِن أقْرَنَ الأمْرَ: أطاقَهُ وقَوِيَ عَلَيْهِ فَصارَ بِحَيْثُ يُقْرِنُهُ بِما شاءَ.

43:14Страница 490

وَإِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ ١٤

Воистину, мы вернемся к нашему Господу».

ولَمّا كانَ كُلُّ راكِبٍ شَيْئًا مِن هَذَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُسْتَحْضِرًا كُلَّ حِينٍ أنَّهُ يَنْقَلِبُ بَطْنُ شَقَّةِ أسْفارِهِ إلى مَحَلِّ قَرارِهِ، ذَكَّرَهم سُبْحانَهُ بِذَلِكَ أنَّ ظَهْرَ هَذِهِ الأرْضِ لَهم مِثْلُ ظُهُورِ السُّفُنِ والدَّوابِّ يَسْبَحُونَ بِها في لُجُجِ أمْواجِ الزَّمانِ وتَصارِيفِ الحَدَثانِ، هم عَلى ظَهْرِها مُسافِرُونَ، ولَكِنَّهم لِطُولِ الإلْفِ عَنْهُ غافِلُونَ، وقَلِيلًا ما يَذْكُرُونَ، وأنَّهم عَلى خَطَرٍ فِيما صارُوا إلَيْهِ مِن ظُهُورِ هَذِهِ الأشْياءِ يُوشِكُ أنْ يَكُونَ سَبَبَ مَوْتِهِمْ ومُثِيرَ هَلَكِهِمْ وقُوَّتِهِمْ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَمِن رَبِّنا كانَ ابْتِداؤُنا لا نَعْلَمُ شَيْئًا ولا نَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، والآنَ نَحْنُ مَتى شِئْنا ساكِنُونَ، ومَهْما أرَدْنا مُنْتَشِرُونَ ﴿وإنّا إلى رَبِّنا﴾ المُحْسِنِ إلَيْنا بِالبُداءَةِ والإقْرارِ عَلى هَذِهِ التَّنَقُّلاتِ عَلى هَذِهِ المَراكِيبِ لا إلى غَيْرِهِ ﴿لَمُنْقَلِبُونَ﴾ أيْ لَصائِرُونَ ومُتَوَجِّهُونَ وسائِرُونَ بِالمَوْتِ وما بَعْدَهُ إلى الدّارِ الآخِرَةِ انْقِلابًا لا إيابَ مَعَهُ إلى هَذِهِ الدّارِ، فالآيَةُ مُنَبِّهَةٌ بِالسَّيْرِ الدُّنْيَوِيِّ عَلى السَّيْرِ الأُخْرَوِيِّ، وأكَّدَ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لِلْبَعْثِ حَتّى لا يَزالُوا مُراقِبِينَ (p-٣٩٧)لِلْمُنْعِمِ عَلَيْهِمْ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعْنى أنَّهُ لَمّا أمَرَهم بِالمُراقَبَةِ عَلى نِعْمَةِ الرُّكُوبِ، عَبَّرَ بِالِانْقِلابِ تَذْكِيرًا بِنِعْمَتِهِ عَلَيْهِمْ في حالِ الدَّعَةِ والسُّكُونِ قَبْلَ الِانْقِلابِ وبَعْدَهُ، أيْ وإنّا بَعْدَ رُجُوعِنا إلى نِعْمَةِ رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ أيْ وإنّا في نِعْمَةٍ في كُلِّ حالٍ، رَوى أحْمَدُ وأبُو داوُدَ والتِّرْمِذِيُّ - وقالَ: حَسَنٌ صَحِيحٌ - والنِّسائِيُّ «عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّهُ وضَعَ رِجْلَهُ في الرِّكابِ وقالَ: بِسْمِ اللَّهِ، فَلَمّا اسْتَوى عَلى الدّابَّةِ قالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا - الآيَةُ، ثُمَّ حَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وكَبَّرَ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: سُبْحانَكَ لا إلَهَ إلّا أنْتَ ظَلَمْتُ نَفْسِي فاغْفِرْ لِي، ثُمَّ ضَحِكَ، وأخْبَرَ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ فَعَلَ مِثْلَهُ،» وقالَ: «يَعْجَبُ الرَّبُّ مِن عَبْدِهِ إذا قالَ: رَبِّ اغْفِرْ لِي ويَقُولُ: عَلِمَ عَبْدِي أنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي»

رَوى أحْمَدُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما «أنَّ رَسُولَ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ أرْدَفَهُ عَلى دابَّةٍ، فَلَمّا اسْتَوى عَلَيْها كَبَّرَ ثَلاثًا وحَمِدَ اللهَ ثَلاثًا وسَبَّحَ ثَلاثًا وهَلَّلَ اللهَ واحِدَةً ثُمَّ اسْتَلْقى عَلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أقْبَلَ عَلَيَّ فَقالَ: ما مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ يَرْكَبُ دابَّتَهُ فَيَصْنَعُ كَما صَنَعْتُ إلّا أقْبَلَ اللهُ عَلَيْهِ يَضْحَكُ إلَيْهِ كَما ضَحِكْتُ إلَيْكَ» ورَوى أحْمَدُ ومُسْلِمٌ وأبُو داوُدَ (p-٣٩٨)والنِّسائِيُّ والتِّرْمِذِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما «أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ كانَ إذا رَكِبَ راحِلَتَهُ ثَلاثًا ثُمَّ قالَ: ”سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنا هَذا الآيَةَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ في سَفَرِي هَذا البِرَّ والتَّقْوى ومِنَ العَمَلِ ما تَرْضى اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَلَيْنا السَّفَرَ واطْوِ لَنا البَعِيدَ، اللَّهُمَّ أنْتَ الصّاحِبُ في السَّفَرِ والخَلِيفَةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنا في سَفَرِنا واخْلُفْنا في أهْلِنا، وكانَ إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ قالَ: آيِبُونَ تائِبُونَ إنْ شاءَ اللهُ عابِدُونَ لِرَبِّنا حامِدُونَ“»

ورَوى أحْمَدُ عَنْ أبِي لاسٍّ الخُزاعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: «حَمَلَنا رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ عَلى إبِلٍ مِن إبِلِ الصَّدَقَةِ إلى الحَجِّ، فَقُلْنا: يا رَسُولَ اللَّهِ! ما نَرى أنْ تَحْمِلَنا هَذِهِ، فَقالَ: ما مِن بَعِيرٍ إلّا في ذُرْوَتِهِ شَيْطانٌ فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها إذا رَكِبْتُمُوها كَما أمَرَكم ثُمَّ امْتَهِنُوها لِأنْفُسِكم فَإنَّما يَحْمِلُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ» .

43:15Страница 490

وَجَعَلُواْ لَهُۥ مِنۡ عِبَادِهِۦ جُزۡءًاۚ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَكَفُورٞ مُّبِينٌ ١٥

Они (многобожники) сделали некоторых из Его рабов частью Его (приписали Ему детей и сотоварищей). Воистину, человек явно неблагодарен.

ولَمّا عَلِمَ بِهَذا الِاعْتِرافِ مِنهُ وما تَبِعَهُ مِنَ التَّقْرِيبِ أنَّ العالَمَ كُلَّهُ مُتَزاوِجٌ بِتَسْخِيرِ بَعْضِهِ لِبَعْضٍ، فَثَبَتَ أنَّ خالِقَهُ مُبايِنٌ لَهُ لا يَصِحُّ أصْلًا أنْ يَكُونَ مُحْتاجًا بِوَجْهٍ لِأنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ أصْلًا، كانَ مَوْضِعُ التَّعْجِيبِ مِن نِسْبَتِهِمُ الوَلَدَ إلَيْهِ سُبْحانَهُ: فَقالَ لافِتًا القَوْلَ عَنْ خِطابِهِمْ لِلْإعْراضِ المُؤْذِنِ بِالغَضَبِ: ﴿وجَعَلُوا﴾ أيْ ولَئِنْ سَألْتَهم لِيَقُولُنَّ كَذا اللّازِمُ مِنهُ قَطْعًا لِأنَّهُ لا مِثْلَ ﴿لَهُ﴾ والحالُ أنَّهم نَسَبُوا لَهُ وصَيَّرُوا بِقَوْلِهِمْ قَبْلَ (p-٣٩٩)سُؤالِكَ إيّاهم نِسْبَةً هم حاكِمُونَ بِها حُكْمًا لا يَتَمارَوْنَ فِيهِ كَأنَّهم مُتَمَكِّنُونَ مِن ذَلِكَ تَمَكُّنَ الجاعِلِ فِيهِ يَجْعَلُهُ ﴿مِن عِبادِهِ﴾ الَّذِينَ أبْدَعَهم كَما أبْدَعَ غَيْرَهم ﴿جُزْءًا﴾ أيْ ولَدًا هو لِحَصْرِهِمْ إيّاهُ في الأُنْثى أحَدُ قِسْمَيِ الأوْلادِ، وكُلُّ فَهو جُزْءٌ مِن والِدِهِ، ومَن كانَ لَهُ جُزْءٌ كانَ مُحْتاجًا فَلَمْ يَكُنْ إلَهًا وذَلِكَ لِقَوْلِهِمُ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ طَيْشُ عُقُولِهِمْ وسَخافَةُ آرائِهِمْ.

ولَمّا كانَ هَذا في غايَةِ الغِلْظَةِ مِنَ الكُفْرِ، قالَ مُؤَكِّدًا لِإنْكارِهِمْ أنْ يَكُونَ عِنْدَهم كُفْرٌ: ﴿إنَّ الإنْسانَ﴾ أيْ هَذا النَّوْعَ الَّذِي هم بَعْضُهُ ﴿لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ أيْ مُبَيِّنٌ الكُفْرَ في نَفْسِهِ مُنادٍ عَلَيْها بِالكُفْرِ بَيانًا لِذَلِكَ لِكُلِّ أحَدٍ، هَذا ما يَقْتَضِيهِ طَبْعُهُ بِما هو عَلَيْهِ مِنَ النَّقْصِ بِالشَّهَواتِ والحُظُوظِ لِيُبَيِّنَ فَضْلَ مَن حَفِظَهُ اللهُ بِالعَقْلِ عَلى مَن سِواهُ مِن جَمِيعِ المَخْلُوقاتِ بِمُجاهَدَتِهِ لِعَدُوٍّ وهو بَيْنَ جَنْبَيْهِ مَعَ ظُهُورِ قُدْرَةِ اللهِ الباهِرَةِ بِذَلِكَ.

43:16Страница 490

أَمِ ٱتَّخَذَ مِمَّا يَخۡلُقُ بَنَاتٖ وَأَصۡفَىٰكُم بِٱلۡبَنِينَ ١٦

Неужели из Своих творений Он взял Себе дочерей, а вас почтил сыновьями?

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ إنْكارًا عَلَيْهِمْ وتَهَكُّمًا بِهِمْ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِأنْ جَعَلُوا لِمَن إلَيْهِ الجَعْلَ مِن عِبادِهِ جُزْءًا حَتّى جَعَلُوهُ شَرَّ الجُزْأيْنِ الإناثِ، وهم أشَدُّ النّاسِ نَفْرَةً مِنهُنَّ: أُوهِبَ لَهُ ذَلِكَ الجُزْءُ الَّذِي جَعَلْتُمُوهُ إناثًا غَيْرَهُ قَسْرًا بِحَيْثُ لَمْ يَقْدِرْ أنْ يَنْفَكَّ عَنْهُ كَما قَدَّمَ في السُّورَةِ (p-٤٠٠)الَّتِي قَبْلَهُ عَنْ نَفْسِهِ المُقَدَّسِ أنَّهُ يَهُبُّ لِمَن يَشاءُ إَناثًا ولا يَقْدِرُ عَلى التَّقْصِيرِ عَنْهُنَّ بِوَجْهٍ، عادَلَهُ بِقَوْلِهِ عائِدًا إلى الخِطابِ لِأنَّهُ أقْعَدَ في التَّبْكِيتِ عَلى اخْتِيارِ الغَيِّ عَنِ الصَّوابِ: ﴿أمِ اتَّخَذَ﴾ أيْ عالَجَ هو نَفْسَهُ فَأخَذَ بَعْدَ المُعالَجَةِ وهو خالِقُ الخَلْقِ كُلِّهِمْ ﴿مِمّا يَخْلُقُ﴾ أيْ يُجَدِّدُ إبْداعَهُ في كُلِّ وقْتٍ كَما اعْتَرَفْتُمْ ﴿بَناتٍ﴾ فَلَمْ يَقْدِرْ بَعْدَ التَّكْلِيفِ والتَّعَبِ عَلى غَيْرِ البَناتِ الَّتِي هي أبْغَضُ الجُزْأيْنِ إلَيْكُمْ، ونَكَّرَ لِتَخْصِيصِهِمُ اتِّخاذَهُ بِبَعْضِ هَذا الصِّنْفِ الَّذِي شارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وعَطَفَ عَلى قَوْلِهِ ”اتَّخَذَ“ لِيَكُونَ مَنفِيًّا عَلى أبْلَغِ وجْهٍ لِكَوْنِهِ في حَيِّزِ الإنْكارِ: ﴿وأصْفاكُمْ﴾ وهو السَّيِّدُ وأنْتُمْ عَبِيدُهُ ﴿بِالبَنِينَ﴾ أيِ الجُزْءُ الأكْمَلُ لَدَيْكُمُ المُسْتَحَقُّ لِأنْ يَكُونَ دائِمًا مُسْتَحْضَرًا في الخاطِرِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ ولِأنَّهُمُ ادَّعَوْا أنَّ هَذا النَّوْعَ كُلَّهُ خاصٌّ بِهِمْ لَمْ يُشارِكْهم في شَيْءٍ مِنهُ، فَكانَ هَذا الكَفْرُ الثّانِي أعْرَقَ في المَحالِّ مِنَ الأوَّلِ لِلزِّيادَةِ عَلى مُطْلَقِ الحاجَةِ بِالسَّفَهِ في أنَّهُ رَضِيَ بِالدُّونِ الخَسِيسِ فَلَمْ يُشارِكْهم في شَيْءٍ مِنَ الأعْلى، بَلْ جَعَلَ لَهم ذَلِكَ خالِصًا صافِيًا عَنْ أدْنى ما يَشُوبُهُ مِن كَدَرٍ.

43:17Страница 490

وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحۡمَٰنِ مَثَلٗا ظَلَّ وَجۡهُهُۥ مُسۡوَدّٗا وَهُوَ كَظِيمٌ ١٧

Когда кому-либо из них сообщают весть о рождении той, которую они приписывают Милостивому, его лицо чернеет, и он сдерживает свой гнев.

ولَمّا كانَتْ نِسْبَةُ الوَلَدِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَخْطُرَ بِالبالِ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ. (p-٤٠١)وكانَتْ نِسْبَتُهُ عَلى سَبِيلِ الحَقِيقَةِ أبْعَدَ مِنها عَلى طَرِيقِ المِثالِ بِأنْ يُقالَ: المَلائِكَةُ عِنْدَهُ في العِزَّةِ بِمَنزِلَةِ البَناتِ عِنْدَ الأبِ، قالَ مُرْشِدًا إلى أنَّ ما قالُوهُ لَوْ كانَ عَلى قَصْدِ التَّمْثِيلِ في غايَةِ القَباحَةِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ عَلى التَّحْقِيقِ، عائِدًا إلى الإعْراضِ المُؤْذِنِ بِالمَقْتِ والإبْعادِ: ﴿وإذا﴾ أيْ جَعَلُوا ذَلِكَ والحالُ أنَّهُ إذا ﴿بُشِّرَ﴾ مِن أيِّ مُبَشِّرٍ كانَ ﴿أحَدُهُمْ﴾ أطْلَقَ عَلَيْهِ ذَلِكَ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِمّا يَسُرُّ كالذَّكَرِ سَواءٌ في أنَّ كُلًّا مِنهُما ولَدٌ وتارَةً يَسُرُّ وتارَةً يَضُرُّ وهو نِعْمَةٌ مِنَ الخالِقِ لِأنَّهُ خَيْرٌ مِنَ العُقْمِ ﴿بِما ضَرَبَ﴾ وعَدَلَ عَنِ الوَصْفِ بِالرُّبُوبِيَّةِ لِأنَّهُ قَدْ يَدَّعِي المُشارَكَةَ في مُطْلَقِ التَّرْبِيَةِ إلى الوَصْفِ الدّالِّ عَلى عُمُومِ الرَّحْمَةِ، فَتَأمَّلْهُ بِمُجَرَّدِهِ كافٍ في الزَّجْرِ عَنْ سُوءِ قَوْلِهِمْ فَقالَ: ﴿لِلرَّحْمَنِ﴾ أيِ الَّذِي لا نِعْمَةَ عَلى شَيْءٍ مِنَ الخَلْقِ إلّا وهي مِنهُ ﴿مَثَلا﴾ أيْ جَعَلَ لَهُ شَبَهًا وهو الأُنْثى، وعَبَّرَ بِهِ دُونَهُ أنْ يَقُولَ: بِما جَعَلَ، مَوْضِعُ ”بِما ضَرَبَ“ تَعْلِيمًا لِلْأدَبِ في حَقِّهِ سُبْحانَهُ في هَذِهِ السُّورَةِ الَّتِي مَقْصُودُها العِلْمُ المُوجِبُ لِلْأدَبِ وزِيادَةً في تَقْبِيحِ كُفْرِهِمْ لا سِيَّما إنْ أرادُوا الحَقِيقَةَ بِالإشارَةِ إلى أنَّ الوَلَدَ لا يَكُونُ إلّا مِثْلَ الوالِدِ، لا يَتَصَوَّرُ أصْلًا أنْ يَكُونَ خارِجًا عَنْ شَبَهِهِ في خاصِّ أوْصافِهِ. (p-٤٠٢)ولَمّا كانَ تَغَيُّرُ الوَجْهِ لا سِيَّما بِالسَّوادِ لا يُدْرَكُ حَقَّ الإدْراكِ إلّا بِالنَّهارِ، عَبَّرَ بِما هو حَقِيقَةٌ في الدَّوامِ نَهارًا وإنْ كانَ المُرادُ هَنا مُطْلَقَ الدَّوامِ: ﴿ظَلَّ﴾ أيْ دامَ ﴿وجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ أيْ شَدِيدَ السَّوادِ لِما يَجِدُ مِنَ الكَراهَةِ المُوصِلَةِ إلى الحَنَقِ بِهَذِهِ البِشارَةِ الَّتِي أبانَتِ التَّجْرِبَةَ عَنْ أنَّها قَدْ تَكُونُ سارَّةً ﴿وهُوَ كَظِيمٌ﴾ أيْ حابِسٌ نَفْسَهُ عَلى ما مَلَئٍ مِنَ الكَرْبِ فَكَيْفَ يَأْنَفُ عاقِلٌ مِن شَيْءٍ ويَرْضاهُ لِعَبْدِهِ فَضْلًا عَنْ مُكافِيهِ فَضْلًا عَنْ سَيِّدِهِ - هَذا ما لا يَرْضى عاقِلٌ أنْ يَمُرَّ بِفِكْرِهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَتَفَوَّهَ بِهِ.

43:18Страница 490

أَوَمَن يُنَشَّؤُاْ فِي ٱلۡحِلۡيَةِ وَهُوَ فِي ٱلۡخِصَامِ غَيۡرُ مُبِينٖ ١٨

Неужели они приписывают Аллаху ту, которую растят в нарядах и которая не способна ясно говорить при тяжбе?

ولَمّا كانَ المَلَكُ لا يَأْخُذُ في جُنْدِهِ إلّا مَن يَصْلُحُ لِلْجُنْدِيَّةِ بِالمُجالَدَةِ والمُجادَلَةِ أوْ بِإحْداهُما، نَبَّهَ عَلى إنْكارٍ آخَرَ بِأنَّ الإناثَ لا يَصْلُحْنَ لِشَيْءٍ مِن هَذَيْنَ الوَصْفَيْنِ، فَقالَ مُعَبِّدًا لِإنْكارِ الثّالِثِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ بالِغٌ جِدًّا في إثارَةِ الغَضَبِ: ﴿أوَمَن﴾ أيِ اتَّخَذَ مَن لا يَرْضَوْنَهُ لِأنْفُسِهِمْ.

. . لِنَفْسِهِ مَعَ أنَفَتِهِمْ مِنهُ واتَّخَذَ مَن ﴿يُنَشَّأُ﴾ أيْ عَلى ما جَرَتْ بِهِ عَوائِدُكم عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، ومَن تُنْشِئُونَهُ وتُحِلُّونَهُ بِجُهْدِكم عَلى قِراءَةِ ضَمِّ الباءِ وتَشْدِيدِ الشِّينِ ﴿فِي الحِلْيَةِ﴾ أيْ في الزِّينَةِ فَيَكُونُ كُلًّا عَلى أبِيهِ لا يَصْلُحُ لِحَرْبٍ ولا مُعالَجَةِ طَعْنٍ ولا ضَرْبٍ ﴿وهُوَ﴾ (p-٤٠٣)أيْ والحالُ أنَّهُ، وقَدَّمَ لِإفادَةِ الِاهْتِمامِ قَوْلَهُ: ﴿فِي الخِصامِ﴾ إذا احْتِيجَ إلَيْهِ ﴿غَيْرُ مُبِينٍ﴾ أيْ لا يَحْصُلُ مِنهُ إبانَةٌ مُطْلَقَةٌ كامِلَةٌ لِما يُرِيدُهُ لِنُقْصانِ العَقْلِ وضَعْفِ الرَّأْيِ بِتَدافُعِ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ وتَمَكُّنِ السِّعَةِ، فَلا دِفاعَ عِنْدَهُ بِيَدٍ ولا لِسانٍ.

43:19Страница 490

وَجَعَلُواْ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمۡ عِبَٰدُ ٱلرَّحۡمَٰنِ إِنَٰثًاۚ أَشَهِدُواْ خَلۡقَهُمۡۚ سَتُكۡتَبُ شَهَٰدَتُهُمۡ وَيُسۡـَٔلُونَ ١٩

Они сделали ангелов, которые являются рабами Милостивого, женщинами. Разве они присутствовали при их сотворении? Их свидетельство будет записано, и они будут спрошены.

ولَمّا كانَ رُبَّما ظَنَّ أنَّ المَحْذُورَ إنَّما هو جَعْلُهم عَلَيْهِمُ السَّلامُ إناثًا بِقَيْدِ النِّسْبَةِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ، نَبَّهَ عَلى أنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ في نَفْسِهِ مُطْلَقًا لِدَلالَتِهِ عَلى احْتِقارِهِمْ وانْتِقاصِهِمْ فَهو كَفْرٌ ثالِثٌ إلى الكُفْرَيْنِ قَبْلَهُ: نِسْبَةُ الوَلَدِ إلَيْهِ سُبْحانَهُ ثُمَّ جَعَلَ أخَصَّ النَّوْعَيْنِ، فَقالَ: ﴿وجَعَلُوا﴾ أيْ مُجْتَرِئِينَ عَلى ما لا يَنْبَغِي لِعاقِلٍ فِعْلَهُ ﴿المَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ﴾ مُتَّصِفُونَ بِأشْرَفِ الأوْصافِ أنَّهم ﴿عِبادُ الرَّحْمَنِ﴾ العامَّةُ النِّعْمَةُ الَّذِي خَلَقَهم فَهم بَعْضُ مَن يَتَعَبَّدُ لَهُ وهم عِبادُهُ وحَقِيقَةٌ لِأنَّهم ما عَصَوْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ، فَهم أهْلٌ لِأنْ يَكُونُوا عَلى أكْمَلِ الأحْوالِ، وقِراءَةُ ”عِنْدَ“ بِالنُّونِ شَدِيدَةِ المُناداةِ عَلَيْهِمْ بِالسَّفَهِ، وذَلِكَ أنَّ أهْلَ حَضْرَةِ المَلِكِ الَّذِينَ يَصْرِفُهم في المُهِمّاتِ لا يَكُونُونَ إلّا عَلى أكْمَلِ الأحْوالِ وعِنْدِيَّتُهُ أنَّهم لَمْ يَعْصُوهُ قَطُّ وهم مَحَلٌّ مُقَدَّسٌ عَنِ المَعاصِي مُشْرِفٌ بِالطّاعاتِ وأهْلِ الِاصْطِفاءِ، (p-٤٠٤)وذِكْرُ المَفْعُولِ الثّانِي لِلْجَعْلِ الَّذِي بِمَعْنى التَّعْبِيرِ الِاعْتِقادِيِّ والقَوْلِ فَقالَ: ﴿إناثًا﴾ وذَلِكَ أدْنى الأوْصافِ خَلْقًا وذاتًا وصِفَةً، ثُمَّ دَلَّ عَلى كَذِبِهِمْ في هَذا المُطْلَقِ لِيَدُلَّ عَلى كَذِبِهِمْ في المُقَيَّدِ مِن بابِ الأوْلى فَقالَ تَهَكُّمًا بِهِمْ وتَوْبِيخًا لَهم وإنْكارًا عَلَيْهِمْ إظْهارًا لِفَسادِ عُقُولِهِمْ بِأنَّ دَعاوِيهِمْ مُجَرَّدَةٌ عَنِ الأدِلَّةِ: ﴿أشَهِدُوا﴾ أيْ حَضَرُوا حُضُورًا هم فِيهِ عَلى تَمامِ الخِبْرَةِ ظاهِرًا وباطِنًا - هَذا هو مَعْنى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وأدْخَلَ نافِعٌ هَمْزَةَ التَّوْبِيخِ عَلى أُخْرى مَضْمُومَةً بِناءُ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ تَنْبِيهًا عَلى عَجْزِهِمْ عَنْ شُهُودِ ذَلِكَ إلّا بِمَن يُشْهِدُهم إيّاهُ، وهو الخالِقُ لا غَيْرُهُ، ومَدُّها في إحْدى الرِّوايَتَيْنِ زِيادَةً في المادَّةِ عَلَيْهِمْ بِالفَضِيحَةِ، وسَهَّلَ الثّانِيَةَ بَيْنَها وبَيْنَ الواوِ إشارَةً إلى انْحِطاطِ أمْرِهِمْ وسُفُولِ آرائِهِمْ وأفْعالِهِمْ، وجَمِيعُ تَقَلُّباتِهِمْ وأحْوالِهِمْ كَما سَيَكْشِفُ عَنْهُ الزَّمانُ ونَوازِلُ الحَدَثانِ ﴿خَلْقَهُمْ﴾ أيْ مَطْلَبُ الخَلْقِ في أصْلِهِ أوْ عِنْدَ الوِلادَةِ أوْ بَعْدَها عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ حُضُورًا أوْجَبَ لَهم تَحَقُّقَ ما قالُوا بِأنْ لَمْ يَغِيبُوا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأحْوالِ الدّالَّةِ عَلى ذَلِكَ أعَمُّ مِن أنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّهادَةُ حِسِّيَّةً بِنَظَرِ العَيْنِ أوْ مَعْنَوِيَّةً بِعِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أوِ اسْتِدْلالِيٍّ بِعَقْلٍ أوْ سَمْعٍ.

ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: لا، قالَ مُهَدِّدًا لَهم مُؤَكِّدًا لِتَهْدِيدِهِمْ (p-٤٠٥)بِالسِّينِ لِظَنِّهِمْ أنْ لا بَعْثَ ولا حِسابَ ولا حَشْرَ ولا نَشْرَ فَقالَ: ﴿سَتُكْتَبُ﴾ بِكِتابَةِ مَن وكَّلْناهم بِهِمْ مِنَ الحَفَظَةِ الَّذِينَ لا يَعْصُونَنا فَنَحْنُ نُقَدِّرُهم عَلى جَمِيعِ ما نَأْمُرُهم بِهِ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِالتّاءِ والبِناءِ لِلْمَفْعُولِ، وعِظَمِ الكِتابَةِ تَفْخِيمًا لِلْوَعِيدِ وإكْبارًا لِما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ التَّهْدِيدِ في قِراءَةِ النُّونِ المُفِيدَةِ لِلْعَظَمَةِ والبِناءِ لِلْفاعِلِ ونَصَبَ الشَّهادَةَ ﴿شَهادَتُهُمْ﴾ أيْ قَوْلِهِمْ فِيهِمْ أنَّهم إناثٌ الَّذِي لا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ إلّا بَعْدَ تَمامِ المُشاهَدَةِ، فَهو قَوْلٌ رَكِيكٌ سَخِيفٌ ضَعِيفٌ - بِما أشارَ إلَيْهِ التَّأْنِيثُ في قِراءَةِ الجَماعَةِ ﴿ويُسْألُونَ﴾ عَنْها عِنْدَ الرُّجُوعِ إلَيْنا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ في السِّينِ اسْتِعْطافُ إلى التَّوْبَةِ قَبْلَ كِتابَةٍ ولا عِلْمٍ لَهم بِهِ، فَإنَّهُ قَدْ رَوى أبُو أُمامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ:

«كاتِبُ الحَسَناتِ عَلى يَمِينِ الرَّجُلِ وكاتِبُ السَّيِّئاتِ عَلى يَسارِ الرَّجُلِ، وكاتِبُ الحَسَناتِ أمِينٌ عَلى كاتِبِ السَّيِّئاتِ، فَإذا عَمِلَ حَسَنَةً كَتَبَها صاحِبُ اليَمِينِ عَشْرًا، وإذا عَمِلَ سَيِّئَةً قالَ صاحِبُ اليَمِينِ لِصاحِبِ الشِّمالِ: دَعْهُ سَبْعَ ساعاتٍ، لَعَلَّهُ يُسَبِّحُ اللهَ أوْ يَسْتَغْفِرُ» رَواهُ الشَّعْبِيُّ والبَغَوِيُّ مِن طَرِيقِهِ والطَّبَرانِيُّ والبَيْهَقِيُّ مِن طَرِيقِ جَعْفَرٍ عَنِ القاسِمِ عَنْ أبِي أُمامَةَ والبَيْهَقِيِّ مِن رِوايَةِ بِشْرِ بْنِ نَمِيرٍ عَنِ القاسِمِ نَحْوُهُ وأبُو نَعِيمٍ في الحِلْيَةِ وابْنِ مَرْدُويَهْ (p-٤٠٦)مِن طَرِيقِ إسْماعِيلَ بْنِ عَيّاشٍ عَنْ عاصِمِ بْنِ رَجاءٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ رُوَيْمَ عَنِ القاسِمِ عَنْ أبِي أُمامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، ورَوى الحاكِمُ وقالَ: صَحِيحُ الإسْنادِ عَنْ أُمِّ عِصْمَةَ العُوصِيَّةَ رَضِيَ اللهُ تَعالى عَنْها قالَ: «ما مِن مُسْلِمٍ يَعْمَلُ ذَنْبًا إلّا وقَفَ المَلِكُ ثَلاثَ ساعاتٍ، فَإنِ اسْتَغْفَرَ مِن ذَنْبِهِ لَمْ يُوقِعْهُ عَلَيْهِ ولَمْ يُعَذَّبْ يَوْمَ القِيامَةِ» .

43:20Страница 490

وَقَالُواْ لَوۡ شَآءَ ٱلرَّحۡمَٰنُ مَا عَبَدۡنَٰهُمۗ مَّا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ ٢٠

Они сказали: «Если бы Милостивый пожелал, то мы не поклонялись бы им». У них нет об этом никакого знания, и они всего лишь лгут.

ولَمّا ذَكَرَ أنَّهم يَسْألُونَ بِطَرِيقِ الأوْلى عَنِ العِبادَةِ، نَبَّهَ عَلى أنَّهم عَبَدُوهم مَعَ ادِّعاءِ الأُنُوثَةِ فِيهِمْ، فَقالَ مُعْجِبًا مِنهم في ذَلِكَ وفي جَعْلِ قَوْلِهِمْ حُجَّةً دالَّةً عَلى صِحَّةِ مَذْهَبِهِمْ وهو مِن أوْهى الشُّبَهِ: ﴿وقالُوا﴾ أيْ بَعْدَ عِبادَتِهِمْ لَهم ونَهْيِهِمْ عَنْ عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ: ﴿لَوْ شاءَ الرَّحْمَنُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ عُمُومُ الرَّحْمَةِ ﴿ما عَبَدْناهُمْ﴾ لِأنَّ عُمُومَ الرَّحْمَةِ يَمْنَعُ الإقْرارَ عَلى ما لا يَنْبَغِي ولَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْ عَدَمَ عِبادَتِنا لَهم فَعَبَدْناهم طَوْعَ مَشِيئَتِهِ، فَعِبادَتُنا لَهم حَقٌّ، ولَوْلا أنَّها حَقٌّ يَرْضاهُ لَنا لَعَجَّلَ لَنا العُقُوبَةَ.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: بِماذا يُجابُونَ عَنْ هَذا، قالَ مُنَبِّهًا عَلى جَوابِهِمْ بِقَوْلِهِ دالًّا عَلى أنَّ أُصُولَ الدِّينِ لا يَتَكَلَّمُ فِيها إلّا بِقاطِعٍ: ﴿ما لَهم بِذَلِكَ﴾ (p-٤٠٧)أيْ بِهَذا المَعْنى البَعِيدِ عَنِ الصَّوابِ الَّذِي قَصَدُوا جَعْلَهُ دَلِيلًا عَلى حَقِّيَّةِ عِبادَتِهِمْ لَهم وهو أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشاءُ إلّا ما هو حَقٌّ ويَرْضاهُ ويَأْمُرُ بِهِ، ومِن أنَّ المَلائِكَةَ إناثٌ، وأكَّدَ الِاسْتِغْراقَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن عِلْمٍ﴾ أيْ لِأنَّهُ لَوْ لَزِمَ هَذا لَكانَ وضْعُهُ بِعُمُومِ الرَّحْمَةِ حِينَئِذٍ اضْطِرارِيًّا لا اخْتِيارِيًّا فَيُؤَدِّي إلى نَقْصٍ لا إلى كَمالٍ، ولَكانَ أيْضًا ذَلِكَ يُؤَدِّي إلى إيجابِ أنْ يَكُونَ النّاسُ كُلُّهم مَرْضِيًّا عَنْهم لِكَوْنِهِمْ عَلى حَقٍّ، وذَلِكَ مُؤَدٍّ بِلا رَيْبٍ إلى كَوْنِ النَّقِيضَيْنِ مَعًا حَقًّا، وهو بَدِيهِيُّ الِاسْتِحالَةِ.

ولَمّا كانَ العِلْمُ قَدْ يَنْتَفِي والمَعْلُومُ ثابِتٌ في نَفْسِهِ قالَ نافِيًا لِذَلِكَ: ﴿إنْ هُمْ﴾ أيْ ما هم ﴿إلا يَخْرُصُونَ﴾ أيْ يَكْذِبُونَ في هَذِهِ النَّتِيجَةِ الَّتِي زَعَمُوا أنَّها دَلَّتْهم عَلى رِضى اللهِ سُبْحانَهُ لِكُفْرِهِمْ فَإنَّها مَبْنِيَّةٌ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَشاءُ إلّا ما هو حَقٌّ، والَّذِي جَرَّأهم عَلى ذَلِكَ أنَّهم يُجَدِّدُونَ عَلى الدَّوامِ القَوْلَ بِغَيْرِ تَثَبُّتٍ ولا تَحَرٍّ، فَكانَ أكْثَرُ قَوْلِهِمْ كَذِبًا، فَصارُوا لِذَلِكَ يَجْتَرِئُونَ عَلى تَعَمُّدِ القَوْلِ لِلظَّنِّ الَّذِي لا يَأْمَنُ صاحِبَهُ مِنَ الوُقُوعِ في صَرِيحٍ، وسَيَأْتِي تَمامُ إبْطالِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿قُلْ إنْ كانَ لِلرَّحْمَنِ ولَدٌ فَأنا أوَّلُ العابِدِينَ﴾ [الزخرف: ٨١] وأنَّ ذَلِكَ هو المُرادُ لا ما طالَ الخَبْطُ فِيهِ لِإهْمالٍ في السَّوابِقِ واللَّواحِقِ المُوجِبَةِ لِسُوقِ المُقالِ، مُطابِقًا لِمُقْتَضى الحالِ، (p-٤٠٨)وقَدْ جَهِلُوا في هَذا الكَلامِ عِدَّةَ جَهالاتٍ: ادِّعاءُ الوَلْدِيَّةِ لِلْغَنِيِّ المُطْلَقِ، وكَوْنُ الوَلَدِ أدْنى الصِّنْفَيْنِ، وعِبادَتُهم لَهم مَعَ أنْفُسِهِمْ مِنهم بِغَيْرِ دَلِيلٍ، واحْتِياجُهم عَلى صِحَّةِ فِعْلِهِمْ بِتَقْدِيرِ عِلْمٍ عَلى ذَلِكَ وهو قَدْ نَهاهم عَنْهُ بِلِسانِ كُلِّ رَسُولٍ، وظَنُّهم أنَّهُ لا يَشاءُ إلّا ما هو الحَقُّ المُؤَدِّي إلى الجَمِيعِ بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ إذْ لا رَيْبَ فِيهِ ولا خَفاءَ بِهِ.

43:21Страница 490

أَمۡ ءَاتَيۡنَٰهُمۡ كِتَٰبٗا مِّن قَبۡلِهِۦ فَهُم بِهِۦ مُسۡتَمۡسِكُونَ ٢١

Разве Мы даровали им до этого Писание, которого они придерживаются?

ولَمّا كانَ الإيمانُ بِالمَلائِكَةِ الَّذِينَ هم جُنْدُ المَلِكِ مِن دَعائِمِ أُصُولِ الدِّينِ، وكانَ الإيمانُ بِالشَّيْءِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلى ما هو عَلَيْهِ الشَّيْءُ ولَوْ بِأدْنى الوُجُوهِ كانَ مُخْتَلًّا، وأخْبَرَ سُبْحانَهُ أنَّهم وصَفُوهم بِغَيْرِ ما هم عَلَيْهِ فَفَرَّطُوا بِوَصْفِهِمْ بِالبَناتِ حَتّى أنْزَلُوهم إلى الحَضِيضِ وأفْرَطُوا بِالعِبادَةِ حَتّى أعْلُوهم عَنْ قَدْرِهِمْ فانْسَلَخُوا في كِلا الأمْرَيْنِ مِن صَرِيحِ العَقْلِ بِما أشارَ إلَيْهِ ما مَضى، أتْبَعَ ذَلِكَ أنَّهم عَرِيئُونَ أيْضًا مِن صَحِيحِ النَّقْلِ، فَقالَ مُعادِلًا لِقَوْلِهِ ﴿أشَهِدُوا خَلْقَهُمْ﴾ [الزخرف: ١٩] إنْكارًا عَلَيْهِمْ بَعْدَ إنْكارٍ، مُوجِبًا ذَلِكَ أعْظَمَ العارِ، لافِتًا القَوْلَ عَنِ الوَصْفِ بِالرَّحْمَةِ تَنْبِيهًا بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ عَلى أنَّ حُكْمَهُ تَعالى مَتى بَرَزَ لَمْ يَسَعْ سامِعَةً إلّا الوُقُوفُ عِنْدَهُ والِامْتِثالُ عَلى كُلِّ حالٍ وإلّا حَلَّ بِهِ أعْظَمُ النَّكالِ: ﴿أمْ آتَيْناهُمْ﴾ (p-٤٠٩)بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿كِتابًا﴾ أيْ جامِعًا لِما يُرِيدُونَ اعْتِقادَهُ مِن أقْوالِهِمْ هَذِهِ ﴿مِن قَبْلِهِ﴾ أيِ القُرْآنِ أخْبَرْناهم فِيهِ أنّا جَعَلْناهم إناثًا وأنّا لا نَشاءُ إلّا ما هو حَقٌّ نَرْضاهُ ونَأْمُرُ بِهِ ﴿فَهُمْ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ هَذا الإيتاءِ أنَّهم ﴿بِهِ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿مُسْتَمْسِكُونَ﴾ أيْ مُوجِدُونَ الِاسْتِمْساكَ بِهِ وطالِبُونَ لِلثَّباتِ عَلَيْهِ في عِبادَةِ غَيْرِ اللَّهِ، وفي أنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِكَوْنِهِ لَمْ يُعاجِلْهم بِالعُقُوبَةِ، وفي وصْفِهِمُ المَلائِكَةَ بِالأُنُوثَةِ، وفي غَيْرِ ذَلِكَ مِن كُلِّ ما يَرْتَكِبُونَهُ باطِلًا، والإنْكارُ يَقْتَضِي نَفْيَ ما دَخَلَ عَلَيْهِ مِن إيتاءِ الكِتابِ كَما انْتَفى إشْهادَهُ لَهم خَلْقَهُمْ، وهَذِهِ المُعادَلَةُ الَّتِي لا يَشُكُّ فِيها مَن لَهُ بَصَرٌ بِالكَلامِ تَدُلُّ عَلى صِحَّةِ كَوْنِ الإشارَةَ في ﴿ما لَهم بِذَلِكَ مِن عِلْمٍ﴾ [الزخرف: ٢٠] شامِلَةٌ لِدَعْواهُمُ الأُنُوثَةَ في المَلائِكَةِ.

43:22Страница 490

بَلۡ قَالُوٓاْ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةٖ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّهۡتَدُونَ ٢٢

О нет! Они сказали: «Воистину, мы нашли своих отцов на этом пути, и мы верно следуем по их стопам».

ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا عَنْ هَذَيْنَ الِاسْتِفْهامَيْنِ: لَيْسَ لَهم ذَلِكَ عَلى مُطْلَقِ ما قالُوا ولا مُقَيِّدِهِ مِن صَرِيحِ عَقْلٍ ولا صَحِيحِ نَقْلٍ إلى مَن يَصِحُّ النَّقْلُ عَنْهُ مِن أهْلِ العِلْمِ بِالأخْبارِ الإلَهِيَّةِ، نَسَّقَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إرْشادًا إلَيْهِ: ﴿بَلْ قالُوا﴾ أيْ في جَوابِهِمْ عَنْ قَوْلِ ذَلِكَ واعْتِقادِهِ مُؤَكِّدِينَ إظْهارًا جَهْلًا أوْ تَجاهُلًا لِأنَّ ذَلِكَ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِمْ إلّا لِظَنِّ أنَّهُ لا سَلَفَ لَهم أصْلًا فِيهِ، فَإذا ثَبَتَ أنَّهُ عَمَّنْ تَقَدَّمَهُمُ انْفَصَلَ النِّزاعُ: (p-٤١٠)﴿إنّا وجَدْنا آباءَنا﴾ أيْ وهم أرْجَحُ مِنّا عُقُولًا وأصْبَحَ أفْهامًا ﴿عَلى أُمَّةٍ﴾ أيْ طَرِيقَةٍ عَظِيمَةٍ يَحِقُّ لَها أنْ تَقْصِدَ وتَؤُمَّ مِثْلَ رِحْلَةٍ بِمَعْنى شَيْءٍ هو أهْلٌ لِأنْ يَرْحَلَ إلَيْهِ، وكَذا قُدْوَةٌ ونَحْوُهُ.

وقِراءَةُ الكَسْرِ مَعْناها حالَةٌ حَسَنَةٌ يَحِقُّ لَها أنْ تَؤُمَّ ﴿وإنّا عَلى آثارِهِمْ﴾ أيْ خاصَّةً لا عَلى غَيْرِها ونَحْنُ في غايَةِ الِاجْتِهادِ والقَصِّ لِلْآثارِ وإنْ لَمْ نَجِدْ عَيْنًا نَتَحَقَّقُها.

ولَمّا عَلِمَ ذَلِكَ مِن حالِهِمْ، ولَمْ يَكُنْ صَرِيحًا في الدَّلالَةِ عَلى الهِدايَةِ، بَيَّنُوا الجارَّ والمَجْرُورَ، وأخْبَرُوا بَعْدَ الإخْبارِ واسْتَنْتَجُوا مِنهُ قَوْلَهُمُ اسْتِئْنافًا لِجَوابِ مَن سَألَ: ﴿مُهْتَدُونَ﴾ أيْ نَحْنُ، فَإذا ثَبَتَ بِهَذا الكَلامِ المُؤَكَّدِ أنّا ما أتَيْنا بِشَيْءٍ مِن عِنْدِ أنْفُسِنا ولا غَلَطْنا في الِاتِّباعِ واقْتِفاءِ الآثارِ، فَلا اعْتِراضَ عَلَيْنا بِوَجْهٍ، هَذا قَوْلُهُ في الدِّينِ بَلْ في أُصُولِهِ الَّتِي مَن ضَلَّ في شَيْءٍ مِنها هَلَكَ، ولَوْ ظَهَرَ لِأحَدٍ مِنهم خَلَلٌ في سَعْيِ أبِيهِ الدُّنْيَوِيِّ الَّذِي بِهِ يُحَصِّلُ الدِّينارَ والدِّرْهَمَ ما اقْتَدى بِهِ أصْلًا وخالَفَهُ أيَّ مُخالَفَةِ، ما هَذا إلّا لِمَحْضِ الهَوى وقُصُورِ النَّظَرِ، وجَعَلَ مَحَطَّهُ الأمْرَ الدُّنْيَوِيَّ الحاضِرَ، لا نُفُوذَ لَهم في المَعانِي بِوَجْهٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English