Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Джасия 45:23–34
45:23Страница 501
أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمٖ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةٗ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ ٢٣
Видел ли ты того, кто обожествил свою прихоть? Аллах ввел его в заблуждение на основании знания, запечатал его слух и сердце и бросил на его взор покрывало. Кто же наставит его на прямой путь после Аллаха? Неужели вы не помяните назидание?
ولَمّا بَيَّنَ غايَةَ البَيانِ أنَّهُ الإلَهُ وحْدَهُ بِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، وأنَّهُ لا بُدَّ مِن جَمْعِهِ الخَلائِقَ لِيَوْمِ الفَصْلِ لِلْحُكْمِ بَيْنَهم بِما لَهُ مِنَ الحِكْمَةِ والقُدْرَةِ، وحَقَّرَ الهَوى ونَهى عَنِ اتِّباعِهِ، وكانُوا هم قَدْ عَظَّمُوهُ بِحَيْثُ جَعَلُوهُ مَعْبُودًا، فَلَزِمَ مِن ذَلِكَ تَحْقِيرُهُمُ الإلَهَ، ولَمْ يَرْجِعُوا عَنْ ضَلالِهِمْ، تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ التَّعْجِيبُ مِمَّنْ يَظُنُّ أنَّهُ يَقْدِرُ (p-٩٤)عَلى رَدِّ أحَدٍ مِنهم عَنْ غَيِّهِ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ فَقالَ: ﴿أفَرَأيْتَ﴾ أيْ: أعَلِمْتَ عِلْمًا هو في تَيَقُّنِهِ كالمَحْسُوسِ بِحاسَّةِ البَصَرِ الَّتِي هي أثْبَتُ الحَواسِّ ﴿مَنِ اتَّخَذَ﴾ [أيْ] بِغايَةِ جُهْدِهِ واجْتِهادِهِ ﴿إلَهَهُ هَواهُ﴾ أيْ: حَوَّلَ وصْفَ الإلَهِ حَتّى صارَ هَوًى لِنَفْسِهِ، فَهو تابِعٌ لِهَواهُ لَيْسَ غَيْرُ، فَهو في أوْدِيَةِ الضَّلالِ يَهِيمُ عَلى غَيْرِ سُنَنٍ فَهو مُعَرَّضٌ لِكُلِّ بَلاءٍ، فَخَسِرَ أكْثَرَ مِن رِبْحِهِ لِكَوْنِهِ بِلا دَلِيلٍ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّهم لا يَعْبُدُونَ إلّا مُجَرَّدَ الهَوى ما رَواهُ البُخارِيُّ في وفْدِ بَنِي حَنِيفَةَ مِنَ المَغازِي مِن صَحِيحِهِ عَنْ أبِي رَجاءٍ العُطارِدِيِّ وهو مُخَضْرَمٌ ثِقَةٌ أدْرَكَ الجاهِلِيَّةَ وماتَ سَنَةَ خَمْسٍ ومِائَةٍ عَنْ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً، قالَ: كُنّا نَعْبُدُ الحَجَرَ، فَإذا وجَدْنا حَجَرًا أحْسَنَ مِنهُ ألْقَيْناهُ وأخَذْنا الآخَرَ، فَإذا لَمْ نَجِدْ حَجَرًا جَمَعْنا جُثْوَةً مِن تُرابٍ ثُمَّ جِئْنا بِالشّاةِ فَحَلَبْنا عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنا بِهِ. انْتَهى. ومَعَ ذَلِكَ فَكَيْفَما قَلَّبْتَ أمْرَهم وجَدْتَهُ شُعْبَةً يَسِيرَةً مِن كُفْرِ الِاتِّحادِيَّةِ، وكُلُّ مُتَشَبَّثاتِ قُرَيْشٍ الَّتِي عابَهُمُ اللَّهُ بِها تَشَبَّثَتْ بِها الِاتِّحادِيَّةُ حَتّى قَوْلُهُمْ: ﴿ما نَعْبُدُهم إلا لِيُقَرِّبُونا إلى اللَّهِ زُلْفى﴾ [الزمر: ٣] ولَوْ قَدَّمَ الهَوى لَكانَ المَعْنى أنَّهُ حَوَّلَ وصْفَهُ إلى الأُلُوهِيَّةِ فاضْمَحَلَّ الهَوى، ولَمْ يَبْقَ إلّا ما يُنْسَبُ إلى (p-٩٥)الإلَهِيَّةِ كَما اضْمَحَلَّ الطِّينُ فِي: اتَّحَدَتِ الطِّينُ حَرْقًا، فَصارَ المَعْنى أنَّ العابِدَ لا يَتَحَرَّكُ إلّا بِحَسْبِ ما يَأْمُرُهُ بِهِ الإلَهُ ويَصِيرُ التَّرْكِيبُ يُفِيدُ تَعْظِيمَهُ بِغَلَبَةِ الإثْباتِ وإذْهابِ الهَوى غايَةَ الإذْهابِ، ولَوْ كانَ التَّقْدِيمُ في هَذا بِحَسْبِ السِّياقِ مِن غَيْرِ اخْتِلافِ المَعْنى لَقَدَّمَ هُنا [الهَوى] لِأنَّ السِّياقَ والسِّباقَ [لَهُ] وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الفُرْقانِ ما يَنْفَعُ هُنا، ومَفْعُولُ ”رَأى“ الثّانِي مُقَدَّرٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ آخِرَ الكَلامِ: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ تَقْدِيرُهُ: أيُمْكِنُ أحَدًا غَيْرَ اللَّهِ هِدايَتُهُ ما دامَ هَواهُ مَوْجُودًا، وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما: ما ذَكَرَ اللَّهُ هَوًى في القُرْآنِ إلّا ذَمَّهُ. انْتَهى. ومَعْناهُ أنَّهُ يَهْوِي بِصاحِبِهِ في الهَواءِ المَمْدُودِ وهو الفَضاءُ، أيْ يَنْزِلُ بِهِ عَنْ دَرَجَةٍ عُلْيا إلى ما دُونَها. فَهو في سُفُولٍ ما دامَ تابِعًا لَهُ لِأنَّهُ بِحَيْثُ لا قَرارَ ولا تَمَكُّنَ، فَلِذَلِكَ هو يُوجِبُ الهَوانَ، قالَ الأصْبِهانِيُّ: سُئِلَ ابْنُ المُقَفَّعِ عَنِ الهَوى، فَقالَ: هَوانٌ سُرِقَتْ نُونُهُ، فَنَظَمَهُ مَن قالَ: (p-٩٦)
؎نُونُ الهَوانِ مِنَ الهَوى مَسْرُوقَةٌ وأسِيرُ كُلِّ هَوًى أسِيرُ هَوانِ
وقالَ آخَرُ ولَمْ يُخْطِئِ المَعْنى وأجادَ:
؎إنَّ الهَوى لَهو الهَوانُ بِعَيْنِهِ ∗∗∗ فَإذا هَوِيتَ فَقَدْ لَقِيتَ هَوانا
﴿وأضَلَّهُ اللَّهُ﴾ أيْ: بِما لَهُ مِنَ الإحاطَةِ ﴿عَلى عِلْمٍ﴾ مِنهُ بِما فُطِرَ عَلَيْهِ مِن أنَّهُ لا يَكُونُ أثَرٌ بِلا مُؤَثِّرٍ، ومِن أنَّهُ لا يَكُونُ مُنْفَرِدًا بِالمُلْكِ إلّا وهو مُسْتَحِقٌّ لِلتَّفَرُّدِ بِالعِبادَةِ، وهو أنَّهُ لَمْ يَخْلُقِ الكَوْنَ إلّا حَكِيمٌ، وأنَّ الحَكِيمَ لا يَدَعُ مَن تَحْتِ يَدِهِ يَبْغِي بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ مِن غَيْرِ فَصْلٍ [بَيْنَهُمْ] لا سِيَّما وقَدْ وعَدَ بِذَلِكَ ولا سِيَّما والوَعْدُ بِذَلِكَ في أسالِيبِ الإعْجازِ الَّتِي هم أعْرَفُ النّاسِ بِها، أوْ عَلى عِلْمٍ مِنَ المُضِلِّ بِأنَّ الضّالَّ مُسْتَحِقٌّ لِذَلِكَ لِأنَّهُ جَبَلَهُ جِبِلَّةَ شَرٍّ.
ولَمّا كانَ الضّالُّ أحْوَجَ إلى سَماعِ صَوْتِ الهادِي مِنهُ إلى غَيْرِهِ، وكانَ مَن لا يَنْتَفِعُ بِما هو لَهُ في حُكْمِ العادِمِ لَهُ قالَ: ﴿وخَتَمَ﴾ أيْ: زِيادَةً (p-٩٧)عَلى الإضْلالِ الحاضِرِ ﴿عَلى سَمْعِهِ﴾ فَلا فَهْمَ لَهُ في الآياتِ المَسْمُوعَةِ. ولَمّا كانَ الأصَمُّ قَدْ يَفْهَمُ بِالإشارَةِ قالَ: ﴿وقَلْبِهِ﴾ أيْ: فَهو لا يَعِي ما مِن حَقِّهِ وعْيُهُ. ولَمّا كانَ المَجْنُونُ الأصَمُّ قَدْ يُبْصِرُ مَضارَّهُ ومَنافِعَهُ فَيُباشِرُها مُباشَرَةَ البَهائِمِ قالَ: ﴿وجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشاوَةً﴾ فَصارَ لا يُبْصِرُ الآياتِ المَرْئِيَّةَ، وتَرْتِيبَها هَكَذا لِأنَّها في سِياقِ الإضْلالِ كَما تَقَدَّمَ في البَقَرَةِ.
ولَمّا صارَ هَذا الإنْسانُ الَّذِي [صارَ] لا يَسْمَعُ الهادِيَ فَيَقْصِدُهُ ولا يَعِي المَعانِيَ لِيَنْتَفِعَ بِما تَقَدَّمَ لَهُ عِلْمُهُ، ولا يُبْصِرُ حَقَّ البَصَرِ لِيَهْتَدِيَ بِبَصَرِهِ دُونَ رُتْبَةِ الحَيَوانِ، قالَ تَعالى مُنْكِرًا مُسَبِّبًا لِلْإنْكارِ عَمّا تَقَدَّمَهُ: ﴿فَمَن يَهْدِيهِ﴾ وأشارَ إلى قُدْرَةِ اللَّهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن بَعْدِ اللَّهِ﴾ أيْ: إضْلالِ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ. ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّهُ لا هادِيَ لَهُ غَيْرُهُ، سَبَّبَ عَنْهُ الإنْكارَ لِعَدَمِ التَّذَكُّرِ حَثًّا عَلى التَّذَكُّرِ فَقالَ مُشِيرًا بِإدْغامِ تاءِ التَّفَعُّلِ إلى عَدَمِ الِاحْتِياجِ بِسَبَبِ وُضُوحِهِ إلى كَثِيرِ (p-٩٨)تَذَكُّرٍ: ﴿أفَلا تَذَكَّرُونَ﴾ أيْ: يَكُونُ لَكم نَوْعُ تَذَكُّرٍ فَتَذْكُرُونَ أنَّهم لا يَسْمَعُونَ الآياتِ المَتْلُوَّةَ ولا يَعْتَبِرُونَ بِالآياتِ المَرْئِيَّةِ مَعَ ما لِكُلٍّ مِنهُما مِنَ الظُّهُورِ، وأنَّ مَن كانَ هَذا حالُهُ فَلا سَبِيلَ لِمَخْلُوقٍ مِثْلِهِ إلى هِدايَتِهِ.
45:24Страница 501
وَقَالُواْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنۡيَا نَمُوتُ وَنَحۡيَا وَمَا يُهۡلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهۡرُۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنۡ عِلۡمٍۖ إِنۡ هُمۡ إِلَّا يَظُنُّونَ ٢٤
Они сказали: «Есть только наша мирская жизнь. Мы умираем и рождаемся, и нас не губит ничто, кроме времени». У них нет об этом никакого знания. Они лишь делают предположения.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ لِلدَّلالَةِ عَلى الخَتْمِ عَلى مَشاعِرِهِمْ، فَقَدْ قالُوا مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِتَفَرُّدِهِ تَعالى بِخَلْقِهِمْ ورِزْقِهِمْ وخَلْقِ جَمِيعِ المَوْجُوداتِ في إنْكارِ الوَحْدانِيَّةِ: إنَّ لَهُ شُرَكاءَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وقالُوا﴾ أيْ: في إنْكارِهِمُ البَعْثَ مَعَ اعْتِرافِهِمْ بِأنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ومَعْرِفَتِهِمْ أنَّهُ قَدْ وعَدَ بِذَلِكَ في الأسالِيبِ المُعْجِزَةِ وأنَّهُ لا يَلِيقُ بِحَكِيمٍ أصْلًا أنْ يَدَعَ مَن تَحْتِ يَدِهِ يَتَهارَجُونَ مِن غَيْرِ حُكْمٍ بَيْنَهُمْ: ﴿ما هِيَ﴾ أيِ: الحَياةُ ﴿إلا حَياتُنا﴾ أيْ: أيُّها النّاسُ ﴿الدُّنْيا﴾ أيْ: هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيها مَعَ أنَّ تَذَكُّرَ مَدْلُولِ هَذا الوَصْفِ الَّذِي هو أمْرٌ نَسِيٌّ لا يُعْقَلُ إلّا بِالإضافَةِ إلى حَياةٍ أُخْرى بُعْدى كافٍ في إثْباتِ البَعْثِ.
ولَمّا أثْبَتُوا بِادِّعائِهِمُ الباطِلِ هَذِهِ الحَياةَ أتْبَعُوها حالَها فَقالُوا: (p-٩٩)﴿نَمُوتُ ونَحْيا﴾ أيْ: تُنْزَعُ الرُّوحُ مِن بَعْضٍ فَيَمُوتُ، وتُنْفَخُ في [بَعْضٍ] آخَرَ فَيَحْيا، ولَيْسَ وراءَ المَوْتِ حَياةٌ أُخْرى لِلَّذِي ماتَ، فَقَدْ أسْلَخُوا أنْفُسَهم بِهَذا القَوْلِ مِنَ الإنْسانِيَّةِ إلى البَهِيمِيَّةِ لِوُقُوفِهِمْ مَعَ الجُزْئِيّاتِ، ولَمّا كانَ هَلاكُهم في زَعْمِهِمْ لا آخِرَ لَهُ، عَدُّوا الحَياةَ في جَنْبِهِ عَدَمًا فَلَمْ يَذْكُرُوها وقالُوا بِجَهْلِهِمْ: ﴿وما يُهْلِكُنا﴾ أيْ: بَعْدَ هَذِهِ الحَياةِ ﴿إلا الدَّهْرُ﴾ أيِ: الزَّمانُ الطَّوِيلُ بِغَلَبَتِهِ عَلَيْنا بِتَجَدُّدِ إقْبالِهِ وتَجَدُّدِ إدْبارِنا بِنُزُولِ الأُمُورِ المَكْرُوهَةِ بِنا، مِن دَهَرَهُ - إذا غَلَبَهُ. ولَمّا أسْنَدَ إلَيْهِمْ هَذا القَوْلَ الواهِيَ، بَيَّنَ حالَهم عِنْدَ قَوْلِهِ فَقالَ تَعالى: ﴿وما﴾ أيْ: قالُوهُ والحالُ أنَّهُ ما ﴿لَهم بِذَلِكَ﴾ أيِ: القَوْلِ البَعِيدِ مِنَ الصَّوابِ وهو أنَّهُ لا حَياةَ بَعْدَ هَذِهِ، وأنَّ الهَلاكَ مَنسُوبٌ إلى الدَّهْرِ عَلى أنَّهُ مُؤَثِّرٌ بِنَفْسِهِ، وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن عِلْمٍ﴾ أيْ: كَثِيرٍ ولا قَلِيلٍ ﴿إنْ﴾ أيْ: ما ﴿هم إلا يَظُنُّونَ﴾ بِقَرِينَةِ أنَّ الإنْسانَ كُلَّما تَقَدَّمَ في السِّنِّ ضَعُفَ، وأنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ أحَدٌ مِنَ المَوْتى.
45:25Страница 501
وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٖ مَّا كَانَ حُجَّتَهُمۡ إِلَّآ أَن قَالُواْ ٱئۡتُواْ بِـَٔابَآئِنَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٢٥
Когда им читают Наши ясные аяты, их единственным доводом оказываются слова: «Приведите наших отцов, если вы говорите правду».
(p-١٠٠)ولَمّا كانَ هَذا مِن قَوْلِهِمْ عَجَبًا، زادَهُ عَجَبًا بِحالِهِمْ عِنْدَ سَماعِهِمْ لِلْبَراهِينِ القَطْعِيَّةِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ”قالُوا“: ﴿وإذا تُتْلى﴾ أيْ: تُتابَعُ بِالقِراءَةِ مِن أيِّ تالٍ كانَ ﴿عَلَيْهِمْ آياتُنا﴾ أيْ: عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ في نَفْسِها وبِالإضافَةِ إلَيْنا حالَ كَوْنِها ﴿بَيِّناتٍ﴾ أيْ: في غايَةِ المُكْنَةِ في الدَّلالَةِ عَلى البَعْثِ، فَلا عُذْرَ لَهم في رَدِّها ﴿ما كانَ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ الكَوْنِ ﴿حُجَّتَهُمْ﴾ أيْ: قَوْلُهُمُ الَّذِي ساقُوهُ مَساقَ الحُجَّةِ، وهو لا يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَمّى شُبْهَةً ﴿إلا أنْ قالُوا﴾ قَوْلًا ذَمِيمًا ولَمْ يَنْظُرُوا إلى مَبْدَئِهِمْ ﴿ائْتُوا﴾ أيُّها التّالُونَ لِلْحُجَجِ البَيِّنَةِ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- وأتْباعِهِ الَّذِينَ اهْتَدَوْا بِهُداهُ ﴿بِآبائِنا﴾ المَوْتى، وحاصِلُ هَذا أنَّهُ ما كانَ لَهم حُجَّةٌ إلّا أنْ أتَوْا بِكَلامٍ مَعْناهُ: لَيْسَ لَنا حُجَّةٌ لِأنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شُبْهَةٌ فَضْلًا عَنْ حُجَّةٍ، وما كَفاهم مُناداتُهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِالجَهْلِ حَتّى عَرَضُوا لِأهْلِ البَيِّناتِ بِالكَذِبِ فَقالُوا: ﴿إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ أيْ: عَرِيقِينَ في الكَوْنِ في أهْلِ الصِّدْقِ الرّاسِخِينَ فِيهِ مِن أنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَبْعَثُ الخَلْقَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، وذَلِكَ اسْتِبْعادٌ مِنهم لِأنْ يَقْدِرَ عَلى (p-١٠١)جَمْعِ الجِسْمِ بَعْدَ ما بَلِيَ، وهم يُقِرُّونَ بِأنَّهُ الَّذِي خَلَقَ ذَلِكَ الجِسْمَ ابْتِداءً، ومِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ مَن قَدَرَ عَلى إنْشاءِ شَيْءٍ مِنَ العَدَمِ قَدَرَ عَلى إعادَتِهِ بِطَرِيقِ الأوْلى.
45:26Страница 501
قُلِ ٱللَّهُ يُحۡيِيكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يَجۡمَعُكُمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ لَا رَيۡبَ فِيهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٦
Скажи: «Аллах дарует вам жизнь, затем умерщвляет вас, а затем Он соберет вас ко Дню воскресения, в котором нет сомнения». Однако большинство людей не знает этого.
ولَمّا كانَ سُبْحانَهُ وتَعالى إنَّما يَقْبَلُ الإيمانَ عِنْدَ إمْكانِ تَصَوُّرِهِ، وذَلِكَ إذا كانَ بِالغَيْبِ لَمْ يُجِبْهم إلى إحْياءِ آبائِهِمْ إكْرامًا لِهَذِهِ الأُمَّةِ لِشَرَفِ نَبِيِّها عَلَيْهِ أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ؛ لِأنَّ سُنَّتَهُ الإلَهِيَّةَ جَرَتْ بِأنَّ مَن لَمْ يُؤْمِن بَعْدَ كَشْفِ الأمْرِ بِإيجادِ الآياتِ المُقْتَرَحاتِ أهْلَكَهُ كَما فَعَلَ بِالأُمَمِ الماضِيَةِ، فَرَفَعَهم عَنِ الحِسِّ إلى التَّدْرِيبِ عَلى الحُجَجِ العَقْلِيَّةِ فَقالَ آمِرًا لَهُ ﷺ بِالجَوابِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ أيِ: المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا وحِكْمَةً ﴿يُحْيِيكُمْ﴾ أيْ: يُجَدِّدُ هَذا تَجْدِيدًا لا يُحْصى كَما أنْتُمْ [بِهِ] مُقِرُّونَ إحْياءً لِأجْسادٍ يَخْتَرِعُها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ لَها أصْلٌ في الحَياةِ ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ بِأنْ يَجْمَعَ أرْواحَكم مِن أجْسادِكم فَيَسْتَلُّها مِنها لا يَدَعُ ”شَيْئًا“ مِنها في شَيْءٍ مِنَ الجَسَدِ وما (p-١٠٢)ذَلِكَ عَلى اللَّهِ بِعَزِيزٍ، فَإذا هو كَما كانَ قَبْلَ الإحْياءِ كَما تُشاهِدُونَ، ومَن قَدَرَ عَلى هَذا الإبْداءِ عَلى هَذا الوَجْهِ مِنَ التَّكَرُّرِ ثُمَّ عَلى تَمْيِيزِ ما بَثَّ مِنَ الرُّوحِ في حالِ سَلِّها مِن تِلْكَ الأعْضاءِ الظّاهِرِ عادَةً مُسْتَمِرَّةً كانَ المُخْبَرُ عَنْهُ بِأنَّهُ يَجْمَعُ الخَلْقَ بَعْدَ مَوْتِهِمْ مِنَ العَرِيقِينَ في الصِّدْقِ، فَلِذَلِكَ قالَ مِن غَيْرِ تَأْكِيدٍ: ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ﴾ أيْ: بَعْدَ التَّمَزُّقِ فَيُعِيدُ فِيكم أرْواحَكم كَما كانَتْ بَعْدَ طُولِ مُدَّةِ الرُّقادِ، مُنْتَهِينَ ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ أيِ: القِيامِ الأعْظَمِ لِكَوْنِهِ عامًّا لِجَمِيعِ الخَلائِقِ الَّذِينَ أماتَهم.
ولَمّا صَحَّ بِهَذا الدَّلِيلِ القَطْعِيِّ المُدَّعى، أنْتَجَ قَوْلَهُ: ﴿لا رَيْبَ﴾ أيْ: شَكَّ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿فِيهِ﴾ بَلْ هو مَعْلُومٌ عِلْمًا قَطْعِيًّا ضَرُورِيًّا ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ بِما لَهم مِنَ السُّفُولِ بِما رَكَّبْنا فِيهِمْ مِنَ الحُظُوظِ والشَّهَواتِ الَّتِي غَلَبَتْ عَلى غَرِيزَةِ العَقْلِ فَرُدُّوا بِها أسْفَلَ سافِلِينَ في حَدِّ النَّوْسِ وهو التَّرَدُّدُ لَمْ يَرْتَقُوا [إلى سِنِّ الإيمانِ] ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ [أيْ لا يَتَجَدَّدُ لَهم عِلْمٌ لِما لَهم مِنَ النَّوْسِ والتَّرَدُّدِ والسُّفُولِ] عَنْ (p-١٠٣)أوْجِ العَقْلِ إلى حَضِيضِ الجَهْلِ، فَهم واقِفُونَ مَعَ المَحْسُوساتِ، لا يَلُوحُ لَهم ذَلِكَ مَعَ ما لَهُ مِنَ الظُّهُورِ لِتَظْهَرَ قُدْرَتُنا ويَتَحَقَّقَ اسْمُنا الباطِنُ كَما تَحَقَّقَ الظّاهِرُ عِنْدَ مَن هَدَيْناهُ لِعِلْمِ ذَلِكَ.
45:27Страница 501
وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ ٢٧
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. В тот день, когда настанет Час, приверженцы лжи окажутся в убытке.
ولَمّا دَلَّ عَلى قُدْرَتِهِ عَلى الإعادَةِ بِهَذا الدَّلِيلِ الخاصِّ الَّذِي تَقْدِيرُهُ: فاللَّهُ الَّذِي [ابْتَدَأ] خَلْقَكم مِنَ الأرْضِ عَلى هَذا الوَجْهِ قادِرٌ عَلى إعادَتِكُمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ دَلِيلًا آخَرَ جامِعًا فَقالَ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ﴾ [أيِ] المَلِكِ الأعْظَمِ وحْدَهُ ﴿مُلْكُ السَّماواتِ﴾ كُلِّها ﴿والأرْضِ﴾ الَّتِي ابْتَدَأكم مِنها، ومَن تَصَرَّفَ في مُلْكِهِ بِشَيْءٍ مِنَ الأشْياءِ، كانَ قادِرًا عَلى مِثْلِهِ ما دامَ مَلِكًا.
ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لَهُ مُلْكُ ذَلِكَ أبَدًا، فَهو يَفْعَلُ فِيهِ اليَوْمَ ما تُشاهِدُونَ مَعَ رَفْعِ هَذا وخَفْضِ هَذا، فَلَوْ أنَّ النّاسَ سَلَّمُوا لِقَضائِهِ لَوَصَلُوا إلى جَمِيعِ ما وصَلُوا إلَيْهِ بِالبَغْيِ والعُدْوانِ، فَإنَّهُ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ أمْرِهِ ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ اليَوْمَ في رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ، بَنى عَلَيْهِ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿ويَوْمَ تَقُومُ السّاعَةُ﴾ أيْ: تُوجَدُ وتَتَحَقَّقُ تَحَقُّقَ القائِمِ الَّذِي هو عَلى كَمالِ تَمَكُّنِهِ وتَمامِهِ أمْرُهُ النّاهِضُ بِأعْباءِ ما يُرِيدُ، وكَرَّرَ (p-١٠٤)سُبْحانَهُ لِلتَّهْوِيلِ والتَّأْكِيدِ قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [أيْ] إذا تَقُومُ يَخْسَرُونَ - هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ قالَ لِلتَّعْمِيمِ والتَّعْلِيقِ بِالوَصْفِ: ﴿يَخْسَرُ المُبْطِلُونَ﴾ أيِ الدّاخِلُونَ في الباطِلِ العَرِيقُونَ في الِاتِّصافِ بِهِ، الَّذِينَ كانُوا لا يَرْضَوْنَ بِقَضائِي فَيَسْتَعْجِلُونَ فَيَتَوَصَّلُونَ إلى مُراداتِهِمْ بِما لَمْ آمُرْ بِهِ، ولا يَزالُونَ يَبْغُونَ إلى أنْ يَأْتِيَ الوَقْتُ الَّذِي قَدَّرْتُ وُصُولَهم إلَيْها فِيهِ، فَيَصِلُونَ ويَظُنُّونَ أنَّهم وصَلُوا بِسَعْيِهِمْ، وأنَّهم لَوْ تُرِكُوا لَما كانَ لَهم ذَلِكَ فَيَخْسَرُونَ لِأجْلِ سَعْيِهِمْ بِما جَعَلْتُ لَهم مِنَ الِاخْتِيارِ بِمُرادِي فِيهِمْ عَلى خِلافِ أمْرِي، خَسارَةً مُسْتَمِرَّةَ التَّجَدُّدِ لا انْفِكاكَ لَهم عَنْها ويَفُوزُ المُحِقُّونَ.
45:28Страница 501
وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٨
Ты увидишь все общины коленопреклоненными. Каждую общину призовут к ее Писанию (Книге деяний): «Сегодня вам воздастся за то, что вы совершали».
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِن شَأْنِ اليَوْمِ مَهُولًا، عَمَّ في الهَوْلِ بِقَوْلِهِ مُصَوِّرًا لِحالِهِ: ﴿وتَرى﴾ أيْ: في ذَلِكَ اليَوْمِ ﴿كُلَّ أُمَّةٍ﴾ مِنَ الأُمَمِ الخاسِرَةِ فِيها والفائِزَةِ ﴿جاثِيَةً﴾ أيْ: مُجْتَمِعَةً لا يَخْلِطُها غَيْرُها، وهي مَعَ ذَلِكَ بارِكَةٌ عَلى الرُّكَبِ رُعْبًا واسْتِيفازًا لِما لَعَلَّها تُؤْمَرُ بِهِ، جِلْسَةَ المُخاصِمِ بَيْنَ يَدَيِ الحاكِمِ، تَنْتَظِرُ القَضاءَ الحاتِمَ، والأمْرَ الجازِمَ اللّازِمَ، لِشِدَّةِ ما يَظْهَرُ لَها مِن هَوْلِ ذَلِكَ اليَوْمِ. ولَمّا كانَ كَأنْ قِيلَ: هم مُسْتَوْفِزُونَ، قالَ: ﴿كُلَّ أُمَّةٍ﴾ (p-١٠٥)أيْ مِنَ الجاثِينَ ﴿تُدْعى إلى كِتابِها﴾ أيِ: الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْها وتَعَبَّدَها اللَّهُ بِهِ والَّذِي نَسَخَتْهُ الحَفَظَةُ مِن أعْمالِها لِيُطَبِّقَ أحَدُهُما بِالآخَرِ، فَمَن وافَقَ كِتابُهُ ما أُمِرَ بِهِ مِن كِتابِ رَبِّهِ نَجا، ومِن خالَفَهُ هَلَكَ، ويُقالُ لَهم حالَ الدُّعاءِ: ﴿اليَوْمَ تُجْزَوْنَ﴾ عَلى وفْقِ الحِكْمَةِ بِأيْسَرِ أمْرٍ ﴿ما﴾ أيْ: عَيْنَ الَّذِي ﴿كُنْتُمْ﴾ بِما هو لَكم كالجِبِلّاتِ ﴿تَعْمَلُونَ﴾ أيْ: مُصِرِّينَ عَلَيْهِ غَيْرَ راجِعِينَ عَنْهُ [مِن] خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
45:29Страница 501
هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٩
Это Писание Наше (Книга деяний) говорит против вас по справедливости. Мы приказали записывать все, что вы совершали.
ولَمّا أخْبَرَ بِالجَزاءِ، بَيَّنَ كَيْفِيَّةَ ما بِهِ يُطَبَّقُ بَيْنَ كِتابِ الإنْزالِ وكِتابِ الأعْمالِ، فَما حَكَمَ بِهِ كِتابُ الإنْزالِ أنْفَذَهُ الكَبِيرُ المُتَعالُ، فَقالَ مُشِيرًا إلى كِتابِ الإنْزالِ بِأداةِ القَرِيبِ لِقُرْبِهِ وسُهُولَةِ فَهْمِهِ: ﴿هَذا كِتابُنا﴾ [أيِ] الَّذِي أنْزَلْناهُ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِنا ﴿يَنْطِقُ﴾ أيْ: يَشْهَدُ شَهادَةً [هِيَ] في بَيانِها كالنُّطْقِ ﴿عَلَيْكم بِالحَقِّ﴾ أيِ: الأمْرِ الثّابِتِ الَّذِي يُطابِقُهُ الواقِعُ مِن أعْمالِكُمْ، ذَلِكَ بِأنْ يَقُولَ: مَن عَمِلَ كَذا فَهو كافِرٌ، ومَن عَمِلَ كَذا فَهو عاصٍ، ومَن عَمِلَ كَذا فَهو مُطِيعٌ، فَيُطْبِقُ ذَلِكَ عَلى ما عَمِلْتُمُوهُ فَإذا الَّذِي أخْبَرَ بِهِ الكِتابُ مُطابِقٌ لِأعْمالِكم لا زِيادَةَ فِيهِ ولا نَقْصَ، كُلُّ كُلِّيٍّ يَنْطَبِقُ عَلى جُزْئِيِّهِ سَواءٌ بِسَواءٍ كَما نُعْطِيكم عِلْمَ ذَلِكَ في ذَلِكَ اليَوْمِ، فَيَنْكَشِفُ أمْرُ جِبِلّاتِكم وما وقَعَ مِنكم مِن جُزْئِيّاتِ الأفْعالِ لا يَشِذُّ عَنْهُ مِنهُ ذَرَّةٌ، وتَعْلَمُونَ أنَّ هَذا الواقِعَ مِنكم مُطابِقٌ (p-١٠٦)لِما أخْبَرَ بِهِ الكِتابُ الَّذِي أنْزَلْناهُ، فَهو حَقٌّ لِأنَّ الواقِعَ طابَقَهُ، هَذا نُطْقُهُ عَلَيْكُمْ، وأمّا نُطْقُهُ لَكم فالفَضْلُ: الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمْثالِها إلى ما فَوْقَ ذَلِكَ.
ولَمّا كانَتِ العادَةُ جارِيَةً في الدُّنْيا بِإقامَةِ الحُقُوقِ بِكِتابَةِ الوَثائِقِ، وكانُوا كَأنَّهم يَقُولُونَ: مَن يَحْفَظُ أعْمالَنا عَلى كَثْرَتِها مَعَ طُولِ المُدَّةِ وبُعْدِ الزَّمانِ، وكانُوا يُنْكِرُونَ أمْرَ الحَفَظَةِ وغَيْرِهِ مِمّا أتَتْ بِهِ الرُّسُلُ، أكَّدَ قَوْلَهُ مُجِيبًا بِما يُقَرِّبُ إلى عَقْلِ مَن يَسْألُ عَنْ ذَلِكَ: ﴿إنّا﴾ عَلى ما لَنا مِنَ القُدْرَةِ والعَظَمَةِ الغَنِيَّةِ عَنِ الكِتابَةِ ﴿كُنّا﴾ عَلى الدَّوامِ ﴿نَسْتَنْسِخُ﴾ أيْ: نَأْمُرُ مَلائِكَتَنا بِنَسْخِ أيِّ نَقْلٍ ﴿ما كُنْتُمْ﴾ طَبْعًا لَكم وخُلُقًا ﴿تَعْمَلُونَ﴾ قَوْلًا وفِعْلًا ونِيَّةً، فَإنْ كانَ المُرادُ بِالنَّسْخِ مُطْلَقَ النَّقْلِ فَهو واضِحٌ، وإنْ كانَ النَّقْلُ مِن أصْلٍ فَهو إشارَةٌ إلى لَوْحِ الجِبِلّاتِ المُشارِ إلَيْهِ بِكُنْتُمْ أوْ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظِ لِيُطابِقَ بِهِ ما يَفْعَلُهُ العامِلُ، ومِنَ المَشْهُورِ بَيْنَ النّاسِ أنَّ كُلَّ أحَدٍ يُسَطَّرُ في جَبِينِهِ ما يَلْقاهُ مِن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ.
45:30Страница 501
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَيُدۡخِلُهُمۡ رَبُّهُمۡ فِي رَحۡمَتِهِۦۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡمُبِينُ ٣٠
Что касается тех, которые уверовали и совершали праведные деяния, то их Господь введет их в Свою милость. Это и есть явное преуспеяние.
ولَمّا صَرَّحَ بِالمُبْطِلِينَ حَسَبَ ما اقْتَضاهُ الحالُ كَما تَقَدَّمَ، وأشارَ (p-١٠٧)إلى المُحِقِّينَ، صَرَّحَ بِما لَوَّحَ إلَيْهِ مِن أمْرِ [المُحِقِّينَ] و[عَطَفَ] عَلَيْهِمْ أضْدادَهُمْ، فَقالَ بادِئًا بِهِمْ عَلى طَرِيقِ النَّشْرِ المُشَوَّشِ مُفَصَّلًا: ﴿فَأمّا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: مِنَ الأُمَمِ الجاثِيَةِ ﴿وعَمِلُوا﴾ تَصْدِيقًا لِدَعْواهُمُ الإيمانَ ﴿الصّالِحاتِ فَيُدْخِلُهُمْ﴾ أيْ: في ذَلِكَ اليَوْمِ الَّذِي ذَكَرْنا عَظَمَتَهُ وشَدَّةَ هَوْلِهِ ﴿رَبُّهُمْ﴾ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِمْ بِالتَّوْفِيقِ بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ المَرْضِيَّةِ المُوصِلَةِ ﴿فِي رَحْمَتِهِ﴾ أيْ: تَقْرِيبِهِ وإكْرامِهِ بِجَلِيلِ الثَّوابِ وحُسْنِ المَآبِ، وتَقُولُ لَهُمُ المَلائِكَةُ تَشْرِيفًا: سَلامٌ عَلَيْكم أيُّها المُؤْمِنُونَ، ودَلَّ عَلى عَظِيمِ الرَّحْمَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الإحْسانِ العالِي المَنزِلَةِ ﴿هُوَ﴾ [أيْ] لا غَيْرُهُ ﴿الفَوْزُ﴾
ولَمّا كانَ السِّياقُ لِغَباوَتِهِمْ وخَفاءِ الأشْياءِ عَلَيْهِمْ قالَ تَعالى: ﴿المُبِينُ﴾ الَّذِي لا يَخْفى عَلى أحَدٍ شَيْءٌ مِن أمْرِهِ، لِأنَّهُ لا يَشُوبُهُ كَدَرٌ أصْلًا ولا نَقْصٌ، بِخِلافِ ما كانَ مِن أسْبابِهِ في الدُّنْيا، فَإنَّها - مَعَ كَوْنِها كانَتْ فَوْزًا - كانَتْ خَفِيَّةً جِدًّا عَلى غَيْرِ المُوقِنِينَ
45:31Страница 501
وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَفَلَمۡ تَكُنۡ ءَايَٰتِي تُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ فَٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ وَكُنتُمۡ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ٣١
А что касается тех, которые не уверовали, то им будет сказано: «Разве вам не читались Мои аяты? Вы возгордились и были людьми грешными.
﴿وأمّا الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: سَتَرُوا ما جَلَتْهُ لَهم مِرائِي عُقُولِهِمْ وفِطَرِهِمُ الأُولى مِنَ الحَقِّ الَّذِي أمَرَ اللَّهُ بِهِ ولَوْ عَمِلُوا جَمِيعَ الصّالِحاتِ غَيْرَ الإيمانِ، فَيُدْخِلُهُمُ المَلِكُ (p-١٠٨)الأعْظَمُ في لَعْنَتِهِ.
ولَمّا كانَ هَذا السَّتْرُ سَبَبًا واضِحًا في تَبْكِيتِهِمْ قالَ: ﴿أفَلَمْ﴾ أيْ: فَيُقالُ لَهُمْ: ألَمْ يَأْتِكم رُسُلِي، وأخْلُقْ لَكم عُقُولًا تَدُلُّكم عَلى الصَّوابِ مِنَ التَّفَكُّرِ في الآياتِ المَرْئِيَّةِ مِنَ المُعْجِزاتِ الَّتِي أتَوْكم بِها وأنْزَلَ عَلَيْكم بِواسِطَتِهِمْ آياتٍ مَسْمُوعَةً فَلَمْ ﴿تَكُنْ آياتِي﴾ عَلى ما لَها مِن عَظَمَةِ الإضافَةِ إلَيَّ وعَظَمَةِ الإتْيانِ إلَيْكم عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِي الَّذِينَ هم أشْرَفُ خَلْقِي.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الآياتُ تُوجِبُ الإيمانَ لِما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِمُجَرَّدِ تِلاوَتِها، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿تُتْلى﴾ أيْ: تُواصَلُ قِراءَتُها مِن أيِّ تالٍ كانَ، فَكَيْفَ إذا كانَتْ بِواسِطَةِ الرُّسُلِ، تِلاوَةً مُسْتَعْلِيَةً ﴿عَلَيْكُمْ﴾ لا تَقْدِرُونَ عَلى رَفْعِ شَيْءٍ مِنها بِشَيْءٍ يَرْضاهُ مُنْصِفٌ (p-١٠٩)﴿فاسْتَكْبَرْتُمْ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ تِلاوَتِها الَّتِي مِن شَأْنِها إيراثُ الخُشُوعِ والإخْباتِ والخُضُوعِ أنْ طَلَبْتُمُ الكِبْرَ لِأنْفُسِكم وأوْجَدْتُمُوهُ عَلى رُسُلِي وآياتِي ﴿وكُنْتُمْ﴾ خُلُقًا لازِمًا ﴿قَوْمًا﴾ أيْ: ذَوِي قِيامٍ وقُدْرَةٍ عَلى ما تُحاوِلُونَهُ ﴿مُجْرِمِينَ﴾ أيْ: عَرِيقِينَ في قَطْعِ ما يَسْتَحِقُّ الوَصْلَ، وذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الإدْخالَ في الرَّحْمَةِ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى الإدْخالِ في اللَّعْنَةِ ثانِيًا، وذَكَرَ التَّبْكِيتَ ثانِيًا دَلِيلًا عَلى التَّشْرِيفِ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّ ما ذَكَرَهُ أدَلُّ عَلى شَرَفِ الوَلِيِّ وحَقارَةِ العَدُوِّ
45:32Страница 501
وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱلسَّاعَةُ لَا رَيۡبَ فِيهَا قُلۡتُم مَّا نَدۡرِي مَا ٱلسَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلَّا ظَنّٗا وَمَا نَحۡنُ بِمُسۡتَيۡقِنِينَ ٣٢
Когда вам говорили, что обещание Аллаха истинно и что в Часе нет сомнения, вы говорили: «Мы не знаем, что такое Час. Мы полагаем, что это - всего лишь предположения. Мы не имеем твердой убежденности»».
﴿وإذا﴾ أيْ: وكُنْتُمْ إذا ﴿قِيلَ﴾ مِن أيِّ قائِلٍ كانَ ولَوْ عَلى سَبِيلِ التَّأْكِيدِ: ﴿إنَّ وعْدَ اللَّهِ﴾ الَّذِي كَلُّ أحَدٍ يَعْلَمُ أنَّهُ مُحِيطٌ بِصِفاتِ الكَمالِ ﴿حَقٌّ﴾ أيْ: ثابِتٌ لا مَحِيدَ عَنْهُ يُطابِقُهُ الواقِعُ مِنَ البَعْثِ وغَيْرِهِ لِأنَّ أقَلَّ المُلُوكِ لا يَرْضى بِأنْ يُخْلَفَ وعْدُهُ فَكَيْفَ بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى فَكَيْفَ إذا كانَ الإخْلافُ فِيهِ مُناقِضًا لِلْحِكْمَةِ ﴿والسّاعَةُ﴾ الَّتِي هي مِمّا وعَدَ بِهِ وهي مَحَطُّ الحِكْمَةِ فَهي أعْظَمُ ما تَعَلَّقَ (p-١١٠)بِهِ الوَعْدُ ﴿لا رَيْبَ فِيها﴾ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ لِأنَّها مَحَلُّ إظْهارِ المُلْكِ لِما لَهُ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ أتَمَّ إظْهارٍ ﴿قُلْتُمْ﴾ راضِينَ لِأنْفُسِكم بِحَضِيضِ الجَهْلِ: ﴿ما نَدْرِي﴾ أيِ: الآنَ دِرايَةَ عِلْمٍ ولَوْ بَذَلْنا جُهْدَنا في مُحاوَلَةِ الوُصُولِ إلَيْهِ ﴿ما السّاعَةُ﴾ أيْ: نَعْرِفُ حَقِيقَتَها فَضْلًا عَمّا تُخْبِرُونَنا بِهِ مِن أحْوالِها.
ولَمّا كانَ أمْرُها مَرْكُوزًا في الفِطَرِ لا يَحْتاجُ إلى كَبِيرِ نَظَرٍ، بِما يَعْلَمُ كُلُّ أحَدٍ مِن تَمامِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى، فَمَتى نُبِّهَ عَلَيْها نَوْعَ تَنْبِيهٍ سَبَقَ إلى القَلْبِ عِلْمُها، سَمَّوْا ذَلِكَ ظَنًّا عِنادًا واسْتِكْبارًا، فَقالُوا مُسْتَأْنِفِينَ في جَوابِ مَن كَأنَّهُ يَقُولُ: أفَلَمْ تُفِدْكم تِلاوَةُ هَذِهِ الآياتِ البَيِّناتِ عِلْمًا بِها: ﴿إنَّ﴾ أيْ: ما ﴿نَظُنُّ﴾ أيْ: نَعْتَقِدُ ما تُخْبِرُونَنا بِهِ عَنْها ﴿إلا ظَنًّا﴾ وأما وُصُولُهُ إلى دَرَجَةِ العِلْمِ فَلا. ولَمّا كانَ المَحْصُورُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ أخَصَّ مِنَ المَحْصُورِ فِيهِ كانَ الظَّنُّ الأوَّلُ بِمَعْنى الِاعْتِقادِ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ الظَّنِّ تَأْكِيدًا لِمَعْنى الحَصْرِ، ولِذَلِكَ عَطَفُوا عَلَيْهِ - تَصْرِيحًا بِالمُرادِ لِأنَّ الظَّنَّ قَدْ يُطْلَقُ عَلى العِلْمِ - قَوْلَهُمْ: ﴿وما نَحْنُ﴾ وأكَّدُوا النَّفْيَ فَقالُوا: ﴿بِمُسْتَيْقِنِينَ﴾ أيْ: بِمَوْجُودٍ عِنْدَنا اليَقِينُ في أمْرِها ولا بِطالِبِينَ (p-١١١)لَهُ - هَذا مَعَ ما تُشاهِدُونَهُ مِنَ الآياتِ [فِي الآفاقِ وفي أنْفُسِكم وما يَبُثُّ مِن دابَّةٍ وما يُنَبِّهُكم عَلى ذَلِكَ مِنَ الآياتِ] المَسْمُوعَةِ، وهَذا لا يُنافِي [آيَةَ]: ”إنْ هي إلّا حَياتُنا الدُّنْيا“ لِأنَّ آخِرَها مُثْبِتٌ لِلظَّنِّ، فَكَأنَّهم كانُوا تارَةً يَقْوى عِنْدَهم ما في جِبِلّاتِهِمْ وفِطَرِهُمُ الأُولى مِن أمْرِها فَيَظُنُّونَها، وتارَةً تَقْوى عَلَيْهِمُ الحُظُوظُ مَعَ ما يَقْتَرِنُ بِها مِنَ الشُّبْهَةِ المَبْنِيَّةِ عَلى الجَهْلِ فَيَظُنُّونَ عَدَمَها فَيَقْطَعُونَ بِهِ لِما لِلنَّفْسِ إلَيْهِ مِنَ المَيْلِ، أوْ كانُوا فِرْقَتَيْنِ. واللَّهُ أعْلَمُ.
45:33Страница 502
وَبَدَا لَهُمۡ سَيِّـَٔاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِۦ يَسۡتَهۡزِءُونَ ٣٣
Им открылось зло, которое они совершили, и их окружило (или поразило) то, над чем они насмехались.
ولَمّا وصَلُوا إلى حَدٍّ عَظِيمٍ مِنَ العِنادِ، التَفَتَ إلى أُسْلُوبِ الغَيْبَةِ إعْراضًا عَنْهم إيذانًا بِشَدِيدِ الغَضَبِ فَقالَ تَعالى: ﴿وبَدا﴾ أيْ: ولَمْ يَزالُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ إلى أنْ بَدَتْ لَهُمُ السّاعَةُ بِما فِيها مِنَ الأوْجالِ، والزَّلازِلِ والأهْوالِ، وظَهَرَ ﴿لَهُمْ﴾ غايَةَ الظُّهُورِ ﴿سَيِّئاتُ ما﴾ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْكَفَرَةِ، وكانُوا مُؤاخَذِينَ بِجَمِيعِ أعْمالِهِمْ فَإنَّهُ لَيْسَ (p-١١٢)لَهم أساسٌ صالِحٌ يَكُونُ سَبَبًا لِتَكْفِيرِ شَيْءٍ مِمّا تَقَلَّبُوا فِيهِ ولَمْ يَقْتَضِ السِّياقُ خُصُوصًا مِثْلَ الزُّمَرِ، عَبَّرَ بِالعَمَلِ الَّذِي هو أعَمُّ مِنَ الكَسْبِ فَقالَ: ﴿عَمِلُوا﴾ فَتَمَثَّلَتْ لَهم وعَرَفُوا مِقْدارَ جَزائِها واطَّلَعُوا عَلى جَمِيعِ ما يَلْزَمُ عَلى ذَلِكَ ﴿وحاقَ بِهِمْ﴾ أيْ: أحاطَ عَلى حالِ القَهْرِ والغَلَبَةِ، قالَ أبُو حَيّانَ: ولا يُسْتَعْمَلُ إلّا في المَكْرُوهِ.
﴿ما كانُوا﴾ جِبِلَّةً وخُلُقًا ﴿بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾ أيْ: يُوجِدُونَ الهُزْءَ بِهِ عَلى غايَةِ الشَّهْوَةِ واللَّذَّةِ إيجادَ مَن هو طالِبٌ لِذَلِكَ
45:34Страница 502
وَقِيلَ ٱلۡيَوۡمَ نَنسَىٰكُمۡ كَمَا نَسِيتُمۡ لِقَآءَ يَوۡمِكُمۡ هَٰذَا وَمَأۡوَىٰكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٣٤
Будет сказано: «Сегодня Мы предадим вас забвению, подобно тому, как вы предали забвению встречу с этим днем вашим. Вашим пристанищем будет Огонь, и не будет у вас помощников.
﴿وقِيلَ﴾ أيْ: لَهم عَلى قَطْعِ الأحْوالِ وأشَدِّها قَوْلًا لا مُعَقِّبَ لَهُ، فَكَأنَّهُ بِلِسانِ كُلِّ قائِلٍ: ﴿اليَوْمَ نَنْساكُمْ﴾ أيْ: نَفْعَلُ مَعَكم بِالتَّرْكِ مِن جَمِيعِ ما يُصْلِحُكم [فِعْلَ] المَنسِيِّ الَّذِي نَقْطَعُ عَنْهُ جَمِيعَ إحْسانِنا فَيَأْتِيهِ كُلُّ شَرٍّ ﴿كَما نَسِيتُمْ﴾ وأضافَ المَصْدَرَ إلى ظَرْفِهِ لِما فِيهِ مِنَ الرَّشاقَةِ والبَلاغَةِ فَقالَ تَعالى: ﴿لِقاءَ يَوْمِكم هَذا﴾ أيِ: الَّذِي عَمِلْتُمْ في أمْرِهِ عَمَلَ النّاسِي لَهُ، ومَن نَسِيَ لِقاءَ اليَوْمِ نَسِيَ لِقاءَ الكائِنِ فِيهِ بِطَرِيقِ الأوْلى، وقَدْ عابَهُمُ اللَّهُ سُبْحانَهُ تَعالى بِذَلِكَ أشَدَّ (p-١١٣)العَيْبِ؛ لِأنَّ ما عَمِلُوهُ لَيْسَ مِن فِعْلِ الحَزَمَةِ أنْ يَتْرُكُوا ما ضَرَرُهُ مُحْتَمَلٌ لا يَعْتَدُّونَ لَهُ، وإنَّما هَذا فِعْلُ الحُمْقِ الَّذِينَ هم عِنْدَهم أسْقالٌ لا عِبْرَةَ لَهم ولا وزْنَ لَهُمْ، وعَبَّرَ بِالنِّسْيانِ لِأنَّ عِلْمَهُ مَرْكُوزٌ في طَبائِعِهِمْ، وعَبَّرَ في فِعْلِهِ بِالمُضارِعِ لِيَدُلَّ عَلى الِاسْتِمْرارِ، وفي فِعْلِهِمْ بِالماضِي لِيَدُلَّ عَلى أنَّ مَن وقَعَ مِنهُ ذَلِكَ وقْتًا ما وإنْ قَلَّ كانَ عَلى خَطَرٍ عَظِيمٍ بِتَعْرِيضِ نَفْسِهِ لِاسْتِمْرارِ الإعْراضِ عَنْهُ.
ولَمّا كانَ تَرْكُهُ عَلى هَذا الحالِ يَلْزَمُ مِنهُ اسْتِمْرارُ العَذابِ، صَرَّحَ بِهِ إيضاحًا لَهُ لِئَلّا يُظَنَّ غَيْرُ ذَلِكَ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِحالِهِمْ: ﴿ومَأْواكُمُ النّارُ﴾ لَيْسَ لَكم بَراحٌ عَنْها أصْلًا، لِأنَّ أعْمالَكم أدْخَلَتْكُمُوها، ولا يَخْرُجُ مِنها إلّا مَن أذِنّا في إخْراجِهِ، نَحْنُ قَدْ جَعَلْناكم في عِدادِ المَنسِيِّ فَلا يَكُونُ مِن قِبَلِنا لَكم فَرَجٌ ﴿وما لَكُمْ﴾ في نَفْسِ الأمْرِ سَواءٌ أفَكَّرْتُمْ وأنْتُمْ مُكَذِّبُونَ في مُدافَعَةِ هَذا اليَوْمِ أوْ تَرَكْتُمُوهُ تَرْكَ المَنسِيِّ ﴿مِن ناصِرِينَ﴾ يُنْقِذُونَكم مِن ذَلِكَ بِشَفاعَةٍ ولا مُقاهَرَةٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии