Аль-БикаиАль‑Маида · 5:26

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Маида 5:26, продолжение

كَما رَأيْتُمْ أنَّهُ فَداكم كَما يَفْدِي الوالِدُ ولَدَهُ في كُلِّ الأرْضِ الَّتِي سَلَكْتُمُوها؛ حَتّى انْتَهَيْتُمْ إلى هَذِهِ البِلادِ؛ (p-٩٧)وبِهَذا القَوْلِ لَمْ تُصَدِّقُوا أنَّ اللَّهَ رَبَّكم يُكْمِلُ لَدَيْكم أنَّهُ يَسِيرُ أمامَكم في الطَّرِيقِ لِيُهَيِّئَ لَكم مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ؛ ألَيْسَ هو الَّذِي أراكم طَرِيقًا تَسْلُكُونَ فِيهِ بِاللَّيْلِ بِالنّارِ؛ وسَتْرَكم بِالنَّهارِ مِن حَرِّ الشَّمْسِ بِالغَمامِ؛ وسَمِعَ الرَّبِّ كَلامَكم وأصْواتَكم وغَضِبَ؛ وأقْسَمَ وقالَ: لا يُعايِنُ أحَدٌ مِن هَؤُلاءِ القَوْمِ - أهْلِ هَذا الحُقْبِ الرَّدِئِ - الأرْضَ المُخَصَّبَةَ الَّتِي أقْسَمْتُ أنْ أُعْطِيَ آباءَهم غَيْرَ كالابَ بْنِ يَوْفُنّا؛ إنِّي أدْفَعُ إلَيْهِ الأرْضَ الَّتِي مَشى فِيها؛ وأُورِثُها ولَدُهُ؛ لِأنَّهُ أتَمَّ قَوْلَ الرَّبِّ؛ وأكْمَلَ سُنَّتَهُ؛ وقالَ لِي: وأنْتَ أيْضًا لا تَدْخُلُها؛ ولَكِنْ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ الَّذِي يَخْدِمُكَ هو يَدْخُلُ هُناكَ؛ إيّاهُ قَوِّ وأيِّدْ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي يُورِثُ بَنِي إسْرائِيلَ الأرْضَ المُخَصَّبَةَ الَّتِي وعَدْتُ بِها آباءَهم أنْ أُعْطِيَهُمْ؛ وأمّا مَواشِيكُمُ الَّتِي قُلْتُمْ: إنَّها تُنْتَهَبُ؛ وبَنُوكُمُ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ الخَيْرَ مِنَ الشَّرِّ؛ فَهم يَدْخُلُونَ هُناكَ؛ وإلَيْهِمْ أدْفَعُها؛ وهم يَرِثُونَها؛ فَأمّا أنْتُمْ فاقْبَلُوا وارْتَحِلُوا إلى البَرِّيَّةِ في طَرِيقِ بَحْرِ سُوفَ؛ فَرَدَدْتُمْ عَلَيَّ وقُلْتُمْ: أسَأْنا؛ وأجْرَمْنا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ رَبِّنا؛ نَحْنُ صاعِدُونَ؛ ومُجاهِدُونَ؛ كَما قالَ لَنا؛ وتَسَلَّحَ كُلُّ امْرِئٍ مِنكم بِسِلاحِهِ؛ وتَهَيَّأْتُمْ لِلصُّعُودِ إلى الجَبَلِ؛ وقالَ الرَّبُّ لِي: أنْذِرْهُمْ؛ وقُلْ لَهُمْ: لا تَصْعَدُوا؛ ولا تُجاهِدُوا؛ لِأنِّي لَسْتُ بَيْنَكُمْ؛ لِئَلّا يَهْزِمَكم أعْداؤُكُمْ؛ وقُلْتُ ولَمْ تَقْبَلُوا؛ اجْتَنَبْتُمْ قَوْلَ الرَّبِّ؛ وأغْضَبْتُمُوهُ؛ وجَسَرْتُمْ؛ وطَلَعْتُمْ إلى الجَبَلِ؛ فَخَرَجَ الأمُورِيُّونَ السّاكِنُونَ (p-٩٨)فِي ذَلِكَ الجَبَلِ لِلِقائِكُمْ؛ وطَرَدُوكم كَما تُطْرَدُ الزَّنابِيرُ بِالدُّخانِ؛ ودَفَعُوكم مِن ساعِيرَ إلى حَرْما؛ وجَلَسْتُمْ وبَكَيْتُمْ؛ ولَمْ يَسْمَعِ الرَّبُّ أصْواتَكُمْ؛ فَبَكَيْتُمْ أمامَ الرَّبِّ في رَقامَ أيّامًا كَثِيرَةً؛ ما مَكَثْتُمْ فِيها؛ فَأقْبَلْنا؛ فارْتَحَلْنا في البَرِّيَّةِ في طَرِيقِ بَحْرِ سُوفَ؛ كَما قالَ الرَّبُّ؛ وتَرَدَّدْنا حَوْلَ جَبَلِ ساعِيرَ أيّامًا كَثِيرَةً؛ وقالَ لِي الرَّبُّ: قَدْ طالَ تَرَدُّدُكم حَوْلَ هَذا الجَبَلِ؛ أقْبِلُوا إلى الجانِبِ الجِرْبِيِّ؛ فَتَقَدَّمَ إلى الشَّعْبِ؛ وقُلْ لَهُمْ: أنْتُمْ تَجُوزُونَ في حَدِّ إخْوَتِكم بَنِي عاسُو - وفي نُسْخَةٍ: عَيْصُو - الَّذِينَ يَسْكُنُونَ ساعِيرَ؛ فاحْفَظُوا ألّا تُولَعُوا بِهِمْ.

لِأنِّي لَسْتُ أُعْطِيكم مِن أرْضِهِمْ مِيراثًا ولا مَوْضِعَ قَدَمٍ؛ ابْتاعُوا مِنهم طَعامًا لِمَأْكَلِكُمْ؛ وامْتارُوا مِنهم ماءً بِفِضَّةٍ لِمَشْرَبِكُمْ؛ ولْيُبارِكِ اللَّهُ رَبُّكم عَلَيْكُمْ؛ ويُبارِكْ لَكم في كُلِّ ما عَمِلَتْ أيْدِيكُمْ؛ كَما عُلِمَ أنْ يَسُوسَكم في هَذِهِ البَرِّيَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً؛ اللَّهُ رَبُّكم ما دامَ مَعَكم لا يَعُوزُ بِكم شَيْءٌ؛ وجُزْنا طَرِيقَ العَرَبَةِ - وفي نُسْخَةٍ: البَيْداءَ - وأيْلَةَ؛ وأقْبَلْنا وجُزْنا في البَرِّيَّةِ إلى طَرِيقِ مُوآبَ؛ وقالَ لِي الرَّبُّ: لا تُضَيِّقْ عَلى المُوآبِيِّينَ؛ ولا تُحارِبْهُمْ؛ لِأنِّي لَسْتُ أُعْطِيكَ مِن أرْضِهِمْ مِيراثًا؛ بَلْ قَدْ جَعَلْتُ هَذِهِ (p-٩٩)الأرْضَ مِيراثًا لَبَنِي لُوطٍ؛ هَذِهِ الَّتِي سَكَنَها إمْتى أوَّلًا؛ شَعْبًا كانَ عَظِيمًا؛ كانَ المُوآبِيُّونَ يُسَمُّونَهم إمْتى؛ فَأمّا ساعِيرُ فَكانَ سُكّانُها الحُورانِيِّينَ أوَّلًا؛ ووَرِثَها بَنُو عاسُو؛ فَقُومُوا الآنَ فَجُوزُوا وادِي زَرَدَ؛ فَجُزْنا وادِي زَرَدَ حِينَئِذٍ؛ وكانَ عَدَدُ الأيّامِ الَّتِي سِرْنا مِن رَقِيمَ إلى أنْ جُزْنا وادِيَ زَرَدَ ثَمانِيًا وثَلاثِينَ سَنَةً؛ حَتّى هَلَكَ جَمِيعُ الرِّجالِ الأبْطالِ؛ أهْلُ ذَلِكَ الحُقْبِ مِن عَسْكَرِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ كَما أقْسَمَ عَلَيْهِمُ الرَّبُّ؛ لِأنَّ يَدَ الرَّبِّ كانَتْ عَلَيْهِمْ حَتّى هَلَكُوا؛ فَلَمّا ماتُوا مِنَ الشَّعْبِ كَلَّمَنِي الرَّبُّ؛ وقالَ لِي: أنْتَ جائِزٌ اليَوْمَ إلى حَدٍّ مُوآبَ؛ وتَدْنُو مِن حَدِّ بَنِي عَمُّونَ؛ فَلا تَتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ لَسْتُ أُعْطِيكَ مِيراثًا مِن أرْضِ بَنِي عَمُّونَ؛ لِأنِّي قَدْ جَعَلْتُها مِيراثًا لِبَنِي لُوطٍ؛ فَقُمْ وارْتَحِلَ؛ وجُزْ وادِي أرْنُونَ؛ إنِّي قَدْ دَفَعْتُ إلَيْكَ سِيحُونَ مَلِكَ الأمُورانِيِّينَ؛ فَحارِبْهُ؛ وأهْلِكْ أصْحابَهُ؛ فَإنِّي أبْدَأُ فَأُلْقِي خَوْفَكَ وفَزَعَكَ عَلى النّاسِ مُنْذُ يَوْمِكَ هَذا؛ وعَلى جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّتِي تَحْتَ السَّماءِ؛ حَتّى إذا سَمِعُوا بِخَبَرِكَ فَرَقُوا؛ وفَزِعُوا مِنكَ؛ وأرْسَلْتَ رُسُلًا مِن بَرِّيَّةِ قَدَمُوتَ إلى سِيحُونَ مَلِكِ حَجَبُونَ بِكَلامٍ طَيِّبٍ؛ وبِالسَّلامِ؛ وقُلْتَ لَهُ: نَجُوزُ في أرْضِكَ ونَسِيرُ في الطَّرِيقِ الأعْظَمِ؛ لا نَمِيلُ يُمْنَةً ولا يُسْرَةً؛ نَمْتارُ مِنكم طَعامًا بِفِضَّةٍ لِمَأْكَلِنا؛ وكَذَلِكَ نَبْتاعُ ماءً لِمَشْرَبِنا بِثَمَنٍ؛ فَدَعُونا نَجُزْ (p-١٠٠)سائِرِينَ في الطَّرِيقِ؛ كَما صَنَعَ بِنا بَنُو عاسُو الَّذِينَ في ساعِيرَ؛ والمُوآبِيُّونَ الَّذِينَ في عارَ؛ حَتّى يَجُوزَ في الأُرْدُنِّ إلى الأرْضِ الَّتِي يُعْطِينا اللَّهُ رَبُّنا؛ ولَمْ يُسَرَّ سِيحُونُ مَلِكُ حَجَبُونَ أنْ نَجُوزَ في حَدِّهِ؛ لِأنَّ اللَّهَ رَبَّكم قَسّى قَلَبَهُ؛ وعَظَّمَ رُوحُهُ؛ لِيَدْفَعَهُ في أيْدِيكُمْ؛ وخَرَجَ إلَيْنا هو وجَمِيعُ أجْنادِهِ لِيُحارِبُونا في ياهاصَ؛ فَدَفَعَهُ الرَّبُّ إلَيْنا؛ وقَتَلْناهُ هو وجَمِيعَ أجْنادِهِ؛ وفَتَحْنا قُراهُ؛ وأهْلَكْنا كُلَّ مَن كانَ في قُراهُ؛ ولَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ؛ وأهْلَكْنا نِساءَهُمْ؛ وعِيالاتِهِمْ؛ ولَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ مِن حَدِّ عَرُوعِيرَ الَّتِي عَلى حَدِّ وادِي أرْنُونَ؛ والقَرْيَةِ الَّتِي في الوادِي؛ وإلى جِلْعادَ؛ لَمْ تَفُتْنا قَرْيَةٌ؛ بَلْ دَفَعَها اللَّهُ رَبُّنا في أيْدِينا جَمِيعًا؛ فَأمّا أرْضُ بَنِي عَمُّونَ فَلَمْ نَقْرَبْها؛ وكُلَّ ما كانَ عَلى وادِي يَبُّوقَ وقُرى الجِبالِ أيْضًا؛ وكُلَّ ما أمَرَنا اللَّهُ رَبُّنا بِهِ؛ ثُمَّ أقْبَلْنا وصَعِدْنا إلى أرْضِ مَتْنِينَ؛ وخَرَجَ إلَيْنا عُوجٌ مَلِكُ مَتْنِينَ؛ هو وكُلُّ شِيعَتِهِ لِيُحارِبَنا في أدْرَعِيَ؛ وقالَ لِيَ الرَّبُّ: لا تَفْرَقْ فَإنِّي قَدْ دَفَعْتُهُ في يَدَيْكَ؛ وأسْلَمْتُ إلَيْكَ كُلَّ أجْنادِهِ وأرْضِهِ؛ وقَتَلْناهم ولَمْ يَبْقَ مِنهم أحَدٌ؛ وظَفِرْنا بِكُلِّ قُراهُ في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ ولَمْ تَفُتْنا قَرْيَةٌ إلّا أخَذْناها مِنهُمْ؛ سِتِّينَ قَرْيَةً؛ كُلَّ جَبَلِ أرْجُوبَ؛ كُلَّ القُرى الَّتِي كانَتْ أسْوارُها (p-١٠١)مُشَيَّدَةً؛ مُحَصَّنَةً بِالأبْوابِ الشَّدِيدَةِ المُوَثَّقَةِ؛ وأحْرَمْناهُنَّ كَما صَنَعْنا بِسِيحُونَ؛ وأخَذْنا الأرْضَ في ذَلِكَ الزَّمانِ مِن مَلِكَيِ الأمُورانِيِّينَ اللَّذَيْنِ كانا عِنْدَ مَجازِ الأُرْدُنِّ مِن وادِي أرْنُونَ إلى جَبَلِ حَرْمُونَ؛ فَأمّا الصَّيْدانِيُّونَ فَكانُوا يَدْعُونَ حَرْمُونَ سِرْيُونَ؛ وأمّا الأمُورانِيُّونَ فَكانُوا يُسَمُّونَها سَنِيرَ؛ وأخَذْنا كُلَّ القُرى الَّتِي كانَتْ في الصَّحْراءِ؛ وكُلَّ جِلْعادَ وكُلَّ مَتْنِينَ إلى سَلْكَةَ وأدْرِعِيَ؛ جَمِيعَ قُرى مُلْكِ عُوجٍ؛ لِأنَّ عُوجًا كانَ الجَبّارَ الَّذِي بَقِيَ وحْدَهُ مِنَ الجَبابِرَةِ؛ وكانَ سَرِيرُهُ مِن حَدِيدٍ؛ وفي مَدِينَةِ بَنِي عَمُّونَ الَّتِي تُسَمّى رَبَّةَ؛ طُولُهُ تِسْعُ أذْرُعٍ؛ وعَرْضُهُ أرْبَعُ أذْرُعٍ؛ بِذِراعِ الجَبابِرَةِ؛ ووَرِثْنا هَذِهِ الأرْضَ في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ ثُمَّ قالَ: أمَرْتُ يَشُوعَ في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ وقُلْتُ: قَدْ رَأيْتُ بِعَيْنَيْكَ ما صَنَعَ اللَّهُ رَبُّكم بِمَلِكَيِ الأمُورانِيِّينَ؛ كَذَلِكَ يَصْنَعُ الرَّبُّ بِجَمِيعِ المَمْلَكاتِ الَّتِي تَجُوزُ إلَيْها؛ لِأنَّ اللَّهَ رَبَّكم هو يُجاهِدُ عَنْكُمْ؛ وتَضَرَّعْتُ إلى الرَّبِّ في ذَلِكَ الزَّمانِ؛ وقُلْتُ: أطْلُبُ إلَيْكَ يا رَبِّي وإلَهِي أنْ تُظْهِرَ لِعَبْدِكَ عَظَمَتَكَ بِيَدِكَ المَنِيعَةِ؛ وبِذِراعِكَ العَظِيمَةِ؛ أيُّ إلَهٍ في السَّماءِ؛ أوْ في الأرْضِ؛ يَعْمَلُ مِثْلَ أعْمالِكَ وجَرائِحِكَ؟! أتَأْذَنُ (p-١٠٢)لِيَ الآنَ فَأعْبُرَ وأُعايِنَ الأرْضَ المُخَصَّبَةَ الَّتِي في مَجازِ الأُرْدُنِّ؛ هَذا الجَبَلِ المُخَصَّبِ؛ ولُبْنانَ؛ ولَمْ يَسْتَجِبْ لِي؛ وقالَ لِيَ الرَّبُّ: حَسْبُكَ؛ لا تَعُدْ أنْ تَقُولَ هَذا القَوْلَ بَيْنَ يَدَيَّ؛ اصْعَدْ رَأْسَ الأكَمَةِ وارْفَعْ عَيْنَيْكَ إلى المَغْرِبِ والمَشْرِقِ؛ وإلى الجِرْبِيِّ والتَّيْمُنِ؛ وانْظُرْ إلَيْها نَظَرًا؛ ولا تَجُزْ هَذا الأُرْدُنَّ؛ ومُرْ يَشُوعَ؛ وتَقَدَّمْ إلَيْهِ؛ وقَوِّهِ؛ وأيِّدْهُ؛ لِأنَّهُ هو الَّذِي يَجُوزُ أمامَ هَذا الشَّعْبِ؛ وهو الَّذِي يُورِثُهُمُ الأرْضَ الَّتِي تَراها؛ ونَزَلْنا الوادِيَ حِيالَ بَيْتِ فَغُورَ؛ ثُمَّ قالَ: وأقْسَمَ - أيْ: الرَّبُّ - أنِّي لا أجُوزُ هَذا الأُرْدُنَّ ولا أدْخُلُ إلى الأرْضِ الَّتِي أعْطاكُمُ اللَّهُ رَبُّكم مِيراثًا؛ فَأنا الآنَ مُتَوَفًى في هَذِهِ الأرْضِ؛ ولا أجُوزُ هَذا الأُرْدُنَّ؛ فَأمّا أنْتُمْ فَتَجُوزُونَ؛ وتَرِثُونَ هَذِهِ الأرْضَ المُخَصَّبَةَ؛ احْفَظُوا؛ لا تَنْسَوْا عَهْدَ رَبِّكُمُ الَّذِي عاهَدَكُمْ؛ ولا تُفْسِدُوا وتَتَّخِذُوا أصْنامًا وأشْباهًا؛ مِن أجْلِ أنَّ اللَّهَ رَبَّكم هو نارٌ مُحْرِقَةٌ؛ وهو إلَهٌ غَيُورٌ؛ وإذا وُلِدَ لَكم بِنُونَ؛ وبَنُو بَنِينَ؛ وعُتِقْتُمْ في الأرْضِ؛ واتَّخَذْتُمْ أصْنامًا؛ وأشْباهًا؛ وارْتَكَبْتُمُ الشَّرَّ أمامَ اللَّهِ رَبِّكُمْ؛ وأغْضَبْتُمُوهُ؛ قَدْ أُشْهِدُ عَلَيْكُمُ السَّماءَ والأرْضَ أنَّكم تَهْلَكُونَ سَرِيعًا مِنَ الأرْضِ الَّتِي تَجُوزُونَ لِتَرِثُوها؛ ولا تَكْثُرْ أيّامُكم فِيها؛ ويُبَدِّدْكُمُ الرَّبُّ مِن بَيْنِ الشُّعُوبِ؛ ويَبْقى مِنكم عَدَدٌ قَلِيلٌ بَيْنَ الشُّعُوبِ (p-١٠٣)الَّتِي يُفَرِّقُكُمُ الرَّبُّ فِيها؛ سَلُوا عَنِ الأيّامِ الأُولى الَّتِي مَضَتْ قَبْلَكم مُنْذُ يَوْمِ خَلَقَ اللَّهُ النّاسَ عَلى الأرْضِ؛ مِن أقْصى السَّماءِ إلى أقْطارِها؛ هَلْ كانَ مِثْلُ هَذا الأمْرِ العَظِيمِ؛ أوْ سُمِعَ بِمِثْلِهِ قَطُّ؟ هَلْ سَمِعَ شَعْبٌ آخَرُ صَوْتَ اللَّهِ يُكَلِّمُهُ مِنَ النّارِ؛ كَما سَمِعْتُمْ أنْتُمْ؛ وجَرِّبُوا اللَّهَ الَّذِي اتَّخَذَهم شَعْبًا مِنَ الشُّعُوبِ بِالبَلايا؛ والآياتِ؛ والأعاجِيبِ؛ والحُرُوبِ واليَدِ المَنِيعَةِ؛ والذِّراعِ العَظِيمَةِ؛ وبِالمَناظِرِ العَظِيمَةِ؛ كَما صَنَعَ اللَّهُ بِأهْلِ مِصْرَ تُجاهَكم أنْتُمْ؛ وعايَنْتُمْ وعَلِمْتُمْ أنَّ اللَّهَ هو رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ؛ ولَيْسَ إلَهٌ غَيْرُهُ؛ أسْمَعَكم صَوْتَهُ مِنَ السَّماءِ؛ لِيُعْلِمَكُمْ؛ وأراكم نارَهُ العَظِيمَةَ؛ وسَمِعْتُمْ أقاوِيلَهُ مِنَ النّارِ؛ ولِحُبِّهِ لِآبائِكُمُ اخْتارَ نَسْلَهم مِن بَعْدِهِمْ؛ وأخْرَجَكم بِوَجْهِهِ مِن مِصْرَ بِقُوَّتِهِ العَظِيمَةِ؛ لِيُهْلِكَ مِن بَيْنِ أيْدِيكم شُعُوبًا أعْظَمَ وأعَزَّ مِنكُمْ؛ لِيُدْخِلَكُمْ؛ ويُعْطِيَكم أرْضَهم مِيراثًا؛ لِتَعْلَمُوا يَوْمَكم هَذا؛ وتُقْبِلُوا بِقُلُوبِكُمْ؛ لِأنَّ الرَّبَّ هو إلَهٌ في السَّماءِ فَوْقَ؛ وفي الأرْضِ أسْفَلَ؛ ولَيْسَ إلَهٌ سِواهُ؛ احْفَظُوا سُنَنَهُ؛ ووَصاياهُ الَّتِي أمَرَكم بِها يَوْمَكم هَذا؛ لِيُنْعِمَ عَلَيْكم وعَلى أبْنائِكم مِن بَعْدِكُمْ؛ ويَطُولَ مُكْثُكم في الأرْضِ الَّتِي يُعْطِيكُمُ اللَّهُ رَبُّكم طُولَ الأيّامِ.

هَذِهِ الشَّهاداتُ والأحْكامُ الَّتِي قَصَّ مُوسى عَلى بَنِي إسْرائِيلَ؛ حَيْثُ خَرَجُوا مِن أرْضِ مِصْرَ؛ فانْتَهَوْا إلى مَجازِ الأُرْدُنِّ في الوادِي؛ في مَشارِقِ الشَّمْسِ؛ وإلى بَحْرِ العَرَبَةِ إلى سُدُودِ الفِسْجَةَ؛ ثُمَّ قالَ بَعْدَ ذَلِكَ في أواخِرِ هَذا السِّفْرِ؛ بَعْدَ أنْ قَصَّ عَلَيْهِمْ (p-١٠٤)أحْكامًا كَثِيرَةً؛ وحِكَمًا عَزِيزَةً: الرَّبُّ يُقْبِلُ بِكم إلى الخَيْرِ؛ ويُفْرِحُكم كَما فَرِحَ آباؤُكُمْ؛ وذَلِكَ إنْ أنْتُمْ سَمِعْتُمْ قَوْلَ اللَّهِ رَبِّكُمْ؛ وحَفِظْتُمْ سُنَنَهُ؛ ووَصاياهُ المَكْتُوبَةَ في هَذا الكِتابِ؛ مِن كُلِّ قُلُوبِكُمْ؛ وأنْفُسِكُمْ؛ مِن أجْلِ أنْ هَذِهِ الوَصِيَّةَ لَمْ تَخْفَ عَلَيْكُمْ؛ ولَمْ تَغِبْ؛ ولَيْسَ هو بِمَسْتُورٍ في السَّماءِ فَتَقُولُوا: مَن يَصْعَدْ لَنا إلى السَّماءِ ويَأْتِنا بِهِ فَنَسْمَعَهُ ونَعْمَلَ بِهِ؟! ولَيْسَ بِغائِبٍ عَنْكم في أقْصى البَحْرِ فَتَقُولُوا: مَن يَنْزِلْ لَنا إلى البَحْرِ ويَأْتِنا بِهِ فَنَسْمَعَهُ ونَعْمَلَ بِهِ؟! ولَكِنَّ القَوْلَ قَرِيبٌ مِن فَمِكَ وقَلْبِكَ فاعْمَلْ بِهِ؛ وانْظُرْ أنِّي قَدْ صَيَّرْتُ بَيْنَ يَدَيْكَ اليَوْمَ الحَياةَ والخَيْرَ؛ فَأخْبَرْتُكَ بِالمَوْتِ والشَّرِّ؛ وأنا آمُرُكَ اليَوْمَ أنْ تُحِبَّ اللَّهَ رَبَّكَ؛ وتَسْلُكَ في طَرْقِهِ؛ وتَحْفَظَ سُنَنَهُ؛ ووَصاياهُ؛ وأحْكامَهُ؛ لِتَحْيا وتَكْثُرَ جِدًّا؛ ويُبارِكَ اللَّهُ رَبُّكَ عَلَيْكَ؛ ويُنَمِّيَكَ في الأرْضِ الَّتِي تَدْخُلُها لِتَرِثَها؛ وإنْ مالَ قَلَبُكَ وزاغَ؛ ولَمْ تَسْمَعْ؛ وضَلَلْتَ وتَبِعْتَ الآلِهَةَ الأُخْرى؛ وسَجَدْتَ لَها فَقَدْ بَيَّنْتُ لَكُمُ اليَوْمَ أنَّكم تَهْلِكُونَ هَلاكًا؛ ولا يَطُولُ مُكْثُكم في الأرْضِ الَّتِي تَجُوزُونَ الأُرْدُنَّ لِتَرِثُوها؛ وأوْعَزْتُ إلَيْكُمْ؛ وناشَدْتُكُمُ السَّماءَ والأرْضَ والحَياةَ والمَوْتَ - وفي نُسْخَةٍ: وأشْهَدْتُ عَلَيْكُمُ السَّماءَ والأرْضَ؛ وجَعَلْتُ بَيْنَ يَدَيْكُمُ الحَياةَ والمَوْتَ - وتَلَوْتُ (p-١٠٥)عَلَيْكُمُ اللَّعْنَ والدُّعاءَ؛ فاخْتَرِ الحَياةَ لِتَحْيا أنْتَ ونَسْلُكَ؛ إذا أحْبَبْتَ اللَّهَ رَبَّكَ؛ وسَمِعْتَ قَوْلَهُ؛ ولَحِقْتَ بِعِبادَتِهِ؛ لِأنَّهُ حَياتُكَ؛ وطُولُ عُمْرِكَ؛ وتَسْكُنَ في الأرْضِ الَّتِي أقْسَمَ الرَّبُّ لِآبائِكَ ووَعَدَ إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أنْ يُعْطِيَكَ؛ ثُمَّ انْطَلَقَ مُوسى؛ وكَلَّمَ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وقَصَّ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الأقْوالَ كُلَّها؛ وقالَ لَهُمْ: اليَوْمَ مِائَةٌ وعِشْرُونَ سَنَةً؛ ولَسْتُ أقْدِرُ عَلى الدُّخُولِ والخُرُوجِ أيْضًا؛ والرَّبُّ قالَ: إنَّكَ لا تَجُوزُ هَذا الأُرْدُنَّ؛ فاللَّهُ رَبُّكم هو يَجُوزُ أمامَكُمْ؛ وهو يُهْلِكُ هَذِهِ الشُّعُوبَ مِن بَيْنِ أيْدِيكُمْ؛ وتَرِثُونَهُمْ؛ ويَشُوعُ هو يَجُوزُ أمامَكُمْ؛ كَما قالَ الرَّبُّ؛ وسَيَصْنَعُ بِهِمُ الرَّبُّ كَما صَنَعَ بِسِيحُونَ؛ وعُوجٍ؛ مَلِكَيِ الأمُورانِيِّينَ؛ اللَّذَيْنِ أهْلَكَهُما؛ ويَهْزِمُهُمُ اللَّهُ رَبُّكم مِن بَيْنِ أيْدِيكُمْ؛ فاصْنَعُوا بِهِمْ حِينَئِذٍ ما أمَرْتُكم بِهِ؛ فَتَقَوَّوْا؛ واعْتَزُّوا؛ ولا تَخافُوا؛ ولا تَفْزَعُوا؛ ولا تُرْعَبْ قُلُوبُكم مِنهُمْ؛ لِأنَّ اللَّهَ رَبَّكم سائِرٌ أمامَكُمْ؛ لا يَخْذُلُكُمْ؛ ولا يَرْفُضُكُمْ؛ ودَعا مُوسى يَشُوعَ بْنَ نُونٍ؛ وقالَ لَهُ بَيْنَ يَدَيْ جَماعَةِ بَنِي إسْرائِيلَ: تَقَوَّ واعْتَزَّ؛ لِأنَّكَ أنْتَ الَّذِي تُدْخِلُ هَذا الشَّعْبَ الأرْضَ الَّتِي أقْسَمَ اللَّهُ لِآبائِهِمْ أنْ يُعْطِيَهُمْ؛ وأنْتَ تُورِثُها أبْناءَهُمْ؛ والرَّبُّ هو يَسِيرُ أمامَكُمْ؛ وهو يَكُونُ مَعَكَ؛ ولا يَخْذُلُكَ ولا يَرْفُضُكَ؛ فَلا تَخَفْ؛ ولا تَفْزَعْ؛ ولا يُرْعَبْ قَلْبُكَ؛ وكَتَبَ مُوسى هَذِهِ التَّوْراةَ؛ وسُنَنَها ودَفَعَها إلى الأحْبارِ؛ بَنِي لاوِي؛ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ (p-١٠٦)تابُوتَ عَهْدِ الرَّبِّ؛ وإلى جَمِيعِ أشْياخِ بَنِي إسْرائِيلَ؛ ثُمَّ قالَ: وكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسى في ذَلِكَ اليَوْمِ؛ وقالَ لَهُ: اصْعَدْ إلى جَبَلِ العِبْرانِيِّينَ هَذا؛ جَبَلِ نابُو الَّذِي في أرْضِ مُوآبَ حِيالَ يَرِيحا؛ وانْظُرْ إلى أرْضِ كَنْعانَ الَّتِي أُعْطِي بَنِي إسْرائِيلَ مِيراثًا؛ ولْتُتَوَفَّ هُناكَ؛ في الجَبَلِ الَّذِي تَصْعَدُ إلَيْهِ؛ واجْتَمِعْ إلى آبائِكَ؛ كَما تُوُفِّيَ أخُوكَ هارُونُ في الجَبَلِ؛ وصارَ إلى قَوْمِهِ؛ ثُمَّ قالَ في آخِرِ هَذا السِّفْرِ؛ وهو آخِرُ التَّوْراةِ: فَطَلَعَ مُوسى مِن عَرْبُوبَ - وفي نُسْخَةٍ: مِن بَيْداءِ مُوآبَ - إلى جَبَلِ نَبُو إلى رَأْسِ الأكَمَةِ الَّتِي قُبالَةَ وجْهِ إرِيحا؛ وأراهُ اللَّهُ جَمِيعَ جِلْعَدَ إلى دانَ وجَمِيعَ أرْضِ نَفْتالِي؛ وجَمِيعَ أرْضِ إفْرائِيمَ ومَنَشّا؛ وجَمِيعَ أرْضِ يَهُودا؛ إلى آخِرِ البَحْرِ؛ والبَرِّيَّةِ؛ وما حَوْلَ بُقْعَةِ بَلَدِ إرِيحا؛ مَدِينَةِ النَّخْلِ؛ إلى صاغِرَ؛ فَقالَ الرَّبُّ لِمُوسى: إنَّ هَذِهِ هي في الأرْضِ الَّتِي أقْسَمْتُ لِإبْراهِيمَ؛ وإسْحاقَ؛ ويَعْقُوبَ؛ وقُلْتُ: إنِّي لِنَسْلِكم أُعْطِيها؛ قَدْ أرَيْتُكَها بِعَيْنَيْكَ؛ فَأمّا أنْتَ فَما تَدْخُلُها؛ وقَضى عَبْدُ اللَّهِ مُوسى بِأرْضِ مُوآبَ؛ بِأمْرِ الرَّبِّ؛ فَدُفِنَ - يَعْنِي في أرْضِ مُوآبَ - حِذاءَ بَيْتِ فاغُورَ؛ ولَمْ يَعْرِفْ (p-١٠٧)أحَدٌ أيْنَ قَضى؛ إلى يَوْمِنا هَذا؛ وكانَ مُوسى - وقْتَ قَضى - ابْنَ مِائَةٍ وعِشْرِينَ سَنَةً؛ لَمْ يَضْعُفْ بَصَرُهُ؛ ولَمْ يَشِخْ جِدًّا؛ فَناحَ بَنُو إسْرائِيلَ عَلى مُوسى بِعَرْبُوبَ - وفي نُسَخَةٍ: في بَيْداءِ مُوآبَ - ثَلاثِينَ يَوْمًا؛ وتَمَّتْ أيّامُ بُكاءِ مَأْتَمِ مُوسى وامْتَلَأ يَشُوعُ بْنُ نُونٍ رُوحَ الحِكْمَةِ؛ لِأنَّ مُوسى وضَعَ عَلَيْهِ يَدَهُ؛ وأطاعَ لَهُ بَنُو إسْرائِيلَ؛ وامْتَثَلُوا ما أمَرَ الرَّبُّ بِهِ مُوسى ).

انْتَهى ما أرَدْتُهُ مِن أخْبارِ التِّيهِ؛ وما يَتَّصِلُ بِذَلِكَ مِن مُساواتِهِمْ لِجَمِيعِ النّاسِ في العَذابِ بِالمَعاصِي؛ والإلْطافِ بِالطّاعاتِ؛ الهادِمِ لِكَوْنِهِمْ أبْناءَ وأحِبّاءَ.

وفِيهِ مِمّا يَحْتاجُ إلى تَفْسِيرٍ: الجِرْبِيُّ؛ وهو نِسْبَةً إلى الجِرْبِياءِ - بِكَسْرِ الجِيمِ؛ والمُوَحَّدَةِ؛ بَيْنَهُما مُهْمَلَةٌ ساكِنَةٌ؛ ثُمَّ تَحْتانِيَّةٌ مَمْدُودَةٌ؛ وهي جِهَةُ الشَّمالِ؛ والتَّيْمُنُ - بِفَتْحِ الفَوْقانِيَّةِ وإسْكانِ التَّحْتانِيَّةِ وضَمِّ المِيمِ؛ وهو أُفْقُ اليَمَنِ؛ الَّذِي يُقابِلُ الشَّمالَ؛ فالمُرادُ الجَنُوبُ؛ وفِيهِ قاصِمَةٌ لَهم مِن إنْكارِ النَّسْخِ في أمْرِهِمْ بِنَصِّ التَّوْراةِ؛ بِالدُّخُولِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ؛ ثُمَّ نَهْيِهِمْ عَنْ ذَلِكَ لَمّا عَصَوْا؛ فَإنَّهُ قالَ: (اصْعَدُوا ورِثُوا الأرْضَ؛ كَما قالَ لَكُمُ اللَّهُ رَبُّ آبائِكُمْ؛ لا تَخافُوا؛ ولا تَفْزَعُوا)؛ ولَمّا عَصَوْا هَذا الأمْرَ وأعْلَمَهم مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِغَضَبِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ؛ وعُقُوبَتِهِ بِالتِّيهِ؛ أرادُوا امْتِثالَ الأمْرِ في الصُّعُودِ؛ تَوْبَةً؛ فَقالَ لَهم مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -: وقالَ لِيَ الرَّبُّ: (أنْذِرْهُمْ؛ وقُلْ لَهُمْ: لا تَصْعَدُوا؛ (p-١٠٨)ولا تُجاهِدُوا؛ لِأنِّي لَسْتُ بَيْنَكُمْ؛ لِئَلّا يَهْزِمَكم أعْداؤُكُمْ)؛ هَذا نَصُّهُ؛ فَراجِعْهُ؛ وأمّا دُخُولُ أبْنائِهِمْ إلى بِلادِ القُدْسِ؛ وغَلَبَتُهم عَلى أهْلِها؛ وتَبَسُّطُهم في أرْضِها؛ تَصْدِيقًا لِمَواعِدِ اللَّهِ عَلى يَدِ يَشُوعَ بْنِ نُونٍ - عَلَيْهِ السَّلامُ - فَسَيُذْكَرُ إنْ شاءَ اللَّهُ (تَعالى) عِنْدَ قَوْلِهِ (تَعالى) في سُورَةِ ”يُونُسَ“ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: ﴿ولَقَدْ بَوَّأْنا بَنِي إسْرائِيلَ مُبَوَّأ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٩٣]؛ ولَكِنْ أُقَدِّمُ هُنا مِن أمْرِ يُوشَعَ بَعْدَ مُوسى - عَلَيْهِما السَّلامُ -والمَعُونَةُ بِاللَّهِ - ما يُبْنى عَلَيْهِ بَعْضُ مُناسَباتِ الآيَةِ الَّتِي بَعْدَها؛ قالَ البَغَوِيُّ: فَتَوَجَّهَ - يَعْنِي يُوشَعَ - بِبَنِي إسْرائِيلَ إلى إرِيحا ومَعَهُ تابُوتُ المِيثاقِ؛ فَأحاطَ بِها سِتَّةَ أشْهُرٍ؛ ثُمَّ نَفَخُوا في القُرُونِ؛ وضَجَّ الشَّعْبُ ضَجَّةً واحِدَةً؛ فَسَقَطَ سُورُ المَدِينَةِ؛ ودَخَلُوا؛ فَقاتَلُوا الجَبّارِينَ؛ فَقَتَلُوهُمْ؛ وكانَ القِتالُ في يَوْمِ الجُمُعَةِ؛ فَبَقِيَتْ مِنهم بَقِيَّةٌ؛ وكادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ؛ وتَدْخُلُ لَيْلَةُ السَّبْتِ فَقالَ: اللَّهُمَّ ارْدُدِ الشَّمْسَ عَلَيَّ؛ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ؛ وزِيدَ في النَّهارِ ساعَةٌ؛ ثُمَّ قَتَلَهم أجْمَعِينَ؛ وتَبِعَ مُلُوكَ الشّامِ؛ واسْتَباحَ مِنهم واحِدًا وثَلاثِينَ مَلِكًا؛ حَتّى غَلَبَ عَلى جَمِيعِ أرْضِ الشّامِ؛ وفَرَّقَ عُمّالَهُ في نَواحِيها؛ وجَمَعَ الغَنائِمَ؛ فَلَمْ تَنْزِلِ النّارُ؛ فَأوْحى اللَّهُ إلى يُوشَعَ أنَّ فِيها غُلُولًا؛ فَمُرْهم فَلْيُبايِعُوكَ؛ فَبايَعُوهُ؛ فالتَصَقَتْ يَدُ رَجُلٍ مِنهم بِيَدِهِ؛ فَقالَ: هَلُمَّ ما عِنْدَكَ! فَأتاهُ بِرَأْسِ ثَوْرٍ مِن ذَهَبٍ؛ مُكَلَّلٍ بِاليَواقِيتِ والجَواهِرِ؛ فَجَعَلَهُ في القُرْبانِ؛ وجَعَلَ الرَّجُلَ مَعَهُ؛ فَجاءَتِ النّارُ فَأكَلَتِ الرَّجُلَ؛ والقُرْبانَ؛ انْتَهى؛ ورَأيْتُ أنا في تارِيخِ نُبُوَّةِ يُوشَعَ بَعْدَ مَوْتِ مُوسى - عَلَيْهِما السَّلامُ - ما رُبَّما يُخالِفُ هَذا في الأشْهُرِ؛ والبَلَدِ؛ أمّا الأشْهُرُ فَجَعَلَها سَبْعَةَ أيّامٍ؛ وأمّا البَلْدَةُ الَّتِي وقَفَتْ عِنْدَها الشَّمْسُ فَجِبْعُونُ؛ لا إرِيحا؛ فَإنَّهُ قالَ ما نَصُّهُ: (قالَ الرَّبُّ لِيَشُوعَ: انْظُرْ؛ إنِّي قَدْ دَفَعْتُ في يَدِكَ إرِيحا؛ ومَلِكَها؛ وكُلَّ أجْنادِها؛ فَلْيُحِطْ بِالمَدِينَةِ جَمِيعُ الرِّجالِ المُقاتِلَةِ؛ ودُورُوا حَوْلَ المَدِينَةِ في اليَوْمِ مَرَّةً؛ وافْعَلُوا ذَلِكَ في سِتَّةِ أيّامٍ؛ ويَحْمِلُ سَبْعَةٌ مِنَ الكَهَنَةِ سَبْعَةَ أبْواقٍ؛ ويَهْتِفُونَ أمامَ التّابُوتِ؛ حَتّى إذا كانَ اليَوْمُ السّابِعُ دُورُوا حَوْلَ المَدِينَةِ سَبْعَ مَرّاتٍ؛ ويَهْتِفُ الكَهَنَةُ بِالقُرُونِ؛ وإذا هَتَفَتِ الأبْواقُ؛ وسَمِعْتُمْ أصْواتَها؛ يَهْتِفُ جَمِيعُ الشَّعْبِ بِأعْلى أصْواتِهِمْ صَوْتًا شَدِيدًا؛ فَيَقَعَ سُورُ المَدِينَةِ مَكانَهُ؛ ويَصْعَدُ الشَّعْبُ كُلُّ إنْسانٍ حِيالَهُ)؛ انْتَهى. (p-١٠٩)ثُمَّ ذَكَرَ امْتِثالَهم لِأمْرِ اللَّهِ؛ وفَتْحَهم لِإرِيحا؛ عَلى ما قالَ اللَّهُ؛ وأمّا البَلْدَةُ الَّتِي رُدَّتْ فِيها الشَّمْسُ فَهي جِبْعُونَ؛ وذَلِكَ أنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ فَتْحِ إرِيحا هَذِهِ؛ أنَّ سُكّانَ جِعْبُونَ؛ وهُمُ الحاوانِيُّونَ؛ صالَحُوا يُوشَعَ بِحِيلَةٍ فَعَلُوها؛ ثُمَّ قالَ: وهَذِهِ أسْماءُ قُراهُمْ: جِبْعُونُ؛ والكَفِيرَةُ؛ وبَيْرُوتُ؛ ويَعارِيمُ؛ فَلَمّا سَمِعَ بِذَلِكَ أدُونِصَداقُ مَلِكُ أُورْشَلِيمَ؛ فَرَقَ فَرَقًا شَدِيدًا؛ لِأنَّ جِبْعُونَ كانَتْ مَدِينَةً عَظِيمَةً؛ كَمِثْلِ مُدُنِ المَلِكِ؛ وكانَ أهْلُها رِجالًا جَبابِرَةً؛ فَأرْسَلَ إلى هُوهَمَ مَلِكِ حَبْرانَ - (p-١١٠)وفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: حَبْرُونَ - وإلى فِرْآمَ مَلِكِ يَرْمُوثَ؛ وإلى يافِعَ مَلِكِ لَخِيسَ؛ وإلى دابِيرَ مَلِكِ عَقْلُونَ - وقالَ لِي بَعْضُ اليَهُودِ: إنَّ المُرادَ بِهَذِهِ عَجْلُونَ - وقالَ لَهُمْ: اصْعَدُوا لِتُعِينُونِي عَلى مُحارَبَةِ أهْلِ جِبْعُونَ؛ لِأنَّهم قَدْ صالَحُوا يَشُوعَ؛ فاجْتَمَعَ الخَمْسَةُ مِن مُلُوكِ الأمُورانِيِّينَ؛ وجَمِيعُ عَساكِرِهِمْ؛ فَنَزَلُوا عَلى جِبْعُونَ؛ فَأرْسَلَ أهْلُ جِبْعُونَ إلى يَشُوعَ؛ فَصَعِدَ يَشُوعُ مِنَ الجِلْجالِ؛ هو وجَمِيعُ أبْطالِ الشَّعْبِ؛ فَأوْحى الرَّبُّ إلى يَشُوعَ: لا تَخَفْ؛ ولا تَفْزَعْ مِنهُمْ؛ لِأنِّي قَدْ أسَلَمْتُهم في يَدِكَ؛ فَأتاهم بَغْتَةً؛ لِأنَّهُ صَعِدَ مِنَ الجِلْجالِ؛ اللَّيْلَ أجْمَعَ؛ فَهَزَمَهُمُ الرَّبُّ بَيْنَ يَدَيْ آلِ إسْرائِيلَ وجَرَحُوا مِنهم جَرْحى كَثِيرَةً في جِبْعُونَ الَّتِي بِحُورانَ؛ وهَرَبُوا في طَرِيقِ عَقَبَةِ حُورانَ ولَمْ يَزالُوا يَقْتُلُونَ مِنهم إلى عَزِيقَةَ ومَقِّيدَةَ؛ فَلَمّا هَرَبَ الَّذِينَ بَقُوا مِنهُمْ؛ ونَزَلُوا عَقَبَةَ حُورانَ أمْطَرَ الرَّبُّ عَلَيْهِمْ حِجارَةَ بَرَدٍ كِبارٍ مِنَ السَّماءِ إلى عَزِيقَةَ؛ وماتُوا كُلُّهُمْ؛ فَكانَ الَّذِينَ ماتُوا بِحِجارَةِ البَرَدِ أكْثَرَ مِنَ الذِينَ قُتِلُوا؛ ثُمَّ قامَ يَشُوعُ أمامَ الرَّبِّ مُصَلِّيًا في اليَوْمِ الَّذِي دَفَعَ الرَّبُّ الأمُورانِيِّينَ في يَدَيْ بَنِي إسْرائِيلَ؛ وقالَ: أيَّتُها الشَّمْسُ؛ امْكُثِي في جِبْعُونَ؛ ولا تَسِيرِي؛ وأنْتَ أيُّها القَمَرُ؛ لا تَبْرَحْ قاعَ أيَّلُونَ؛ (p-١١١)فَثَبَتَتِ الشَّمْسُ؛ وقامَ القَمَرُ؛ حَتّى انْتَقَمَ الشَّعْبُ مِن أعْدائِهِمْ؛ فَكُتِبَتْ هَذِهِ الأُعْجُوبَةُ في سِفْرِ التَّسابِيحِ؛ لِأنَّ الشَّمْسَ وقَفَتْ في وسَطِ السَّماءِ؛ ولَمْ تَزَلْ إلى الغُرُوبِ؛ وصارَ النَّهارُ يَوْمًا تامًّا؛ ولَمْ يَكُنْ مِثْلُ ذَلِكَ اليَوْمِ قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ؛ انْتَهى.

وقَدْ ذَكَرَ النَّبِيُّ ﷺ هَذِهِ القِصَّةَ؛ رَوى الشَّيْخانِ: البُخارِيُّ؛ في الخَمْسِ؛ والنِّكاحِ؛ ومُسْلِمٌ؛ في المَغازِي؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «”غَزا نَبِيٌّ مِنَ الأنْبِياءِ؛ فَقالَ لِقَوْمِهِ: لا يَتْبَعَنِّي رَجُلٌ مَلَكَ بِضْعَ امْرَأةٍ وهو يُرِيدُ أنْ يَبْنِيَ بِها ولَمّا يَبْنِ بِها؛ ولا أحَدٌ بَنى بُيُوتًا ولَمْ يَرْفَعْ سُقُوفَها؛ ولا أحَدٌ اشْتَرى غَنَمًا أوْ خَلِفاتٍ وهو يَنْتَظِرُ وِلادَها؛ فَغَزا؛ فَدَنا مِنَ القَرْيَةِ صَلاةَ العَصْرِ؛ أوْ قَرِيبًا مِن ذَلِكَ؛ فَقالَ لِلشَّمْسِ: إنَّكِ مَأْمُورَةٌ؛ وأنا مَأْمُورٌ؛ اللَّهُمَّ احْبِسْها عَلَيْنا؛ فَحُبِسَتْ حَتّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ؛ فَجَمَعَ الغَنائِمِ؛ فَجاءَتْ - يَعْنِي النّارُ - لِتَأْكُلَها؛ فَلَمْ تَطْعَمْها؛ فَقالَ: إنَّ فِيكم غُلُولًا؛ فَلْيُبايِعْنِي مِن كُلِّ قَبِيلَةِ رَجُلٌ؛ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلٍ بِيَدِهِ؛ فَقالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ؛ فَلْتُبايِعْنِي قَبِيلَتُكَ؛ فَلَزِقَتْ يَدُ رَجُلَيْنِ؛ أوْ ثَلاثَةٌ بِيَدِهِ؛ فَقالَ: فِيكُمُ الغُلُولُ؛ فَجاؤُوا بِرَأْسٍ مِثْلِ رَأْسِ بَقَرَةٍ مِنَ الذَّهَبِ؛ فَوَضَعُوها؛ فَجاءَتِ النّارُ فَأكْلَتَها؛ ثُمَّ أحَلَّ اللَّهُ لَنا الغَنائِمَ؛ رَأى بَعْضَ ضَعْفِنا؛ وعَجْزِنا؛ فَأحَلَّها لَنا“».

وفِي (p-١١٢)رِوايَةِ المُسْنَدِ لِلْحافِظِ نُورِ الدِّينِ الهَيْثَمِيِّ؛ عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّـهُ عَنْهُ - قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «”إنَّ الشَّمْسَ لَمْ يُحْبَسْ عَلى بَشَرٍ إلّا لِيُوشَعَ؛ لَيالِيَ سارَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ“؛» قالَ: وهو في الصَّحِيحِ؛ ولَمْ أرَ فِيهِ حَصْرًا كَما هُنا؛ وفي سِيرَةِ ابْنِ إسْحاقَ ما يَنْقُضُهُ؛ قالَ: حَدَّثَنا يُونُسُ عَنِ الأسْباطِ بْنِ نَصْرٍ الهَمْدانِيِّ عَنْ إسْماعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ القُرَشِيِّ قالَ: «لَمّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وأخْبَرَ قَوْمَهُ بِالرِّفْعَةِ؛ والعَلامَةِ عَمّا في العِيرِ؛ قالُوا: فَمَتى تَجِيءُ؟ قالَ: ”يَوْمَ الأرْبِعاءِ“؛ فَلَمّا كانَ ذَلِكَ اليَوْمُ أشْرَفَتْ قُرَيْشٌ يَنْتَظِرُونَ؛ وقَدْ ولّى النَّهارُ ولَمْ تَجِئْ؛ فَدَعا النَّبِيُّ ﷺ؛ فَزِيدَ لَهُ في النَّهارِ ساعَةٌ؛ وحُبِسَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ؛ ولَمْ تُرَدَّ الشَّمْسُ عَلى أحَدٍ إلّا عَلى رَسُولِ اللَّهِ - صَلّى اللَّهُ» عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وعَلى يُوشَعِ بْنِ نُونٍ؛ حِينَ قاتَلَ الجَبّارِينَ يَوْمَ الجُمُعَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English