Аль-БикаиАт‑Тур · 52:21–36

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Ат-Тур 52:21–36

52:21Страница 524

وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱتَّبَعَتۡهُمۡ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَٰنٍ أَلۡحَقۡنَا بِهِمۡ ذُرِّيَّتَهُمۡ وَمَآ أَلَتۡنَٰهُم مِّنۡ عَمَلِهِم مِّن شَيۡءٖۚ كُلُّ ٱمۡرِيِٕۭ بِمَا كَسَبَ رَهِينٞ ٢١

Мы воссоединим верующих с их потомками, которые последовали за ними в вере, и нисколько не умалим их деяний. Каждый человек является заложником того, что он приобрел.

ولَمّا وصَفَ حالَ المُتَّقِينَ مِن أعْداءِ المُكَذِّبِينَ وبَدَأ بِهِمْ لِشَرَفِهِمْ، أتْبَعَهم مَن هو أدْنى مِنهم حالًا لِتَكُونَ النِّعْمَةُ تامَّةً فَقالَ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ يَعْنِي أقَرُّوا بِالإيمانِ ولَمْ يُبَدِّلُوا ولا بالَغُوا في الأعْمالِ الصّالِحَةِ. ولَمّا كانَ مِن هَؤُلاءِ مَن لا يَتَّبِعُهُ ذُرِّيَّتُهُ بِسَبَبِ إيمانِهِ لِأنَّهُ يَرْتَدُّ عَنْهُ، عَطَفَ عَلى فِعْلِهِمْ تَمْيِيزًا لَهم واحْتِرازًا عَمَّنْ لَمْ يُثْبِتْ قَوْلَهُ: ﴿واتَّبَعَتْهُمْ﴾ أيْ بِما لَنا مِنَ الفَضْلِ النّاشِئِ عَمّا لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ الصِّغارُ والكِبارُ وإنْ كَثُرُوا، والقَرارُ لِأعْيُنِهِمْ بِالكِبارِ بِإيمانِهِمْ والصِّغارِ بِإيمانِ آبائِهِمْ ﴿بِإيمانٍ﴾ أيْ بِسَبَبِ إيمانٍ حاصِلٍ مِنهُمْ، ولَوْ كانَ في أدْنى دَرَجاتِ الإيمانِ، ولَكِنَّهم ثَبَتُوا عَلَيْهِ إلى أنْ ماتُوا، وذَلِكَ هو شَرْطُ إتْباعِهِمُ الذُّرِّيّاتِ، ويَجُوزُ أنْ يُرادَ وهو أقْرَبُ: بِسَبَبِ إيمانِ الذُّرِّيَّةِ حَقِيقَةً إنْ كانُوا كِبارًا، وحُكْمًا إنْ كانُوا صِغارًا، ثُمَّ أخْبَرَ عَنِ المَوْصُولِ بِقَوْلِهِ: ﴿ألْحَقْنا بِهِمْ﴾ أيْ بِفَضْلِنا لِأجْلِ عَمَلِ آبائِهِمْ ﴿ذُرِّيَّتُهُمْ﴾ وإنْ لَمْ يَكُنْ لِلذُّرِّيَّةِ أعْمالٌ، لِأنَّهُ قِيلَ في المَعْنى: ”ولِأجْلِ عَيْنٍ ألْفُ عَيْنٍ تُكْرَمُ“ (p-١٥)ويَلْحَقُ بِالذُّرِّيَّةِ مِنَ النَّسَبِ الذُّرِّيَّةُ بِالسَّبَبِ وهو المَحَبَّةُ، فَإنْ كانَ مَعَها آخِذٌ لِعِلْمٍ أوْ عَمَلٍ كانَتْ أجْدَرَ، فَتَكُونُ ذُرِّيَّةُ الإفادَةِ كَذُرِّيَّةِ الوِلادَةِ، وذَلِكَ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «المَرْءُ مَعَ مَن أحَبَّ» في جَوابِ مَن سَألَ عَمَّنْ يُحِبُّ القَوْمَ ولَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ.

ولَمّا كانَ رُبَّما خِيفَ أنْ يُنْقَصَ الآباءُ بِسَبَبِ إلْحاقِ ذُرِّيّاتِهِمْ بِهِمْ شَيْئًا مِن دَرَجاتِهِمْ، قالَ: ﴿وما ألَتْناهُمْ﴾ أيْ نَقَصْنا الآباءَ وحَبَسْنا عَنْهم ﴿مِن عَمَلِهِمْ﴾ وأكَّدَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ بِسَبَبِ هَذا الإلْحاقِ وكانَ مِن فَوْقِ رُتْبَتِهِمْ مِنَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ والمُؤْمِنِينَ والمُتَّقِينَ وغَيْرِهِمْ أوْلى مِنهُمْ، وإنَّما فَصَلَهم مِنهم لِأنَّ هَؤُلاءِ قَدْ لا يُوقِنُونَ قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ العَذابَ، قالَ جامِعًا لِلْفَرِيقَيْنِ، أوْ يُقالُ - ولَعَلَّهُ أقْرَبُ - أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ اتِّباعَ الأدْنى لِلْأعْلى في الخَيْرِ فَضْلًا، أشْفَقَتِ النَّفْسُ مِن أنْ يَكُونَ إتْباعًا في الشَّرِّ فَأجابَ تَعالى بِأنَّهُ لا يَفْعَلُ بِقَوْلِهِ: ﴿كُلُّ امْرِئٍ﴾ أيْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا والمُتَّقِينَ وغَيْرِهِمْ ﴿بِما كَسَبَ﴾ أيْ مِن ولَدٍ وغَيْرِهِ ﴿رَهِينٌ﴾ أيْ مُسابِقٌ ومُخاطِرٌ ومَطْلُوبٌ وآخِذٌ شَيْئًا بَدَلَ كَسْبِهِ ومُوَفًّى عَلى قَدْرِ ما يَسْتَحِقُّهُ ومُحْتَبَسٌ بِهِ إنْ كانَ عاصِيًا، فَمَن كانَ صالِحًا كانَ آخِذًا بِسَبَبِ صَلاحِ ولَدِهِ لِأنَّهُ كَسْبُهُ، ولا يُؤْخَذُ بِهِ ذُلًّا وهو حَسَنٌ في نَفْسِهِ لِأجْلِ الحُكْمِ بِإيمانِهِ سَواءٌ كانَ حَقِيقَةً أوْ حُكْمًا وكُلُّ حَسَنٍ مُرْتَفِعٌ، فَلِذَلِكَ يَلْتَحِقُ بِأبِيهِ، وأمّا الإساءَةُ فَقاصِرَةٌ عَلى صاحِبِها يُؤْخَذُ بِها ويُرْهَنُ بِذَنْبِهِ ولا يُؤْخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ، والحاصِلُ أنَّ المَعالِيَ الَّتِي هي (p-١٦)كالحَياةِ تَفِيضُ مِن صاحِبِها عَلى غَيْرِهِ فَتُحْيِيهِ، والمَساوِئَ الَّتِي هي كالمَوْتِ لا يَتَعَدّى صاحِبَها، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: اعْلَمْ أنَّ الذَّواتَ بَقاؤُها ودَوامُها بِبَقاءِ صُوَرِها، فَحَيْثُ ما كانَتِ الصُّورَةُ المُقَوِّمَةُ لَها أدْوَمَ كانَتِ الذَّواتُ بِها أقْوَمَ، وأنَّ النُّفُوسَ الإنْسانِيَّةَ ذَواتٌ وصُوَرَها عُلُومُها وأخْلاقُها، فَحَيْثُ ما كانَتِ العُلُومُ حَقَّ اليَقِينِ ثُمَّ عَيْنَ اليَقِينِ، والأخْلاقُ مُقَوَّمَةً عَلى نَهْجِ الشَّرْعِ المُبِينِ، كانَتِ النُّفُوسُ دائِمَةً بِدَوامِها غَيْرَ مُسْتَحِيلَةٍ، إذْ لا تَتَطَرَّقُ الِاسْتِحالَةُ إلى اليَقِينِ والعِلْمِ الحَقِّ، وغَيْرَ كائِنَةٍ ولا فاسِدَةٍ إذْ لَيْسَ عَيْنُ اليَقِينِ ولا العُلُومُ الحَقِيقِيَّةُ مِن عالَمِ الكَوْنِ والفَسادِ، وإنْ لَمْ تَبْلُغِ النَّفْسُ إلى كَمالِ اليَقِينِ فَتَعَلَّقَتْ بِدَلِيلِ صاحِبِهِ كَما انْخَرَطَتْ في سِلْكِها حَتّى يُخْرَطَ الإنْسانُ في سِلْكِ مَحَبَّتِهِ، لَوْ أحَبَّ أحَدُكم حَجَرًا لَحُشِرَ مَعَهُ، فَإنَّ الدِّينَ هو الحُبُّ في اللَّهِ والبُغْضُ في اللَّهِ، ولِهَذا اكْتَفى الشَّرْعُ مِنَ المُكَلَّفِينَ بِإسْلامٍ وتَسْلِيمٍ وتَفْوِيضٍ وتَحْكِيمٍ دُونَ الوُقُوفِ عَلى المَسائِلِ العَوِيصَةِ بِالبَراهِينِ الواضِحَةِ الصَّحِيحَةِ، وما لَمْ يَبْلُغِ الوَلَدُ حَدَّ التَّكْلِيفِ واخْتُرِمَ أُلْحِقُوا بِآبائِهِمْ وحُكِمَ عَلَيْهِمْ بِحُكْمِ عَقائِدِهِمْ وآرائِهِمْ حَتّى يَكُونَ حُكْمُ آبائِهِمْ جارِيًا عَلَيْهِمْ وحُكْمُ القِيامَةِ نافِذًا فِيهِمْ، وأمّا إذا كانَتِ الصُّورَةُ القائِمَةُ بِالذَّواتِ مُسْتَحِيلَةً بِأنْ كانَتْ جَهْلًا وباطِلًا يَنْقُصُ أوَّلُهُ آخِرَهُ وآخِرُهُ أوَّلَهُ، كانَتْ ذاتُ النَّفْسِ لا تَنْعَدِمُ ولا تَفْنى بَلْ تَبْقى عَلى حالٍ لا يَمُوتُ فِيها ولا يَحْيى، فَإنَّها لَوْ فَنِيَتْ لاسْتَراحَتْ ولَوْ بَقِيَتْ لاسْتَطابَتْ، فَهي عَلى اسْتِحالَةٍ بَيْنَ المَوْتِ والحَياةِ، وهَذِهِ الِاسْتِحالَةُ (p-١٧)لا تَكُونُ إلّا في أجْسادٍ وأبْدانٍ ﴿كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهم بَدَّلْناهم جُلُودًا غَيْرَها﴾ [النساء: ٥٦] انْتَهى.

وهُوَ كَما تَرى في غايَةِ النَّفاسَةِ، ويُؤَيِّدُهُ «يُحْشَرُ المَرْءُ عَلى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أحَدُكم مَن يُخالِلْ» ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ الجُمْلَةُ تَعْلِيلًا لِما قَبْلَها مِنَ النَّفْيِ، أيْ ما نَقَصْناهم لِأنَّهُ قَدْ سَبَقَ في حُكْمِنا بِأنْ يَكُونَ ”كُلُّ امْرِئٍ“ قَدَّرْنا أنْ يَرْتَهِنَ بِما قَدْ يَنْقُصُهُ ﴿بِما كَسَبَ﴾ أيْ لا يَضُرُّ ما كَسَبَ ما كَسَبَهُ غَيْرُهُ ﴿رَهِينٌ﴾ أيْ مُعَوَّقٌ عَنِ النَّعِيمِ حَتّى يَأْتِيَهُ بِما يُطْلِقُ مِنَ العَمَلِ الصّالِحِ.

52:22Страница 524

وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةٖ وَلَحۡمٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢٢

Мы наделим их фруктами и мясом таким, какое они пожелают.

ولَمّا جَمَعَهم في إلْحاقِ الذُّرِّيَّةِ بِهِمْ لِأنَّهُ مِن أعْظَمِ النَّعِيمِ، وأمَّنَهم مِمّا قَدْ يُخْشى مِن نَقْصِهِمْ بِنَقْصِهِ غَيْرَهُمْ، وعَلَّلَ ذَلِكَ لِيَكُونَ أرْسَخَ في النَّفْسِ، أتْبَعَهُ بِما يُشاكِلُهُ فَقالَ: ﴿وأمْدَدْناهُمْ﴾ أيِ الَّذِينَ آمَنُوا والمُتَّقِينَ ومَن أُلْحِقَ بِهِمْ مِن ذُرِّيّاتِهِمْ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ زِيادَةً عَلى ما تَقَدَّمَ ﴿بِفاكِهَةٍ﴾ ولَمّا كانَتِ الفاكِهَةُ ظاهِرَةً فِيما يَعْرِفُونَهُ في الدُّنْيا وإنْ كانَ عَيْشُ الجَنَّةِ بِجَمِيعِ الأشْياءِ تَفَكُّهًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ يُقْصَدُ بِهِ حِفْظُ البَدَنِ قالَ: ﴿ولَحْمٍ مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنهُ مِمّا لا يُعْجِبُهم غايَةَ الإعْجابِ.

52:23Страница 524

يَتَنَٰزَعُونَ فِيهَا كَأۡسٗا لَّا لَغۡوٞ فِيهَا وَلَا تَأۡثِيمٞ ٢٣

Они будут передавать друг другу чашу с вином, которое не принесет ни празднословия, ни греха.

ولَمّا كانَ هَذا النَّعِيمُ العَظِيمُ المُقِيمُ يَدْعُو إلى المُعاشَرَةِ، بِالقَرِينَةِ العاطِرَةِ، بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ حالُهُمُ اللّازِمَةُ الظّاهِرَةُ، مِنَ الخِصالِ اللّائِقَةِ الطّاهِرَةِ، فَقالَ: ﴿يَتَنازَعُونَ﴾ أيْ يَشْرَبُونَ مُتَجاذِبِينَ مُجاذَبَةَ المُلاعَبَةِ لِفَرْطِ المَحَبَّةِ والسُّرُورِ وتَحْلِيَةِ المُصاحَبَةِ ﴿فِيها كَأْسًا﴾ أيْ خَمْرًا مِن رِقَّةِ حاشِيَتِها تَكادُ أنْ لا تُرى في كَأْسِها. ولَمّا كانَ في خَمْرِ الدُّنْيا غَوائِلُ نَفاها عَنْها فَقالَ: ﴿لا لَغْوٌ﴾ أيْ سَقَطٌ مِمّا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ﴿فِيها﴾ (p-١٨)أيْ في تَنازُعِها ولا بِسَبَبِها لِأنَّها لا تَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ ولا يَتَكَلَّمُونَ إلّا بِالحَسَنِ الجَمِيلِ ﴿ولا تَأْثِيمٌ﴾ أيْ ولا شَيْءَ فِيها مِمّا يَلْحَقُ شُرّابَها إثْمًا ولا يَسُوغُ نَسَبُهُ.

52:24Страница 524

۞ وَيَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ غِلۡمَانٞ لَّهُمۡ كَأَنَّهُمۡ لُؤۡلُؤٞ مَّكۡنُونٞ ٢٤

Их будут обходить их юные слуги, подобные сокрытому жемчугу.

ولَمّا كانَتِ المُعاطاةُ لا يَكْمُلُ بَسْطُها ولا يَعْظُمُ إلّا بِخَدَمٍ وسُقاةٍ قالَ: ﴿ويَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ بِالكُؤُوسِ وغَيْرِها مِن أنْواعِ التُّحَفِ ﴿غِلْمانٌ﴾ ولَمّا كانَ أحَبَّ ما إلى الإنْسانِ ما يَخْتَصُّ بِهِ قالَ: ﴿لَهُمْ﴾ ولَمْ يُضِفْهم لِئَلّا يُظَنَّ أنَّهُمُ الَّذِينَ كانُوا يَخْدُمُونَهم في الدُّنْيا فَيُشْفِقَ كُلُّ مَن خَدَمَ أحَدًا في الدُّنْيا بِقَوْلٍ أوْ فِعْلٍ أنْ يَكُونَ خادِمًا لَهُ في الجَنَّةِ فَيَحْزَنَ بِكَوْنِهِ لا يَزالُ تابِعًا، وأفادَ التَّنْكِيرُ أنَّ كُلَّ مَن دَخَلَ الجَنَّةَ وجَدَ لَهُ خَدَمًا لَمْ يَعْرِفْهم قَبْلَ ذَلِكَ ﴿كَأنَّهُمْ﴾ في بَياضِهِمْ وشِدَّةِ صَفائِهِمْ ﴿لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ﴾ أيْ مَصُونٌ في الصَّدَفِ لَمْ تُغَيِّرْهُ العَوارِضُ، هَذا حالُ الخادِمِ فَما ظَنُّكَ بِالمَخْدُومِ.

52:25Страница 524

وَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَسَآءَلُونَ ٢٥

Они будут расспрашивать друг друга.

ولَمّا كانَ ألَذَّ ما إلى الحَبِيبِ وأعْظَمَ ما يَكُونُ مِن أرَبِهِ ذِكْرُ مَحْبُوبِهِ والثَّناءُ عَلَيْهِ بِما مَنَّ بِهِ، قالَ تَعالى شارِحًا لِذَلِكَ عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَأقْبِلُوا عَلى تَعاطِي ما ذَكَرَ مِنَ النِّعَمِ: ﴿وأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ لِما ازْدَهاهم مِنَ السُّرُورِ، وراقَهم مِنَ اللَّذَّةِ والحُبُورِ ﴿عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ﴾ أيْ يَسْألُ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ السَّبَبِ المُوصِلِ لَهُ إلى هَذا النَّعِيمِ الَّذِي لا يَقْدِرُ مَخْلُوقٌ عَلى وصْفِهِ حَقَّ وصْفِهِ،

52:26Страница 524

قَالُوٓاْ إِنَّا كُنَّا قَبۡلُ فِيٓ أَهۡلِنَا مُشۡفِقِينَ ٢٦

Они скажут: «Прежде, находясь в кругу своих семей, мы трепетали от страха.

ثُمَّ اسْتَأْنَفَ شَرْحَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾ أيْ (p-١٩)قالَ كُلٌّ مِنهم مُؤَكِّدًا اسْتِلْذاذًا بِما أدّاهم إلى ما هم فِيهِ لِأنَّهُ لا يَكادُ يُصَدَّقُ، مُسْنِدِينَ النِّعْمَةَ بِفِعْلِ الكَوْنِ إلى اللَّهِ الَّذِي جَبَلَهم جِبِلَّةَ خَيْرٍ، مُسْقِطِينَ الجارَّ إشارَةً إلى دَوامِ خَوْفِهِمْ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ الخَوْفَ الحامِلَ عَلى الكَفِّ عَنِ المَعاصِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الدَّوامُ، بِخِلافِ الرَّجاءِ الحامِلِ عَلى الطّاعاتِ، فَإنَّهُ يَكْفِي فِيهِ ما تَيَسَّرَ كَما تَأْتِي الإشارَةُ إلَيْهِ بِإثْباتِ الجارِّ: ﴿إنّا كُنّا قَبْلُ﴾ أيْ في دارِ العَمَلِ ﴿فِي أهْلِنا﴾ عَلى ما لَهم مِنَ العَدَدِ والعُدَدِ والنِّعْمَةِ والسَّعَةِ، ولَنا بِهِمْ مِن جَوالِبِ اللَّذَّةِ والدَّواعِي إلى اللَّعِبِ ﴿مُشْفِقِينَ﴾ أيْ عَرِيقِينَ في الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ لا يُلْهِينا عَنْهُ شَيْءٌ مَعَ لُزُومِنا لِما نَقْدِرُ عَلَيْهِ مِن طاعَتِهِ لِعِلْمِنا بِأنّا لا نَقْدُرُهُ لِما لَهُ مِنَ العَظَمَةِ والجَلالِ والكِبْرِياءِ والكَمالِ حَقَّ قَدْرِهِ، وأنَّهُ لَوْ واخَذَنا بِأصْغَرِ ذُنُوبِنا أهْلَكَنا؛ قالَ الرّازِيُّ: والإشْفاقُ: دَوامُ الحَذَرِ مَقْرُونًا بِالتَّرَحُّمِ، وهو أنْ يُشْفِقَ عَلى النَّفْسِ قَبْلَ أنْ تَجْمَحَ إلى العِنادِ، ولَهُ أقْسامٌ: إشْفاقٌ عَلى العَمَلِ أنْ يَصِيرَ إلى الضَّياعِ، وإشْفاقٌ عَلى الخَلِيقَةِ لِمَعْرِفَةِ مَقادِيرِها، وإشْفاقٌ عَلى الوَقْتِ أنْ يَشُوبَهُ تَفَرُّقٌ وعَلى القَلْبِ أنْ يُمازِجَهُ عارِضٌ وعَلى النَّفْسِ أنْ يُداخِلَها سَبَبٌ - انْتَهى.

52:27Страница 524

فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡنَا وَوَقَىٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ ٢٧

Аллах же оказал нам милость и уберег нас от мучений знойного ветра (или мучений в Аду).

ولَمّا حَكى عَنْهم سُبْحانَهُ أنَّهم أثْبَتُوا لِأنْفُسِهِمْ عَمَلًا تَدْرِيبًا لِمَن أُرِيدَتْ سَعادَتُهُ، فَكانَ بِحَيْثُ يُظَنُّ أنَّهم رَأوْهُ هو السَّبَبَ لِما وصَلُوا إلَيْهِ، قالُوا نافِينَ لِهَذا الظَّنِّ، مُبَيِّنِينَ أنَّ ما هم فِيهِ إنَّما هو ابْتِداءً تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى لِأنَّ إشْفاقَهم مِنهُ سُبْحانَهُ لِكَيْلا يَعْتَمِدَ الإنْسانُ عَلى شَيْءٍ مِن عَمَلِهِ (p-٢٠)فَلا يَزالُ مُعَظِّمًا لِرَبِّهِ خائِفًا مِنهُ: ﴿فَمَنَّ اللَّهُ﴾ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الكَمالِ بِسَبَبِ إشْفاقِنا مِنهُ ﴿عَلَيْنا﴾ بِما يُناسِبُ كَمالَهُ فَأمَّنَنا ﴿ووَقانا﴾ أيْ وجَنَّبَنا بِما سَتَرَنا بِهِ ﴿عَذابَ السَّمُومِ﴾ أيِ الحَرِّ النّافِذِ في المَسامِّ نُفُوذَ السُّمِّ.

52:28Страница 524

إِنَّا كُنَّا مِن قَبۡلُ نَدۡعُوهُۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡبَرُّ ٱلرَّحِيمُ ٢٨

Мы взывали к Нему прежде. Воистину, Он - Добродетельный, Милосердный».

ولَمّا ذَكَرُوا إشْفاقَهُمْ، بَيَّنُوهُ مُؤَكِّدِينَ أيْضًا لِمِثْلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ بِما طُبِعْنا عَلَيْهِ وهُيِّئْنا لَهُ. ولَمّا كانَ الدُّعاءُ بِمَعْنى فِعْلِ العِبادَةِ، وكانَتْ تَقَعُ في بَعْضِ الزَّمانِ، أثْبَتَ الجارَّ إشارَةً إلى ذَلِكَ مَعَ إسْقاطِهِ قَبْلَ هَذا في الدُّعاءِ بِالقُوَّةِ إشارَةً إلى أنَّ التَّحَلِّيَ بِالفَضائِلِ يُرْضى مِنهُ بِاليُسْرِ، والتَّخَلِّيَ عَنِ الرَّذائِلِ لا بُدَّ فِيهِ مِنَ البَراءَةِ عَنْ كُلِّ قَلِيلٍ وكَثِيرٍ فَقِيلَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ في الدُّنْيا ﴿نَدْعُوهُ﴾ أيْ نَسْألُهُ ونَعْبُدُهُ بِالفِعْلِ، وأمّا خَوْفُنا بِالقُوَّةِ فَقَدْ كانَ في كُلِّ حَرَكَةٍ وسَكَنَةٍ، ثُمَّ عَلَّلُوا دُعاءَهم إيّاهُ مُؤَكِّدِينَ لِأنَّ إنْعامَهُ عَلَيْهِمْ مَعَ تَقْصِيرِهِمْ مِمّا لا يَكادُ يَفْعَلُهُ غَيْرُهُ، فَهو مِمّا يُعْجَبُ مِنهُ غايَةُ العَجَبِ فَقالُوا: ﴿إنَّهُ هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿البَرُّ﴾ الواسِعُ الجُودِ الَّذِي عَطاؤُهُ حِكْمَةٌ ومَنعُهُ رَحْمَةٌ، لِأنَّهُ لا يَنْقُصُهُ إعْطاءٌ ولا يَزِيدُهُ مَنعٌ، فَهو يَبَرُّ عَبْدَهُ المُؤْمِنَ بِما يُوافِقُ نَفْسَهُ فَرُبَّما بَرَّهُ بِالنِّعْمَةِ ورُبَّما بَرَّهُ بِالبُؤْسِ، فَهو يَخْتارُ لَهُ مِنَ الأحْوالِ ما هو خَيْرٌ لَهُ لِيُوَسِّعَ لَهُ في العُقْبى، فَعَلى المُؤْمِنِ أنْ لا يَتَّهِمَ رَبَّهُ في شَيْءٍ مِن قَضائِهِ ﴿الرَّحِيمُ﴾ المُكْرِمُ لِمَن أرادَ مِن عِبادِهِ بِإقامَتِهِ فِيما يَرْضاهُ مِن طاعَتِهِ، (p-٢١)ثُمَّ بِإفْضالِهِ عَلَيْهِ وإنْ قَصَّرَ في خِدْمَتِهِ.

52:29Страница 524

فَذَكِّرۡ فَمَآ أَنتَ بِنِعۡمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٖ وَلَا مَجۡنُونٍ ٢٩

Напоминай же! По милости своего Господа ты не являешься ни прорицателем, ни одержимым.

ولَمّا كانَ هَذا مَعَ تَشْوِيقِهِ إلى الجَنَّةِ والأعْمالِ المُوصِلَةِ إلَيْها وعْظًا يُرَقِّقُ القُلُوبَ ويُجْلِي الكُرُوبَ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ: ﴿فَذَكِّرْ﴾ أيْ جَدِّدِ التَّذْكِيرَ بِمِثْلِ هَذا لِكُلِّ مَن يَرْجُو خَيْرَهُ ودُمْ عَلى ذَلِكَ، وسَمّاهُ تَذْكِيرًا لِأنَّهُ مِمّا يَعْلَمُهُ الإنْسانُ إذا أمْعَنَ النَّظَرَ مِن نَفْسِهِ أوْ مِنَ الآفاقِ، وعَلَّلَ التَّذْكِيرَ بِقَوْلِهِ: ﴿فَما أنْتَ﴾ أيْ وأنْتَ أشْرَفُ النّاسِ عُنْصُرًا وأكْمَلُهم نَفْسًا وأزْكاهم خَلائِقَ هم بِها مُعْتَرِفُونَ لَكَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ ﴿بِنِعْمَتِ رَبِّكَ﴾ أيْ بِسَبَبِ ما أنْعَمَ بِهِ عَلَيْكَ المُحْسِنِ إلَيْكَ مِن هَذا النّامُوسِ الأعْظَمِ بَعْدَ تَأْهِيلِكَ لَهُ بِما هَيَّأكَ بِهِ مِن رَجاحَةِ العَقْلِ وعُلُوِّ الهِمَّةِ وكَرَمِ الفِعالِ وجُودِ الكَفِّ وطَهارَةِ الأخْلاقِ وشَرَفِ النَّسَبِ، وأكَّدَ النَّفْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِكاهِنٍ﴾ أيْ تَقُولُ كَلامًا - مَعَ كَوْنِهِ سَجْعًا مُتَكَلَّفًا - أكْثَرُهُ فارِغٌ وتَحْكُمُ عَلى المُغَيَّباتِ بِما يَقَعُ خِلافُ بَعْضِهِ. ولَمّا كانَ لِلْكاهِنِ والمَجْنُونِ اتِّصالٌ بِالجِنِّ، أتْبَعَ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿ولا مَجْنُونٍ﴾ أيْ تَقُولُ كَلامًا لا نِظامَ لَهُ مَعَ الإخْبارِ بِبَعْضِ المُغَيَّباتِ، فَلا يُفَتِّرْكَ قَوْلُهم هَذا عَنِ التَّذْكِيرِ فَإنَّهُ قَوْلٌ باطِلٌ لا تَلْحَقُكَ بِهِ مَعَرَّةٌ أصْلًا، وعَمّا قَلِيلٍ يَكُونُ عَيْبًا لَهم لا يَغْسِلُهُ عَنْهم إلّا اتِّباعُهم لَكَ، فَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنهم غَسَلَ عارَهُ، ومَنِ اسْتَمَرَّ عَلى عِنادِهِ اسْتَمَرَّ تَبابُهُ وخَسارُهُ.

52:30Страница 524

أَمۡ يَقُولُونَ شَاعِرٞ نَّتَرَبَّصُ بِهِۦ رَيۡبَ ٱلۡمَنُونِ ٣٠

Или же они говорят: «Он - поэт! Давайте же подождем, пока время не разберется с ним».

(p-٢٢)ولَمّا كانَتْ نِسْبَتُهُ ﷺ فِيما أتاهم بِهِ مِن هَذا القُرْآنِ الآمِرِ بِالحِكْمَةِ إلى أنَّهُ أتى بِهِ عَنِ الجِنِّ الَّذِينَ طَبْعُهُمُ الفَسادُ مِمّا لا يَنْبَغِي أنْ يَتَخَيَّلَهُ أحَدٌ فَضْلًا أنْ يَقُولَهُ لَهُ ﷺ، ولا يَكادُ يُصَدَّقُ أنَّ أحَدًا يَرْمِيهِ بِهِ، فَكانَ في طَيِّهِ سُؤالُ تَقْرِيعٍ وتَوْبِيخٍ، نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِالعَطْفِ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: أيَقُولُونَ هَذا القَوْلَ البَعِيدَ مِن أقْوالِ أهْلِ العُقُولِ: ﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ ما هو أعْجَبُ في مُجَرَّدِ قَوْلِهِ فَضْلًا عَنْ تَكْرِيرِهِ، فَـ ”أمْ“ مُعادِلَةٌ لِلِاسْتِفْهامِ قَبْلَها لا مَقْطُوعَةٌ، وكَذا جَمِيعُ ما بَعْدَها وهو مَعْنى ما نَقَلَهُ البَغْوِيُّ عَنِ الخَلِيلِ أنَّهُ قالَ: ما في سُورَةِ الطُّورِ مِن ذِكْرِ ”أمْ“ كُلُّهُ اسْتِفْهامٌ ولَيْسَ بِعَطْفٍ.

﴿شاعِرٌ﴾ يَقُولُ كَلامًا مَوْزُونًا بِالقَصْدِ، يَلْزَمُهُ التَّكَلُّفُ لِذَلِكَ فَيَغْلِبُ إلْزامُ الوَزْنِ قائِلَهُ حَتّى يَجْعَلَ اللَّفْظَ هو الأصْلَ ويَجْعَلَ المَعْنى تابِعًا لَهُ، فَيَأْتِي كَثِيرٌ مِن كَلامِهِ ناقِصَ المَعانِي هَلْهَلَ النَّسْجِ مَغْلُوبًا فِيهِ عَلى أمْرِهِ مُعْتَرِفًا إذا وقَفَ عَلَيْهِ بِتَقْصِيرِهِ مُتَعَذِّرًا بِما زانَهُ بِهِ زَعَمَ مِن أوْزانِهِ، وساقَ سُبْحانَهُ هَذا وكَذا ما بَعْدَهُ مِنَ الأقْسامِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِفْهامِ مَعَ أنَّ نِسْبَتَها إلَيْهِمْ مُحَقَّقَةٌ، تَنْبِيهًا عَلى أنَّ مِثْلَ هَذا لا يَقُولُهُ عاقِلٌ، وإنْ قالَهُ أحَدٌ لَمْ يَكَدِ النّاقِلُ عَنْهُ يُصَدِّقُ: (p-٢٣)﴿نَتَرَبَّصُ﴾ أيْ نَنْتَظِرُ ﴿بِهِ رَيْبَ المَنُونِ﴾ أيْ حَوادِثَ الدَّهْرِ مِنَ المَوْتِ وغَيْرِهِ القاطِعَةَ، مِنَ المَنِّ وهو القَطْعُ.

52:31Страница 524

قُلۡ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُتَرَبِّصِينَ ٣١

Скажи: «Ждите, и я подожду вместе с вами».

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ لَهُمْ: إنَّهم لَيَقُولُونَ ذَلِكَ، قالَ مُعْلِمًا جَوابَهُمْ: ﴿قُلْ تَرَبَّصُوا﴾ ولَمْ يُعَرِّجْ عَلى مُحاجَجَتِهِمْ في قَوْلِهِمْ هَذا تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ مِنَ السُّقُوطِ بِمَنزِلَةٍ لا يَحْتاجُ مَعَها إلى رَدٍّ بِمُجادَلَةٍ، ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ أمْرِهِ لَهم بِالتَّرَبُّصِ قَوْلَهُ: ﴿فَإنِّي مَعَكُمْ﴾ وأكَّدَهُ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ يَرْجُو الفَرَحَ بِمُصِيبَتِهِمْ كَما يَرْجُونَ الفَرَحَ بِمُصِيبَتِهِ وإنْ كانَتْ كَثْرَتُهم وقُوَّتُهم عِنْدَهم مانِعَةً مِن مِثْلِ هَذا التَّرَبُّصِ ﴿مِنَ المُتَرَبِّصِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في التَّرَبُّصِ وإنْ ظَنَنْتُمْ خِلافَ ذَلِكَ، وأشارَ بِالمَعِيَّةِ إلى أنَّهُ مُساوٍ لَهم في ذَلِكَ وإنْ ظَنُّوا لِكَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ ووَحْدَتِهِ وضَعْفِهِ أنَّ الأمْرَ خِلافُ ذَلِكَ، قالَ القُشَيْرِيُّ: جاءَ في التَّفْسِيرِ أنَّ جَمِيعَهم - أيِ الَّذِينَ تَرَبَّصُوا بِهِ - ماتُوا، قالَ: ولا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يُؤَمِّلَ نِفاقَ سُوقِهِ بِمَوْتِ أحَدٍ لِتَنْتَهِيَ النَّوْبَةُ إلَيْهِ فَقَلَّ مَن تَكُونُ هَذِهِ صِفَتَهُ إلّا سَبَقَتْهُ المَنِيَّةُ، ولا يُدْرِكُ ما تَمَنّاهُ مِنَ الأُمْنِيَةِ.

52:32Страница 525

أَمۡ تَأۡمُرُهُمۡ أَحۡلَٰمُهُم بِهَٰذَآۚ أَمۡ هُمۡ قَوۡمٞ طَاغُونَ ٣٢

Неужели умы повелевают им такое? Или же они являются людьми преступными?

ولَمّا كانَ قَوْلُهم هَذا مِمّا لا يُقالُ أصْلًا وإنْ قِيلَ عَلى بُعْدِهِ كانَ قَوْلُهُ كَأنَّهُ عَلى جِهَةِ سَبْقِ اللِّسانِ أوْ نَحْوِ ذَلِكَ، نَبَّهَ عَلَيْهِ بِمُعادَلَةِ ما تَقْدِيرُهُ: أقالُوا ذَلِكَ ذُهُولًا: ﴿أمْ تَأْمُرُهُمْ﴾ أيْ تُزَيِّنُ لَهم تَزْيِينًا يَصِيرُ مَآلُهم إلَيْهِ مِنَ الِانْبِعاثِ كالأمْرِ ﴿أحْلامُهُمْ﴾ أيْ عُقُولُهُمُ الَّتِي يَزْعُمُونَ أنَّهُمُ اخْتُصُّوا بِجَوْدَتِها دُونَ النّاسِ بِحَيْثُ إنَّهُ كانَ يُقالُ فِيهِمْ: أُولُو الأحْلامِ والنُّهى (p-٢٤)﴿بِهَذا﴾ أيْ وهم يَعْتَقِدُونَ صِحَّتَهُ وأنَّهُ العَدْلُ السَّواءُ لِأنَّهم مُتَقَيِّدُونَ بِالأحْلامِ والنُّهى عَلى ما فِيهِ مِنَ الفَسادِ بِالتَّناقُضِ بَعْدَ اخْتِلالِ كُلِّ قَوْلٍ مِنهُ عَلى حِدَتِهِ كَما تَقَدَّمَ بَيانُهُ، وهو تَوْبِيخٌ عَظِيمٌ بِالإشارَةِ إلى أنَّهُ لَيْسَتْ لَهم عُقُولٌ أصْلًا لِقَوْلِهِمْ هَذا، فَإنَّ الكاهِنَ شَرْطُهُ أنْ يَكُونَ في غايَةِ المَعْرِفَةِ عِنْدَهم حَتّى أنَّهم يَجْعَلُونَهُ حَكَمًا ورُبَّما عَبَدُوهُ، والمَجْنُونَ لا يَصْلُحُ لِصالِحَةٍ لِأنَّهُ لا يَعْقِلُ، والشّاعِرَ بَعِيدُ الأمْرِ بِوَزْنِ الكَلامِ وكَثْرَتِهِ مِن سَجْعِ الكاهِنِ وغَيْرِهِ وكَلامِ المَجْنُونِ: ﴿أمْ هُمْ﴾ بِظَواهِرِهِمْ وبَواطِنِهِمْ ﴿قَوْمٌ﴾ أيْ ذَوُو قُوَّةٍ عَلى ما يُحاوِلُونَهُ فَهم لِذَلِكَ ﴿طاغُونَ﴾ أيْ مُجاوِزُونَ لِلْحُدُودِ، وذَلِكَ عادَةٌ لَهم بِما أفْهَمَهُ الوَصْفُ، فَهم لِذَلِكَ لا يُبالُونَ بِالعِنادِ الظّاهِرِ في مُخالَفَتِهِ لِما تَأْمُرُ بِهِ الأحْلامُ والنُّهى، ولا يَقُولُهُ إلّا الطُّغاةُ السُّفَهاءُ مَعَ ظُهُورِ الحَقِّ لَهُمْ، فَهم يَقُولُونَ الكَلامَ المُتَناقِضَ غَيْرَ مُبالِينَ بِأحَدٍ ولا مُسْتَحْيِينَ مِن أنْ يُنْسَبُوا إلى العُدْوانِ والمُبالَغَةِ في العِصْيانِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذَكَرَ الأحْلامَ أوَّلًا دَلِيلًا عَلى ضِدِّها ثانِيًا، والطُّغْيانَ ثانِيًا عَلى ضِدِّهِ ”العَدْلِ السَّواءِ“ أوَّلًا، وسِرُّهُ أنَّ ما ذَكَرَ أشَدُّ تَنْفِيرًا مِنَ السُّوءِ وأعْظَمُ تَقْبِيحًا لَهُ وتَحْذِيرًا مِنهُ

52:33Страница 525

أَمۡ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُۥۚ بَل لَّا يُؤۡمِنُونَ ٣٣

Или же они говорят: «Он выдумал его!». О нет! Просто они не веруют.

﴿أمْ يَقُولُونَ﴾ ما هو أفْحَشُ عارًا مِنَ التَّناقُضِ: ﴿تَقَوَّلَهُ﴾ أيْ تَكَلَّفَ قَوْلَهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ (p-٢٥)كَذِبًا ولَيْسَ بِشِعْرٍ ولا كِهانَةٍ ولا جُنُونٍ، وهم عَلى كَثْرَتِهِمْ وإلْمامِ بَعْضِهِمْ بِالعِلْمِ وعَراقَةِ آخَرِينَ في الشِّعْرِ والخُطَبِ والتَّرَسُّلِ والسَّجْعِ يَعْجِزُونَ عَنْ مِثْلِهِ بَلْ عَنْ مِثْلِ شَيْءٍ مِنهُ. ولَمّا كانَ الكَلامُ حَقِيقَةً في النَّفْسِ، وكانُوا يَعْلَمُونَ بُطْلانَ جَمِيعِ ما يَقُولُونَهُ مِن ذَلِكَ، كانَ التَّقْدِيرُ: لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا مِن ذَلِكَ حَقِيقَةً واعْتِقادًا ﴿بَلْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ لا يُقِرُّونَ بِالحَقِّ مَعَ عِلْمِهِمْ بِبُطْلانِ قَوْلِهِمْ وتَناقُضِهِ عِنادًا مِنهم لا تَكْذِيبًا في الباطِنِ.

52:34Страница 525

فَلۡيَأۡتُواْ بِحَدِيثٖ مِّثۡلِهِۦٓ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ ٣٤

Пусть приведут подобное ему (Корану) повествование, если они говорят правду.

ولَمّا كانَ هَذا القَوْلُ أظْهَرَ بُطْلانًا مِن كُلِّ ما قالُوهُ لِأنَّ تَكْذِيبَهم لَهُ عَلى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ - عَلى زَعْمِهِمْ - غَيْرُ مَوْقُوفٍ عَلى شَيْءٍ خارِجٍ عَنِ القُوَّةِ، طالَبَهم بِالمُعارَضَةِ لِأنَّهم إذا عارَضُوهُ بِمِثْلِهِ انْفَصَلَ النِّزاعُ، ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَمّا مَضى قَوْلَهُ تَكْذِيبًا لَهم في قَوْلِهِمْ هَذا الَّذِي أظْهَرُوهُ بِألْسِنَتِهِمْ يُوقِفُونَ بِهِ غَيْرَهم عَنِ الخَيْرِ: ﴿فَلْيَأْتُوا﴾ أيْ عَلى أيِّ تَقْدِيرٍ أرادُوهُ ﴿بِحَدِيثٍ﴾ أيْ كَلامٍ مُفَرَّقٍ مُجَدَّدٍ إتْيانُهُ مَعَ الأوْقاتِ لا تُكَلِّفْهم أنْ يَأْتُوا بِهِ جُمْلَةً ﴿مِثْلِهِ﴾ أيِ القُرْآنِ في البَلاغَةِ وصِحَّةِ المَعانِي والإخْبارِ بِالمُغَيَّباتِ مِمّا كانَ أوْ يَكُونُ عَلى ما هي عَلَيْهِ والحِكَمِ.

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ هَنا مُطْلَقَ التَّعْجِيزِ لِلْمُكَذِّبِينَ لا بِقَيْدِ الِاجْتِماعِ كَما في ”سُبْحانَ“ لِأنَّ نُزُولَ هَذِهِ أوائِلُ ما نَزَلَ، تَحَدّاهم بِالإتْيانِ بِالمِثْلِ في التَّنْجِيمِ والتَّطْبِيقِ عَلى الوَقائِعِ سُوَرًا أوْ آياتٍ أوْ دُونَ ذَلِكَ، تُحَدِّثُ وتَتَجَدَّدُ شَيْئًا في أثَرِ شَيْءٍ - بِما أشارَ إلَيْهِ التَّعْبِيرُ بِالحُدُوثِ، ولِذَلِكَ أعْراهُ عَنْ تَظاهُرِهِمْ بِالِاجْتِماعِ ودُعاءِ المُسْتَطاعِ، ولِكَوْنِهِمْ كاذِبِينَ في جَزْمِهِمْ بِنِسْبَتِهِ إلى (p-٢٦)التَّقَوُّلِ وغَيْرِهِ، أشارَ إلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ مُقَرِّعًا لَهم إلْهابًا إلى الخَوْضِ في المُعارَضَةِ: ﴿إنْ كانُوا﴾ أيْ كَوْنًا هم راسِخُونَ فِيهِ ﴿صادِقِينَ﴾ أيْ في أنَّهُ تَقَوَّلَهُ مِن عِنْدِ نَفْسِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا، كَوْنًا هم عَرِيقُونَ فِيهِ كَما يَزْعُمُونَ سَواءٌ ادَّعَوْا أنَّهُ شاعِرٌ أوْ كاهِنٌ أوْ مَجْنُونٌ أوْ غَيْرُ ذَلِكَ، لِأنَّ العادَةَ تُحِيلُ أنْ يَأْتِيَ واحِدٌ مِن قَوْمٍ وهو مُساوٍ لَهم بِما لا يَقْدِرُونَ كُلُّهم عَلى مِثْلِهِ، والعاقِلُ لا يَجْزِمُ بِشَيْءٍ إلّا وهو عالِمٌ بِهِ، ويَلْزَمُ مِن عِلْمِهِمْ بِذَلِكَ قُدْرَتُهم عَلى مِثْلِ ما يَأْتِي بِهِ، فَإنَّهُ ﷺ مِثْلُهم في الفَصاحَةِ والبَلَدِ والنَّسَبِ، وبَعْضُهم يَزِيدُ عَلَيْهِ بِالكِتابَةِ وقَوْلِ الشِّعْرِ ومُخالَطَةِ العُلَماءِ، ومُزاوَلَةِ الخُطَبِ والرَّسائِلِ وغَيْرِ ذَلِكَ، فَلا يَقْدِرُ عَلى ما يَعْجِزُونَ عَنْهُ إلّا بِتَأْيِيدٍ إلَهِيٍّ، وهو المُرادُ مِن تَكْذِيبِهِمْ، وقَدْ عُلِمَ مِن هَذا ومِمّا تَقَدَّمَ مِن نَحْوِهِ مُفَرَّقًا في السُّوَرِ الَّتِي فِيها مِثْلُهُ أنَّ المُتَحَدّى بِهِ في كُلِّ سُورَةٍ غَيْرُ المُتَحَدّى بِهِ في الأُخْرى - واللَّهُ الهادِي، وهَذِهِ الأقْسامُ الماضِيَةُ مِن تَكْذِيبِهِمْ تَتَأتّى أنْ تَكُونَ عَلى تَقْدِيرِ الِاعْتِقادِ لِلْإلَهِ عَلى ما هو عَلَيْهِ مِن صِفاتِ الكَمالِ فَأتْبَعَها قَسَمًا عَلى تَقْدِيرِ التَّعْطِيلِ، وإذا لَمْ يَكُنْ إلَهٌ لَمْ يَكُنْ رَسُولٌ فَيَأْتِي التَّكْذِيبُ، ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ قَسَمًا آخَرَ هو عَلى تَقْدِيرِ إثْباتِ الإلَهِ لَكِنْ مَعَ الضَّعْفِ بِالشَّرِكَةِ، ولِكَوْنِ الشَّرِكَةِ تارَةً تَكُونُ مِنَ المُتَكَلِّمِ وتارَةً مِن غَيْرِهِ، قَدَّمَ مِنها ما لِلْمُتَكَلِّمِ عَلى زَعْمِهِ، وقَدَّمَ تَقْدِيرَ شَرِكَتِهِ بِالخَلْقِ ثُمَّ بِضَبْطِ الخَزائِنِ ثُمَّ بِالكِتابَةِ ثُمَّ بِسَماعِ (p-٢٧)الأسْرارِ ثُمَّ بِضَعْفِ السَّعَةِ بِالرِّضا بِالصِّنْفِ الأرْدَأِ.

52:35Страница 525

أَمۡ خُلِقُواْ مِنۡ غَيۡرِ شَيۡءٍ أَمۡ هُمُ ٱلۡخَٰلِقُونَ ٣٥

Неужели они были сотворены сами по себе (или просто так)? Или же они сами являются творцами?

ولَمّا مَضَتْ فَضِيحَتُهم بِالتَّحَدِّي، وكانَتْ عِنْدَهم فَضِيحَةُ التَّناقُضِ دُونَ فَضِيحَةِ المُعارَضَةِ، فَكانُوا يُقَدِّمُونَها عَلَيْها، فَلَمْ يُحَدِّثْ أحَدٌ مِنهم يَوْمًا مِنَ الأيّامِ بِشَيْءٍ مِمّا يُعارِضُهُ بِهِ عِلْمًا مِنهم بِأنَّهم يَصِيرُونَ بِذَلِكَ إلى خِزْيٍ لا يُمْكِنُ أنْ يُغْسَلَ عارُهُ كَما صارَ مُسَيْلِمَةُ، لِأنَّهم كانُوا أعْقَلَ العَرَبِ وكانَ التَّقْدِيرُ كَما هَدى إلَيْهِ السِّياقُ: فَإنَّكَ مُسْتَوٍ مَعَهم بِالنِّسْبَةِ إلى إيجادِ اللَّهِ لَكُمْ، هو سُبْحانَهُ خالِقُهم كَما أنَّهُ خالِقُكَ، ولا خُصُوصِيَّةَ لَكَ مِنهُ عَلى زَعْمِهِمْ: أهُوَ خالِقُهم كَما هو خالِقُكَ فَيَلْزَمُهم أنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ ما تَأْتِي بِهِ، وكانَ ذَلِكَ عَلى تَقْدِيرِ إقْرارِهِمْ بِاللَّهِ وادِّعائِهِمْ لِكَذِبِهِ ﷺ، عادَلَهُ سُبْحانَهُ تَبْكِيتًا لَهم وإظْهارًا لِفَضائِحَ هي أشْنَعُ مِمّا فَرُّوا مِنهُ مِنَ المُعارَضَةِ بِقَوْلِهِ عَلى تَقْدِيرِ أنْ يَكُونُوا مُنْكِرِينَ لِلْإلَهِ أوْ مُدَّعِينَ لِأنْ يَكُونُوا آلِهَةً: ﴿أمْ خُلِقُوا﴾ أيْ وقَعَ خَلْقُهم عَلى هَذِهِ الكَيْفِيَّةِ المُتْقَنَةِ ﴿مِن غَيْرِ شَيْءٍ﴾ فَيَكُونُوا مُخالِفِينَ لِصَرِيحِ العَقْلِ إذْ تَعَلُّقُ الخَلْقِ بِالخالِقِ مِن ضَرُورَةِ الِاسْمِ كَتَعَلُّقِهِ بِالمَخْلُوقِ لِيُسَلِّمَ لَهم أنَّكَ تَأْتِي بِما لا يَقْدِرُونَ عَلى مُعارَضَتِهِ لِأنَّكَ أقْوى مِنهم بِكَوْنِكَ مُسْتَنِدًا إلى خالِقٍ وهم لَيْسُوا مُسْتَنِدِينَ إلى شَيْءٍ أوْ لِيَكُونُوا لِذَلِكَ أقْوى مِنكَ وأعْلى، فَيَكُونَ لَهُمُ التَّكَبُّرُ عَلَيْكَ ﴿أمْ هُمُ الخالِقُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ لَهم هَذا الوَصْفُ فَيَكُونُونَ قَدْ خَلَقُوا أنْفُسَهم لِيَكُونُوا بِذَلِكَ شُرَكاءَ فَيَكُونُ الخالِقُ والمَخْلُوقُ واحِدًا، (p-٢٨)وهُوَ مِثْلُ القِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ في عَدَمِ الِاسْتِنادِ إلى شَيْءٍ أوْ يَكُونُ ثُبُوتُ هَذا الوَصْفِ لَهم مُوجِبًا لِأنْ يَكُونُوا عَلى ثِقَةٍ مِمّا يَقُولُونَ ولِلتَّكَبُّرِ عَلَيْكَ، فَإنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ حَكَمَ أدْنى الخَلْقِ بِجُنُونِهِمْ؛

52:36Страница 525

أَمۡ خَلَقُواْ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۚ بَل لَّا يُوقِنُونَ ٣٦

Или же это они сотворили небеса и землю? О нет! Просто они лишены убежденности.

﴿أمْ خَلَقُوا﴾ أيْ عَلى وجْهِ الشَّرِكَةِ ﴿السَّماواتِ والأرْضَ﴾ فَهم لِذَلِكَ عالِمُونَ بِما فِيها عَلى وجْهِ الإحاطَةِ واليَقِينِ حَتّى عَلِمُوا أنَّكَ تَقَوَّلْتَهُ لِيَصِيرَ لَهم رَدُّهُ والتَّهَكُّمُ عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ لِيَكُونَ لَهم شُبْهَةٌ في الكَلامِ فِيكَ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿بَلْ لا يُوقِنُونَ﴾ أيْ لَيْسَ لَهم نَوْعُ يَقِينٍ لِيَسْكُنُوا إلى شَيْءٍ واحِدٍ لِكَوْنِهِ الحَقَّ أوْ لِيَعْلَمُوا أنَّ هَذِهِ المَلازِمَ الفاضِحَةَ تَلْزَمُهم فَيَكُفُّوا عَنْ أمْثالِهِمْ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English