Аль-БикаиАль‑Вакиа · 56:1–29

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

الواقعة

Аль-Вакиа

Событие · Мекканская · 96 аятов

56:1Страница 534

إِذَا وَقَعَتِ ٱلۡوَاقِعَةُ ١

Когда наступит Событие (День воскресения),

(p-١٩٥)سُورَةُ الواقِعَةِ

مَقْصُودُها شَرْحُ أحْوالِ الأقْسامِ الثَّلاثَةِ المَذْكُورَةِ في الرَّحْمَنِ لِلْأوْلِياءِ مِنَ السّابِقِينَ واللّاحِقِينَ والأعْداءِ المُشاقِقِينَ مِنَ المُصارِحِينَ والمُنافِقِينَ مِنَ الثَّقَلَيْنِ لِلدَّلالَةِ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ بِالفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ آخِرُ الرَّحْمَنِ بِإثْباتِ الكَمالِ [و]دَلَّ عَلَيْهِ آخِرُ هَذِهِ بِالتَّنْزِيهِ بِالنَّفْيِ لِكُلِّ شَيْءٍ بِهِ نَقْصٌ ثُمَّ الإثْباتِ بِوَصْفِ العَظَمَةِ بِجَمِيعِ الكَمالِ مِنَ الجَمالِ والجَلالِ، ولَوِ اسْتَوى النّاسُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِن بَلِيغِ الحِكْمَةِ، فَإنَّ اسْتِواءَهم يَكُونُ شُبْهَةً لِأهْلِ الطَّبِيعَةِ، واسْمُها الواقِعَةُ دالٌّ عَلى ذَلِكَ بِتَأمُّلِ آياتِهِ وما يَتَعَلَّقُ الظَّرْفُ بِهِ (بِسْمِ اللَّهِ) الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ فَفاوَتَ بَيْنَ النّاسِ في الأحْوالِ (الرَّحْمَنِ) الَّذِي عَمَّ بِنِعْمَةِ البَيانِ وفاضَلَ قَبُولَها بَيْنَ أهْلِ الإدْبارِ وأهْلِ الإقْبالِ (الرَّحِيمِ) الَّذِي أقْبَلَ بِأهْلِ حِزْبِهِ إلى أهْلِ قُرْبِهِ فَفازُوا بِمَحاسِنِ الأقْوالِ والأفْعالِ.

* *

لَمّا صَنَّفَ سُبْحانَهُ النّاسَ [فِي] تِلْكَ إلى ثَلاثِ أصْنافٍ: مُجْرِمِينَ وسابِقِينَ ولاحِقِينَ، وخَتَمَ بِعِلَّةِ ذَلِكَ وهو أنَّهُ ذُو الِانْتِقامِ والإكْرامِ، شَرَحَ أحْوالَهم في هَذِهِ السُّورَةِ وبَيَّنَ الوَقْتَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ (p-١٩٦)إكْرامُهُ وانْتِقامُهُ بِما ذَكَرَ في الرَّحْمَنِ غايَةَ الظُّهُورِ فَقالَ بانِيًا عَلى ما أرْشَدَهُ السِّياقُ إلى أنَّ تَقْدِيرَهُ: يَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ كَوْنًا يَشْتَرِكُ في عِلْمِهِ الخاصُّ والعامُّ: ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ أيِ الَّتِي لا بُدَّ مِن وُقُوعِها ولا واقِعَ يَسْتَحِقُّ أنْ يُسَمّى الواقِعَةَ بِلامِ الكَمالِ وتاءِ المُبالَغَةِ غَيْرُها، وهي النَّفْخَةُ الثّانِيَةُ الَّتِي يَكُونُ عَنْها البَعْثُ الأكْبَرُ الَّذِي هو القِيامَةُ الجامِعَةُ لِجَمِيعِ الخَلْقِ لِلْحُكْمِ بَيْنَهم عَلى الِانْفِرادِ الظّاهِرِ الَّذِي لا مُدَّعِيَ لِلْمُشارَكَةِ فِيهِ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ ”إذا“ مَنصُوبًا بِالمَحْذُوفِ لِتَذْهَبَ النَّفْسُ فِيهِ كُلَّ مَذْهَبٍ، فَيَكُونَ أهْوَلَ أيْ إذا وقَعَتْ كانَتْ أُمُورٌ يَضِيقُ عَنْها نِطاقُ الحَصْرِ.

56:2Страница 534

لَيۡسَ لِوَقۡعَتِهَا كَاذِبَةٌ ٢

никто не сочтет его наступление ложью.

ولَمّا كانَ هَذا مَعْناهُ السّاعَةَ الَّتِي أُبْرِمَ القَضاءُ بِأنَّهُ لا بُدَّ مِن كَوْنِها، عَبَّرَ عَنْهُ بانِيًا عَلى مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ فَقالَ: ﴿لَيْسَ لِوَقْعَتِها﴾ أيْ تَحَقُّقِ وُجُودِها ﴿كاذِبَةٌ﴾ [أيْ كَذِبٌ] فَهي مَصْدَرٌ عُبِّرَ عَنْهُ بِاسْمِ الفاعِلِ لِلْمُبالَغَةِ بِأنَّهُ لَيْسَ في أحْوالِها شَيْءٌ يُمْكِنُ أنْ يُنْسَبَ إلَيْهِ كَذِبٌ ولا يَمْشِي فِيها كَذِبٌ أصْلًا ولا يُقَرُّ عَلَيْهِ، بَلْ كُلُّ ما أخْبَرَ بِمَجِيئِهِ جاءَ مِن غَيْرِ أنْ يَرُدَّهُ شَيْءٌ، وكُلُّ ما أخْبَرَ بِنَفْيِهِ انْتَفى فَلا يَأْتِي بِهِ شَيْءٌ، وقَرَّرَ عَظَمَتَها وحَقَّقَ بَعْثَ الأُمُورِ فِيها بِقَوْلِهِ مُخْبِرًا عَنْ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ:

56:3Страница 534

خَافِضَةٞ رَّافِعَةٌ ٣

Оно унижает и возвышает.

﴿خافِضَةٌ﴾ أيْ هي لِمَن يَشاءُ اللَّهُ خَفْضَهُ مِن عُظَماءِ أهْلِ النّارِ وغَيْرِهِمْ (p-١٩٧)مِمّا يَشاؤُهُ مِنَ الجِبالِ وغَيْرِها إلى أسْفَلِ سافِلِينَ ﴿رافِعَةٌ﴾ أيْ لِضُعَفاءِ أهْلِ الجَنَّةِ وغَيْرِهِمْ مِن مَنازِلِهِمْ وغَيْرِها مِمّا يَشاؤُهُ إلى عِلِّيِّينَ، لا رادَّ لِأمْرِهِ ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ.

56:4Страница 534

إِذَا رُجَّتِ ٱلۡأَرۡضُ رَجّٗا ٤

Когда земля сильно содрогнется,

ولَمّا كانَ في هَذا مِنَ الهَوْلِ ما يَقْطَعُ القُلُوبَ الواعِيَةَ أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ وزادَ ما يَشاءُ مِنهُ أيْضًا بِقَوْلِهِ مُبْدِلًا مِنَ الظَّرْفِ الأوَّلِ بَعْضَ ما يَدْخُلُ في الرَّفْعِ والخَفْضِ: ﴿إذا رُجَّتِ الأرْضُ﴾ أيْ كُلُّها عَلى سَعَتِها وثِقْلِها بِأيْسَرِ أمْرٍ ﴿رَجًّا﴾ أيْ زُلْزِلَتْ زِلْزالًا شَدِيدًا بِعُنْفٍ فانْخَفَضَتْ وارْتَفَعَتْ ثُمَّ انْتَفَضَتْ بِأهْلِها انْتِفاضًا شَدِيدًا، قالَ البَغْوِيُّ: والرَّجُّ في اللُّغَةِ التَّحْرِيكُ.

56:5Страница 534

وَبُسَّتِ ٱلۡجِبَالُ بَسّٗا ٥

когда горы раскрошатся на мелкие кусочки,

ولَمّا ذَكَرَ حَرَكَتَها المُزْعِجَةَ، أتْبَعَها غايَتَها فَقالَ: ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ﴾ أيْ فُتِّتَتْ عَلى صَلابَتِها وعِظَمِها بِأدْنى إشارَةٍ وخُلِطَ حَجَرُها بِتُرابِها حَتّى صارَ شَيْئًا واحِدًا، وصارَتْ كالعِهْنِ المَنفُوشِ، وسُيِّرَتْ وكانَتْ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ ﴿بَسًّا﴾

56:6Страница 534

فَكَانَتۡ هَبَآءٗ مُّنۢبَثّٗا ٦

а затем превратятся в развеянный прах,

﴿فَكانَتْ﴾ أيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ ﴿هَباءً﴾ غُبارًا [هُوَ] في غايَةِ الِانْمِحاقِ، وإلى شِدَّةِ لَطافَتِهِ أشارَ بِصِيغَةِ الِانْفِعالِ فَقالَ: ﴿مُنْبَثًّا﴾ أيْ مُنْتَشِرًا مُتَفَرِّقًا بِنَفْسِهِ مِن غَيْرِ حاجَةٍ إلى هَواءٍ يُفَرِّقُهُ فَهو كالَّذِي يُرى في شُعاعِ الشَّمْسِ إذا دَخَلَ في كُوَّةٍ.

56:7Страница 534

وَكُنتُمۡ أَزۡوَٰجٗا ثَلَٰثَةٗ ٧

вы разделитесь на три группы.

ولَمّا ذَكَرَ غايَةَ مَبادِئِها المُرْجِفَةِ المُرْهِبَةِ، ذَكَرَ مَبادِئَ غاياتِها فَقالَ: ﴿وكُنْتُمْ﴾ أيْ قُسِّمْتُمْ بِما كانَ في جِبِلّاتِكم وطِباعِكم في الدُّنْيا ﴿أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ أيْ أصْنافًا لا تَكْمُلُ حِكْمَةُ صِنْفٍ مِنها إلّا بِكَوْنِها [قِسْمَيْنِ]: أعْلى ودُونَهُ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدَلَّ عَلى تَمامِ القُدْرَةِ وهم أصْحابُ المَيْمَنَةِ المُنْقَسِمِينَ إلى سابِقِينَ وهُمُ المُقَرَّبُونَ، وإلى لاحِقِينَ وهُمُ (p-١٩٨)الأبْرارُ أوْ أصْحابُ اليَمِينِ، وكَأنَّهم مِن أُولِي القَلْبِ الَّذِي هو العَدْلُ السَّواءُ مِن أصْحابِ المَشْأمَةِ إلى آخِرِ أصْحابِ المَيْمَنَةِ فَأصْحابُ السَّواءِ هُمُ المُقَرَّبُونَ، وبَقِيَّةُ أصْحابِ المَيْمَنَةِ أصْحابُ اليَمِينِ، وأصْحابُ المَشْأمَةِ هم أصْحابُ القِسْمِ الثّالِثِ، وكُلٌّ مِنَ الثَّلاثَةِ يَنْقَسِمُ إلى أعْلى ودُونَهُ، وقَدْ تَبَيَّنَتِ الأقْسامُ الثَّلاثَةُ آخِرَ السُّورَةِ، قالَ البَيْضاوِيُّ: وكُلُّ صِنْفٍ يَكُونُ أوْ يُذْكَرُ مَعَ صِنْفٍ آخَرَ زَوْجٌ.

56:8Страница 534

فَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَيۡمَنَةِ ٨

Одни будут по правую сторону. Кто же будет по правую сторону?

ولَمّا قَسَّمَهم إلى ثَلاثَةِ أقْسامٍ وفَرَّعَ تَقْسِيمَهُمْ، ذَكَرَ أحْوالَهم وابْتَدَأ ذَلِكَ بِالإعْلامِ بِأنَّهُ لَيْسَ الخَبَرُ كالخَبَرِ كَما أنَّهُ لَيْسَ العَيْنُ كالأثَرِ فَقالَ: ﴿فَأصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ أيْ جِهَةِ اليَمِينِ ومَوْضِعِها وأعْمالِها، ثُمَّ فَخَّمَ أمْرَهم بِالتَّعْجِيبِ مِن حالِهِمْ بِقَوْلِهِ مُنَبِّهًا عَلى أنَّهم [أهْلٌ] لِأنْ يُسْألَ عَنْهم فِيما يُفْهِمُهُ اليَمِينُ مِنَ الخَيْرِ والبَرَكَةِ فَكَيْفَ إذا عَبَّرَ عَنْها بِصِيغَةِ مُبالَغَةٍ فَقالَ: ﴿ما﴾ وهو مُبْتَدَأٌ ثانٍ ﴿أصْحابُ المَيْمَنَةِ﴾ أيْ جِهَةِ اليَمِينِ ومَوْضِعِها وأعْمالِها، والجُمْلَةُ خَبَرٌ عَنِ الأُولى، والرّابِطُ تَكْرارُ المُبْتَدَأِ بِلَفْظِهِ، قالَ أبُو حَيّانَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: وأكْثَرُ ما يَكُونُ ذَلِكَ في مَوْضِعِ التَّهْوِيلِ والتَّعْظِيمِ.

وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: لَمّا تَقَدَّمَ الإعْذارُ في السُّورَتَيْنِ المُتَقَدِّمَتَيْنِ والتَّقْرِيرُ عَلى عَظِيمِ البَراهِينِ، وأعْلَمَ في آخِرِ سُورَةِ القَمَرِ أنَّ كُلَّ واقِعٍ في العالَمِ فَبِقَضائِهِ سُبْحانَهُ وقَدَرِهِ ﴿إنّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] (p-١٩٩)﴿وكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ في الزُّبُرِ﴾ [القمر: ٥٢] وأعْلَمَهم سُبْحانَهُ في الواقِعَةِ بِانْقِسامِهِمُ الأُخْرَوِيِّ فافْتَتَحَ ذِكْرَ السّاعَةِ ﴿إذا وقَعَتِ الواقِعَةُ﴾ [الواقعة: ١] إلى قَوْلِهِ: ﴿وكُنْتُمْ أزْواجًا ثَلاثَةً﴾ [الواقعة: ٧] فَتَجَرَّدَتْ هَذِهِ السُّورَةُ لِلتَّعْرِيفِ بِأحْوالِهِمُ الأُخْرَوِيَّةِ، وصُدِّرَتْ بِذَلِكَ كَما جَرَّدَ في هَذِهِ السُّورَةِ قَبْلُ التَّعْرِيفَ بِحالِهِمْ في هَذِهِ الدّارِ، وما انْجَرَّ في السُّوَرِ الثَّلاثِ جارِيًا عَلى غَيْرِ هَذا الأُسْلُوبِ فَبِحُكْمِ اسْتِدْعاءِ التَّرْغِيبِ والتَّرْهِيبِ لُطْفًا بِالعِبادِ ورَحْمَةً ومَطالِعُها مَبْنِيَّةٌ عَلى ما ذَكَرْتُهُ تَصْرِيحًا لا تَلْوِيحًا، وعَلى الِاسْتِيفاءِ لا بِالإشارَةِ والإيماءِ، ولِهَذا قالَ تَعالى في آخِرِ القِصَصِ الأُخْراوِيَّةِ في هَذِهِ السُّورَةِ: ﴿هَذا نُـزُلُهم يَوْمَ الدِّينِ﴾ [الواقعة: ٥٦] فَأخْبَرَ أنَّ هَذا حالُهم يَوْمَ الجَزاءِ وقَدْ قَدَّمَ حالَهُمُ الدُّنْياوِيَّ في السُّورَتَيْنِ قَبْلُ وتَأْكِيدِ التَّعْرِيفِ المُتَقَدِّمِ فِيما بَعْدُ، وذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ [الواقعة: ٨٨] إلى خاتِمَتِها - انْتَهى.

56:9Страница 534

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡمَشۡـَٔمَةِ ٩

Другие же будут по левую сторону. Кто же будет по левую сторону?

ولَمّا ذَكَرَ النّاجِينَ بِقِسْمَيْهِمْ، أتْبَعَهم أضْدادَهم فَقالَ: ﴿وأصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيْ: جِهَةِ الشُّؤْمِ ومَوْضِعِها وأعْمالِها، ثُمَّ عَظَّمَ ذَنْبَهم فَقالَ: ﴿ما أصْحابُ المَشْأمَةِ﴾ أيْ: لِأنَّهم أهْلٌ لِأنْ يُسْألَ عَمّا أصابَهم مِنَ الشُّؤْمِ والشَّرِّ والسُّوءِ بِعَظِيمِ قُدْرَتِهِ الَّتِي ساقَتْهم إلى ما وصَلُوا إلَيْهِ مِنَ الجَزاءِ الَّذِي لا يَفْعَلُهُ بِنَفْسِهِ عاقِلٌ بَلْ ولا بَهِيمَةٌ مَعَ ما رُكِّبَ فِيهِمْ مِنَ العُقُولِ الصَّحِيحَةِ والأفْكارِ العَظِيمَةِ وصانَ الأوَّلِينَ عَنْ خِذْلانِ هَؤُلاءِ فَأوْصَلَهم إلى النَّعِيمِ المُقِيمِ.

56:10Страница 534

وَٱلسَّٰبِقُونَ ٱلسَّٰبِقُونَ ١٠

И будут опередившие их всех в добре, которые опередят их и в Раю.

ولَمّا ذَكَرَ القِسْمَيْنِ، وكانَ كُلٌّ مِنهُما قِسْمَيْنِ، ذَكَرَ أعْلى أهْلِ (p-٢٠٠)القِسْمِ الأوَّلِ تَرْغِيبًا في أحْسَنِ حالِهِمْ ولَمْ يُقَسِّمْ أهْلَ المَشْأمَةِ تَرْهِيبًا مِن سُوءِ مَآلِهِمْ فَقالَ: ﴿والسّابِقُونَ﴾ أيْ: إلى أعْمالِ الطّاعَةِ أصْحابُ الجَنَّتَيْنِ الأُولَيَيْنِ في الرَّحْمَنِ وهم أصْحابُ القَلْبِ ﴿السّابِقُونَ﴾ أيْ: هُمُ الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ الوَصْفَ بِالسَّبْقِ لا غَيْرُهم لِأنَّهُ مَنزِلَةٌ أعْلى مِن مَنزِلَتِهِمْ فَلِذَلِكَ سَبَقُوا إلى مَنزِلَتِهِمْ وهي جَنَّتُهم وهم قِسْمانِ كَما يَأْتِي عَنِ الرّازِيِّ، وعَنِ المَهْدَوِيِّ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: «السّابِقُونَ الَّذِينَ إذا أُعْطُوا الحَقَّ قَبِلُوهُ وإذا سُئِلُوهُ بَذَلُوهُ وحَكَمُوا لِلنّاسِ كَحُكْمِهِمْ لِأنْفُسِهِمْ» .

56:11Страница 534

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلۡمُقَرَّبُونَ ١١

Это будут приближенные,

ولَمّا بَيَّنَ عُلُوَّ شَأْنِهِمْ ونَسَبَ السَّبْقَ إلَيْهِمْ، تَرْجَمَهُ نازِعًا لِلْفِعْلِ مِنهم بِقَوْلِهِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ العالُو الرُّتْبَةِ جِدًّا مِنَ الَّذِينَ هم أصْحابُ المَيْمَنَةِ ﴿المُقَرَّبُونَ﴾ أيِ الَّذِينَ اصْطَفاهُمُ اللَّهُ تَعالى لِلسَّبْقِ فَأرادَهم لِقُرْبِهِ أوْ أنْعَمَ عَلَيْهِمْ [بِقُرْبِهِ] ولَوْلا فِعْلُهُ في تَقْرِيبِهِمْ لَمْ يَكُونُوا سابِقِينَ، قالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: المُقَرَّبُونَ تَخَلَّصُوا مِن نُفُوسِهِمْ فَأعْمالُهم كُلُّها لِلَّهِ دِينًا ودُنْيا مِن حَقِّ اللَّهِ وحَقِّ النّاسِ، وكِلاهُما عِنْدَهم حَقُّ اللَّهِ، والدُّنْيا عِنْدَهم آخِرَتُهم لِأنَّهم يُراقِبُونَ ما يَبْدُو لَهم مِن مَلَكُوتِهِ فَيَتَلَقَّوْنَهُ بِالرِّضا والِانْقِيادِ، وهم صِنْفانِ فَصِنْفٌ قُلُوبُهم في جَلالِهِ وعَظَمَتِهِ هائِمَةٌ قَدْ مَلَكَتْهم هَيْبَتُهم فالحَقُّ يَسْتَعْمِلُهُمْ، وصِنْفٌ آخَرُ قَدْ أرْخى مِن عِنانِهِ، فالأمْرُ عَلَيْهِ أسْهَلُ لِأنَّهُ [قَدْ] جاوَرَ بِقَلْبِهِ هَذِهِ الحِطَّةَ ومَحَلُّهُ أعْلى فَهو أمِينُ اللَّهِ في أرْضِهِ، فَيَكُونُ الأمْرُ عَلَيْهِ أسْهَلَ لِأنَّهُ قَدْ جاوَزَ - انْتَهى.

56:12Страница 534

فِي جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ١٢

которые пребудут в Садах блаженства.

ثُمَّ (p-٢٠١)[بَيَّنَ] تَقْرِيبَهُ لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿فِي جَنّاتِ النَّعِيمِ﴾ أيِ: الَّذِي لا نَعِيمَ غَيْرُهُ لِأنَّهُ لا كَدَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ ولا مُنَغِّصَ، والصِّنْفُ الآخَرُ مِنهُمُ المُتَقَرِّبُونَ والمُتَشاقِقُونَ مِن أصْحابِ المَشْأمَةِ، أُولَئِكَ المَغْضُوبُ عَلَيْهِمُ المَبْعُودُونَ، ومِن دُونِهِمُ الضّالُّونَ البَعِيدُونَ وهم أصْحابُ الشِّمالِ.

56:13Страница 534

ثُلَّةٞ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٣

Многие из них - из первых поколений,

ولَمّا ذَكَرَ السّابِقِينَ فَصَّلَهم فَقالَ: ﴿ثُلَّةٌ﴾ أيْ: جَماعَةٌ كَثِيرَةٌ حَسَنَةٌ، وقالَ البَغْوِيُّ: والثُّلَّةُ جَماعَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةِ العَدَدِ،

﴿مِنَ الأوَّلِينَ﴾ وهُمُ الأنْبِياءُ الماضُونَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ، ومَن آمَنَ بِهِمْ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ

56:14Страница 534

وَقَلِيلٞ مِّنَ ٱلۡأٓخِرِينَ ١٤

и лишь немногие - из последних.

﴿وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ﴾ وهم مَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - كَذَلِكَ بِغَيْرِ واسِطَةٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَدْ كانَ الأنْبِياءُ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِائَةَ ألْفٍ ونَيِّفًا وعِشْرِينَ ألْفًا، وكانَ مَن خَرَجَ مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مِن مِصْرَ وهم مَن آمَنَ بِهِ مِنَ الرِّجالِ المُقاتِلِينَ مِمَّنْ هو فَوْقَ العِشْرِينَ ودُونَ الثَّمانِينَ وهم سِتُّمِائَةِ ألْفٍ فَما ظَنُّكَ بِمَن عَداهم مِنَ الشُّيُوخِ ومَن دُونَ العِشْرِينَ مِنَ التّابِعِينَ والصِّبْيانِ ومِنَ النِّساءِ، فَكَيْفَ بِمَن عَداهُ مِن سائِرِ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ المُجَدِّدِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ وغَيْرِهِمْ، وقِيلَ: «الثُّلَّةُ والقَلِيلُ كِلاهُما مِن هَذِهِ الأُمَّةِ»، رَواهُ الطَّبَرانِيُّ وابْنُ عَدِيٍّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وفِيهِ أبانُ بْنُ أبِي عَيّاشٍ وهو مَتْرُوكٌ ورَواهُ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ ومُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ وأبُو داوُدَ الطَّيالِسِيُّ وإبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ والطَّبَرانِيُّ مِن رِوايَةِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ (p-٢٠٢)وهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ صُهْبانَ عَنْ أبِي بَكْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا ومَوْقُوفًا، والمَوْقُوفُ أوْلى بِالصَّوابِ، وتَطْبِيقُهُ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ سَواءٌ كانَ مَرْفُوعًا أوْ مَوْقُوفًا صَحِيحٌ لا غُبارَ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ الصَّحابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم كُلُّهم مِن هَذِهِ الثُّلَّةِ وكَذا مَن تَبِعَهم بِإحْسانٍ إلى رَأْسِ القَرْنِ الثّالِثِ وهم لا يُحْصِيهِمْ إلّا اللَّهُ تَعالى، [و]مِنَ المَعْلُومِ أنَّهُ تَناقَصَ الأمْرُ بَعْدَ ذَلِكَ إلى أنْ صارَ السّابِقُ في النّاسِ أقَلَّ مِنَ القَلِيلِ لِرُجُوعِ الإسْلامِ [إلى الحالِ] الَّذِي بَدَأ عَلَيْها مِنَ الغُرْبَةِ «بَدَأ الإسْلامُ غَرِيبًا وسَيَكُونُ غَرِيبًا فَطُوبى لِلْغُرَباءِ» ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ أيْضًا: [و]ثُلَّةٌ - أيْ جَماعَةٌ كَثِيرَةٌ هَلْكى - مِنَ الأوَّلِينَ، وهُمُ المُعانِدُونَ مِنَ الأُمَمِ الماضِينَ، وقَلِيلٌ مِنَ الآخِرِينَ وهُمُ المُعانِدُونَ مِن هَذِهِ الأُمَّةِ.

56:15Страница 534

عَلَىٰ سُرُرٖ مَّوۡضُونَةٖ ١٥

Они будут лежать на расшитых ложах

ولَمّا ذَكَرَ السّابِقِينَ في الخَيْرِ [بِصِنْفَيْهِمْ مُشِيرًا إلى السّابِقِينَ في الشَّرِّ] بِصِنْفَيْهِمْ، ذَكَرَ جَزاءَ أهْلِ الخَيْرِ لِيُعْلَمَ مِنهُ جَزاءُ أُولَئِكَ، فَقالَ مُبَيِّنًا أنَّهم مُلُوكٌ لَكِنَّ مُلْكَهم لا يُنافَسُ [فِيهِ] ولا يُحاسَدُ، بَلْ هو كُلُّهُ يُقابَلُ بِالوِدادِ والصَّفاءِ ﴿عَلى سُرُرٍ﴾ وهو ما يَسُرُّ الإنْسانَ مِنَ المَقاعِدِ العالِيَةِ المَصْنُوعَةِ لِلرّاحَةِ والكَرامَةِ الَّتِي هي آيَةُ المُلْكِ وهو العَرْشُ ﴿مَوْضُونَةٍ﴾ أيْ: مَنسُوجَةٍ نَسْجًا مُضاعَفًا مَنضُودَةٍ داخِلًا بَعْضُها في بَعْضٍ مُقارَبَ النَّسْجِ مُعْجِبًا كالدِّرْعِ لَكِنَّ نَسْجَها بِالذَّهَبِ مُفَصَّلًا بِالجَوْهَرِ مِنَ الدُّرِّ والياقُوتِ.

56:16Страница 534

مُّتَّكِـِٔينَ عَلَيۡهَا مُتَقَٰبِلِينَ ١٦

друг против друга, прислонившись.

ولَمّا ذَكَرَ السُّرُرَ وبَيَّنَ عَظَمَتَها، ذَكَرَ غايَتَها فَقالَ: ﴿مُتَّكِئِينَ﴾ (p-٢٠٣)أيْ: مُتَّكِئِينَ هَيْئَةَ المُتَرَبِّعِ أوْ غَيْرَها مِنَ الجَنْبِ أوْ غَيْرَها ﴿عَلَيْها﴾ ولَمّا كانَ الجَمْعُ إذا كَثُرَ كانَ ظُهُورُ بَعْضِ أهْلِهِ إلى بَعْضٍ، أعْلَمَ أنَّ جُمُوعَ أهْلِ الجَنَّةِ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ فَقالَ: ﴿مُتَقابِلِينَ﴾ فَلا بُعْدَ ولا مُدابَرَةَ لا يَنْظُرُ بَعْضُهم إلى قَفا بَعْضٍ ولا يَكْرَهُ بَعْضُهم بَعْضًا.

56:17Страница 535

يَطُوفُ عَلَيۡهِمۡ وِلۡدَٰنٞ مُّخَلَّدُونَ ١٧

Вечно юные отроки будут обходить их

ولَمّا كانَ المُتَّكِئُ قَدْ يَصْعُبُ عَلَيْهِ القِيامُ لِحاجَتِهِ قالَ: ﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: لِكِفايَةِ كُلِّ ما يَحْتاجُونَ إلَيْهِ ﴿وِلْدانٌ﴾ عَلى أحْسَنِ صُورَةٍ وزِيٍّ وهَيْئَةٍ ﴿مُخَلَّدُونَ﴾ قَدْ حَكَمَ اللَّهُ بِبَقائِهِمْ عَلى ما هم عَلَيْهِ مِنَ الهَيْئَةِ، قالَ البَغْوِيُّ: تَقُولُ العَرَبُ لِمَن كَبِرَ ولِمَن شَمِطَ: إنَّهُ مُخَلَّدٌ، قالَ: قالَ الحَسَنُ: هم أوْلادُ أهْلِ الدُّنْيا، لَمْ يَكُنْ لَهم حَسَناتٌ يُثابُونَ عَلَيْها ولا سَيِّئاتٌ يُعاقَبُونَ عَلَيْها لِأنَّ الجَنَّةَ لا وِلادَةَ فِيها، فَهم خُدّامُ أهْلِ الجَنَّةِ.

56:18Страница 535

بِأَكۡوَابٖ وَأَبَارِيقَ وَكَأۡسٖ مِّن مَّعِينٖ ١٨

с чашами, кувшинами и кубками с родниковым напитком (вином),

ولَمّا كانَ مَدْحُهم هَذا في غايَةِ الإبْلاغِ مَعَ الإيجازِ، وكانَ فِيهِ - إلى تَبْلِيغِ ما لَهم - تَحْرِيكٌ إلى مِثْلِ أعْمالِهِمْ، وكانَ الأكْلُ الَّذِي هو مِن أعْظَمِ المَآرِبِ مُشارًا إلَيْهِ بِالمَدْحِ العَظِيمِ الَّذِي مِن جُمْلَتِهِ الِاسْتِراحَةُ عَلى الأسِرَّةِ الَّتِي عُلِمَ أنَّ مِن عادَةِ المُلُوكِ أنَّهم لا يَتَسَنَّمُونَها إلّا بَعْدَ قَضاءِ الوَطَرِ مِنهُ فَلَمْ يَبْقَ بَعْدَهُ إلّا ما تَدْعُو الحاجَةُ إلَيْهِ مِنَ المَشارِبِ وما يَتْبَعُها قالَ تَعالى: ﴿بِأكْوابٍ﴾ أيْ: كِيزانٍ مُسْتَدِيرَةِ الأفْواهِ بِلا عُرًى ولا خَراطِيمَ لا يَعُوقُ الشّارِبَ مِنها عائِقٌ عَنِ الشُّرْبِ مِن أيِّ مَوْضِعٍ أرادَ مِنها فَلا يَحْتاجُ أنْ يُحَوِّلَ الإناءَ إلى الحالَةِ الَّتِي تَناوَلَهُ عَنْها لِيَشْرَبَ، ويُمْكِنُ أنْ تَكُونَ (p-٢٠٤)البَدْأةُ بِالشَّرابِ لِما نالُوا مِنَ المَتاعِبِ مِنَ العَطَشِ كَما لِمَن يَشْرَبُ مِنَ الحَوْضِ فَيَكُونَ حِينَئِذٍ قَبْلَ الأكْلِ واللَّهُ أعْلَمُ ﴿وأبارِيقَ﴾ أيْ: أوانٍ لَها عُرًى وخَراطِيمُ فِيها مِن أنْواعِ المَشارِبِ ما تَشْتَهِي الأنْفُسُ وتَلَذُّ الأعْيُنُ ﴿وكَأْسٍ﴾ أيْ إناءٍ مُعَدٍّ لِلشُّرْبِ فِيهِ والشَّرابِ نَفْسِهِ.

ولَمّا كانَ الشَّرابُ عامًّا بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن مَعِينٍ﴾ أيْ: خَمْرٍ جارِيَةٍ صافِيَةٍ صَفاءَ الماءِ لَيْسَ يُتَكَلَّفُ عَصْرُها بَلْ يَنْبُعُ كَما يَنْبُعُ الماءُ.

56:19Страница 535

لَّا يُصَدَّعُونَ عَنۡهَا وَلَا يُنزِفُونَ ١٩

от которого не болит голова и не теряют рассудок,

ولَمّا أثْبَتَ نَفْعَها وما يُشَوِّقُ إلَيْها، نَفى ما يُنَفِّرُ عَنْها فَقالَ: ﴿لا يُصَدَّعُونَ﴾ أيْ تَصَدُّعًا يُوجِبُ المُجاوَزَةَ ﴿عَنْها﴾ أيْ بِوَجَعٍ في الرَّأْسِ ولا تَفَرُّقٍ لِمَلالَةٍ ﴿ولا يُنْـزِفُونَ﴾ أيْ يَذْهَبُ بِعُقُولِهِمْ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ أيْ يَصْرَعُ شَرابُهُمْ، مِن نَزَفَتِ البِئْرُ - إذا نَزَحَ ماؤُها كُلُّهُ، ونَزَفَ فُلانٌ: ذَهَبَ عَقْلُهُ أوْ سَكِرَ، وبُنِيَ الفِعْلانِ لِلْمَجْهُولِ لِأنَّهُ لَمْ تَدْعُ حاجَةٌ إلى مَعْرِفَةِ الفاعِلِ، وقالَ الرّازِيُّ في اللَّوامِعِ: قالَ الصّادِقُ: لا تَذْهَلُ عُقُولُهم عَنْ مَوارِدِ الحَقائِقِ عَلَيْهِمْ ولا يَغِيبُونَ عَنْ مَجالِسِ المُشاهَدَةِ بِحالٍ.

56:20Страница 535

وَفَٰكِهَةٖ مِّمَّا يَتَخَيَّرُونَ ٢٠

с фруктами, которые они выбирают,

ولَمّا بَدَأ بِالألَذِّ الهاضِمِ لِلْأكْلِ، تَلاهُ بِما يَلِيهِ مِمّا يَدْعُو إلَيْهِ الهَضْمُ تَصْرِيحًا بِهِ بَعْدَ التَّلْوِيحِ فَقالَ: ﴿وفاكِهَةٍ مِمّا يَتَخَيَّرُونَ﴾ أيْ هو فِيها بِحَيْثُ لَوْ كانَ فِيها جَيِّدٌ وغَيْرُهُ واخْتارُوا وبالَغُوا في التَّنْقِيَةِ لَكانَ مِمّا يَقَعُ التَّخَيُّرُ عَلَيْهِ،

56:21Страница 535

وَلَحۡمِ طَيۡرٖ مِّمَّا يَشۡتَهُونَ ٢١

и мясом птиц, которое они желают.

ولَمّا ذَكَرَ ما جَرَتِ العادَةُ بِتَناوُلِهِ لِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ، أتْبَعَهُ ما العادَةُ أنَّهُ لِإقامَةِ البَيِّنَةِ وإنْ كانَ هُناكَ لِمُجَرَّدِ اللَّذَّةِ أيْضًا فَقالَ: (p-٢٠٥)﴿ولَحْمِ طَيْرٍ﴾ ولَمّا كانَ في لَحْمِ الطَّيْرِ مِمّا يُرْغَبُ عَنْهُ، احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِمّا يَشْتَهُونَ﴾ أيْ: غايَةَ الشَّهْوَةِ بِحَيْثُ يَجِدُونَ لِآخِرِهِ مِنَ اللَّذَّةِ ما لِأوَّلِهِ.

56:22Страница 535

وَحُورٌ عِينٞ ٢٢

Их женами будут черноокие, большеглазые девы,

ولَمّا كانَ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الأكْلِ والشُّرْبِ أشْهى مِنَ الجِماعِ، قالَ عاطِفًا عَلى ﴿وِلْدانٌ﴾ [الواقعة: ١٧] ﴿وحُورٌ عِينٌ﴾ أيْ: يَطُفْنَ عَلَيْهِمْ، وجَرَّهُ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ عَطْفًا عَلى ﴿سُرُرٍ﴾ [الواقعة: ١٥] فَإنَّ النِّساءَ في مَعْنى الِاتِّكاءِ لِأنَّهُنَّ يُسَمَّيْنَ فِراشًا.

56:23Страница 535

كَأَمۡثَٰلِ ٱللُّؤۡلُوِٕ ٱلۡمَكۡنُونِ ٢٣

подобные сокрытым жемчужинам.

ولَمّا كانَ المِثْلُ في الأصْلِ الشَّيْءَ نَفْسَهُ كَما مَضى في الشُّورى قالَ: ﴿كَأمْثالِ﴾ أيْ مِثْلِ أشْخاصِ ﴿اللُّؤْلُؤِ المَكْنُونِ﴾ أيِ المَصُونِ في الصَّدَفِ عَمّا قَدْ يُدَنِّسُهُ.

56:24Страница 535

جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٢٤

Таково воздаяние за то, что они совершали.

ولَمّا أبْلَغَ في وصْفِ جَزائِهِمْ بِالحُسْنِ والصَّفاءِ، دَلَّ عَلى أنَّ أعْمالَهم كانَتْ كَذَلِكَ لِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ فَقالَ تَعالى: ﴿جَزاءً﴾ أيْ فُعِلَ لَهم ذَلِكَ لِأجْلِ الجَزاءِ ﴿بِما كانُوا﴾ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَعْمَلُونَ﴾ أيْ يُجَدِّدُونَ عَمَلَهُ عَلى جِهَةِ الِاسْتِمْرارِ.

56:25Страница 535

لَا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوٗا وَلَا تَأۡثِيمًا ٢٥

Они не услышат там ни празднословия, ни греховных речей,

ولَمّا أثْبَتَ لَها الكَمالَ وجَعَلَهُ لَهُمْ، نَفى عَنْها النَّقْصَ فَقالَ: ﴿لا يَسْمَعُونَ﴾ أيْ عَلى حالٍ مِنَ الأحْوالِ ﴿فِيها لَغْوًا﴾ أيْ شَيْئًا مِمّا لا يَنْفَعُ فَإنَّ أنْكَأ. . . بِالسَّمِيعِ الحَكِيمِ ذَلِكَ، واللَّغْوُ: السّاقِطُ ﴿ولا تَأْثِيمًا﴾ أيْ ما يَحْصُلُ بِهِ الإثْمُ أوِ النِّسْبَةُ إلى الإثْمِ، بَلْ حَرَكاتُهم وسَكَناتُهم [كُلُّها] رِضى اللَّهِ، وما قَطَعَ قُلُوبَ السّائِرِينَ إلى اللَّهِ إلّا هاتانِ الخَصْلَتانِ بَيْنا أحَدُهم (p-٢٠٦)يَبْنِي ما يَنْفَعُهُ مُجْتَهِدًا في البِناءِ إذْ هو غَلَبَهُ طَبْعُهُ فَهَدَمَ أكْثَرَ ما بَنى، وبَيْنا هو يَظُنُّ أنَّهُ قَدْ قَرُبَ إذا هو تَحَقَّقَ بِمِثْلِ ذَلِكَ أنَّهُ قَدْ بَعُدَ، نَزَحَتْ دارُهُ وشَطَّ مَزارُهُ، فاللَّهُ المُسْتَعانُ.

56:26Страница 535

إِلَّا قِيلٗا سَلَٰمٗا سَلَٰمٗا ٢٦

а только слова: «Мир! Мир!».

ولَمّا كانَ الِاسْتِثْناءُ، مِعْيارَ العُمُومِ، ساقَ بِصُورَةِ الِاسْتِثْناءِ قَوْلَهُ: ﴿إلا قِيلا﴾ أيْ هو في غايَةِ اللَّطافَةِ والرِّقَّةِ بِما دَلَّ عَلَيْهِ المَبْنِيُّ عَلى ما قَبْلَها مِن مَحاسِنَ مَعَ ما تَدُلُّ عَلَيْهِ مادَّةُ قَوَلَ. ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلَيْهِ بِالتَّعْبِيرِ بِما ذَكَرَ، بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿سَلامًا﴾ ودَلَّ عَلى دَوامِهِ بِتَكْرِيرِهِ فَقالَ: ﴿سَلامًا﴾ أيْ: لا يَخْطِرُ في النَّفْسِ ولا يَظْهَرُ في الحِسِّ مِنهم قَوْلٌ إلّا دالًّا عَلى السَّلامَةِ لِأنَّهُ لا عَطَبَ فِيها أصْلًا، [و]ساقَهُ مَساقَ الِاسْتِثْناءِ المُتَّصِلِ دَلالَةً عَلى أنَّهُ إنْ كانَ فِيها لَغْوٌ فَهو ذَلِكَ حَسْبُ، وهو ما يُؤَمِّنُهم ويُنَعِّمُهم ويُبَشِّرُهم مَعَ أنَّهُ دالٌّ عَلى حُسْنِ العِشْرَةِ وجَمِيلِ الصُّحْبَةِ وتَهْذِيبِ الأخْلاقِ وصَفاءِ المَوَدَّةِ.

56:27Страница 535

وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ مَآ أَصۡحَٰبُ ٱلۡيَمِينِ ٢٧

И будут те, кто по правую сторону. Кто же будет по правую сторону?

ولَمّا أتَمَّ سُبْحانَهُ القِسْمَ الأوَّلَ القَلْبِيَّ السَّوائِيَّ المُوَلِّيَ مِنَ الثَّلاثَةِ بِقِسْمَيْهِ، وذَكَرَ في جَزائِهِ مِمّا لِأصْحابِ المُدُنِ ما لا يُمْكِنُهُمُ الوُصُولُ إلَيْهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ الثّانِيَ الَّذِي هو دُونَهُ لِذَلِكَ وهم واللَّهُ أعْلَمُ الأبْرارُ وهم أيْضًا صِنْفانِ، وذَكَرَ في جَزائِهِمْ مِن جِنْسِ ما لِأهْلِ البَوادِي أنْهى ما يَتَصَوَّرُونَهُ ويَتَمَنَّوْنَهُ فَقالَ: ﴿وأصْحابُ اليَمِينِ﴾ ثُمَّ فَخَّمَ أمْرَهم وأعْلى مَدْحَهم لِتَعْظِيمِ جَزائِهِمْ، والإشارَةِ إلى أنَّهم أهْلٌ لِأنْ يُسْألَ عَنْ حالِهِمْ فَإنَّهم في غايَةِ الإعْجابِ فَقالَ: ﴿ما أصْحابُ اليَمِينِ﴾

56:28Страница 535

فِي سِدۡرٖ مَّخۡضُودٖ ٢٨

Они пребудут среди лотосов, лишенных шипов,

ولَمّا عَبَّرَ عَنْهم بِما (p-٢٠٧)أفْهَمَ أنَّهم أُولُو القُوَّةِ والجِدِّ في الأعْمالِ، والبَرَكَةِ في جَمْعِ الأحْوالِ، ذَكَرَ عَيْشَهم بادِئًا بِالفاكِهَةِ لِأنَّ عَيْشَ الجَنَّةِ كُلَّهُ تَفَكُّهٌ، ذاكِرًا مِنها ما يَنْبُتُ في بِلادِ العَرَبِ مِن غَيْرِ كُلْفَةٍ بِغَرْسٍ ولا خِدْمَةٍ، وأشارَ إلى كَثْرَةِ ما يَذْكُرُهُ بِأنْ جَعَلَهُ ظَرْفَهُمْ، فَقالَ مِن غَيْرِ ذِكْرٍ لِسَرِيرِ المُلْكِ الَّذِي حَبا بِهِ المُقَرَّبِينَ مِنَ المَلِكِ، ولَمْ يَزِدْ عَلى ذَلِكَ المَأْكُولِ وما مَعَهُ بِما يُتَصَوَّرُ لِلْبَهائِمِ: ﴿فِي سِدْرٍ﴾ أيْ شَجَرِ نَبْقٍ مُتَدَلِّي الأغْصانِ مِن شِدَّةِ حَمْلِهِ، مِن سَدَرَ الشَّعْرَ - إذا سَدَلَهُ ﴿مَخْضُودٍ﴾ أيْ هو مَعَ أنَّهُ لا شَوْكَ لَهُ ولا عَجَمَ بِحَيْثُ تَنْثَنِي أغْصانُهُ مِن شِدَّةِ الحَمْلِ، مِن خَضَدَ الشَّوْكَ: قَطَعَهُ، والغُصْنَ: ثَناهُ وهو رَطْبٌ، وفي ذِكْرِ هَذا تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ كُلَّ ما لا نَفْعَ فِيهِ أوْ فِيهِ نَوْعُ أذًى لَهُ في الجَنَّةِ وُجُودٌ كَرِيمٌ لِأنَّ الجَنَّةَ إنَّما خُلِقَتْ لِلنَّعِيمِ.

56:29Страница 535

وَطَلۡحٖ مَّنضُودٖ ٢٩

под бананами (или акациями камеденосными) с висящими рядами плодами,

ولَمّا ذَكَرَ ما يَطْلُعُ في الجِبالِ والأماكِنِ المُعَطَّشَةِ والرِّمالِ، أتْبَعَهُ ما لا يَطْلُعُ إلّا عَلى المِياهِ دَلالَةً عَلى أنَّ أماكِنَهم في غايَةِ السُّهُولَةِ والرِّيِّ فَقالَ: ﴿وطَلْحٍ﴾ أيْ شَجَرِ مَوْزٍ أوْ نَخْلٍ، وقالَ الحَسَنُ: شَجَرٌ لَهُ ظِلٌّ بارِدٌ طَيِّبُ الرّائِحَةِ وقالَ الفَرّاءُ وأبُو عُبَيْدَةَ: شَجَرٌ عِظامٌ لَها شَوْكٌ، وقِيلَ: هو أُمُّ غَيْلانَ، ولَهُ نَوْرٌ كَثِيرٌ، ويُحْكى عَنْ أبِي تُرابٍ النَّخْشَبِيِّ أنَّهُ كانَ سائِرًا مَعَ قَوْمٍ مِنَ الصُّوفِيَّةِ عَلى قَدَمِ التَّوَكُّلِ، فَجاعُوا أيّامًا فَقالَ: أتُرِيدُونَ أنْ تَأْكُلُوا، قالُوا: نَعَمْ، فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلى شَجَرَةِ غَيْلانَ فَإذا عَلَيْها عَراجِينُ مَوْزٍ، فَأكَلُوا إلّا شابًّا مِنهُمْ، فَقالَ: لا آكُلُ (p-٢٠٨)ولا أصْحَبُكَ بَعْدَها، لِأنِّي كُنْتُ أسِيرُ بِلا مَعْلُومٍ، وقَدْ صِرْتَ أنْتَ الآنَ مَعْلُومِيَ، كُلَّما جُعْتُ التَفَتَتْ نَفْسِي إلَيْكَ.

﴿مَنضُودٍ﴾ أيْ مَنظُومٍ بِالحَمْلِ مِن أعْلاهُ إلى أسْفَلِهِ مُتَراكِمٍ يَتَراكَبُ بَعْضُهُ عَلى بَعْضٍ عَلى تَرْتِيبٍ هو في غايَةِ الإعْجابِ، قالَ في القامُوسِ: الطَّلْحُ: شَجَرٌ عَظِيمٌ، والطَّلْعُ: والمَوْزُ، والطَّلْعُ مِنَ النَّخْلِ: شَيْءٌ يَخْرُجُ كَأنَّهُ نَعْلانِ مُطْبِقانِ والحِمْلُ بَيْنَهُما مَنضُودٌ، والطَّرَفُ مُحَدَّدٌ، أوْ ما يَبْدُو مِن ثَمَرَتِهِ أوَّلَ ظُهُورِها.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English