Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Анам 6:156–164
6:156Страница 149
أَن تَقُولُوٓاْ إِنَّمَآ أُنزِلَ ٱلۡكِتَٰبُ عَلَىٰ طَآئِفَتَيۡنِ مِن قَبۡلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمۡ لَغَٰفِلِينَ ١٥٦
Мы ниспослали его, чтобы вы не говорили: «Писание было ниспослано только двум общинам до нас, и мы ничего не знали о том, что они изучали».
ثُمَّ بَيَّنَ المُرادَ مِن إنْزالِهِ (p-٣٣٠)وهُوَ إقامَةُ الحُجَّةِ البالِغَةِ فَقالَ: ﴿أنْ﴾ أيْ: لِأنَّ لا ﴿تَقُولُوا﴾ أوْ كَراهَةَ أنْ تَقُولُوا أيَّتُها الأُمَّةُ الأُمِّيَّةُ ﴿إنَّما أُنْـزِلَ الكِتابُ﴾ أيْ: الرَّبّانِيُّ المَشْهُورُ ﴿عَلى طائِفَتَيْنِ﴾ وقَرَّبَ الزَّمَنَ وبَعَّضَهُ بِإدْخالِ الجارِّ فَقالَ: ﴿مِن قَبْلِنا﴾ أيْ: اليَهُودِ والنَّصارى ﴿وإنْ﴾ أيْ: وأنّا - أوْ: وأنَّ الشَّأْنَ - ﴿كُنّا عَنْ دِراسَتِهِمْ﴾ أيْ: قِراءَتِهِمْ لِكِتابِهِمْ قِراءَةً مُرَدَّدَةً.
ولَمّا كانَتْ هي المُخَفَّفَةَ أتى بِاللّامِ الفارِقَةِ بَيْنَها وبَيْنَ النّافِيَةِ فَقالَ: ﴿لَغافِلِينَ﴾ أيْ: لا نَعْرِفُ حَقِيقَتَها ولا ثَبَتَتْ عِنْدَنا حَقِّيَّتُها [ولا هي بِلِسانِنا]
6:157Страница 149
أَوۡ تَقُولُواْ لَوۡ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيۡنَا ٱلۡكِتَٰبُ لَكُنَّآ أَهۡدَىٰ مِنۡهُمۡۚ فَقَدۡ جَآءَكُم بَيِّنَةٞ مِّن رَّبِّكُمۡ وَهُدٗى وَرَحۡمَةٞۚ فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَصَدَفَ عَنۡهَاۗ سَنَجۡزِي ٱلَّذِينَ يَصۡدِفُونَ عَنۡ ءَايَٰتِنَا سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصۡدِفُونَ ١٥٧
Или чтобы вы не говорили: «Если бы нам было ниспослано Писание, то мы придерживались бы прямого пути лучше, чем они». К вам уже явилось ясное знамение от вашего Господа, верное руководство и милость. Кто же несправедливее того, кто считает ложью знамения Аллаха и отворачивается от них? Мы воздадим тем, кто отворачивается от Наших знамений, тяжкими мучениями за то, что они отворачивались.
﴿أوْ تَقُولُوا﴾ أيْ: أيُّها العَرَبُ: لَمْ نَكُنْ عَنْ دِراسَتِهِمْ غافِلِينَ بَلْ كُنّا عالِمِينَ بِها، ولَكِنَّهُ لا يَجِبُ اتِّباعُ الكِتابِ إلّا عَلى المَكْتُوبِ إلَيْهِ فَلَمْ نَتَّبِعْهُ، و ﴿لَوْ أنّا﴾ أُهِّلْنا لِما أُهِّلُوا لَهُ حَتّى ﴿أُنْـزِلَ عَلَيْنا الكِتابُ﴾ أيْ: جِنْسُهُ أوْ الكِتابُ الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْهِمْ مِن عِنْدِ رَبِّنا ﴿لَكُنّا أهْدى مِنهُمْ﴾ أيْ: لِما لَنا مِنَ الِاسْتِعْدادِ بِوُفُورِ العَقْلِ وحِدَّةِ الأذْهانِ واسْتِقامَةِ الأفْكارِ واعْتِدالِ الأمْزِجَةِ والإذْعانِ لِلْحَقِّ؛ ولِذَلِكَ سَبَّبَ عَنْ هاتَيْنِ العِلَّتَيْنِ قَوْلَهُ: ﴿فَقَدْ جاءَكُمْ﴾ وذَكَرَ الفِعْلَ مَدْحًا لِهَذا القُرْآنِ وتَفْضِيلًا وتَشْرِيفًا لَهُ عَلى كُلِّ ما تَقَدَّمَهُ [وتَنْبِيهًا عَلى أنَّ بَيانَ هَذِهِ السُّورَةِ في النِّهايَةِ لِأنَّها سُورَةُ أُصُولِ الدِّينِ] ﴿بَيِّنَةٌ﴾ أيْ: حُجَّةٌ ظاهِرَةٌ بِلِسانِكم ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكم عَلى لِسانِ رَجُلٍ [مِنكُمْ] تَعْرِفُونَ أنَّهُ أوْلاكم بِذَلِكَ ﴿وهُدًى﴾ أيْ: بَيانٌ لِمَن تَدَبَّرَهُ عَظِيمٌ ﴿ورَحْمَةٌ﴾ أيْ: إكْرامٌ لِمَن قَبِلَهُ، (p-٣٣١)فَكَذَّبْتُمْ بِها.
ولَمّا قامَتْ عَلَيْهِمْ الحُجَّةُ، حَسُنَ وُقُوعُ [تَحْذِيرِ] التَّقْرِيرِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَمَن﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ تَكْذِيبِكم أنَّهُ يُقالُ - بَيانًا لِأنَّكم أظْلَمُ النّاسِ -: مَن ﴿أظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ﴾ [أيْ أوْقَعَ التَّكْذِيبَ] ﴿بِآياتِ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ فَلا أعْظَمَ مِن آياتِهِ؛ لِأنَّ الأثَرَ عَلى قَدْرِ المُؤَثِّرِ ﴿وصَدَفَ﴾ أيْ: أعْرَضَ إعْراضًا صارَ بِهِ كَأنَّهُ في صَفَدٍ - أيْ: سَدٍّ - عَنْ سُهُولَةِ الِانْقِيادِ لِلدَّلِيلِ ﴿عَنْها﴾ [بَعْدَ ما عَرَفَ صِحَّتَها] .
ولَمّا كانَ الجَوابُ قَطْعًا: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُ، فَكانَ الحالُ مُقْتَضِيًا لِتَوَقُّعِ ما يُجازى بِهِ، قالَ: ﴿سَنَجْزِي﴾ أيْ: بِوَعْدٍ صادِقٍ لا خُلْفَ فِيهِ، وأظْهَرَ ما أصْلُهُ الإضْمارُ تَعْمِيمًا وتَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِالوَصْفِ فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يَصْدِفُونَ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ الإعْراضَ ولا يَتُوبُونَ ﴿عَنْ آياتِنا﴾ أيْ: عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ ﴿سُوءَ العَذابِ﴾ أيْ: الَّذِي يَسُوءُ نَفْسَهُ ﴿بِما كانُوا يَصْدِفُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ إعْراضِهِمْ الَّذِي كانَ عادَةً لَهم.
6:158Страница 150
هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ رَبُّكَ أَوۡ يَأۡتِيَ بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَۗ يَوۡمَ يَأۡتِي بَعۡضُ ءَايَٰتِ رَبِّكَ لَا يَنفَعُ نَفۡسًا إِيمَٰنُهَا لَمۡ تَكُنۡ ءَامَنَتۡ مِن قَبۡلُ أَوۡ كَسَبَتۡ فِيٓ إِيمَٰنِهَا خَيۡرٗاۗ قُلِ ٱنتَظِرُوٓاْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ ١٥٨
Неужели они ожидают чего-либо помимо того, что к ним явятся ангелы, или явится твой Господь, или явятся некоторые из знамений твоего Господа? В тот день, когда явятся некоторые знамения твоего Господа, вера не принесет пользы душе, если та не уверовала прежде или не приобрела благодаря своей вере добро. Скажи: «Ждите, и мы тоже подождем».
ولَمّا كانَ أسْوَأُ السُّوءِ حُقُوقَ العَذابِ، وكانَ حُقُوقُهُ بِعَدَمِ قَبُولِ التَّوْبَةِ - فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ مُهَوِّنًا لَهُ ومُسَهِّلًا بِتَجْرِيدِ الفِعْلِ: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أيْ: ما يَنْتَظِرُونَ هَؤُلاءِ المُكَذِّبُونَ أدْنى انْتِظارٍ وأقْرَبَهُ وأيْسَرَهُ ﴿إلا أنْ تَأْتِيَهُمُ﴾ [أيْ: حالَ تَكْذِيبِهِمْ] ﴿المَلائِكَةُ﴾ أيْ: بِالأمْرِ الفَيْصَلِ مِن عَذابِهِمْ (p-٣٣٢)كَما هي عادَتُها في إتْيانِها المُكَذِّبِينَ ﴿أوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ أيْ: ظُهُورُ أمْرِ المُحْسِنِ إلَيْكَ أتَمَّ ظُهُورٍ بِجَمِيعِ الآياتِ الَّتِي تَحْمِلُها العُقُولُ وذَلِكَ يَوْمَ الجَزاءِ ﴿أوْ يَأْتِيَ﴾ وأبْهَمَ تَهْوِيلًا لِلْأمْرِ وتَعْظِيمًا، فَقالَ: ﴿بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ أيْ: أشْراطُ السّاعَةِ الَّتِي يَكُونُ فِيها ظُهُورُهُ التّامُّ وإحْسانُهُ إلَيْكَ الأعْظَمُ مِثْلَ دابَّةِ الأرْضِ الَّتِي تُمَيِّزُ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ وطُلُوعِ الشَّمْسِ مِن مَغْرِبِها المُؤْذِنِ بِإغْلاقِ بابِ التَّوْبَةِ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ وغَيْرُهُ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «( لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِها، فَإذا رَآها النّاسُ آمَنَ مَن عَلَيْها، فَذَلِكَ حِينَ لا يَنْفَعُ نَفْسًا إيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ )، ثُمَّ قَرَأ الآيَةَ» .
ولَمّا كانَ إتْيانُ المَلائِكَةِ - أيْ: كُلِّهِمْ أمْرًا لا يَحْتَمِلُ العُقُولُ وصْفَ عَظَمَتِهِ، ولا بُشْرى لِلْمُجْرِمِينَ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ - فَإنَّهُ لَوْ وقَعَ عَلى صُورَتِهِمْ لَتَقَطَّعَتْ أوْصالُهم ولَمْ يَحْتَمِلْهُ قُواهم فَقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ، وأمّا تَجَلِّي الرَّبِّ – سُبْحانَهُ - وعَزَّ اسْمُهُ وجَلَّتْ عَظَمَتُهُ.
فالأمْرُ أعْظَمُ مِن مَقالَةِ قائِلٍ. إنْ رَقَّقَ البُلَغاءُ أوْ إنْ فَخَّمُوا
تَرْكَ ما يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، وقالَ: ﴿يَوْمَ يَأْتِي﴾ [أيْ: يُكْشَفُ ويَظْهَرُ] ﴿بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ﴾ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْكَ بِالإتْيانِ بِذَلِكَ تَصْدِيقًا لَكَ وتَرْوِيعًا وتَدْمِيرًا لِمُخالِفِيكَ ﴿لا يَنْفَعُ نَفْسًا﴾ أيْ: كافِرَةً ﴿إيمانُها﴾ أيْ: إذْ ذاكَ، ولا نَفْسًا مُؤْمِنَةً كَسْبُها الخَيْرَ إذْ ذاكَ في إيمانِها المُتَقَدِّمِ عَلى تِلْكَ الآيَةِ [بِالتَّوْبَةِ فَما وراءَها]، ولِذَلِكَ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ واصِفًا نَفْسًا: ﴿لَمْ تَكُنْ﴾ (p-٣٣٣)أيْ: الكافِرَةُ ﴿آمَنَتْ﴾ ويَسَّرَ الأمْرَ بِبَعْضِ زَمانِ القَبْلِ، ولَمْ يُكَلِّفْ بِاسْتِغْراقِهِ بِالإيمانِ، فَقالَ: ﴿مِن قَبْلُ﴾ أيْ: قَبْلِ مَجِيءِ الآيَةِ في زَمَنٍ مُتَّصِلٍ بِمَجِيئِها.
ولَمّا ذَكَرَ الكافِرَةَ، أتْبَعَها المُؤْمِنَةَ فَقالَ عاطِفًا عَلى (آمَنَتْ): ﴿أوْ﴾ لَمْ تَكُنْ المُؤْمِنَةُ العاصِيَةُ ﴿كَسَبَتْ﴾ [أيْ: مِن قَبْلُ] ﴿فِي إيمانِها﴾ أيْ: السّابِقِ عَلى مَجِيءِ الآيَةِ ﴿خَيْرًا﴾ أيْ: تَوْبَةً، وبِعِبارَةٍ أُخْرى: نَفْسًا كافِرَةً إيمانَها المُجَدَّدَ بَعْدَ مَجِيءِ الآيَةِ، وهو مَعْنى ﴿لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ﴾ أوْ نَفْسًا مُؤْمِنَةً كَسْبَها الخَيْرَ بَعْدَ مَجِيءِ الآيَةِ ما لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ في إيمانِها السّابِقِ عَلى الآيَةِ خَيْرًا، والحاصِلُ أنَّهُ لا يُقْبَلُ عِنْدَ ذَلِكَ إيمانُ كافِرٍ ولا تَوْبَةُ فاسِقٍ - كَما قالَهُ البَغَوِيُّ - لِأنَّ المَقْصُودَ مِنَ التَّصْدِيقِ والتَّوْبَةِ الإيمانُ بِالغَيْبِ وقَدْ فاتَ بِالآيَةِ المُلْجِئَةِ، فَيَكُونُ فاعِلُ الفِعْلِ المُقَدَّرِ في (كَسَبَتْ) مَحْذُوفًا، والتَّقْدِيرُ: لا يَنْفَعُ نَفْسًا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ، أوْ لَمْ تَكُنْ كَسَبَتْ في إيمانِها خَيْرًا إيمانُها وكَسْبُها، فالإيمانُ راجِعٌ إلى مَن لَمْ يُؤْمِن، والكَسْبُ راجِعٌ إلى مَن لَمْ يَكْسِبْ، وهو ظاهِرٌ، والتَّهْدِيدُ بِعَدَمِ نَفْعِ الإيمانِ عِنْدَ مَجِيءِ الآيَةِ أعْظَمُ دَلِيلٍ عَلى ما ذَكَرْتُهُ مِنَ التَّقْدِيرِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ إيمانِها أوَّلًا دَلِيلٌ عَلى حَذْفِ كَسْـبِها مِنَ الجُمْلَةِ الثّانِيَةِ، وذِكْرُ جُمْلَتَيْ آمَنَتْ وكَسَبَتْ ثانِيًا دالٌّ عَلى حَذْفِ كافِرَةٍ ومُؤْمِنَةٍ أوَّلًا.
ولَمّا كانَ هَذا تَهْدِيدًا - كَما تَرى - هائِلًا، أتْبَعَهُ ما هو أشَدُّ مِنهُ لِلتَّنْبِيهِ (p-٣٣٤)عَلى أنَّ أهْلَ الإيمانِ سالِمُونَ مِن ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلِ انْتَظِرُوا﴾ أيْ: بِغايَةِ جُهْدِكم أيُّها المُكَذِّبُونَ ﴿إنّا مُنْتَظِرُونَ﴾ بِجُهْدِنا، وسَتَعْلَمُونَ لِمَن تَكُونُ العاقِبَةُ.
6:159Страница 150
إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمۡ وَكَانُواْ شِيَعٗا لَّسۡتَ مِنۡهُمۡ فِي شَيۡءٍۚ إِنَّمَآ أَمۡرُهُمۡ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡعَلُونَ ١٥٩
Ты не имеешь никакого отношения к тем, которые раскололи свою религию и разделились на секты. Их дело находится у Аллаха, и позднее Он сообщит им о том, что они совершали.
ولَمّا نَهى عَنْ اتِّباعِ السُّبُلِ لِأنَّها سَبَبُ التَّفَرُّقِ عَنِ الحَقِّ، وكانَ قَدْ كَرَّرَ في هَذِهِ السُّورَةِ نَصْبَ الحُجَجِ وإنارَةَ الأدِلَّةِ وإزاحَةَ الشُّكُوكِ ومَحْوَ آثارِ الشُّبَهِ، وأشْرَفَتْ السُّورَةُ عَلى الِانْقِضاءِ. وكانَ مِنَ المَعْلُومِ قَطْعًا أنَّ الحَقَّ - مِن حَيْثُ هو حَقٌّ - شَدِيدُ التَّأْثِيرِ في إزْهاقِ الباطِلِ فَكَيْفَ إذا كانَ كَلامُ المَلِكِ الَّذِي لا يُخالَفُ أمْرُهُ ولا يُخْرَجُ عَنْ إرادَتِهِ - اشْتَدَّ اسْتِشْرافُ النَّبِيِّ ﷺ إلى رُؤْيَةِ ذَلِكَ الأثَرِ مَعَ ما عِنْدَهُ مِنَ الحِرْصِ عَلى إسْلامِ قَوْمِهِ لِما طَبَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الشَّفَقَةِ عَلى جَمِيعِ الخَلْقِ عُمُومًا وعَلَيْهِمْ خُصُوصًا، وإنَّما يَكُونُ ذَلِكَ الأثَرُ بِإيجادِ هِدايَتِهِمْ ومَحْوِ غِوايَتِهِمْ، فَلَمّا خَتَمَ - سُبْحانَهُ - بِهَذَيْنِ التَّهْدِيدَيْنِ العَظِيمَيْنِ الدّالَّيْنِ عَلى غَشاوَتِهِمْ - فَإنَّهُ ﷺ مِمّا كانَ رَجاهُ مِن هِدايَتِهِمْ أمْرٌ كَأنَّهُ كانَ قَدْ حَصَلَ، وذَلِكَ مُورِثٌ لِلشُّفُوقِ مِنَ الأسَفِ عَلى ما لا يَدْرِي قَدْرَهُ ولا يُوصَفُ خَبَرُهُ، فَثَبَّتَهُ - سُبْحانَهُ - وسَلّاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا﴾ أيْ: بَعْدَ إبْلاغِكَ إيّاهم ﴿دِينَهُمْ﴾ أيْ: بِتَكْذِيبِهِمْ بِبَعْضِ آياتِ اللَّهِ وصُدُوفِهِمْ عَنْها وإيمانِهِمْ بِبَعْضِها فَفارَقُوهُ؛ لِأنَّ الكُفْرَ بَعْضُهُ كُفْرٌ بِكُلِّهِ، وأُضِيفَ الدِّينُ إلَيْهِمْ لِشِدَّةِ رَغْبَتِهِمْ فِيهِ ومُقاتَلَتِهِمْ عَلَيْهِ (p-٣٣٥)﴿وكانُوا شِيَعًا﴾ كُلُّ فِرْقَةٍ تُشايِعُ وتُشَيِّعُ إمامَها كالعَرَبِ الَّذِينَ تَحَزَّبُوا أحْزابًا بِالِاسْتِكْثارِ مِنَ الأصْنامِ، فَكانَ في كُلِّ قُطْرٍ لَهم مَعْبُودٌ أوْ اثْنانِ فَأكْثَرُ، وكَأهْلِ الكِتابِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا في دِينِهِمْ بِدَعًا أوْصَلَتْهم إلى تَكْفِيرِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا وآمَنُوا بِبَعْضِ الأنْبِياءِ وكَفَرُوا بِبَعْضٍ، وكالمَجُوسِ الَّذِينَ مَزَّقُوا دِينَهم بِاعْتِقادِ أنَّ الإلَهَ اثْنانِ: النُّورُ والظُّلْمَةُ، وعَبَدُوا الأصْنامَ والنُّجُومَ وجَعَلُوا لِكُلِّ نَجْمٍ صَنَمًا يُتَوَسَّلُ بِهِ - في زَعْمِهِمْ - إلَيْهِ ﴿لَسْتَ مِنهُمْ﴾ أيْ: مِن حِسابِهِمْ ولا مِن عِقابِهِمْ ولا مِن خَلْقِ الهِدايَةِ في قُلُوبِهِمْ ﴿فِي شَيْءٍ﴾ وفي هَذا غايَةُ الحَثِّ عَلى الِاجْتِماعِ ونِهايَةُ التَّوَعُّدِ عَلى الِافْتِراقِ.
. ولَمّا خَفَّفَ عَنْهُ ﷺ بِتَبْرِئَتِهِ مِنهم، أسْنَدَ إلى نَفْسِهِ المُقَدَّسِ ما يَحِقُّ لَهُ في إحاطَةِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ، فَقالَ جَوابًا لِمَن يَقُولُ: فَإلى مَن يَكُونُ أمْرُهُمْ؟: ﴿إنَّما أمْرُهُمْ﴾ أيْ: في ذَلِكَ كُلِّهِ وفي كُلِّ ما يَتَعَلَّقُ بِهِمْ مِمّا لا يَحْصُرُهُ حَدٌّ ولا يُحْصِيهِ عَدٌّ ﴿إلى اللَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ غَيْرَهُ، فَمَن شاءَ هَداهُ ومَن شاءَ أعْماهُ، ومَن شاءَ أهْلَكَهُ ومَن شاءَ أبْقاهُ لِأنَّ لَهُ كَمالَ العَظَمَةِ.
. ولَمّا كانَ الحَشْرُ مُتَراخِيًا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ في الرُّتْبَةِ وفي الزَّمانِ، لا تَبْلُغُ كُنْهُ عَظَمَتِهِ العُقُولُ - نَبَّهَ عَلى ذَلِكَ بِالتَّعْبِيرِ بِأداةِ التَّراخِي والتَّنْبِيهِ (p-٣٣٦)بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ﴾ بَعْدَ اسْتِيفاءِ ما ضَرَبَ لَهم مِنَ الآجالِ ﴿يُنَبِّئُهُمْ﴾ أيْ: تَنْبِئَةً عَظِيمَةً جَلِيلَةً مُسْتَقْصاةً بَعْدَ أنْ يَحْشُرَهم إلَيْهِ داخِرِينَ ﴿بِما كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَفْعَلُونَ﴾ أيْ: مِن تِلْكَ الأشْياءِ القَبِيحَةِ الَّتِي كانَ لَهم إلَيْها أتَمُّ داعِيَةٍ غَيْرَ مُتَوَقِّفِينَ في إصْدارِها عَلى عِلْمٍ مَعَ ادِّعاءِ التَّدَيُّنِ بِها، والآيَةُ - مَعَ ما تَقَدَّمَ مِن مُقْتَضَياتِها - تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [الأنعام: ١٥٣]
6:160Страница 150
مَن جَآءَ بِٱلۡحَسَنَةِ فَلَهُۥ عَشۡرُ أَمۡثَالِهَاۖ وَمَن جَآءَ بِٱلسَّيِّئَةِ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَا وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١٦٠
Кто явится с добрым деянием, тот получит десятикратное воздаяние. А кто явится со злым деянием, тот получит только соответствующее воздаяние, и с ними не поступят несправедливо.
ولَمّا أخْبَرَ أنَّ أمْرَهم لَيْسَ إلّا إلَيْهِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يَفْعَلُ بِهِمْ حِينَئِذٍ؟ فَأُجِيبَ بِقَوْلِهِ: ﴿مَن جاءَ﴾ أيْ: مِنهم أوْ مِن غَيْرِهِمْ ﴿بِالحَسَنَةِ﴾ أيْ: الكامِلَةِ بِكَوْنِها عَلى أساسِ الإيمانِ ﴿فَلَهُ﴾ مِنَ الحَسَناتِ ﴿عَشْرُ أمْثالِها﴾ كَرَمًا وإحْسانًا وجُودًا وامْتِنانًا، يُجازِيهِ بِذَلِكَ في الدُّنْيا أوْ في الآخِرَةِ، وهَذا المُحَقَّقُ لِكُلِّ أحَدٍ ويَزْدادُ البَعْضُ وُضُوحًا بِحَسَبِ النِّيّاتِ، وذَكَرَ العَشْرَ؛ لِأنَّهُ بِمَعْنى الحَسَنَةِ، وهو مُضافٌ إلى ضَمِيرِها. ولَمّا تَضَمَّنَ قَوْلُهُ: ﴿وأوْفُوا الكَيْلَ والمِيزانَ بِالقِسْطِ﴾ [الأنعام: ١٥٢] مَعَ تَعْقِيبِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلا وُسْعَها﴾ [الأنعام: ١٥٢] الإشارَةَ إلى أنَّ المُساواةَ في الجَزاءِ مِمّا يَنْقَطِعُ دُونَهُ أعْناقُ الخَلْقِ - أخْبَرَ أنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ هَيِّنٌ لِأنَّ عَمَلَهُ شامِلٌ وقُدْرَتَهُ كامِلَةٌ بِقَوْلِهِ: (p-٣٣٧)﴿ومَن جاءَ بِالسَّيِّئَةِ﴾ أيْ: أيِّ شَيْءٍ كانَ مِن هَذا الجِنْسِ ﴿فَلا يُجْزى﴾ أيْ: في الدّارَيْنِ ﴿إلا مِثْلَها﴾ [إذا جُوزِيَ، ويَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ] .
ولَمّا كانَتْ المُماثَلَةُ لا يَلْزَمُ كَوْنُها مِن كُلِّ وجْهٍ وإنْ كانَتْ ظاهِرَةً في ذَلِكَ لا سِيَّما في هَذِهِ العِبارَةِ، صَرَّحَ بِما هو ظاهِرُهُ لِأنَّهُ أطْيَبُ لِلنَّفْسِ وأسْكَنُ لِلرَّوْعِ - فَقالَ: ﴿وهم لا يُظْلَمُونَ﴾ أيْ: بِكَوْنِها مِثْلَها في الوَحْدَةِ وإنْ كانَتْ أكْبَرَ أوْ مِن جِنْسٍ أشَدَّ مِن جِنْسِها ونَحْوَ ذَلِكَ، بَلْ المُماثَلَةُ مَوْجُودَةٌ في الكَمِّ والكَيْفِ، فَلا يُنْقَصُ أحَدٌ في ثَوابٍ ولا يُزادُ في عِقابٍ.
6:161Страница 150
قُلۡ إِنَّنِي هَدَىٰنِي رَبِّيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ دِينٗا قِيَمٗا مِّلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفٗاۚ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١٦١
Скажи: «Воистину, мой Господь наставил меня на прямой путь, на правильную религию, веру Ибрахима (Авраама), ханифа. Ведь он не был из числа многобожников».
ولَمّا تَضَمَّنَ ما مَضى تَصْحِيحَ التَّوْحِيدِ بِالأدِلَّةِ القاطِعَةِ وتَحْقِيقَ أمْرِ القَضاءِ والقُدْرَةِ وإبْطالَ جَمِيعِ أدْيانِ الضَّلالِ ووَصْفِها بِتَفَرُّقِ أهْلِها الدّالِّ عَلى بُطْلانِها واعْوِجاجِها، وخَتَمَ بِهَذا التَّحْذِيرِ الَّذِي لا شَيْءَ أقْوَمَ مِنهُ ولا أعْدَلَ - أمَرَهُ ﷺ بِالإعْلانِ بِأمْرِهِ وأنْ يَصِفَ دِينَهُ الَّذِي شَرَعَهُ لَهُ وهَداهُ إلَيْهِ بِما فِيهِ مِنَ المَحاسِنِ تَحْبِيبًا فِيهِ وحَثًّا عَلَيْهِ ولِأنَّ ذَلِكَ مِن نَتِيجَةِ هَذِهِ السُّورَةِ، فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ وأكَّدَ بِالإتْيانِ بِالنُّونَيْنِ، فَقالَ: ﴿إنَّنِي هَدانِي﴾ أيْ: بَيانًا وتَوْفِيقًا ﴿رَبِّي﴾ أيْ: المُحْسِنُ إلَيَّ بِكُلِّ خَيْرٍ لا سِيَّما هَذا الَّذِي أوْحاهُ إلَيَّ وأنْزَلَهُ عَلَيَّ ﴿إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أيْ: طَرِيقٍ واسِعٍ بَيِّنٍ، ثُمَّ مَدَحَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿دِينًا قِيَمًا﴾ أيْ: بالِغَ الِاعْتِدالِ والِاسْتِقامَةِ ثابِتَها، هَذا عَلى قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ ونافِعٍ وأبِي عَمْرٍو بِفَتْحِ (p-٣٣٨)القافِ وتَشْدِيدِ الياءِ المَكْسُورَةِ، وهو في قِراءَةِ الباقِينَ بِكَسْرِ القافِ وفَتْحِ الياءِ الخَفِيفَةِ مَصْدَرٌ بِمَعْنى القِيامِ وصَفَ بِهِ لِلْمُبالَغَةِ، وزادَهُ مَدْحًا بِقَوْلِهِ مُذَكِّرًا لَهم - لِتَقْلِيدِهِمْ الآباءَ - بِأنَّهُ دِينُ أبِيهِمْ الأعْظَمِ: ﴿مِلَّةَ إبْراهِيمَ﴾ والمِلَّةُ ما أظْهَرُهُ نُورُ العَقْلِ مِنَ الهُدى في ظُلَمِ ما التَزَمَهُ النّاسُ مِن عَوائِدِ أمْرِ الدُّنْيا - أفادَهُ الحرالي. ولِذَلِكَ قالَ: ﴿حَنِيفًا﴾ أيْ: لَيِّنًا هَيِّنًا سَهْلًا قابِلًا لِلِاسْتِقامَةِ لِكَوْنِهِ مَيّالًا مَعَ الدَّلِيلِ غَيْرَ جافٍّ ولا كَزٍّ واقِفٍ مَعَ التَّقْلِيدِ عَمِيٍّ عَنْ نُورِ الدَّلِيلِ - كَما تَقَدَّمَ ذَلِكَ في البَقَرَةِ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وما﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ ما ﴿كانَ مِنَ المُشْرِكِينَ﴾ أيْ: الجامِدِينِ مَعَ أوْهامِهِمْ في ادِّعاءِ شَرِيكٍ لِلَّهِ مَعَ رُؤْيَتِهِمْ لَهُ في كَوْنِهِ لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ ولا يَصْلُحُ لِشَرِكَةِ آدَمِيٍّ فَضْلًا عَنْ غَيْرِهِ بِوَجْهٍ، لا يَنْقادُونَ لِدَلِيلٍ ولا يُصْغُونَ إلى قِيلٍ، فَكانَ هَذا مَدْحًا لِهَذا الدِّينِ الَّذِي هَدى إلَيْهِ ﷺ وبَيانًا لِأنَّهُ الَّذِي اخْتارَهُ - سُبْحانَهُ - لِخَلِيلِهِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - رُجُوعًا إلى
﴿وإذْ قالَ إبْراهِيمُ لأبِيهِ آزَرَ﴾ [الأنعام: ٧٤] الَّذِي بُنِيَتْ السُّورَةُ في الحَقِيقَةِ عَلَيْهِ، وأُلْقِيَتْ أزْمَةُ أطْرافِها إلَيْهِ، وتَرْغِيبًا في هَذا الدِّينِ لِأنَّ جَمِيعَ المُخالِفِينَ يَتَشَبَّثُونَ بِأذْيالِ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ -: العَرَبُ وأهِلَ الكِتابَيْنِ بِنِسْبَةِ الأُبُوَّةِ، والمَجُوسُ بِنِسْبَةِ البَلَدِ والأُخُوَّةِ، وأشارَ بِذَلِكَ إلى أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ فَهِمَ ما حاجَّ بِهِ أبُوهُ إبْراهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمَهُ وقَبِلَهُ، فَلَمْ يُنْسَبْ (p-٣٣٩)كَغَيْرِهِ إلى جُمُودٍ ولا عِنادٍ.
6:162Страница 150
قُلۡ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحۡيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٦٢
Скажи: «Воистину, мой намаз и мое жертвоприношение (или поклонение), моя жизнь и моя смерть посвящены Аллаху, Господу миров.
ولَمّا كانَ كَأنَّ سائِلًا قالَ: وما هَذِهِ المِلَّةُ الَّتِي تَكَرَّرَ مَدْحُها والدُّعاءُ إلَيْها؟ أجابَ بِقَوْلِهِ لِيَتَأسّى بِهِ أهْلُ الإيمانِ، فَيَلْتَزِمُوا جَمِيعَ ما يَدْعُو إلَيْهِ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ: ﴿قُلْ إنَّ صَلاتِي﴾ أيْ: الَّتِي هي لُبابُ الدِّينِ وصَفاوَتُهُ ﴿ونُسُكِي﴾ أيْ: جَمِيعُ عِبادَتِي مِنَ الذَّبائِحِ وغَيْرِها ﴿ومَحْيايَ﴾ أيْ: حَياتِي وكُلُّ ما تَجْمَعُهُ مِن زَمانٍ ومَكانٍ وفِعْلٍ ﴿ومَماتِي لِلَّهِ﴾ أيْ: المَلِكِ الأعْظَمِ الَّذِي لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ أمْرِهِ؛ ولَمّا عَلَّمَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ أنَّهُ يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ لِذاتِهِ - أعْلَمَ أنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ مِن كُلِّ أحَدٍ لِإحْسانِهِ إلَيْهِ وإنْعامِهِ عَلَيْهِ، فَقالَ: ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ المُوجِدِ والمُدَبِّرِ والمُوعِي لَهم.
6:163Страница 150
لَا شَرِيكَ لَهُۥۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرۡتُ وَأَنَا۠ أَوَّلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ ١٦٣
Нет у Него сотоварищей. Это мне велено, и я - первый из мусульман».
ولَمّا أعْلَمَ أنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ لِذاتِهِ ووَصْفِهِ، أعْلَمَ أنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ وحْدَهُ، فَقالَ: ﴿لا شَرِيكَ لَهُ﴾ أيْ: لِيَكُونَ لِشَرِيكِهِ - عَلى زَعْمِكم - شَيْءٌ مِنَ العِبادَةِ لَمّا كانَ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ، فَأبانَ بِهَذا أنَّ وجْهَهُ ﷺ ووَجْهَ مَن تَبِعَهُ واحِدٌ لا افْتِراقَ فِيهِ، وهو قَصْدُ اللَّهِ وحْدَهُ عَلى سَبِيلِ الإخْلاصِ كَما أنَّهُ يُوَحَّدُ بِالإحْياءِ والإماتَةِ فَيَنْبَغِي أنْ يُوَحَّدَ بِالعِبادَةِ.
ولَمّا دَلَّ عَلى ذَلِكَ بِبُرْهانِ العَقْلِ - أتْبَعَهُ بِجازِمِ النَّقْلِ فَقالَ [عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: إلى ذَلِكَ أرْشَدَنِي دَلِيلُ العَقْلِ]: ﴿وبِذَلِكَ﴾ أيْ: الأمْرِ العالِي مِن تَوْجِيهِ أُمُورِي إلَيْهِ عَلى وجْهِ الإخْلاصِ.
(p-٣٤٠)ولَمّا كانَ لَهُ سُبْحانَهُ في كُلِّ شَيْءٍ آيَةٌ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ واحِدٌ - فَكانَ كُلُّ شَيْءٍ آمِرًا بِالتَّوْحِيدِ بِلِسانِ حالِهِ أوْ ناطِقِ قالِهِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿أُمِرْتُ﴾ أيْ: يَعْنِي أنَّ هَذا الدِّينَ لَوْ لَمْ يَرِدْ بِهِ أمْرٌ كانَ يَنْبَغِي لِلْعاقِلِ أنْ يَدِينَ بِهِ ولا يَعْدِلَ عَنْهُ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ وانْتِشارِ نُورِهِ بِما قامَ عَلَيْهِ مِنَ الدَّلائِلِ ودَرَجَ عَلى اتِّباعِهِ مِنَ الأفاضِلِ والأماثِلِ، فَكَيْفَ إذا بَرَزَتْ بِهِ الأوامِرُ الإلَهِيَّةُ ودَعَتْ إلَيْهِ الدَّواعِي الرَّبّانِيَّةُ ؟ ﴿وأنا أوَّلُ المُسْلِمِينَ﴾ أيْ: المُنْقادِينَ لِما يَدْعُو إلَيْهِ داعِي اللَّهِ في هَذا الدِّينِ، لا اخْتِيارَ لِي أصْلًا، بَلْ أنا مَسْلُوبُ الِاخْتِيارِ فِيهِ مُنْقادٌ أتَمَّ انْقِيادٍ، وهَذِهِ الأوَّلِيَّةُ عَلى سَبِيلِ الإطْلاقِ في الزَّمانِ والرُّتْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى أُمَّتِهِ ﷺ وفي الرُّتْبَةِ بِالنِّسْبَةِ إلى مَن تَقَدَّمَهُ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ، وهَذا أيْضًا مِن بابِ الإحْسانِ في الدُّعاءِ بِالتَّقَدُّمِ إلى ما يَدْعُو إلَيْهِ وأنْ يُحِبَّ لِلْمَدْعُوِّ ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ لِيَكُونَ أُنْفى لِلتُّهْمَةِ وأدَلَّ عَلى النَّصِيحَةِ فَيَكُونُ أدْعى لِلْقَبُولِ.
6:164Страница 150
قُلۡ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِي رَبّٗا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيۡءٖۚ وَلَا تَكۡسِبُ كُلُّ نَفۡسٍ إِلَّا عَلَيۡهَاۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٞ وِزۡرَ أُخۡرَىٰۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرۡجِعُكُمۡ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ فِيهِ تَخۡتَلِفُونَ ١٦٤
Скажи: «Неужели я стану искать другого господа помимо Аллаха, в то время как Он является Господом всякой вещи?». Каждая душа приобретает грехи только во вред самой себе. Ни одна душа не понесет чужого бремени. Затем вам предстоит вернуться к вашему Господу, и Он поведает вам о том, в чем вы расходились во мнениях.
ولَمّا حاجُّوهُ في الشِّرْكِ في هَذِهِ السُّورَةِ غَيْرَ مَرَّةٍ كَما حاجَّ إبْراهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلامُ - قَوْمُهُ، وكانَ آخِرُ ذَلِكَ أنْ دَعاهم ﷺ إلى تِلاوَةِ ما أنْزَلَ عَلَيْهِ - سُبْحانَهُ - في تَحْرِيمِ الشِّرْكِ وشَرْحِ دِينِهِ القَيِّمِ، ثُمَّ كَرَّرَ هُنا ذَمَّهم بِالتَّفَرُّقِ الدّالِّ عَلى الضَّلالِ ولا بُدَّ، ومَدْحِ دِينِ الرُّسُلِ الَّذِي تَقَدَّمَ أنَّهم لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أصْلًا، وأيْأسَ الكُفّارَ مِن مُوافَقَتِهِ ﷺ لَهم نَوْعًا مِنَ المُوافَقَةِ ومَيْلِهِ مَعَهم شَيْئًا مِنَ المَيْلِ - أمَرَهُ (p-٣٤١)- سُبْحانَهُ - بَعْدَ أنْ ثَبَتَ بِأوَّلِ السُّورَةِ وأثْنائِها وآخِرَها أنَّهُ لا رَبَّ غَيْرُهُ - بِالإنْكارِ عَلى مَن يُرِيدُ مِنهُ مَيْلًا إلى غَيْرِ مَن تَفَرَّدَ بِمَحْياهُ ومَماتِهِ - فَكانَ لَهُ التَّفَرُّدُ بِما بَيْنَهُما وما بَعْدَ ذَلِكَ مِن غَيْرِ شُبْهَةٍ، والتَّوْبِيخُ الشَّدِيدُ فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ يَطْمَعُونَ أنْ تَطْرُدَ أصْحابَكَ مِن أجْلِهِمْ: ﴿أغَيْرَ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿أبْغِي﴾ أيْ: أطْلُبُ وأُرِيدُ بِالإشْراكِ فَإنَّ الغِنى المُطْلَقَ لا يُقْبَلُ مِمَّنْ أشْرَكَ بِهِ شَيْئًا ﴿رَبًّا﴾ أيْ: مُنْعِمًا يَتَوَلّى مَصالِحِي كَما بَغَيْتُمْ أنْتُمْ، فَهو تَعْرِيضٌ بِهِمْ وتَنْبِيهٌ لَهم، والإسْنادُ إلَيْهِ ﷺ والمُرادُ جَمِيعُ الخَلْقِ - مِن بابِ الإنْصافِ في المُناظَرَةِ لِلِاسْتِعْطافِ ﴿وهُوَ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ كَما ثَبَتَ بِالقَواطِعِ ورَكَزَ في العُقُولِ الثَّوابِتِ وطَبَعَ في أنْوارِ الأفْكارِ اللَّوامِعِ ﴿رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: مُوجِدُهُ ومُرَبِّيهِ، أفَيَنْبَغِي لِأحَدٍ أنَّ يَدِينَ لِغَيْرِ سَيِّدِهِ وذَلِكَ الغَيْرُ مَرْبُوبٌ مِثْلُهُ لِسَيِّدِهِ، هَذا ما لا يَرْضاهُ عاقِلٌ لِنَفْسِهِ.
ولَمّا أنْكَرَ عَلى مَن يَجْنَحُ إلى غَيْرِهِ مَعَ عُمُومِ بِرِّهِ وخَيْرِهِ - أتْبَعَهُ التَّرْوِيعَ مِن قَوِيمِ عَدْلِهِ في عَظِيمِ ضُرِّهِ، فَقالَ: ﴿ولا﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ لا ﴿تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ أيْ: ذَنْبًا وإنْ قَلَّ مَعَ التَّصْمِيمِ والعَزْمِ القَوِيِّ الَّذِي هو بِحَيْثُ يُصَدِّقُهُ العَمَلُ - كَما مَضى في آيَةِ البَقَرَةِ: ﴿إلا عَلَيْها﴾ أيْ: لا يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ باطِلًا لا عَلَيْها ولا عَلى غَيْرِها، وإذا كانَ عَلَيْها (p-٣٤٢)لا يُمْكِنُ أنْ يُحاسِبَ بِهِ - سُبْحانَهُ - سِواها لِأنَّهُ عَدْلٌ حَكِيمٌ فَكَيْفَ أدْعُو غَيْرَهُ دُعاءً جَلِيًّا أوْ خَفِيًّا وذَلِكَ أعْظَمُ الذُّنُوبِ! ولِلتَّنْفِيرِ مِنَ الشِّرْكِ الخَفِيِّ بِالرِّياءِ وكُلِّ مَعْصِيَةٍ وإنْ صَغُرَتْ - جَرَّدَ الفِعْلَ عَنِ الِافْتِعالِ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّهُ لا يَكُونُ عَلَيْها إلّا ما بالَغَتْ فِيهِ، والسِّياقُ هُنا واضِحٌ في أنَّ الكَسْبَ مُقَيَّدٌ بِالذَّنْبِ فَإنَّهُ في دُعاءِ غَيْرِ اللَّهِ وآيَةُ البَقَرَةِ لِلْإيماءِ إلى الذَّنْبِ الَّذِي لا يَقَعُ إلّا بِشَهْوَةٍ شَدِيدَةٍ مِنَ النَّفْسِ لَهُ لِطَبْعِها عَلى النَّقائِصِ، فَهي لا تُنافِي هَذِهِ لِأنَّ ما كَسَبَتْهُ مِنَ الذُّنُوبِ قَدْ عُلِمَ مِن ثَمَّ أنَّهُ اكْتِسابٌ، وأحْسَنُ مِن هَذا أنْ يُقالَ: ولَمّا كانَ المَعْنى أنِّي إنْ بَغَيْتُ رَبًّا غَيْرَهُ وكَلَنِي إلى ما تَوَلَّيْتُهُ، وأنا إنْسانٌ والإنْسانُ مَطْبُوعٌ عَلى النَّقائِصِ فَهَلَكْتُ، عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ مُجَرِّدًا لِلْفِعْلِ لِقَصْدِ العُمُومِ: ﴿ولا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ﴾ بِما هي نَفْسٌ ناظِرَةٌ في نَفاسَتِها مُعْرِضَةٌ عَنْ رَبِّها مَوْكُولَةٌ إلى حَوْلِها وقُوَّتِها ﴿إلا عَلَيْها﴾ ولا يَحْمِلُ عَنْها غَيْرُها شَيْئًا مِن وِزْرِها؛ ولَمّا كانَ رُبَّما حَمَلَ أحَدٌ عَنْ غَيْرِهِ شَيْئًا مِن أثْقالِهِ مُساعَدَةً لَهُ - نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا تَزِرُ وازِرَةٌ﴾ أيْ: تَحْمِلُ حامِلَةٌ ولَوْ كانَتْ والِدًا أوْ ولَدًا ﴿وِزْرَ﴾ أيْ: إثْمَ ﴿أُخْرى﴾ ﴿وإنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِها لا يُحْمَلْ مِنهُ شَيْءٌ ولَوْ كانَ ذا قُرْبى﴾ [فاطر: ١٨] فَإذا كانَ الأمْرُ كَذَلِكَ فَلا يَجْمُلُ بِعاقِلٍ أنْ يُعَرِّضَ نَفْسَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ مِن غَضَبِ هَذا المَلِكِ الَّذِي لا شَرِيكَ لَهُ وإلَيْهِ المَرْجِعُ (p-٣٤٣)وإنْ طالَ المَدى.
ولَمّا عَمَّ في الكَسْبِ وحَمْلِ الوِزْرِ لِئَلّا يَقُولُ مُتَعَنِّتٌ إنَّ خُصَّ هَذا لَكَ لا لَنا - عَمَّ في المَرْجِعِ أيْضًا لِمِثْلِ ذَلِكَ، فَقالَ مُهَدِّدًا لَهم بَعْدَ كَمال الإيضاحِ عاطِفًا عَلى ما أرْشَدَ إلَيْهِ الإنْكارُ مِنَ النَّفْيِ في نَحْوِ أنْ يُقالَ: إنِّي لا أفْعَلُ شَيْئًا مِن ذَلِكَ، لا أبْغِي رَبًّا غَيْرَ رَبِّي أصْلًا، وأمّا أنْتُمْ فافْعَلُوا ما أنْتُمْ فاعِلُونَ فَإنَّ رَبَّكم عالِمٌ بِهِ: ﴿ثُمَّ﴾ [أيْ: بَعْدَ طُولِ الإمْهالِ] لَكم لُطْفًا مِنهُ بِكم ﴿إلى رَبِّكُمْ﴾ أيْ: الَّذِي أحْسَنَ إلَيْكم بِكُلِّ نِعْمَةٍ، لا إلى غَيْرِهِ ﴿مَرْجِعُكُمْ﴾ أيْ: بِالحَشْرِ وإنْ عَمَّرْتُمْ كَثِيرًا أوْ بَقِيتُمْ طَوِيلًا ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾ أيْ: يُخْبِرُكم إخْبارًا جَلِيلًا عَظِيمًا مُسْتَوْفًى.
ولَمّا كانَ قَدْ تَقَدَّمَ أنَّهم فَرَّقُوا دِينَهم، قالَ: ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا؛ ولِذَلِكَ قَدَّمَ الجارَّ لِيُفِيدَ الِاهْتِمامَ بِهِ لِقُوَّةِ داعِيَتِهِمْ إلَيْهِ مِن غَيْرِ إكْراهٍ ولا ذُهُولٍ ولا نِسْيانٍ فَقالَ: ﴿فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ أيْ: مَعَ رَسُولٍ وغَيْرِهِ، ويُدِينُكم عَلى جَمِيعِ ذَلِكَ بِما تَسْتَحِقُّونَهُ، وحالُكم جَدِيرٌ بِأنْ يَعْظُمَ عِقابُكم لِأنَّكم كَفَرْتُمْ نِعْمَتَهُ؛ قالَ أبُو حَيّانَ: حَكى النَّقّاشُ أنَّهُ رُوِيَ أنَّ الكُفّارَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: ارْجِعْ يا مُحَمَّدُ إلى دِينِنا واعْبُدْ آلِهَتَنا واتْرُكْ ما أنْتَ عَلَيْهِ ونَحْنُ نَتَكَفَّلُ لَكَ بِكُلِّ ما تَحْتاجُ إلَيْهِ في دُنْياكَ وآخِرَتِكَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ. انْتَهى.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии