Аль-БикаиАль‑Анам · 6:45–55

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:45–55

6:45Страница 133

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

Беззаконники были уничтожены до основания. Хвала Аллаху, Господу миров!

(p-١١٦)ولَمّا كانَ مِن عادَةِ الغالِبِ مِن أهْلِ الدُّنْيا أنْ يَفُوتَهُ آخِرُ الجُيُوشِ وشُذّابُهم لِمَلَلِ أصْحابِهِ مِنَ الطَّلَبِ وضَجَرِهِمْ مِنَ النَّصَبِ والتَّعَبِ وقُصُورِهِمْ عَنِ الإحاطَةِ بِجَمِيعِ الأرَبِ - أخْبَرَ تَعالى أنَّ أخْذَهُ عَلى غَيْرِ ذَلِكَ، وأنَّ نَيْلَهُ لِلْآخِرِ كَنَيْلِهِ لِلْأوَّلِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَنِ الأخْذِ المَوْصُوفِ مُشِيرًا بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ إلى تَمامِ القُدْرَةِ، وبِالدّابِرِ إلى الِاسْتِئْصالِ: ﴿فَقُطِعَ دابِرُ﴾ أيْ: آخِرُ ﴿القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: بِوَضْعِ الشَّيْءِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ دَأْبَ الماشِي في الظَّلامِ، وُضِعُوا لِقَسْوَةِ مَوْضِعِ الرِّقَّةِ الَّتِي تَدْعُو إلَيْها الشِّدَّةُ، ووَضَعُوا الفَرَحَ بِالنِّعْمَةِ مَوْضِعَ الخَشْيَةِ مِنَ الرَّدِّ إلى الشِّدَّةِ، كَما ظَلَمْتُمْ أنْتُمْ بِدُعاءِ الأصْنامِ وقْتَ الرَّخاءِ وكانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ دُعاءِ مَن أفاضَ تِلْكَ النِّعَمَ، ودَعَوْتُمْ اللَّهَ وقْتَ الشِّدَّةِ وكانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ دُعاءِ مَن عَبَدْتُمُوهُ وقْتَ الرَّخاءِ، لِئَلّا تَقَعُوا فِيما جَرَتْ عادَتُكم بِالذَّمِّ بِهِ.

؎وإذا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعى لَها وإذا يُحاسُ الحَيْسُ يُدْعى جُنْدَبُ

ولَمّا كانَ اسْتِئْصالُهم مِن أجَلِّ النِّعَمِ عَلى مَن عادَوْهم فِيهِ مِنَ الرُّسُلِ - عَلَيْهِمْ السَّلامُ - وأتْباعِهِمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم - نَبِّهَ عَلى ذَلِكَ بِالجُمْلَةِ مَعَ ما يُشِيرُ (p-١١٧)إلَيْهِ مِن ظُهُورِ الِاسْتِغْناءِ المُطْلَقِ - فَقالَ: ﴿والحَمْدُ﴾ أيْ: قُطِعَ أمْرُهم كُلُّهُ والحالُ أنَّ الإحاطَةَ بِأوْصافِ الكَمالِ ﴿لِلَّهِ﴾ المُتَفَرِّدِ بِنُعُوتِ الجَلالِ والجَمالِ ﴿رَبِّ العالَمِينَ﴾ المُوجِدِ لَهم أجْمَعِينَ، أيْ: لَهُ ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ فَناءِ الخَلْقِ عَلى أيِّ صِفَةٍ كانُوا مِن إيمانٍ أوْ كُفْرٍ، كَما كانَ لَهُ ذَلِكَ قَبْلَ وُجُودِهِمْ وعِنْدَ خَلْقِهِمْ عَلى كُلٍّ مِن حالَتَيْهِمْ - كَما أُشِيرَ إلَيْهِ بِأوَّلِ السُّورَةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: الكَمالُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ وجَعَلَ الظُّلُماتِ والنُّورَ، ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ، فَقُطِعَ دابِرُهم، والكَمالُ لَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ؛ لِأنَّهُ لا يَزِيدُهُ وُجُودُ مَوْجُودٍ، ولا يُنْقِصُهُ فَقْدُ مَفْقُودٍ، فَهو مَحْمُودٌ حالَ الإعْدامِ والمَحْقِ كَما كانَ مَحْمُودًا حالَ الإيجادِ والخَلْقِ، فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ، فَإنَّهُ لا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ إيمانِهِمْ ولا كُفْرانِهِمْ عَنْ إرادَتِهِ - سُبْحانَهُ - فَلا عَلَيْكَ مِنهم اقْتَرَحُوا الآياتِ أوْ لا، فَإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إلّا البَلاغُ.

6:46Страница 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Скажи: «Как вы думаете, если Аллах отнимет ваш слух и ваше зрение и запечатает ваши сердца, какое божество, кроме Аллаха, вернет вам все это?». Посмотри, как Мы разъясняем знамения, однако они все еще отворачиваются.

ولَمّا قَدَّمَ التَّنْبِيهَ بِإتْيانِ مُطْلَقِ العَذابِ في مُطْلَقِ الأحْوالِ، وكانَ الإتْيانُ بِالكافِ ثَمَّ مُشِيرًا مَعَ إفادَةِ التَّأْكِيدِ إلى أنَّ ثَمَّ نَوْعُ مُهْلَةٍ، وأتْبَعَهُ أنَّ أخْذَ الأُمَمِ كانَ بَغْتَةً - أعْقَبَهُ التَّنْبِيهَ بِعَذابٍ خاصٍّ تَصَوُّرُ شَناعَتِهِ يَهْذَأُ الأرْكانَ ويُقَطِّعُ الكُبُودَ ويَمْلَأُ الجِنانَ، فَإنَّهُ لا أشْنَعَ حالًا مِن أصَمَّ أعْمى مَجْنُونٍ، فَقالَ مُشِيرًا - بِإسْقاطِ كافِ الخِطابِ مَعَ التَّعْبِيرِ بِالأخْذِ الَّذِي عُهِدَ أنَّهُ لِلْبَغْتِ بِالسَّطْوَةِ والقَهْرِ - إلى غايَةِ التَّحْذِيرِ مِن سُرْعَةِ أيْ (p-١١٨)الأخْذِ: ﴿قُلْ أرَأيْتُمْ﴾ فَكانَتْ حَقِيقَةُ المُقْتَرِنِ بِالكافِ: هَلْ رَأيْتُمْ أنْفُسَكم، وهَذا هَلْ رَأيْتُمْ مُطْلَقَ رُؤْيَةٍ، لِما تَقَدَّمَتْ الإشارَةُ إلَيْهِ مِنَ الإيماءِ إلى طَلَبِ الإسْراعِ بِالجَوابِ خَوْفَ المُفاجَأةِ بِالعَذابِ وإنْ كانَ المُرادُ في المَوْضِعَيْنِ: أخْبِرُونِي ﴿إنْ أخَذَ اللَّهُ﴾ أيْ: القادِرُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ العالِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿سَمْعَكُمْ﴾ وأفْرَدَهُ لِقِلَّةِ المُفاوَتَةِ فِيهِ؛ لِأنَّهُ أعْظَمُ الطُّرُقِ لِإدْراكِ القَلْبِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنَ المُفاوَتَةِ فِيهِ حَتّى لِلْإنْسانِ الواحِدِ بِالنِّسْبَةِ إلى الأحْوالِ المُخْتَلِفَةِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ أدَلَّ عَلى الفِعْلِ بِالِاخْتِيارِ ﴿وأبْصارَكُمْ﴾ أيْ: فَأصَمَّكم وأعْماكم عَمًى وصَمَمًا ظاهِرَيْنِ وباطِنَيْنِ بِسَلْبِ المَنفَعَةِ ﴿وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكُمْ﴾ فَجَعَلَها لا تَعِي أصْلًا، أوْ لا تَنْتَفِعُ بِالوَعْيِ ﴿مَن إلَهٌ﴾ أيْ: مَعْبُودٌ بِحَقٍّ؛ لِأنَّ لَهُ إحاطَةَ العِلْمِ والقُدْرَةِ؛ ثُمَّ وصَفَ هَذا الخَبَرَ بِقَوْلِهِ: ﴿غَيْرُ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ ﴿يَأْتِيكم بِهِ﴾ أيْ: بِذَلِكَ الَّذِي هو أشْرَفُ مَعانِي أشْرَفِ أعْضائِكم، أوْ بِشَيْءٍ مِنهُ.

ولَمّا بَلَغَتْ هَذِهِ الآياتُ - مِنَ الإبْلاغِ في البَيانِ في وحْدانِيَّتِهِ وبُطْلانِ كُلِّ مَعْبُودٍ سِواهُ - أعْلى المَقاماتِ ... نَبَّهَ عَلى أنَّهُ عَلى ذَلِكَ، بِالأمْرِ بِالنَّظَرِ فِيها وفي حالِهِمْ بَعْدَها، دالًّا عَلى ما تَقَدَّمَ مِن أنَّ المُقْتَرَحاتِ لا تَنْفَعُ مَن أرادَ - سُبْحانَهُ - شَقاوَتَهُ، فَقالَ: ﴿انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ﴾ [أيْ]: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿الآياتِ﴾ أيْ: نُوحِيها لَهم ولِغَيْرِهِمْ في كُلِّ وجْهٍ (p-١١٩)مِن وُجُوهِ البَيانِ بالِغٍ مِنَ الإحْسانِ ما يَأْخُذُ بِالعُقُولِ ويُدْهِشُ الألْبابَ، ويَكُونُ كافِيًا في الإيصالِ إلى المَطْلُوبِ؛ ولَمّا كانَ الإعْراضُ عَنْ مِثْلِ هَذا في غايَةِ البُعْدِ عَبَّرَ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: ﴿ثُمَّ هُمْ﴾ أيْ: بَعْدَ هَذا البَيانِ بِصَمِيمِ ضَمائِرِهِمْ ﴿يَصْدِفُونَ﴾ أيْ: يُعْرِضُونَ إعْراضًا لازِمًا لَهم لُزُومَ الصِّفَةِ.

6:47Страница 133

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Скажи: «Как вы думаете, если наказание Аллаха поразит вас неожиданно или открыто, разве будет погублен кто-либо, кроме несправедливых людей?».

ولَمّا قَرَنَ الأخْذَ بِالبَغْتِ تارَةً صَرِيحًا وتارَةً بِإسْقاطِ الكافِ؛ كانَ رُبَّما وقَعَ في وهْمِ السُّؤالِ عَنْ حالَةِ الجَهْرِ، أتْبَعَ ذَلِكَ ذِكْرَهُ مُفَصِّلًا لِما أجْمَلَ مِنَ الأحْوالِ في الآيَتَيْنِ قَبْلُ، فَقالَ: ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾ ولَمّا كانَ المَعْنى: أخْبِرُونِي، وكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: عَنْ ماذا ؟ قِيلَ: ﴿إنْ أتاكم عَذابُ اللَّهِ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ فَلا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ ﴿بَغْتَةً﴾ أيْ: بِحَيْثُ لا يُرى إلّا مُلْتَبِسًا بِكم مِن غَيْرِ أنْ يُشْعَرَ بِهِ ويَظْهَرَ شَيْءٌ مِن أماراتِهِ،

﴿أوْ جَهْرَةً﴾ أيْ: بِحَيْثُ تَرَوْنَهُ مُقْبِلًا إلَيْكم مُقْدِمًا عَلَيْكم ﴿هَلْ﴾

ولَمّا كانَ المَخُوفُ بِالذّاتِ هو الهَلاكُ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى تَعْيِينِ الفاعِلِ، بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿يُهْلَكُ﴾ أيْ: في واحِدَةٍ مِنَ الحالَتَيْنِ هَلاكًا هو الهَلاكُ، وهو هَلاكُ السُّخْطِ ﴿إلا القَوْمُ﴾ أيْ: الَّذِينَ لَهم قُوَّةُ المُدافَعَةِ وشِدَّةُ المُقاتَلَةِ - في زَعْمِكم - والمُقاوَمَةِ ﴿الظّالِمُونَ﴾ أيْ: بِوَضْعِ الأشْياءِ في غَيْرِ مَواضِعِها مِن إعْطاءِ الشَّيْءِ لِمَن لا يَسْتَحِقُّهُ ومَنعِ المُسْتَحِقِّ ما لَهُ، وأمّا المُصْلِحُ فَإنَّهُ ناجٍ إمّا في الدّارَيْنِ وإمّا في الآخِرَةِ الَّتِي مَن فازَ فِيها فَلا تَوًى (p-١٢٠)عَلَيْهِ؛ وذَكَرَ أبُو حَيّانَ [أنَّهُ] لَمّا كانَ مُطْلَقُ العَذابِ صالِحًا لِكُلِّ ما يُعْلَمُ مِن تَفاصِيلِ أهْوالِهِ وما لا يُعْلَمُ - كانَ التَّوَعُّدُ بِهِ أهْوَلَ، فَلِذَلِكَ أُكِّدَ فِيهِ في الآيَتَيْنِ الخِطابُ بِالضَّمِيرِ بِحَرْفِ الخِطابِ، والتَّوَعُّدُ بِأخْذِ السَّمْعِ وما مَعَهُ مِن جُمْلَةِ الأنْواعِ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْها ذَلِكَ المُطْلَقُ فَأُعْرِيَ مِن حَرْفِ الخِطابِ.

6:48Страница 133

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, не познают страха и не будут опечалены.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ في مُناضَلَةِ مَن كَذَّبَ الرُّسُلَ، وأعْرَضَ عَمّا أرْسَلَهم بِهِ رَبُّهم مِنَ الآياتِ الَّتِي ما مِنها إلّا ما آمَنَ عَلى مِثْلِهِ البَشَرُ، وطَلَبِهِ مِنهم ما لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلّا مُرْسِلُهم مِنَ الإتْيانِ بِغَيْرِ ما أتَوْا بِهِ مِنَ الآياتِ - بَيَّنَ لَهم حَقِيقَةَ الرِّسالَةِ إشارَةً إلى ظُلْمِهِمْ في طَلَبِهِمْ مِنَ الرُّسُلِ ما لا يُطْلَبُ إلّا مِنَ الإلَهِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿ولَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ﴾ [الأنعام: ٤٢] ﴿وما نُرْسِلُ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿المُرْسَلِينَ﴾ أيْ: نُوجِدُ هَذا الأمْرَ في هَذا الزَّمانِ وكُلِّ زَمانٍ مِنَ الماضِي وغَيْرِهِ ﴿إلا مُبَشِّرِينَ﴾ لِمَن أطاعَ ﴿ومُنْذِرِينَ﴾ لِمَن عَصى، عَرِيقِينَ في كُلٍّ مِنَ الوَصْفَيْنِ، لا مُجِيبِينَ إلى ما يَقْتَرِحُ الأُمَمُ، ولا مُعَذِّبِينَ لِمَن يُعانِدُهُمْ؛ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ غايَةَ الرِّسالَةِ مِنَ النَّفْعِ والضُّرِّ فَقالَ: ﴿فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ﴾ أيْ: تَصْدِيقًا لِإيمانِهِ ﴿فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: في الدُّنْيا ولا في الآخِرَةِ، أمّا في الآخِرَةِ فَواضِحٌ، وأمّا في الدُّنْيا (p-١٢١)الفانِيَةِ فَلِأنَّ خَوْفَهم فِيها يَزِيدُ أمْنَهم في الآخِرَةِ الباقِيَةِ، فَهو إلى فَناءٍ ثُمَّ إلى سُرُورٍ دائِمٍ، فَهو عَدَمٌ ﴿ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ أيْ: حُزْنًا يَضُرُّ بِحَياتِهِمْ الأبَدِيَّةِ.

6:49Страница 133

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

А тех, которые считают ложью Наши знамения, коснутся мучения за то, что они были нечестивцами.

ولَمّا بَيَّنَ حالَ المُصْلِحِينَ، أتْبَعَهُ حالَ المُفْسِدِينَ، فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا﴾ أيْ: عَلى ما لَها بِنِسْبَتِها إلَيْنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿يَمَسُّهُمُ العَذابُ﴾ أيْ: الدّائِمُ المُتَجَدِّدُ، وكَنّى عَنْ قُرْبِهِ بِأنْ جَعَلَ لَهُ قُوَّةَ المَسِّ، كَأنَّهُ حَيٌّ مُرِيدٌ فَقالَ: ﴿بِما كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَفْسُقُونَ﴾ أيْ: يُدِيمُونَ الخُرُوجَ مِمّا يَنْبَغِي الِاسْتِقْرارُ فِيهِ مِنَ الإيمانِ وما يَقْتَضِيهِ، وأمّا الفِسْقُ العارِضُ فَإنَّ صاحِبَهُ يَصْدُرُ التَّوْبَةُ مِنهُ فَيُعْفى عَنْهُ.

6:50Страница 133

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Скажи: «Я не говорю вам, что при мне сокровищницы Аллаха, и я не ведаю сокровенного. Я не говорю вам, что являюсь ангелом. Я следую лишь тому, что ниспосылается мне в откровении». Скажи: «Разве равны слепой и зрячий? Неужели вы не поразмыслите?».

ولَمّا بَيَّنَ وظِيفَةَ الرُّسُلِ، وقَسَّمَ المُرْسَلَ إلَيْهِمْ، أمَرَهُ بِنَفْيِ ما يَتَسَبَّبُ عَنْهُ قَوْلُهم مِن أنَّ البَشَرَ لا يَكُونُ رَسُولًا، واقْتِراحُهم عَلَيْهِ الآياتِ مِن ظَنِّ قُدْرَتِهِ عَلى ما يُرِيدُ، أوْ أنَّ كُلَّ ما يَقْدِرُ عَلَيْهِ يُبْدِيهِ لَهم، أوْ إلْزامُهُ بِذَلِكَ، مِنها لَهم عَلى وجْهِ ظُلْمِهِمْ بِغِلْظِهِمْ أوْ عِنادِهِمْ، فَقالَ: ﴿قُلْ﴾ أيْ: في جَوابِ قَوْلِهِمْ

”﴿لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ﴾ [يونس: ٢٠]“ ونَحْوُهُ.

ولَمّا [لَمْ] يَكُنْ لَهم عَهْدٌ بِأنَّ بَشَرًا يَكُونُ عِنْدَهُ الخَزائِنُ، يَتَصَرَّفُ فِيها بِما يُرِيدُ، وكانَ يَأْتِيهِمْ مِنَ الآياتِ مِن انْشِقاقِ القَمَرِ (p-١٢٢)ومَشْيِ الشَّجَرِ وكَلامِ الضَّبِّ والحَجَرِ ونَبْعِ الماءِ والحِراسَةِ بِشُواظِ النّارِ وفَحْلِ الجِمالِ ونَحْوِ ذَلِكَ مِمّا هو مَعْلُومٌ في دَلائِلَ النُّبُوَّةِ بِما رُبَّما أوْقَعَ في ظَنِّهِمْ أنَّ لازِمَهُ دَعْواهُ لِأنَّهُ يَمْلِكُ الخَزائِنَ، فَكانُوا يَقْتَرِحُونَ عَلَيْهِ الآياتِ الدّالَّةَ [إلْزامًا لَهُ] بِذَلِكَ لِقَصْدِ التَّكْذِيبِ - نَفى ما ظَنُّوا أنَّهُ يَلْزَمُهُ دَعْواهُ فَقالَ: ﴿لا أقُولُ لَكُمْ﴾ أيْ: الآنَ ولا فِيما يُسْتَقْبَلُ مِنَ الزَّمانِ، ولَمّا كانَ تَعالى قَدْ أعْطاهُ مَفاتِيحَ خَزائِنِ الأرْضِ، فَأباها تَواضُعًا لِلَّهِ - سُبْحانَهُ - قُيِّدَ بِقَوْلِهِ ( لَكم ) إفْهامًا لِما يُخْبِرُ بِهِ المُؤْمِنِينَ مِن ذَلِكَ لِيَزْدادُوا إيمانًا مَعَ إيمانِهِمْ، وأمّا الكَفَرَةُ فَإنَّ إخْبارَهم بِذَلِكَ مِمّا يُغْرِيهِمْ عَلى الِاقْتِراحاتِ اسْتِهْزاءً فَلا فائِدَةَ لَهُ ﴿عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ﴾ أيْ: المُلْكُ الأعْظَمُ الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ والعِزَّةُ البالِغَةُ، فَلا كُفُؤَ لَهُ أيْ: فَآتِيكم ما تَقْتَرِحُونَ مِنَ الآياتِ وما تَشْتَهُونَهُ مِنَ الكُنُوزِ وما تَسْتَهْزِئُونَ بِهِ مِنَ العَذابِ، وإنَّما الخَزائِنُ بِيَدِهِ، يَفْعَلُ فِيها ما يَشاءُ.

ولَمّا كانُوا يَعْهَدُونَ أنَّ بَعْضَ البَشَرِ مِنَ الكُهّانِ يُخْبِرُونَ بِشَيْءٍ مِنَ المُغَيَّباتِ، وكانَ الكُهّانُ يَخْلِطُونَ الصِّدْقَ بِالكَذِبِ، وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُخْبِرُهم بِمُغَيَّباتٍ كَثِيرَةٍ فَيَكُونُ كَما قالَ دائِمًا لا خُلْفَ في شَيْءٍ مِنها ولا زِيادَةَ ولا نَقْصَ، فَصارُوا يَظُنُّونَ أنَّهُ يَعْلَمُ الغَيْبَ، ولَكِنَّهم (p-١٢٣)يَظُنُّونَهُ مِن آياتِ الكُهّانِ حَتّى أطْلَقُوا عَلَيْهِ أنَّهُ كاهِنٌ، فَكانُوا يَسْألُونَهُ عَنْ وقْتِ العَذابِ الَّذِي يَتَوَعَّدُهم بِهِ وعَنْ غَيْرِهِ، لَعَلَّهم يَظْفَرُونَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِمّا يَقُولُهُ الكُهّانُ ولا يَكُونُ، فَيَعُدُّونَهُ عَلَيْهِ - نَفى ما ظَنُّوهُ غَيْرَهُ عَلى هَذا المَقامِ أنْ يُنْسَبَ إلى غَيْرِ مالِكِهِ الَّذِي لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ، فَقالَ نافِيًا لَهُ مِن أصْلِهِ، لا لِلْقَوْلِ فَقَطْ كَما في سابِقِهِ ولاحِقِهِ، عاطِفًا عَلى: ﴿لا أقُولُ﴾ لا عَلى ﴿عِنْدِي﴾ ﴿ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ أيْ: فَأُخْبِرُكم بِوَقْتِ الفَصْلِ بَيْنِي وبَيْنَكم مِن مُطْلَقِ العَذابِ أوْ قِيامِ السّاعَةِ، فَإنَّ هاتَيْنِ الحالَتَيْنِ - مِلْكَ الخَزائِنِ وعِلْمَ الغَيْبِ - لَيْسَتا إلّا لِمَرْتَبَةِ الأُلُوهِيَّةِ، وإنَّما لَمْ أدَّعِ الأوَّلَ كَما ألْزَمْتُمُونِي بِهِ، ولا اتَّصَفْتُ بِالثّانِي بِما ظَنَنْتُمْ.

ولَمّا كانُوا يَظُنُّونَ أنَّ الرَّسُولَ لا يَكُونُ إلّا مَلَكًا، فَكانُوا يُلْزِمُونَهُ بِدَعْواهُ الرِّسالَةَ دَعْوى المَلائِكَةِ لِيُلْزِمُوهُ بِذَلِكَ ادِّعاءَ ما هو ظاهِرُ البُطْلانِ، قالَ: ﴿ولا أقُولُ﴾ أيْ: بِدَعْوى الرِّسالَةِ؛ ولَمّا كانَ ﷺ أعْلى الأنْبِياءِ صَفاءً وأنْوَرَهم قَلْبًا وأشَدَّهم في كُلِّ هُدًى إضاءَةً وأنْقاهم مِن نَقائِصِ البَشَرِ، وكانَ هَذا أمْرًا مِنَ اللَّهِ لَهُ - قُيِّدَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَكُمْ﴾ إفْهامًا لِأنَّهُ لا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ، بَلْ لَوْ قالَهُ كانَ صادِقًا، (p-١٢٤)ومِثْلُهُ كَثِيرٌ في مُجازاتِهِمْ ومَجارِي عاداتِهِمْ [فِي مُحاوَراتِهِمْ]، وأمّا إسْقاطُ ( لَكم ) في قِصَّةِ نُوحٍ مِن سُورَةِ هُودٍ - عَلَيْهِما السَّلامُ - فَتَواضُعًا مِنهُ؛ لِكَوْنِهِ مِن قَوْلِهِ، مِن غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِإسْنادِ الأمْرِ فِيهِ إلى اللَّهِ تَعالى: ﴿إنِّي مَلَكٌ﴾ فَأقْوى عَلى الأفْعالِ الَّتِي تَقْوى عَلَيْها المَلائِكَةُ مِنَ التَّحَرُّزِ عَنِ المَأْكَلِ والمَشْرَبِ وغَيْرِهِما مِن أفْعالِ المَلائِكَةِ.

فَلَمّا انْتَفى عَنْهُ ما ألْزَمُوهُ بِهِ و[ما] ظَنُّوهُ فِيهِ مِن كَوْنِهِ إلَهًا أوْ مَلَكًا - انْحَصَرَ الأمْرُ في أنَّهُ رَسُولٌ واقِفٌ عِنْدَ ما حَدَّهُ لَهُ مُرْسِلُهُ، فَقالَ عَلى وجْهِ النَّتِيجَةِ: ﴿إنْ﴾ أيْ: ما ﴿أتَّبِعُ﴾ أيْ: بِغايَةِ جَهْدِي ﴿إلا ما يُوحى إلَيَّ﴾ أيْ: ما رُتْبَتِي إلّا امْتِثالُ ما يَأْمُرُنِي بِهِ رَبِّي في هَذا القُرْآنِ الَّذِي هو - بِعَجْزِكم عَنْ مُعارَضَتِهِ - أعْظَمُ شاهِدٍ لِي، ولَمْ يُوحَ إلَيَّ فِيهِ أنْ أقُولَ شَيْئًا مِمّا تَقَدَّمَ نَفْيُهُ، وأوْحى إلَيَّ لِأُنْذِرَكم بِهِ خُصُوصًا، وأُنْذِرَ بِهِ كُلَّ مَن بَلَغَهُ عُمُومًا، وذَلِكَ غَيْرُ مُنْكَرٍ في العَقْلِ ولا مُسْتَبْعَدٍ بَلْ قَدْ وقَعَ الإرْسالُ لِكَثِيرٍ مِنَ البَشَرِ، وقَدْ قامَ عَلى ثُبُوتِهِ لِي واضِحُ الدَّلائِلِ وثابِتُ الحُجَجِ وقاطِعُ البَراهِينِ، فَإنْ كانَ فِيهِ الإذْنُ لِي بِإبْرازِ خارِقٍ أبْرَزْتُهُ، وإنْ كانَ فِيهِ الإعْلامُ بِمُغَيَّبٍ أبْدَيْتُهُ، وإلّا اقْتَصَرْتُ عَلى الإبْلاغِ (p-١٢٥)مَعَ التَّحَدِّي، وهو مُخْبِرٌ بِأنَّ اللَّهَ - الَّذِي ثَبَتَ بِعَجْزِكم عَنْ مُعارَضَتِهِ أنَّهُ قَوْلُهُ - شاهِدٌ لِي بِصِحَّةِ الرِّسالَةِ وصِدْقِ المَقالَةِ.

ولَمّا ثَبَتَ بِهَذا أنَّهم عُمْيُ الأبْصارِ والبَصائِرِ، لا يَهْتَدُونَ إلى ما يَنْفَعُهم، ولا يَقْدِرُونَ عَلى إفْحامِ خَصْمٍ ولا التَّفَصِّي عَنْ وهْمٍ ولا وصْمٍ، بَلْ هم كالسّالِكِ بَيْنَ المَهالِكِ، يَتَبَيَّنُ بادِئَ بَدْئِهِ في دَعْواهُ الحِكْمَةَ زُورُهُ وكَذِبُهُ وفُجُورُهُ لِأتْباعِ الهَوى الَّذِي هو أدْوَأُ [أدْواءٍ]، وأنَّهُ ﷺ أبْصَرُ البُصَراءِ وأحْكَمُ الحُكَماءِ لِأتْباعِهِ عَلّامُ الغُيُوبِ، وكانَ مَوْضِعَ أنْ يُقالَ: ما يُوحى إلَيْكَ في هَذا المَقامِ ؟ قالَ عَلى وجْهِ التَّبْكِيتِ لَهم: ﴿قُلْ﴾ أيْ: لِكُلِّ مَن يَسْمَعُ قَوْلَكَ بَعْدَ هَذا البَيانِ الفائِتِ لِقُوى الإنْسانِ ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ أيْ: يَكُونُ سَواءً مِن غَيْرِ مِرْيَةٍ ﴿الأعْمى والبَصِيرُ﴾ فَإنْ قالُوا: نَعَمْ، كابَرُوا الحِسَّ، وإنْ قالُوا: لا، قِيلَ: فَمَن تَبِعَ هَذِهِ الآياتِ الجَلِيّاتِ فَهو البَصِيرُ، ومَن أعْرَضَ عَنْها فَهو العَمى، ومَن سَوّى بَيْنَ الخالِقِ وبَيْنَ شَيْءٍ مِن خَلْقِهِ فَهو أعْمى العَمى؛ ثُمَّ أمَرَهُ بَعْدَ الإنْكارِ لِلتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُما بِأنْ يُنْكِرَ عَلَيْهِمْ فَسادَ نَظَرِهِمْ وعَمى فِكْرِهِمْ، بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ أيْ: فَيَرُدُّكم فِكْرُكم عَنْ هَذِهِ الضَّلالاتِ.

6:51Страница 133

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

Предостерегай им тех, которые страшатся того, что они будут собраны перед своим Господом тогда, когда не будет у них, помимо Него, ни покровителя, ни заступника. Быть может, они устрашатся!

ولَمّا أمَرَهُ بِتَوْبِيخِهِمْ أمَرَهُ - عاطِفًا عَلى قَوْلِهِ ( قُلْ ) - بِالإنْذارِ عَلى وجْهٍ مُخْزٍ لَهم أيْضًا، فَقالَ: ﴿وأنْذِرْ بِهِ﴾ أيْ: بِما يُوحى إلَيْكَ، ولَيْسَ المُرادُ تَخْصِيصَ الإنْذارِ بِالخائِفِ، بَلْ الإشارَةُ إلى جَلافَتِهِمْ وعَظِيمِ بَلادَتِهِمْ (p-١٢٦)وكَثافَتِهِمْ في عَدَمِ تَجْوِيزِ الجائِزِ الَّذِي هو أهْلٌ لِأنْ يَخافُهُ كُلُّ واحِدٍ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ﴾ أيْ: تَجْوِيزًا لِلْجائِزِ عَقْلًا وعادَةً.

ولَمّا كانَ المَرْهُوبُ الحَشْرَ نَفْسَهُ، لا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مِن مُعَيَّنٍ - بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ قَوْلُهُ: ﴿أنْ يُحْشَرُوا﴾ أيْ: يُجْمَعُوا وهم كارِهُونَ ﴿إلى رَبِّهِمْ﴾ أيْ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ بِالإيجادِ والتَّرْبِيَةِ مَعَ التَّقْصِيرِ في الشُّكْرِ، حالَ كَوْنِهِمْ ﴿لَيْسَ لَهُمْ﴾ وأشارَ إلى تَحْقِيرِ ما سِواهُ وسُفُولِهِ بِالجارِّ، فَقالَ: ﴿مِن دُونِهِ﴾ أيْ: مِنَ المَنزِلَةِ الَّتِي هي تَحْتَ مَنزِلَتِهِ، ومِنَ المَعْلُومِ أنَّ كُلَّ شَيْءٍ تَحْتَ قَهْرِ عَظَمَتِهِ ومُتَضائِلٌ عَنْ رُتْبَتِهِ، لَيْسَ لَهم ذَلِكَ، أيْ: عَلى وجْهِ الِانْفِرادِ أوْ التَّوَسُّلِ ﴿ولِيٌّ﴾ يَتَوَلّى أُمُورَهم فَيُنْقِذُهم قَهْرًا مِمّا يَخافُونَ ﴿ولا شَفِيعٌ﴾ يُنْقِذُهم بِحُسْنِ سِفارَتِهِ وعَظِيمِ رُتْبَتِهِ وتَرْتِيبِهِ ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أيْ: لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى أنْ يَجْعَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ عَذابِ اللَّهِ وِقايَةً.

6:52Страница 133

وَلَا تَطۡرُدِ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ رَبَّهُم بِٱلۡغَدَوٰةِ وَٱلۡعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجۡهَهُۥۖ مَا عَلَيۡكَ مِنۡ حِسَابِهِم مِّن شَيۡءٖ وَمَا مِنۡ حِسَابِكَ عَلَيۡهِم مِّن شَيۡءٖ فَتَطۡرُدَهُمۡ فَتَكُونَ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٥٢

Не прогоняй тех, которые взывают к своему Господу утром и перед закатом, стремясь к Его Лику. Ты нисколько не в ответе за них, и они нисколько не в ответе за тебя. Если же ты прогонишь их, то окажешься одним из беззаконников.

ولَمّا أمَرَهُ بِدُعاءِ مَن أعْرَضَ عَنْهُ ومُجاهَرَتِهِ - أمَرَهُ بِحِفْظِ مَن تَبِعَهُ ومُلاطَفَتِهِ، فَقالَ: ﴿ولا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ﴾ وهم الفُقَراءُ مِنَ المُسْلِمِينَ ﴿رَبَّهُمْ﴾ أيْ: المُحْسِنَ إلَيْهِ عَكْسَ ما عَلَيْهِ الكُفّارُ في دُعاءِ مَن لا يَمْلِكُ لَهم ضَرًّا ولا نَفْعًا؛ ثُمَّ بَيَّنَ مِن حالِهِمْ مِنَ المُلازَمَةِ ما يَقْتَضِي الإخْلاصَ، فَقالَ: ﴿بِالغَداةِ والعَشِيِّ﴾ أيْ: في طَرَفَيْ النَّهارِ مُطْلَقًا (p-١٢٧)أوْ بِصَلاتَيْهِما أوْ يَكُونُ كِنايَةً عَنِ الدَّوامِ؛ ثُمَّ أتْبَعَ ذَلِكَ نَتِيجَتَهُ فَقالَ مُعَبِّرًا عَنِ الذّاتِ بِالوَجْهِ؛ لِأنَّهُ أشْرَفَ - عَلى ما نَتَعارَفُهُ - وتَذَكُّرُهُ يُوجِبُ التَّعْظِيمَ ويُورِثُ الخَجَلَ مِنَ التَّقْصِيرِ: ﴿يُرِيدُونَ وجْهَهُ﴾ أيْ: لِأنَّهُ لَوْ كانَ رِياءً لاضْمَحَلَّ عَلى طُولِ الزَّمانِ وتَناوُبِ الحَدَثانِ بِاخْتِلافِ الشَّأْنِ.

ولَمّا كانَ أكابِرُ المُشْرِكِينَ وأغْنِياؤُهم قَدْ وعَدُوهُ ﷺ الِاتِّباعَ إنْ طَرَدَ مَن تَبِعَهُ مِمَّنْ يَأْنَفُونَ مِن مُجالَسَتِهِمْ، وزَهَّدُوهُ فِيهِمْ بِفَقْرِهِمْ وبِأنَّهم غَيْرُ مُخْلِصِينَ في اتِّباعِهِ؛ إنَّما دَعاهم إلى ذَلِكَ الحاجَةُ - بَيَّنَ لَهُ تَعالى أنَّهُ لا حَظَّ لَهُ في طَرْدِهِمْ ولا في اتِّباعِ أُولَئِكَ بِهَذا الطَّرِيقِ إلّا مِن جِهَةِ الدُّنْيا الَّتِي هو مَبْعُوثٌ لِلتَّنْفِيرِ عَنْها، فَقالَ مُعَلِّلًا لِما مَضى أوْ مُسْتَأْنِفًا: ﴿ما عَلَيْكَ﴾ قَدَّمَ الأهَمَّ عِنْدَهُ وهو تَحَمُّلُهُ ﴿مِن حِسابِهِمْ﴾ وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: لَيْسَ لَكَ إلّا ظاهِرُهم، ولَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ مِن حِسابِهِمْ، حَتّى تُعامِلَهم بِما يَسْتَحِقُّونَ في الباطِنِ مِنَ الطَّرْدِ إنْ كانُوا غَيْرَ مُخْلِصِينَ ﴿وما مِن حِسابِكَ﴾ قَدَّمَ أهَمَّ ما إلَيْهِ أيْضًا ﴿عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: ولَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِن حِسابِكَ فَتَخْشى أنْ يَحِيفُوا عَلَيْكَ فِيهِ عَلى تَقْدِيرِ غِشِّهِمْ، أوْ لَيْسَ عَلَيْكَ مِن رِزْقِهِمْ (p-١٢٨)شَيْءٌ فَيُثْقِلُوا بِهِ عَلَيْكَ، وما مِن رِزْقِكَ عَلَيْهِمْ مِن شَيْءٍ فَيَضْعُفُوا عَنْهُ لِفَقْرِهِمْ، بَلْ الرّازِقُ لَكَ ولَهم اللَّهُ؛ ثُمَّ أجابَ النَّفْيَ مُسَبَّبًا عَنْهُ فَقالَ: ﴿فَتَطْرُدَهُمْ﴾ أيْ ٠: فَتَسَبَّبَ عَنْ أحَدِ الشَّيْئَيْنِ طَرْدُكَ لَهم لِيُقْبِلَ عَلَيْكَ الأغْنِياءُ فَلا يُكَلِّفُوكَ ما كانَ أُولَئِكَ يُكَلِّفُونَكَ، وإنْ كَلَّفْتَهم ما كانَ أُولَئِكَ عاجِزِينَ عَنْهُ أطاقُوهُ؛ والحاصِلُ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْنى جُمْلَتَيْ ﴿ما عَلَيْكَ مِن حِسابِهِمْ﴾ - إلى آخِرِهِما راجِعًا إلى آيَةِ الكَهْفِ

﴿ولا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهم تُرِيدُ زِينَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ [الكهف: ٢٨] فَيَكُونُ المَعْنى ناظِرًا إلى الرِّزْقِ، يَعْنِي: أنَّ دُعاءَكَ إلى اللَّهِ إنَّما مَدارُهُ الأمْرُ الأُخْرَوِيُّ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِن رِزْقِ هَؤُلاءِ عَلَيْكَ حَتّى تَسْتَنْفِرَ بِهِمْ وتَرْغَبَ في الأغْنِياءِ، ولا شَيْءَ مِن رِزْقِكَ عَلَيْهِمْ فَيَعْجِزُوا عَنْهُ، وفي اللَّفْظِ مِن كَلامِ أهْلِ اللُّغَةِ ما يَقْبَلُ هَذا المَعْنى؛ قالَ صاحِبُ القامُوسِ وغَيْرِهِ: الحِسابُ: الكافِي، ومِنهُ ﴿عَطاءً حِسابًا﴾ [النبإ: ٣٦] وحَسِبَ فُلانٌ فُلانًا: أطْعَمَهُ وسَقاهُ حَتّى شَبِعَ ورَوِيَ. وقالَ أبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ: يُقالُ: أعْطَيْتُهُ فَأحْسَبْتُهُ، أيْ: أعْطَيْتُهُ الكِفايَةَ حَتّى قالَ: حَسْبِي، وقَوْلُهُ: ”يَرْزُقُ مَن يَشاءُ بِغَيْرِ حِساب“ أيْ: بِغَيْرِ تَقْتِيرٍ وتَضْيِيقٍ، وفي حَدِيثِ سِماكٍ: ما حَسِبُوا ضَيْفَهم، (p-١٢٩)أيْ: ما أكْرَمُوهُ، وقالَ ابْنُ فارِسٍ في المُجْمَلِ: وأحْسَبْتُهُ: أعْطَيْتُهُ ما يُرْضِيهِ، وحَسَّبْتُهُ أيْضًا، وأحْسَبَنِي الشَّيْءَ: كَفانِي.

ولَمّا نَهاهُ عَنْ طَرْدِهِمْ مُبَيِّنًا أنَّهُ ضَرَرٌ لِغَيْرِ فائِدَةٍ، سَبَّبَ عَنْ هَذا النَّهْيِ قَوْلَهُ ﴿فَتَكُونَ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ أيْ: بِوَضْعِكَ الشَّيْءَ في غَيْرِ مَحَلِّهِ، فَإنَّ طَرْدَكَ هَؤُلاءِ لَيْسَ سَبَبًا لِإيمانٍ أُولَئِكَ، ولَيْسَ هِدايَتُهم إلّا إلَيْنا، وقَدْ طَلَبُوا مِنّا فِيكَ لَمّا فَتَنّاهم بِتَخْصِيصِكَ بِالرِّسالَةِ ما لَمْ يَخْفَ عَلَيْكَ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْلا أُنْـزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ﴾ [الأنعام: ٨] ونَحْوِهِ مِمّا أرادُوا بِهِ الصَّرْفَ عَنْكَ، فَكَما لَمْ نَقْبَلْهم فِيكَ فَلا تَقْبَلْهم أنْتَ في أوْلِيائِنا، فَإنّا فَتَنّاهم بِكَ حَتّى سَألُوا فِيكَ ما سَألُوا وتَمَنَّوْا [ما تَمَنَّوْا]

6:53Страница 134

وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لِّيَقُولُوٓاْ أَهَٰٓؤُلَآءِ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنۢ بَيۡنِنَآۗ أَلَيۡسَ ٱللَّهُ بِأَعۡلَمَ بِٱلشَّٰكِرِينَ ٥٣

Так Мы искушали одних из них другими, дабы они сказали: «Неужели среди нас Аллах оказал милость только этим?». Разве Аллах не лучше знает тех, кто благодарен?

﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: ومِثْلُ ما فَتَنّاهم بِإرْسالِكَ ﴿فَتَنّا﴾ أيْ: فَعَلْنا فِعْلَ المُخْتَبِرِ قَسْرًا بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿بَعْضَهم بِبَعْضٍ﴾ بِالتَّخْصِيصِ بِالإيمانِ والغِنى والفَقْرِ ونَحْوِ ذَلِكَ ﴿لِيَقُولُوا﴾ أيْ: إنْكارًا لِأنَّ تَفَضُّلَ غَيْرِهِمْ عَلَيْهِمْ احْتِقارًا لَهم واسْتِصْغارًا ﴿أهَؤُلاءِ﴾ أيْ: الَّذِينَ لا يُساوُونَنا بَلْ لا يُقارِبُونَنا في خَصْلَةٍ مِن خِصالِ الدُّنْيا ﴿مَنَّ اللَّهُ﴾ أيْ: عَلى جَلالِهِ وعِظَمِهِ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ: وفَّقَهم لِإصابَةِ الحَقِّ وما يُسْعِدُهم عِنْدَهُ وهم فِيما نَرى مِنَ الحَقارَةِ ﴿مِن بَيْنِنا﴾ فالآيَةُ ناظِرَةٌ إلى ما يَأْتِي في هَذِهِ السُّورَةِ مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿حَتّى نُؤْتى مِثْلَ ما أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ﴾ [الأنعام: ١٢٤]

(p-١٣٠)ولَمّا كانَ الإنْكارُ لا يَسُوغُ إلّا مَعَ نِهايَةِ العِلْمِ بِمَراتِبِ المُفَضَّلِينَ، وأنَّ المُفَضَّلَ لا يَسْتَحِقُّ التَّفْضِيلَ مِنَ الوَجْهِ المُفَضَّلِ بِهِ، أنْكَرَ إنْكارَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ألَيْسَ اللَّهُ﴾ أيْ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الأمْرِ، فَلا اعْتِراضَ عَلَيْهِ ﴿بِأعْلَمَ بِالشّاكِرِينَ﴾ أيْ: الَّذِينَ يَسْتَحِقُّونَ أنْ يُفَضَّلُوا لِشُكْرِهِمْ عَلى غَيْرِهِمْ لِكُفْرِهِمْ.

6:54Страница 134

وَإِذَا جَآءَكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِنَا فَقُلۡ سَلَٰمٌ عَلَيۡكُمۡۖ كَتَبَ رَبُّكُمۡ عَلَىٰ نَفۡسِهِ ٱلرَّحۡمَةَ أَنَّهُۥ مَنۡ عَمِلَ مِنكُمۡ سُوٓءَۢا بِجَهَٰلَةٖ ثُمَّ تَابَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَصۡلَحَ فَأَنَّهُۥ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥٤

Когда к тебе приходят те, которые уверовали в Наши знамения, говори им: «Мир вам! Ваш Господь предписал себе быть Милосердным, и если кто из вас сотворит зло по своему невежеству, а затем раскается и станет совершать праведные деяния, то ведь Он - Прощающий, Милосердный».

ولَمّا نَهاهُ ﷺ عَنْ طَرْدِهِمْ، عَلَّمَهُ كَيْفَ يُلاطِفُهم، فَقالَ: [عاطِفًا عَلى ما تَقْدِيرُهُ: وإذا جاءَكَ الَّذِينَ يَحْتَقِرُونَ الضُّعَفاءَ مِن عِبادِي فَلا تَحْفَلْ بِهِمْ]: ﴿وإذا جاءَكَ﴾ وأظْهَرَ مَوْضِعَ الإضْمارِ دِلالَةً عَلى الوَصْفِ المُوجِبِ لِإكْرامِهِمْ وتَعْمِيمًا لِغَيْرِهِمْ، فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: هم أوْ غَيْرُهم أغْنِياءَ كانُوا أوْ فُقَراءَ، وأشارَ بِمَظْهَرِ العَظَمَةِ إلى أنَّهم آمَنُوا بِما هو جَدِيرٌ بِالإيمانِ بِهِ فَقالَ: ﴿بِآياتِنا﴾ عَلى ما لَها مِنَ العَظَمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنا ﴿فَقُلْ﴾ أيْ: لَهم بادِئًا بِالسَّلامِ إكْرامًا لَهم وتَطْيِيبًا لِخَواطِرِهِمْ ﴿سَلامٌ عَلَيْكُمْ﴾ أيْ: سَلامَةٌ مِنِّي ومِنَ اللَّهِ، ونَكَّرَهُ لِما يَلْحَقُهم في الدُّنْيا مِنَ المَصائِبِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ﴾ أيْ: المُحْسِنُ إلَيْكم ﴿عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ [بِقَوْلِهِ] واسْتَأْنَفَ بِما حاصِلُهُ أنَّهُ عَلِمَ مِنَ الإنْسانِ النُّقْصانَ؛ لِأنَّهُ طَبَعَهُ عَلى طَبائِعَ الخُسْرانِ إلّا مَن جَعَلَهُ مَوْضِعَ الِامْتِنانِ، فَقالَ: ﴿أنَّهُ مَن عَمِلَ مِنكم سُوءًا﴾ أيْ: أيِّ سُوءٍ كانَ (p-١٣١)مُلْتَبِسًا ﴿بِجَهالَةٍ﴾ أيْ: بِسَفَهٍ أوْ بِخِفَّةٍ وحَرَكَةٍ أخْرَجَتْهُ عَنِ الحَقِّ والعِلْمِ حَتّى كانَ كَأنَّهُ لا يَعْلَمُ شَيْئًا ﴿ثُمَّ تابَ﴾ أيْ: رَجَعَ بِالنَّدَمِ والإقْلاعِ وإنْ طالَ الزَّمانُ، ولِذا أدْخَلَ الجارَّ، فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِ﴾ أيْ: بَعْدَ ذَلِكَ العَمَلِ ﴿وأصْلَحَ﴾ بِالِاسْتِمْرارِ عَلى الخَيْرِ ”فَإنَّهُ“ أيْ: رَبَّكم - بِسَبَبِ هَذِهِ التَّوْبَةِ - يَغْفِرُ لَهُ؛ لِأنَّهُ دائِمًا ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ: بالِغُ السَّتْرِ والمَحْوِ لِما كانَ مِن ذَلِكَ ﴿رَحِيمٌ﴾ يُكْرِمُ مَن تابَ هَذِهِ التَّوْبَةَ بِأنْ يَجْعَلَهُ كَمَن أحْسَنَ بَعْدَ أنْ جَعَلَهُ بِالغَفْرِ كَمَن لَمْ يُذْنِبْ، ومَن أصَرَّ وأفْسَدَ فَإنَّهُ يُعاقِبُهُ؛ لِأنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، ورُبَّما كانَتْ الآيَةُ ناظِرَةً إلى [ما] قَذَفَهم بِهِ المُشْرِكُونَ مِن عَدَمِ الإخْلاصِ، ويَكُونُ حِينَئِذٍ مُرَشَّحًا لِأنَّ المُرادَ بِالحِسابِ المُحاسَبَةُ عَلى الذُّنُوبِ.

6:55Страница 134

وَكَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ وَلِتَسۡتَبِينَ سَبِيلُ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ٥٥

Таким образом Мы разъясняем знамения, чтобы стал ясен путь грешников.

ولَمّا أتى في هَذِهِ السُّورَةِ وما قَبْلَها بِما أتى مِن عَجائِبِ التَّفاصِيلِ لِجَمِيعِ الأحْوالِ مُتَضَمِّنَةً واضِحَ الدِّلالاتِ وباهِرَ الآياتِ البَيِّناتِ - قالَ عاطِفًا عَلى ﴿وكَذَلِكَ فَتَنّا﴾ [الأنعام: ٥٣] عَطْفًا لِلضِّدِّ عَلى ضِدِّهِ، فَإنَّ في الِاخْتِبارِ نَوْعَ خَفاءٍ: ﴿وكَذَلِكَ﴾ أيْ: ومِثْلُ الفِتَنِ بِإيرادِ بَعْضِ ما فِيهِ دِقَّةٌ وخَفاءٌ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ لِنُضِلَّ مَن نَشاءُ، فَيَتَمَيَّزُ الضّالُّ مِنَ المُهْتَدِي﴿نُفَصِّلُ الآياتِ﴾ الَّتِي نُرِيدُ بَيانَها لِيَتَّضِحَ سَبِيلُ المُصْلِحِينَ فَيُتَّبَعُ ﴿ولِتَسْتَبِينَ﴾ أيْ: تَظْهَرَ ظُهُورًا بَيِّنًا ﴿سَبِيلُ المُجْرِمِينَ﴾ فَتُجْتَنَبُ، وخَصَّ هَذا بِالذِّكْرِ وإنْ كانَ يَلْزَمُ مِنهُ بَيانُ الأوَّلُ؛ لِأنَّ دَفْعَ المَفاسِدِ أهَمُّ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English