Аль-БикаиАль‑Калям · 68:15–36

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Калям 68:15–36

68:15Страница 564

إِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِ ءَايَٰتُنَا قَالَ أَسَٰطِيرُ ٱلۡأَوَّلِينَ ١٥

Когда ему читают Наши аяты, он говорит: «Это - легенды древних народов!».

﴿إذا تُتْلى﴾ أيْ تَذَكَّرَ عَلى سَبِيلِ المُتابَعَةِ ﴿عَلَيْهِ﴾ ولَوْ كانَ ذَلِكَ عَلى سَبِيلِ الخُصُوصِ لَهُ ﴿آياتُنا﴾ أيِ العَلاماتِ الدّالَّةِ دَلالَةً في غايَةِ الظُّهُورِ عَلى المَلِكِ الأعْلى وعَلى ما لَهُ مِن صِفاتِ العَظَمَةِ ﴿قالَ﴾ أيْ فاجَأ هَذا القَوْلَ مِن غَيْرِ تَأمُّلٍ ولا تَوَقُّفٍ [ عِوَضًا - ] عَنِ الشُّكْرِ، فَ ”إنَّ“ مَعَ جارِهِ مُتَعَلِّقٌ بِما دَلَّ عَلَيْهِ الكَلامُ نَحْوُ كَذَبَ لِأجْلِ كَوْنِهِ مُتَمَكِّنًا، ولا يَتَعَلَّقُ بَقالَ لِأنَّهُ جَزاءُ الشَّرْطِ، ويَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِلا تُطِعْ أيْ لا تُوجَدُ طاعَتُهُ لِأجَلٍ إنْ كانَ كَذا، وقُرِئَ بِالكَسْرِ عَلى أنَّها شَرْطِيَّةٌ، فَيَكُونُ النَّهْيُ عَنْ طاعَتِهِ لِعِلَّةِ الغِنى مُفْهِمًا لِلنَّهْيِ عَنْ طاعَتِهِ عِنْدَ الوَصْفِ بِغَيْرِهِ مِن بابِ الأوْلى كالتَّعْلِيلِ بِإمْلاقٍ في الوَأْدِ: ﴿أساطِيرُ﴾ جَمْعُ سُطُورٍ جَمْعُ سَطْرٍ ﴿الأوَّلِينَ﴾ أيْ أشْياءَ سَطَرُوها ودَوَّنُوها، وفَرَغُوا مِنها فَحَمَلَهُ دَنِيءُ طَبْعِهِ عَلى تَكَبُّرِهِ بِالمالِ فَوَرَّطَهُ في التَّكْذِيبِ بِأعْظَمِ ما يُمْكِنُ سَماعُهُ فَجَعَلَ الكُفْرَ مَوْضِعَ الشُّكْرِ ولَمْ يَسْتَحِ مِن كَوْنِهِ يَعْرِفُ كَذِبَهُ كُلُّ مَن يَسْمَعُهُ، فَأعْرَضَ عَنِ الشُّكْرِ ووَضَعَ مَوْضِعِهِ الكُفْرَ، فَكانَ هَذا دَلِيلًا عَلى جَمِيعِ تِلْكَ الصِّفاتِ السّابِقَةِ مَعَ التَّعْلِيلِ بِالإسْنادِ إلى ما هو عِنْدَ العاقِلِ أوْهَمُ وأوْهى مِن بَيْتِ (p-٣٠٥)العَنْكَبُوتِ، والِاسْتِنادُ إلَيْهِ وحْدَهُ كافٍ في الِاتِّصافِ بِالرُّسُوخِ في الدَّناءَةِ، ولا يَعْمَلُ في ”أنْ قالَ“ بَلْ ما دَلَّ عَلَيْهِ لِأنَّ ما في حَيِّزِ الشَّرْطِ لا يَعْمَلُ فِيما قَبْلَهُ.

68:16Страница 565

سَنَسِمُهُۥ عَلَى ٱلۡخُرۡطُومِ ١٦

Мы заклеймим его хобот (нос).

ولَمّا كانَ هَذا المَذْكُورُ قَدْ أغْرَقَ في الشَّرِّ فَتَوَقَّعَ السّامِعُ جَزاءَهُ، قالَ مُعْلِمًا أنَّهُ يَجْعَلُ لَهُ مِنَ الخِزْيِ والفَضائِحِ ما يَصِيرُ بِهِ شُهْرَةً بَيْنَ الخَلائِقِ في الدُّنْيا والآخِرَةِ: ﴿سَنَسِمُهُ﴾ أيْ نَجْعَلُ ما يَلْحَقُ بِهِ مِنَ العارِ في الدّارَيْنِ كالوَسْمِ الَّذِي لا يَنْمَحِي أثَرُهُ، تَقُولُ العَرَبُ: وسَمَهُ مِيسَمَ سُوءٍ.

ولَمّا كانَ الوَسْمُ مُنْكَّئًا، وكانَ جَعْلُهُ في مَوْضِعٍ لا يُسْتَرُ أنَكَأ، وكانَ الوَجْهُ أشْرَفَ ما في الإنْسانِ، وكانَ أظْهَرَ ما فِيهِ وأُكْرِمَهُ الأنْفُ، ولِذَلِكَ جَعَلُوهُ مَكانَ العِزِّ والحَمِيَّةِ واشْتَقُوا مِنهُ الأنَفَةَ قالَ: ﴿عَلى الخُرْطُومِ﴾ أيِ الأنْفِ الطَّوِيلِ جَمِيعُهُ وما قارَبَهُ مِنَ الحُنُكِينَ وسْمًا مُسْتَعْلِيًا عَلَيْهِ بِوُضُوحٍ جِدًّا لِيَكُونَ هُتْكَةً بَيْنَ النّاسِ وفَضِيحَةً لِقَوْمِهِ وذُلًّا وعارًا، وكَذا كانَ لَعَمْرِي لَهُ بِهَذا [ الذِّكْرِ - ] الشَّنِيعِ والذَّنْبِ القَبِيحِ مِنَ الكُفْرِ وما مَعَهُ، وسَيَكُونُ لَهُ يَوْمُ الجَمْعِ الأعْظَمِ ما هو أشْنَعُ مِن هَذا عَلى أنَّهُ قَدْ حَقَّقَ في الدُّنْيا هَذا الخَطْمُ حِسًّا بِأنَّهُ ضُرِبَ يَوْمَ بَدْرٍ ضَرْبَةً (p-٣٠٦)حَطَّمَتْ أنْفَهُ - قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، والتَّعْبِيرُ عَنِ الأنْفِ بِهَذا لِلِاسْتِهانَةِ والِاسْتِخْفافِ.

68:17Страница 565

إِنَّا بَلَوۡنَٰهُمۡ كَمَا بَلَوۡنَآ أَصۡحَٰبَ ٱلۡجَنَّةِ إِذۡ أَقۡسَمُواْ لَيَصۡرِمُنَّهَا مُصۡبِحِينَ ١٧

Воистину, мы подвергли их испытанию, подобно тому, как мы подвергли испытанию владельцев сада, когда они поклялись, что утром они непременно сорвут их (плоды),

ولَمّا ذَكَرَ [ في - ] أوَّلِ المُلْكِ أنَّهُ خَلَقَ المَوْتَ والحَياةَ لِلِابْتِلاءِ في الأعْمالِ، وخَتَمَ هُنا بِعَيْبِ مَن يَغْتَرُّ بِالمالِ والبَنِينَ وهو يَعْلَمُ أنَّ المَوْتَ وراءَهُ، أعادَ ذِكْرَ الِابْتِلاءَ وأكَّدَهُ لِأنَّ أعْمالَهم مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ عَرَضٌ زائِلٌ [ أعْمالُ - ] مَن ظَنَّ المُلْكَ الثّابِتَ والتَّصَرُّفَ التّامَّ، [ فَقالَ- ]: ﴿إنّا بَلَوْناهُمْ﴾ أيْ عامَلْنا - عَلى ما لَنا مِنَ العَظَمَةِ - الَّذِينَ نَسِمُهم عَلى الخَراطِيمِ مِن قُرَيْشٍ وسائِرِ عِبادِنا بِما وسَّعْنا عَلَيْهِمْ بِهِ مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ مَعَ عِلْمِنا بِالظّاهِرِ والباطِنِ، فَغَرَّهم [ ذَلِكَ - ] وظَنُّوا أنَّهم أحْبابٌ، ومَن قَتَّرْنا عَلَيْهِ مِن أوْلِيائِنا أعْداءٌ، فاسْتَهانُوا بِهِمْ، ونَسَبُوهم لِأجْلِ تَقَلُّلِهِمْ في الدُّنْيا إلى السَّفَهِ والجُنُونِ والضَّلالِ والفُتُونِ، فَيُوشِكُ أنْ نَأْخُذَهم بَغْتَةً كَما فَعَلْنا بِأصْحابِ الجَنَّةِ، فَكُلُّ مَن رَأى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَدِ ابْتُلِيَ بِهِ، فَإنْ آمَنَ كانَ مِمَّنْ أحْسَنَ عَمَلًا، وإلّا كانَ مِمَّنْ أساءَ.

(p-٣٠٧)ولَمّا لَمْ تَعْرِفْ عامَّةُ أهْلِ مَكَّةَ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ بِهِ ﷺ، أخْرَجَهُ اللَّهُ عَنْهم وأكْرَمَهُ بِأنْصارٍ جَعَلَهُ أكْرَمَ الكَراماتِ لَهُمْ، وكُلُّ مِن سَمِعَ بِهِ ولَمْ يُؤْمِن فَهو كَذَلِكَ، تَكُونُ أعْمالُهُ كَهَذِهِ الجَنَّةِ يَظُنُّها شَيْئًا فَتَخُونُهُ أحْوَجَ ما يَكُونُ إلَيْها، أوْ كانَ ابْتِلاؤُنا لَهم بِالقَحْطِ الَّذِي دَعا عَلَيْهِمْ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى أكَلُوا الجِيَفَ فَما تابُوا كَما تابَ ﴿كَما بَلَوْنا﴾ أيِ اخْتَبَرْنا بِأنْ عامَلَنا مُعامَلَةَ المُخْتَبِرِ مَعَ عِلْمِنا بِالظّاهِرِ والباطِنِ، وحاصِلُهُ أنَّهُ اسْتَخْرَجَ ما في البَواطِنِ لِيَعْلَمَهُ العِبادُ في عالَمِ الشَّهادَةِ كَما يَعْلَمُهُ الخالِقُ في عالَمِ الغَيْبِ، أوْ أنَّهُ كِنايَةٌ عَنِ الجَزاءِ ﴿أصْحابَ الجَنَّةِ﴾ عَرَفَها لِأنَّها كانَتْ شَهِيرَةً عِنْدَهم وهي بُسْتانٌ عَظِيمٌ كانَ دُونَ صَنْعاءَ بِفَرْسَخَيْنِ، يُقالُ لَهُ الضِّرْوانُ، يَطَؤُهُ أهْلُ الطَّرِيقِ، كانَ صاحِبُهُ يُنادِي الفُقَراءَ وقْتَ الصِّرامِ، ويَتْرُكُ لَهم ما أخْطَأ المِنجَلُ أوْ ألْقَتْهُ الرِّيحُ أوْ بَعُدَ عَنِ البِساطِ الَّذِي يَبْسُطُ تَحْتَ النَّخْلَةِ، فَلَمّا ماتَ شَحَّ بَنُوهُ بِذَلِكَ فَحَلَفُوا عَلى أنْ يَجُذُّوها قَبْلَ الشَّمْسِ حَتّى لا يَأْتِيَ الفُقَراءُ إلّا بَعْدَ فَراغِهِمْ، وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ﴾ أيْ حِينَ ﴿أقْسَمُوا﴾ ودَلَّ عَلى تَأْكِيدِ القَسَمِ فَقالَ: ﴿لَيَصْرِمُنَّها﴾ عَبَّرَ بِهِ عَنِ الجُذاذِ بِدَلالَتِهِ عَلى القَطْعِ البائِنِ المَعْزُومِ عَلَيْهِ المُسْتَأْصِلِ المانِعِ لِلْفُقَراءِ (p-٣٠٨)لِيَكُونَ قَطْعًا مِن كُلِّ وجْهٍ، مِنَ الصَّرِيمِ - لِعَوْدٍ يَعْرِضُ عَلى فَمِ الجَدْيِ لِئَلّا يَرْضَعَ، ومِنَ الصَّرْماءِ: المَفازَةُ لا ماءَ بِها، والنّاقَةُ القَلِيلَةُ اللَّبَنِ ﴿مُصْبِحِينَ﴾ [القلم: ٢١] أيْ داخِلِينَ في أوَّلِ وقْتِ الصَّباحِ

68:18Страница 565

وَلَا يَسۡتَثۡنُونَ ١٨

но не сделали оговорки (не сказали: «Если того пожелает Аллах»).

﴿ولا﴾ أيْ والحالُ أنَّهم [ لا - ] ﴿يَسْتَثْنُونَ﴾ أيْ لا يَطْلُبُونَ ولا يُوجِدُونَ ثَنْيًا - أيْ عَوْدًا - إلى ما قَبْلَ اليَمِينِ بِقَوْلِهِمْ ”إنْ شاءَ اللَّهُ“ أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الألْفاظِ المُوجِبَةِ لِأنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِن جَنَّتِهِمْ مُطْلَقًا غَيْرَ مَمْنُوعٍ، وسُمِّيَ ذَلِكَ اسْتِثْناءً لِأنَّهُ إخْراجٌ لِشَيْءٍ يَكُونُ حُكْمُهُ غَيْرَ المَذْكُورِ أوَّلًا، وكانَ الأصْلُ فِيهِ: إلّا أنْ يَشاءَ اللَّهُ، وألْحَقُ بِهِ إنْ شاءَ اللَّهُ لِرُجُوعِهِ إلَيْهِ في اتِّحادِ الحُكْمِ

68:19Страница 565

فَطَافَ عَلَيۡهَا طَآئِفٞ مِّن رَّبِّكَ وَهُمۡ نَآئِمُونَ ١٩

Ночью же, пока они спали, их сад поразила кара от твоего Господа.

﴿فَطافَ﴾ أيْ فَتَسَبَّبَ عَنْ عَمَلِهِمْ هَذا الطّامِحُ أنْ طافَ ﴿عَلَيْها﴾ أيْ جَنَّتِهِمْ ﴿طائِفٌ﴾ أيْ عَذابٌ مُهْلِكٌ مُحِيطٌ مَعَ أنَّهُ أمْرٌ يَسِيرٌ جِدًّا عِنْدَ اللَّهِ وإنْ كانَ عَظِيمًا بِالنِّسْبَةِ إلَيْها لِأنَّهُ لَمْ يَدَعْ مِنها شَيْئًا، ولا يَكُونُ الطّائِفُ بِهَذا [ المَعْنى - ] إلّا بِاللَّيْلِ، كَذا قِيلَ، ويَرُدُّهُ

﴿إذا مَسَّهم طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾ [الأعراف: ٢٠١]

ولَمّا كانَ هَذا مَقْتًا في الصُّورَةِ أخْبَرَ بِأنَّهُ لُطْفٌ وتَرْبِيَةٌ في المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّكَ﴾ أيِ المَعْرُوفِ بِالعَظَمَةِ الَّتِي لا تُحَدُّ وبِالإحْسانِ إلَيْكَ فَهو جَدِيرٌ بِأنْ يُؤَدِّبَ قَوْمَكَ لِيَقْبَلُوا مِنكَ كَما أدَّبَ أصْحابَ الجَنَّةِ بِما أوْجَبَ تَوْبَتَهم وهو الحَقِيقُ بِتَرْبِيَةِ العِبادِ يَعْقِلُوا عَنْكَ ويَكُونُوا (p-٣٠٩)خَلِيقِينَ بِالتَّجَنُّبِ لِلدُّنْيا والإقْبالِ عَلى المَعالِي ﴿وهُمْ﴾ أيْ والحالُ أنَّ أصْحابَ الجَنَّةِ المُقْسِمِينَ ﴿نائِمُونَ﴾ وقْتَ [ إرْسالِ - ] الطّائِفِ

68:20Страница 565

فَأَصۡبَحَتۡ كَٱلصَّرِيمِ ٢٠

К утру сад был подобен мрачной ночи (был погублен).

﴿فَأصْبَحَتْ﴾ [ أيْ - ] فَتَسَبَّبَ عَنْ هَذا الطّائِفِ الَّذِي أرْسَلَهُ القادِرُ الَّذِي لا يَغْفُلُ ولا يَنامُ عَلى مَآلِ مَن لا يَزالُ أسِيرَ العَجْزِ [ والنَّوْمِ - ] فِعْلًا أوْ قُوَّةً أنْ صارَتْ جَنَّتُهم وقْتَ اجْتِنائِهِمْ لَها بِالغَدِ وسُرُورِهِمْ بِها ﴿كالصَّرِيمِ﴾ أيْ كالأشْجارِ الَّتِي صَرُمَ عَنْها ثَمَرُها أوْ كالشَّيْءِ الَّذِي انْقَطَعَ ما بَيْنَهُ وبَيْنَ قاصِدِهِ فَلا وُصُولَ إلَيْهِ بِوَجْهٍ، وقِيلَ: كاللَّيْلِ المُظْلِمِ الأسْوَدِ، وقِيلَ: كالرَّمادِ الأسْوَدِ، لَيْسَ بِها ثَمَرَةٌ، لِأنَّ ذَلِكَ الطّائِفَ أتْلَفَها لَمْ يَدَعْ فِيها شَيْئًا، لِأنَّهم طَلَبُوا الكُلَّ فَلَمْ يُزَكُّوهُ بِما يَمْنَعُ عَنْهُ الطَّوارِقَ بِضِدِّ ما كانَ لِأبِيهِمْ مِن ثَمَرَةِ عَمَلِهِ الصّالِحِ مِنَ الدَّفْعِ عَنْ مالِهِ والبَرَكَةِ في جَمِيعِ أحْوالِهِ.

68:21Страница 565

فَتَنَادَوۡاْ مُصۡبِحِينَ ٢١

А на рассвете они стали звать друг друга:

ولَمّا كانُوا لِقُوَّةِ عَزْمِهِمْ عَلى ما أقْسَمُوا عَلَيْهِ كَأنَّهم كانُوا عَلى مِيعادٍ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَتَنادَوْا﴾ أيْ كانُوا كَأنَّهم نادى كُلٌّ مِنهُمُ الآخَرَ ﴿مُصْبِحِينَ﴾ أيْ في حالِ أوَّلِ دُخُولِهِمْ في الإصْباحِ، وفَسَّرَ التَّنادِي بِقَوْلِهِ:

68:22Страница 565

أَنِ ٱغۡدُواْ عَلَىٰ حَرۡثِكُمۡ إِن كُنتُمۡ صَٰرِمِينَ ٢٢

«Ступайте на вашу пашню, если вы хотите сорвать плоды!».

﴿أنِ اغْدُوا﴾ أيْ بَكَّرُوا جِدًّا مُقْبِلِينَ ومُسْتَوْلِينَ وقادِرِينَ ﴿عَلى حَرْثِكُمْ﴾ أيْ مَحَلِّ فائِدَتِكُمُ الَّذِي أصْلَحْتُمُوهُ وتَعِبْتُمْ فِيهِ فَلا يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُكُمْ، فَكَأنَّهُمُ اسْتَبْطَئُوا قِيامَهم وغُدُوَّهم فَكَفُّوا عَنْهُ بِقَوْلِهِ: (p-٣١٠)﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ أيِ اليَوْمِ كَوْنًا هو لَكم بِغايَةِ الرَّغْبَةِ ﴿صارِمِينَ﴾ أيْ جاذِّينَ جُذاذًا لِيَسْلَمَ لَكم مِن غَيْرِ مُشارَكَةِ أحَدٍ لَكم كَما تَواثَقْتُمْ عَلَيْهِ، أوْ جازِمِينَ بِما عَزَمْتُمْ عَلَيْهِ، [ و-] عَبَّرَ عَنْ إسْراعِهِمْ إلى الذَّهابِ بِقَوْلِهِ:

68:23Страница 565

فَٱنطَلَقُواْ وَهُمۡ يَتَخَٰفَتُونَ ٢٣

Они отправились туда, разговаривая шепотом:

﴿فانْطَلَقُوا﴾ أيْ بِسَبَبِ هَذا الحَثِّ وعَقِبِهِ كَأنَّهم كانُوا مُتَهَيِّئِينَ ﴿وهُمْ﴾ أيْ والحالُ أنَّهم ﴿يَتَخافَتُونَ﴾ أيْ يَقُولُونَ في حالِ انْطِلاقَهم قَوْلًا هو في غايَةِ السِّرِّ [ كَأنَّهم - ] ذاهِبُونَ إلى سَرِقَةٍ مِن دارٍ هي في غايَةِ الحِراسَةِ، مِنَ الخُفُوتِ وهو الخُمُودُ، ثُمَّ فَسَّرَ ما يَتَخافَتُونَ بِهِ بِقَوْلِهِ:

68:24Страница 565

أَن لَّا يَدۡخُلَنَّهَا ٱلۡيَوۡمَ عَلَيۡكُم مِّسۡكِينٞ ٢٤

«Не впускайте сегодня к себе бедняка».

﴿أنْ لا يَدْخُلَنَّها﴾ وأكَّدُوهُ لِأنَّهُ لا يُصَدِّقُ أنَّ أحَدًا يَصِلُ إلى هَذِهِ الوَقاحَةِ وصَلابَةِ الوَجْهِ وأنَّ جُذاذًا يَخْلُو مِن سائِلٍ.

ولَمّا كانَتِ العادَةُ قاضِيَةً بِأنَّهُ لا بُدَّ أنْ يَنْسى الإنْسانُ شَيْئًا أوْ يَقْفِلَ بابًا أوْ ثَغْرَةً يَدْخُلُ مِنهُ وبِسَبَبِهِ فَقِيرٌ قالُوا: ﴿اليَوْمَ﴾ أيْ في جَمِيعِ النَّهارِ - بِما دَلَّ عَلَيْهِ نَزْعُ الخافِضِ - لِتَكُرُّوا عَلَيْهِ مِرارًا وتُفَتِّشُوا فَلا تَدْعُوا فِيهِ ثَمَرَةً واحِدَةً ولا مَوْضِعًا يَطْمَعُ بِسَبَبِهِ أحَدٌ في قَصْدِكم ﴿عَلَيْكُمْ﴾ أيْ وأنْتُمْ بِها ﴿مِسْكِينٌ﴾ وهو نَهْيٌ لِلْمِسْكِينِ في اللَّفْظِ لِلْمُبالَغَةِ في نَهْيِ أنْفُسِهِمْ أنْ لا يَدَعُوهُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ، فَقالَ لَهم أوْسَطُهم سِنًّا وخَيْرُهم نَفْسًا وأعْدَلُهم طَبْعًا بِما دَلَّ عَلَيْهِ ما يَأْتِي: لا تَقُولُوا هَكَذا واصْنَعُوا مِنَ الإحْسانِ ما كانَ يَصْنَعُ أبُوكُمْ، وكَأنَّهُ طَواهُ سُبْحانَهُ لِأنَّهُ مَعَ الدَّلالَةِ (p-٣١١)عَلَيْهِ بِما يَأْتِي لَمْ يُؤْثِرْ شَيْئًا، وأكَّدَ كَوْنَ انْطِلاقِهِمْ حالَ الإصْباحِ بِقَوْلِهِ:

68:25Страница 565

وَغَدَوۡاْ عَلَىٰ حَرۡدٖ قَٰدِرِينَ ٢٥

Они шли с твердым намерением и полагали, что у них достаточно сил.

﴿وغَدَوْا﴾ أيْ سارُوا إلَيْها غَدْوَةً ﴿عَلى حَرْدٍ﴾ لا غَيْرُهُ وهو القَصْدُ وشِدَّةُ الغَضَبِ مَعَ الجَزْمِ بِالأمْرِ واللَّجاجِ فِيهِ والسُّرْعَةِ والنَّكَدِ بِالمَنعِ وقِلَّةِ الخَيْرِ، مَن حارَدَتِ السَّنَةُ أيْ لَمْ يَكُنْ فِيها مَطَرٌ، والإبِلُ: مَنَعَتْ دَرَّها، وحَرْدٍ - إذا أسْرَعَ ﴿قادِرِينَ﴾ عِنْدَ أنْفُسِهِمْ وفي زَعْمِهِمْ بِدَلِيلِ عَدَمِ اسْتِثْنائِهِمْ فَإنَّ الجَزْمَ عَلى الفِعْلِ في المُسْتَقْبَلِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَكُونَ مَعَ الخُلْفِ فِعْلَ مَن لا كُفُؤَ لَهُ، ودَلَّ عَلى قُرْبِها مِن مَنزِلِهِمْ بِالفاءِ فَقالَ:

68:26Страница 565

فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ ٢٦

Когда же они увидели его, они сказали: «Мы сбились с пути!

﴿فَلَمّا رَأوْها﴾ أيْ بَعْدِ سَيْرٍ يَسِيرُ ولَيْسَ لِلزَّرْعِ ولا لِلثَّمَرِ بِها أثَرٌ ﴿قالُوا﴾ لِأنَّها صارَتْ لِسُوءِ حالِها مِن ذَلِكَ الطّائِفِ بَعِيدَةً مِن حالِ ما كانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ تَباعُدِهِمْ وتَغْيِيرِ نِيّاتِهِمْ فَأدْهَشَهم مُنَظِّرُها وحَيَّرَهم خَبَرُها، وأكَّدُوا لِأنَّ ضَلالَهم لا يُصَدَّقُ مَعَ قُرْبِ عَهْدِهِمْ بِها وكَثْرَةِ مُلابَسَتِهِمْ لَها وقُوَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِها فَقالُوا: ﴿إنّا لَضالُّونَ﴾ أيْ عَنْ طَرِيقِ جَنَّتِنا لِأنَّ هَذِهِ لا تُشْبِهُها بِوَجْهٍ فِيما كانَ فِيهِ بِالأمْسِ مِنَ النَّضارَةِ وشِدَّةِ الحَمْلِ وحُسْنِ الهَيْئَةِ.

68:27Страница 565

بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ ٢٧

О нет! Мы лишились этого».

ولَمّا انْجَلى ما أدْهَشَهم [ في الحالِ -] قالُوا مُضْرِبِينَ عَنِ الضَّلالِ: ﴿بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ﴾ أيْ ثابِتٌ حِرْمانِنا مِمّا كانَ فِيها مِنَ الخَيْرِ الَّذِي لا نَغِيبُ عَنْها إلّا سَوادُ اللَّيْلِ فَحَرَّمَنا اللَّهُ إيّاها بِما عَزَمْنا عَلَيْهِ مِن حِرْمانِ (p-٣١٢)المَساكِينِ لِأنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأنْفُسِهِمْ.

68:28Страница 565

قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ ٢٨

Лучший из них сказал: «Разве я не говорил вам, что надо было прославить Аллаха?».

ولَمّا كانَ القَرْعُ بِالمَصائِبِ مَظِنَّةَ الرِّقَّةِ والتَّوْبَةِ لِمَن أُرِيدَ بِهِ الخَيْرُ، وزِيادَةُ الكُفْرِ لِغَيْرِهِ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ: ﴿قالَ أوْسَطُهُمْ﴾ [ أيْ - ] رَأْيًا وعَقْلًا وسِنًّا ورِئاسَةً وفَضْلًا، مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ: ﴿ألَمْ أقُلْ لَكُمْ﴾ أنَّ ما فَعَلْتُمُوهُ لا يَنْبَغِي، وأنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ وتَعالى بِالمِرْصادِ لِمَن غَيَّرَ ما في نَفْسِهِ وحادَ.

ولَمّا كانَ مَنعُ الخَيْرِ ولا سِيَّما في [ مِثْلِ - ] هَذا مُسْتَلْزِمًا لِظَنِّ النَّقْصِ في اللَّهِ تَعالى إمّا بِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا يُخْلِفُ ما حَصَلَ التَّصَدُّقُ بِهِ وإمّا أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى إهْلاكِ ما شَحَّ الإنْسانُ بِهِ، قالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿لَوْلا﴾ أيْ هَلّا ولِمَ لا ﴿تُسَبِّحُونَ﴾ أيْ تُوقِعُونَ التَّنْزِيهَ لِلَّهِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا أوْهَمَهُ فِعْلُكُمْ، وأقَلُّ التَّسْبِيحِ الِاسْتِثْناءُ عِنْدَ الإقْسامِ شَكًّا في قُدْرَةِ الإنْسانِ وإثْباتًا لِقُدْرَةِ المَلِكِ الدَّيّانِ اسْتِحْضارًا لِعَظَمَتِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ودَلَّ سِياقُ الكَلامِ عَلى أنَّهم كانُوا مُتَهَيِّئِينَ لِلتَّوْبَةِ بِقَوْلِهِ:

68:29Страница 565

قَالُواْ سُبۡحَٰنَ رَبِّنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٢٩

Они сказали: «Пречист наш Господь! Мы были несправедливы».

﴿قالُوا﴾ مِن غَيْرِ تَلَعْثُمٍ بِما عادَ عَلَيْهِمْ مِن بَرَكَةِ أبِيهِمْ فَقالَ سُبْحانَهُ (p-٣١٣)حاكِيًا عَنْ قَوْلِهِمْ: ﴿سُبْحانَ رَبِّنا﴾ أيْ تَنَزَّهَ المُحْسِنُ إلَيْنا التَّنْزِيهَ الأعْظَمَ عَنْ أنْ يَكُونَ وقَعَ مِنهُ فِيما فَعَلَ بِنا ظُلْمٌ، وأكَّدُوا قَباحَةَ فِعْلِهِمْ هَضْمًا لِأنْفُسِهِمْ وخُضُوعًا لِرَبِّهِمْ [ و-] تَحْقِيقًا لِتَوْبَتِهِمْ لِأنَّ ما كانُوا عَلَيْهِ مِنَ الحالِ يَقْتَضِي أنْ لا يُصَدَّقَ رُجُوعُهم عَنْهُ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ بِما في جِبِلّاتِنا مِنَ الفَسادِ ﴿ظالِمِينَ﴾ أيْ راسِخِينَ في إيقاعِنا الأشْياءَ في غَيْرِ مَواقِعِها حَيْثُ لَمْ نَعْزِمُ عَزْمًا جازِمًا عَلى ما كانَ يَفْعَلُ أبُونا مِنَ البَرِّ، [ ثُمَّ حَيَّتْ حَلِفُنا عَلى تَرْكِ ذَلِكَ ثُمَّ حَيْثُ لَمْ نَرُدَّ الأمْرَ إلى اللَّهِ بِالِاسْتِثْناءِ حَيْثُ حَلَفْنا - ] فَإنَّ الِاسْتِثْناءَ تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ أنْ يَجْرِيَ في مُلْكِهِ ما لا يُرِيدُ، وأكَّدَ تَوْبَتَهم بِقَوْلِهِ مُسَبِّبًا عَنِ اعْتِرافِهِمْ بِالظُّلْمِ:

68:30Страница 565

فَأَقۡبَلَ بَعۡضُهُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ يَتَلَٰوَمُونَ ٣٠

Они стали попрекать друг друга

﴿فَأقْبَلَ بَعْضُهُمْ﴾ أيْ في حالِ مُبادَرَتِهِمْ إلى الخُضُوعِ ﴿عَلى بَعْضٍ﴾ ودَلَّتِ التَّسْوِيَةُ [ بَيْنَ - ] فَرِيقَيْهِمْ في اللَّفْظِ عَلى الِاسْتِواءِ في التَّوْبَةِ ﴿يَتَلاوَمُونَ﴾ أيْ يَفْعَلُ كُلٌّ مِنهم مَعَ الآخَرِ في اللَّوْمِ عَلى ما قَصَدَهُ مِنَ المَنعِ وتَرَكَ ما تَرَكُوهُ مِنَ الإعْطاءِ والدَّفْعِ ما يَفْعَلُهُ الآخَرُ مَعَهُ، ويُنْسَبُ النُّقْصانُ إلَيْهِ كَما [ هو - ] دَأْبُ المَغْلُوبِينَ العَجَزَةِ.

68:31Страница 565

قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا طَٰغِينَ ٣١

и сказали: «Горе нам! Мы преступили границы дозволенного.

ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى مَعْرِفَةِ [ بَعْضِ - ] ذَلِكَ قالَ: ﴿قالُوا﴾ مُنادِينَ لِما شَغَلَهم قُرْبُهُ مِنهم ومُلازَمَتُهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ: ﴿يا ويْلَنا﴾ (p-٣١٤)أيْ هَذا وقْتُ حُضُورِكَ أيُّها الوَيْلُ إيّانا ومُنادَتُكَ لَنا فَإنَّهُ لا نَدِيمَ لَنا إلّا أنْتَ، والوَيْلُ هو الهَلاكُ والإشْرافُ عَلَيْهِ.

ولَمّا كانَ أهْلُ الرَّذالَةِ يُنْكِرُونَ أنْ يَكُونَ مِن يَمْنَعُ الفُقَراءَ طاغِيًا، أكَّدُوا قَوْلَهُمْ: ﴿إنّا كُنّا﴾ أيْ جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿طاغِينَ﴾ أيْ مُجاوِزِينَ الحُدُودَ فِيما فَعَلْنا مِنَ التَّقاسُمِ عَلى مَنعِ الفُقَراءِ وعَلى جَذِّها في الصَّباحِ مِن غَيْرِ اسْتِثْناءِ فِعْلِ القادِرِ، وكانَ ذَلِكَ إنْ كانَ لا بُدَّ لَنا مِنهُ مُمْكِنًا بِغَيْرِ قَسَمٍ ولا إخْفاءَ مِنَ الغَيْرِ ولا مُخافَتَةَ حالَ السَّيْرِ بِأنْ يُقالَ لِلْفُقَراءِ: يَفْتَحُ اللَّهُ، ونَحْوُ ذَلِكَ مِنَ الكَلامِ.

68:32Страница 565

عَسَىٰ رَبُّنَآ أَن يُبۡدِلَنَا خَيۡرٗا مِّنۡهَآ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا رَٰغِبُونَ ٣٢

Быть может, Господь наш даст нам взамен нечто лучшее. Воистину, мы обращаемся к нашему Господу».

ولَمّا قَدَّمُوا ما هو أنْفَعُ لَهم مِنَ اللَّوْمِ المُتَقَضِّي لِإجْماعِهِمْ عَلى التَّوْبَةِ فَعُلِمَ بِذَلِكَ النَّدَمِ الَّذِي هو أمارَةُ التَّوْبَةِ، اسْتَأْنَفُوا جَوابًا لِمَن سَألَ: هَلِ اقْتَصَرُوا عَلى التَّلاوُمِ؟ قَوْلُهُمْ: ﴿عَسى﴾ أيْ يُمْكِنُ [ أنْ يَكُونَ -] وهو جَدِيرٌ وخَلِيقٌ بِأنْ يَكُونَ ﴿رَبُّنا﴾ أيِ الَّذِي أحْسَنَ إلَيْنا بِتَرْبِيَةِ هَذِهِ الجَنَّةِ وبِإهْلاكِ ثَمَرِها الآنَ تَأْدِيبًا لَنا ﴿أنْ يُبْدِلَنا﴾ أيْ مِن جَنَّتِنا شَيْئًا ﴿خَيْرًا مِنها﴾ يُقِيمُ لَنا أمْرَ مَعاشِنا فَتَنْقَلِبُ أحْوالُنا هَذِهِ الَّتِي نَحْنُ فِيها مِنَ الهُمُومِ والبَذاذَةِ بِسُرُورٍ ولَذاذَةٍ بِما أفادَهُ إيقاعُ الفِعْلِ عَلى ضَمِيرِهِمْ، وقِراءَةُ أبِي عَمْرٍو ونافِعٍ بِالتَّشْدِيدِ وقِراءَةُ الباقِينَ بِالتَّخْفِيفِ وهُما (p-٣١٥)مُتَقارِبَتانِ غَيْرَ أنَّ التَّشْدِيدَ يَدُلُّ عَلى التَّدْرِيجِ، فالتَّخْفِيفُ أبْلَغُ مَعْنًى: وإنَّما تَعَلَّقَ رَجاؤُنا بِسَبَبِ تَوْبَتِنا وعِلْمِنا بِأنَّ رَبَّنا قادِرٌ عَلى ما يُرِيدُ، ولا يَيْأسُ مِن رُوحِ اللَّهِ إلّا القَوْمُ الكافِرُونَ.

ولَمّا دَلَّ هَذا الدُّعاءُ عَلى إقْبالِهِمْ عَلى اللَّهِ وحْدَهُ صَرَّحُوا وأكَّدُوا لِأنَّ حالَهُمُ الأوَّلَ كانَ حالُ مَن يُنْكِرُ مِنهُ مِثْلَ ذَلِكَ فَقالُوا مُعَلِّلِينَ: ﴿إنّا﴾ ولَمّا كانَ المَقامُ لِلتَّوْبَةِ والرُّجُوعُ عَنِ الحَوْبَةِ، عَبَّرُوا بِأداةِ الِانْتِهاءِ إشارَةً إلى بُعْدِهِمْ عَنِ الحَضَراتِ الرَّبّانِيَّةِ تَأدُّبًا مِنهم فَقالُوا: ﴿إلى رَبِّنا﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْنا والمُرَبِّي لَنا بِالإيجادِ ثُمَّ الإبْقاءُ خاصَّةً لا إلى غَيْرِهِ سُبْحانَهُ ﴿راغِبُونَ﴾ أيْ ثابِتَةٌ رَغْبَتُنا ورَجاؤُنا الخَيْرُ والإكْرامُ بَعْدَ العَفْوِ، وقَدْ قِيلَ إنَّ اللَّهَ تَعالى جَلَّتْ قُدْرَتُهُ قَبْلَ رُجُوعِهِمْ وأخْلَفَ عَلَيْهِمْ فَأبَدْلَهم جَنَّةً يُقالُ لَها الحَيَوانُ بِحَيْثُ كانَ القَطْفُ الواحِدُ [ مِنها -] يَحْمِلُهُ وحْدَهُ مِن كَثْرَةِ البَقْلِ - رَواهُ البَغَوِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ولَكِنْ لَمّا كانَ المَقامُ لِتَرْهِيبٍ مِن رُكْنٍ إلى مالِهِ واحْتَقَرَ الضُّعَفاءَ مِن عِبادِ اللَّهِ ولَمْ يُجْلِهِمْ بِجَلالِهِ طَواهُ، وذَكَرَ ما صَوَّرَ هَذا الكَلامَ وأنْتَجَهُ مِن مُساواةِ حالِ قُرَيْشٍ وحالِ هَؤُلاءِ في الإحْسانِ وطُولِ الحُلْمِ مَعَ احْتِقارِ أوْلِيائِهِ والتَّقَوِّي عَلَيْهِمْ بِأفْضالِهِ ونَعْمائِهِ، فَقالَ مُرَهِّبًا:

68:33Страница 565

كَذَٰلِكَ ٱلۡعَذَابُۖ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَكۡبَرُۚ لَوۡ كَانُواْ يَعۡلَمُونَ ٣٣

Такими были мучения, а мучения в Последней жизни будут еще ужаснее! Если бы только они знали!

﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ مِثْلُ هَذا الَّذِي بَلَوْنا بِهِ أصْحابَ الجَنَّةِ مِن إهْلاكِ ما كانُوا (p-٣١٦)عِنْدَ أنْفُسِهِمْ في غايَةِ القُدْرَةِ عَلَيْهِ والثِّقَةِ بِهِ مَعَ الِاسْتِحْسانِ مِنهم لِفِعْلِهِمْ والِاسْتِصْوابِ وهَدَّدَنا بِهِ أهْلُ مَكَّةَ فَلَمْ يُبادِرُوا إلى المَتابِ: ﴿العَذابُ﴾ الَّذِي تُحَذِّرُهم [ مِنهُ -] وتُخَوِّفُهم بِهِ في الدُّنْيا، فَإذا تَمَّ الأجَلُ الَّذِي قَدَّرْناهُ لَهُ أخَذْناهم بِهِ غَيْرَ مُسْتَعْجِلِينَ ولا مُفَرِّطِينَ لِأنَّهُ لا يُعَجَّلُ إلّا ناقِصٌ يَخافُ الفَوْتَ.

ولَمّا كانُوا مُنْكِرِينَ لِأُمُورِ الآخِرَةِ أشَدَّ مِن إنْكارِهِمْ لِأُمُورِ الدُّنْيا أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿ولَعَذابُ الآخِرَةِ﴾ أيِ الَّذِي يَكُونُ فِيها لِلْعُصاةِ والجَبّارِينَ ﴿أكْبَرُ﴾ أيْ في كُلِّ ما يَتَوَهَّمُونَهُ.

ولَمّا كانَ هَذا مُوجِبًا لِمَن لَهُ أدْنى شُعُورٍ لِلْهُرُوبِ مِنهُ قالَ: ﴿لَوْ كانُوا﴾ أيِ الكَفّارُ ﴿يَعْلَمُونَ﴾ أيْ لَوْ كانَ لَهم عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِن غَرائِزِهِمْ في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ لَرَجَعُوا عَمّا هم فِيهِ مِمّا عَرَفُوا أنَّهُ يُغْضِبُ اللَّهَ فَيَكُونُ سَبَبَ العَذابِ في الدّارَيْنِ، وهم مَعَ ذَلِكَ مِمّا يَرْزَأُ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ وعِنْدَ النّاسِ مِن تِلْكَ الآثارِ الخَبِيثَةِ الَّتِي مِنها الأيْمانُ الكاذِبَةُ، ويَدُلُّ عَلى [ عَدَمِ -] شَجاعَتِهِمْ وقِلَّةِ عُقُولِهِمْ، لَكِنَّهم لَيْسَ لَهم نَوْعُ عِلْمٍ الآنَ، والمَخْتُومُ بِمَوْتِهِ عَلى الكُفْرِ لا يَتَجَدَّدُ لَهُ نَوْعُ عِلْمٍ، وغَيْرِهِ سَيَرْجِعُ في الوَقْتِ الَّذِي قَدَّرَهُ اللَّهُ لَهُ.

68:34Страница 565

إِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ عِندَ رَبِّهِمۡ جَنَّٰتِ ٱلنَّعِيمِ ٣٤

Воистину, для богобоязненных у их Господа приготовлены Сады блаженства.

(p-٣١٧)ولَمّا ذَكَرَ ما لِأهْلِ الجُمُودِ الَّذِينَ لا يُجَوِّزُونَ المُمَكَّناتِ، ذَكَرَ أضْدادَهَمُ فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ إنْكارِهِمْ: ﴿إنَّ لِلْمُتَّقِينَ﴾ أيِ العَرِيقِينَ في صِفَةِ التَّقْوى خاصَّةً دُونَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ لا يَتَّقِي، والتَّقْوى: الِاحْتِرازُ بِالوِقاءِ الحامِلِ عَلَيْهِ الخَوْفُ مِنَ المُؤْذِي، الحامِلُ عَلَيْهِ تَجْوِيزُ المُمَكَّناتِ، قالَ المَلْوِيُّ: وأصْلُها أنَّ الفَرَسَ الواقِيَ - وهو المَوْجُوعُ الحافِي - لا يَضَعُ حافِرَهُ حَتّى يَرى هَلِ المَوْضِعُ لَيِّنٌ يُناسِبُ، وكَذا المُتَّقِي لا يَتَحَرَّكُ ولا يَسْكُنُ إلّا عَلى [ بَصِيرَةٍ مِن -] رِضا اللَّهِ بِذَلِكَ، فَلا يَفْعَلُ أحَدٌ مِنهم شَيْئًا مِن تِلْكَ الآثارِ الخَبِيثَةِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لِلْمُكَذِّبِينَ، فَحازُوا الكَمالَ بِصَلاحِ القُوَّةِ العَمَلِيَّةِ النّاشِئِ عَنْ صَلاحِ القُوَّةِ العِلْمِيَّةِ، وزادَ في التَّرْغِيبِ إشارَةً إلى جَنَّةِ القَلْبِ [ وبَسْطِ الرُّوحِ بِقَوْلِهِ: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ أيِ المُحْسِنِ إلَيْهِمْ في مَوْضِعِ نَدَمِ أُولَئِكَ وخَيْبَةِ آمالِهِمْ، فَإنَّ تَقْرِيبَهم دَلَّ عَلى رِضاهُ سُبْحانَهُ، ورِضا صاحِبِ الدّارِ مَطْلُوبٌ قَبْلَ نَظَرِ الدّارِ، ولَمّا أشارَ إلى جَنَّةِ القَلْبِ أتْبَعَها جَنَّةَ القَلْبِ -] فَقالَ تَعالى: ﴿جَنّاتِ﴾ جَمْعُ جَنَّةٍ وهي لُغَةُ البُسْتانِ الجامِعِ، وفي عُرْفِ الشَّرْعِ مَكانٌ اجْتَمَعَ فِيهِ جَمِيعُ السُّرُورِ وانْتَفى مِنهُ جَمِيعُ الشُّرُورِ ﴿النَّعِيمِ﴾ وهو الخالِصُ مِنَ المُكَدَّرِ والمُشَوَّشِ والمُنَغَّصِ، لا شَيْءَ فِيها غَيْرُهُ أصْلًا - بِما أفادَتْهُ الإضافَةُ.

68:35Страница 565

أَفَنَجۡعَلُ ٱلۡمُسۡلِمِينَ كَٱلۡمُجۡرِمِينَ ٣٥

Неужели Мы мусульман уравняем с грешниками?

ولَمّا كانَ عَدَمُ إيراثِ كُلٍّ مِنَ الفَرِيقَيْنِ الدّارِ الَّتِي تَقَدَّمَ وصْفَها (p-٣١٨)تَسْوِيَةً بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ، وكانَ ذَلِكَ لا يَلِيقُ بِحَكِيمِ أنْ يَفْعَلَهُ، وجَبَ إنْكارُهُ لِتُحَقِّقَ أنَّ ما أخْبَرَ بِهِ سُبْحانَهُ لا يَكُونُ إلّا كَذَلِكَ لا سِيَّما وقَدْ كانَ الكُفّارُ يَقُولُونَ: إنَّهم كالمُسْلِمِينَ أوْ أحْسَنَ حالًا مِنهُمْ، وذَلِكَ أنَّهُ إنْ كانَ لا بَعْثَ، كَما كانُوا يَظُنُّونَ، فَقَدِ اسْتَوُوا فِيما بَعْدَهُ مَعَ ما فَضَّلُوهم بِهِ في الدُّنْيا مِنَ اتِّباعِ الأهْواءِ والظَّفَرِ بِاللَّذائِذِ، وإنْ كانَ ثَمَّ بَعْثٌ فَقَدْ كانُوا يَقُولُونَ لِشُبْهَةٍ دَعَتْهم إلَيْها شَهْوَتُهُمْ: أما نَكُونُ عَلى تَقْدِيرِهِ أحْسَنُ حالًا مِنكم وآثَرُ عِنْدَ اللَّهِ في حُسْنِ العَيْشِ كَما نَحْنُ في هَذِهِ الدّارِ لِأنَّهُ ما بَسَطَ لَنا في هَذِهِ الدّارِ إلّا ونَحْنُ عِنْدُهُ أفْضَلُ مِنكُمْ، فَقالَ تَعالى مُنْكِرًا ومُكَذِّبًا لِذَلِكَ غايَةَ إنْكارٍ والتَّكْذِيبُ عائِبًا التَّحَكُّمَ بِالجَهْلِ غايَةَ العَيْبِ نافِيًا لِلْمُساواةِ لِيَكُونَ انْتِقامًا هو أعْلى مِن بابِ الأوْلى مُسَبِّبًا عَمًّا تَقْدِيرُهُ: ولا يَكُونُ لِغَيْرِ المُتَّقِينَ ذَلِكَ: ﴿أفَنَجْعَلُ المُسْلِمِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ هم عَرِيقُونَ في الِانْقِيادِ لِأوامِرِنا والصِّلَةِ لِما أمَرَنا بِوَصْلِهِ طَلَبًا لِمَرْضاتِنا فَلا اخْتِيارَ لَهم مَعَنا في نَفْسٍ ولا غَيْرِها لِحُسْنِ جِبِلّاتِهِمْ ﴿كالمُجْرِمِينَ﴾ أيِ الرّاسِخِينَ في قَطْعِ ما أمَرَنا بِهِ [ أنْ يُوصَلَ -] وأنْتُمْ لا تُقِرُّونَ مِثْلَ ذَلِكَ، بَلْ مَن عانَدَكم نَوْعُ مُعانَدَةٍ قاطَعْتُمُوهُ ولَوْ وصَلَ الأمْرُ إلى القَتْلِ.

68:36Страница 565

مَا لَكُمۡ كَيۡفَ تَحۡكُمُونَ ٣٦

Что с вами? Как вы судите?

(p-٣١٩)ولَمّا كَشَفَ هَذا الدَّلِيلُ الشُّبَهَ ورَفَعَ السِّتارَ، فَأوْصَلَ إلى أعْظَمِ مِن ضَوْءِ النَّهارِ، لَفَتَ القَوْلَ إلَيْهِمْ بِالخِطابِ لَفْتَ المُغْضِبِ عِنْدَ العِتابِ، فَقالَ مُعَجِّبًا مِنهم مُنَبِّهًا عَلى ما هم فِيهِ مِنَ اعْوِجاجِ الفِطَرِ وفَسادِ الفِكَرِ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ غايَةَ الإنْكارِ: ﴿ما لَكُمْ﴾ أيْ أيُّ شَيْءٍ يَحْصُلُ لَكم مِن هَذِهِ الأحْكامِ الجائِرَةِ البَعِيدَةِ عَنِ الصَّوابِ.

ولَمّا نَبَّهَهم عَلى أنَّهُ لَيْسَ لَهم في مِثْلِ هَذِهِ الأحْكامِ شَيْءٌ يُمْكِنُ أنْ يَكُونَ نافِعًا، وكانَ العاقِلُ إذا عَلِمَ [ أنَّ -] شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ لا نَفْعَ فِيهِ بَعُدُ مِنهُ، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ ثالِثًا حالَ أحْكامِهِمْ هَذِهِ لِأنَّ نَفْيَ أحْوالِها أشَدُّ لِنَفْيِها كَما تَقَدَّمَ في ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ [البقرة: ٢٨] في البَقَرَةِ فَقالَ: ﴿كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ أيْ أيُّ عَقْلٍ دَعاكم إلى هَذا الحُكْمِ الَّذِي يَتَضَمَّنُ التَّسْوِيَةَ مِنَ السَّيِّدِ بَيْنَ المُحْسِنِ مِن عَبِيدِهِ والمُسِيءِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English