Аль-БикаиАль‑Араф · 7:102–123

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:102–123

7:102Страница 163

وَمَا وَجَدۡنَا لِأَكۡثَرِهِم مِّنۡ عَهۡدٖۖ وَإِن وَجَدۡنَآ أَكۡثَرَهُمۡ لَفَٰسِقِينَ ١٠٢

Большинство из них Мы не нашли верными завету. Воистину, Мы нашли большинство из них нечестивцами.

ولَمّا كانَ نَقْضُ العَهْدِ أفْظَعَ شَيْءٍ ولاسِيَّما عِنْدَ العَرَبِ، قالَ عاطِفًا عَلى ”فَما كانُوا“: ﴿وما وجَدْنا﴾ أيْ: في عالَمِ الشَّهادَةِ،

﴿لأكْثَرِهِمْ﴾ أيِ: النّاسِ، وأكَّدَ الِاسْتِغْراقَ فَقالَ: ﴿مِن عَهْدٍ﴾ طِبْقَ ما كانَ عِنْدَنا في عالَمِ الغَيْبِ، وهَذا إمّا إشارَةٌ إلى المِيثاقِ يَوْمَ ﴿ألَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] إنْ كانَ ذَلِكَ عَلى حَقِيقَتِهِ، أوْ إلى ما يَفْعَلُونَ حالَ الشَّدائِدِ مِنَ الإقْلاعِ عَنِ المَعاصِي والمُعاهَدَةِ عَلى الشُّكْرِ ﴿لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ [يونس: ٢٢] أوْ إلى إقامَةِ الحُجَجِ بِإفاضَةِ العُقُولِ ونَصْبِ الأدِلَّةِ، فَصارَ بِنَصْبِها وإيضاحِها لِلْعُقُولِ كَأنَّهُ أخَذَ العَهْدَ عَلى مَن عَقَلَ أنَّهُ يَبْذُلُ الجُهْدَ في التَّأمُّلِ ولا يَتَجاوَزُ ما أبْداهُ لَهُ صَحِيحُ النَّظَرِ،

﴿وإنْ﴾ أيْ: وإنّا،

﴿وجَدْنا﴾ أيْ: عَلِمْنا في عالَمِ الشَّهادَةِ،

﴿أكْثَرَهم لَفاسِقِينَ﴾ أيْ: خارِجِينَ عَنْ دائِرَةِ العُهَدِ مارِقِينَ مِمّا أوْقَفَهم عِنْدَ الحَدِّ عَرِيقِينَ في ذَلِكَ طِبْقَ ما كُنّا نَعْلَمُهُ مِنهم في عالَمِ الغَيْبِ، وما أبْرَزْناهُ في عالَمِ الشَّهادَةِ إلّا لِنُقِيمَ عَلَيْهِمْ بِهِ الحُجَّةَ عَلى ما يَتَعارَفُونَهُ بَيْنَهم في مَجارِي عاداتِهِمْ ومَدارِكِ عُقُولِهِمْ.

7:103Страница 163

ثُمَّ بَعَثۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِم مُّوسَىٰ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦ فَظَلَمُواْ بِهَاۖ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ ١٠٣

После них Мы отправили Мусу (Моисея) с Нашими знамениями к Фараону и его знати, но они поступили с ними несправедливо. Посмотри же, каким был конец распространявших нечестие!

ولَمّا انْقَضى بَيانُ هَذا الإجْمالِ الخالِعِ لِقُلُوبِ الرِّجالِ، أتْبَعَهُ الكَشْفَ (p-١٨)عَمّا كانَ بَعْدَ قِصَّةِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَّلامُ مِن قِصَّةِ صِهْرِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ [مَعَ] فِرْعَوْنَ وقَوْمِهِ، وهي كالدَّلِيلِ عَلى آياتِ الإجْمالِ كَما كانَتِ القِصَصُ الماضِيَةُ كالدَّلِيلِ عَلى ما في أوَّلِ السُّورَةِ مِنَ الإجْمالِ، فَإنَّ قِصَّةَ فِرْعَوْنَ مُشْتَمِلَةٌ عَلى الأخْذِ بِالبَأْساءِ والضَّرّاءِ، ثُمَّ الإنْعامِ بِالرَّخاءِ والسَّرّاءِ، ثُمَّ الأخْذِ بَغْتَةً بِسَبَبِ شِدَّةِ الوُقُوفِ مَعَ الضَّلالِ بَعْدَ الكَشْفِ الشّافِي والبَيانِ لِما عَلى قُلُوبِهِمْ مِنَ الطَّبْعِ وما قادَتْ إلَيْهِ الحُظُوظُ مِنَ الفِسْقِ، وكَأنَّهُ فَصَلَها عَنِ القِصَصِ الماضِيَةِ تَنْوِيهًا بِذِكْرِها وتَنْبِيهًا [عَلى] عَلِيِّ قَدْرِها؛ لِأنَّ مُعْجِزاتِ صاحِبِها مِن مُعْجِزاتِ مَن كانَ قَبْلَهُ، وجَهْلِ مَن عالَجَهم كانَ أعْظَمَ وأفْحَشَ مِن جَهْلِ تِلْكَ الأُمَمِ، ولِذَلِكَ عَطَفَها بِأداةِ البُعْدِ مَعَ قُرْبِ زَمَنِها مِنَ الَّتِي قَبْلَها إشارَةً إلى بُعْدِ رُتْبَتِها بِما فِيها مِنَ العَجائِبِ وما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنَ الرَّغائِبِ والغَرائِبِ، ولِذَلِكَ مَدَّ لَها المَيْدانَ وأطْلَقَ في سِياقِها لِلْجَوادِ العِنانَ فَقالَ: ﴿ثُمَّ بَعَثْنا﴾ أيْ: عَلى عَظَمَتِنا،

﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ أيِ: الرُّسُلِ المَذْكُورِينَ والأُمَمِ المُهْلَكِينَ،

﴿مُوسى بِآياتِنا﴾ أيِ: الَّتِي يَحِقُّ لَها العَظَمَةُ بِإضافَتِها إلَيْنا فَثَبَتَ بِها النُّبُوَّةُ، إلى فِرْعَوْنَ هو عَلَمُ جِنْسٍ لِمُلُوكِ مِصْرَ كَكِسْرى لِمُلُوكِ فارِسَ وقَيْصَرَ لِمُلُوكِ الرُّومِ، وكانَ اسْمُ فِرْعَوْنَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ قابُوسَ، وقِيلَ: الوَلِيدُ بْنُ مُصْعَبِ [بْنِ] الرَّيّانِ،

﴿ومَلَئِهِ﴾ أيْ: عُظَماءِ قَوْمِهِ، وخَصَّهم (p-١٩)لِأنَّهم إذا أذْعَنُوا أذْعَنَ مَن دُونَهُمْ، فَكَأنَّهُمُ المَقْصُودُونَ والإرْسالُ إلَيْهِمْ إرْسالٌ إلى الكُلِّ.

ولَمّا سَبَّبَتْ لَهُمُ الظُّلَمُ قالَ: ﴿فَظَلَمُوا﴾ أيْ: وقَعُوا في مِثْلِ الظَّلامِ حَتّى وضَعُوا الأشْياءَ في غَيْرِ مَواضِعِها فَوَضَعُوا الإنْكارَ مَوْضِعَ الإقْرارِ،

﴿بِها﴾ أيْ: بِسَبَبِ رُؤْيَتِها خَوْفًا عَلى رِئاسَتِهِمْ ومَمْلَكَتِهِمُ الفانِيَةِ أنْ تَخْرُجَ مِن أيْدِيهِمْ؛ ولَمّا كانَ ذَلِكَ مِن أعْجَبِ العَجَبِ، وهو أنَّ سَبَبَ العَدْلِ يَكُونُ سَبَبَ الظُّلْمِ، وكانَ هَذا الظُّلْمُ أعْظَمَ الفَسادِ، سَبَّبَ عَنْهُ قَوْلَهُ مُعَجِّبًا: ﴿فانْظُرْ﴾ أيْ: بِعَيْنِ البَصِيرَةِ،

﴿كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ﴾ أيْ: آخِرُ أمْرِ ﴿المُفْسِدِينَ﴾ فَلَخَّصَ في هَذِهِ الآيَةِ عَلى وجازَتِها جَمِيعَ قِصَّتِهِمْ عَلى طُولِها، وقَدَّمَ ذِكْرَ الآياتِ اهْتِمامًا بِها ولِأنَّها الدَّلِيلُ عَلى صِحَّةِ دَعْوى البَعْثِ.

7:104Страница 163

وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرۡعَوۡنُ إِنِّي رَسُولٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٠٤

Муса (Моисей) сказал: «О Фараон! Я - посланник от Господа миров.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ عَطْفًا عَلى ﴿فَظَلَمُوا بِها﴾ [الأعراف: ١٠٣] ووَضَعَها مُوسى مَواضِعَها، عَبَّرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالَ مُوسى يا فِرْعَوْنُ﴾ خاطَبَهُ بِما يُعْجِبُهُ امْتِثالًا لِأمْرِ اللَّهِ تَعالى لَهُ أنْ يَلِينَ في خِطابِهِ، وذَلِكَ لِأنَّ فِرْعَوْنَ لَقَبُ مَدْحٍ لِمَن مَلَكَ مِصْرَ.

ولَمّا أتاهم عَلَيْهِ السَّلامُ وهم عارِفُونَ بِأمانَتِهِ وصِدْقِهِ وعِظَمِ مَكانَتِهِ ومَكارِمِ أخْلاقِهِ وشَرِيفِ عُنْصُرِهِ وعَظِيمِ مَخْبَرِهِ، وفِرْعَوْنَ أعْظَمُهم مَعْرِفَةً بِهِ لِأنَّهُ رُبِّيَ في حِجْرِهِ، كانَ هَذا حالًا مُقْتَضِيًا لِأنْ يُلْقى إلَيْهِمُ الكَلامُ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ، لَكِنْ لَمّا كانَ الإرْسالُ مِنَ اللَّهِ أمْرًا عَظِيمًا جِدًّا، وكانَ المَقْصُودُ (p-٢٠)[بِهِ] تَخْلِيَةَ سَبِيلِ بَنِي إسْرائِيلَ، وكانَ فِرْعَوْنُ ضَنِينًا بِذَلِكَ، أكَّدَهُ بَعْضَ التَّأْكِيدِ فَقالَ: ﴿إنِّي رَسُولٌ﴾ ثُمَّ بَيَّنَ مُرْسِلَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن رَبِّ العالَمِينَ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْهِمْ أجْمَعِينَ - وأنْتُمْ مِنهم - بِإيجادِهِمْ وتَرْبِيَتِهِمْ، فَهو تَنْبِيهٌ لِمَن سَمِعَهُ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ مَرْبُوبٌ مَقْهُورٌ.

7:105Страница 164

حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّۚ قَدۡ جِئۡتُكُم بِبَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ فَأَرۡسِلۡ مَعِيَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٠٥

Мне полагается говорить об Аллахе только правду. Я принес вам ясное знамение от вашего Господа. Пошли же со мной сынов Исраила (Израиля)».

ولَمّا خَلَّفَهُ بِهَذا مِمّا يَدَّعِيهِ مِنَ الرُّبُوبِيَّةِ دالًّا عَلى تَسْوِيَتِهِ بِبَقِيَّةِ العالَمِينَ: ناطَقَهم وصامَتَهُمْ، وكانَ لِذَلِكَ بَعِيدًا مِنَ الإذْعانِ لِهَذا الكَلامِ، أتْبَعَهُ قَوْلَهُ عَلى وجْهِ التَّأْكِيدِ مُسْتَأْنِفًا بَيانَ ما يَلْزَمُ لِلرَّسُولِ: ﴿حَقِيقٌ﴾ أيْ: بالِغٌ في الحَقِيَةِ، وهي الثَّباتُ الَّذِي لا يُمْكِنُ زَوالُهُ،

﴿عَلى أنْ لا أقُولَ عَلى اللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الكَمالِ، ولا عَظَمَةَ لِسِواهُ ولا جَلالَ ﴿إلا الحَقَّ﴾ أيِ: الثّابِتَ الَّذِي لا تُمْكِنُ المُماراةُ فِيهِ أصْلًا لِما يُصَدِّقُهُ مِنَ المُعْجِزاتِ، وحاصِلُ العَبّارَةِ ومَآلُها: حَقَّ عَلى قَوْلِي الَّذِي أُطْلِقُهُ عَلى اللَّهِ أنْ لا يَكُونَ إلّا الحَقَّ أيْ: غَيْرَ الحَقِّ، ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِالِاسْمِ الأعْظَمِ الجامِعِ لِجَمِيعِ الصِّفاتِ، وقِراءَةُ نافِعٍ بِتَشْدِيدِ ياءِ الإضافَةِ فِي: ”عَلى“ بِمَعْنى هَذا سَواءٌ؛ لِأنَّ مَن حَقَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ حَقَّ عَلى كَلامِهِ.

ولَمّا كانَ الحالُ إذْ ذاكَ يَقْتَضِي تَوَقُّعَ إقامَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ البَيِّنَةَ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِهِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما دَلِيلُ صِدْقِكَ؟ فَقالَ مُفْتَتِحًا بِحَرْفِ التَّوَقُّعِ والتَّحْقِيقِ: ﴿قَدْ جِئْتُكُمْ﴾ أيْ: كُلَّكُمْ، لا أخُصُّ أحَدًا مِنكم ﴿بِبَيِّنَةٍ﴾ (p-٢١)دَلِيلًا عَلى رِسالَتِي وقَوْلِي الحَقِّ ﴿مِن رَبِّكُمْ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْكم بِكُلِّ نِعْمَةٍ تَرَوْنَها لَدَيْكم مِن خَلْقِكم وزِرْقِكم وكَفِّ الأُمَمِ عَنِ انْتِزاعِ هَذا المُلْكِ مِنكم وإهْلاكِكُمْ، وتِلْكَ البَيِّنَةُ هي المُعْجِزَةُ، فَكَرَّرَ البَيانَ في هَذا الكَلامِ عَلى أنَّ فِرْعَوْنَ لَيْسَ كَما يَدَّعِي لِأنَّهُ مَرْبُوبٌ، لا فَرْقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ بَقِيَّةِ العالَمِينَ في ذَلِكَ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ مِثْلَهُ في تَمامِ عَقْلِهِ وشَرَفِ خَلائِقِهِ لا يَدَّعِي في تِلْكَ المَجامِعِ إلّا حَقًّا مَعَ ما نَبَّهَ عَلَيْهِ مِنَ البَيانِ عَلى تَفَرُّدِ اللَّهِ بِالإلَهِيَّةِ كَما تَفَرَّدَ بِالإحْسانِ، كانَ كَأنَّهُ أظْهَرَ البَيِّنَةَ الَّتِي أقَلُّها كَفُّهم عَنْ إهْلاكِهِمْ. فَأتْبَعَ ذَلِكَ طَلَبَ النَّتِيجَةِ إعْلامًا بِغايَةِ ما يُرِيدُ مِنهم بِقَوْلِهِ مُسَبِّبًا عَنْ مُجَرَّدِ هَذا الإخْبارِ الَّذِي كانَ قَدْ أوْقَعَ مَضْمُونَهُ: ﴿فَأرْسِلْ﴾ أيْ: يا فِرْعَوْنُ ﴿مَعِيَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ أيْ: فَسَبَبُ إقامَتِي الدَّلِيلَ عَلى صِحَّةِ ما قُلْتُهُ أنَّ أمْرَ بِما جِئْتُ لَهُ - وهو إرْسالُهم مَعِي - أمْرُ مَن صارَ لَهُ سُلْطانٌ بِإقامَةِ البَيِّنَةِ لِنَذْهَبَ كُلُّنا إلى [بَيْتِ] المُقْدِسِ مَوْطِنِ آبائِنا الَّتِي أقْسَمَ اللَّهُ لَهم أنْ يُورِثَها أبْناءَهُمْ، وفي جَعْلِ ذَلِكَ نَتِيجَةَ الإرْسالِ إلَيْهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ رِسالَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلى قَوْمِهِ،

7:106Страница 164

قَالَ إِن كُنتَ جِئۡتَ بِـَٔايَةٖ فَأۡتِ بِهَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ١٠٦

Он сказал: «Если ты принес знамение, то покажи его, если ты говоришь правду».

فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا قالَ فِرْعَوْنُ في جَوابِ هَذا الأمْرِ الواضِحِ؟ فَقِيلَ: ”قالَ“ مُعْرِضًا عَنْهُ مُعَمِّيًا لَهُ خَوْفًا مِن غائِلَتِهِ عِنْدَ مَن يَعْرِفُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حَقَّ المَعْرِفَةِ مُعَبِّرًا بِأداةِ الشَّكِّ إيقافًا لَهُمْ: ﴿إنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ﴾ أيْ: عَلامَةٍ عَلى صِحَّةِ رِسالَتِكَ ﴿فَأْتِ بِها﴾ فَأوْهَمَ (p-٢٢)أنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ إلّا أنَّ المُرادَ أنَّهُ سَيُقِيمُها مِن غَيْرِ أنْ يَكُونَ في كَلامِهِ السّابِقِ دَلالَةٌ عَلى صِدْقِهِ، وأكَّدَ الإبْهامَ والشَّكَّ بِقَوْلِهِ: ﴿إنْ كُنْتَ﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿مِنَ الصّادِقِينَ﴾ أيْ: في عِدادِ أهْلِ الصِّدْقِ العَرِيقِينَ فِيهِ لِتَصِحَّ دَعْواكَ عِنْدِي وتَثْبُتَ.

7:107Страница 164

فَأَلۡقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعۡبَانٞ مُّبِينٞ ١٠٧

Он бросил свой посох, и тот превратился в явную змею.

ولَمّا ساقَ هَذا الطَّلَبَ مَساقًا دالًّا عَلى أنَّهُ شاكٌّ في أمْرِهِ، أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ فاجَأهُ بِإظْهارِ الآيَةِ دالًّا عَلى ذَلِكَ بِالفاءِ المُسَبِّبَةِ المُعَقِّبَةِ مِن غَيْرِ مُهْلَةٍ فَقالَ عَنْ فِعْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿فَألْقى عَصاهُ﴾ وعَنْ فِعْلِهِ هو سُبْحانَهُ: ﴿فَإذا هِيَ﴾ أيِ: العَصا ﴿ثُعْبانٌ مُبِينٌ﴾ أيْ: ظاهِرٌ في كِبَرِهِ وسُرْعَةِ حَرَكَتِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ كَأنَّهُ يُنادِي النّاسَ فَيَظْهَرُ لَهم أمْرُهُ، وهو مُوَضِّحٌ لِصِدْقِ مَن تَسَبَّبَ عَنْ فِعْلِهِ في جَمِيعِ مَقالَتِهِ؛ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ كانَ ثُعْبانًا أشْعَرَ فاغِرًا فاهُ، بَيْنَ لَحْيَيْهِ ثَمانُونَ ذِراعًا، وضَعَ لَحْيَهُ الأسْفَلَ في الأرْضِ ولَحْيَهُ الأعْلى عَلى سُورِ القَصْرِ ثُمَّ تَوَجَّهَ نَحْوَ فِرْعَوْنَ فَوَثَبَ مِن سَرِيرِهِ هارِبًا وأحْدَثَ، وحَمَلَ عَلى النّاسِ فانْهَزَمُوا وصاحُوا فَماتَ مِنهم خَمْسَةٌ وعِشْرُونَ ألْفًا، قَتَلَ بَعْضُهم بَعْضًا، وصاحَ فِرْعَوْنُ: يا مُوسى، خُذْهُ وأنا أُومِنُ [بِكَ] فَأخَذَهُ فَعادَ عَصًا.

7:108Страница 164

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِيَ بَيۡضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ١٠٨

Затем он вытащил руку, и она стала белой (цвета молока, светящейся) для тех, кто смотрел на нее.

ثُمَّ قالَ: هَلْ مَعَكَ آيَةٌ أُخْرى؟ قالَ: نَعَمْ ﴿ونَـزَعَ يَدَهُ﴾ (p-٢٣)أيْ: أخْرَجَها مِن جَيْبِهِ بَعْدَ أنْ أراهُ إيّاها مُحْتَرِقَةً أُدُمًا كَما كانَتْ وهو عِنْدَهُ ﴿فَإذا هي بَيْضاءُ﴾ ونَبَّهَ عَلى ثَباتِ بَياضِها وزِيادَةِ إعْجابِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِلنّاظِرِينَ﴾ قالَ أبُو حَيّانَ: أيْ: لِلنَّظّارَةِ، وفي [ذِكْرِ] ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلى عِظَمِ بَياضِها؛ لِأنَّهُ لا يَعْرِضُ العَجَبُ لَهم إلّا إذا كانَ بَياضُها خارِجًا عَنِ العادَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: صارَتْ نُورًا ساطِعًا يُضِيءُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، لَهُ لَمَعانٌ مِثْلَ لَمَعانِ البَرْقِ فَخَرُّوا عَلى وُجُوهِهِمْ، وما أعْجَبَ أمْرَ هَذَيْنِ الخارِقَيْنِ العَظِيمَيْنِ: أحَدُهُما في نَفْسِهِ وذَلِكَ اليَدُ البَيْضاءُ، والآخَرُ في غَيْرِ نَفْسِهِ وهى العَصا الَّتِي يُمْسِكُها بِيَدِهِ، وجَمَعَ بِذَيْنِكَ تَبْدِيلَ الذَّواتِ مِنَ الخَشَبِيَّةِ إلى الحَيَوانِيَّةِ، وتَبْدِيلَ الأعْراضِ مِنَ السُّمْرَةِ إلى البَياضِ السّاطِعِ، فَكانا دالَّيْنِ عَلى جَوازِ الأمْرَيْنِ، انْتَهى.

7:109Страница 164

قَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٞ ١٠٩

Знать из народа Фараона сказала: «Воистину, он - знающий колдун.

ولَمّا أتى بِالبَيانِ وأقامَ واضِحَ البُرْهانِ، اقْتَضى الحالُ السُّؤالَ عَمّا أبْرَزُوهُ مِنَ المَقالِ في جَوابِهِ فَقالَ: ﴿قالَ المَلأُ﴾ أيِ: الأكابِرُ ﴿مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ﴾ ما تَلَقَّفُوهُ مِن فِرْعَوْنَ واحِدًا بَعْدَ واحِدٍ، يُلْقِيهِ أكْبَرُهم إلى أصْغَرِهِمْ ﴿إنَّ هَذا لَساحِرٌ﴾ أيْ: فَهَذا الَّذِي رَأيْتُمُوهُ أيُّها النّاسُ مِن تَخْيِيلِهِ ما لا حَقِيقَةَ لَهُ، فَلا تُبادِرُوا إلى مُتابَعَتِهِ.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ خارِجًا عَمّا ألِفُوهُ مِنَ السَّحَرَةِ قالُوا: ﴿عَلِيمٌ﴾ (p-٢٤)أيْ: بِما هم فِيهِ، بالِغٌ في عِلْمِهِ إلى حَدٍّ عَظِيمٍ، فَذَلِكَ جاءَ ما رَأيْتُمْ مِنهُ فَوْقَ العادَةِ، فَكَأنَّ فِرْعَوْنَ قالَ ذَلِكَ ابْتِداءً - كَما في سُورَةِ الشُّورى - فَتَلَقَّفُوهُ مِنهُ وبادَرُوا إلى قَوْلِهِ، يَقُولُهُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ إعْلامًا بِأنَّهم عَلى غايَةِ الطَّواعِيَةِ لَهُ خَوْفًا عَلى رِئاسَتِهِمْ تَحْقِيقًا لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأطاعُوهُ﴾ [الزخرف: ٥٤] واخْتِيرَ هُنا إسْنادُهُ إلَيْهِمْ؛ لِأنَّ السِّياقَ لِلِاسْتِدْلالِ عَلى فِسْقِ الأكْثَرِ، وأمّا هُناكَ فالسِّياقُ لِأنَّهُ إنْ أرادَ سُبْحانَهُ أنْزَلَ آيَةً خَضَعُوا لَها كَما خَضَعَ فِرْعَوْنُ عِنْدَ رُؤْيَةِ ما رَأى مِن مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ حَتّى رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِأنْ يُخاطِبَ عَبِيدَهُ - عَلى ما يَزْعُمُ - بِما يَقْتَضِي أنْ يَكُونَ لَهم عَلَيْهِ أمْرٌ، فَلِذا كانَ إسْنادُ القَوْلِ إلَيْهِ أحْسَنَ؛ لِأنَّ النُّصْرَةَ في مُقارَعَةِ الرَّأْسِ أظْهَرُ، وخُضُوعُ عُنُقِهِ أضْخَمُ وأكْبَرُ.

7:110Страница 164

يُرِيدُ أَن يُخۡرِجَكُم مِّنۡ أَرۡضِكُمۡۖ فَمَاذَا تَأۡمُرُونَ ١١٠

Он хочет вывести вас из вашей страны. Что же вы посоветуете?».

ولَمّا خَيَّلُوهم حَتّى أوْقَفُوهم عَمّا فَهِمُوا عَنْهم مِنَ المُبادَرَةِ إلى المُتابَعَةِ بِادِّعاءِ أنَّهُ ساحِرٌ؛ نَفَّرُوهم مِن ذَلِكَ وخَوَّفُوهم بِأنَّهُ يُرِيدُ أنْ يُحَكِّمَ فِيهِمْ قَوْمَهُ الَّذِينَ كانُوا عَبِيدًا لَهم ويُزِيحُوهم مِن دِيارِهِمُ الَّتِي هي لِأشْباحِهِمْ مِثْلَ أشْباحِهِمْ لِأرْواحِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿يُرِيدُ أنْ يُخْرِجَكُمْ﴾ أيْ: أيُّها القِبْطُ ﴿مِن أرْضِكُمْ﴾ أيْ: هَذِهِ الَّتِي أثَّلَها لَكم آباؤُكم وبِها قَوامُكُمْ؛ ولَمّا كانَ السِّياقُ لِبَيانِ فِسْقِهِمْ، أسْقَطَ قَوْلَهم في المَوْضِعِ الآخَرِ ﴿بِسِحْرِهِ﴾ [الشعراء: ٣٥] إفْهامًا لِعَجَلَتِهِمْ في إبْرامِ الأمْرِ في ضُرِّهِ [إشارَةً إلى تَغالِيهِمْ في الفِسْقِ بِعِلْمِهِمْ (p-٢٥)أنَّهُ مُحِقٌّ ولَيْسَ بِساحِرٍ].

ولَمّا كانَ المَقْصُودُ بِهَذا الكَلامِ اسْتِعْطافَ المُخاطَبِينَ، اسْتَعْطَفُوهم بَعْدَ أنْ أوْقَفُوهُمْ، ثُمَّ خَوَّفُوهم بِما سَبَّبُوا عَنِ الخِطابِ السّابِقِ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿فَماذا تَأْمُرُونَ﴾ أيْ: تَقُولُونَ في هَذِهِ المَشُورَةِ أيُّها السّادَةُ لِيُمْتَثَلَ.

7:111Страница 164

قَالُوٓاْ أَرۡجِهۡ وَأَخَاهُ وَأَرۡسِلۡ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ١١١

Они сказали: «Повремени с ним и его братом и разошли по городам сборщиков,

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَعَلى أيِّ شَيْءٍ اسْتَقَرَّ رَأْيُهُمْ؟ فَقِيلَ: عَلى تَأْخِيرِ الأمْرِ إلى حَشْرِ السَّحَرَةِ لِلْمُعارَضَةِ، أخْبَرَ تَعالى - دَلالَةً عَلى أنَّ أصْلَ قَوْلِ المَلَأِ مِنهُ - أنَّهم أقْبَلُوا عَلَيْهِ مُخاطِبِينَ لَهُ مُلْفِتِينَ مَن أبْلَغَهم عَنْهُ تَعْظِيمًا لَهُ مُسْنِدِينَ الأمْرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾ أيِ: [المَلَأُ] لِفِرْعَوْنَ [بَعْدَما اسْتَقَرَّ في أذْهانِهِمْ ما نَصَبُوهُ إلَيْهِ مِنَ الإرادَةِ] ﴿أرْجِهْ﴾ أيْ: مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿وأخاهُ﴾ أيْ: أخِّرْهُما تَنْفِيسًا لَنا مِن هَذا الخِناقِ إلى وقْتٍ ما حَتّى نَنْظُرَ في أمْرِهِما ﴿وأرْسِلْ في المَدائِنِ﴾ أيْ: [مِن] مُلْكِ مِصْرَ ﴿حاشِرِينَ﴾ يَحْشُرُونَ لَكَ السَّحَرَةَ ويَجْمَعُونَهم مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، والحَشْرُ: الجَمْعُ بِكُرْهٍ

7:112Страница 164

يَأۡتُوكَ بِكُلِّ سَٰحِرٍ عَلِيمٖ ١١٢

чтобы они привели к тебе всех знающих колдунов».

﴿يَأْتُوكَ بِكُلِّ﴾ [ولَمّا كانَتْ دَلالَةُ السِّياقِ عَلى رَغَبِ فِرْعَوْنَ أقَلَّ مِمّا في الشُّعَراءِ لِما اقْتَضاهُ الحالُ في كُلٍّ مِنهُما، قَرَأ الجُمْهُورُ]: ﴿ساحِرٍ عَلِيمٍ﴾ أيْ: بالِغُ العِلْمِ في السِّحْرِ، وفي قِراءَةِ [ حَمْزَةَ والكِسائِيِّ ]: ”سَحّارٍ“ زِيادَةَ مُبالَغَةٍ أيْضًا [لِما (p-٢٦)رَأوْا مِن قَلَقِ فِرْعَوْنَ في الجُمْلَةِ]، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّ السَّحَرَةَ كانُوا في ذَلِكَ الزَّمانِ عِنْدَهم في غايَةِ الكَثْرَةِ، ويَدُلُّ عَلى أنَّ في طَبْعِ النّاسِ المُعارَضَةَ، فَمَهْما أمْكَنَتْ بَطَلَتْ دَعْوى النُّبُوَّةِ، وإذا تَعَذَّرَتْ صَحَّتِ الدَّعْوى.

7:113Страница 164

وَجَآءَ ٱلسَّحَرَةُ فِرۡعَوۡنَ قَالُوٓاْ إِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ ١١٣

Колдуны пришли к Фараону и сказали: «Если мы одержим верх, то нам полагается вознаграждение!».

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَأخِّرْ أمْرَهُما وأرْسِلْ كَما قالُوا، فَجَمَعُوا مَن وجَدُوهُ مِنهُمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وجاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ﴾ ولَمّا تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى خَبَرِهِمْ، قالَ مُجِيبًا لَهُ اسْتِئْنافًا: ﴿قالُوا﴾ أيْ: لِفِرْعَوْنَ عِنْدَما حَضَرُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَثِّقِينَ لِنَفْعِ أنْفُسِهِمْ مُفْهِمِينَ لَهُ أنَّهم غالِبُونَ، لا مانِعَ لَهم مِن ذَلِكَ إلّا عَدَمُ إنْصافِهِمْ، سائِقِينَ لِلْكَلامِ في قِراءَةِ الجَماعَةِ مَساقَ الِاسْتِفْهامِ أدَبًا مَعَهُ في طَلَبِ الإكْرامِ: ﴿أإنَّ لَنا لأجْرًا﴾ [الشعراء: ٤١] وأكَّدُوا طَلَبًا لِإخْراجِ الوَعْدِ عَلى حالِ التَّكْذِيبِ ﴿إنْ كُنّا نَحْنُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿الغالِبِينَ﴾ ومَن أخْبَرَ أرادَ الِاسْتِفْهامَ؛ وهُمْ: نافِعٌ وابْنُ كَثِيرٍ وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ

7:114Страница 164

قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ لَمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ ١١٤

Он сказал: «Да, вы станете одними из приближенных».

﴿قالَ﴾ أيْ: فِرْعَوْنُ ﴿نَعَمْ﴾ أيْ: لَكم أجْرٌ مُؤَكَّدٌ الخَبَرُ بِهِ، وزادَ بَيانَ التَّأْكِيدِ بِما زادَهم بِهِ رَغْبَةً في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّكُمْ﴾ أيْ: زِيادَةً عَلى ذَلِكَ ﴿لَمِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ أيْ: عِنْدِي في الحَضْرَةِ.

7:115Страница 164

قَالُواْ يَٰمُوسَىٰٓ إِمَّآ أَن تُلۡقِيَ وَإِمَّآ أَن نَّكُونَ نَحۡنُ ٱلۡمُلۡقِينَ ١١٥

Они сказали: «О Муса (Моисей)! Либо ты бросишь, либо бросим мы».

ولَمّا فَرَغُوا مِن مُحاوَرَتِهِ، تَشَوَّفَ السّامِعُ إلى قَوْلِهِمْ لِمُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، فاسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ جَوابًا: ﴿قالُوا﴾ بادِئِينَ بِاسْمِهِ: ﴿يا مُوسى﴾ مُخَيِّرِينَ لَهُ أدَبًا مَعَهُ كَما هي عادَةُ عُقَلاءِ الأخْصامِ قَبْلَ وُقُوعِ الخِصامِ في سِياقٍ مُفْهِمٍ أنَّ قَصْدَهُمُ الإلْقاءُ أوَّلًا، وذَلِكَ قَوْلُهُمْ: ﴿إمّا أنْ تُلْقِيَ﴾ أيْ: أنْتَ أوَّلًا (p-٢٧)ما تُرِيدُ أنْ تُلْقِيَهُ لِلْمُغالَبَةِ في إظْهارِ صِحَّةِ دَعْواكَ ﴿وإمّا أنْ نَكُونَ نَحْنُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿المُلْقِينَ﴾ أيْ: لِما مَعَنا أوَّلًا.

7:116Страница 164

قَالَ أَلۡقُواْۖ فَلَمَّآ أَلۡقَوۡاْ سَحَرُوٓاْ أَعۡيُنَ ٱلنَّاسِ وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَآءُو بِسِحۡرٍ عَظِيمٖ ١١٦

Он сказал: «Бросайте!». Когда же они бросили, то очаровали взоры людей, вселили в них страх и явили великое колдовство.

ولَمّا فَهِمَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ مُرادَهم مِمّا عَبَّرَ هَذا النَّظْمُ عَنْ حَقِيقَةِ مَعْناهُ مِن تَأْكِيدِ ضَمِيرِهِمُ المُتَّصِلِ بِالمُنْفَصِلِ وتَعْرِيفِ الخَبَرِ وإقْحامِ الفَصْلِ، وكانَ واثِقًا مِنَ اللَّهِ تَعالى بِما وعَدَهُ بِهِ جارِيًا مَعَ مُرادِهِ، لا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَتَقَدَّمَ أوْ يَتَأخَّرَ؛ أجابَهم إلى سُؤالِهِمْ، وهو أوْقَعُ في ازْدِراءِ شَأْنِهِمْ، فاسْتَأْنَفَ سُبْحانَهُ الخَبَرَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ ألْقُوا﴾ أيْ: أنْتُمْ أيُّها السَّحَرَةُ ما تُرِيدُونَ إلْقاءَهُ، وهو أمْرُ تَعْجِيزٍ.

ولَمّا أذِنَ لَهم بادَرُوا إلى ذَلِكَ كَما أفْهَمُهُ العَطْفُ بِالفاءِ في قَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا ألْقَوْا﴾ أيْ: ما أعَدُّوهُ لِلسِّحْرِ ﴿سَحَرُوا أعْيُنَ النّاسِ﴾ أيْ: عَنْ صِحَّةِ إدْراكِها حَتّى خَيِّلُوا إلَيْها ما لا حَقِيقَةَ لَهُ، وهي أنَّ حِبالَهم وعِصِيَّهم وكانَتْ كَثِيرَةً جِدًّا - صارَتْ تَتَحَرَّكُ ويَلْتَوِي بَعْضُها عَلى بَعْضٍ، وبَعَثُوا جَماعَةً يُنادُونَ: أيُّها النّاسُ احْذَرُوا ﴿واسْتَرْهَبُوهُمْ﴾ أيْ: وأوْجَدُوا رَهْبَتَهم إيجادَ راغِبٍ فِيها طالِبٍ لَها غايَةَ الطَّلَبِ.

ولَمّا قِيلَ ذَلِكَ، كانَ رُبَّما ظُنَّ أنَّهم خافُوا مِمّا لا يُخافُ مِن مِثْلِهِ، فَقالَ تَعالى مُبَيِّنًا أنَّهم مَعْذُورُونَ في خَوْفِهِمْ: ﴿وجاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ﴾ قالَ صاحِبُ كِتابِ الزِّينَةِ: والسِّحْرُ عَلى وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، مِنهُ الأخْذُ بِالعَيْنِ، (p-٢٨)ومِنهُ ما يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ المَرْءِ وزَوْجِهِ، ومِنهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وأصْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنَ التَّعَلُّلِ بِالباطِلِ وقَلْبِ الأمْرِ عَنْ وجْهِهِ كَما ذَكَرْنا مِن لُغَةِ العَرَبِ.

7:117Страница 164

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۖ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ ١١٧

Мы внушили Мусе (Моисею): «Брось свой посох!». И вот она (змея) стала заглатывать то, что они измыслили.

ولَمّا تَناهى الأمْرُ واشْتَدَّ التَّشَوُّفُ إلى ما صَنَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ، قالَ مُعْلِمًا عَنْهُ عَطْفًا عَلى ﴿وجاءُوا﴾ [الأعراف: ١١٦] ﴿وأوْحَيْنا﴾ أيْ: مُظْهِرِينَ لِعَظَمَتِنا عَلى رُؤُوسِ الأشْهادِ بِما لا يَقْدِرُ أحَدٌ أنْ يُضاهِيَهُ ﴿إلى مُوسى أنْ ألْقِ عَصاكَ﴾ أيْ: فَألْقاها ﴿فَإذا هِيَ﴾ مِن حِينِ إلْقائِهِ لَها ﴿تَلْقَفُ﴾ أيْ: تَلْتَقِمُ التِقامًا حَقِيقِيًّا شَدِيدًا سَرِيعًا جِدًّا بِما دَلَّ عَلَيْهِ حَذْفُ التّاءِ، ودَلَّ عَلى كَثْرَةِ ما صَنَعُوا بِقَوْلِهِ: ﴿ما يَأْفِكُونَ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ حِينَ إلْقائِهِمْ في تَزْوِيرِهِ وقَلْبِهِ عَنْ وجْهِهِ، فابْتَلَعَتْ ما كانَ مِلْءَ الوادِي مِنَ العِصِيِّ والحِبالِ، ثُمَّ أخَذَها مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ فَإذا هي كَما كانَتْ لَمْ يَزِدْ شَيْءٌ مِن مِقْدارِها عَلى ما كانَتْ عَلَيْهِ، وفي هَذا السِّياقِ المُعْلِمِ بِتَثَبُّتِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ عَظِيمِ ما رَأى مِن سِحْرِهِمْ إلى الإيحاءِ إلَيْهِ بَيانٌ لِأدَبِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ في ذَلِكَ المَقامِ الضَّنْكِ وسُكُونِهِ تَحْتَ المُقارَبَةِ مَعَ مُرْسِلِهِ سُبْحانَهُ إلى بُرُوزِ أوامِرِهِ الشَّرِيفَةِ.

7:118Страница 164

فَوَقَعَ ٱلۡحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١١٨

Истина подтвердилась, и тщетным оказалось то, что они совершали.

ولَمّا عُلِمَ أنَّ ما صَنَعُوهُ إنَّما هُوُ خَيالٌ، وما صَنَعَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أثْبَتُ مِنَ الجِبالِ، سَبَّبَ مُعَقِّبًا قَوْلَهُ: ﴿فَوَقَعَ الحَقُّ﴾ أيِ: الَّذِي لا شَيْءَ أثْبَتُ مِنهُ، فالواقِعُ يُطابِقُهُ لِأنَّ باطِنَ الأمْرِ مُطابِقٌ لِما ظَهَرَ مِنهُ مِنَ ابْتِلاعِها (p-٢٩)لِأمْتِعَتِهِمْ فالإخْبارُ عَنْهُ صِدْقٌ، وفِيهِ تَنْبِيهٌ عَلى أنَّ فِعْلَهم إنَّما هو خَيالٌ بِالنِّسْبَةِ إلى ظاهِرِ الأمْرِ، وأمّا في الباطِنِ والواقِعِ فَلا حَقِيقَةَ لَهُ، فالإخْبارُ عَنْ تَحَرُّكِ ما ألْقَوْهُ كَذِبٌ.

ولَمّا أخْبَرَ عَنْ ثَباتِ الحَقِّ، أتْبَعُهُ زَوالَ الباطِلِ فَقالَ: ﴿وبَطَلَ﴾ بِحَيْثُ عُدِمَ أصْلًا ورَأْسًا ﴿ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ فَدَلَّ بِ ”كانَ والمُضارِعِ“ عَلى أنَّهم - مَعَ بُطْلانِ ما عَمِلُوا - نَسُوا عِلْمَهم بِحَيْثُ إنَّهُ أسْنَدَ عَلَيْهِمْ بابَ العَمَلِ بَعْدَ أنْ كانَ لَهم بِهِ مَلَكَةٌ كَمَلَكَةِ ما هو كالجِبِلَّةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.

7:119Страница 164

فَغُلِبُواْ هُنَالِكَ وَٱنقَلَبُواْ صَٰغِرِينَ ١١٩

Они были повержены там и вернулись униженными.

ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ هَذا قَوْلَهُ: ﴿فَغُلِبُوا هُنالِكَ﴾ أيْ: عِنْدَ هَذا الأمْرِ العَظِيمِ العالِي الرُّتْبَةِ ﴿وانْقَلَبُوا﴾ أيْ: جَزاءً عَلى قَلْبِهِمْ لِتِلْكَ الحَقائِقِ عَنْ وُجُوهِها حالَ كَوْنِهِمْ ﴿صاغِرِينَ﴾ أيْ: بَعْدَ أنْ كانُوا - عِنْدَ أنْفُسِهِمْ ومَن يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ وهو الأغْلَبُ - عالِينَ، ولا ذُلَّ ولا صَغارَ أعْظَمُ في حَقِّ المُبْطِلِ مِن ظُهُورِ بُطْلانِ قَوْلِهِ عَلى وجْهٍ لا يَكُونُ فِيهِ حِيلَةٌ.

7:120Страница 164

وَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ١٢٠

Колдуны пали ниц

ولَمّا كانَ الأدَبُ وذُلُّ النَّفْسِ لا يَأْتِي إلّا بِخَيْرٍ؛ لِأنَّهُ اللّائِقُ بِالعَبِيدِ، قادَ كَثِيرًا مِنهم إلى السَّعادَةِ الأبَدِيَّةِ، فَلِذَلِكَ قالَ: ﴿وأُلْقِيَ السَّحَرَةُ﴾ أيْ: ألْقاهم مَلْقى الخَوْفِ مِنَ اللَّهِ والشَّوْقِ إلى الخُضُوعِ بَيْنَ يَدَيْهِ والذُّلِّ لَدَيْهِ حِينَ عَرَفُوا أنَّ ما فَعَلَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أمْرٌ سَماوِيٌّ، صَدَّقَ اللَّهُ تَعالى بِهِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ في أنَّهُ رَسُولُهُ، ولَمْ يَتَأخَّرُوا بَعْدَ ذَلِكَ أصْلًا حَتّى كَأنَّهم خَرُّوا مِن غَيْرِ اخْتِيارٍ ﴿ساجِدِينَ﴾ شُكْرًا لِلَّهِ تَعالى وانْسِلاخًا عَنِ الكُفْرِ ودَلِيلًا عَلى أقْصى غاياتِ الخُضُوعِ، فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِمْ حَتّى (p-٣٠)تَبْهَرَ بِهِ فِرْعَوْنُ ومَلَؤُهُ وتُحَيِّرَ عُقُولَهم.

7:121Страница 165

قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ١٢١

и сказали: «Мы уверовали в Господа миров,

ولَمّا كانُوا بِمَعْرِضِ التَّشَوُّفِ العَظِيمِ إلى مَعْرِفَةِ قَوْلِهِمْ بَعْدَ فِعْلِهِمْ، أخْبَرَ عَنْ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿قالُوا﴾ أيْ: حالَ إلْقائِهِمْ لِلسُّجُودِ ﴿آمَنّا﴾ أيْ: كُلُّنا ﴿بِرَبِّ العالَمِينَ﴾ أيِ: الَّذِي خَلَقَ فِرْعَوْنَ ومَن قَبْلَهُ وما يَعِيشُونَ بِهِ؛

7:122Страница 165

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ١٢٢

Господа Мусы (Моисея) и Харуна (Аарона)».

ثُمَّ خَصُّوا مَن هُداهُمُ اللَّهُ عَلى أيْدِيهِما تَصْرِيحًا بِالمُرادِ وتَشْرِيفًا لَهُما فَقالُوا: ﴿رَبِّ مُوسى﴾ ثُمَّ أزالُوا الشُّبْهَةَ بِحَذافِيرِها - لِأنَّ فِرْعَوْنَ رُبَّما ادَّعى بِتَرْبِيَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ أنَّهُ المُرادُ - بِقَوْلِهِمْ: ﴿وهارُونَ﴾ وفي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ ظُهُورَ الآيَةِ مُوجِبٌ لِلْإيمانِ عِنْدَ مَن ظَهَرَتْ لَهُ، ولَوْ أنَّ الرَّسُولَ غَيْرُ مُرْسَلٍ إلَيْهِ.

7:123Страница 165

قَالَ فِرۡعَوۡنُ ءَامَنتُم بِهِۦ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكۡرٞ مَّكَرۡتُمُوهُ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لِتُخۡرِجُواْ مِنۡهَآ أَهۡلَهَاۖ فَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَ ١٢٣

Фараон сказал: «Вы уверовали в него без моего дозволения? Воистину, это - козни, которые вы задумали в городе, чтобы изгнать из него его жителей. Но скоро вы узнаете!

ولَمّا صَرَّحُوا بِالَّذِي آمَنُوا بِهِ تَصْرِيحًا مَنَعَ فِرْعَوْنَ أنْ يُدَلِّسَ مَعَهُ بِما يُخَيِّلُ بِهِ عَلى قَوْمِهِ، شَرَعَ في تَهْدِيدِهِمْ عَلى وجْهٍ يَمْكُرُ فِيهِ بِقَوْمِهِ ويُلَبِّسُ عَلَيْهِمْ إيقافًا لَهم عَنِ المُبادَرَةِ إلى الإيمانِ - كَما بادَرَ السَّحَرَةُ - إلى وقْتٍ ما، فاسْتَأْنَفَ الخَبَرَ عَنْهُ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ [مُصَرِّحًا بِاسْمِهِ غَيْرَ مُضْمِرٍ لَهُ كَما في غَيْرِ هَذِهِ السُّورَةِ؛ لِأنَّ مَقْصُودَ السُّورَةِ الإنْذارُ، وهو أحْسَنُ النّاسِ بِالمُناداةِ عَلَيْهِ في ذَلِكَ المَقامِ، وقِصَّتُهُ مَسُوقَةٌ لِبَيانِ فِسْقِ الأكْثَرِ، وهو أفْسَقُ أهْلِ ذَلِكَ العَصْرِ]: ﴿قالَ فِرْعَوْنُ﴾ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ [مُوَبِّخًا لَهُمْ] بِقَوْلِهِ: ﴿آمَنتُمْ﴾ أيْ: صَدَّقْتُمْ ﴿بِهِ﴾ أيْ: بِمُوسى تَصْدِيقًا آمَنَهُ مِن رُجُوعِكم (p-٣١)عَنْهُ، ومَن أخْبَرَ أرادَ الِاسْتِفْهامَ، وأوْهَمَ فِرْعَوْنُ مَن فَهِمَ عَنْهم مِنَ القِبْطِ إرادَةَ الإيمانِ لِأجْلِ ما رَأوْا مِن دَلائِلِ صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ واقْتِداءٍ بِالسَّحَرَةِ [بِقَوْلِهِ: ﴿قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ﴾ لِيُوقِفَهم عَنْ خَطَرِ المُخالَفَةِ لَهُ بِما رَجاهم فِيهِ مِن إذْنِهِ، فَلَمّا ظَنَّ أنَّهم وقَفُوا خَيْلَهم بِما يَذْهَبُ عَنْهم ذَلِكَ الخاطِرَ أصْلًا ورَأْسًا بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا نَفْيًا لِما عَلى قَوْلِهِ مِن لَوائِحِ الكَذِبِ]: ﴿إنَّ هَذا لَمَكْرٌ﴾ أيْ: عَظِيمٌ جِدًّا، وطَوَّلَ الكَلامَ تَبْيِينًا لِما أرادُوا وتَنْسِيَةً لِخاطِرِ الإيمانِ فَقالَ: ﴿مَكَرْتُمُوهُ في المَدِينَةِ﴾ أيْ: عَلى مِيعادٍ بَيْنَكم وبَيْنَ مُوسى، وحِيلَةٌ احْتَلْتُمُوها قَبْلَ اجْتِماعِكُمْ، ولَيْسَ إيمانُكم لِأنَّ صِدْقَهُ ظَهَرَ لَكُمْ؛ ثُمَّ عَلَّلَ بِما يَتَعَلَّقُ بِهِ فِكْرُهم وتُشَوَّشُ قُلُوبُهم فَقالَ: ﴿لِتُخْرِجُوا﴾ أيْ: أنْتُمْ ومُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ ﴿مِنها أهْلَها﴾ وتَسْكُنُوها أنْتُمْ وبَنُو إسْرائِيلَ.

ولَمّا اسْتَتَبَّ لَهُ ما أرادَ مِن دَقِيقِ المَكْرِ، شَرَعَ في تَهْدِيدِهِمْ بِما يَمْنَعُ غَيْرَهم ورُبَّما رَدَّهُمْ، فَقالَ مُسَبِّبًا عَنْ ذَلِكَ: ﴿فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ما أفْعَلُ بِكم مِن عَذابٍ لا يُحْتَمَلُ،

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English