Аль-БикаиАль‑Араф · 7:161–170

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:161–170

7:161Страница 171

وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١

Вот им было сказано: «Поселитесь в этом городе и ешьте там, где пожелаете. Скажите: «Прости нас», - и войдите во врата, поклонившись. Мы простим ваши прегрешения и приумножим награду творящим добро».

ولَمّا ذَكَرَ ما حَباهم في القِفارِ، أتْبَعَهُ إنْعامَهُ عَلَيْهِمْ عِنْدَ الوُصُولِ إلى الدّارِ فَقالَ: ﴿وإذْ﴾ أيِ: اذْكُرْ لَهم هَذا لِيُصَدِّقُوكَ أوْ يَصِيرُوا في غايَةِ الظُّلْمِ كَأصْحابِ السَّبْتِ فَيَتَوَقَّعُوا مِثْلَ عَذابِهِمْ، واذْكُرْ لَهم ما لَمْ تَكُنْ حاضِرَهُ ولا أخَذْتَهُ عَنْهُمْ، وهو وقْتَ إذْ، [وعَدَلَ عَنِ الإكْرامِ بِالخِطابِ ونُونِ العَظَمَةِ؛ لِأنَّ السِّياقَ لِلْإسْراعِ في الكُفْرِ فَقالَ:] ﴿قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا﴾ أيِ: ادْخُلُوا مُطْمَئِنِّينَ عَلى وجْهِ الإقامَةِ، [ولا يُسَمّى ساكِنًا إلّا بَعْدَ التَّوَطُّنِ بِخِلافِ الدُّخُولِ، فَإنَّهُ يَكُونُ بِمُجَرَّدِ الوُلُوجِ في الشَّيْءِ عَلى أيِّ وجْهٍ كانَ] ﴿هَذِهِ القَرْيَةَ﴾ فَهو دَلِيلٌ آخَرُ عَلى الأمْرَيْنِ: الصَّرْفِ والصِّدْقِ؛ وعَبَّرَ هُنا بِالمَجْهُولِ في ﴿قِيلَ﴾ إعْراضًا عَنْ تَلْذِيذِهِمْ بِالخِطابِ إيذانًا بِأنَّ هَذا السِّياقَ لِلْغَضَبِ عَلَيْهِمْ بِتَساقُطِهِمْ في الكُفْرِ وإعْراضِهِمْ عَنِ الشُّكْرِ، مِن أيِّ قائِلٍ كانَ وبِأيِّ صِيغَةٍ ورَدَ القَوْلُ وعَلى أيِّ حالَةٍ كانَ، وإظْهارًا لِلْعَظَمَةِ حَيْثُ كانَتْ أدْنى إشارَةٍ مِنهُ كافِيَةً في سُكْناهم في البِلادِ واسْتِقْرارِهِمْ فِيها قاهِرِينَ لِأهْلِها الَّذِينَ مَلَؤُوا قُلُوبَهم هَيْبَةً حَتّى قالُوا: ﴿إنّا لَنْ نَدْخُلَها أبَدًا ما دامُوا فِيها﴾ [المائدة: ٢٤]

ولَمّا خَلَتْ نِعْمَةُ الأكْلِ في هَذا السِّياقِ عَمّا دَعا إلَيْهِ سِياقُ البَقَرَةِ (p-١٣٦)مِنَ التَّعْقِيبِ وهو الِاسْتِعْطافُ، ذُكِرَتْ بِالواوِ الدّالَّةِ عَلى مُطْلَقِ الجَمْعِ، وهي لا تُنافِي تِلْكَ، فَقالَ: ﴿وكُلُوا مِنها﴾ أيِ: القَرْيَةِ ﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ وأسْقَطَ الرَّغَدَ لِذَلِكَ، وقَدَّمَ: ﴿وقُولُوا حِطَّةٌ﴾ لِيَكُونَ أوَّلَ قارِعٍ لِلسَّمْعِ مِمّا أُمِرُوا بِهِ مِنَ العِبادَةِ مُشْعِرًا بِعَظِيمِ ما تَحَمَّلُوهُ مِنَ الآثامِ، إيذانًا بِما سِيقَتْ لَهُ هَذِهِ القِصَصُ في هَذِهِ السُّورَةِ مِنَ المَقامِ.

ولَمّا أُمِرُوا بِالحِطَّةِ قَوْلًا، أُمِرُوا أنْ يَشْفَعُوها بِفِعْلٍ، لِتُحَطَّ عَنْهم ذُنُوبُهُمْ، ولا يُنافِيَ التَّقْدِيمُ هُنا التَّأْخِيرَ في البَقَرَةِ؛ لِأنَّ الواوَ لا تُرَتِّبُ، فَقالَ: ﴿وادْخُلُوا البابَ﴾ أيْ: بابَ بَيْتِ المَقْدِسِ حالَ كَوْنِكم ﴿سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ﴾

ولَمّا كانَ السِّياقُ هُنا لِبَيانِ إسْراعِهِمْ في الكُفْرِ، ناسَبَ ذَلِكَ جَمْعُ الكَثْرَةِ في قَوْلِهِ: ”خَطاياكم“ في قِراءَةِ أبِي عَمْرٍو، وأمّا قِراءَةُ ابْنِ عامِرٍ: (خَطِيَّتَكُمْ) بِالإفْرادِ وقِراءَةُ غَيْرِهِما: (خَطِيّاتِكُمْ) جَمْعَ قِلَّةٍ فَلِلْإشارَةِ إلى أنَّها قَلِيلٌ في جَنْبِ عَفْوِهِ تَعالى، وكَذا بِناءُ (تُغْفَرْ) لِلْمَجْهُولِ تَأْنِيثًا وتَذْكِيرًا، كُلُّ ذَلِكَ تَرْجِيَةً لَهم واسْتِعْطافًا إلى التَّوْبَةِ، ولِذَلِكَ ساقَ سُبْحانَهُ ما بَعْدَهُ مَساقَ السُّؤالِ لِمَن كَأنَّهُ قالَ: هَذا الرَّجاءُ قَدْ حَصَلَ، فَهَلْ مَعَ المَغْفِرَةِ مِن كَرامَةٍ؟ فَقالَ: ﴿سَنَـزِيدُ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ عَنْ قَرِيبٍ، وهو لا يُنافِي إثْباتَ الواوِ في البَقَرَةِ ﴿المُحْسِنِينَ﴾ أيِ: العَرِيقِينَ في هَذا الوَصْفِ، (p-١٣٧)ولِلسِّياقِ الَّذِي وصَفْتُ قَيَّدَ قَوْلَهُ:

7:162Страница 171

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢

Несправедливые из них заменили сказанное им слово другим, и Мы ниспослали на них наказание с небес за то, что они поступали несправедливо.

﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنهُمْ﴾ لِئَلّا يُتَوَهَّمَ أنَّهم مِنَ الدُّخَلاءِ فِيهِمْ ﴿قَوْلا غَيْرَ الَّذِي﴾

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ القائِلَ مَن لَهُ إلْزامُهُمْ، بَناهُ لِلْمَجْهُولِ فَقالَ: ﴿قِيلَ لَهُمْ﴾ وقالَ: ﴿فَأرْسَلْنا﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ بِالإضْمارِ تَهْوِيلًا لِاحْتِمالِ العُمُومِ بِالعَذابِ ﴿رِجْزًا مِنَ السَّماءِ﴾ ولَفْظُ الظُّلْمِ - في قَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ بِما يَقْتَضِيهِ مِن أنَّهم لا يَنْفَكُّونَ عَنِ الكَوْنِ في الظَّلامِ إمّا مُطْلَقًا وإمّا مَعَ تَجْدِيدِ فِعْلِ فِعْلِ مَن هو فِيهِ - أهْوَلُ مِن لَفْظِ الفِسْقِ المُقْتَضِي لِتَجْدِيدِ الخُرُوجِ مِمّا يَنْبَغِي الِاسْتِقْرارُ فِيهِ، كَما أنَّ لَفْظِ الإرْسالِ المُعَدّى بِ: ”عَلى“ كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلى لَفْظِ الإنْزالِ.

7:163Страница 171

وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣

Спроси их о селении на берегу моря. Они нарушили субботу, поскольку рыбы приплывали к ним открыто по субботам и не приплывали в не субботние дни. Так Мы подвергли их испытанию за то, что они отказались повиноваться.

ولَمّا فَرَغَ مِن هَتْكِ أسْتارِهِمْ فِيما عَمِلُوهُ أيّامَ مُوسى عَلَيْهِ السَّلامُ وما يَلِيها، أتْبَعَهُ خِزْيًا آخَرَ أشَدَّ مِمّا قَبْلَهُ، كانَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ لا يَعْلَمُهُ أحَدٌ إلّا مِن جِهَتِهِمْ أوْ مِنَ اللَّهِ، وإذا انْتَفى الأوَّلُ ثَبَتَ الثّانِي، فَقالَ: ﴿واسْألْهُمْ﴾ أيْ: بَنِي إسْرائِيلَ مُبَكِّتًا لَهم ومُقَرِّرًا ﴿عَنِ القَرْيَةِ﴾ أيِ: البَلَدِ الجامِعِ ﴿الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ أيْ: عَلى شاطِئِهِ وهي أيْلَةُ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِالسُّؤالِ، ولَمْ يَقُلْ: وإذْ تَعْدُو القَرْيَةُ الَّتِي - إلى آخِرِهِ، ونَحْوَ ذَلِكَ؛ لِأنَّ كَراهَتَهم لِلِاطِّلاعِ عَلى هَذِهِ الفَضِيحَةِ أشَدَّ مِمّا مَضى، وهي دَلِيلٌ عَلى الصَّرْفِ والصِّدْقِ. ولَمّا كانَ السُّؤالُ عَنْ خَبَرِ أهْلِ القَرْيَةِ قالَ (p-١٣٨)مُبْدِلًا بَدَلَ اشْتِمالٍ مِنَ القَرْيَةِ ﴿إذْ﴾ أيْ: حِينَ ﴿يَعْدُونَ﴾ أيْ: يَجُوزُونَ الحَدَّ الَّذِي أمَرَهُمُ اللَّهُ بِهِ ﴿فِي السَّبْتِ إذْ﴾ أيِ: العَدْوَ حِينَ ﴿تَأْتِيهِمْ﴾ وزادَ في التَّبْكِيتِ بِالإشارَةِ إلى المُسارَعَةِ في الكُفْرِ بِالإضافَةِ في قَوْلِهِ: ﴿حِيتانُهُمْ﴾ إيماءً إلى أنَّها مَخْلُوقَةٌ لَهُمْ، فَلَوْ صَبَرُوا نالُوها وهم مُطِيعُونَ، كَما في حَدِيثِ جابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَفَعَهُ: «بَيْنَ العَبْدِ وبَيْنَ رِزْقِهِ حِجابٌ، فَإنْ صَبَرَ خَرَجَ إلَيْهِ، وإلّا هَتَكَ الحِجابَ ولَمْ يَنَلْ إلّا ما قُدِّرَ لَهُ» ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ﴾ أيِ: الَّذِي يُعَظِّمُونَهُ بِتَرْكِ الِاشْتِغالِ فِيهِ بِشَيْءٍ غَيْرِ العِبادَةِ ﴿شُرَّعًا﴾ أيْ: قَرِيبَةً مُشْرِفَةً لَهم ظاهِرَةً عَلى وجْهِ الماءِ بِكَثْرَةٍ، جَمْعُ شارِعَةٍ وشارِعٍ؛ أيْ: دانٍ ﴿ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ﴾ أيْ: لا يَكُونُ سَبْتٌ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهَذا إشارَةً إلى أنَّهم لَوْ عَظَّمُوا الأحَدَ عَلى أنَّهُ سَبْتٌ جاءَتْهم فِيهِ، وهو مِن: سَبَتَتِ اليَهُودُ - إذا عَظَّمَتْ سَبْتَها ﴿لا تَأْتِيهِمْ﴾ أيِ: ابْتِلاءً مِنَ اللَّهِ لَهُمْ، ولَوْ أنَّهم صَبَرُوا أزالَ اللَّهُ هَذِهِ العادَةَ فَأكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ ومِن تَحْتِ أرْجُلِهِمْ.

ولَمّا كانَ هَذا بَلاءً عَظِيمًا، قالَ مُجِيبًا لِسُؤالِ مَن كَأنَّهُ قالَ لِشِدَّةِ ما بَهَرَهُ مِن هَذا الأمْرِ: هَلْ وقَعَ مِثْلُ هَذا؟ مُشِيرًا إلى أنَّهُ وقَعَ، ولَمْ يَكْتَفِ بِهِ، بَلْ وقَعَ لَهم أمْثالُهُ لِإظْهارِ ما في عالَمِ الغَيْبِ مِنهم إلى عالَمِ الشَّهادَةِ: ﴿كَذَلِكَ﴾ أيْ: مِثْلُ هَذا البَلاءِ العَظِيمِ ﴿نَبْلُوهُمْ﴾ أيْ: نُجَدِّدُ اخْتِبارَهم كُلَّ قَلِيلٍ ﴿بِما﴾ أيْ: سَبَبَ ما ﴿كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَفْسُقُونَ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ في عِلْمِنا مِنَ الفِسْقِ، وهو الخُرُوجُ مِمّا هو (p-١٣٩)أهْلٌ لِلتَّوَطُّنِ مِنَ الطّاعاتِ.

7:164Страница 172

وَإِذۡ قَالَتۡ أُمَّةٞ مِّنۡهُمۡ لِمَ تَعِظُونَ قَوۡمًا ٱللَّهُ مُهۡلِكُهُمۡ أَوۡ مُعَذِّبُهُمۡ عَذَابٗا شَدِيدٗاۖ قَالُواْ مَعۡذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَلَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ١٦٤

Вот некоторые из них сказали: «Зачем вам увещевать людей, которых Аллах погубит или подвергнет тяжким мучениям?». Они сказали: «Чтобы оправдаться перед вашим Господом. Быть может, они устрашатся».

ولَمّا أخْبَرَ أنَّ الفِسْقَ دَيْدَنُهُمْ، أكَّدَهُ بِقَوْلِهِ عَطْفًا عَلى: ﴿إذْ يَعْدُونَ﴾ [الأعراف: ١٦٣] ﴿وإذْ﴾ أيْ: واسْألْهم عَنْ خَبَرِهِمْ حِينَ ﴿قالَتْ أُمَّةٌ مِنهُمْ﴾ أيْ: جَماعَةٌ مِمَّنْ يُعْتَبَرُ ويُقْصَدُ مِنَ الواعِظِينَ الصّالِحِينَ الَّذِينَ وعَظُوا حَتّى أيِسُوا لِأُمَّةٍ أُخْرى مِنهم لا يُقْلِعُونَ عَنِ الوَعْظِ تَخْوِيفًا لِلْمَوْعُوظِينَ بِما يَتَجاوَزُونَ بِهِ ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ أيْ: مُعْتَمِدِينَ عَلى قُوَّتِهِمْ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ المُلْكُ كُلُّهُ ﴿مُهْلِكُهُمْ﴾ أيْ: لا مَحالَةَ لِأنَّهم لا يَنْتَهُونَ عَنِ الفَسادِ ولا يَتَّعِظُونَ بِالمَواعِظِ ﴿أوْ مُعَذِّبُهم عَذابًا شَدِيدًا﴾ أيْ: بِعَظِيمِ ما يَرْتَكِبُونَهُ وتَمادِيهِمْ فِيهِ ﴿قالُوا﴾ أيِ: الأُمَّةُ الأُخْرى مِنَ الواعِظِينَ: وعَظْنا ﴿مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيْكم بِالحِفْظِ عَمّا وقَعُوا فِيهِ مِنَ الذَّنْبِ والإقْبالِ عَلى الوَعْظِ حَتّى إذا سُئِلْنا عَنْ أمْرِنا في عِصْيانِهِمْ نَقُولُ: فَعَلْنا في أمْرِهِمْ جُهْدَنا، هَذا إنْ لَمْ يَرْجِعُوا ﴿ولَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾ أيْ: ولِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى خَوْفُهُ لِلَّهِ فَيَرْجِعُ عَنْ غَيِّهِ.

7:165Страница 172

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦٓ أَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ يَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلسُّوٓءِ وَأَخَذۡنَا ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابِۭ بَـِٔيسِۭ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٥

Когда они забыли о том, что им напоминали, Мы спасли тех, которые запрещали творить злодеяния, и подвергли ужасным мучениям беззаконников за то, что они поступали нечестиво.

ولَمّا تَراجَعُوا بِهَذا الكَلامِ لِيَكُونَ زاجِرًا لِلْعاصِينَ فَلَمْ يَرْجِعُوا، أخْبَرَ أنَّهُ صَدَقَ ظَنُّهم بِإيقاعِ الأمْرَيْنِ مَعًا: العَذابِ الشَّدِيدِ والإهْلاكِ فَقالَ: ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ﴾ أيْ: فَعَلُوا في إعْراضِهِمْ عَنْهُ فِعْلَ النّاسِي وتَرَكُوهُ تَرْكَ المَنسِيِّ؛ وهو أنَّ اللَّهَ لا يُهْمِلُهم كَما أنَّ الإنْسانَ لا يُمْكِنُ أنْ يُهْمِلَ (p-١٤٠)أحَدًا تَحْتَ يَدِهِ، لِيَفْعَلَ ما يَشاءُ مِن غَيْرِ اعْتِراضٍ ﴿أنْجَيْنا﴾ أيْ: بِعَظَمَتِنا ﴿الَّذِينَ يَنْهَوْنَ﴾ أيِ: اسْتَمَرُّوا عَلى النَّهْيِ ﴿عَنِ السُّوءِ﴾ أيِ: الحَرامِ ﴿وأخَذْنا﴾ أيْ: أخْذَ غَلَبَةٍ وقَهْرٍ ﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ أيْ: بِالعَدْوِ في السَّبْتِ ﴿بِعَذابٍ بَئِيسٍ﴾ أيْ: شَدِيدٍ جِدًّا ﴿بِما كانُوا﴾ أيْ: جِبِلَّةً وطَبْعًا ﴿يَفْسُقُونَ﴾ أيْ: بِسَبَبِ اسْتِمْرارِهِمْ عَلى تَجْدِيدِ الفِسْقِ.

7:166Страница 172

فَلَمَّا عَتَوۡاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنۡهُ قُلۡنَا لَهُمۡ كُونُواْ قِرَدَةً خَٰسِـِٔينَ ١٦٦

Когда они ослушались того, что им было запрещено, Мы сказали им: «Будьте обезьянами презренными!».

ولَمّا ذَكَرَ ما هَدَّدَهم بِهِ مِنَ العَذابِ الشَّدِيدِ، أتْبَعَهُ الهَلاكَ فَقالَ: ﴿فَلَمّا عَتَوْا﴾ أيْ: تَكَبَّرُوا جَلافَةً ويُبْسًا عَنِ الِانْتِهاءِ ﴿عَنْ ما نُهُوا عَنْهُ﴾ أيْ: بَعْدَ الأخْذِ بِالعَذابِ الشَّدِيدِ، وتَجاوَزُوا إلى الِاجْتِراءِ عَلى جَمِيعِ المَعاصِي عِنادًا وتَكَبُّرًا بِغايَةِ الوَقاحَةِ وعَدَمِ المُبالاةِ، كانَ مُواقَعَتُهم لِذَلِكَ الذَّنْبِ وإمْهالُهم مَعَ الوَعْظِ أكْسَبَتْهم ذَلِكَ وغَلُظَتْ أكْبادُهم عَنِ الخَوْفِ بِزاجِرِ العَذابِ، مِن عَتا يَعْتُو عُتُوًّا - إذا أقْبَلَ عَلى الآثامِ، فَهو عاتٍ، قالَ عَبْدُ الحَقِّ في كِتابَةِ الواعِي: وقِيلَ: إذا أقْدَمَ عَلى كُلِّ أُمُورِهِ، ومِنهُ هَذِهِ الآيَةُ، وقِيلَ: العاتِي هو المُبالِغُ في رُكُوبِ المَعاصِي، وقِيلَ: المُتَمَرِّدُ الَّذِي لا يَنْفَعُ فِيهِ الوَعْظُ والتَّنْبِيهُ، ومِنهُ قَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿فَعَتَوْا عَنْ أمْرِ رَبِّهِمْ﴾ [الذاريات: ٤٤] أيْ: جاوَزُوا المِقْدارَ والحَدَّ في الكُفْرِ - انْتَهى.

وحَقِيقَتُهُ: جاوَزُوا الأمْرَ إلى النَّهْيِ، أوْ جاوَزُوا الِائْتِمارَ بِأمْرِهِ، والمادَّةُ تَرْجِعُ إلى الغِلَظِ والشِّدَّةِ والصَّلابَةِ ﴿قُلْنا لَهُمْ﴾ أيْ: بِما لَنا مِنَ القُدْرَةِ العَظِيمَةِ ﴿كُونُوا قِرَدَةً﴾ أيْ: في صُورَةِ القِرَدَةِ حالَ كَوْنِكم ﴿خاسِئِينَ﴾ أيْ: صاغِرِينَ مَطْرُودِينَ (p-١٤١)بِعِيدَيْنِ عَنِ الرَّحْمَةِ كَما يُبْعَدُ الكَلْبُ.

7:167Страница 172

وَإِذۡ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبۡعَثَنَّ عَلَيۡهِمۡ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِۗ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلۡعِقَابِ وَإِنَّهُۥ لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١٦٧

Вот твой Господь возвестил, что Он непременно будет насылать на них до Дня воскресения тех, кто будет подвергать их ужасным мучениям. Воистину, твой Господь скор в наказании. Воистину, Он - Прощающий, Милосердный.

ولَمّا تَبَيَّنَ بِما مَضى مِن جُرْأتِهِمْ عَلى المَعاصِي وإسْراعِهِمْ فِيها اسْتِحْقاقُهم لِدَوامِ الخِزْيِ والصَّغارِ، أخْبَرَ أنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ عَلى وجْهٍ مُوجِبٍ لِلْقَطْعِ بِأنَّهم مُرْتَبِكُونَ في الضَّلالِ، مُرْتَكِبُونَ سَيِّئِ الأعْمالِ، ما دامَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ النَّكالُ، فَقالَ: ﴿وإذْ﴾ وهو عَطْفٌ عَلى: ﴿واسْألْهُمْ﴾ [الأعراف: ١٦٣] أيْ: واذْكُرْ لَهم حِينَ ﴿تَأذَّنَ﴾ أيْ: أعْلَمَ إعْلامًا عَظِيمًا جَهْرًا مُعْتَنًى بِهِ ﴿رَبُّكَ﴾ أيِ: المُرَبِّي لَكَ والمُمَهِّدُ لِأدِلَّةِ شَرِيعَتِكَ والنّاصِرُ لَكَ عَلى مَن خالَفَكَ.

ولَمّا كانَ ما قِيلَ جارِيًا مَجْرى القَسَمِ، تَلَقّى بِلامِهِ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: تَأذَنَّ مُقْسِمًا بِعِزَّتِهِ وعَظَمَتِهِ وعِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ: ﴿لَيَبْعَثَنَّ﴾ أيْ: مِن مَكانٍ بَعِيدٍ، وأفْهَمَ أنَّهُ بَعْثُ عَذابٍ بِأداةِ الِاسْتِعْلاءِ المُفْهِمَةِ لِأنَّ المَعْنى: لَيُسَلِّطَنَّ ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيِ: اليَهُودَ، ومَدَّ زَمانَ التَّسْلِيطِ فَقالَ: ﴿إلى يَوْمِ القِيامَةِ﴾ الَّذِي هو الفَيْصَلُ الأعْظَمُ ﴿مَن يَسُومُهُمْ﴾ أيْ: يُنْزِلُ بِهِمْ دائِمًا ﴿سُوءَ العَذابِ﴾ بِالإذْلالِ والِاسْتِصْغارِ وضَرْبِ الجِزْيَةِ والِاحْتِقارِ، وكَذا فَعَلَ سُبْحانَهُ؛ فَقَدْ سَلَّطَ عَلَيْهِمُ الأُمَمَ ومَزَّقَهم في الأرْضِ كُلَّ مُمَزَّقٍ مِن حِينِ أنْكَرُوا رِسالَةَ المَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلامُ، كَما أتاهم بِهِ الوَعْدُ الصّادِقُ في التَّوْراةِ، وتَرْجَمَةُ ذَلِكَ مَوْجُودَةٌ بَيْنَ أيْدِيهِمُ الآنَ في قَوْلِهِ في آخِرِ السِّفْرِ الأوَّلِ: لا يَزُولُ القَضِيبُ مِن آلِ يَهُودا، لا يَعْدَمُ سِبْطُ يَهُودا مَلِكًا مُسَلَّطًا واتِّخاذَهُ نَبِيًّا مُرْسَلًا حَتّى يَأْتِيَ الَّذِي لَهُ المُلْكُ - وفي نُسْخَةٍ: (p-١٤٢)الكُلُّ - وإيّاهُ تَنْتَظِرُ الشُّعُوبُ، يَرْبُطُ بِالحَلْبَةِ جَحْشَهُ؛ وقالَ السَّمَوْألُ في أوائِلِ كِتابِهِ (غايَةُ المَقْصُودِ): نَقُولُ لَهُمْ: فَلَيْسَ في التَّوْراةِ الَّتِي في أيْدِيكم ما تَفْسِيرُهُ: لا يَزُولُ المُلْكُ مِن آلِ يَهُودا والرّاسِمُ بَيْنَ ظَهْرانَيْهِمْ إلى أنْ يَأْتِيَ المَسِيحُ فَلا يَقْدِرُونَ عَلى جَحْدِهِ، فَنَقُولُ لَهُمْ: إذا عَلِمْتُمْ أنَّكم كُنْتُمْ أصْحابَ دَوْلَةٍ ومُلْكٍ إلى ظُهُورِ المَسِيحِ ثُمَّ انْقَضى مُلْكُكم - انْتَهى.

ومِن أيّامِ رِسالَةِ المَسِيحِ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الأُمَمَ ومَزَّقَهم في الأرْضِ، فَكانُوا مَرَّةً تَحْتَ حُكْمِ البابِلِيِّينَ، وأُخْرى [تَحْتَ أيْدِي المَجُوسِ، وكَرَّةً تَحْتَ قَهْرِ الرُّومِ مِن بَنِي العِيصِ، وأُخْرى] في أسْرِ غَيْرِهِمْ إلى أنْ أتى النَّبِيُّ ﷺ فَضَرَبَ عَلَيْهِمُ الجِزْيَةَ هو وأُمَّتُهُ مِن بَعْدِهِ.

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلْعَذابِ ومُوجِباتِهِ، عَلَّلَ ذَلِكَ مُؤَكَّدًا بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ رَبَّكَ﴾ أيِ: المُحْسِنَ إلَيْكَ بِإذْلالِ أعْدائِكَ الَّذِينَ هم أشَدُّ الأُمَمِ لَكَ ولِمَن آمَنَ بِكَ عَداوَةً ﴿لَسَرِيعُ العِقابِ﴾ أيْ: يُعَذِّبُ عَقِبَ الذَّنْبِ بِالِانْتِقامِ باطِنًا بِالنُّكَتِهِ السَّوْداءِ في القَلْبِ، وظاهِرًا - إنْ أرادَ - بِما يُرِيدُ، وهَذا بِخِلافِ ما في الأنْعامِ فَإنَّهُ في سِياقِ الإنْعامِ بِجَعْلِهِمْ خَلائِفَ.

ولَمّا رَهَّبَ، رَغَّبَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنَّهُ لَغَفُورٌ﴾ أيْ: مَحّاءٌ لِلذُّنُوبِ عَيْنًا وأثَرًا لِمَن تابَ وآمَنَ ﴿رَحِيمٌ﴾ أيْ: مُكْرِمٌ مُنْعِمٌ بِالتَّوْفِيقِ لِما يَرْضاهُ ثُمَّ بِما يَكُونُ سَبَبًا لَهُ مِنَ الإعْلاءِ في الدِّينا والآخِرَةِ.

١٦٨ ١٦٩ (p-١٤٣)ذِكْرُ شَيْءٍ مِمّا هُدِّدُوا بِهِ في التَّوْراةِ عَلى العِصْيانِ والبَغْيِ والعُدْوانِ غَيْرَ ما تَقَدَّمَ في المائِدَةِ عِنْدَ: ﴿مَن لَعَنَهُ اللَّهُ وغَضِبَ عَلَيْهِ﴾ [المائدة: ٦٠] وغَيْرِها مِنَ الآياتِ، قالَ في السِّفْرِ الخامِسِ: وإنْ لَمْ تَحْفَظْ وتَعْمَلْ بِجَمِيعِ الوَصايا والسُّنَنِ الَّتِي كُتِبَتْ في هَذا الكِتابِ وتَتَّقِ اللَّهَ رَبَّكَ وتَهَبِ اسْمَهُ المَحْمُودَ المَرْهُوبَ، يَخُصُّكَ الرَّبُّ بِضَرَباتٍ مُوجِعَةٍ ويَبْتَلِيكَ بِها، ويَبْتَلِي نَسْلَكَ مِن بَعْدِكَ وتَدُومُ عَلَيْكَ، ويَبْقى مِن نَسْلِكَ عَدَدٌ قَلِيلٌ مِن بَعْدِ كَثْرَتِهِمُ الَّتِي كانَتْ قَدْ صارَتْ مِثْلَ نُجُومِ السَّماءِ، وتُجْلَوْنَ عَنِ الأرْضِ الَّتِي تَدْخُلُونَها لِتَرِثُوها، ويُفَرِّقُكُمُ الرَّبُّ بَيْنَ الشُّعُوبِ، وتَعْبُدُونَ هُنالِكَ الآلِهَةَ الأُخْرى الَّتِي عُمِلَتْ مِنَ الحِجارَةِ والخَشَبِ، ولا تَسْكُنُونَ أيْضًا بَيْنَ تِلْكَ الشُّعُوبِ، ولَكِنْ يَصَيِّرُ اللَّهُ قُلُوبَكم هُناكَ فَزِعَةً مُرْتَجِفَةً بِالغَداةِ تَقُولُونَ: مَتى نُمْسِي؟ وبِالعَشِيِّ تَقُولُونَ: مَتى نُصْبِحُ؟ وذَلِكَ مِن فَزَعِ قُلُوبِكم وخَوْفِكم وقِلَّةِ حِيلَتِكُمْ، ويَرُدُّكُمُ اللَّهُ إلى أرْضِ مِصْرَ في أُلُوفٍ في الطَّرِيقِ الَّذِي قالَ الرَّبُّ: لا تَعُودُوا أنْ تَرَوْهُ، وتُباعُونَ هُناكَ [عَبِيدًا] وإماءً، ولا يَكُونُ مَن يَشْتَرِيكُمْ، هَذِهِ أقْوالُ العَهْدِ الَّتِي أمَرَ اللَّهُ بِها مُوسى أنْ يُعاهِدَ بَنِي إسْرائِيلَ في أرْضِ مُؤابَ سِوى العَهْدِ الَّذِي عاهَدَهم بِحُورِيبَ؛ ثُمَّ دَعا مُوسى جَمِيعَ بَنِي إسْرائِيلَ وقالَ لَهُمْ: قَدْ رَأيْتُمْ ما صَنَعَ اللَّهُ بِأرْضِ مِصْرَ بِفِرْعَوْنَ (p-١٤٤)وجَمِيعِ عَبِيدِهِ وكُلِّ شَعْبِهِ والبَلايا العَظِيمَةِ الَّتِي رَأتْ أعْيُنُكم والآياتِ والأعاجِيبَ الَّتِي شَهِدْتُمُوها، ولَمْ يُعْطِكُمُ الرَّبُّ قُلُوبًا تَفْهَمُ وتَعْلَمُ، ولا أعْيُنًا تُبْصِرُ ولا آذانًا تَسْمَعُ إلى يَوْمِنا هَذا، ودَبَّرَكم في البَرِّيَّةِ أرْبَعِينَ سَنَةً، لَمْ تَبْلَ ثِيابُكم عَلَيْكم ولَمْ تَخْلُقْ خِفافُكم أيْضًا ولَمْ تَأْكُلُوا خُبْزًا، لِتَعْلَمُوا أنِّي أنا اللَّهُ رَبُّكُمْ، وأنا الَّذِي أتَيْتُ بِكم إلى هَذِهِ البِلادِ، فاحْفَظُوا وصايا هَذِهِ التَّوْراةِ واعْمَلُوا بِها وأتِمُّوا جَمِيعَ الأعْمالِ في طاعَةِ اللَّهِ وأكْمِلُوها؛ لِأنَّكم قَدْ عَرَفْتُمْ جَمِيعًا أنّا كُنّا سُكّانًا بِأرْضِ مِصْرَ وجُزْنا بَيْنَ الشُّعُوبِ، ورَأيْتُمْ نَجاسَتَهم وأصْنامَهُمْ، لَعَلَّ فِيكُمُ اليَوْمَ رَجُلًا أوِ امْرَأةً أوْ قَبِيلَةً أوْ سِبْطًا يَمِيلُ قَلْبُهُ عَنْ عِبادَةِ اللَّهِ رَبِّنا ويَطْلُبُ عِبادَةَ آلِهَةِ تِلْكَ الشُّعُوبِ، فَيَسْمَعُ هَذا العَهْدَ فَيَقُولُ: يَكُونُ لِي السَّلامُ فَأتَّبِعُ مَسَرَّةَ قَلْبِي، هَذا لا يُرِيدُ الرَّبُّ أنْ يَغْفِرَ لَهُ، ولَكِنْ هُناكَ يَشْتَدُّ غَضَبُ الرَّبِّ وزَجْرُهُ عَلَيْهِ ويَنْزِلُ بِهِ كُلُّ اللَّعْنِ الَّذِي في هَذا الكِتابِ، ويَسْتَأْصِلُ الرَّبُّ اسْمَهُ مِن تَحْتِ السَّماءِ ويَفْرِزُهُ الرَّبُّ مِن جَمِيعِ أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ لِلشَّرِّ والبَلايا ويَقُولُ الحِقْبُ الآخَرُ بَنُوكُمُ الَّذِينَ يَقُومُونَ مِن بَعْدِكم والغُرَباءُ، ويَنْظُرُونَ إلى ضَرَباتِ تِلْكَ الأرْضِ والأوْجاعِ أنْزَلَ اللَّهُ بِها ويَقُولُ الشَّعْبُ: لِماذا صَنَعَ الرَّبُّ هَكَذا؟ ولِماذا اشْتَدَّ غَضَبُهُ عَلى هَذا الشَّعْبِ العَظِيمِ؟ ويَقُولُونَ: لِأنَّهم تَرَكُوا عَهْدَ اللَّهِ إلَهِ آبائِهِمْ، فاشْتَدَّ غَضَبُ الرَّبِّ عَلى هَذِهِ الأُمَّةِ وأمَرَ أنْ يَنْزِلَ بِها كُلُّ اللَّعْنِ الَّذِي كُتِبَ في هَذا (p-١٤٥)الكِتابِ، ويُجْلِيهِمُ الرَّبُّ عَنْ بِلادِهِمْ بِغَضَبٍ وزَجْرٍ شَدِيدٍ ويُبْعِدُهم إلى أرْضٍ غَرِيبَةٍ كَما تَرى اليَوْمَ، فَأمّا الخَفايا والسَّرائِرُ فَهي لِلَّهِ رَبِّنا، والأُمُورُ الظّاهِرَةُ المَكْشُوفَةُ هي لَنا.

7:168Страница 172

وَقَطَّعۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أُمَمٗاۖ مِّنۡهُمُ ٱلصَّٰلِحُونَ وَمِنۡهُمۡ دُونَ ذَٰلِكَۖ وَبَلَوۡنَٰهُم بِٱلۡحَسَنَٰتِ وَٱلسَّيِّـَٔاتِ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ ١٦٨

Мы разбросали их по земле общинами. Среди них есть и праведные, и не только праведные. Мы подвергли их испытанию злом и добром, - быть может, они вернутся на прямой путь.

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ بِالتَّأذُّنِ، كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَأسْرَعْنا في عِقابِهِمْ بِذُنُوبِهِمْ وبَعَثْنا عَلَيْهِمْ مَن سامَهم سُوءَ العَذابِ بِالقَتْلِ والسَّبْيِ، فَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وقَطَّعْناهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ ما حَصَلَ لَهم مِنَ السَّبْيِ المُتَرَتِّبِ عَلى العَذابِ بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ تَقْطِيعًا كَثِيرًا بِأنْ أكْثَرْنا تَفْرِيقَهم ﴿فِي الأرْضِ﴾ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿أُمَمًا﴾ يَتْبَعُ بَعْضُهم بَعْضًا، فَصارَ في كُلِّ بَلْدَةٍ قَلِيلٌ مِنهم لَيْسَتْ لَهم شَوْكَةٌ ولا يَدْفَعُونَ عَنْ أنْفُسِهِمْ ظُلْمًا.

ولَمّا كانَ كَأنَّهُ قِيلَ: فَهَلْ أطْبَقُوا [بَعْدَ] هَذا العَذابِ عَلى الخَيْرِ؟ قِيلَ: لا، بَلْ فَرَّقَتْهُمُ الأدْيانُ نَحْوَ فُرْقَةِ الأبْدانِ ﴿مِنهُمُ الصّالِحُونَ﴾ أيِ: الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلى دِينِهِمْ إلى أنْ جاءَ النّاسِخُ لَهُ فَتَبِعُوهُ امْتِثالًا لِدَعْوَةِ كِتابِهِمْ ﴿ومِنهم دُونَ ذَلِكَ﴾ أيْ: بِالفِسْقِ تارَةً وبِالكُفْرِ أُخْرى ﴿وبَلَوْناهُمْ﴾ أيْ: عامَلْناهم مُعامَلَةَ المُبْتَلى لِيَظْهَرَ لِلنّاسِ ما نَحْنُ بِهِ مِنهم عالِمُونَ ﴿بِالحَسَناتِ﴾ أيِ: النِّعَمِ ﴿والسَّيِّئاتِ﴾ أيِ: النِّقَمِ ﴿لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ أيْ: لِيَكُونَ حالُهم حالَ مَن يُرْجى رُجُوعُهُ عَنْ غَيِّهِ رَغْبَةً أوْ رَهْبَةً.

7:169Страница 172

فَخَلَفَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ خَلۡفٞ وَرِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ يَأۡخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلۡأَدۡنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغۡفَرُ لَنَا وَإِن يَأۡتِهِمۡ عَرَضٞ مِّثۡلُهُۥ يَأۡخُذُوهُۚ أَلَمۡ يُؤۡخَذۡ عَلَيۡهِم مِّيثَٰقُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلۡحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِۗ وَٱلدَّارُ ٱلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦٩

Их преемниками стало поколение, которое унаследовало Писание. Они схватились за блага этой жалкой жизни и сказали: «Мы будем прощены». Если бы им снова встретились подобные блага, они снова схватились бы за них. Разве с них не был взят завет Писания о том, что они будут говорить об Аллахе только правду? Они изучили то, что было в нем (Писании). Обитель Последней жизни лучше для тех, кто богобоязнен. Неужели вы не понимаете?

ولَمّا كانَ العَذابُ الَّذِي وقَعَ التَّأذُّنُ بِسَبَبِهِ [مُمْتَدًّا] إلى يَوْمِ القِيامَةِ، (p-١٤٦)تَسَبَّبَ عَنْهُ قَوْلُهُ: ﴿فَخَلَفَ﴾ أيْ: نَشَأ، ولَمّا كانُوا غَيْرَ مُسْتَغْرِقِينَ لِزَمانِ البُعْدِ، أتى بِالجارِّ فَقالَ: ﴿مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ﴾ أيْ: قَوْمٌ هم أسْوَأُ حالًا مِنهم ﴿ورِثُوا الكِتابَ﴾ أيِ: الَّذِي هو نِعْمَةٌ، وهو التَّوْراةُ، فَكانَ لَهم نِقْمَةً لِشَهادَتِهِ عَلَيْهِمْ بِقُبْحِ أفْعالِهِمْ؛ لِأنَّهُ بَقِيَ في أيْدِيهِمْ بَعْدَ أسْلافِهِمْ يَقْرَؤُونَهُ ولا يَعْمَلُونَ بِما فِيهِ؛ قالَ ابْنُ فارِسٍ: والخَلْفُ ما جاءَ مِن بَعْدُ، أيْ: سَواءٌ كانَ مُحَرَّكًا أوْ ساكِنًا، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ: ويُقالُ:؛ خَلْفُ سُوءٍ - أيْ: بِالسُّكُونِ - وخَلَفُ صِدْقٍ، وقالَ الزُّبَيْدِيُّ في مُخْتَصَرِ العَيْنِ: والخَلْفُ: خَلْفُ السُّوءِ بَعْدَ أبِيهِ، والخَلَفُ: الصّالِحُ، وقالَ ابْنُ القَطّاعِ في الأفْعالِ: وخَلَفَ خَلْفُ سُوءٍ: [صارُوا بَعْدَ قَوْمٍ صالِحِينَ، وخَلَفُ سُوءٍ، قالَ الأخْفَشُ: هُما سَواءٌ، أيْ: بِالسُّكُونِ]، مِنهم مَن يُسَكِّنُ ومِنهم مَن يُحَرِّكُ فِيهِما جَمِيعًا، ومِنهم مَن يَقُولُ: خَلَفُ صِدْقٍ - أيْ: بِالتَّحْرِيكِ - وخَلْفُ سُوءٍ - أيْ: بِالسُّكُونِ [يُرِيدُ بِذَلِكَ الفَرْقِ بَيْنَهُما، وكُلٍّ إذا أضافَ، يَعْنِي فَإذا لَمْ يُضِفْ كانَ السُّكُونُ] لِلْفَسادِ، والتَّحْرِيكُ لِلصَّلاحِ؛ وقالَ في القامُوسِ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدّامٍ، والقَرْنُ بَعْدَ القَرْنِ، ومِنهُ: [هَؤُلاءِ] خَلْفُ سُوءٍ، والرَّدِيءُ مِنَ القَوْلِ، وبِالتَّحْرِيكِ الوَلَدُ الصّالِحُ، فَإذا كانَ فاسِدًا أسْكَنْتَ اللّامَ، ورُبَّما اسْتُعْمِلَ كُلٌّ مِنهُما مَكانَ الآخَرِ، يُقالُ: هو خَلَفُ صِدْقٍ مِن أبِيهِ - إذا قامَ مَقامَهُ، (p-١٤٧)أوِ الخَلْفُ بِالسُّكُونِ وبِالتَّحْرِيكِ سَواءٌ، اللَّيْثُ: خَلْفٌ لِلشِّرارِ خاصَّةً، وبِالتَّحْرِيكِ ضِدُّهُ. والمادَّةُ تَرْجِعُ إلى الخَلْفِ الَّذِي هو نَقِيضٌ قُدّامٍ، كَما بَيَّنْتُ ذَلِكَ في فَنِّ المُضْطَرِبِ مِن حاشِيَتِي عَلى شَرْحِ ألْفِيَّةِ العِراقِيِّ.

ولَمّا كانَ المَظْنُونُ بِمَن يَرِثُ الكِتابَ الخَيْرَ، فَكانَ كَأنَّهُ قِيلَ: ما فَعَلُوهُ مِنَ الخَيْرِ فِيما ورِثُوهُ؟ قالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿يَأْخُذُونَ﴾ أوْ يُجَدِّدُونَ الأخْذَ دائِمًا، وحَقَّرَ ما أخَذُوهُ بِالإعْلامِ بِأنَّهُ مِمّا يَعْرِضُ ولا يَثْبُتُ بَلْ هو زائِلٌ فَقالَ: ﴿عَرَضَ﴾ وزادَهُ حَقارَةً بِإشارَةِ الحاضِرِ فَقالَ: ﴿هَذا﴾ وصَرَّحَ بِالمُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿الأدْنى﴾ أيْ: مِنَ الوُجُودَيْنِ، وهو الدُّنْيا ﴿ويَقُولُونَ﴾ أيْ: دائِمًا مِن غَيْرِ تَوْبَةٍ.

ولَمّا كانَ النّافِعُ الغُفْرانَ مِن غَيْرِ نَظَرٍ إلى مُعَيَّنٍ، بَنَوْا لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُمْ: ﴿سَيُغْفَرُ لَنا﴾ أيْ: مِن غَيْرِ شَكٍّ، فَأقْدَمُوا عَلى السُّوءِ وقَطَعُوا بِوُقُوعِ ما يُبْعِدُ [وُقُوعَهُ في المُسْتَقْبَلِ حُكْمًا عَلى مَن يَحْكُمُ ولا يُحْكَمُ عَلَيْهِ، وصَرَّحَ بِما أفْهَمَهُ ذَلِكَ مِن] إصْرارِهِمْ مُعَجِّبًا مِنهم في جَزْمِهِمْ بِالمَغْفِرَةِ مَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿وإنْ﴾ أيْ: والحالُ أنَّهُ إنْ ﴿يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ﴾ أيْ: في الدَّناءَةِ والخِسَّةِ - والحُرْمَةِ كالرِّشى ﴿يَأْخُذُوهُ﴾

[ولَمّا كانَ هَذا عَظِيمًا، أنْكَرَ عَلَيْهِمْ مُشَدِّدًا] لِلنَّكِيرِ بِقَوْلِهِ (p-١٤٨)مُسْتَأْنِفًا: ﴿ألَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ﴾ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى أنَّ العَهْدَ يَجِبُ الوَفاءُ بِهِ عَلى كُلِّ حالٍ، ثُمَّ عَظَّمَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِيثاقُ الكِتابِ﴾ أيِ: المِيثاقُ المُؤَكَّدُ [فِي التَّوْراةِ] ﴿أنْ لا يَقُولُوا﴾ [أيْ: قَوْلًا مِنَ الأقْوالِ وإنْ قَلَّ] ﴿عَلى اللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ والعَظَمَةُ ﴿إلا الحَقَّ﴾ أيِ: المَعْلُومُ ثَباتُهُ، ولَيْسَ مِنَ المَعْلُومِ ثَباتُهُ إثْباتَ المَغْفِرَةِ عَلى القَطْعِ بِغَيْرِ تَوْبَةٍ، بَلْ ذَلِكَ خُرُوجٌ عَنْ مِيثاقِ الكِتابِ.

ولَمّا كانَ رُبَّما وقَعَ في الوَهْمِ أنَّهُ أُخِذَ عَلى أسْلافِهِمْ ولَمْ يَعْمَلْ هَؤُلاءِ بِهِ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ودَرَسُوا ما فِيهِ﴾ أيْ: ما في ذَلِكَ المِيثاقِ بِتَكْرِيرِ القِراءَةِ لِلْحِفْظِ ﴿والدّارُ الآخِرَةُ﴾ أيْ: فَعَلُوا ما تَقَدَّمَ مِن مُجانَبَةِ التَّقْوى والحالُ أنَّ الآخِرَةَ ﴿خَيْرٌ﴾ أيْ: مِمّا يَأْخُذُونَ ﴿لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ أيْ: وهم يَعْلَمُونَ ذَلِكَ بِإخْبارِ كِتابِهِمْ، ولِذَلِكَ أنْكَرَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أيْ: حِينَ أخَذُوا ما يُشْقِيهِمْ ويَفْنى بَدَلًا مِمّا يُسْعِدُهم ويَبْقى، وعَلى قِراءَةِ نافِعٍ وابْنِ عامِرٍ وحَفْصٍ بِالخِطابِ يَكُونُ المُرادُ الإعْلامَ بِتَناهِي الغَضَبِ.

7:170Страница 172

وَٱلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِٱلۡكِتَٰبِ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٧٠

Если кто придерживается Писания и совершает намаз, то ведь Мы не теряем вознаграждения тех, кто наводит порядок.

ولَمّا بَيَّنَ ما لِلْمُفْسِدِينَ مِن كَوْنِهِمْ قالُوا عَلى اللَّهِ غَيْرَ الحَقِّ فَلا يُغْفَرُ لَهُمْ، بَيَّنَ ما لِلصّالِحِينَ المَذْكُورِينَ في قَوْلِهِ: ﴿ومِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] فَقالَ عاطِفًا عَلى تَقْدِيرِهِ: أُولَئِكَ حَبِطَتْ أعْمالُهم فِيما (p-١٤٩)دَرَسُوا مِنَ الكِتابِ، ولا يُغْفَرُ لَهم ما أتَوْا مِنَ الفَسادِ: ﴿والَّذِينَ يُمَسِّكُونَ﴾ أيْ: يُمْسِكُونَ إمْساكًا شَدِيدًا يَتَجَدَّدُ عَلى [كُلِّ] وجْهٍ الِاسْتِمْرارُ، وهو إشارَةٌ إلى أنَّ التَّمَسُّكَ بِالسُّنَّةِ في غايَةِ الصُّعُوبَةِ لا سِيَّما عِنْدَ ظُهُورِ الفَسادِ ﴿بِالكِتابِ﴾ أيْ: فَلا يَقُولُونَ عَلى اللَّهِ إلّا الحَقَّ، ومِن جُمْلَةِ تَمْسِيكِهِمْ المُتَجَدِّدِ انْتِقالُهم عَنْ ذَلِكَ الكِتابِ عِنْدَ إتْيانِ النّاسِخِ؛ لِأنَّهُ ناطِقٌ بِذَلِكَ. واللَّهُ المُوَفِّقُ.

ولَمّا كانَ مِن تَمْسِيكِهِمْ بِالكِتابِ عِنْدَ نُزُولِ هَذا الكَلامِ انْتِقالَهم عَنْ دِينِهِمْ إلى الإسْلامِ كَما وقَعَ الأمْرُ بِهِ في المَواضِعِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيانُها، عَبَّرَ عَنْ إقامَةِ الصَّلاةِ المَعْهُودَةِ لَهم بِلَفْظِ الماضِي دُونَ المُضارِعِ لِئَلّا يَجْعَلُوهُ حُجَّةً في الثَّباتِ عَلى دِينِهِمْ. فَيُفِيدُ ضِدَّ المُرادِ فَقالَ: ﴿وأقامُوا الصَّلاةَ﴾ وخَصَّها إشارَةً إلى أنَّ الأوَّلِينَ تَرَكُوها كَما صَرَّحَ بِهِ في آيَةِ مَرْيَمَ، وتَنْوِيهًا بِشَأْنِها بَيانًا لِأنَّها مِن أعْظَمِ شَعائِرِ الدِّينِ، ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ إخْبارًا عَنِ المُبْتَدَإ: سَنُؤْتِيهِمْ أُجُورَهم لِإصْلاحِهِمْ، وضَعَ مَوْضِعَهُ لِلتَّعْمِيمِ قَوْلَهُ: ﴿إنّا لا نُضِيعُ﴾ أيْ: بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ ﴿أجْرَ المُصْلِحِينَ﴾

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English