Аль-БикаиАль‑Араф · 7:182–192

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:182–192

7:182Страница 174

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٢

А тех, которые считают ложью Наши знамения, Мы завлечем так, что они даже не узнают этого.

ولَمّا بَيَّنَ حالَ الهادِينَ المَهْدِيِّينَ، وكانَ أصْلُ السِّياقِ الضّالِّينَ المُضِلِّينَ، أتْبَعَهُ بَقِيَّةَ الحَدِيثِ عَنْهم عَلى وجْهٍ مُلَوِّحٍ بِأنَّ عِلَّةَ الهِدايَةِ التَّوْفِيقُ، فَقالَ عاطِفًا عَلى تَقْدِيرِهِ: فَنَحْنُ نُعْلِي أمْرَهم ونُطَيِّبُ ذِكْرَهُمْ: ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا﴾ أيْ: نَسَبُوا الرُّسُلَ إلى الكَذِبِ بِسَبَبِ إتْيانِهِمْ ﴿بِآياتِنا﴾ عَلى ما يُشاهَدُ مِن عَظَمَتِها ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ﴾ أيْ: نَسْتَنْزِلُهم ونَسْتَدْنِيهِمْ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ إلى ما نُرِيدُ بِهِمْ مِنَ الشَّرِّ العَظِيمِ دَرَجَةً دَرَجَةً بِسَبَبِ أنَّهم كُلَّما أحْدَثُوا جَرِيمَةً أسْبَغْنا عَلَيْهِمْ نِعْمَةً، وإذا عَمِلُوا طاعَةً قَصَّرْنا عَنْهم في الإنْعامِ، أوْ ضَرَبْناهم بِسَوْطِ الِانْتِقامِ، فَيَظُنُّونَ أنَّ المَعاصِيَ سَبَبُ النِّعَمِ فَيَنْسَلِخُونَ مِنَ الدِّينِ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿مِن حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: فَيَرْتَكِبُونَ ما يُتَعَجَّبُ مِن مُداناتِهِ فَضْلًا عَنْ مُباشَرَتِهِ ومُعاناتِهِ مَن لَهُ أدْنى بَصِيرَةٍ حَتّى يَكْمُلَ ما نُرِيدُ مِنهم مَنِ المَعاصِي، وهو مِن أدِلَّةِ ﴿سَأصْرِفُ عَنْ آياتِيَ﴾ [الأعراف: ١٤٦] [وأتى] في الِاسْتِدْراجِ بِأداةِ العَظَمَةِ وفي الإمْلاءِ بِضَمِيرِ الواحِدِ فَقالَ: ﴿وأُمْلِي لَهُمْ﴾ [الأعراف: ١٨٣] أيْ: أمْهِلُهم (p-١٧٩)بِوَعْدٍ جازِمٍ زَمانًا طَوِيلًا وأُمِدُّ لَهم وهم يَعْصُونَ حَتّى يَظُنُّونَ أنَّ اللَّهَ يُحِبُّهم حَتّى يَزِيدُوا في ذَلِكَ لِأنَّهم لا يَفْعَلُونَ شَيْئًا إلّا بِمُرادِي ولا يَفُوتُونَنِي ولَمْ يَأْتِ بِهِما عَلى نَهْجٍ واحِدٍ؛ لِأنَّ الِاسْتِدْراجَ يَكُونُ بِواسِطَةٍ وبِغَيْرِها، فَكَأنَّهُ قالَ: سَأسْتَدْرِجُهم بِنَفْسِي مِن غَيْرِ واسِطَةٍ تارَةً وبِمَن أُتِيحَ لَهُمُ النِّعَمُ عَلى يَدِهِ مِن عَبِيدِي وجُنُودِي أُخْرى، وأمّا الإمْلاءُ وهو تَطْوِيلُ الأجَلِ - فَلا يُتَصَوَّرُ أنْ يَكُونَ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى.

7:183Страница 174

وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ ١٨٣

Я дам им отсрочку, ведь хитрость Моя несокрушима.

ولَمّا كانَ هَذا مُوجِبًا لَهم - ولابُدَّ - الإصْرارَ عَلى المَعاصِي حَتّى يَصِلُوا إلى ما حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِهِ مِنَ النّارِ، قالَ مُسْتَأْنِفًا: ﴿إنَّ كَيْدِي﴾ أيْ: فِعْلِي الَّذِي ظاهِرُهُ رَفْعَةٌ وباطِنُهُ [ضَيْعَةٌ] ظاهِرُهُ إحْسانٌ وباطِنُهُ خِذْلانٌ ﴿مَتِينٌ﴾ أيْ: شَدِيدٌ قَوِيٌّ لا يُمْكِنُ أحَدًا قَطْعُهُ، قالَ الإمامُ بَعْدَ تَأْوِيلٍ لِلْمُعْتَزِلِهِ حَمَلَهم عَلَيْهِ إيجابُهم رِعايَةَ الأصْلَحِ: وأنا شَدِيدُ التَّعَجُّبِ مِنَ المُعْتَزِلَةِ، يَرَوْنَ القُرْآنَ كالبَحْرِ الَّذِي لا ساحِلَ لَهُ مَمْلُوءًا مِن هَذِهِ الآياتِ، والدَّلائِلُ العَقْلِيَّةُ القاهِرَةُ مُطابِقَةٌ لَها، ثُمَّ يَكْتَفُونَ في تَأْوِيلِها - أيْ: عَنْ أنَّهُ تَعالى يُرِيدُ الشَّرَّ - بِهَذِهِ الوُجُوهِ الضَّعِيفَةِ إلّا أنَّ عِلْمِي بِما أرادَ اللَّهُ كائِنٌ، مُزِيلٌ هَذا التَّعَجُّبَ.

7:184Страница 174

أَوَلَمۡ يَتَفَكَّرُواْۗ مَا بِصَاحِبِهِم مِّن جِنَّةٍۚ إِنۡ هُوَ إِلَّا نَذِيرٞ مُّبِينٌ ١٨٤

Неужели они не размышляют? Их товарищ не является бесноватым. Он не кто иной, как разъясняющий и предостерегающий увещеватель.

ولَمّا كانَ السِّياقُ مِن أوَّلِ السُّورَةِ لِإنْذارِهِمْ، وكانَ لا بُدَّ في صِحَّةِ الإنْذارِ مِن تَصْحِيحِ الرِّسالَةِ، وخَتَمَ بِأمْرِ الِاسْتِدْراجِ، وكانُوا قَدْ واقَعُوا مِنَ المَعاصِي ما لا يَجْتَرِئُ عَلَيْهِ إلّا مَطْمُوسُ البَصِيرَةِ، وكانَ عِنْدَهم أنَّ (p-١٨٠)مَن قالَ: إنَّهم عَلى حالٍ سَيِّئٍ، - مَعَ ما هم فِيهِ مِنَ النِّعَمِ الظّاهِرَةِ - مَجْنُونٌ، وكانَ التَّقْدِيرُ دَلالَةً عَلى صِحَّةِ الِاسْتِدْراجِ؛ ألَمْ يَرَوْا أنَّهم يُقْدِمُونَ عَلى ما لا يَرْضاهُ لِنَفْسِهِ عاقِلٌ مِن عِبادَتِهِمْ لِلْحَجَرِ وشَماخَتِهِمْ عَنْ أكْمَلِ البَشَرِ ووَصْفِهِ بِالجُنُونِ ووَصْفِهِمْ أفْضَلَ الكَلامِ بِالسِّحْرِ والكَذِبِ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَغْضَبُ مَن لَيْسَ النَّفْعُ والضُّرُّ إلّا بِيَدِهِ، وهو مَعَ ذَلِكَ يُوالِي عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، ويَدْفَعُ عَنْهُمُ النِّقَمَ، هَلْ ذَلِكَ إلّا اسْتِدْراجٌ؛ قالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ عَطْفًا عَلى ما أرْشَدَ السِّياقُ والعَطْفُ عَلى غَيْرِ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ إلى تَقْدِيرِهِ: ﴿أوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا﴾ أيْ: يُعْمِلُوا أفْكارَهم ويُمْعِنُوا في تَرْتِيبِ المُقَدِّماتِ لِيَعْلَمُوا أنَّهُ لا يَتَوَجَّهُ لَهم طَعْنٌ يُورِثُ شُبْهَةً بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وبَيَّنَ المُرادَ مِن هَذا التَّفَكُّرِ وعَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ما بِصاحِبِهِمْ﴾ أيِ: الَّذِي طالَتْ خِبْرَتُهم لِأنَّهُ أمْتَنُهم عَقْلًا وأفْضَلُهم شَمائِلَ ولَمْ يَقُلْ: ما بِرَسُولِي ونَحْوِهِ؛ لِئَلّا يَقُولَ مُتَعَنِّتُهم ما لا يَخْفى، وأغْرَقَ في النَّفْيِ فَقالَ: ﴿مِن جِنَّةٍ﴾ أيْ: حالَةٍ مِن حالاتِ الجُنُونِ.

ولَمّا نَفى أنْ يَكُونَ بِهِ شَيْءٌ مِمّا نَسَبُوهُ إلَيْهِ وافْتَرَوْهُ عَلَيْهِ فَثَبَتَتْ رِسالَتُهُ، حَصَرَ أمْرَهُ في النِّذارَةِ؛ لِأنَّها النّافِعَةُ لَهم مَعَ أنَّ المَقامَ لَها في هَذِهِ السُّورَةِ فَقالَ: ﴿إنْ﴾ أيْ: ما ﴿هُوَ إلا نَذِيرٌ﴾ أيْ: بالِغٌ في نِذارَتِهِ ﴿مُبِينٌ﴾ أيْ: مُوَضِّحٌ لِلطَّرِيقِ إيضاحًا لا يَصِلُ إلَيْهِ غَيْرُهُ، ومِن أدِلَّةِ ذَلِكَ عَجْزُ الخَلْقِ عَنْ مُعارَضَةِ شَيْءٍ مِمّا يَأْتِي بِهِ مِن أنَّهُ أحْسَنُ النّاسِ (p-١٨١)خَلْقًا وأعْلاهم خُلُقًا وأفْضَلُهم عِشْرَةً وأرْضاهم طَرِيقَةً وأعْدَلُهم سِيرَةً وأطْهَرُهم سَرِيرَةً وأشْرَفُهم عَمَلًا وأحْكَمُهم عِلْمًا وأرْصَنُهم رَأْيًا، وأعْظَمُهم عَقْلًا وأشَدُّهم أمانَةً، وأظْهَرُهم نُبْلًا.

7:185Страница 174

أَوَلَمۡ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللَّهُ مِن شَيۡءٖ وَأَنۡ عَسَىٰٓ أَن يَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡۖ فَبِأَيِّ حَدِيثِۭ بَعۡدَهُۥ يُؤۡمِنُونَ ١٨٥

Неужели они не вглядываются в царствие небес и земли, а также всего, что сотворил Аллах? Быть может, их срок уже близок. В какой же рассказ после этого они уверуют?

ولَمّا كانَ النَّظَرُ في أمْرِ النُّبُوَّةِ مُفَرَّعًا عَلى تَقْرِيرِ أدِلَّةِ التَّوْحِيدِ، وكانَ المَقْصُودُ مِنَ الإنْذارِ الرُّجُوعَ عَنِ الإلْحادِ، قالَ مُنْكِرًا عَلَيْهِمْ عَدَمَ النَّظَرِ في دَلائِلِ التَّوْحِيدِ الرّادِّ عَنْ كُلِّ حالٍ سَيِّئٍ: ﴿أوَلَمْ﴾ ولَمّا كانَ الأمْرُ واضِحًا قالَ: ﴿يَنْظُرُوا﴾ أيْ: نَظَرَ تَأمُّلٍ واعْتِبارٍ، ودَلَّ عَلى أنَّهُ بِالبَصِيرَةِ لا البَصَرِ بِالصِّلَةِ، فَقالَ إشارَةً إلى كُلِّ ذَرَّةٍ فِيها دَلائِلُ جَمَّةٌ: ﴿فِي مَلَكُوتِ﴾ وعَظَّمَ الأمْرَ بِقَوْلِهِ: ﴿السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: مُلْكِهِما البالِغِ مِن حَدِّ العَظَمَةِ أمْرًا باهِرًا بِظاهِرِهِ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ وباطِنِهِ الَّذِي يَلُوحُ لَهم ولا يُدْرِكُونَهُ.

ولَمّا كانَتْ أدِلَّةُ التَّوْحِيدِ تَفُوتُ الحَصْرَ، فَفي كُلِّ ذَرَّةٍ بُرْهانٌ قاهِرٌ ودَلِيلٌ ساطِعٌ باهِرٌ، قالَ: ﴿وما﴾ أيْ: وفِيما ﴿خَلَقَ اللَّهُ﴾ أيْ: عَلى ما لَهُ مِنَ الجَلالِ والجَمالِ ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: غَيْرِهِما، لِيَعْلَمُوا أنَّهُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ ذَلِكَ غَيْرُهُ، ويَتَحَقَّقُوا أنَّ كِتابَهُ سُبْحانَهُ مُبايِنٌ لِجَمِيعِ مَخْلُوقاتِهِ فَيَعْلَمُوا أنَّهُ صِفَتُهُ سُبْحانَهُ وكَلامُهُ، فَلا يُلْحِدُوا في أسْمائِهِ فَلا يُسَمُّوا بِشَيْءٍ مِنها غَيْرَهُ لِما ظَهَرَ لَهم مِن تَمامِ (p-١٨٢)قُدْرَتِهِ وتَمامِ عَجْزِ غَيْرِهِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ ومِن شُمُولِ عِلْمِهِ وتَناهِي جَهْلِ غَيْرِهِ بِكُلِّ شَيْءٍ إلى غَيْرِ ذَلِكَ حَتّى يَعْلَمُوا بِعَظَمَةِ هَذا الكَوْنِ أنَّهُ سُبْحانَهُ عَظِيمٌ، وبِقَهْرِهِ لِكُلِّ شَيْءٍ أنَّهُ قَهّارٌ شَدِيدٌ، وبِعَجْزِ كُلِّ شَيْءٍ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ مِن أمْرِهِ أنَّهُ عَزِيزٌ، وبِإسْباغِهِ النِّعْمَةَ أنَّهُ رَحِيمٌ كَرِيمٌ إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِن أسْمائِهِ الحُسْنى وصِفاتِهِ العُلى الَّتِي تَنْطِقُ الأشْياءُ بِها بِألْسِنَةِ الأحْوالِ وتَتَحَدَّثُ بِها صُدُورُ الكائِناتِ وإنْ لَمْ يَكُنْ لَها مَقالٌ، ويَشْرَحُها كَلامُ التَّدْبِيرِ بِما لَهُ مِنَ الكَمالِ ﴿وأنْ عَسى﴾ أيْ: ويَنْظُرُوا في الإشْفاقِ والخَوْفِ مِن أنَّهُ مُمْكِنٌ وخَلِيقٌ وجَدِيرٌ ﴿أنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ﴾ أيْ: [دَنا دُنُوًّا عَظِيمًا ﴿أجَلُهُمْ﴾ أيِ] الَّذِي لا شَكَّ عِنْدِهِمْ في كَوْنِهِ بِمَوْتَةٍ مِن مَوْتاتِ هَذِهِ الأُمَمِ الَّتِي أسْلَفْنا أخْبارَهم كَنَفْسٍ واحِدَةٍ أوْ بِالتَّدْرِيجِ فَيُبادِرُوا بِالإيمانِ بِهِ خَشْيَةَ انْخِرامِ الأجَلِ لِلنَّجاةِ مِن أعْظَمِ الوَجَلِ، فَإنَّ كُلَّ عاقِلٍ إذا جَوَّزَ خَطَرًا يَنْبَغِي لَهُ أنْ يَنْظُرَ في عاقِبَتِهِ ويَجْتَهِدَ في الخَلاصِ مِنهُ.

ولَمّا كانَ قَدْ تَقَدَّمَ في أوَّلِ السُّورَةِ النَّهْيُ عَنِ التَّحَرُّجِ مِنَ الإنْذارِ بِهَذا الكِتابِ، وبانَ بِهَذِهِ الآياتِ أنَّهُ ﷺ اتَّصَفَ بِالإنْذارِ بِهِ حَقَّ الِاتِّصافِ، وبانَ أنَّ القُرْآنَ مُبايِنٌ لِجَمِيعِ المَخْلُوقاتِ، فَثَبَتَ أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ؛ تَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الإنْكارُ عَلى مَن يَتَوَقَّفُ عَنِ الإيمانِ بِهِ، (p-١٨٣)والتَّخْوِيفُ مِن إحْلالِ أجَلِهِ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَقَعُ فِيما لا يُمْكِنُهُ تَدارَكُهُ، وذَلِكَ في أُسْلُوبٍ دالٍّ عَلى أنَّ الإيمانَ بَعْدَ هَذا البَيانِ مِمّا لا يَسُوغُ التَّوَقُّفُ فِيهِ إلّا لِانْتِظارِ كَلامٍ آخَرَ فَقالَ: ﴿فَبِأيِّ حَدِيثٍ﴾ أيُّ كَلامٍ يَتَجَدَّدُ لَهُ في كُلِّ واقِعَةٍ بَيانُ المَخْلَصِ مِنها ﴿بَعْدَهُ﴾ أيْ: بَعْدَ هَذِهِ الرُّتْبَةِ العَظِيمَةِ ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ فَقَدْ دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ لِلْإيمانِ طَرِيقَيْنِ: أحَدُهُما سَمْعِيٌّ، والآخَرُ عَقْلِيٌّ، قالَ الحَرالِّيُّ في كِتابٍ لَهُ في أُصُولِ الفِقْهِ: الحُكْمُ إنَّما يُتَلَقّى مِن خِطابِ اللَّهِ البالِغِ عَلى ألْسِنَةِ رُسُلِهِ، وقَدِ اتَّضَحَ واشْتُهِرَ أنَّ السَّمْعَ مِن طُرُقِ تَفَهُّمِ خِطابِ اللَّهِ الَّذِي تُبَلِّغُهُ الرُّسُلُ، وكَذَلِكَ أيْضًا قَدْ تَحَقَّقَ لِقَوْمٍ مِن أُولِي الألْبابِ أنَّ الرُّؤْيَةَ وسائِرَ الحَواسِّ طَرِيقٌ مِن طُرُقِ تَفَهُّمِ خِطابِ اللَّهِ أيْضًا، يَعِي مِنهُ اللُّبُّ العَقْلِيُّ مَعْنى الإرْسالِ في كِتابِهِ المَخْلُوقِ كَما يَعِي العَقْلُ مَعْنى الإرْسالِ مِن مَفْهُومِ كَلامِهِ المَنطُوقِ، وقَوْمٌ مِمَّنْ فُهِمْ مِن مَرْئِيِّ كِتابِ اللَّهِ المَشْهُودِ إرْسالًا ولَقِنَ أحْكامًا يُسَمَّوْنَ الحَنِيفِيِّينَ كَقُسِّ بْنِ ساعِدَةَ وزَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، وقَدْ «شَهِدَ لَهم رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهم ”يُبْعَثُ أُمَّةً واحِدَةً“» لِاهْتِدائِهِ مِن نَفْسِهِ مِن غَيْرِ رِسالَةِ هادٍ خارِجٍ عَنْهُ، بَلْ مِن رَسُولِ مُوجِدَتِهِ وإحْساسِهِ لِلْعالَمِ، ولِأنَّهُ إنَّما أخَذَ بِكُلْيَةِ حُكْمِ الإيمانِ ووُجُوبِ المُناصَفَةِ مَعَ الخَلْقِ مِن شُهُودِ خَلْقِ اللَّهِ، وصارَ مَعَ ذَلِكَ يَتَرَقَّبُ تَأْكِيدَ ما يَحْصُلُ لَهُ عَقْلًا مِن مَسْمُوعِ خِطابِ اللَّهِ، وعَلى نَحْوِ هَذِهِ الحالِ - وأتَمَّ هي - حالُ (p-١٨٤)الأنْبِياءِ والصِّدِّيقِينَ قَبْلَ مَوْرِدِ الوَحْيِ عَلى النَّبِيِّ وقَبْلَ سَماعِ صَدِيقِهِ وارِدِ وحْيِهِ، وهَؤُلاءِ هم - الَّذِينَ لا يَتَوَقَّفُونَ عَنِ الإيمانِ بِالنَّبِيِّ عِنْدَ ابْتِداءِ دَعْوَتِهِ، وكَما أنَّ النَّبِيَّ لا يُلْزِمُ ويَحْكُمُ بَلْ يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ نَظَرُ العَقْلِ لا يُلْزِمُ ولا يَحْكُمُ بَلْ يُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ فَيَكُونُ الحُكْمُ الَّذِي هو تَصَرُّفُ الحَقِّ في أفْعالِ الخَلْقِ بِهَذا عَلى ضَرْبَيْنِ؛ شَرْعِيٍّ أيْ: مَأْخُوذٍ مِنَ الإرْسالِ الشَّرْعِيِّ، وعَقْلِيٍّ أيْ: مَأْخُوذٍ مِنَ الإرْسالِ العَقْلِيِّ، وحاصِلُ ذَلِكَ أنَّ العالَمَ المَشْهُودَ مُبِينٌ عَنْ أمْرِ اللَّهِ، وكُلُّ مُبِينٍ مُبَلِّغٌ، فالعِلْمُ مُبَلِّغٌ أيْ: بِما يَفْهَمُهُ الفاهِمُ مِن كَلامِهِ عَنِ اللَّهِ، فَإنَّ النُّحاةَ قالُوا - كَما ذَكَرَهُ ابْنُ عُصْفُورٍ في شَرْحِ الإيضاحِ لِأبِي عَلِيٍّ وكَذا غَيْرُهُ: إنَّ الكَلامَ في الِاصْطِلاحِ لا يَقَعُ إلّا عَلى اللَّفْظِ المُرَكَّبِ وجُودًا أوْ تَقْدِيرًا المُفِيدِ بِالوَضْعِ، قالَ: واحْتَرَزُوا بِاللَّفْظِ عَمّا يُقالُ لَهُ كَلامٌ لُغَةً ولَيْسَ بِلَفْظٍ كالخَطِّ والإشارَةِ وما في النَّفْسِ وما يُفْهَمُ مِن حالِ الشَّيْءِ، وقالَ الحَرالِّيُّ: نَحْوَ حالِ الخَجِلِ والغَضْبانِ، وبِالفِعْلِ نَحْوَ الإشارَةِ بِاليَدِ والعَقْدِ بِالأنامِلِ وبِآثارِ الفِعْلِ كالصَّنائِعِ والأعْمالِ، وبِاللَّفْظِ الَّذِي يَلْفِظُ بِهِ القَلْبُ إلى ظاهِرِ اللِّسانِ، وبِآثارِ رُقُومٍ يُحاذى بِها حَذْوَ مَفْهُومِ اللَّفْظِ وهو الخَطُّ. انْتَهى.

7:186Страница 174

مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١٨٦

Кого Аллах ввел в заблуждение, того никто не наставит на прямой путь. Он бросает их скитаться вслепую в их собственном беззаконии.

ولَمّا كانَ ذَلِكَ كُلُّهُ مِن أعْجَبِ العَجَبِ، كانَتْ فَذْلَكَتُهُ قَطْعًا تَعْلِيلًا لِما قَبْلَهُ مِن إعْراضِهِمْ عَمّا لا يَنْبَغِي الإعْراضُ عَنْهُ دَلِيلًا عَلى أنَّ الأمْرَ لَيْسَ إلّا بِيَدِ مُنْزِلِهِ سُبْحانَهُ. قَوْلُهُ: ﴿مَن يُضْلِلِ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العَظَمَةِ ﴿فَلا هادِيَ﴾ أصْلًا ﴿لَهُ﴾ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ؛ ولَمّا دَلَّ بِالإفْرادِ (p-١٨٥)عَلى أنَّ كُلَّ فَرْدٍ في قَبْضَتِهِ، وكانَ التَّقْدِيرُ: بَلْ يَسْتَمِرُّ عَلى ضَلالِهِ، وعَطَفَ عَلَيْهِ بِضَمِيرِ الجَمْعِ دَلالَةً عَلى أنَّ جَمْعَهم لا يُغْنِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا فَقالَ: ﴿ويَذَرُهُمْ﴾ أيْ: يَتْرُكُهم عَلى حالَةٍ قَبِيحَةٍ، وعَبَّرَ بِالظَّرْفِ إشارَةً إلى إحاطَةِ حُكْمِهِ بِهِمْ فَقالَ: ﴿فِي طُغْيانِهِمْ﴾ أيْ: تَجاوُزِهِمْ لِلْحُدُودِ حالَ كَوْنِهِمْ ﴿يَعْمَهُونَ﴾ أيْ: يَتَحَيَّرُونَ ويَتَرَدَّدُونَ في الضَّلالِ لا يَعْرِفُونَ طَرِيقًا ولا يَفْهَمُونَ حُجَّةً.

7:187Страница 174

يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ رَبِّيۖ لَا يُجَلِّيهَا لِوَقۡتِهَآ إِلَّا هُوَۚ ثَقُلَتۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ لَا تَأۡتِيكُمۡ إِلَّا بَغۡتَةٗۗ يَسۡـَٔلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنۡهَاۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ١٨٧

Они спрашивают тебя о Часе: «Когда он наступит?». Скажи: «Воистину, знание об этом принадлежит только моему Господу. Никто, кроме Него, не способен открыть время его наступления. Это знание тяжко для небес и земли. Он настанет внезапно». Они спрашивают тебя, словно тебе известно об этом. Скажи: «Воистину, знание об этом принадлежит одному Аллаху, но большая часть людей не знает этого».

ولَمّا بَيَّنَ التَّوْحِيدَ والنُّبُوَّةَ والقَضاءَ والقَدَرَ، أتْبَعَهُ المَعادَ لِتَكْمُلَ المَطالِبُ الأرْبَعَةُ الَّتِي هي أُمَّهاتُ مَطالِبِ القُرْآنِ، مُبَيِّنًا ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ هَذا الكَلامُ مِن تَبَلُّدِهِمْ في العَمَهِ وتَلَدُّدِهِمْ في إشْراكِ الشَّبَهِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَسْألُونَكَ﴾ أيْ: مُكَرِّرِينَ لِذَلِكَ ﴿عَنِ السّاعَةِ﴾ أيْ: عَنْ وقْتِها سُؤالَ اسْتِهْزاءٍ ﴿أيّانَ مُرْساها﴾ أيْ: أيْ: وقْتَ ثَباتِ ثِقَلِها واسْتِقْرارِهِ، والمُرْسى يَكُونُ مَصْدَرًا وزَمانًا ومَكانًا، مِن رَسَتِ السَّفِينَةُ - إذا ثَبَتَتْ بِالحَدِيدَةِ المُتَشَعِّبَةِ، وإنَّما كانَ هَذا بَيانًا لِعَمَهِهِمْ فَإنَّهم وقَعُوا بِذَلِكَ في الضَّلالِ مِن وجْهَيْنِ: السُّؤالِ عَمّا غَيْرُهُ لَهم أهَمُّ، وجَعْلِهِ عَلى طَرِيقِ الِاسْتِهْزاءِ مَعَ ما قامَ عَلَيْهِ مِنَ الأدِلَّةِ، وسَيُكَرِّرُهُ في هَذِهِ السُّورَةِ، وكانَ اللّائِقُ بِهِمْ أنْ يَجْعَلُوا بَدَلَ السُّؤالِ عَنْها اتِّقاءَها بِالأعْمالِ الصّالِحَةِ.

ولَمّا كانَ السُّؤالُ عَنِ السّاعَةِ عامًّا ثُمَّ خاصًّا بِالسُّؤالِ عَنْ وقْتِها، جاءَ الجَوابُ عُمُومًا عَنْها بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ إنَّما عِلْمُها﴾ أيْ: عِلْمُ وقْتِ إرْسائِها وغَيْرِهِ (p-١٨٦)﴿عِنْدَ رَبِّي﴾ أيِ: المُحْسِنِ إلَيَّ بِإقامَتِها لِيُنْعِمَ عَلى مَن تَبِعَنِي ويَنْتَقِمَ مِمَّنْ تَرَكَنِي، لَمْ يَطَّلِعْ عَلى ذَلِكَ أحَدًا مِن خَلْقِهِ، ولا يُقِيمُها إلّا في أحْسَنِ الأوْقاتِ وأنْفَعِها لِي، وإخْفاؤُها أنْفَعُ لِلْخَلْقِ لِأنَّهُ أعْظَمُ لِشَأْنِها وأهْيَبُ، فَيَكُونُ أدْعى إلى الطّاعَةِ وأزْجَرَ عَنِ المَعْصِيَةِ وأقْرَبَ إلى التَّوْبَةِ، ثُمَّ خُصِّصَتْ مِن حَيْثُ الوَقْتُ بِقَوْلِهِ مُشِيرًا إلى أنَّ لَها أشْراطًا تَتَقَدَّمُها: ﴿لا يُجَلِّيها﴾ أيْ: يُبَيِّنُها غايَةَ البَيانِ ﴿لِوَقْتِها إلا هُوَ﴾

ولَمّا كانَ قَدْ أشارَ إلى ثِقَلِ السّاعَةِ بِالإرْساءِ، وكانَ الشَّيْءُ إذا جُهِلَ مِن بَعْضِ الوُجُوهِ أشْكَلَ، وإذا أشْكَلَ ثَقُلَ قالَ: ﴿ثَقُلَتْ﴾ أيِ: السّاعَةُ فَغاصَتْ إلى حَيْثُ لَمْ يَتَغَلْغَلْ إلَيْها عِلْمُ العِبادِ فَأهَمَّهم كُلَّهم عَلِيُّ شَأْنِها، ولِذَلِكَ عَبَّرَ بِالظَّرْفِ فَقالَ: ﴿فِي السَّماواتِ والأرْضِ﴾ أيْ: نِسْبَةُ أهْلِهِما إلى خَفائِها والخَوْفِ مِنها عَلى حَدٍّ سَواءٍ؛ لِأنَّ مالِكَها قادِرٌ عَلى ما يَشاءُ، ولَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ - ثُمَّ قَرَّرَ خَفاءَها عَلى الكُلِّ فَقالَ: ﴿لا تَأْتِيكُمْ﴾ أيْ: في حالَةٍ مِنَ الحالاتِ ﴿إلا بَغْتَةً﴾ أيْ: عَلى حِينِ غَفْلَةٍ.

ولَمّا كانُوا قَدْ ألْحَفُوا في سُؤالِهِ ﷺ عَنْها، وكانَتْ صِفَةُ الرُّبُوبِيَّةِ المَذْكُورَةِ في الجُمْلَةِ الأُولى رُبَّما حُمِلَتْ عَلى سُؤالِهِ طَمَعًا في تَعَرُّفِها مِنَ المُحْسِنِ إلَيْهِ، قَطَعَ الأطْماعَ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِلْمَعْنى: ﴿يَسْألُونَكَ﴾ أيْ: عَنِ السّاعَةِ مُطْلَقًا في وقْتِ وُقُوعِها وما يَحْصُلُ مِن أُمُورِها ويَحْدُثُ مِن شَدائِدِها، أيْ: ويُلْحِفُونَ في سُؤالِكَ كُلَّما أخْبَرْتَهم أنَّهُ لا يَعْلَمُها إلّا اللَّهُ (p-١٨٧)﴿كَأنَّكَ حَفِيٌّ﴾ أيْ: عالِمٌ بِأمْرِها مُسْتَقْصٍ مُبالِغٌ في السُّؤالِ ﴿عَنْها قُلْ﴾ أيْ: قَطْعًا لِسُؤالِهِمْ ﴿إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ العِزَّةِ والعَظَمَةِ والكِبْرِياءِ فَلا يُسْتَطاعُ عِلْمُ شَيْءٍ مِمّا عِنْدَهُ إلّا بِإذْنِهِ، ولَمْ يَأْذَنْ في عِلْمِها لِأحَدٍ مِنَ الخَلْقِ ﴿ولَكِنَّ أكْثَرَ النّاسِ﴾ أيِ: الَّذِينَ غَلَبَتْ عَلَيْهِمْ صِفَةُ الِاضْطِرابِ ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لَيْسُوا مِن أهْلِ العِلْمِ فَهم بِالسُّؤالِ عَنْها يَسْتَهْزِئُونَ، ولَوْ كانُوا مِن أهْلِهِ ما كَذَّبُوكَ، فَواقَعُوا ما لا يَعْنِيهِمْ مِنَ السُّؤالِ عَنْها وغَيْرِهِ مِن أنْواعِ التَّعَنُّتِ، وتَرَكُوا ما يُنْجِيهِمْ ويُغْنِيهِمْ مِنَ المُبادَرَةِ إلى الإيمانِ بِهَذا القُرْآنِ خَوْفَ انْخِرامِ الآجالِ وهم يَهِيمُونَ في أوْدِيَةِ الضَّلالِ.

7:188Страница 175

قُل لَّآ أَمۡلِكُ لِنَفۡسِي نَفۡعٗا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُۚ وَلَوۡ كُنتُ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ لَٱسۡتَكۡثَرۡتُ مِنَ ٱلۡخَيۡرِ وَمَا مَسَّنِيَ ٱلسُّوٓءُۚ إِنۡ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٞ وَبَشِيرٞ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ١٨٨

Скажи: «Я не властен принести себе пользу или причинить себе вред, если того не пожелает Аллах. Если бы я знал сокровенное, то приумножил бы для себя добро, и зло не коснулось бы меня. Однако я - всего лишь предостерегающий увещеватель и добрый вестник для верующих людей».

ولَمّا كانَ عِلْمُ الغَيْبِ مَلْزُومًا لِجَلْبِ الخَيْرِ ودَفْعِ الضَّيْرِ، وكانَتِ السّاعَةُ أدَقَّ عِلْمِ الغَيْبِ، أمَرَهُ بِنَفْيِ هَذا اللّازِمِ فَيَنْتَفِي الأعَمُّ فَيَنْتَفِي بِانْتِفائِهِ الأخَصُّ، وقَدَّمَ النَّفْعَ لِأنَّهُ أهَمُّ إلى النَّفْسِ، ولَيْسَ في السِّياقِ ما يُوجِبُ تَأْخِيرَهُ بِخِلافِ ما في سُورَةِ يُونُسَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقالَ آمِرًا بِإظْهارِ ذُلِّ العُبُودِيَّةِ: ﴿قُلْ لا أمْلِكُ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ أصْلًا ﴿لِنَفْسِي نَفْعًا﴾ أيْ: شَيْئًا مِن جَلْبِ النَّفْعِ قَلِيلًا ولا كَثِيرًا ﴿ولا ضَرًّا﴾ كَذَلِكَ، فَإنَّ قُدْرَتِي قاصِرَةٌ وعِلْمِي قَلِيلٌ، وكُلُّ مَن كانَ عَبْدًا كانَ كَذَلِكَ.

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ بَلِ المُشاهَدِ أنَّ كُلَّ حَيَوانٍ يَضُرُّ ويَنْفَعُ، أعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ إنَّما هو بِاللَّهِ فَقالَ: ﴿إلا ما شاءَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ولا أمْرَ لِأحَدٍ سِواهُ أنْ يُقْدِرَنِي عَلَيْهِ.

(p-١٨٨)ولَمّا بَيَّنَ لَهم بِهَذا أنَّ سُؤالَهم عَنِ السّاعَةِ وغَيْرِها مِنَ المُغَيَّباتِ جَهْلٌ مِنهُمْ؛ لِأنَّ حالَهُ واضِحٌ في أنَّهُ لا يَعْلَمُ مِن ذَلِكَ إلّا ما عَلَّمَهُ اللَّهُ الَّذِي اخْتَصَّ بِعِلْمِ الغَيْبِ، دَلَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ولَوْ كُنْتُ﴾ أيْ: مِن ذاتِي ﴿أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ أيْ: جِنْسَهُ ﴿لاسْتَكْثَرْتُ﴾ أيْ: أوْجَدْتُ لِنَفْسِي كَثِيرًا ﴿مِنَ الخَيْرِ﴾ بِاسْتِجْلابِ المَنافِعِ بِنَصْبِ أسْبابِها.

ولَمّا كانَ الضُّرُّ لا يُحْتَمَلُ مِنهُ شَيْءٌ قالَ: ﴿وما مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ أيْ: هَذِهِ الجِنْسُ بِإقامَةِ المَوانِعِ لَهُ عَنِّي لِأنَّ لازِمَ إحاطَةِ العِلْمِ شُمُولُ القُدْرَةِ كَما سَيُقَرَّرُ إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالى في سُورَةِ طه، ولَمّا بَيَّنَ أنَّ عِلْمَ الغَيْبِ رُتْبَةُ الإلَهِ، خَتَمَ الآيَةَ بِبَيانِ رُتْبَتِهِ، فَقالَ قالِبًا ما ادَّعَوْهُ فِيهِ مِنَ الجُنُونِ لِما بانَ بِقَوْلِهِ: ”يا بَنِي عَبْدِ مَنافٍ! اتَّقُوا اللَّهَ، يا بَنِي فُلانٍ يا بَنِي فُلانِ“ وكَذا ما لَزِمَ عَنْ إلْزامِهِمْ لَهُ بِعِلْمِ السّاعَةِ مِن أنَّهُ يَكُونُ إلَهًا: ﴿إنْ أنا إلا﴾ ولَمّا كانَتِ السُّورَةُ لِلْإنْذارِ، قَدَّمَهُ فَقالَ: ﴿نَذِيرٌ﴾ أيْ: مُطْلَقًا لِلْكافِرِ لِيَرْجِعَ عَنْ كُفْرِهِ، والمُؤْمِنِ لِيَثْبُتَ عَلى إيمانِهِ ﴿وبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: خاصَّةً، أوِ الصِّفَتانِ لَهم خاصَّةً بِالنَّظَرِ إلى النَّفْعِ، وأمّا ما لا نَفْعَ فِيهِ فَعَدَمٌ.

7:189Страница 175

۞ هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفۡسٖ وَٰحِدَةٖ وَجَعَلَ مِنۡهَا زَوۡجَهَا لِيَسۡكُنَ إِلَيۡهَاۖ فَلَمَّا تَغَشَّىٰهَا حَمَلَتۡ حَمۡلًا خَفِيفٗا فَمَرَّتۡ بِهِۦۖ فَلَمَّآ أَثۡقَلَت دَّعَوَا ٱللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنۡ ءَاتَيۡتَنَا صَٰلِحٗا لَّنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ١٨٩

Он - Тот, Кто сотворил вас из одного человека. Он создал из него супругу, чтобы он нашел в ней покой. Когда же он вступил с ней в близость, она понесла легкое бремя и ходила с ним. Когда же она отяжелела от бремени, они вдвоем воззвали к Аллаху, своему Господу: «Если Ты даруешь нам праведного ребенка, то мы непременно будем в числе благодарных».

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ السّاعَةَ هُنا كَما ذَكَرَها أوَّلَ السُّورَةِ بِما لَمْ يَذْكُرْهُ (p-١٨٩)هُناكَ مِن تَهَكُّمِهِمْ واسْتِهْزائِهِمْ، وخَتَمَ هُنا بِحَصْرِ العِلْمِ والقُدْرَةِ في اللَّهِ المُوجِبِ لِتَفَرُّدِهِ بِالإلَهِيَّةِ، وكانَ الَّذِي جَرَّهم إلى ذَلِكَ الِاسْتِهْزاءِ إشْراكَهُمْ، ذَكَرَ ما ذَكَرَ قَبْلَها أوَّلَ السُّورَةِ مِنَ ابْتِداءِ الخَلْقِ عَلى وجْهِ الحَصْرِ المُسْتَلْزِمِ لِتَمامِ القُدْرَةِ المُوجِبِ لِنَفْيِ الشَّرِيكِ واعْتِقادِ القُدْرَةِ عَلى السّاعَةِ وغَيْرِها والصِّدْقِ في كُلِّ ما وقَعَ الإخْبارُ بِهِ مِن أمْرِها وغَيْرِهِ المُوجِبِ لِلِاسْتِقامَةِ في قَبُولِ بِشارَتِهِ ونِذارَتِهِ والإقْبالِ بِالكُلِّيَّةِ عَلى الخالِقِ، فَقالَ مُقَرِّرًا لِلتَّوْحِيدِ مُؤَكِّدًا لِأمْرِهِ: ﴿هُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ أيْ: ولَمْ تَكُونُوا شَيْئًا ﴿مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ﴾ أيْ: خَلَقَها ابْتِداءً مِن تُرابٍ وهي آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ - كَما مَرَّ بَيانُهُ، ومَن قَدَرَ عَلى اخْتِراعِ حَيٍّ مِن شَيْءٍ لَيْسَ لَهُ أصْلٌ في الحَياةِ، كانَ عَلى إعادَتِهِ حَيًّا مِن ذَلِكَ الشَّيْءِ بَعْدَ أنْ صارَ لَهُ أصْلٌ في الحَياةِ أقْدَرَ.

ولَمّا كانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ لَحْمًا ودَمًا أقْرَبَ إلى السَّبَبِيَّةِ لِخَلْقِ ذاتِ لَحْمٍ ودَمٍ مِنهُ، قالَ [مُعَبِّرًا بِالواوِ لِأنَّهُ كافٍ في نَفْيِ الشِّرْكِ الَّذِي السِّياقُ لِلتَّحْذِيرِ مِنهُ بِخِلافِ الزُّمَرِ فَإنَّهُ لِلْقَهْرِ، وتَأْخِيرُ المُسَبَّباتِ عَنِ الأسْبابِ مُدَّةً أدُلُّ عَلَيْهِ لِأنَّهُ خِلافُ الأصْلِ]: ﴿وجَعَلَ﴾ لِأنَّ الجَعْلَ - كَما قالَ الحَرالِّيُّ - إظْهارُ أمْرٍ عَنْ سَبَبٍ وتَصْيِيرٍ ﴿مِنها﴾ أيْ: لا مِن غَيْرِها ﴿زَوْجَها﴾ أيْ: حَوّاءَ مِن لَحْمِها ودَمِها وعَظْمِها.

ولَمّا كانَ المُرادُ بِالنَّفْسِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وكانَ الزَّوْجُ يُقالُ عَلى الذَّكَرِ (p-١٩٠)والأُنْثى، اسْتَخْدَمَ ضَمِيرَهُ في المُذَكَّرِ ذاكِرًا عِلَّةَ الجَعْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَسْكُنَ﴾ أيْ: آدَمُ هو المُرادُ بِالنَّفْسِ هُنا، ولَمّا كانَ الزَّوْجُ هُنا هو المَرْأةَ أنَّثَ الضَّمِيرَ فَقالَ: ﴿إلَيْها﴾ [وتَنَقُّلُكم مِن ذَلِكَ السُّكُونِ مِنهُ إلَيْها] لِأنَّ النَّفْسَ إلى الجِنْسِ أمْيَلُ وعَلَيْهِ أقْبَلُ، ولا سِيَّما إنْ كانَ بَعْضًا، ألا تَرى إلى مَحَبَّةِ الوالِدِ لِوَلَدِهِ والقَرِيبِ لِقَرِيبِهِ، وإنَّما مَنَعَ سُبْحانَهُ مِن نِكاحِ الأصْلِ والفَرْعِ لِما في ذَلِكَ مِنَ الضِّرارِ وغَيْرِهِ مِنَ الحِكَمِ الكِبارِ، فَيَغْشاها عِنْدَ ما يَسْكُنُ إلَيْها فَيَحْصُلُ الحَبَلُ والوِلادَةُ فَتَتَفَرَّعُ النُّفُوسُ مِن تِلْكَ النَّفْسِ.

ولَمّا كانَ [السُّكُونُ هُنا كِنايَةً عَنِ الجِماعِ، أعادَهُ بِلَفْظٍ أقْرَبَ مِنهُ] فَقالَ مُؤْذِنًا بِقُرْبِ غِشْيانِها بَعْدَ جَعْلِها، [أوْ] ناسِقًا لَهُ عَلى [ما] تَقْدِيرُهُ: فَسَكَنَ إلَيْها فَمالَتْ نَفْسُهُ إلَيْها فَلَمْ يَتَمالَكْ أنْ غَشِيَها ﴿فَلَمّا تَغَشّاها﴾ أيْ: غَشِيَها آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ المُعَبَّرُ عَنْهُ بِالنَّفْسِ بِهِمَّةٍ عَظِيمَةٍ ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا﴾ أيْ: لِأنَّهُ نُطْفَةٌ ﴿فَمَرَّتْ بِهِ﴾ أيْ: فَعالَجَتْ [بِهِ] أعْمالَها وقامَتْ وقَعَدَتْ، لَمْ يَعُقْها عَنْ شَيْءٍ مِن ذَلِكَ، إعْلامًا بِأنَّ أمْرَها فِيهِ كانَ عَلى عادَةِ النِّساءِ الَّتِي نَعْرِفُها ﴿فَلَمّا أثْقَلَتْ﴾ أيْ: صارَتْ ثَقِيلَةً بِكِبَرِهِ وتَحَرُّكِهِ في بَطْنِها ﴿دَعَوا اللَّهَ﴾ أيْ: آدَمُ وحَوّاءُ عَلَيْهِما السَّلامُ.

ولَمّا ذَكَرَ الِاسْمَ الأعْظَمَ اسْتِحْضارًا لِأنَّ المَدْعُوَّ هو الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الكَمالِ، فَهو قادِرٌ عَلى ما دَعَوا بِهِ لِأنَّهُ قادِرٌ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ، ذَكَرَ صِفَةَ الإحْسانِ رَجاءَ القَبُولِ والِامْتِنانِ فَقالَ: ﴿رَبَّهُما﴾ أيِ: الَّذِي أحْسَنَ إلَيْهِما، (p-١٩١)مُقْسِمِينَ ﴿لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحًا﴾ أيْ: ولَدًا لا عَيْبَ فِيهِ ﴿لَنَكُونَنَّ مِنَ الشّاكِرِينَ﴾ أيْ: نَحْنُ وأوْلادُنا عَلى نِعْمَتِكَ عَلَيْنا، وذَلِكَ أنَّهُما جَوَّزا أنْ يَكُونَ غَيْرَ سَوِيٍّ لِقُدْرَةِ اللَّهِ عَلى كُلِّ ما يُرِيدُ؛ لِأنَّهُ الفاعِلُ المُخْتارُ لا الطَّبِيعَةُ ولا غَيْرُها، وأشارَ بِالفاءِ إلى قُرْبِ الوِلادَةِ مِنَ الدُّعاءِ فَقالَ:

7:190Страница 175

فَلَمَّآ ءَاتَىٰهُمَا صَٰلِحٗا جَعَلَا لَهُۥ شُرَكَآءَ فِيمَآ ءَاتَىٰهُمَاۚ فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٩٠

Когда же Он даровал им обоим праведного ребенка, они стали приобщать к Нему сотоварищей в том, чем Он одарил их. Аллах превыше того, что они приобщают в сотоварищи.

﴿فَلَمّا آتاهُما﴾ أيْ: أبَوَيْكم آدَمَ وحَوّاءَ ﴿صالِحًا﴾ أيْ: جِنْسَ الوَلَدِ الصّالِحِ في تَمامِ الخَلْقِ بَدَنًا وقُوَّةً وعَقْلًا، فَكَثُرُوا في الأرْضِ وانْتَشَرُوا في نَواحِيها ذُكُورًا وإناثًا ﴿جَعَلا﴾ أيِ: النَّوْعانِ مِن أوْلادِهِما الذُّكُورُ والإناثُ؛ لِأنَّ ”صالِحًا“ صِفَةٌ لِوَلَدٍ وهو لِلْجِنْسِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ والأُنْثى والقَلِيلَ والكَثِيرَ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: فَلَمّا آتاهُما أوْلادًا صالِحِي الخِلْقَةِ مِنَ الذُّكُورِ والإناثِ جَعَلَ النَّوْعانِ ﴿لَهُ شُرَكاءَ﴾ أيْ: بَعْضُهم أصْنامًا وبَعْضُهم نارًا وبَعْضُهم شَمْسًا وبَعْضُهم غَيْرَ ذَلِكَ، هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ، وعَلى قِراءَةِ نافِعٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِكَسْرِ الشِّينِ وإسْكانِ الرّاءِ والتَّنْوِينِ التَّقْدِيرُ: ذَوِي شِرْكٍ ﴿فِيما آتاهُما﴾ أيْ: مِنَ القُوى بِالعِبادَةِ والرِّزْقِ بِالنُّذُورِ ونَحْوِها.

ولَمّا لَمْ يَضُرَّ المُشْرِكُونَ بِالإشْراكِ إلّا أنْفُسَهُمْ، سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿فَتَعالى اللَّهُ﴾ أيْ: بِما لَهُ مِن صِفاتِ الكَمالِ الَّتِي لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ تَعالِيًا كَثِيرًا، والدَّلِيلُ عَلى إرادَةِ النَّوْعَيْنِ قَوْلُهُ: ﴿عَمّا يُشْرِكُونَ﴾ بِالجَمْعِ، (p-١٩٢)وكَذا ما بَعْدَهُ مِن عَيْبِ عِبادَةِ الأصْنامِ.

7:191Страница 175

أَيُشۡرِكُونَ مَا لَا يَخۡلُقُ شَيۡـٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ ١٩١

Неужели они приобщают в сотоварищи к Аллаху тех, которые ничего не творят, тогда как сами были сотворены,

ولَمّا ذَكَرَ عُلُوَّهُ سُبْحانَهُ، شَرَعَ يَذْكُرُ مِن أوْصافِهِ عِبارَةً وإشارَةً ما يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ، ويُقِيمُ الأدِلَّةَ عَلى عَدَمِ صَلاحِيَةِ ما أشْرَكُوا بِهِ لِلشَّرِكَةِ بِعَجْزِها، بِأنَّها مِن جُمْلَةِ خَلْقِهِ ولا تَصَرُّفَ لَها تَسْتَحِقُّ بِهِ وجْهًا مِنَ التَّعْظِيمِ، فَقالَ مُنْكِرًا عَلى عِبادِها دالًّا عَلى أنَّ المُرادَ الشِّرْكُ الحَقِيقِيُّ، لا ما ذُكِرَ مِن قِصَّةِ إبْلِيسَ في تَسَبُّبِهِ في التَّسْمِيَةِ بِعَبْدِ الحارِثِ ونَحْوِهِ: ﴿أيُشْرِكُونَ﴾ أيِ: المُشْرِكُونَ وأوْلادُهُما في العِبادَةِ ﴿ما لا يَخْلُقُ﴾ أيْ: مِنَ الأصْنامِ والطَّبائِعِ والكَواكِبِ وغَيْرِها ﴿شَيْئًا﴾ أيْ: يُوجِدُهُ مِنَ العَدَمِ كَما يَفْعَلُ اللَّهُ الَّذِي أشْرَكُوها بِهِ.

ولَمّا كانَ يَلْزَمُ أنْ يَكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئًا مَخْلُوقًا لِأنَّهُ لا يَتَكَوَّنُ عاجِزًا بِغَيْرٍ قادِرٍ أوْجَدَهُ، صَرَّحَ بِهِ في قَوْلِهِ مُجْرِيًا لِلْأوْثانِ مَجْرى أُولِي العِلْمِ لِتَنْزِيلِهِمْ مَنزِلَتَهم في الِاعْتِقادِ والعِبادَةِ: ﴿وهُمْ﴾ ولَمّا كانَ المَصْنُوعُ لا يَكُونُ صانِعًا، اكْتَفى بِالبِناءِ لِلْمَفْعُولِ فَقالَ: ﴿يُخْلَقُونَ﴾ أيْ: مُتَجَدِّدًا خَلْقُ أعْراضِهِمْ وذَواتِهِمْ وأمْثالِهِمْ

7:192Страница 175

وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ لَهُمۡ نَصۡرٗا وَلَآ أَنفُسَهُمۡ يَنصُرُونَ ١٩٢

которые не способны оказать им поддержку и не способны помочь даже самим себе?

﴿ولا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ﴾ أيْ: لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَعْبُدُونَها ﴿نَصْرًا﴾ وهو المَعُونَةُ عَلى العَدُوِّ، ولَعَلَّهُ عَبَّرَ بِصِيغَةِ العاقِلِ إشارَةً إلى أنَّهم لَوْ كانُوا يَعْقِلُونَ، وكانُوا بِهَذِهِ الصِّفاتِ الخَسِيسَةِ ما أهَّلُوهم لَأنْ يَكُونُوا أحْبابَهم فَضْلًا عَنْ أنْ يَجْعَلُوهم أرْبابَهم.

(p-١٩٣)ولَمّا كانَ مَن لا يَنْصُرُ غَيْرَهُ قَدْ يَنْصُرُ نَفْسَهُ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا أنْفُسَهم يَنْصُرُونَ﴾ أيْ: في وقْتٍ مِنَ الأوْقاتِ عِنْدَما يُصِيبُهم بِسُوءٍ، بَلْ عَبَدَتَهم يُدافِعُونَ عَنْهم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English