Аль-БикаиАль‑Анфаль · 8:36–43

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Аль-Анфаль 8:36–43

8:36Страница 181

إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ ٣٦

Воистину, неверующие расходуют свое имущество для того, чтобы сбить других с пути Аллаха. Они будут расходовать его, а затем будут сожалеть об этом, а вслед за тем они будут повержены. Неверующие будут собраны в Геенне,

ولَمّا أخْبَرَ سُبْحانَهُ عَنْ أحْوالِ الكُفّارِ في الأعْمالِ البَدَنِيَّةِ، وكانَ غَلَبُهم مَعَ كَثْرَتِهِمْ وقُوَّتِهِمْ مُسْتَبْعَدًا، أخْبَرَ بِما يُقَرِّبُهُ مُبَيِّنًا لِأعْمالِهِمُ المالِيَّةِ فَقالَ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: مَعَ كَثْرَتِهِمْ لِأنَّهم سَتَرُوا مَرائِيَ عُقُولِهِمُ الَّتِي هي الإنْسانُ بِالحَقِيقَةِ فَنَقَصُوا بِذَلِكَ نَقْصًا لا يُدْرَكُ كُنْهُهُ ﴿يُنْفِقُونَ أمْوالَهُمْ﴾ أيْ: يَعْزِمُونَ عَلى إنْفاقِها فِيما يَأْتِي ﴿لِيَصُدُّوا﴾ أيْ: بِزَعْمِهِمْ أنْفُسَهم وغَيْرَهم ﴿عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أيْ: عَنْ سُلُوكِ طَرِيقِ - الَّذِي لا يُدانِي عَظَمَتَهُ عَظَمَةً مَعَ اتِّساعِهِ ووُضُوحِهِ وسُهُولَتِهِ ﴿فَسَيُنْفِقُونَها﴾ (p-٢٧٧)أيْ: بِحُكْمٍ قاهِرٍ لَهم لا يَقْدِرُونَ عَلى الِانْفِكاكِ عَنْهُ ﴿ثُمَّ تَكُونُ﴾ أيْ: بَعْدَ إنْفاقِها بِمُدَّةٍ، وعَبَّرَ بِعِبارَةٍ ظاهِرَةٍ في مَضَرَّتِها فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ وأبْلَغَ في ذَلِكَ بِأنْ أوْقَعَ عَلَيْها المَصْدَرَ فَقالَ: ﴿حَسْرَةً﴾ أيْ: لِضَياعِها وعَدَمِ تَأْثِيرِها ﴿ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾ أيْ: كَما اتَّفَقَ لَهم في بَدْرٍ سَواءٌ، فَإنَّهم أنْفَقُوا مَعَ الكَثْرَةِ والقُوَّةِ ولَمْ يُغْنِ عَنْهم شَيْءٌ مِن ذَلِكَ شَيْئًا مِمّا أرادَ اللَّهُ بِهِمْ، بَلْ كانَ وبالًا عَلَيْهِمْ، فَإنَّهُ كانَ سَبَبًا لِجُرْأتِهِمْ حَتّى أقْدَمُوا نَظَرًا إلى الحاضِرِ وقُصُورًا عَنِ الغائِبِ كالبَهائِمِ فَهَلَكُوا، وكانَ ذَلِكَ قُوَّةً لِلْمُؤْمِنِينَ فَما كانَ في الحَقِيقَةِ إلّا لَهُمْ، وهَذا الكَلامُ مُنْطَبِقٌ عَلى ما كانَ سَبَبَ نُزُولِ الآيَةِ وعَلى كُلِّ ما شاكَلَهُ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا قُهِرُوا في بَدْرٍ قالَ لَهم أبُو سُفْيانَ: إنَّهُ يَنْبَغِي أنْ تُنْفِقُوا مالَ تِلْكَ العِيرِ - يَعْنِي الَّتِي كانَتْ مَعَهُ - ونَحُثُّ عَلى حَرْبِ مُحَمَّدٍ، فَأجابُوا وأنْفَقُوهُ عَلى غَزْوَةِ أُحُدٍ فَحَصَلَ لَهم فِيها بَعْضُ ظَفَرٍ ثُمَّ تَعْقُبُهُ الحَسْرَةُ والمَغْلُوبِيَّةُ في بَدْرٍ المَوْعِدِ وكُلِّ ما بَعْدَها؛ ثُمَّ أظْهَرَ وصْفَهُمُ الَّذِي اسْتَحَقُّوا بِهِ ذَلِكَ تَعْلِيقًا لِلْحُكْمِ بِهِ وتَعْمِيمًا مُنْذِرًا لَهم بِما هو أشَدُّ مِن ذَلِكَ فَقالَ: ﴿والَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: حُكِمَ بِدَوامِ كُفْرِهِمْ عامَّةً سَواءٌ زادُوا عَلى الكُفْرِ فِعْلَ ما تَقَدَّمَ أمْ لا ﴿إلى جَهَنَّمَ﴾ أيْ: لا إلى غَيْرِها.

ولَمّا كانَ المَنكِيُّ هو الحَشْرُ، لا كَوْنُهُ مِن مُعَيَّنٍ، بَنى لِلْمَفْعُولِ قَوْلَهُ: ﴿يُحْشَرُونَ﴾ أيْ: بَعْدَ المَوْتِ فَهم في خِزْيٍ دائِمٍ دُنْيا وأُخْرى، ويَجُوزُ أنْ يُتَجَوَّزَ بِجَهَنَّمَ عَنْ أسْبابِها فَيَكُونُ المَعْنى أنَّهم يُسْتَدْرَجُونَ بِمُباشَرَةِ أسْبابِها (p-٢٧٨)إلَيْها ويُحْمَلُونَ في الدُّنْيا عَلَيْها، وهَذِهِ الآياتُ - مَعَ كَوْنِها مُعْلِمَةً بِما لَهم في الدُّنْيا وما لَهم في الآخِرَةِ مِن أنَّ آخِرَ أمْرِهِمْ في الدُّنْيا الغَلَبُ كَما كَشَفَ عَنْهُ الزَّمانُ عَلَمًا مِن أعْلامِ النُّبُوَّةِ وفي الآخِرَةِ جَهَنَّمُ - هي مُبَيِّنَةٌ لِكَذِبِهِمْ في قَوْلِهِمْ: ﴿لَوْ نَشاءُ لَقُلْنا مِثْلَ هَذا﴾ [الأنفال: ٣١] فَإنَّهم لَوْ كانُوا صادِقِينَ في دَعْواهم لَقالُوا مِثْلَهُ ثُمَّ قالُوا: لَوْ كانَ هَذا هو الحَقَّ لا غَيْرَهُ لَما قُلْنا مِثْلَهُ، مَوْضِعَ قَوْلِهِمْ: ﴿إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ﴾ [الأنفال: ٣٢] إلى آخِرِهِ، وأمّا آيَةُ المُكاءِ والتَّصْدِيَةِ فَكَأنَّها تَقُولُ: هَذا القُرْآنُ في أعْلى دَرَجِ البَلاغَةِ ولَمْ تُؤَهَّلُوا أنْتُمْ - مَعَ ادِّعائِكُمُ السَّبْقَ في البَلاغَةِ - لِأنْ تُعارِضُوا بِشَيْءٍ لَهُ أهْلِيَّةٌ لِشَيْءٍ مِنَ البَلاغَةِ، بَلْ نَزَلْتُمْ إلى أصْواتِ الحَيَواناتِ العُجْمِ حَقِيقَةً، فَلا أجْلى مِن هَذا البَيانِ عَلى ما ادَّعَيْتُمْ مِنَ الزُّورِ والبُهْتانِ، وأمّا آيَةُ الإنْفاقِ فَقائِلَةٌ: لَوْ قَدَرْتُمْ في مُعارَضَتِهِ عَلى إنْفاقِ الأقْوالِ لَما عَدَلْتُمْ عَنْهُ إلى إنْفاقِ الأمْوالِ المُفْضِي إلى مُقاساةِ الأهْوالِ وفَسادِ الأشْباحِ ونَفُوقِ ما حَوَتْ مِنَ الأرْواحِ المُؤَدِّي إلى الذُّلِّ السَّرْمَدِ بِالعَذابِ المُؤَبَّدِ.

8:37Страница 181

لِيَمِيزَ ٱللَّهُ ٱلۡخَبِيثَ مِنَ ٱلطَّيِّبِ وَيَجۡعَلَ ٱلۡخَبِيثَ بَعۡضَهُۥ عَلَىٰ بَعۡضٖ فَيَرۡكُمَهُۥ جَمِيعٗا فَيَجۡعَلَهُۥ فِي جَهَنَّمَۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ٣٧

чтобы Аллах отделил скверного человека от доброго, бросил скверных одного на другого, собрал их всех вместе и поместил в Геенне. Они будут потерпевшими убыток.

ولَمّا ذَكَرَ حَشْرَ الكافِرِينَ ذَكَرَ عِلَّتَهُ فَقالَ مُعَلِّقًا بِيُحْشَرُونَ: ﴿لِيَمِيزَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ بِذَلِكَ الحَشْرِ ﴿الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ أيْ: إنَّما جَعَلَ لِلْكُفّارِ دارًا تَخُصُّهم ويَخُصُّونَها لِإظْهارِ العَدْلِ والفَضْلِ بِأنْ يُمَيِّزَ الكافِرَ مِنَ المُؤْمِنِ فَجَعَلَ لِكُلِّ دارٍ يَتَمَيَّزُ بِها عَدْلًا في الكافِرِينَ وفَضْلًا عَلى المُؤْمِنِينَ، فَيَجْعَلُ الطَّيِّبَ في مَكانٍ واسِعٍ حَسَنٍ ﴿ويَجْعَلَ الخَبِيثَ﴾ أيِ: الفَرِيقَ المُتَّصِفَ بِهَذا الوَصْفِ ﴿بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ﴾ والرَّكْمُ: جَمْعُ الشَّيْءِ (p-٢٧٩)بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ، فَكَأنَّ قَوْلَهُ: ﴿فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا﴾ عَطْفُ تَفْسِيرٍ يُؤَكِّدُ الَّذِي قَبْلَهُ في إرادَةِ الحَقِيقَةِ مَعَ إفْهامِ شِدَّةِ الِاتِّصالِ حَتّى يَصِيرَ الكُلُّ كالشَّيْءِ الواحِدِ كالسَّحابِ المَرْكُومِ، والنَّتِيجَةُ قَوْلُهُ: ﴿فَيَجْعَلَهُ في جَهَنَّمَ﴾ أيْ: دارِ الضِّيقِ والغَمِّ والتَّجَهُّمِ والهَمِّ.

ولَمّا كانَ هَذا أمْرًا لا فَلاحَ مَعَهُ، اسْتَأْنَفَ قَوْلَهُ جامِعًا تَصْرِيحًا بِالعُمُومِ: ﴿أُولَئِكَ﴾ أيِ: البُعَداءُ البُغَضاءُ الَّذِينَ أفْهَمَهُمُ اسْمُ الجِنْسِ في الخَبِيثِ ﴿هُمُ الخاسِرُونَ﴾ أيْ: خاصَّةً لِتَناهِي خُسْرانِهِمْ، لِأنَّهُمُ اشْتَرَوْا بِأمْوالِهِمْ إهْلاكَ أنْفُسِهِمْ بِذَلِكَ الحَشْرِ.

8:38Страница 181

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِن يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ وَإِن يَعُودُواْ فَقَدۡ مَضَتۡ سُنَّتُ ٱلۡأَوَّلِينَ ٣٨

Скажи неверующим, что если они прекратят, то им будет прощено то, что было в прошлом. Но если они возвратятся к неверию, то ведь уже были примеры первых поколений.

ولَمّا بَيَّنَ ضَلالَهم في عِبادَتِهِمُ البَدَنِيَّةِ والمالِيَّةِ، وكانَ في كَثِيرٍ مِنَ العِباراتِ السّالِفَةِ القَطْعُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِلَفْظِ الماضِي بِالشَّقاءِ، كانَ ذَلِكَ مُوهِمًا لِأنْ يُرادَ مَن أوْقَعَ الكُفْرَ في الزَّمَنِ الماضِي وإنْ تابَ، فَيَكُونُ مُؤَيِّسًا مِنَ التَّوْبَةِ فَيَكُونُ مُوجِبًا لِلثَّباتِ عَلى الكُفْرِ، قالَ تَعالى مُتَلَطِّفًا بِعِبادِهِ مُرْشِدًا لَهم إلى طَرِيقِ الصَّوابِ مُبَيِّنًا المَخْلَصَ مِمّا هم فِيهِ مِنَ الوَبالِ في جَوابِ مَن كَأنَّهُ قالَ: أما لَهم مِن جِبِلَّةٍ يَتَخَلَّصُونَ بِها مِنَ الخَسارَةِ ﴿قُلْ لِلَّذِينَ﴾ أيْ: لِأجْلِ الَّذِينَ ﴿كَفَرُوا﴾ أنِّي أقْبَلُ تَوْبَةَ مَن تابَ مِنهم بِمُجَرَّدِ انْتِهائِهِ عَنْ حالِهِ ﴿إنْ يَنْتَهُوا﴾ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهم وقْتًا ما الِانْتِهاءُ عَنْ مُغالَبَتِهِمْ بِالِانْتِهاءِ عَنْ كُفْرِهِمْ فَيَذِلُّوا لِلَّهِ ويَخْضَعُوا لِأوامِرِهِ ﴿يُغْفَرْ لَهُمْ﴾ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ لِأنَّ النّافِعَ نَفْسُ الغُفْرانِ وهو (p-٢٨٠)مَحْوُ الذَّنْبِ ﴿ما قَدْ سَلَفَ﴾ أيْ: مِمّا اجْتَرَحُوهُ كائِنًا ما كانَ فَيُمْحى عَيْنًا وأثَرًا فَلا عِقابَ عَلَيْهِ ولا عِتابَ ﴿وإنْ﴾ أيْ: وإنْ يَثْبُتُوا عَلى كُفْرِهِمْ و﴿يَعُودُوا﴾ أيْ: إلى المُغالَبَةِ ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ﴾ أيْ: طَرِيقَةُ ﴿الأوَّلِينَ﴾ أيْ: وُجِدَتْ وانْقَضَتْ ونَفَذَتْ فَلا مَرَدَّ لَها بِدَلِيلِ ما سُمِعَ مِن أخْبارِ الماضِينَ وشُوهِدَ مَن حالِ أهْلِ بَدْرٍ مِمّا أوْجَبَ القَطْعَ بِأنَّ اللَّهَ مَعَ المُؤْمِنِينَ وعَلى الكافِرِينَ، ومَن كانَ مَعَهُ نُصِرَ، ومَن كانَ عَلَيْهِ خُذِلَ وأُخِذَ وقُسِرَ ﴿كَتَبَ اللَّهُ لأغْلِبَنَّ أنا ورُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١] ﴿ولَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠] ﴿والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [القصص: ٨٣] وإنْ كانَتِ الحَرْبُ سِجالًا.

8:39Страница 181

وَقَٰتِلُوهُمۡ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتۡنَةٞ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِۚ فَإِنِ ٱنتَهَوۡاْ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ بَصِيرٞ ٣٩

Сражайтесь с ними, пока не исчезнет искушение и пока религия (поклонение) не будет полностью посвящена Аллаху. Если же они прекратят, то ведь Аллах видит то, что они совершают.

ولَمّا أشارَ خَتْمُ الآيَةِ إلى قِتالِهم إنْ أصَرُّوا، وكانَ التَّقْدِيرُ: فَأقْدَمُوا عَلَيْهِمْ حَيْثُما عادَوْكم إقْدامَ اللُّيُوثِ الجَرِيئَةِ غَيْرَ هائِبِينَ كَثْرَتَهم ولا قُوَّتَهم فَإنَّ اللَّهَ خاذِلُهُمْ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ مُصَرِّحًا بِالمَقْصُودِ: ﴿وقاتِلُوهُمْ﴾ أيْ: دائِمًا ﴿حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أيْ: سَبَبٌ يُوجِبُ مَيْلًا عَنِ الدِّينِ أصْلًا ﴿ويَكُونَ الدِّينُ﴾

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الوَقْعَةُ قَدْ سَرَتْ كَتائِبُ هَيْبَتِها في القُلُوبِ فَوَجَبَتْ أيَّما وجَبَتْ، فَضاقَتْ وضَعُفَتْ صُدُورُ الكافِرِينَ، وانْشَرَحَتْ وقَوِيَتْ قُلُوبُ المُؤْمِنِينَ؛ اقْتَضى هَذا السِّياقُ التَّأْكِيدَ فَقالَ: ﴿كُلُّهُ لِلَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْظَمِ خالِصًا غَيْرَ مَشُوبٍ بِنَوْعِ خَوْفٍ أوْ إغْضاءٍ عَلى قَذًى، وأصْلُ الفَتْنِ: الخَلْطَةُ المُحِيلَةُ، ويَلْزَمُ ذَلِكَ أنْ يَكُونَ السَّبَبُ (p-٢٨١)عَظِيمًا؛ لِأنَّ الشَّيْءَ لا يُحَوَّلُ عَنْ حالِهِ إلّا لِأمْرٍ عَظِيمٍ؛ لِأنَّ مُخالَفَةَ المَأْلُوفِ عَسِرَةٌ، ومِنهُ النَّتْفُ، وكَذا نَفَتِ القِدْرُ، وهو أنْ يَغْلِيَ المَرَقُ فَيَلْزَقَ بِجَوانِبِها، والتَّنُوفَةُ: القَفْرُ؛ لِأنَّهُ مَوْضِعُ ذَلِكَ، ويَلْزَمُهُ الإخْلاصُ، مِن فَتَنْتُ الذَّهَبَ - إذا أذَبْتَهُ فَتُمَيِّزُ جِيِّدَهُ مِن رَدِيئِهِ، وتارَةً يَكُونُ المَيْلُ إلى جِهَةِ الرَّدِيءِ وهو الأغْلَبُ، وتارَةً إلى الجَيِّدِ، ومِنهُ: ﴿وفَتَنّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠]

ولَمّا كانَ لَهم حالَ اللِّقاءِ حالانِ: إسْلامٌ وإقْبالٌ، وكُفْرٌ وإعْراضٌ وإخْلالٌ، قالَ مُبَيِّنًا لِحُكْمِ القِسْمَيْنِ: ﴿فَإنِ انْتَهَوْا﴾ أيْ: عَنْ قِتالِكم بِالمُواجَهَةِ بِالإسْلامِ فاقْبَلُوا مِنهم وانْتَهُوا عَنْ مَسِّهِمْ بِسُوءٍ ولا تَقُولُوا: أنْتُمْ مُتَعَوِّذُونَ بِذَلِكَ غَيْرُ مُخْلِصَيْنِ، تَمَسُّكًا بِالتَّأْكِيدِ بِكُلِّهِ، فَإنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكم إلّا رَدُّهم عَنِ المُخالَفَةِ الظّاهِرَةِ، وأمّا الباطِنُ فَإلى اللَّهِ ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: المُحِيطَ عِلْمًا وقُدْرَةً، وقَدَّمَ المَجْرُورَ اهْتِمامًا بِهِ إفْهامًا لِأنَّ العِلْمَ بِهِ كالمُخْتَصِّ بِهِ فَقالَ: ﴿بِما يَعْمَلُونَ﴾ أيْ: وإنْ دَقَّ ﴿بَصِيرٌ﴾ فَيُجازِيهِمْ عَلَيْهِ، وأمّا أنْتُمْ فَلَسْتُمْ عالِمِينَ بِالظّاهِرِ والباطِنِ مَعًا فَعَلَيْكم قَبُولُ الظّاهِرِ، واللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ أنْتُمْ أيْضًا - مِن كَفٍّ عَنْهم وقَتْلٍ لِلَّهِ أوْ لِحَظِّ (p-٢٨٢)نَفْسٍ - بَصِيرٌ، فَيُجازِيكم عَلى حَقائِقِ الأُمُورِ وبَواطِنِها وإنْ أظْهَرْتُمْ لِلنّاسِ ما يُقِيمُ عُذْرَكُمْ، ويُكْمِلُ لِكُلٍّ مِنكم أجْرَ ما كانَ عَزَمَ عَلى مُباشَرَتِهِ مِن قِتالِهِمْ لَوْ لَمْ يَنْتَهُوا، وإنْ لَمْ يَنْتَهُوا بَلْ أقْدَمُوا عَلى قِتالِكُمْ، هَكَذا كانَ الأصْلُ، ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ:

8:40Страница 181

وَإِن تَوَلَّوۡاْ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوۡلَىٰكُمۡۚ نِعۡمَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَنِعۡمَ ٱلنَّصِيرُ ٤٠

Но если они отвернутся, то да будет вам известно, что Аллах является вашим Покровителем. Как прекрасен этот Покровитель! Как прекрасен этот Помощник!

﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنِ الإجابَةِ تَبْشِيرًا لَهم بِهَزِيمَتِهِمْ وقِلَّةِ ثَباتِهِمْ لِما ألْقى في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿مَوْلاكُمْ﴾ أيْ: مُتَوَلِّي أُمُورِكم فَهو يَعْمَلُ مَعَكم ما يَعْمَلُ مَن يَتَوَلّى أمْرَ مَن يُحِبُّهُ مِنَ الِاجْتِهادِ في تَحْصِيلِ ما يَنْفَعُهُ ودَفْعِ ما يَضُرُّهُ فَهو لا مَحالَةَ ناصِرُكُمْ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ مَدْحَهُ بِما هو أهْلُهُ تَعْرِيفًا بِقَدْرِهِ وتَرْغِيبًا في تَوْلِيِّهِ فَقالَ: ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ ولَمْ يُدْخِلْ فاءَ السَّبَبِ هُنا لِأنَّ المَأْمُورَ بِهِ العِلْمُ، واعْتِقادُ كَوْنِهِ مَوْلًى واجِبٌ لِذاتِهِ لا لِشَيْءٍ آخَرَ، بِخِلافِ ما في آخِرِ الحَجِّ، فَإنَّ المَأْمُورَ هُناكَ الِاعْتِصامُ ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أيْ: فَلا تَخافُوهم أصْلًا وإنْ زادَتْ كَثْرَتُهم وقَوِيَتْ شَوْكَتُهم فَلا تُبارِحُوهم حَتّى لا يَكُونَ إلّا كَلِمَةُ اللَّهِ.

8:41Страница 182

۞ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّمَا غَنِمۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُۥ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ وَمَآ أَنزَلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا يَوۡمَ ٱلۡفُرۡقَانِ يَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ٤١

Знайте, что если вы захватили трофеи, то пятая часть их принадлежит Аллаху, Посланнику, близким родственникам Посланника, сиротам, беднякам и путникам, если вы уверовали в Аллаха и в то, что Мы ниспослали Нашему рабу в день различения, в день, когда встретились две армии при Бадре. Воистину, Аллах способен на всякую вещь.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإذا أعانَكم مَوْلاكم عَلَيْهِمْ وغَلَبْتُمُوهم وغَنِمْتُمْ فِيهِ فَلا تَنْسُبُوا إلى أنْفُسِكم فِعْلًا، بَلِ اعْلَمُوا أنَّهُ هو الفاعِلُ وحْدَهُ لِأنَّ جَمِيعَ الأفْعالِ مُتَلاشِيَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلى فِعْلِهِ فَلا تَتَنازَعُوا في المَغْنَمِ تَنازُعَ مَن أخَذَهُ بِقُوَّتِهِ وحازَهُ بِقُدْرَتِهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (p-٢٨٣)﴿واعْلَمُوا﴾ ابْتِداءً بِهَذا الأمْرِ إشارَةً إلى أنَّ ما بَعْدَها مِنَ المُهِمّاتِ لِيَبْذُلُوا الجُهْدَ في تَفْرِيغِ أذْهانِهِمْ لِوَعْيِهِ وتَنْزِيلِهِ مَنازِلَهُ ورَعْيِهِ ﴿أنَّما﴾ أيِ: الَّذِي ﴿غَنِمْتُمْ﴾ الغَنِيمَةُ لُغَةً: الفَوْزُ بِالشَّيْءِ، وشَرْعًا: ما دَخَلَ في أيْدِي المُسْلِمِينَ مِن مالِ الكُفّارِ قَهْرًا بِالخَيْلِ والرِّكابِ، وزادَ في التَّعْمِيمِ حَتّى لِأقَلِّ ما يُمْكِنُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن شَيْءٍ﴾ أيْ: حَتّى الخَيْطِ والمَخِيطِ فَإنَّهُ كُلَّهُ لَهُ؛ لِأنَّهُ النّاصِرُ وحْدَهُ وإنَّما أنْتُمْ آلَةٌ لا قُدْرَةَ لَكم عَلى مُقاوَمَةِ الأعْداءِ لِأنَّهم جَمِيعُ أهْلِ الأرْضِ ولا نِسْبَةَ لَكم مِنهم في عَدَدٍ ولا قُوَّةٍ أصْلًا، فالجارِي عَلى مِنهاجِ العَدْلِ المُتَعارَفِ عِنْدَكم أنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ ولا يُمَكِّنَكم مِن شَيْءٍ مِنهُ كَما كانَ فِيمَن قَبْلَكُمْ، يُعْزَلُ فَتَنْزِلُ نارٌ مِنَ السَّماءِ فَتَأْكُلُهُ، ولَكِنَّهُ سُبْحانَهُ - عَلِمَ ضَعْفَكم فَمَنَّ عَلَيْكم بِهِ ورَضِيَ مِنكم مِنهُ بِالخُمْسِ فَسَمّاهُ لِنَفْسِهِ ورَدَّهُ عَلَيْكُمْ، وهو مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَأنَّ لِلَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ كُلُّ شَيْءٍ ﴿خُمُسَهُ﴾

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ اللَّهَ تَعالى أجَلُّ مَن أنْ يَنالَهُ نَفْعٌ أوْ ضُرٌّ، كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ ذِكْرَ اسْمِهِ سُبْحانَهُ إنَّما هو لِلْإعْلامِ بِأنَّ إسْلامَ هَذا الخُمْسِ والتَّخَلِّيَ عَنْهُ لا حَظَّ لِلنَّفْسِ فِيهِ، وإنَّما هو لِمَحْضِ الدِّينِ تَقَرُّبًا إلَيْهِ سُبْحانَهُ، فَذَكَرَ مَصْرِفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولِلرَّسُولِ﴾ أيْ: يُصْرَفُ إلَيْهِ خُمْسُ هَذا الخُمْسِ ما دامَ حَيًّا لِيَصْرِفَهُ في مَصالِحِ المُسْلِمِينَ، ويُصْرَفُ بَعْدَهُ إلى القائِمِ مَقامَهُ، يَفْعَلُ فِيهِ ما كانَ ﷺ يَفْعَلُهُ ﴿ولِذِي القُرْبى﴾ أيْ: مِنَ الرَّسُولِ، وهُمُ الآلُ الَّذِينَ تَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الزَّكاةُ: بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطَّلِبِ ﴿واليَتامى﴾ أيْ: لِضَعْفِهِمْ ﴿والمَساكِينِ﴾ لِعَجْزِهِمْ ﴿وابْنِ السَّبِيلِ﴾ أيِ: المُسافِرِ لِأنَّ الأسْفارَ مَظِنّاتُ الِافْتِقارِ، فالحاصِلُ أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمْ يَرْزَأْكم مِن (p-٢٨٤)المَغْنَمِ شَيْئًا، فاعْرِفُوا فَضْلَهُ عَلَيْكم أوَّلًا بِالإنْعامِ بِالنَّصْرِ، وثانِيًا بِحِلِّ المَغْنَمِ، وثالِثًا بِالإمْكانِ مِنَ الأرْبَعَةِ الأخْماسِ، ورابِعًا بِرَدِّ الخُمْسِ الخامِسِ فِيكُمْ، فاشْتَغِلُوا بِشُكْرِهِ فَضْلًا عَنْ أنْ تَغْفُلُوا عَنْ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ أنْ تَتَوَهَّمُوا أنَّ بِكم فِعْلًا تَسْتَحِقُّونَ بِهِ شَيْئًا فَضْلًا عَنْ أنْ تَفْعَلُوا مِنَ المُنازَعَةِ في المَغْنَمِ فِعْلَ القاطِعِ بِالِاسْتِحْقاقِ، اعْلَمُوا ذَلِكَ كُلَّهُ عِلْمَ المُصَدِّقِ المُؤْمِنِ المُذْعِنِ لِما عَلِمَ لِتَنْشَأ عَنْهُ ثَمَرَةُ العَمَلِ ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ صادِقِينَ في أنَّكم ﴿آمَنتُمْ بِاللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﴿وما﴾ أيْ: وبِالَّذِي ﴿أنْـزَلْنا﴾ أيْ: إنْزالًا واحِدًا سَرِيعًا لِأجْلِ التَّفْرِيجِ عَنْكم مِنَ القُرْآنِ والجُنُودِ والسَّكِينَةِ في قُلُوبِكم وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا تَقَدَّمَ وصْفُهُ ﴿عَلى عَبْدِنا﴾ أيِ: الَّذِي يَرى دائِمًا أنَّ الأفْعالَ كُلَّها لَنا فَلا يَنْسُبُ لِنَفْسِهِ شَيْئًا إلّا بِنا ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ أيْ: يَوْمِ بَدْرٍ الَّذِي جَعَلْنا لَكم فِيهِ عِزًّا يَنْفُذُ بِهِ أقْوالُكم وأفْعالُكم في فَصْلِ الأُمُورِ.

ولَمّا وصَفَهُ سُبْحانَهُ بِالفُرْقانِ تَذْكِيرًا لَهم بِالنِّعْمَةِ، بَيَّنَهُ بِما صَوَّرَ حالَهم إتْمامًا لِذَلِكَ - أوْ أبْدَلَ مِنهُ - فَقالَ: ﴿يَوْمَ التَقى﴾ أيْ: عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ مِنَ الفَرِيقَيْنِ بَلْ بِمَحْضِ تَدْبِيرِ اللَّهِ ﴿الجَمْعانِ﴾ أيِ: اللَّذانِ أحَدُهُما أنْتُمْ وكُنْتُمْ حِينَ التَّرائِي - لَوْلا فَضْلُنا - قاطِعِينَ بِالمَوْتِ، وثانِيهِما: أعْداؤُكم وكانُوا عَلى اليَقِينِ بِأنَّكم في قَبْضَتِهِمْ، وذَلِكَ هو الجارِي عَلى مَناهِجِ العَوائِدِ، ولَوْ قِيلَ: يَوْمِ بَدْرٍ، لَمْ يُفِدْ هَذِهِ الفَوائِدَ.

ولَمّا كانَ انْعِكاسُ الأمْرِ في النَّصْرِ مَحَلَّ عَجَبٍ، خَتَمَ الآيَةَ بِقَوْلِهِ: (p-٢٨٥)﴿واللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ﴾ أيْ: مِن نَصْرِ القَلِيلِ عَلى الكَثِيرِ وعَكْسِهِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِن جَمِيعِ الأُمُورِ ﴿قَدِيرٌ﴾ فَكانَ خَتْمُها بِذَلِكَ كاشِفًا لِلسِّرِّ ومُزِيلًا لِلْعَجَبِ ومُبَيِّنًا أنَّ ما فُعِلَ هو الجارِي عَلى سُنَنِ سُنَّتِهِ المُطَّرِدِ في قَدِيمِ عادَتِهِ عِنْدَ مَن يَعْلَمُ أيّامَهُ الماضِيَةَ في جَمِيعِ الأعْصُرِ الخالِيَةِ.

8:42Страница 182

إِذۡ أَنتُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلدُّنۡيَا وَهُم بِٱلۡعُدۡوَةِ ٱلۡقُصۡوَىٰ وَٱلرَّكۡبُ أَسۡفَلَ مِنكُمۡۚ وَلَوۡ تَوَاعَدتُّمۡ لَٱخۡتَلَفۡتُمۡ فِي ٱلۡمِيعَٰدِ وَلَٰكِن لِّيَقۡضِيَ ٱللَّهُ أَمۡرٗا كَانَ مَفۡعُولٗا لِّيَهۡلِكَ مَنۡ هَلَكَ عَنۢ بَيِّنَةٖ وَيَحۡيَىٰ مَنۡ حَيَّ عَنۢ بَيِّنَةٖۗ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ٤٢

Вот вы находились на ближней стороне долины, они - на дальней стороне, а караван был ниже вас. Если бы вы условились, то разошлись бы во времени и месте. Однако все произошло так, чтобы Аллах довел до конца дело, которое уже было свершившимся, дабы погиб тот, кто погиб при полной ясности, и дабы выжил тот, кто выжил при полной ясности. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

ولَمّا ذَكَرَ لَهم يَوْمَ مُلْتَقاهُمْ، صَوَّرَ لَهم حالَتَهُمُ المُوَضِّحَةَ لِلْأمْرِ المُبَيِّنَةَ لِما كانُوا فِيهِ مِنَ اعْتِرافِهِمْ بِالعَجْزِ تَذْكِيرًا لَهم بِذَلِكَ رَدْعًا عَنِ المُنازَعَةِ ورَدًّا إلى المُطاوَعَةِ فَقالَ مُبْدِلًا مِن: ﴿يَوْمَ الفُرْقانِ﴾ [الأنفال: ٤١] ﴿إذْ أنْتُمْ﴾ نُزُولٌ ﴿بِالعُدْوَةِ الدُّنْيا﴾ أيِ: القُرْبى إلى المَدِينَةِ ﴿وهُمْ﴾ أيِ: المُشْرِكُونَ نُزُولٌ ﴿بِالعُدْوَةِ القُصْوى﴾ أيِ: البُعْدى مِنها القَرِيبَةُ إلى البَحْرِ، والقِياسُ قَلْبُ واوِهِ ياءً، وقَدْ جاءَ كَذَلِكَ إلّا أنَّ هَذا أكْثَرُ كَما كَثُرَ اسْتَصْوَبَ وقَلَّ اسْتَصابَ، والعِدْوَةُ - بِالكَسْرِ في قِراءَةِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو ويَعْقُوبَ، وبِالضَّمِّ في قِراءَةِ غَيْرِهِمْ: جانِبُ الوادِي وشَطُّهُ، ومادَّتُها - بِأيِّ تَرْتِيبٍ كانَ - تَدُورُ عَلى الِاضْطِرابِ ويَلْزَمُهُ المُجاوَرَةُ والسُّكُونُ والإقْبالُ والرُّجُوعُ والِاسْتِباقُ والمَحَلُّ القابِلُ لِذَلِكَ، فَكَأنَّها المَوْضِعُ الَّذِي عَلا عَنْ مَحَلٍّ فَكانَ السَّيْلُ مَوْضِعًا لِلْعَدُوِّ ﴿والرَّكْبُ﴾ أيِ: العِيرُ الَّذِي فِيهِ المَتْجَرُ الَّذِي خَرَجْتُمْ لِاقْتِطاعِهِ ورَئِيسُ جَماعَتِهِ أبُو سُفْيانَ، ونُصِبَ (p-٢٨٦)عَلى الظَّرْفِ قَوْلُهُ: ﴿أسْفَلَ مِنكُمْ﴾ أيْ: أيُّها الجَمْعانِ إلى جانِبِ البَحْرِ عَلى مَدًى مِن قَرْيَةٍ تَكادُونَ تَقَعُونَ عَلَيْهِ وتَمُدُّونَ أيْدِيَكم إلَيْهِ مَسافَةَ ثَلاثَةِ أمْيالٍ - كَما قالَ البَغَوِيُّ، وهو كانَ قَصْدَهم وسُؤْلَكُمْ، فَلَوْ كانَتْ لَكم قُوَّةٌ عَلى طَرْقِهِ لَبادَرْتُمْ إلى الطَّرَفِ وغالَبْتُمْ عَلَيْهِ الحَتْفَ، ولَكِنْ مَنَعَكم مِن إدْراكِ مَأْمُولِكم مِنهُ مَن كانَ جاثِمًا بِتِلْكَ العُدْوَةِ جُثُومَ الأسَدِ واثِقًا بِما هو فِيهِ مِنَ القُوى والعَدَدِ كَما «قالَ ﷺ لِسَلَمَةَ بْنِ سَلامَةَ بْنِ وقْشٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمّا قالَ في تَحْقِيرِهِمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ وتَدْمِيرِهِمْ: إنْ وجَدْنا إلّا عَجائِزَ صُلْعًا، ما هو إلّا أنْ لَقِيناهم فَمَنَحُونا أكْتافَهم - جَوابًا لَهُ: ”أُولَئِكَ يا ابْنَ أخِي المَلَأُ لَوْ رَأيْتَهم لِهِبْتَهم ولَوْ أمَرُوكَ لَأطَعْتَهُمْ“» مَعَ اسْتِضْعافِكم لِأنْفُسِكم عَنْ مُقاوَمَتِهِمْ لَوْلا رَسُولُنا يُبَشِّرُكم وجُنُودُنا تُثَبِّتُكُمْ، وإلى مِثْلِ هَذِهِ المَعانِي أشارَ تَصْوِيرُ مَكانِهِمْ ومَكانِ الرَّكْبِ إيماءً إلى ما كانَ فِيهِ العَدُوُّ مِن قُوَّةِ الشَّوْكَةِ وتَكامُلِ العُدَّةِ وتَمَهُّدِ أسْبابِ الغَلَبَةِ وضَعْفِ حالِ المُسْلِمِينَ وأنَّ ظَفَرَهم في مِثْلِ هَذا الحالِ لَيْسَ إلّا صُنْعًا مِنَ اللَّهِ، وما في البَيْضاوِيِّ تَبَعًا لِلْكَشّافِ مِن أنَّ العُدْوَةَ الدُّنْيا كانَتْ تَسُوخُ فِيها الأقْدامُ ولا ماءَ بِها تَقَدَّمَ رَدُّهُ أوَّلَ السُّورَةِ بِأنَّ المَشْهُورَ في صَحِيحِ مُسْلِمٍ والسِّيَرِ وغَيْرِها أنَّ المُؤْمِنِينَ هُمُ السّابِقُونَ إلى الماءِ، وأنَّ جَمِيعَ أرْضِ ذَلِكَ المَكانِ كانَتْ رَمْلًا تَسُوخُ فِيهِ الأقْدامُ، فَأتى المُسْلِمِينَ بِهِ مِنَ المَطَرِ ما لَبَّدَ لَهُمُ الأرْضَ، (p-٢٨٧)وأتى المُشْرِكِينَ مِنهُ ما لَمْ يَقْدِرُوا مَعَهُ عَلى الحَرَكَةِ ﴿ولَوْ تَواعَدْتُمْ﴾ أيْ: أنْتُمْ وهم عَلى المُوافاةِ إلى تِلْكَ المَواضِعِ في آنٍ واحِدٍ ﴿لاخْتَلَفْتُمْ في المِيعادِ﴾ أيْ: لِأنَّ العادَةَ قاضِيَةٌ بِذَلِكَ لِأمْرَيْنِ: أحَدُهُما بُعْدُ المَسافَةِ الَّتِي كُنْتُمْ بِها مِنها وتَعَذُّرُ تَوْقِيتِ سَيْرِ كُلِّ فَرِيقٍ بِسَيْرِ صاحِبِهِ، والثّانِي كَراهَتُكم لِلِقائِهِمْ لِما وقَرَ في أنْفُسِكم مِن قُوَّتِهِمْ وضَعْفِكُمْ، وقَدْ كانَ الَّذِي كَرَّهَ إلَيْكم لِقاءَكم قادِرٌ عَلى أنْ يُكَرِّهَ إلَيْهِمْ لِقاءَكُمْ، فَيَقَعُ الِاخْتِلافُ مِن جِهَتِهِمْ كَما كانَ في بَدْرٍ المَوْعِدِ، وأمّا في هَذِهِ الغَزْوَةِ فَدَعاهم مِن حِمايَةِ غَيْرِهِمْ داعٍ لَمْ يَسْتَطِيعُوا التَّخَلُّفَ مَعَهُ، وطَمَسَ اللَّهُ بَصائِرَهم وقَسّى قُلُوبَهم مَعَ قَوْلِ أبِي جَهْلٍ الَّذِي كانَ السَّبَبَ الأعْظَمَ في اللِّقاءِ لِمَن عَرَضَ عَلَيْهِ المَدَدَ بِالسِّلاحِ والرِّجالِ: إنْ كُنّا نُقاتِلُ النّاسَ فَما بِنا ضَعْفٌ عَنْهُمْ، وإنْ كُنّا إنَّما نُقاتِلُ - كَما يَزْعُمُ مُحَمَّدٌ - اللَّهَ فَما لِأحَدٍ بِاللَّهِ مِن طاقَةٍ، وقَوْلِهِ أيْضًا في هَذِهِ الغَزْوَةِ لِلْأخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ: إنَّ مُحَمَّدًا صادِقٌ وما كَذَبَ قَطُّ، فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ لَمّا عَلِمَ في مُلاقاتِهِمْ لَكم مِن إعْلاءِ كَلِمَتِهِ وإظْهارِ دِينِهِ ﴿ولَكِنْ﴾ أيْ: دَبَّرَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ حَتّى تَوافَيْتُمْ إلى مَوْطِنِ اللِّقاءِ كُلُّكم في يَوْمٍ واحِدٍ مِن غَيْرِ مِيعادٍ ولَمْ تَخْتَلِفُوا في مُوافاةِ ذَلِكَ المَوْضِعِ مَعَ خُرُوجِ ذَلِكَ عَنِ العادَةِ لِكَوْنِهِ أتْقَنَ أسْبابَهُ، فَأطْمَعَكم في العِيرِ أوَّلًا مَعَ ما أنْتُمْ فِيهِ مِنَ الحاجَةِ ثُمَّ وعَدَكم إحْدى الطّائِفَتَيْنِ مُبْهَمًا وأخْرَجَ قُرَيْشًا لِحِمايَةِ عِيرِهِمْ إخْراجًا لَمْ يَجِدُوا مِنهُ بُدًّا، ولَمّا نَجَتْ عِيرُهم أوْرَدَهُمُ الرِّياءُ والسُّمْعَةُ (p-٢٨٨)والبَطَرُ بِما هم فِيهِ مِنَ الكَثْرَةِ والقُوَّةِ كَما قالَ أبُو جَهْلٍ: لا نَرْجِعُ حَتّى نَرِدَ بَدْرًا فَنَنْحَرَ بِها الجَزُورَ ونَشْرَبَ الخُمُورَ وتَعْزِفَ عَلَيْنا القِيانُ ونُطْعِمَ مَن حَضَرَنا مِنَ العَرَبِ فَلا يَزالُونَ يَهابُونَنا مَدى الزَّمانِ - ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ جَمِيعُ الأمْرِ مِن إعْزازِ دِينِهِ بِإعْزازِكم وإذْلالِهِمْ ﴿أمْرًا كانَ﴾ كَما تَكُونُ الجِبِلّاتُ والطَّبائِعُ في التَّمَكُّنِ والتَّمامِ ﴿مَفْعُولا﴾ أيْ: مُقَدَّرًا في الأزَلِ مِن لِقائِهِمْ وما وقَعَ فِيهِ مِن قَتْلِهِمْ وأسْرِهِمْ عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ العَظِيمِ فَهو مَفْعُولٌ لا مَحالَةَ لِيَتَبَيَّنَ بِهِ أيْمانُ مَن آمَنَ بِاعْتِمادِهِ عَلى اللَّهِ وتَصْدِيقِهِ بِمَوْعِدِهِ وكَفْرُ مَن كَفَرَ.

ولَمّا عَلَّلَ ذَلِكَ التَّدْبِيرَ في اللِّقاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَقْضِيَ اللَّهُ﴾ عِلَّلَ تِلْكَ العِلَّةَ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيَهْلِكَ﴾ أيْ: لِعَدِّ رُؤْيَةِ ذَلِكَ القَضاءِ الخارِقِ لِلْعادَةِ ﴿مَن هَلَكَ﴾ أيْ: مِنَ الفَرِيقَيْنِ: الكُفّارِ في حالَةِ القِتالِ وبَعْدَها، والمُسْلِمِينَ هَلاكًا مُتَجاوِزًا وناشِئًا ﴿عَنْ﴾ حالَةٍ ﴿بَيِّنَةٍ﴾ لِما بانَ مِن صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في هَذِهِ الوَقْعَةِ في كُلِّ ما وعَدَ بِهِ وكِذَبِ الكُفّارِ في كُلِّ ما كانُوا يَقُولُونَهُ قاطِعِينَ بِهِ مَعَ أنَّ ظاهِرَ الحالِ يَقْضِي لَهُمْ، فَكانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ المُعْجِزاتِ ﴿ويَحْيا مَن حَيَّ﴾ أيْ: بِالإسْلامِ حَياةً هي في أعْلى الكَمالِ بِما تُشِيرُ إلَيْهِ قِراءَةُ نافِعٍ والبَزِّيِّ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِإظْهارِ الياءَيْنِ، أوْ في أدْنى الكَمالِ بِما يُشِيرُ (p-٢٨٩)إلَيْهِ إدْغامُ الباقِينَ تَخْفِيفًا حَياةً مُتَجاوِزَةً وناشِئَةً ﴿عَنْ﴾ حالَةٍ ﴿بَيِّنَةٍ﴾ أيْ: كائِنَةٍ بَعْدَ البَيانِ في كَوْنِ الكافِرِينَ عَلى باطِلٍ والمُؤْمِنِينَ عَلى حَقٍّ لِما سَيَأْتِي مِن أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ: ﴿غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ﴾ [الأنفال: ٤٩] فَحِينَئِذٍ تَبَيَّنَ المَغْرُورُ وكَشَفَتْ عَجائِبُ المَقْدُورِ عَنْ أعْيُنِ القُلُوبِ المَسْتُورِ.

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَإنَّ اللَّهَ في فِعْلِ ذَلِكَ لَعَزِيزٌ حَكِيمٌ، عَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: ﴿وإنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ﴾ أيْ: لِما كُنْتُمْ تَقُولُونَهُ وغَيْرِهِ ﴿عَلِيمٌ﴾ بِما كُنْتُمْ تُضْمِرُونَهُ وغَيْرِهِ فاسْتَكِينُوا لِعَظَمَتِهِ وارْجِعُوا عَنْ مُنازَعَتِكم لِخَشْيَتِهِ،

8:43Страница 182

إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٤٣

Вот Аллах показал их тебе во сне малочисленными. Если бы Он показал тебе их многочисленными, то вы пали бы духом и стали бы препираться при принятии решения. Однако Аллах уберег вас, ибо Он знает о том, что в груди.

أتَمَّ سُبْحانَهُ تَصْوِيرَ حالَتِهِمْ بِقَوْلِهِ مُبَيِّنًا ما أشارَ إلَيْهِ مِن لُطْفِ تَدَبُّرِهِ: ﴿إذْ﴾ أيِ: اذْكُرْ إذْ أرَدْتَ عِلْمَ ذَلِكَ حِينَ ﴿يُرِيكَهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ فَهو يَفْعَلُ ما يَشاءُ ﴿فِي مَنامِكَ قَلِيلا﴾ تَأْكِيدًا لِما تَقَدَّمَ إعْلامُهُ بِهِ مِن أنَّ المُصادَمَةَ - فَضْلًا عَمّا نَشَأ عَنْها - ما كانَ إلّا مِنهُ وأنَّهم كانُوا كالآلَةِ الَّتِي لا اخْتِيارَ لَها، وذَلِكَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَآهم في مَنامِهِ قَلِيلًا فَحَدَّثَ أصْحابَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهم بِذَلِكَ فاطْمَأنَّتْ قُلُوبُهم وشَجَّعَهم ذَلِكَ؛ وعَيَّنَ ما كانَ يَحْصُلُ مِنَ الفَسادِ لَوْلا ذَلِكَ فَقالَ: ﴿ولَوْ أراكَهُمْ﴾ أيْ: في مَنامِكَ أوْ غَيْرِهِ ﴿كَثِيرًا﴾

ولَمّا كانَ الإخْبارُ بَعْدَ الوَقْعَةِ بِضِدِّ ما وقَعَ فِيها مِمّا يَقْتَضِي طَبْعُ البَشَرِ التَّوَقُّفَ فِيهِ، أكَّدَ قَوْلَهُ: ﴿لَفَشِلْتُمْ﴾ أيْ: جَبُنْتُمْ ﴿ولَتَنازَعْتُمْ﴾ أيِ: اخْتَلَفْتُمْ فَنَزَعَ كُلُّ واحِدٍ مَنزَعًا خِلافَ مَنزَعِ صاحِبِهِ ﴿فِي الأمْرِ﴾ أيْ: فَوَهِنْتُمْ فَزادَكم ذَلِكَ ضَعْفًا وكَراهَةً لِلِقائِهِمْ ﴿ولَكِنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي (p-٢٩٠)أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ قُدْرَةً وعِلْمًا ﴿سَلَّمَ﴾ أيْ: ولَكِنْ لَمْ يُرِكَهم كَذَلِكَ فَحَصَلَتِ السَّلامَةُ عَمّا كانَ يَتَسَبَّبُ عَنْها مِنَ النُّكُوصِ، ثُمَّ بَيَّنَ العِلَّةَ في تَرْتِيبِهِ ذَلِكَ وإخْبارِهِ بِهَذا الأمْرِ المَفْرُوضِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ عَلِيمٌ﴾ أيْ: بالِغُ العِلْمِ ﴿بِذاتِ الصُّدُورِ﴾ أيْ: ضَمائِرِها مِنَ الجَراءَةِ والجُبْنِ وغَيْرِهِما قَبْلَ خُطُورِها في القُلُوبِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English