Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском
Аль-Гашия 88:21–26
ولَمّا دَلَّ ما ذَكَرَ مِن عَجائِبِ صُنْعِهِ في أنْواعِ المَخْلُوقاتِ مِنَ البَسائِطِ والمُرَكَّباتِ العُلْوِيّاتِ والسُّفْلِيّاتِ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ [عَلى كُلِّ شَيْءٍ، فَدَلَّ عَلى كَمالِ قُدْرَتِهِ -] عَلى البَعْثِ وعَلى كُلِّ ما ذَكَرَ أنَّهُ (p-١٨)يَفْعَلُهُ في الجَنَّةِ والنّارِ، وكانَ الحَثُّ عَلى النَّظَرِ في هَذِهِ الأشْياءِ بِاسْتِفْهامٍ إنْكارِيٍّ، وكانَ ذَلِكَ مُفِيدًا لِانْتِفاءِ النَّظَرِ، قالَ سُبْحانَهُ مُسَبِّبًا عَنْهُ: ﴿فَذَكِّرْ﴾ كُلُّ مَن يُرْجى تَذَكُّرُهُ وانْتِفاعُهُ بِالتَّذْكِيرِ يا أشْرَفَ خَلْقِنا بِما في غَرائِزِهِمْ وفِطَرِهِمْ مِنَ العِلْمِ الأوْلى بِما في هَذِهِ الأشْياءِ وأمْثالِها مِمّا يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما نَزَّلْنا عَلَيْكَ لِيَدُلَّهم عَلى كَمالِ قُدْرَةِ الَّذِي بَعَثَكَ فَيَنْقادُوا لَكَ أتَمَّ انْقِيادٍ لا سِيَّما في اعْتِقادِ حَقِّيَّةِ البَعْثِ، ولا يُهِمَّنَّكَ كَوْنُهم لا يَنْظُرُونَ ولا يَتَطَرَّفُونَ، ولَعَلَّ التَّذْكِيرَ يُوصِلُ المُتَذَكِّرَ إذا أقْبَلَ عَلَيْهِ بِحُسْنِ رَغْبَةٍ إلى أنْ يَعْرِفَ أنَّ الإبِلَ تُشْبِهُ الأنْفُسَ المُطْمَئِنَّةَ الذَّلُولَةَ المُطِيعَةَ المُنْقادَةَ، والسَّماءُ تُشْبِهُ الأرْواحَ القُدْسِيَّةَ النُّورانِيَّةَ، والجِبالُ تُشْبِهُ العُقُولَ والمَعارِفَ الثّابِتَةَ الرّاسِخَةَ، والأرْضُ تُشْبِهُ البَدَنَ المُشْتَمِلَ عَلى الأعْضاءِ والأرْكانِ.
ولَمّا كانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ مَكِّيَّةً مِن أوائِلِ ما أنْزَلَ، وكانَ مَأْمُورًا إذْ ذاكَ بِالصَّفْحِ قالَ: ﴿إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ أيْ لا مُقاتِلَ قاهِر (p-١٩)قاسِر لَهم عَلى التَّذَكُّرِ والرُّجُوعِ، فَلا عَلَيْك إنْ لَمْ يَنْظُرُوا ولَمْ يَتَذَكَّرُوا لِأنَّهُ ما عَلَيْك إلّا البَلاغُ، ولِذَلِكَ قالَ
﴿لَسْتَ﴾ وأشارَ إلى القَهْرِ بِأداة الِاسْتِعْلاء فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ﴾ أيْ خاصَّة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ أيْ بِمُتَسَلِّط، وأمّا غَيْرُهم فَسَنُسَلِّطُك عَلَيْهِمْ عَنْ قَرِيب، وقَرَأها الكِسائِيّ بِالسِّين عَلى الأصْلِ.
ولَمّا نَفى عَنْهم تُسَلِّطُ الدُّنْيا، وكانَ التَّقْدِير: فَمَن أقْبَلَ وآمَنَ فَإنَّ اللَّهَ يُنَعِّمُهُ النَّعِيم الأكْبَر، قالَ مستدركًا قَسِيمهمْ في صُورَةِ الِاسْتِثْناءِ: ﴿إلا﴾ أيْ لَكِنْ ﴿مَن تَوَلّى﴾ أيْ كَلَف نَفْسه المُطْمَئِنَّة وفِطْرَته الأُولى المُسْتَقِيمَة لِلْإعْراضِ ﴿وكَفَرَ﴾ أيْ وأصَرَّ عَلى كُفْرِهِ، وأجابَ الشَّرْط بِقَوْلِهِ مسببًا عَنْهُ:
88:24Страница 592
فَيُعَذِّبُهُ ٱللَّهُ ٱلۡعَذَابَ ٱلۡأَكۡبَرَ ٢٤
Аллах подвергнет величайшим мучениям.
﴿فَيُعَذِّبُهُ﴾ أشَدّ العَذابِ الَّذِي لا يُطِيقُهُ أصْلَبَ الحَدِيدِ ولا أشَدَّ الجِبالِ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْظَمِ بِسَبَبِ تَكَبُّرِهِ عَلى الحَقِّ ومُخالَفَتِهِ لِأمْرِكَ المُطاعِ ومُرادِكَ الَّذِي كُلُّهُ الحَسَنُ الجَمِيلُ، ولَعَلَّهُ صَوَّرَهُ وهو مُنْقَطِعٌ بِصُورَةِ المُتَّصِلِ بِالتَّعْبِيرِ بِأداتِهِ إشارَةً إلى أنَّ العَذابَ مِنَ اللَّهِ عَذابٌ مِنهُ ﷺ، لِأنَّ سَبَبَهُ تَكْذِيبُهم لَهُ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما ”ألا“ بِالفَتْحِ والتَّخْفِيفِ عَلى أنَّها اسْتِفْتاحِيَّةٌ ﴿العَذابَ الأكْبَرَ﴾ يَعْنِي عَذابَ الآخِرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الِاسْتِثْناءُ (p-٢٠)مُتَّصِلًا فَيَكُونُ المَعْنى: [أنْ] مِن أصَرَّ عَلى الكُفْرِ يُسَلِّطُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَيَقْتُلُهُ فَيُعَذِّبُهُ [اللَّهُ] في الدّارِ الآخِرَةِ،
ثُمَّ عَلَّلَ إخْبارَهُ عَنْهُ عَذابَهُ في الآخِرَةِ بِقَوْلِهِ مُؤَكِّدًا لِما لَهم مِنَ التَّكْذِيبِ: ﴿إنَّ إلَيْنا﴾ أيْ خاصَّةً بِما لَنا مِنَ العَظَمَةِ والكِبْرِياءِ ﴿إيابَهُمْ﴾ أيْ رُجُوعُهم وإنْ أبَوْا بِالمَوْتِ ثُمَّ بِالبَعْثِ ثُمَّ بِالحَشْرِ.
ولَمّا كانَ الحِسابُ مُتَأخِّرًا عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وعَظِيمًا كَمًّا وكَيْفًا، عَظَّمَهُ بِأداةِ التَّراخِي فَقالَ: [ ﴿ثُمَّ إنَّ﴾ أكَّدَهُ لِإنْكارِهِمْ، وأتى بِأداةٍ دالَّةٍ عَلى أنَّهُ كالواجِبِ في أنَّهُ لا بُدَّ مِنهُ فَقالَ]: ﴿عَلَيْنا﴾ أيْ خاصَّةً بِما لَنا مِنَ القُدْرَةِ والتَّنَزُّهِ عَنْ نَقْصِ العَبَثِ والجَوْرِ وكُلِّ نَقْصٍ، لا عَلى غَيْرِنا، لِأنَّ غَيْرَنا لا قُدْرَةَ لَهُ فَقَدْ تَقَدَّمْنا فِيهِ بِالوُعُودِ الصّادِقَةِ، وأكَّدْناها غايَةَ التَّأْكِيدِ ﴿حِسابَهُمْ﴾ أيْ يَوْمَ القِيامَةِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن كُلِّ صَغِيرٍ وكَبِيرٍ، وذَلِكَ يَكُونُ في الغاشِيَةِ يَوْمَ يَنْقَسِمُ النّاسُ قِسْمَيْنِ: في دارِ هَوانٍ، ودارِ أمانٍ، فَقَدِ التَفَّ آخِرُها بِأوَّلِها، وتَعانَقَ مَفْصِلُها بِمُوصِلِها - واللَّهُ الهادِي لِلصَّوابِ وإلَيْهِ المَآبُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии