Аль-БикаиАт‑Тавба · 9:85–98

Аль-Бикаи · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:85–98

9:85Страница 200

وَلَا تُعۡجِبۡكَ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَأَوۡلَٰدُهُمۡۚ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي ٱلدُّنۡيَا وَتَزۡهَقَ أَنفُسُهُمۡ وَهُمۡ كَٰفِرُونَ ٨٥

Пусть не восхищают тебя их имущество и дети. Аллах желает только подвергнуть их мучениям имуществом и детьми в этом мире, дабы они расстались со своими душами неверующими.

ولَمّا كانَ ابْنُ أُبَيٍّ سَبَبَ النَّهْيِ عَنِ الِاسْتِغْفارِ لَهُمْ، وكانَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مِن خِيارِ المُؤْمِنِينَ وخُلَّصِ المُحْسِنِينَ وكانَ لِبَعْضِ المُنافِقِينَ أبْناءٌ مِثْلُهُ، وكانَ مِن طَبْعِ البَشَرِ أنْ يَذْكُرَ في كَثِيرٍ مِن مَقالِهِ غَلَطًا ما يَنْدَمُ عَلَيْهِ، وكانَ شَدِيدَ الوُقُوفِ لِما حَفَّ بِهِ مِنَ العَلائِقِ البَدَنِيَّةِ وشَمَلَهُ مِنَ العَوائِقِ بِالأوْهامِ النَّفْسانِيَّةِ مَعَ أوْهامِهِ وعَوائِقِهِ قاصِرًا عَلى قُيُودِهِ وعَلائِقِهِ، فَكانَ لِإعادَةِ الكَلامِ وتَكْرِيرِهِ وتَرْدِيدِهِ ومَزِيدِ تَقْرِيرِهِ تَأْكِيدٌ في النُّفُوسِ وتَعْزِيَةٌ وتَثْبِيتٌ في القُلُوبِ، كَرَّرَ آيَةَ الإعْجابِ (p-٥٦٧)لِهَذِهِ الأسْبابِ لِأنْ يَكُونَ حُكْمُها عَلى بالٍ مِنَ المُخاطَبِ لا يَنْساهُ لِاعْتِقادِ أنَّ العَمَلَ بِهِ مُهِمٌّ جِدًّا يَفْتَقِرُ إلى فَضْلِ عِنايَةٍ، وأنَّ ذَلِكَ شَبِيهٌ بِما أوْهَمَ صاحِبَهُ فَهو يَتَكَلَّمُ فِيهِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلى غَيْرِهِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ثُمَّ يَرْجِعُ إلَيْهِ في أثْناءِ حَدِيثِهِ لِشِدَّةِ اهْتِمامِهِ بِهِ تَنْبِيهًا عَلى ذَلِكَ، ولا يَرْجِعُ إلَيْهِ إلّا عَلى غايَةِ ما يَكُونُ مِن حُسْنِ الرَّبْطِ وبَراعَةِ التَّناسُبِ، وعَطَفَها بِالواوِ دُونَ الفاءِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُسَبَّبًا عَمّا قَبْلَهُ كَما سَبَقَ في الآيَةِ الأُولى، أيْ: لا تَسْتَغْفِرْ لَهم ولا تُصَلِّ عَلَيْهِمْ ولا يُعْجِبْكَ قَوْلُهُمْ: مُسْتَعْطِفِينَ لَكَ في طَلَبِ مَحَبَّتِكَ وإنْ زَخْرَفُوهُ وأكَّدُوهُ بِالأيْمانِ الَّتِي اتَّخَذُوها جُنَّةً ﴿ولا تُعْجِبْكَ أمْوالُهُمْ﴾ وأسْنَدَ النَّهْيَ إلَيْها إبْلاغًا فِيهِ.

ولَمّا لَمْ يَكُنْ هُنا ما اقْتَضى تَأْكِيدَ النَّفْيِ مِمّا مَضى في الآيَةِ الأُولى، لَمْ يُعِدِ النّافِيَ ولا أثْبَتَ اللّامَ ولا الحَياةَ فَقالَ: ﴿وأوْلادُهُمْ﴾ أيْ: وإنْ أظْهَرُوا أنَّهم يُجاهِدُونَ بِها مَعَكَ ويَتَقَرَّبُونَ بِها إلى اللَّهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ لا يُرِيدُ بِهِمْ ذَلِكَ فَلا يُيَسِّرُهُ لَهم لِما عَلِمَ مِن مُباعَدَتِهِمْ لِلْخَيْرِ وعَدَمِ قابِلِيَّتِهِمْ لَهُ فَلا يَحْمِلْكَ الإعْجابُ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ عَلى فِعْلِ شَيْءٍ مِمّا تَقَدَّمَ النَّهْيُ عَنْهُ تَأْلِيفًا لِأمْثالِهِمْ لِلْمُساعَدَةِ بِأوْلادِهِمْ وأمْوالِهِمْ (p-٥٦٨)وتَطْيِيبًا لِقُلُوبِ المُؤْمِنِينَ مِن أوْلادِهِمْ؛ فَإنَّهم إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ لَمْ يَضُرَّهم تَرْكُ ذَلِكَ وإلّا فَبُعْدًا لَهم وسُحْقًا ﴿إنَّما يُرِيدُ اللَّهُ﴾ أيْ: بِعِزِّهِ وعَظَمَتِهِ وعِلْمِهِ وإحاطَتِهِ ﴿أنْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ أيْ: تَعْذِيبَهم ﴿بِها﴾ فالفِعْلُ واقِعٌ بِخِلافِهِ في الآيَةِ السّابِقَةِ ﴿فِي الدُّنْيا﴾ أيْ: بِجَمْعِها ومُحِبَّةِ الإخْلادِ إلَيْها وإلى الأوْلادِ إنْ كانُوا مِثْلَهم في الِاعْتِقادِ وإلّا كانُوا زِيادَةَ عَذابٍ لَهم في الدّارَيْنِ ﴿وتَزْهَقَ﴾ أيْ: تَخْرُجَ بِغايَةِ العُسْرِ ﴿أنْفُسُهم وهُمْ﴾ لِاغْتِرارِهِمْ بِها ﴿كافِرُونَ﴾ ولا شَكَّ أنَّ خِطابَ الرَّأْسِ بِغايَةِ العُسْرِ ﴿أنْفُسُهم وهُمْ﴾ لِاغْتِرارِهِمْ بِها ﴿كافِرُونَ﴾ ولا شَكَّ أنَّ خِطابَ الرَّأْسِ بِشَيْءٍ أوْقَعُ في قُلُوبِ أصْحابِهِ فَلِذَلِكَ وقَعَ الخِطابُ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ غَيْرُهُ مِن أتْباعِهِ وجَماعَتِهِ وأشْياعِهِ مِمَّنْ قَدْ يَجْنَحُ إلى الأسْبابِ ويَقِفُ عِنْدَهُ كَما هو طَبْعُ النُّفُوسِ في تَأمُّلِ ما شَهِدَ ونِسْيانِ ما غابَ وعَهِدَ تَدْرِيبًا لَهم عَلى الحُبِّ في اللَّهِ والبُغْضِ فِيهِ لِأنَّهُ مِن أدَقِّ أبْوابِ الدِّينِ فَهْمًا وأجَلِّها قَدْرًا، وعَلَيْهِ تُبْتَنى غالِبُ أبْوابِهِ، ومِنهُ تُجْتَنى أكْثَرُ ثَمَراتِهِ وآدابِهِ، وذَلِكَ أنَّهُ رُبَّما ظَنَّ النّاظِرُ فِيمَن بُسِطَتْ عَلَيْهِ الدُّنْيا أنَّهُ مِنَ النّاجِينَ فَيُوادُّهُ لِحُسْنِ قَوْلِهِ: غافِلًا عَنْ سُوءِ فِعْلِهِ، أوْ يَظُنُّ أنَّ أهْلَ الدِّينِ فُقَراءُ إلى مُساعَدَتِهِ لَهم في جِهادٍ أوْ غَيْرِهِ بِمالِهِ وذَوِيهِ رَوِيَّةً فَيُدارِيهِ، فَأعْلَمَهم تَعالى أنَّ ما هَذا سَبِيلُهُ مَقْطُوعُ البَرَكَةِ نَهْيًا عَنِ النَّظَرِ إلى الصُّوَرِ وتَنْبِيهًا عَلى قَصْرِ الأنْظارِ عَلى المَعانِي ﴿قُلْ لا يَسْتَوِي الخَبِيثُ والطَّيِّبُ ولَوْ أعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ﴾ [المائدة: ١٠٠] الآيَةَ.

﴿وإذا رَأيْتَهم تُعْجِبُكَ أجْسامُهم وإنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ﴾ [المنافقون: ٤]

9:86Страница 200

وَإِذَآ أُنزِلَتۡ سُورَةٌ أَنۡ ءَامِنُواْ بِٱللَّهِ وَجَٰهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ ٱسۡتَـٔۡذَنَكَ أُوْلُواْ ٱلطَّوۡلِ مِنۡهُمۡ وَقَالُواْ ذَرۡنَا نَكُن مَّعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ ٨٦

Когда была ниспослана сура с повелением уверовать в Аллаха и сражаться вместе с Его Посланником, обладающие богатством среди них стали просить тебя позволить им остаться и сказали: «Оставь нас, мы будем в числе тех, кто остался сидеть».

(p-٥٦٩)ولَمّا افْتُتِحَتْ قِصَّتُهم بِأنَّ المُتَّقِينَ لا يَتَوَقَّفُونَ في الِانْتِدابِ إلى الجِهادِ عَلى أمْرٍ جَدِيدٍ ولا اسْتِئْذانٍ، بَلْ يَكْتَفُونَ بِما سَبَقَ مِن عُمُومِ الحَثِّ عَلَيْهِ والنَّدْبِ إلَيْهِ فَيُبادِرُونَ إلَيْهِ الطَّرْفَ ولا يُحاذِرُونَ الحَتْفَ، وأنَّ مِنَ المُنافِقِينَ مَن يَسْتَأْذِنُ في الجِهادِ جاعِلًا اسْتِئْذانَهُ فِيهِ بابًا لِلِاسْتِئْذانِ في التَّخَلُّفِ عَنْهُ، ومِنهم مَن يُصَرِّحُ بِالِاسْتِئْذانِ في العُقُودِ ابْتِداءً مِن غَيْرِ تَسَتُّرٍ، وعَقَّبَ ذَلِكَ بِالنَّهْيِ عَنِ الإعْجابِ بِأمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ ثُمَّ مَرَّ في ذِكْرِ أقْسامِهِمْ وما لَزِمَهم مِن فَضائِحِهِمْ وآثامِهِمْ، إلى أنْ خَتَمَ القِصَّةَ بِأنَّ أمْوالَهم إنَّما هي لِفِتْنَتِهِمْ لا لِرَحْمَتِهِمْ، ولِمِحْنَتِهِمْ لا لِمِنحَتِهِمْ، أتْبَعَ ذَلِكَ بِدَلِيلِهِ مِن أنَّهم لا يَتَوَصَّلُونَ بِها إلى جِهادٍ، ولا يَتَوَسَّلُونَ إلى دارِ المَعادِ، فَقالَ عاطِفًا عَلى ما أفْهَمَهُ السِّياقُ مِن نَحْوِ أنْ يُقالَ لِأنَّهم لا يَفْعَلُونَ بِها خَيْرًا ولا يَكْسِبُونَ أجْرًا، أوْ بانِيًا حالًا مِنَ الكافِ في ”تُعْجِبُكَ“: ﴿وإذا أُنْـزِلَتْ سُورَةٌ﴾ أيْ: وقَعَ إنْزالُ قِطْعَةٍ مِنَ القُرْآنِ.

ولَمّا كانَ الإنْزالُ يَدُلُّ عَلى المُنْزِلِ حَتْمًا، فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿أنْ آمِنُوا بِاللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿وجاهِدُوا﴾ أيْ: أوْقِعُوا الجِهادَ ﴿مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ مَن لا عُذْرَ لَهُ وهم ﴿أُولُو الطَّوْلِ﴾ أيْ: أهْلُ الفَضْلِ (p-٥٧٠)مِنَ الأمْوالِ والسِّعَةِ والثَّرْوَةِ في غالِبِ الأحْوالِ ﴿مِنهُمْ﴾ وخَصَّهم بِالذِّكْرِ لِأنَّ الذَّمَّ لَهم ألْزَمُ ولا سِيَّما بَعْدَ سَماعِ القُرْآنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلى خَبَرِ ”أنَّ“ في قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّهم كَفَرُوا بِاللَّهِ ورَسُولِهِ﴾ [التوبة: ٨٠] هَذا مَعَ ما تَضَمَّنَ اسْتِئْذانُهم مِن رَذائِلِ الأخْلاقِ ودَنايا الهِمَمِ المَحْكِيِّ بِقَوْلِهِ: ﴿وقالُوا ذَرْنا﴾ أيِ: اتْرُكْنا ولَوْ عَلى حالَةٍ سَيِّئَةٍ ﴿نَكُنْ﴾ أيْ: بِما يُوافِقُ جِبِلّاتِنا ﴿مَعَ القاعِدِينَ﴾ أيْ: بِالعُذْرِ المُتَضَمَّنِ -لاسِيَّما مَعَ التَّعْبِيرِ بِ: ”ذَرْنا“ الَّذِي مادَّتُهُ تَدُورُ عَلى ما يُكْرَهُ دُونَ ”دَعْنا“ - لِما اسْتَأْنَفَ بِهِ أوْ بُيِّنَ مِن قَوْلِهِ:

9:87Страница 201

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ ٨٧

Они были довольны тем, что оказались среди тех, кто остался позади. Их сердца запечатаны, и они не понимают истины.

﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا﴾ أيْ: كَوْنًا كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ لَهم ﴿مَعَ الخَوالِفِ﴾ أيِ: النِّساءِ ﴿وطُبِعَ﴾ أيْ: وقَعَ الطَّبْعُ المانِعُ ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: حَتّى رَضُوا لِأنْفُسِهِمْ بِالتَّخَلُّفِ عَنْ سَبَبِ السَّعادَةِ مَعَ الكَوْنِ في عِدادِ المُخَدَّراتِ بِما هو عارٌ في الدُّنْيا ونارٌ في العُقْبى.

ولَمّا أبْهَمَ فاعِلَ الطَّبْعِ، نَفى دَقِيقَ العِلْمِ فَقالَ: ﴿فَهُمْ﴾ أيْ: بِسَبَبِ هَذا الطَّبْعِ ﴿لا يَفْقَهُونَ﴾ أيْ: لا فِقْهَ لَهم يَعْرِفُونَ بِهِ ما في الجِهادِ مِنَ العِزِّ والسَّعادَةِ في الدّارَيْنِ، وما في التَّخَلُّفِ مِنَ الشَّقاءِ والعارِ فَلِذَلِكَ لا يُجاهِدُونَ، فَلا شَيْءَ أضَرُّ مِن هَذِهِ الأمْوالِ والأوْلادِ الَّتِي أبْعَدَتْ عَنِ المَمادِحِ وألْزَمَتِ المَذامَّ والقَوادِحَ، فَقَدِ اكْتَنَفَتْ آيَةَ الأمْوالِ في أوَّلِ القِصَّةِ وآخِرِها ما يَدُلُّ عَلى مَضْمُونِها.

9:88Страница 201

لَٰكِنِ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ جَٰهَدُواْ بِأَمۡوَٰلِهِمۡ وَأَنفُسِهِمۡۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡخَيۡرَٰتُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ٨٨

Однако Посланник и те, которые уверовали вместе с ним, сражались своим имуществом и своими душами. Им уготованы блага. Именно они являются преуспевшими.

ولَمّا افْتَتَحَ القِصَّةَ بِمَدْحِ المُتَّقِينَ لِمُسابَقَتِهِمْ إلى الجِهادِ مِن دُونِ اسْتِئْذانٍ خَتَمَها بِذَلِكَ وذَكَرَ ما أُعِدَّ لَهم فَقالَ مُعْلِمًا بِالغِنى عَنْهم (p-٥٧١)بِمَن هو الخَيْرُ المَحْضُ تَبْكِيتًا لَهم وتَقْرِيعًا: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ أيْ: والَّذِي بَعَثَهُ لِرَدِّ العِبادِ عَنِ الفَسادِ إلى السَّدادِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: إيمانًا عَظِيمًا كائِنًا أوْ كائِنِينَ ﴿مَعَهُ﴾ أيْ: مُصاحِبِينَ لَهُ ذاتًا وحالًا في جَمِيعِ ما أرْسَلْناهُ إلَيْهِمْ بِهِ ﴿جاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: بَذَلُوا كُلًّا مِن ذَلِكَ في حُبِّهِ ﷺ فَتَحَقَّقُوا بِشَرْطِ الإيمانِ و”لَكِنْ“ واقِعَةٌ مَوْقِعَها بَيْنَ مُتَنافِسِينَ لِأنَّ ما مَضى مِن حالِهِمْ كُلِّهِ ناطِقٌ بِأنَّهم لَمْ يُجاهِدُوا.

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِبُخْلِهِمْ بِالنَّفْسِ والمالِ، ولِسَلْبِ النَّفْعِ مِن أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، اقْتَصَرَ في مَدْحِ أوْلِيائِهِ عَلى الجِهادِ بِالنَّفْسِ والمالِ ولَمْ يَذْكُرِ السَّبِيلَ وقالَ: ”أُولَئِكَ“ دالًّا عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ نَوَّرْتُ قُلُوبَهم فَهم يَفْقَهُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ﴾ أيْ: لا لِغَيْرِهِمْ ﴿الخَيْراتُ﴾ تَعَرُّضٌ بِذَوِي الأمْوالِ مِنَ المُنافِقِينَ لِأنَّ الخَيْرَ يُطْلَقُ عَلى المالِ وتَحْلِيَتُهُ بِ: ”ال“ عَلى اسْتِغْراقِهِ لِجَمِيعِ مَنافِعِ الدّارَيْنِ، والتَّعْبِيرُ بِأداةِ البُعْدِ إشارَةً إلى عُلُوِّ مَقامِ أوْلِيائِهِ وبُعْدِ مَنالِهِ إلّا بِفَضْلٍ مِنهُ تَعالى، وكَذا التَّعْرِيضُ بِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿المُفْلِحُونَ﴾ أيِ: الفائِزُونَ بِجَمِيعِ مُرادِهِمْ، لا غَيْرُهُمْ؛

9:89Страница 201

أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ ذَٰلِكَ ٱلۡفَوۡزُ ٱلۡعَظِيمُ ٨٩

Аллах приготовил для них Райские сады, в которых текут реки. Они пребудут в них вечно. Это - великое преуспеяние.

ثُمَّ بَيَّنَ الإفْلاحَ الأعْظَمَ بِقَوْلِهِ: ﴿أعَدَّ اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿لَهُمْ﴾ أيِ: الآنَ لِيُنَعِّمَهم بِها بَعْدَ مَوْتِهِمْ وانْتِقالِهِمْ مِن هَذِهِ الدّارِ الَّتِي هي مَعْدِنُ الأكْدارِ ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي﴾ أيْ: دائِمًا ﴿مِن تَحْتِها﴾ أيْ: مَعَ قُرْبِها ﴿الأنْهارُ﴾ ثُمَّ عَرَّضَ بِهَذِهِ الدُّنْيا السَّرِيعَةِ الزَّوالِ فَقالَ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ ثُمَّ رَغَّبَ فِيها بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ العالِي الرُّتْبَةِ ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾ أيْ: لا غَيْرُهُ.

9:90Страница 201

وَجَآءَ ٱلۡمُعَذِّرُونَ مِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ لِيُؤۡذَنَ لَهُمۡ وَقَعَدَ ٱلَّذِينَ كَذَبُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۚ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِنۡهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٩٠

Бедуины, которые уклонялись под благовидным предлогом, пришли для того, чтобы он позволил им остаться, и те из них, которые солгали Аллаху и Его Посланнику, остались сидеть. Тех из них, которые не уверовали, постигнут мучительные страдания.

(p-٥٧٢)ولَمّا خَتَمَ قِصَصَ أهْلِ المَدَرِ بِذَمِّ أُولِي الطَّوْلِ مِنهم بِتَخَلُّفِهِمْ، وكانَ ذَمُّهم إنَّما هو لِكَوْنِهِمْ قادِرِينَ عَلى الخُرُوجِ في ذَلِكَ الوَجْهِ، وقَدَّمَهم لِكَثْرَةِ سَماعِهِمْ لِلْحِكْمَةِ، وكانَ أهْلُ الوَبَرِ أقْدَرَ النّاسِ عَلى السَّفَرِ لِأنَّ مَبْنى أمْرِهِمْ عَلى الحِلِّ والِارْتِحالِ، فَهم أجْدَرُ بِالذَّمِّ لِأنَّهم في غايَةِ الِاسْتِعْدادِ لِذَلِكَ، تَلاهم بِهِمْ فَقالَ: ﴿وجاءَ المُعَذِّرُونَ﴾ أيِ: المُبالِغُونَ في إثْباتِ الخَفايا مِنَ الأعْذارِ المانِعَةِ لَهم مِنَ الجِهادِ بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ، وحَقِيقَةُ المُعَذِّرِ أنْ يَتَوَهَّمَ أنَّ لَهُ عُذْرًا ولا عُذْرَ لَهُ، والعُذْرُ: إيساعُ الحِيلَةِ في وجْهٍ يَدْفَعُ ما ظَهَرَ مِنَ التَّقْصِيرِ ﴿مِنَ الأعْرابِ﴾ قِيلَ: هم رَهْطُ عامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ مِن بَنِي عامِرٍ، وقِيلَ: أسَدٍ وغَطَفانَ، قِيلَ: رَهْطٌ مِن غِفارٍ ﴿لِيُؤْذَنَ﴾ أيْ: لِيَقَعَ الإذْنُ مِن أيِّ آذِنٍ كانَ في تَخَلُّفِهِمْ عَنِ الغَزْوِ ﴿لَهُمْ﴾ أيْ: فاعْتَذَرُوا بِما كَذَبُوا فِيهِ وقَعَدُوا عَنِ الغَزْوِ مَعَكَ، هَكَذا كانَ الأصْلُ فَوَضْعَ مَوْضِعَهُ: ﴿وقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ﴾ أيْ: وهو المُحِيطُ عِلْمًا وقُدْرَةً ﴿ورَسُولَهُ﴾ تَنْبِيهًا عَلى وصْفِهِمْ ولِيَكُونَ أظْهَرَ في شُمُولِ الأعْرابِ وغَيْرِهِمْ.

ولَمّا كانَ مِنهُمُ المَحْتُومُ بِكَفْرِهِ وغَيْرُهُ قالَ: ﴿سَيُصِيبُ﴾ أيْ: بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: حَتَمَ بِكُفْرِهِمْ ﴿مِنهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ أيْ: في الدّارَيْنِ.

9:91Страница 201

لَّيۡسَ عَلَى ٱلضُّعَفَآءِ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرۡضَىٰ وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُواْ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ مَا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِينَ مِن سَبِيلٖۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٩١

Нет греха на немощных, больных и тех, которые не находят средств на пожертвования, если они искренни перед Аллахом и Его Посланником. Нет оснований укорять творящих добро. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

ولَمّا كانَ مِنَ القاعِدِينَ مِن أهْلِ المَدَرِ والوَبَرِ مَن لَهُ عُذْرٌ، اسْتَثْناهم سُبْحانَهُ وساقَ ذَلِكَ مَساقَ النَّتِيجَةِ مِنَ المُقَدِّماتِ الظّاهِرَةِ فَقالَ: (p-٥٧٣)﴿لَيْسَ عَلى الضُّعَفاءِ﴾ أيْ: بِنَحْوِ الهَرَمِ ﴿ولا عَلى المَرْضى﴾ أيْ: بِنَحْوِ الحُمّى والرَّمَدِ ﴿ولا عَلى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾ ولَوْ بِدَيْنٍ يُؤَدُّونَهُ في المُسْتَقْبَلِ ﴿ما يُنْفِقُونَ﴾ أيْ: لِحاجَتِهِمْ وفَقْرِهِمْ ﴿حَرَجٌ﴾ أيْ: إثْمٌ يَمِيلُ بِهِمْ عَنِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ ويُحْرِجُ دِينَهم.

ولَمّا كانَ رُبَّما كانَ أحَدٌ مِنَ المُنافِقِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ احْتَرَزَ عَنْهُ بِقَوْلِهِ: ﴿إذا نَصَحُوا﴾ أيْ: في تَخَلُّفِهِمْ وجَمِيعِ أحْوالِهِمْ ﴿لِلَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الجَلالُ والإكْرامُ ﴿ورَسُولِهِ﴾ أيْ: سِرًّا وعَلانِيَةً، فَإنَّهم حِينَئِذٍ مُحْسِنُونَ في نُصْحِهِمُ الَّذِي مِنهُ تَحَسُّرُهم عَلى القُعُودِ عَلى هَذا الوَجْهِ وعَزْمُهم عَلى الخُرُوجِ مَتى قَدَرُوا، وقَوْلُهُ: ﴿ما عَلى المُحْسِنِينَ﴾ في مَوْضِعِ ”ما عَلَيْهِمْ“ لِبَيانِ إحْسانِهِمْ بِنُصْحِهِمْ مَعَ عُذْرِهِمْ ﴿مِن سَبِيلٍ﴾ أيْ: طَرِيقٍ إلى ذَمِّهِمْ أوْ لَوْمِهِمْ، والجُمْلَةُ كُلُّها بَيانٌ لِ: ﴿نَصَحُوا لِلَّهِ ورَسُولِهِ﴾ وقَوْلُهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿غَفُورٌ﴾ أيْ: مَحّاءٌ لِلذُّنُوبِ ﴿رَحِيمٌ﴾ أيْ: مُحْسِنٌ مُجْمِلٌ إشارَةً إلى أنَّ الإنْسانَ مَحَلُّ التَّقْصِيرِ والعَجْزِ وإنِ اجْتَهَدَ، لا يَسَعُهُ إلّا العَفْوُ؛

9:92Страница 201

وَلَا عَلَى ٱلَّذِينَ إِذَا مَآ أَتَوۡكَ لِتَحۡمِلَهُمۡ قُلۡتَ لَآ أَجِدُ مَآ أَحۡمِلُكُمۡ عَلَيۡهِ تَوَلَّواْ وَّأَعۡيُنُهُمۡ تَفِيضُ مِنَ ٱلدَّمۡعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ ٩٢

Также нет греха на тех, которым, когда они пришли к тебе, чтобы ты обеспечил их верховыми животными, ты сказал: «Я не могу найти животных для вас». Они вернулись с глазами, полными слез от огорчения тем, что они не нашли средств на пожертвования.

ثُمَّ عَطَفَ عَلى ذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿ولا عَلى الَّذِينَ إذا﴾ وأكَّدَ المَعْنى بِقَوْلِهِ: ﴿ما أتَوْكَ﴾ أيْ: ولَمْ يَأْتُوا بِغَيْرِ قَصْدِكَ راغِبِينَ في الجِهادِ مَعَكَ ﴿لِتَحْمِلَهُمْ﴾ وهم لا يَجِدُونَ مَحْمَلًا ﴿قُلْتَ﴾ أيْ: أتَوْكَ قائِلًا أوْ حالَ قَوْلِكَ، ”وقَدْ“ مُضْمَرَةٌ كَما قالُوا في ﴿حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾ [النساء: ٩٠] ﴿لا أجِدُ ما﴾ أيْ: شَيْئًا ﴿أحْمِلُكم عَلَيْهِ﴾ (p-٥٧٤)وأجابَ: ﴿إذا﴾ بِقَوْلِهِ: ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا و”قُلْتَ“ هو الجَوابُ ﴿تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنْ سَماعِ هَذا القَوْلِ مِنكَ ﴿وأعْيُنُهم تَفِيضُ﴾ أيْ: تَمْتَلِئُ فَتَسِيلُ، وإسْنادُ الفَيْضِ إلَيْها أبْلَغُ مِن حَيْثُ إنَّها جُعِلَتْ كُلُّها دَمْعًا، ثُمَّ بَيَّنَ الفائِضَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ الدَّمْعِ﴾ أيْ: دَمْعًا. والأصْلُ: يَفِيضُ دَمْعُها، ثُمَّ عَلَّلَ فَيْضَها بِقَوْلِهِ: ﴿حَزَنًا﴾ ثُمَّ عَلَّلَ حُزْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ألا يَجِدُوا﴾ أيْ: لِعَدَمِ وِجْدانِهِمْ ﴿ما يُنْفِقُونَ﴾ فَحُزْنُهم في الحَقِيقَةِ عَلى فَواتِ مُرافَقَتِكَ والكَوْنِ في حِزْبِكَ، وهَذِهِ قِصَّةُ البَكّائِينَ صَرَّحَ بِها وإنْ كانُوا داخِلِينَ فِي﴿الَّذِينَ لا يَجِدُونَ﴾ [التوبة: ٩١] إظْهارًا لِشَرَفِهِمْ وتَقْرِيرًا لِأنَّ النّاصِحَ - وإنِ اجْتَهَدَ - لا غِنى لَهُ عَنِ العَفْوِ حَيْثُ بَيَّنَ أنَّهم - مَعَ اجْتِهادِهِمْ في تَحْصِيلِ الأسْبابِ وتَحَسُّرِهِمْ عِنْدَ فَواتِها بِما أفاضَ أعْيُنَهم - مِمَّنْ لا سَبِيلَ عَلَيْهِ أوْ مِمَّنْ لا حَرَجَ عَلَيْهِ المَغْفُورِ لَهُ.

9:93Страница 201

۞ إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ وَهُمۡ أَغۡنِيَآءُۚ رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلۡخَوَالِفِ وَطَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٩٣

Укора заслуживают только те, которые попросили тебя остаться дома, будучи богатыми. Они были рады оказаться среди тех, кто остался позади. Аллах запечатал их сердца, и они не знают истины.

ولَمّا نَفى السَّبِيلَ عَمَّنْ وصَفَهُ كَرَّ عَلى ذَمِّ مَنِ انْتَفى عَنْهُ هَذا الوَصْفُ فَقالَ تَعالى: ﴿إنَّما السَّبِيلُ﴾ أيْ: بِاللَّوْمِ وغَيْرِهِ ﴿عَلى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ﴾ أيْ: يَطْلُبُونَ إذْنَكَ في التَّخَلُّفِ عَنْكَ راغِبِينَ فِيهِ ﴿وهم أغْنِياءُ﴾ أيْ: فَلا عُذْرَ لَهم في التَّخَلُّفِ عَنْكَ وعَدَمِ مُواساتِكَ، وتَضَمَّنَ قَوْلُهُ تَعالى مُسْتَأْنِفًا: ﴿رَضُوا بِأنْ يَكُونُوا﴾ أيْ: كَوْنًا كَأنَّهُ جِبِلَّةٌ لَهم ﴿مَعَ الخَوالِفِ﴾ انْتِفاءُ (p-٥٧٥)الضَّعْفِ والمَرَضِ عَنْهم مِن حَيْثُ إنَّهُ عَلَّلَ فِعْلَهم بِرِضاهم بِالتَّخَلُّفِ فَأفْهَمَ ذَلِكَ أنَّهُ لا عِلَّةَ لَهم سِواهُ، وأفْهَمَ أيْضًا أنَّ كُلَّ مَن كانَ كَذَلِكَ كانَ مِثْلَهم ولَوْ أنَّهُ ضَعِيفٌ أوْ مَرِيضٌ، وكَرَّرَ ذِكْرَ الخَوالِفِ تَكْرِيرًا لِعَيْبِهِمْ بِرِضاهم بِالكَوْنِ في عِدادِ النِّساءِ؛ إذْ كانَ ذَلِكَ مِن أعْظَمِ المَعايِبِ عِنْدَ العَرَبِ، وسَمّى الفاعِلَ لِلطَّبْعِ حَيْثُ حَذَفَهُ مِنَ الأُولى، ولَمّا ذَكَرَهُ عَظُمَ الأمْرُ فاقْتَضى ذَلِكَ عِظَمَ الطَّبْعِ فَنَفى مُطْلَقَ العِلْمِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿رَضُوا﴾ ﴿وطَبَعَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ القُدْرَةُ الكامِلَةُ والعِلْمُ المُحِيطُ ﴿عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ ثُمَّ سَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ الرِّضى والطَّبْعِ قَوْلَهُ: ﴿فَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ أيْ: لا عِلْمَ لَهُ فَلِذَلِكَ جَهِلُوا ما في الجِهادِ مِن مَنافِعِ الدّارَيْنِ لَهم فَلِذَلِكَ رَضُوا بِما لا يَرْضى بِهِ عاقِلٌ، وهو أبْلَغُ مِن نَفْيِ الفِقْهِ في الأُولى، وزادَ المُناسَبَةَ حُسْنًا ضَمُّ الأعْرابِ في هَذِهِ الآياتِ إلى أهْلِ الحاضِرَةِ وهم بَعِيدُونَ مِنَ الفِقْهِ جَدِيرُونَ بِعَدَمِ العِلْمِ.

9:94–96Страница 202

يَعۡتَذِرُونَ إِلَيۡكُمۡ إِذَا رَجَعۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡۚ قُل لَّا تَعۡتَذِرُواْ لَن نُّؤۡمِنَ لَكُمۡ قَدۡ نَبَّأَنَا ٱللَّهُ مِنۡ أَخۡبَارِكُمۡۚ وَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَىٰ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٩٤

Когда вы возвратитесь к ним, они станут оправдываться. Скажи: «Не оправдывайтесь, мы все равно не поверим вам. Аллах уже сообщил нам вести о вас. Аллах и Его Посланник увидят ваши деяния. А потом вы будете возвращены к Ведающему сокровенное и явное, и Он сообщит вам о том, что вы совершали».

سَيَحۡلِفُونَ بِٱللَّهِ لَكُمۡ إِذَا ٱنقَلَبۡتُمۡ إِلَيۡهِمۡ لِتُعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ فَأَعۡرِضُواْ عَنۡهُمۡۖ إِنَّهُمۡ رِجۡسٞۖ وَمَأۡوَىٰهُمۡ جَهَنَّمُ جَزَآءَۢ بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ ٩٥

Когда вы вернетесь к ним, они будут клясться Аллахом, чтобы вы отвернулись от них. Отвернитесь же от них, ибо они - нечисть. Их пристанищем будет Геенна. Таково воздаяние за то, что они приобретали.

يَحۡلِفُونَ لَكُمۡ لِتَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡۖ فَإِن تَرۡضَوۡاْ عَنۡهُمۡ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَرۡضَىٰ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡفَٰسِقِينَ ٩٦

Они станут вам клясться, чтобы вы остались довольны ими. Но даже если вы останетесь довольны ими, Аллах все равно не будет доволен людьми нечестивыми.

(p-١)بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

ثُمَّ شَرَعَ يُخْبِرُ عَنْ أشْياءَ تَقَعُ مِنهم عِنْدَ الرُّجُوعِ دَلالَةً عَلى أنَّ هَذا كَلامُهُ، وأنَّهُ عالِمٌ بِالمُغَيَّباتِ كُلِّيِّها وجُزْئِيِّها، يَعْلَمُ ما كانَ وما يَكُونُ وما لَمْ يَكُنْ لَوْ كانَ كَيْفَ [كانَ] يَكُونُ، فَقالَ مُبَيِّنًا لِعَدَمِ عِلْمِهِمْ: ”﴿يَعْتَذِرُونَ﴾“ أيْ: يُثْبِتُونَ الأعْذارَ لِأنْفُسِهِمْ: وأشارَ إلى بُعْدِهِمْ بِالقُلُوبِ بِقَوْلِهِ: ”إلَيْكُمْ“ أيْ عَنِ التَّخَلُّفِ ﴿إذا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ أيْ مِن هَذِهِ الغَزْوَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ: فَماذا يُقالُ في جَوابِهِمْ؟ فَقالَ لِلرَّأْسِ الَّذِي لا تَأْخُذُهُ في اللَّهِ لَوْمَةُ لائِمٍ: ﴿قُلْ لا تَعْتَذِرُوا﴾ أيْ: فَإنَّ أعْذارَكم كاذِبَةٌ، ولِذَلِكَ عَلَّلَ النَّهْيَ بِقَوْلِهِ: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ أيْ: نُصَدِّقَكم في شَيْءٍ مِنها، ثُمَّ عَلَّلَ عَدَمَ تَصْدِيقِهِمْ بِما أوْجَبَ لَهُمُ القَطْعَ بِذَلِكَ فَقالَ: ﴿قَدْ نَبَّأنا اللَّهُ﴾ أيْ: أعْلَمَنا المَلِكُ الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ إعْلامًا جَلِيلًا.

﴿مِن أخْبارِكُمْ﴾ أيِ الَّتِي ظَنَنْتُمْ جَهْلًا بِاللَّهِ أنَّها تَخْفى فَقَدْ عَلِمْناها؛ ثُمَّ هَدَّدَهم بِقَوْلِهِ: ﴿وسَيَرى اللَّهُ﴾ أيْ: لِأنَّهُ عالِمٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وإنْ دَقَّ، قادِرٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ ”عَمَلَكُمْ“ أيْ بَعْدَ ذَلِكَ أتَتَبَيَّنُونَ أمْ تَثْبُتُونَ عَلى حالِكم هَذا الخَبِيثِ \ كَما رَأى الَّذِي قَبْلُ ”ورَسُولُهُ“ أيْ: بِما يَعْلَمُهُ بِهِ سُبْحانَهُ (p-٢)وحْيًا أوْ تَفَرُّسًا، ولَمّا كانَ الكَلامُ في المُنافِقِينَ، فَكانَتِ الرُّؤْيَةُ لِنِفاقِهِمُ الَّذِي يَجْتَهِدُونَ في إخْفائِهِ، وكانَ المُؤْمِنُونَ لا اطِّلاعَ لِجَمِيعِهِمْ عَلَيْهِمْ، لَمْ يُذَكِّرْهم بِخِلافِ مَن يَأْتِي بَعْدُ؛ فَإنَّهم مُؤْمِنُونَ.

ولَمّا كانَ هَذا رُبَّما أوْهَمَهم أنَّهُ لا يَعْلَمُ إلّا ما أوْقَعُوهُ بِالفِعْلِ، نَفى ذَلِكَ بِإظْهارِ وصْفِهِ في مَوْضِعِ الإضْمارِ مُهَدِّدًا بِقَوْلِهِ مُشِيرًا بِأداةِ التَّراخِي إلى اسْتِبْعادِهِمْ لِقِيامِهِمْ إلى مَعادِهِمْ: ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾ أيْ بِرادٍّ قاهِرٍ لا تَقْدِرُونَ عَلى دِفاعِهِ بَعْدَ اسْتِيفاءِ آجالِكم بِالمَوْتِ وإنْ طالَتْ ثُمَّ البَعْثِ ﴿إلى عالِمِ الغَيْبِ﴾ وهو ما غابَ عَنِ الخَلْقِ ”والشَّهادَةِ“ وهو ما اطَّلَعَ عَلَيْهِ أحَدٌ مِنهم. فَصارَ بِحَيْثُ يَطَّلِعُونَ عَلَيْهِ وهَذا تَرْجَمَةٌ عَنِ الَّذِي يَعْلَمُ الشَّيْءَ قَبْلَ كَوْنِهِ ما يَعْلَمُ بَعْدَ كَوْنِهِ ”فَيُنَبِّئُكُمْ“ أيْ: يُخْبِرُكم إخْبارًا عَظِيمًا جَلِيلًا مُسْتَوْعِبًا ﴿بِما كُنْتُمْ﴾ أيْ: بِجِبِلّاتِكم ”تَعْمَلُونَ“ أيْ: مِمّا أبْرَزْتُمُوهُ إلى الخارِجِ ومِمّا كانَ في جِبِلّاتِكُمْ، ولَوْ تَأخَّرْتُمْ لَبَرَزَ، وهو تَهْدِيدٌ عَظِيمٌ، ووَقَعَ تَرْتِيبُهم لِلِاعْتِذارِ عَلى الأسْهَلِ فالأسْهَلِ عَلى ثَلاثِ مَراتِبَ: الأُولى: مُطْلِقُ الِاعْتِذارِ؛ وقَدْ مَضى ما فِيها؛ الثّانِيَةُ: تَأْكِيدُ ذَلِكَ بِالحَلِفِ لِلْإعْراضِ عَنْهم فَقالَ سُبْحانَهُ: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ أيِ الَّذِي لا أعْظَمَ مِنهُ ﴿لَكم إذا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ﴾ أيْ: جَهْدَ إيمانِهِمْ أنَّهم كانُوا مَعْذُورِينَ في التَّخَلُّفِ (p-٣)كَذِبًا مِنهم إرادَةَ أنْ يَقْلِبُوا قُلُوبَكم عَمّا اعْتَقَدْتُمْ فِيهِمْ ﴿لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ أيْ: إعْراضَ الصَّفْحِ عَنْ مُعاتَبَتِهِمْ ﴿فَأعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ إعْراضَ المَقْتِ؛ رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ««لا تُجالِسُوهم ولا تُكَلِّمُوهم»»؛ ثُمَّ عَلَّلَ وُجُوبَ الإعْراضِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم رِجْسٌ﴾ أيْ: لا يُطَهِّرُهُمُ العِتابُ فَهو عَبَثٌ.

ولَمّا كانَ مِنَ المُقَرَّرِ أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِن جَزاءٍ. وأنَّ النَّفْسَ تَتَشَوَّفُ إلى مَعْرِفَتِهِ، قالَ: ﴿ومَأْواهُمْ﴾ أيْ: في الآخِرَةِ ﴿جَهَنَّمُ جَزاءً﴾ أيْ: لِأجْلِ جَزائِهِمْ ﴿بِما كانُوا يَكْسِبُونَ﴾ أيْ: فَلا تَتَكَلَّفُوا لَهم جَزاءً غَيْرَ ذَلِكَ بِتَوْبِيخٍ ولا غَيْرِهِ؛ المَرْتَبَةُ الثّالِثَةُ: الحَلِفُ لِلرِّضى عَنْهم فَقالَ: ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴾ أيْ: مُجْتَهِدِينَ في الحَلِفِ بِمَن تَقَدَّمَ أنَّهم يَحْلِفُونَ بِهِ وهو اللَّهُ ﴿لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ خَوْفًا مِن غائِلَةِ غَضَبِكم ﴿فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ﴾ أيْ: لِمُجَرَّدِ أيْمانِهِمُ المَبْنِيِّ عَلى عَدَمِ إيمانِهِمْ ﴿فَإنَّ اللَّهَ﴾ [أيِ] الَّذِي لَهُ الغِنى المُطْلَقُ ﴿لا يَرْضى﴾ عَنْهُمْ، هَكَذا كانَ الأصْلُ ولَكِنَّهُ قالَ: ﴿عَنِ القَوْمِ الفاسِقِينَ﴾ إشارَةً إلى تَعْلِيقِ الحُكْمِ بِالوَصْفِ وتَعْمِيمًا لِكُلِّ مَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ، والمَعْنى أنَّهُ لا يَنْفَعُهم رِضاكم وتَكُونُونَ بِهِ مُخالِفِينَ اللَّهَ، فَهو في الحَقِيقَةِ نَهْيٌ لِلْمُؤْمِنِينَ عَنِ الرِّضى عَنْهُمْ، أُبْرِزَ في هَذا الأُسْلُوبِ العَجِيبِ المُرْقِصِ، وفي ذَلِكَ رَدٌّ عَلى مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ رِضى المُؤْمِنِينَ لَوْ رَضُوا عَنْهم [يَقْتَضِي] رِضى اللَّهِ، فَإنَّ ذَلِكَ رَدُّ نَزْعَةٍ مِمّا يَفْعَلُ الأحْبارُ والرُّهْبانُ في رِضاهم وغَضَبِهِمْ وتَحْلِيلِهِمْ وتَحْرِيمِهِمُ الَّذِي يَعْتَقِدُ أتْباعُهم أنَّهُ عَنِ اللَّهِ تَعالى.

9:97Страница 202

ٱلۡأَعۡرَابُ أَشَدُّ كُفۡرٗا وَنِفَاقٗا وَأَجۡدَرُ أَلَّا يَعۡلَمُواْ حُدُودَ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٩٧

Бедуины оказываются самыми упорными в неверии и лицемерии. Они больше других не признают ограничений, которые Аллах ниспослал Своему Посланнику. Воистину, Аллах - Знающий, Мудрый.

(p-٤)ولَمّا رَتَّبَ سُبْحانَهُ الِاسْتِئْذانَ في العُقُودِ والرِّضى بِما فِيهِ مِنَ الدَّناءَةِ عَلى عَدَمِ الفِقْهِ تارَةً والعِلْمِ أُخْرى وخَتَمَ بِصِنْفِ الأعْرابِ، بَيَّنَ أنَّ الأعْرابَ أوْلى بِذَلِكَ؛ لِكَوْنِهِمْ أعْرَقَ في هَذا الوَصْفِ وأجْرَأ عَلى الفِسْقِ لِبُعْدِهِمْ عَنْ مَعْدِنِ العِلْمِ وصَرْفِهِمْ أفْكارَهم في غَيْرِ ذَلِكَ مِن أنْواعِ المَخازِي لِتَحْصِيلِ المالِ الَّذِي كَلَّما دارُوا عَلَيْهِ طارَ عَنْهم فَأبْعَدَ، فَهم لا يَزالُونَ في هَمِّهِ قَدْ شَغَلَهم ذَلِكَ عَنْ كُلِّ هَمٍّ وهَمَ يَحْسَبُونَ أنَّهم يُحْسِنُونَ صُنْعًا، فَقالَ تَعالى: ”﴿الأعْرابُ﴾“ أيْ أهْلُ البَدْوِ ”﴿أشَدُّ﴾“ أيْ: مِن أهْلِ المَدَرِ ﴿كُفْرًا ونِفاقًا﴾ لِبُعْدِهِمْ عَنْ دارِ الهِجْرَةِ ومَعْدِنِ العِلْمِ وجَفائِهِمْ بِأنَّ مَرائِيَ قُلُوبِهِمْ لَمْ تُصْقَلْ بِأنْوارِ الكِتابِ والسُّنَّةِ ”وأجْدَرُ أنْ“ أيْ: وأحَقُّ بِأنْ ”لا يَعْلَمُوا“ ولَمّا كانَ الإحْجامُ أصْعَبَ مِنَ الإقْدامِ، وأطْرافُ الأشْياءِ المُخْتَلِطَةِ في غايَةِ الإلْباسِ، قالَ: ﴿حُدُودَ ما أنْـزَلَ اللَّهُ﴾ أيِ المُحِيطُ عِلْمًا وحِكْمَةً بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿عَلى رَسُولِهِ﴾ أيِ الَّذِي أعْلَمَ الخَلْقَ مِنَ القُرْآنِ والشَّرائِعِ والأحْكامِ لِعَدَمِ إقْبالِهِمْ عَلَيْهِ شُغْلًا بِغَيْرِهِ؛ فَإنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ذَلِكَ مِنهم ﴿واللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ بالِغُ العِلْمِ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿حَكِيمٌ﴾ أيْ: بالِغُ الحِكْمَةِ فَهو يَضَعُ الأشْياءَ في أتَمِّ مَحالِّها.

9:98Страница 202

وَمِنَ ٱلۡأَعۡرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغۡرَمٗا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ ٱلدَّوَآئِرَۚ عَلَيۡهِمۡ دَآئِرَةُ ٱلسَّوۡءِۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٩٨

Среди бедуинов есть и такие, которые считают свои пожертвования убытком и выжидают, когда вас постигнут превратности судьбы. Их самих постигнут превратности судьбы. Воистину, Аллах - Слышащий, Знающий.

ولَمّا أثْبَتَ هَذا الوَصْفَ لِهَذا الصِّنْفِ بَيَّنَ أنَّ أفْرادَهُ انْقَسَمُوا إلى مَن (p-٥)ثَبَتَ عَلى ما هو الألْيَقُ بِحالِهِمْ، وقِسْمٌ نَزَعَ إلى ما هو الألْيَقُ بِأهْلِ المَدَرِ، كَما انْقَسَمَ أهْلُ المَدَرِ إلى مِثْلِ ذَلِكَ، وبَدَأ بِالخَبِيثِ لِأنَّهُ الأصْلُ فِيهِمْ فَقالَ: ﴿ومِنَ الأعْرابِ﴾ أيِ المَذْكُورِينَ ﴿مَن يَتَّخِذُ﴾ أيْ يَتَكَلَّفُ غَيْرَ ما تَدْعُو إلَيْهِ الفِطْرَةُ الأُولى مِنَ الأرْيَحِيَّةِ والهِمَمِ العَلِيَّةِ بِأنْ يَعُدَّ ﴿ما يُنْفِقُ مَغْرَمًا﴾ أيْ فَلا يَبْذُلُهُ إلّا كُرْهًا ولا يَرى لَهُ فائِدَةً أُخْرَوِيَّةً بَلْ يَراهُ مِثْلَ الصَّنائِعِ بِالنَّهْبِ ونَحْوِهِ ﴿ويَتَرَبَّصُ﴾ أيْ: يُكَلِّفُ نَفْسَهُ الرَّبْصَ؛ وهو أنْ يَسْكُنَ ويَصْبِرَ ويَنْتَظِرَ ﴿بِكُمُ الدَّوائِرَ﴾ أيِ الدَّواهِيَ الَّتِي تَدُورُ بِصاحِبِها فَلا يَتَخَلَّصُ مِنها، وذَلِكَ لِيَسْتَرِيحَ مِنَ الإنْفاقِ وغَيْرِهِ مِمّا ألْزَمَهُ بِهِ الدِّينُ.

ولَمّا تَرَبَّصُوا هَذا التَّرَبُّصَ، دَعا عَلَيْهِمْ بِمِثْلِ ما تَرَبَّصُوا فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ أيْ: دائِمًا لا تَنْفَكُّ إمّا بِإذْلالِ الإسْلامِ وإمّا بِعَذابِ الِاصْطِلامِ، فَهم فِيما أرادُوهُ بِكم عَلى الدَّوامِ، وقِراءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ وأبِي عَمْرٍو بِضَمِّ السِّينِ؛ عَلى أنَّ مَعْناهُ الشَّرُّ والضُّرُّ، وقِراءَةُ الباقِينَ بِالفَتْحِ عَلى أنَّهُ مَصْدَرٌ، فَهو ذَمٌّ لِلدّائِرَةِ.

ولَمّا كانَ الِانْتِقامُ مِنَ الأعْداءِ وإيقاعُ البَأْسِ بِهِمْ لا يَتَوَقَّفُ مِنَ القادِرِ غالِبًا إلّا عَلى سَماعِ أخْبارِهِمْ والعِلْمِ بِها، جَرَتْ سُنَّتُهُ تَعالى في خَتْمِ مِثْلِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ المَلِكُ الأعْلى الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ ﴿سَمِيعٌ﴾ [يَسْمَعُ ما يَقُولُونَ] ﴿عَلِيمٌ﴾ أيْ: فَهو يَعْلَمُ ما يُضْمِرُونَ عَطْفًا عَلى نَحْوِ أنْ يُقالَ: فاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ونَحْوَهُ قَوْلُهُ: ﴿إنَّنِي مَعَكُما أسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦]

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English