Дарвиш · Тафсир · на арабском
المائدة
Аль-Маида
Трапеза · Мединская · 120 аятов
5:1Страница 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَوۡفُواْ بِٱلۡعُقُودِۚ أُحِلَّتۡ لَكُم بَهِيمَةُ ٱلۡأَنۡعَٰمِ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡ غَيۡرَ مُحِلِّي ٱلصَّيۡدِ وَأَنتُمۡ حُرُمٌۗ إِنَّ ٱللَّهَ يَحۡكُمُ مَا يُرِيدُ ١
О те, которые уверовали! Будьте верны обязательствам. Вам дозволена скотина, кроме той, о которой вам будет возвещено, и кроме добычи, на которую вы осмелились охотиться в ихраме. Воистину, Аллах повелевает все, что пожелает.
اللغة:
(وفى) بالوعد وفاء، وأوفى به إيفاء: أي أتى به تاما لا نقص فيه. وقد جمع بينهما الشاعر:
أما ابن طوف فقد أوفى بذمته ... كما وفى بقلاص النجم حاديها
ويقال لمن لم يوف الكيل: أخسر الكيل، ولمن لم يوف العهد:
غدر ونقض. ونقض العهد والوعد، وهما شىء واحد.
(العقود) : جمع عقد بالفتح، وهو مصدر استعمل اسما فجمع، وهو العهد الموثق شبه بعقد الخيل ونحوه، قال الحطيئة:
قوم إذا عقدوا عقدا لجارهم ... شدّوا العناج وشدّوا فوقها الكربا
وهو في الأصل موضوع للأجسام الصلبة، كعقد الحبل وعقد البناء، ثم يستعار ذلك للمعاني، نحو عقد البيع والعهد وغيرهما، فالعقد أخصّ من العهد والمراد بالعقود ما يتعاقدون عليه.
(البهيمة) كل ذات أربع في البر والبحر، وقيل: ما لا نطق له، وذلك لما في صوته من الإبهام، ولكن خص في التعارف بما عدا السباع والطير، قاله الراغب. وروي عن الزجّاج أن البهيمة من الحيوان ما لا عقل له مطلقا. وفي القاموس: البهيمة كل ذات أربع قوائم ولو في الماء، أو كل حيّ لا يميز، جمعه بهائم.
(الْأَنْعامِ) : هي الإبل والبقر والغنم والجواميس. وإضافة بهيمة إلى الأنعام للبيان. كشجر الأراك. أي: أحل لكم أكل البهيمة من الأنعام. وذهب بعضهم إلى أن الاضافة على معنى التشبيه، أي:
أحلت لكم البهيمة المشابهة للأنعام، قيل: في الاجترار وعدم الأنياب، والأولى أن يقال: إن وجه الشبه المقتضي للحل هو كونها من الطيبات التي هي الأصل في الحلّ. وقال الحريري في درة الغواص: «ومن ذلك أنهم يظنون الأنعام بمعنى النّعم، وقد فرقت العرب بينهما فجعلت النعم اسما للإبل خاصة، أو للماشية التي هي فيها، وجعلت الأنعام اسما لأنواع المواشي. حتى إن بعضهم أدخل فيها الظباء وحمر الوحش تعلقا بقوله تعالى: «أحلت لكم بهيمة الأنعام» . وقال الراغب:
النعم يختص بالإبل، وجمعه أنعام. سميت بذلك لأنها من أعظم النعم عندهم. لكن الأنعام تقال للإبل والبقر والغنم، ولا يقال لها أنعام حتى يكون في جملتها الإبل» . وقال ابن برّي: هو من التغليب، إذ غلبوا النعم على غيرها، ولا فرق بينهما في الحقيقة وكونها شاملة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) كلام مستأنف مسوق للقيام بموجب العقد. وقد تقدم اعراب النداء. وأوفوا فعل أمر وفاعل، وبالعقود جار ومجرور متعلقان بأوفوا (أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ) الجملة مفسرة لأنها تفصيل بعد الإجمال، بناء على أن العقود شاملة لجميع الاحكام التي شرعها الله تعالى، وأمر المكلفين بالإيفاء بها وأحلت فعل ماض مبني للمجهول، ولكم متعلقان بأحلت، وبهيمة نائب فاعل، والانعام مضاف اليه (إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ) إلا أداة استثناء، وما مستثنى، قيل: هو منقطع، لأن اللفظ ليس من جنس البهيمة، والتحريم لما طرأ من الموت ونحوه، وجملة يتلى عليكم صلة الموصول، وغير حال من ضمير «لكم» ، ومحلي مضاف إلى «غير» والصيد مضاف إلى «محلي» ، وجملة وأنتم حرم من المبتدأ والخبر حال من «محلي الصيد» كأنه قيل: أحللنا لكم بعض الأنعام في حال امتناعكم من الصيد وأنتم محرمون لئلا يكون عليكم حرج (إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ) الجملة تعليل للحكم، وإن واسمها، وجملة يحكم خبرها، وما يجوز أن تكون مصدرية أو موصولة، وهي على كل حال منصوبة بنزع الخافض، أي: يحكم بإرادته، أو بالذي يريده، ولا عبث في أحكامه ولا خلل ولا ظلم.
الفوائد:
أفاض العلماء والمفسرون في ذكر المقصود من العقود، وعندنا أنها عامة شاملة لكل عهود الله التي عهد بها إلى عباده من عبادات ومعاملات، بها انتظام أمر الدنيا والآخرة معا، وجميل قول الراغب:
«العقود باعتبار المعقود والعاقد ثلاثة أضرب: عقد بين الله تعالى وبين العبد، وعقد بين العبد ونفسه، وعقد بين العبد وغيره من البشر» .
وقد توسّع الفقهاء وعلماء التشريع فيها، ووضعوا المصنفات الطويلة بصددها، وتناولوا الاحكام الشرعية فيها، مما يسهل إليه الرجوع في مظانه.
جملة بليغة:
والأساس الذي تنهض عليه العقود في الإسلام هو هذه الجملة البليغة المختصرة المفيدة، وهي «أوفوا بالعقود» وهي تفيد بقوة ورشاقة أنه يجب على كل مؤمن أن يفي بما عقده وارتبط به، وليس لأحد أن يقيّد ما أطلقه الشارع إلا بنص منه، فكل قول أو فعل يعدّه الناس عقدا فهو عقد يجب أن يوفوا به، كما أمر الله تعالى، ما لم يتضمن تحريم حلال أو تحليل حرام، مما ثبت في الشرع، كالعقد بالإكراه، أو على إحراق دار أحد أو شجرة بستان، أو على الفاحشة، أو على أكل شيء من أموال الناس بالباطل، كالربا والمسير والرشوة.
العرف والتراضي:
وينتظم في ذلك جميع الأمور الدنيوية كالبيع والإجارة والشركات وغيرها من المعاملات الدنيوية، فالاصل فيها عرف الناس وتراضيهم ما لم يخالف حكم الشرع، وهذا في منتهى الوضوح والإحكام. هذا وقد صنّف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابا سماه «مدارك القياس» في موضوع العقود استوفى فيه هذا الموضوع، مؤيدا بدلائل الكتاب والسنة وآثار السلف الصالح، فليرجع اليه من شاء.
رواية عن الفيلسوف الكنديّ:
ذكروا أن الكندي الفيلسوف قال له أصحابه: أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن. فقال: نعم أعمل مثل بعضه. فاحتجب أياما كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر ولا يطيق هذا أحد، إني فتحت المصحف فخرجت سورة المائدة، فنظرت فاذا هو قد نطق بالوفاء ونهى عن النكث، وحلّل تحليلا عاما، ثم استثنى استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، لا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أجلاد.
أي مجلدات كثيرة.
5:2Страница 106
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلٗا مِّن رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰنٗاۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَـَٔانُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ ٢
О те, которые уверовали! Не нарушайте святость обрядовых знамений Аллаха и запретного месяца. Не считайте дозволенным покушаться на жертвенных животных, или животных (или людей) с ожерельями, или людей, которые приходят к Заповедному дому, стремясь к милости и довольству своего Господа. Когда же вы освободитесь от ихрама, то можете охотиться. И пусть ненависть людей, которые помешали вам пройти к Заповедной мечети, не подтолкнет вас на преступление. Помогайте друг другу в благочестии и богобоязненности, но не помогайте друг другу в грехе и посягательстве. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах суров в наказании.
اللغة:
(الشعائر) : جمع شعيرة، وهي العلامة. ثم جعلت علامة لشعائر الحجّ ومناسكه.
(الهدي) ما يهدى إلى الكعبة ليذبح هناك ويتقرب به إلى الله، قال:
يقولون: من هذا الغريب بأرضنا ... أما والهدايا إنني لغريب
(القلائد) : جمع قلادة وهي ما يعلق في العنق. وكانوا يعلقون في أعناق الإبل من الهدي نعلا أو حبلا أو عروة مزادة أو لحاء شجر وغيره ليعرف، فلا يتعرض له أحد. فهو على حذف مضاف، أي:
ولأصحاب القلائد.
(آمِّينَ) بتشديد الميم المكسورة، أي: قاصدين.
(يَجْرِمَنَّكُمْ) : مضارع جرمه الشيء إذا حمله عليه وجعله يجرمه أي يكسبه ويفعله، وهو يجري مجرى «كسب» في تعديه إلى مفعول واحد واثنين.
(الشنآن) : شدة البغض. يقال: شنئت الرجل أشنؤه، أي:
أبغضه. وهذا المصدر سماعي مخالف للقياس من وجهين: تعدي فعله وكسر عينه، لأنه لا ينقاس إلا في مفتوحها اللازم. وله مصادر كثيرة، أنهاها بعضهم إلى ثلاثة عشر مصدرا، وأشهرها: شنئا وشنئا وشنئا وشنأة وشنآنا وشنآنا ومشنأ ومشنأة ومشنوءة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ) يا أيها الذين آمنوا تقدم اعرابها كثيرا، ولا ناهية وتحلوا مضارع مجزوم بها والواو فاعل وشعائر الله مفعول به (وَلَا الشَّهْرَ الْحَرامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرامَ)
ولا الشهر الحرام عطف على شعائر، والحرام صفة للشهر، وهو شهر الحج، وهو ذو القعدة، وأكد الطبري أنه رجب. وما بعده عطف عليه أيضا. ولا آمّين أي: ولا تحلوا قوما آمّين، فهو صفة لموصوف محذوف، والمعنى: لا تحلّوا قتالهم ما داموا قاصدين البيت الحرام. وهذا رمز للسلام الذي نادى به القرآن. والبيت مفعول لآمّين لأنه اسم فاعل (يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْواناً) الجملة حال من الضمير في «آمّين» أي: حال كون الآمّين مبتغين فضلا. وفضلا مفعول به، ومن ربهم متعلقان بيبتغون، أو بمحذوف صفة ل «فضلا» ورضوانا معطوف عليه (وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا) الواو عاطفة، وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط، وجملة حللتم في محل جر بالإضافة، والفاء رابطة لجواب إذا، واصطادوا (وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ أَنْ تَعْتَدُوا) الواو حرف عطف، ولا ناهية، ويجرمنكم فعل مضارع مبني على الفتح في محل جزم بلا، والكاف مفعوله الأول، وشنآن قوم فاعل، وأن صدوكم مصدر مؤوّل منصوب بنزع الخافض وهو علة للشنآن متعلق به، وعن المسجد جار ومجرور متعلقان بصدوكم، وأن تعتدوا مصدر مؤول مفعول به ثان ليجرمنكم، والمعنى:
ولا يكسبنكم بغض قوم لأنهم صدوكم عن المسجد الحرام الاعتداء ولا يحملنكم عليه (وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى) الواو عاطفة، وتعاونوا فعل أمر والواو فاعل، وعلى البر متعلقان بتعاونوا، والتقوى عطف على البر (وَلا تَعاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ) الواو عاطفة، ولا ناهية، وتعاونوا فعل مضارع حذفت منه إحدى التاءين مجزوم بلا، أي:
لا تتعاونوا، وعلى الإثم متعلقان به، والعدوان عطف عليه (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ) عطف أيضا، وجملة إن واسمها وخبرها لا محل لها لأنها تعليلية.
الفوائد:
كانت العرب مجمعة على تعظيم ذي القعدة وذي الحجة، ومختلفة في رجب، فشدّد تعالى أمره. وهذا هو وجه التخصيص بذكره.
وقيل الشهر مفرد محلى بأل الجنسية، فالمراد عموم الأشهر الحرم، وهي ذو القعدة وذو الحجة ومحرم ورجب.
5:3Страница 107
حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَيۡتَةُ وَٱلدَّمُ وَلَحۡمُ ٱلۡخِنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيۡرِ ٱللَّهِ بِهِۦ وَٱلۡمُنۡخَنِقَةُ وَٱلۡمَوۡقُوذَةُ وَٱلۡمُتَرَدِّيَةُ وَٱلنَّطِيحَةُ وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيۡتُمۡ وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ وَأَن تَسۡتَقۡسِمُواْ بِٱلۡأَزۡلَٰمِۚ ذَٰلِكُمۡ فِسۡقٌۗ ٱلۡيَوۡمَ يَئِسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمۡ فَلَا تَخۡشَوۡهُمۡ وَٱخۡشَوۡنِۚ ٱلۡيَوۡمَ أَكۡمَلۡتُ لَكُمۡ دِينَكُمۡ وَأَتۡمَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ نِعۡمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلۡإِسۡلَٰمَ دِينٗاۚ فَمَنِ ٱضۡطُرَّ فِي مَخۡمَصَةٍ غَيۡرَ مُتَجَانِفٖ لِّإِثۡمٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣
Вам запрещены мертвечина, кровь, мясо свиньи и то, над чем не было произнесено имя Аллаха (или что было зарезано не ради Аллаха), или было задушено, или забито до смерти, или подохло при падении, или заколото рогами или задрано хищником, если только вы не успеете зарезать его, и то, что зарезано на каменных жертвенниках (или для идолов), а также гадание по стрелам. Все это есть нечестие. Сегодня неверующие отчаялись в вашей религии. Не бойтесь же их, а бойтесь Меня. Сегодня Я ради вас усовершенствовал вашу религию, довел до конца Мою милость к вам и одобрил для вас в качестве религии ислам. Если же кто-либо будет вынужден пойти на это (на употребление запрещенных продуктов) от голода, а не из склонности к греху, то ведь Аллах - Прощающий, Милосердный.
اللغة:
(أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ) : الإهلال رفع الصوت به لغير الله، وهو قولهم عند ذبحه: «باسم اللّات والعزّى» ويقال: «أهلّ فلان بالحج» إذا رفع صوته بالتلبية. ومنه: «استهلّ الصبيّ» إذا رفع صوته بالبكاء عند الولادة.
(الْمُنْخَنِقَةُ) قال صاحب القاموس: خنقه خنقا ككتف فهو خنق، وانخنقت الشاة بنفسها، ولا يسري على هذا الفعل حكم المطاوعة، وإنما المطاوع هو اختنق، وعلى هذا تشمل المنخنقة التي خنقوها حتى ماتت أو انخنقت بسبب، ولهذا تفصيل في كتب الفقه.
(الْمَوْقُوذَةُ) : هي التي أثخنوها ضربا بعصا أو حجر غير محدّد حتى ماتت. قال في القاموس: الوقذ: شدة الضرب. وقال في شرحه تاج العروس: الموقوذة هي التي تقتل بعصا أو بحجارة لا حدّ لها حتى انحلّت قواها وماتت. ولا يخفى ما في الوقذ من تعذيب للحيوان.
(الْمُتَرَدِّيَةُ) : هي التي تردّت من مكان مرتفع فماتت.
(النَّطِيحَةُ) هي التي نطحتها أخرى فماتت بالنطح.
وسيأتي بحث ممتع عن هذه الصيغة في باب الفوائد.
(ذَكَّيْتُمْ) أي أدركتم ذكاته، وهو يضطرب وتشخب أوداجه.
والذكاة والتذكية في أصل اللغة إتمام فعل خاص، يقال: ذكت النار تذكو ذكوّا وذكا وذكاء إذا تم اشتعالها، وذكت الشمس إذا اشتدت حرارتها، وذكى وذكي كرمى ورضي تمت فطنته، قال في اللسان: «والذّكاء شدة وهج النار، يقال: ذكيت النار إذا أتممت إشعالها ورفعتها، والذّكا: تمام إيقاد النار، مقصور يكتب بالألف» والذّكاء في الفهم أن يكون فهما تاما سريع القبول.
(النُّصُبِ) : قال الراغب في مفرداته: نصب الشيء وضعه وضعا ناتئا كنصب الرمح والبناء والحجر، والنّصيب: الحجارة تنصب على الشيء، وجمعه نصائب ونصب بضمتين، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها، قال: «كأنّهم إلى نصب يوفضون» وقد يقال في جمعه أنصاب. وقال في اللسان: «والنّصب بالفتح والنّصب بالضم والنّصب بضمتين الداء والبلاء والشرّ وفي التنزيل: «مسّني الشيطان بنصب وعذاب» والنّصيبة والنّصب بضمتين كلّ ما نصب فجعل علما، فالنصب مفرد وجمع، قال الأعشى:
وذا النّصب المنصوب لا تعبدنّه ... لعاقبة والله ربّك فاعبدا
واستعماله اليوم للنصب التذكاري سليم لا غبار عليه.
(الأزلام) جمع زلم بفتحتين وكصرد أي بضم ففتح: قدح صغير لا ريش له ولا نصل، وهي سهام كانوا يستقسمونها في الجاهلية، جمعه أزلام، كان أحدهم إذا أراد سفرا أو غزوا أو تجارة أو نكاحا أو أمرا من معاظم الأمور ضرب بالقداح أي أجالها، وكانت ثلاثة مكتوب على إحداها: أمرني ربي، وعلى الثاني: نهاني ربي، والثالث غفل، ليس عليه شيء. فإن خرج الآمر مضى لطيته، أي: لنيته التي انتواها، وإن خرج الناهي لم يفعل وأمسك، وإن خرج الغفل أعاد الاستقسام.
(المخمصة) : المجاعة.
(مُتَجانِفٍ) : منحرف مائل، من الجنف وهو الميل والجور.
الإعراب:
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما أجمله في السابق وهو قوله تعالى: «إلا ما يتلى عليكم» .
وحرمت فعل ماض مبني للمجهول وعليكم متعلقان بحرمت، والميتة نائب فاعل، والدم ولحم الخنزير معطوفان على الميتة (وَما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ) عطف أيضا، وما اسم موصول، وأهل فعل ماض مبني للمجهول ونائب الفاعل هو، والجملة صلة الموصول، ولغير الله متعلقان بأهل، وبه متعلقان بأهلّ أيضا (وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَما أَكَلَ السَّبُعُ) كلها معطوفة داخلة في حكم المحرمات (إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ) إلا أداة استثناء وما اسم موصول مستثنى متصل منصوب، وجملة ذكيتم صلة الموصول، وجملة الاستثناء حالية (وَما ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ) الجملة معطوفة على المحرمات (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ) المصدر المؤوّل معطوف أيضا، أي وحرم عليكم الاستقسام بالأزلام (ذلِكُمْ فِسْقٌ) مبتدأ وخبر، والجملة مستأنفة، واسم الاشارة راجع إلى الاستقسام بالأزلام خاصة، وقيل: إلى جميع ما تقدم (الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ) اليوم ظرف زمان متعلق بيئس وأراد به مطلق الحال، لا يوما بعينه، على حد قول أبي العلاء المعري:
الآن لما ابيضّ مسربتي ... وعضضت من نابي على جذم
حلبت هذا الدهر أشطره ... وأتيت ما آتي على علم
فقوله: «الآن» أراد به الزمان الحاضر، والمسربة: شعر الصدر، وهو آخر ما يشيب من الإنسان، فبياض المسربة كناية عن بلوغه غاية الشوط في الشيب، وخاتمة المطاف في العمر. ومعنى البيتين: صارت عادتي أني أفعل ما أفعله على علم عندي من طول تجربتي لحوادث الدهر، والجملة مستأنفة، والذين اسم موصول فاعل وجملة كفروا صلة، ومن دينكم متعلقان بيئس، أي: من إبطال أمر دينكم (فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ) الفاء الفصيحة، ولا ناهية، وتخشوهم فعل مضارع مجزوم بلا، واخشوني فعل أمر وفاعل ومفعول به، والجملة لا محل لها (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) اليوم ظرف زمان متعلق بأكملت، ولكم متعلقان بها أيضا، ودينكم مفعول به لأكملت، والجملة مستأنفة (وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي) عطف على ما تقدم، وعليكم متعلقان بأتممت ونعمتي مفعول به لأتممت (وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) الواو استئنافية، ورضيت فعل وفاعل، لكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال لأنه كان في الأصل صفة ل «دينا» ، ودينا مفعول به أو تمييز، لأن معنى رضيت جعلت. وإذا كانت بمعنى الرضا كانت «دينا» حالا من الإسلام ولكم متعلقان برضيت (فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ) الفاء استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، واضطر فعل ماض مبني للمجهول في محل جزم فعل الشرط ونائب الفاعل هو يعود على من، وفي مخمصة متعلقان باضطر (غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) غير متجانف نصب على الحال ولإثم جار ومجرور متعلقان بمتجانف، والفاء رابطة لجواب الشرط، وإن واسمها وخبراها، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» .
الفوائد:
صيغة «فعيل» إذا كانت بمعنى مفعول يستوي فيها المذكر والمؤنث، فلا تلحقها علامة التأنيث، إذ تقول العرب: عين كحيل لا كحيلة، وكف خضيب لا خضيبة، فكيف لحقت التاء «نطيحة» وهي بمعنى منطوحة؟ وقد قيل في الجواب: إن التاء هنا للنقل من الوصفية إلى الاسمية، أو إن فعيلا هنا بمعنى فاعل، كأنه قال:
والناطحة التي تموت بالنطاح، أي تنطح غيرها، وغيرها ينطحها، فتموت. وقال الكوفيون: إنما يمتنع إلحاق التاء بفعيل بمعنى مفعول إذا كان وصفا لموصوف مذكور، كعين كحيل، فأما إذا لم يسبق للموصوف ذكر فلا يمتنع إلحاق التاء. وهذا تعليل جميل، فإن «ذبيحة» و «نطيحة» ونحوهما إذا لم يسبقهما موصوف لم يعلم: أهي مذكر أم مؤنث؟
مثل: رأيت جريحة، أما إذا علم فلا، نحو: رأيت امرأة جريحا، أو رأيت جريحا ملقاة في الطريق.
5:4Страница 107
يَسۡـَٔلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمۡۖ قُلۡ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَمَا عَلَّمۡتُم مِّنَ ٱلۡجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُۖ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمۡسَكۡنَ عَلَيۡكُمۡ وَٱذۡكُرُواْ ٱسۡمَ ٱللَّهِ عَلَيۡهِۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلۡحِسَابِ ٤
Они спрашивают тебя о том, что им дозволено. Скажи: «Вам дозволены блага. А то, что поймали для вас обученные хищники, которых вы обучаете, как собак, части того, чему обучил вас Аллах, ешьте и поминайте над этим имя Аллаха. Бойтесь Аллаха, ведь Аллах скор в расчете.
اللغة:
(الْجَوارِحِ) : الكواسب من سباع البهائم والطير، كالكلب والعقاب.
(مُكَلِّبِينَ) : المكلّب اسم مفعول من كلّب، أي: المضرى بالصيد من هذه الجوارح، والمروّض منها على الافتراس، لأن الترويض أكثر ما يكون للكلب، فاشتقّ من لفظه لشيوع الغلبة عليه.
الإعراب:
(يَسْئَلُونَكَ ماذا أُحِلَّ لَهُمْ) جملة مستأنفة مسوقة للاجابة عن سؤالهم: ماذا أحل لهم؟ ويسألونك فعل مضارع وفاعل ومفعول به، وماذا: تقدم أن لنا في اعرابها وجهين: إما أن نجعل ماذا كلها اسم استفهام مبتدأ، وجملة أحل لهم خبره، وإما أن نجعل ما اسم استفهام مبتدأ وذا اسم موصول خبر، وجملة أحل لهم صلة الموصول. والجملة الاستفهامية في موضع المفعول الثاني ليسألونك، وقد نصوا على أن فعل السؤال يعلّق عن العمل وإن لم يكن من أفعال القلوب، لأنه سبب العلم، فكما يعلق العلم فكذلك يعلق سببه (قُلْ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ)
جملة قل استئنافية، وجملة أحل لكم الطيبات في محل نصب مقول القول، ولكم متعلقان بأحل والطيبات نائب فاعل (وَما عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوارِحِ مُكَلِّبِينَ) الواو عاطفة، وما اسم موصول معطوف على الطيبات، وجملة علمتم صلة الموصول، ومن الجوارح متعلقان بمحذوف حال، وفي صاحبها وجهان: أحدهما اسم الموصول وهو «ما» ، والثاني أنه العائد المحذوف على اسم الموصول، أي: علمتموه.
ومكلبين حال من علمتم، أفادت أن التعليم يحتاج إلى الخبرة التامة والمقدرة المتناهية، وأن على المتعلم أن يأخذ العلم عن أربابه الأكفياء.
وأجاز بعضهم أن تكون الواو استئنافية وما شرطية في محل رفع على الابتداء، وجواب الشرط هو فكلوا، وهو اعراب سائغ (تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ) جملة تعلمونهن حال ثانية أو استئنافية، ومما متعلقان بتعلمونهن، وجملة علمكم الله صلة الموصول. ومفعولا علمتم وتعلمونهن الثانيين محذوفان، والتقدير: وما علمتموه طلب الصيد لكم لا لأنفسهن، تعلمونهن ذلك (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) الفاء الفصيحة أو رابطة لجواب الشرط على الإعراب الثاني، ومما متعلقان بكلوا، وجملة أمسكن صلة «ما» وعليكم متعلقان بأمسكن (وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ) الواو عاطفة، والجملة عطف على جملة فكلوا، وجملة فكلوا لا محل لها، أو في محل جزم جواب الشرط (وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ) عطف على ما تقدم، وإن واسمها وخبرها.
5:5Страница 107
ٱلۡيَوۡمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُۖ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حِلّٞ لَّكُمۡ وَطَعَامُكُمۡ حِلّٞ لَّهُمۡۖ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ وَٱلۡمُحۡصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ إِذَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحۡصِنِينَ غَيۡرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِيٓ أَخۡدَانٖۗ وَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلۡإِيمَٰنِ فَقَدۡ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ مِنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٥
Сегодня вам дозволена благая пища. Еда людей Писания также дозволена вам, а ваша еда дозволена им, а также вам дозволены целомудренные женщины из числа уверовавших и целомудренные женщины из числа тех, кому Писание было даровано до вас, если вы выплатите им вознаграждение (брачный дар), желая сберечь целомудрие, не распутствуя и не беря их себе в подруги. Тщетны деяния того, кто отрекся от веры, а в Последней жизни он окажется среди потерпевших урон.
اللغة:
(حِلٌّ) : مصدر بمعنى حلال، فلا يثنى ولا يجمع.
(مُحْصِنِينَ) : أعفاء، أحصنوا أنفسهم بالزواج، ولم يتطلعوا إلى الزنا فعلا ولا قصدا.
(أَخْدانٍ) : جمع خدن بكسر الخاء، وهو يقع على المذكّر والمؤنّث.
الإعراب:
(الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ) كلام مستأنف مسوق لتكرير ذكر الطيبات التي أحلت لكم يوم السؤال عنها، أو اليوم الذي أكملت لكم دينكم. وقيل: ليس يوما معينا. واليوم ظرف زمان متعلق بأحل، وأحل فعل ماض مبني للمجهول، ولكم متعلقان بأحل، والطيبات نائب فاعل (وَطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ) الواو استئنافية، وطعام مبتدأ، والذين مضاف اليه، وأوتوا فعل ماض مبني للمجهول ونائب فاعل، والكتاب مفعول به ثان، والجملة صلة الموصول، وحل خبر طعام، ولكم متعلقان بحل، وطعامكم حل لهم عطف على ما تقدم (وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الْمُؤْمِناتِ وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ) الواو استئنافية أو عاطفة، والمحصنات مبتدأ خبره محذوف دل عليه ما قبله، أي: حلّ لكم، ومن المؤمنات متعلقان بمحذوف حال من المحصنات، والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم عطف على ما تقدم، ومن قبلكم متعلقان بمحذوف حال (إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدانٍ) الظرف إذا متعلق «بحل» المحذوفة، آتيتموهن فعل ماض وفاعل ومفعول به أول، والجملة في محل جر بالإضافة، وأجورهن مفعول به ثان، ومحصنين حال وغير مسافحين حال ثانية، ولا متخذي أخدان عطف على مسافحين (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ) الواو استئنافية، ومن اسم شرط جازم مبتدأ، ويكفر فعل الشرط، وبالايمان متعلقان بيكفر، والفاء رابطة لجواب الشرط، وقد حرف تحقيق، وحبط عمله فعل وفاعل، والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط، وفعل الشرط وجوابه خبر «من» (وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ) الواو حرف عطف وهو مبتدأ وفي الآخرة متعلقان بمحذوف حال ومن الخاسرين متعلقان بمحذوف خبر «هو» .
5:6Страница 108
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ جُنُبٗا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ أَحَدٞ مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَجٖ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٦
О те, которые уверовали! Когда вы встаете на намаз, то умойте ваши лица и ваши руки до локтей, оботрите ваши головы и умойте ваши ноги до щиколоток. А если вы находитесь в половом осквернении, то очиститесь. Если же вы больны или находитесь в путешествии, если кто-либо из вас пришел из уборной или если вы имели близость с женщинами, и вы не нашли воды, то направьтесь к чистой земле и оботрите ею ваши лица и руки. Аллах не хочет создавать для вас трудности, а хочет очистить вас и довести до конца Свою милость по отношению к вам, - быть может, вы будете благодарны.
اللغة:
(الْمَرافِقِ) : جمع مرفق بكسر الميم وفتح الفاء، وبفتح الميم وكسر الفاء، وهو الموصل بين الساعد والعضد. وجمعه وثنّى الكعبين لأن للانسان مرفقا واحدا في كل يد، فناسب أن يذكر بالنسبة للجميع بالجمع، بعكس الكعبين فان الكعبين هما العظمان الناشزان من جانبي القدم، فناسب أن يذكر الاثنان من كل رجل. وسبب آخر وهو أن جمع المرفق لفظ مأنوس في الكلام، أما جمع الكعب فهو لفظ لا يخلو ذكره في الكلام، إذ يجمع على كعاب وكعوب وأكعب، وهذا أمر مرّده إلى الذوق وحده.
(الْغائِطِ) : المطمئن من الأرض والمنخفض منها، ويقصد به هنا قضاء الحاجة كما سيأتي في باب البلاغة.
الإعراب:
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) تقدم اعرابها (إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) كلام مستأنف مسوق لبيان أحكام الوضوء لأداء فريضة الصلاة، وهي أعظم الطاعات بعد الايمان. وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط متعلق بقوله فاغسلوا، وجملة قمتم في محل جر بالإضافة، والى الصلاة متعلقان بقمتم، والفاء رابطة، وجملة اغسلوا لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، ووجوهكم مفعول به (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) وأيديكم عطف على وجوهكم، والى حرف جر يدل على معنى الغاية والانتهاء مطلقا، ودخولها في الحكم وخروجها منه أمر يدور مع الدليل، فمما فيه دليل على الخروج قوله تعالى: «فنظرة إلى ميسرة» لأن الإعسار علة الإنظار، وبوجود الميسرة تزول العلة، ولو دخلت الميسرة فيه لكان منتظرا في كلتا الحالين معسرا وموسرا. وكذلك «ثم أتموا الصيام إلى الليل» ولو دخل الليل لوجب الوصال. ومما فيه دليل على الدخول قولك: حفظت القرآن من أوله إلى آخره، لأن الكلام مسوق لحفظ القرآن كله. ومنه في القرآن: «سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى» ومعلوم أنه لا يسري به إلى بيت المقدس من غير أن يدخله. وقوله تعالى:
«إلى المرافق» و «إلى الكعبين» لا دليل فيه على أحد الأمرين، فأخذ العلماء بالأحوط، فحكموا بدخولها في الغسل. والجار والمجرور متعلقان بمحذوف حال (وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) عطف على ما تقدم.
وقد كثر الاختلاف حول هذه الباء، فقال بعضهم هي زائدة، وقال بعضهم: هي للتبعيض، كقول عمر بن أبي ربيعة:
فلثمت فاها آخذا بقرونها ... شرب النزيف ببرد ماء الحشرج
وقال بدر الدين بن مالك: وفيه تأييد لمذهب الشافعي في مسح بعض الرأس. وأنكر ذلك محب الدين أبو البقاء العكبري، وقال الشيخ شهاب الدين القرافي: إذا قلت: مسحت بالمنديل، وكتبت بالقلم، وطفت بالبيت، فمن المعلوم أنك ما مسحت بكل المنديل، ولا كتبت بكل القلم، ولا طفت بكل البيت، علوا وسفلا، وظهرا وبطنا، وإنما مسحت ببعض ذا وكتبت ببعض ذا وطفت بظاهر ذا، واختار ابن هشام والزمخشري أن تكون الباء للإلصاق، وما مسح بعضه ومستوعبه بالمسح كلاهما ملصق للمسح برأسه. وقد أخذ مالك وأحمد بالاحتياط فأوجبا الاستيعاب، وأخذ الشافعي باليقين فأوجب أقل ما يقع عليه اسم المسح، وأخذ أبو حنيفة ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو ما روي أنه مسح على ناصيته، وقدّر الناصية بربع الرأس. وإنما أطلنا في هذا البحث لطرافته، ورياضته للذهن. والجار والمجرور متعلقان بامسحوا، وسيأتي مزيد بحث عنه. (وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ) قرأ نافع وابن عامر وحفص والكسائي ويعقوب:
وأرجلكم، بالفتح، أي: واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين، وهما العظمان الناتئان عند مفصل الساق من الجانبين. وقرأها الباقون: ابن كثير وحمزة وأبو عمرو بالجر، والظاهر أنه عطف على الرأس، أي:
وامسحوا بأرجلكم إلى الكعبين. ومن هنا اختلف المسلمون في غسل الرجلين ومسحهما، فجماهير أهل السنة على أن الواجب هو الغسل وحده، والشيعة والإمامية أنه المسح. وقال داود بن علي والناصر للحق من الزيدية: يجب الجمع بينهما. وقد رأى ابن جرير الجمع بين القولين للاحتياط. وقد عللوا تأخيره في قراءة النصب بأن صب الماء مظنة للإسراف المذموم المنهي عنه، فعطفت على الثالث المسوح لا لتمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها. وقد أطالوا في التخريج والتأويل إطالة لا يتسع لها صدر هذا الكتاب، وهي ناشئة عن الولع بالتحقيق والوصول إلى ما هو أجدى وأسلم، ولهذا جنح ابن جرير إلى الجمع، وفيه من حسن النية، وسلامة الطوية الشيء الكثير. (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) الواو عاطفة، وإن شرطية، وكنتم كان واسمها، وهي فعل الشرط، وجنبا خبر كنتم، وجملة اطهروا جواب الشرط (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ) الواو عاطفة وإن شرطية وكنتم فعل الشرط والتاء اسمها ومرضى خبرها، أو حرف عطف، وعلى سفر متعلقان بمحذوف خبر ثان لكنتم، وجاء عطف على كنتم، وأحد فاعل جاء منكم متعلقان بمحذوف صفة لأحد، ومن الغائط متعلقان بجاء، وأو حرف عطف، ولامستم النساء عطف على ما تقدم (فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) الفاء حرف عطف ولم تجدوا عطف أيضا، وماء مفعول به، والفاء رابطة لجواب الشرط وجملة فتيمموا صعيدا في محل جزم جواب الشرط، وطيبا صفة (فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) عطف على ما تقدم، ومنه متعلقان بامسحوا (ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ) الجملة مستأنفة مسوقة لبيان الحكمة من شرائع الدين. وما نافية، يريد الله فعل وفاعل، واللام للتعليل، ويجعل فعل مضارع منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، وأن المضمرة والفعل المضارع مصدر مؤول مفعول يريد والجعل إما بمعنى الإيجاد والخلق فيتعدى لمفعول به واحد، وعليكم متعلقان به، ومن حرف جر زائد، وحرج مجرور لفظا منصوب محلا على أنه مفعول بجعل: وإما من الجعل، أي: التصيير، فيكون عليكم هو المفعول الثاني (وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الواو عاطفة ولكن حرف استدراك وهي هنا مهملة لأنها مخففة ويريد فعل مضارع، وفاعله هو واللام للتعليل، ويطهركم منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل، والجار والمجرور متعلقان بيريد. وليتم نعمته عليكم عطف عليه، ولعل واسمها، وجملة تشكرون في محل رفع خبرها، وجملة الرجاء حالية.
البلاغة:
الكناية في قوله تعالى: «أو جاء أحد منكم من الغائط» فالمجيء من الغائط- وهو المطمئن أو المنخفض من الأرض- كناية عن الحدث، جريا على عادة العرب، وهي أن الإنسان منهم إذا أراد قضاء حاجة قصد مكانا منخفضا من الأرض وقضى حاجته فيه.
الفوائد:
اشتملت آية الوضوء على فوائد هامة لا يجوز إغفالها، ونشير إليها فيما يلي:
1- استغنى ببناء القلة في قوله: «وأرجلكم» عن بناء الكثرة لأنها لم يستعمل لها بناء كثرة، وقد يستغني ببعض أبنية القلة عن بناء الكثرة وضعا واستعمالا اتكالا على القرينة. وقد وضع الشاطبيّ قاعدة جميلة نلخصها فيما يلي: «وحقيقة الوضع أن تكون العرب لم تضع أحد البناءين استغناء عنه بالآخر، والاستعمال أن تكون وضعتهما معا، ولكنها استغنت في بعض المواضع عن أحدهما بالآخر، فالأول:
كأرجل جمع رجل، وأعناق جمع عنق، وأفئدة جمع فؤاد، قال تعالى:
«وأرجلكم إلى الكعبين» ، «فاضربوا فوق الأعناق» ، «وأفئدتهم هواء» ، فاستغنى فيها ببناء القلة عن بناء الكثرة، لأنها لم يوضع لها بناء كثرة. والثاني: كأقلام.
2- لا شك في أن من أمر غيره بأن يمسح رأسه كان ممتثلا فعل ما يصدق عليه مسح، وليس في اللغة ما يقتضي أنه لا بد في مثل هذا الفعل من مسح جميع الرأس، وهكذا سائر الأفعال المتعدية، نحو: اضرب زيدا أو أطعنه، أو ارجمه. فإنه يوجد المعنى بوقوع الضرب أو الطعن أو الرجم على عضو من أعضائه، ولا يقول قائل من أهل اللغة أو من هو عالم بها: إنه لا يكون ضاربا إلا بإيقاع الضرب على كل جزء من أجزاء زيد، وكذلك الطعن والرجم وسائر الافعال.
3- قال تعالى: «إذا قمتم إلى الصلاة» ، وفي الجنابة «وإن كنتم مرضى» لأن «إذا» تدخل على كائن أو منتظر لا محالة، «وإن» تدخل على أمر ربما كان وربما لا يكون. والقيام إلى الصلاة ملازم والجنابة ليست بملازمة، فإنها قد توجد وقد لا توجد. ولهذا درج المفسرون على تفسير «إذا قمتم» أي: إذا أردتم القيام، من إقامة المسبب مقام السبب، والقيام متسبب عن الإرادة، والارادة سببه.
4- من طريف الأبحاث اختلاف العلماء في دخول المرفق في الغسل، فقال قوم: إن المرفق داخل في مسمى اليد، لأن اليد من رأس الأنامل إلى الإبط. وهذا ينتقض بقولك: نمت البارحة إلى نصفها، ولا يجوز أن يقال: إنه نام البارحة كلها. وقال الجمهور بغسل المرفقين مع اليدين، وقال مالك وزفر لا يجب غسل المرفقين. وهذا الخلاف أيضا في الكعبين، حجة زفر أن «إلى» لانتهاء الغاية، والمنتهى غير النهاية، فلا يتعين غسل النهاية. والجواب من وجهين:
آ- الأول مذهب الزجاج: قال: سلمنا أن المرفق لا يجب غسله، لكن المرفق اسم لما جاوز طرف العظم، فإنه هو المكان الذي يرتفق به، أي يتكأ عليه. ولا نزاع في أن ما وراء أطراف العظم لا يجب غسله.
ب- الثاني: أن حد الشيء قد يكون منفصلا عن المحدود، كقوله تعالى: «ثم أتموا الصيام إلى الليل» فإن النهار منفصل عن الليل في الحسّ، وقد لا يكون منفصلا، كقولك: بعتك هذا الثوب من هنا إلى هنا. فهذا الحد غير منفصل، ولا شك في أن امتياز المرفق عن الساعد ليس منفصلا معينا، وإذا كان كذلك فليس إيجاب الغسل إلى حيز أولى من إيجابه إلى حيز آخر، فوجب القول بغسل كل المرفق.
وقال بعضهم: النهاية غير المتناهي، وغسل المرافق لم يفهم من الآية الكريمة، وإنما فهم من فعله صلى الله عليه وسلم. فعلى هذا لو قلت:
بعتك من هذه الشجرة إلى هذه الشجرة، لم تدخل الغاية هاهنا.
وإذا قلت: بعتك من هذا الحائط إلى هذا الحائط، دخل الحائطان في المبيع. والفرق بينهما أن الغاية في الأولى من جنس ما دخلت فيه فهي خارجة عنه، وكذلك المرفق من جنس اليد فهو خارج عن الغسل.
وفي الثانية أن الغاية خارجة، لأن الحائط ليس من جنس البستان، فلهذا دخل الحائطان في المبيع. ألا ترى أن قوله تعالى: «ثم أتموا الصيام إلى الليل» لما كان الليل من غير جنس النهار اعتبر دخول أول الليل؟ قال صلى الله عليه وسلم: «إذا أدبر النهار من هاهنا، وأقبل الليل من هاهنا، فقد أفطر الصائم» فاعتبر دخول الليل لأنه خارج عن النهار.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии