ДарвишАт‑Тавба · 9:1–17

Дарвиш · Тафсир · на арабском

التوبة

Ат-Тавба

Покаяние · Мединская · 129 аятов

9:1–3Страница 187

بَرَآءَةٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ١

Аллах и Его Посланник освобождены от договоров, которые вы заключили с многобожниками.

فَسِيحُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَرۡبَعَةَ أَشۡهُرٖ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱللَّهَ مُخۡزِي ٱلۡكَٰفِرِينَ ٢

Посему странствуйте по земле в течение четырех месяцев и знайте, что вам (многобожникам) не сбежать от Аллаха и что Аллах опозорит неверующих.

وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ فَإِن تُبۡتُمۡ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّكُمۡۖ وَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُمۡ غَيۡرُ مُعۡجِزِي ٱللَّهِۗ وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ٣

В день великого паломничества Аллах и Его Посланник объявят людям о том, что Аллах и Его Посланник отрекаются от многобожников. Если вы раскаетесь, то тем лучше для вас. Если же вы отвернетесь, то знайте, что вам не сбежать от Аллаха. Обрадуй же вестью о мучительных страданиях неверующих.

اللغة:

(فَسِيحُوا) السياحة: السير، يقال ساح في الأرض يسيح سياحة وسيوحا وسيحانا، ومنه سيح الماء في الأرض، وسيح الخيل، ومنه قول طرفة بن العبد:

لو خفت هذا منك ما فلتني ... حتى ترى خيلا أمامي تسيح

الإعراب:

(بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) براءة خبر لمبتدأ محذوف أي هذه براءة ومن الله صفة لبراءة فهي لابتداء الغاية متعلقة بمحذوف صفة لبراءة وليست متعلقة بالبراءة كما في قولك: برئت من الذنب والدين، والمعنى هذه براءة واصلة من الله ورسوله، والى الذين متعلق بمتعلق من أي واصلة إلى الذين، ويجوز أن تكون براءة مبتدأ وساغ الابتداء بها لتخصيصها بالصفة والى الذين خبرها كما تقول: رجل من تميم في الدار، ومن المشركين حال، قال المفسرون: لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى تبوك كان المنافقون يرجفون الأراجيف، وجعل المشركون ينقضون عهودهم.

وذلك قوله تعالى «وإما تخافن من قوم خيانة» الآية. ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أمر به ونبذ لهم عهودهم، قال الزجاج: أي قد برىء الله ورسوله من وفاء عهودهم إذا نكثوا، وسيأتي في باب الفوائد ما يرويه التاريخ. (فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ) الفاء الفصيحة وجملة سيحوا مقول قول محذوف أي فقولوا أيها المسلمون للمشركين سيحوا وفي الأرض جار ومجرور متعلقان بسيحوا وأربعة أشهر ظرف زمان متعلق بسيحوا والمراد بالأشهر الأربعة: شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وقيل: هي عشرون من ذي الحجة والمحرم وصفر وشهر ربيع الأول وعشر من ربيع الآخر. (وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) الواو حرف عطف واعلموا فعل أمر والواو فاعل وان وما في حيزها سدت مسد مفعولي اعلموا وأن واسمها وغير معجزي خبرها والله مضاف اليه. (وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكافِرِينَ) وأن عطف على أنكم والله اسمها ومخزي الكافرين خبرها. (وَأَذانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ) ارتفاع أذان كارتفاع براءة على الوجهين والجملة معطوفة على مثلها، والأذان الإعلام بمعنى الإيذان، ومن الله صفته أو متعلق به وإلى الناس الخبر ويوم الحج الأكبر ظرف متعلق بما تعلق به إلى الناس. (أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ) بفتح همزة أن وفيه وجهان: أحدهما خبر أذان والثاني هو صفة أي وأذان كائن بالبراءة، وقيل التقدير وإعلام من الله بالبراءة، فالباء متعلقة بنفس المصدر وأن واسمها وخبرها ومن المشركين جار ومجرور متعلقان ببريء، ورسوله فيه أوجه: أحدها أنه مبتدأ والخبر محذوف أي ورسوله بريء منهم وإنما حذف لدلالة الأول عليه وهذا أصح الأوجه، وقيل: هو معطوف على محل اسم أن أو معطوف على الضمير المستتر في الخبر. وسيأتي ما في هذه الآية من أبحاث تتعلق بالنحو في باب الفوائد. (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإن شرطية وتبتم فعل ماض وفاعل وهو في محل جزم فعل الشرط والفاء رابطة وهو مبتدأ وخير خبره ولكم جار ومجرور متعلقان بخير.

(وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ) وإن توليتم عطف على إن تبتم وأنكم أن واسمها وقد سدت مسد مفعولي اعلموا وغير خبر أن ومعجزي الله مضاف إليه. (وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذابٍ أَلِيمٍ) الواو عاطفة وبشر فعل أمر وفاعل مستتر والذين مفعول به وجملة كفروا صلة وبعذاب جار ومجرور متعلقان ببشر وأليم نعت.

الفوائد:

1-

ما يقوله التاريخ في معاهدة الحديبية:

عاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا يوم الحديبية، على أن يضعوا الحرب عشر سنين يأمن فيها الناس، ودخلت خزاعة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخلت بنو بكر في عهد قريش، ثم عدت بنو بكر على خزاعة فنالوا منهم وأعانتهم قريش بالسلاح، فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة ونقضوا عهدهم، خرج عمرو بن سالم الخزاعي حتى وقف على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنشد: لا هم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

إن قريشا أخلفوك الموعدا ... ونقضوا ذمامك المؤكدا

هم بيّتونا بالحطيم هجّدا ... وقتلونا ركّعا وسجدا

فقال عليه الصلاة والسلام: لا نصرت إن لم أنصركم، وتجهز إلى مكة. ففتحها سنة ثمان من الهجرة، فلما كانت سنة تسع أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحج فقيل له: المشركون يحضرون ويطوفون بالبيت عراة، فقال لا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك، فبعث أبا بكر تلك السنة أميرا على الموسم ليقيم للناس الحج، وبعث معه أربعين آية من صدر براءة ليقرأها على أهل الموسم، ثم بعث بعده عليا على ناقته العضباء ليقرأ على الناس صدر براءة، وأمره أن يؤذن بمكة ومنى وعرفة: أن قد برئت ذمة رسول الله صلى الله عليه وسلم من كل شرك، ولا يطوف بالبيت عريان، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنزل في شأني شيء فقال: لا، ولكن لا ينبغي لأحد أن يبلغ هذا إلا رجل من أهلي، أما ترضى يا أبا بكر أنك كنت معي في الغار وأنك معي على الحوض؟ فقال: بلى يا رسول الله، فسار أبو بكر أميرا على الحاج، وعلي بن أبي طالب يؤذن ببراءة، فلما كان قبل يوم التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس وحدثهم عن مناسكهم، وأقام للناس الحج، والعرب في تلك السنة على معاهدهم التي كانوا عليها في الجاهلية من أمر الحج، حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبي طالب فأذن في الناس بالذي أمر به وقرأ عليهم أول سورة براءة.

وقال يزيد بن تبيع: سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين النبي عهد فهو إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر، ولا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يجتمع المشركون والمسلمون بعد عامهم هذا في الحج، ثم حج رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر حجة الوداع.

سبب وضع علم النحو:

جيء إلى عمر بن الخطاب برجل يقرأ: «إن الله بريء من المشركين ورسوله» بالجر، فسأله، فقال: هكذا قرأت في المدينة، فقال عمر:

ليس هكذا، إنما هي ورسوله، بضم اللام، فإن الله لا يبرأ من رسوله ثم أمر أن لا يقرأ القرآن إلا عالم بالعربية، ودعا بأبي الأسود الدؤلي فأمره أن يضع النحو. فمقتضى هذه الرواية أن هذا العلم لم يكن معروفا قبل أبي الأسود، وأن كلام الناس قبله إنما كان بمجرد الفطرة وهو المعهود.

هذا وقد اشتهر أن أبا الأسود الدؤلي هو أول من وضع علم النحو قالوا: انه سمع ابنته يوما تلحن فذهب إلى علي بن أبي طالب، فقال له: فشا اللحن في أبنائنا وأخشى أن تضيع اللغة فقال له الامام:

اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم الكلام كلّه ثلاثة: اسم وفعل وحرف، فالاسم كذا والفعل كذا والحرف كذا، والأسماء ثلاثة: ظاهر ومضمر ومبهم، والفاعل مرفوع أبدا، والمفعول منصوب أبدا، والمضاف مجرور أبدا، فافهم وقس، وما عنّ لك من الزيادة فاضممه.

ولكن قال السيوطي في المزهر: إن العروض والنحو كانا قديمين وأتت عليهما الأيام فقلّا في أيدي الناس، فجدّدهما الخليل وأبو الأسود، واستدل على قدم العروض بما بسطه هناك، وعلى قدم النحو بما منه: كتابة المصحف على الوجه الذي يعلله النحاة في ذوات الواو والياء والهمز والمدّ والقصر، فكتبوا ذوات الياء بالياء وذوات الواو بالألف.

ونحن نؤيد هذا الرأي الطريف للسيوطي.. مستدلين بما يلي:

1- تبيين علي بن أبي طالب لأبي الأسود جملا من القواعد الاصطلاحية السابقة، إذ كون ذلك ألهمه الإمام خاصة بعيد، ويبعده أيضا قوله لأبي الأسود: وما عنّ لك من الزيادة فاضممه إليه، أي مما كان كهذه الضوابط، فهذا صريح أو كالصريح في أن هذا العلم كان معروفا بينهم أو بين أفراد منهم لا مجرد صحة النطق سليقة.

2- قول عمر بن الخطاب: «لا يقرأ القرآن إلا عالم باللغة العربية» فإن المتبادر منه قواعدها وأصولها التي بها يعرف وجوه الكلام بمعونة المقام، إذ لو كان المراد مجرد المتكلمين بالصواب لزم منع كل عجمي منه، ولم يكن وجه للتخصيص بالعالم باللغة بالنظر إلى العرب إذ القوم جميعا أعراب معتدلو الألسنة بالسليقة، وتجويزه القرآن لمن كان عارفا دون غيره صريح في أن منهم عارفين باللغة ومنهم جاهلين بها، فيلزم أن يكون معرفة العارفين قدرا زائدا على ما عند غيرهم، وليس إلا القواعد والضوابط.

3- إنه حيث كان علم العروض واصطلاحاته معلوما لدى بعض العرب كما صرح به الوليد بن المغيرة إذ قال في القرآن لما قيل انه شعر:

لقد عرضته على هزجه ورجزه فلم أره يشبه شيئا من ذلك، والشعر لم بكن إلا لأفراد من العرب، فلأن تكون قواعد العربية التي هي لسانهم جميعا معلومة عند البعض أولى.

9:4–5Страница 187

إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّم مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ثُمَّ لَمۡ يَنقُصُوكُمۡ شَيۡـٔٗا وَلَمۡ يُظَٰهِرُواْ عَلَيۡكُمۡ أَحَدٗا فَأَتِمُّوٓاْ إِلَيۡهِمۡ عَهۡدَهُمۡ إِلَىٰ مُدَّتِهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٤

Это не относится к тем многобожникам, с которыми вы заключили договор и которые после этого ни в чем его не нарушили и никому не помогали против вас. Соблюдайте же договор с ними до истечения его срока. Воистину, Аллах любит богобоязненных.

فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلۡأَشۡهُرُ ٱلۡحُرُمُ فَٱقۡتُلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَيۡثُ وَجَدتُّمُوهُمۡ وَخُذُوهُمۡ وَٱحۡصُرُوهُمۡ وَٱقۡعُدُواْ لَهُمۡ كُلَّ مَرۡصَدٖۚ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٥

Когда же завершатся запретные месяцы, то убивайте многобожников, где бы вы их ни обнаружили, берите их в плен, осаждайте их и устраивайте для них любую засаду. Если же они раскаются и станут совершать намаз и выплачивать закят, то отпустите их, ибо Аллах - Прощающий, Милосердный.

اللغة:

(المرصد) اسم مكان للموضع الذي يقعد فيه العدو أو يمر به أو يجتازه فهو كممر ومجتاز، وهو من رصدت الشيء إذا ترقبته.

الإعراب:

(إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) في هذا الاستثناء وجهان:

أحدهما أنه منقطع أي لكن الذين عاهدتم فإن حكمهم كذا وكذا فالذين مبتدأ خبره جملة فأتموا، والثاني أنه متصل فهو مستثنى من المشركين في قوله تعالى «براءة من الله ورسوله» - إلى- «الذين عاهدتم من المشركين» وهم بنو ضمرة حي من كنانة، أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم بإتمام عهدهم إلى مدتهم وكان قد بقي من مدتهم تسعة أشهر، وكان السبب فيه أنهم لم ينقضوا العهد، والمعنى على كل حال.

لا تجروا البريء مجرى المذنب والوافي مجرى الغادر، وجملة عاهدتم صلة ومن المشركين حال. (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً) ثم حرف عطف للترتيب مع التراخي ولم حرف نفي وقلب وجزم وينقصوكم مجزوم بلم وشيئا إما مفعول ثان لنقص لأنه يتعدى لواحد ولاثنين وإما مصدر مفعول مطلق أي شيئا من النقصان أو لا قليلا ولا كثيرا من النقصان، ولم يظاهروا عطف على لم ينقصوكم وعليكم جار ومجرور متعلقان بيظاهروا وأحدا مفعول به أي لم يعاونوا عليكم عدوا كما عدت بنو بكر على خزاعة وقد تقدمت قصتها. (فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء عاطفة أتموا فعل أمر والواو فاعل وإليهم جار ومجرور متعلقان بأتموا وعهدهم مفعول به وإلى مدتهم بدل من إليهم وإن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها.

(فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ) الفاء عاطفة أو استئنافية وإذا ظرف مستقبل متضمن معنى الشرط وجملة انسلخ مضافة للظرف والأشهر فاعل والحرم صفة وقد تقدم أنها شوال وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وهي التي أبيح فيها للناكثين أن يسيحوا. (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) الفاء رابطة واقتلوا المشركين فعل أمر وفاعل ومفعول به وحيث ظرف متعلق باقتلوا وجملة وجدتموهم مضافة للظرف.

(وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) وخذوهم عطف على اقتلوا أي واسروهم واحصروهم عطف أيضا أي قيدوهم وامنعوهم من التجوال في البلاد، واقعدوا عطف أيضا ولهم متعلقان باقعدوا وكل مرصد نصب على الظرف كقوله: «لأقعدن لهم صراطك المستقيم» وهو اختيار الزجاج واختار بعضهم أن يكون منصوبا بنزع الخافض.

والخافض المقدر هو «على» أو «الباء الظرفية» أو «في» ويجوز أن يعرب مفعولا مطلقا كأنه قيل وارصدوهم كل مرصد. وقد خطّأ أبو علي الفارسي الزجاج في جعله ظرفا. (فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل وفاعل في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة عطف على تابوا وكذلك قوله: وآتوا الزكاة، فخلوا الفاء رابطة وخلوا فعل أمر وفاعل وسبيلهم مفعول به. (إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) سبق إعرابها.

9:6–10Страница 187

وَإِنۡ أَحَدٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ ٱسۡتَجَارَكَ فَأَجِرۡهُ حَتَّىٰ يَسۡمَعَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ أَبۡلِغۡهُ مَأۡمَنَهُۥۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ قَوۡمٞ لَّا يَعۡلَمُونَ ٦

Если же какой-либо многобожник попросит у тебя убежища, то предоставь ему убежище, чтобы он мог услышать Слово Аллаха. Затем доставь его в безопасное место, потому что они - невежественные люди.

كَيۡفَ يَكُونُ لِلۡمُشۡرِكِينَ عَهۡدٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ رَسُولِهِۦٓ إِلَّا ٱلَّذِينَ عَٰهَدتُّمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۖ فَمَا ٱسۡتَقَٰمُواْ لَكُمۡ فَٱسۡتَقِيمُواْ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُتَّقِينَ ٧

Может ли быть у многобожников договор с Аллахом и Его Посланником, не считая тех, с которыми вы заключили договор у Заповедной мечети? Пока они верны вам, вы также будьте верны им. Воистину, Аллах любит богобоязненных.

كَيۡفَ وَإِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ لَا يَرۡقُبُواْ فِيكُمۡ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ يُرۡضُونَكُم بِأَفۡوَٰهِهِمۡ وَتَأۡبَىٰ قُلُوبُهُمۡ وَأَكۡثَرُهُمۡ فَٰسِقُونَ ٨

Какой там (какой договор может быть с многобожниками)? Если они одолеют вас, то не станут соблюдать перед вами ни родственных, ни договорных обязательств. На словах они пытаются угодить вам, но в сердцах они питают к вам отвращение, ведь большинство их являются нечестивцами.

ٱشۡتَرَوۡاْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ ثَمَنٗا قَلِيلٗا فَصَدُّواْ عَن سَبِيلِهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ سَآءَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٩

Они продавали знамения Аллаха за ничтожную цену и сбивали других с Его пути. Как же отвратительны их деяния!

لَا يَرۡقُبُونَ فِي مُؤۡمِنٍ إِلّٗا وَلَا ذِمَّةٗۚ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُعۡتَدُونَ ١٠

Они не соблюдают по отношению к верующим ни родственных, ни договорных обязательств. Они - преступники!

اللغة:

(الإلّ) اختلف اللغويون والمفسرون في هذه الكلمة اختلافا شديدا. قال في أساس البلاغة: «لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمة» أي قرابة، وفي القاموس وشروحه: الإلّ العهد والجار والأصل الجيد والعداوة والحقد، وقال أبو عبيدة: إن المراد به العهد، وقال الفراء:

إن المراد به القرابة، وقال آخرون: إن الإل هو الجؤار وهو رفع الصوت عند التحالف، وذلك أنهم كانوا إذا تحالفوا جأروا بذلك جؤارا، وقيل هو من أل البرق إذ لمع، ويجمع الإل في القلة على آلّ، والأصل أألل بزنة أفلس فأبدلت الهمزة الثانية ألفا لكونها بعد أخرى مفتوحة وأدغمت اللام في اللام، وأنشد لحسان بن ثابت:

لعمرك إن إلّك من قريش ... كإلّ السقب من رأل النعام

وهذا صريح في أن معناه: القرابة، والسقب خوار الناقة، والرأل ولد النعام، ومعنى البيت: وحياتك إن قرابتك من قريش بعيدة أو معدومة كقرابة ولد الناقة من ولد النعام. وقال الزجاج: «الإل عندي على ما توجبه اللغة يدور على معنى الحدة، ومنه الألة للحربة، ومنه أذن مؤللة أي محددة، ومنه قول طرفة بن العبد يصف أذني ناقته بالحدة والانتصاب:

مؤللتان تعرف العتق فيهما ... كسامعتي شاة بحومل مفرد

الإعراب:

(وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ) الواو استئنافية وإن شرطية وأحد مرتفع بفعل الشرط مضمرا يفسره الظاهر تقديره: وإن استجارك أحد استجارك ولا يرتفع بالابتداء لأن الشرط يقتضي الفعل وإن من عوامل الفعل لا تدخل على غيره، والمعنى وإن جاءك أحد من المشركين لا عهد بينك وبينه فاستأمنك فأمنه، ومن المشركين صفة وجملة استجارك مفسرة (فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ) الفاء رابطة وأجره فعل أمر وفاعل مستتر ومفعول به وحتى حرف غاية وجر ويسمع منصوب بأن مضمرة بعد حتى والجار والمجرور متعلقان بأجره وكلام الله مفعول به. (ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ) ثم حرف عطف وأبلغه فعل أمر ومفعول به أول ومأمنه مفعول به ثان. (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ) ذلك مبتدأ أي ذلك الأمر يعني الأمر بالإجارة وإبلاغ المأمن. وبأنهم خبر وقوم خبر إن وجملة لا يعلمون صفة. (كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ) هذا تركيب تجوز فيه أعاريب عديدة متساوية في الأرجحة:

فكيف اسم استفهام في معنى الاستنكار والاستبعاد خبر مقدم ليكون وعهد اسم يكون مؤخر وللمشركين حال ويجوز أن يكون الخبر للمشركين وكيف حال. ويجوز أن يكون قوله عند الله هو الخبر وكيف حال أيضا من العهد أما في الوجهين السابقين فتكون عند ظرفا للعهد وعند رسوله عطف على عند الله. (إِلَّا الَّذِينَ عاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ) تقدم القول في مثل هذا الاستثناء وأنه يجوز فيه الانقطاع والاتصال. (فَمَا اسْتَقامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ) الفاء استئنافية وما مصدرية ظرفية وهي في محل نصب على الظرف أي فاستقيموا لهم مدة استقامتهم لكم ويجوز أن تكون شرطية وحينئذ ففي محلها وجهان أولهما: النصب على الظرفية الزمانية والتقدير أي زمان استقاموا لكم فاستقيموا لهم، ونظره أبو البقاء بقوله تعالى: «ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها» والثاني أنها في محل رفع مبتدأ وفي الخبر القول المشهور في خبر أداة الشرط، واستقاموا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط إن اعتبرت شرطية والفاء رابطة على كل حال واستقيموا فعل أمر وفاعل. هذا وقد أجاز ابن مالك في ما المصدرية الزمانية أن تكون شرطية جازمة في وقت واحد قال أبو البقاء ولا يجوز أن تكون نافية لفساد المعنى إذ يصير المعنى استقيموا لهم لأنهم لم يستقيموا لكم وذلك باطل وإن الله إن واسمها وجملة يحب المتقين خبرها. (كَيْفَ؟ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) كيف تكرار لما تقدم لاستبعاد ثبات المشركين على العهد وحذف الفعل لكونه معلوما أي فهو حال أو خبر كان المحذوفة وقد ورد هذا الحذف في أشعارهم، قال كعب الغنوي يرثي أخاه:

وخبر تماني انما الموت بالقرى ... فكيف وهاتا هضبة وقليب

أي كيف مات أخي فيها، والقليب البئر لأنه قلب ترابه من بطن الأرض إلى ظهرها. وإن الواو للحال وإن شرطية ويظهروا فعل الشرط وعليكم جار ومجرور متعلقان به ولا يرقبوا جواب الشرط وفيكم متعلقان بيرقبوا وإلّا مفعول به وذمة عطف عليه. (يُرْضُونَكُمْ بِأَفْواهِهِمْ وَتَأْبى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فاسِقُونَ) جملة مستأنفة مسوقة لوصف حالهم من مغايرة ظاهرهم لباطنهم، بأفواههم جار ومجرور متعلقان بيرضونكم وتأبى قلوبهم عطف عليه أي أن كلامهم مزوق مزخرف قد يروق سامعه ولكنه لا ينطوي على أي صدق لأن الضغن الساكن في قلوبهم يمنعهم من تحقيق كلامهم المعمول، وأكثرهم مبتدأ وفاسقون خبر أي أنهم خلعاء فجرة لا يأبهون لمعرة ولا يعبئون بما يقال فيهم من سيء الأحدوثة. (اشْتَرَوْا بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا) أي استبدلوا بآيات الله ثمنا قليلا وهو انسياقهم مع الأهواء وانجرارهم مع الشهوات والآثام، وثمنا مفعول اشتروا وقليلا صفة. (فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ)

يجوز في ساء أن يكون على بابه من التصرفه والتعدي فتكون ما فاعلا والمفعول به محذوف أي ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم إذا جعلت ما مصدرية، ويجوز أن يكون جاريا مجرى بئس فيحول إلى فعل بالضم ويمتنع تصرفه ويصير للذم ويكون المخصوص بالذم محذوفا وقد سبق تقرير ذلك. (لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلا ذِمَّةً) تقدم اعراب نظيرها وكررها زيادة في تقبيح حالهم واستهجان مآلهم. (وَأُولئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ) تقدم أيضا ويجوز أن يكون هم ضمير فصل أو مبتدأ ثانيا.

9:11–12Страница 188

فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخۡوَٰنُكُمۡ فِي ٱلدِّينِۗ وَنُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ١١

Но если они раскаются и будут совершать намаз и выплачивать закят, то они станут вашими братьями по вере. Мы разъясняем Наши знамения для людей знающих.

وَإِن نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُم مِّنۢ بَعۡدِ عَهۡدِهِمۡ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمۡ فَقَٰتِلُوٓاْ أَئِمَّةَ ٱلۡكُفۡرِ إِنَّهُمۡ لَآ أَيۡمَٰنَ لَهُمۡ لَعَلَّهُمۡ يَنتَهُونَ ١٢

Если же они нарушат свои клятвы после заключения договора и станут посягать на вашу религию, то сражайтесь с предводителями неверия, ибо для них нет клятв. Быть может, тогда они прекратят.

الإعراب:

(فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ) الفاء استئنافية وإن شرطية وتابوا فعل ماض في محل جزم فعل الشرط وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة والجملتان عطف على تابوا. (فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ) الفاء رابطة وإخوانكم خبر لمبتدأ محذوف أي فهم إخوانكم وفي الدين حال والجملة الاسمية في محل جزم على أنها جواب الشرط (وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) الواو اعتراضية والجملة معترضة كأنه قيل: وإن من تأمل بتفصيلها فهو العالم بحقيقتها ولقوم جار ومجرور متعلقان بنفصل وجملة يعلمون صفة (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ) الواو عاطفة ومن بعد عهدهم حال وطعنوا في دينكم عطف أيضا أي وثلبوه وعابوه والجار والمجرور متعلقان بطعنوا. (فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) الفاء رابطة وقاتلوا فعل أمر وفاعل وأئمة الكفر مفعول به، انهم ان واسمها ولا نافية للجنس وأيمان اسمها ولهم خبرها والجملة خبر انهم، ولعل واسمها وجملة ينتهون خبرها.

9:13–15Страница 188

أَلَا تُقَٰتِلُونَ قَوۡمٗا نَّكَثُوٓاْ أَيۡمَٰنَهُمۡ وَهَمُّواْ بِإِخۡرَاجِ ٱلرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمۡ أَوَّلَ مَرَّةٍۚ أَتَخۡشَوۡنَهُمۡۚ فَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَوۡهُ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ ١٣

Неужели вы не сразитесь с людьми, которые нарушили свои клятвы и вознамерились изгнать Посланника? Они начали первыми. Неужели вы боитесь их? Вам надлежит больше бояться Аллаха, если вы являетесь верующими.

قَٰتِلُوهُمۡ يُعَذِّبۡهُمُ ٱللَّهُ بِأَيۡدِيكُمۡ وَيُخۡزِهِمۡ وَيَنصُرۡكُمۡ عَلَيۡهِمۡ وَيَشۡفِ صُدُورَ قَوۡمٖ مُّؤۡمِنِينَ ١٤

Сражайтесь с ними. Аллах накажет их вашими руками, опозорит их и одарит вас победой над ними. Он исцелит груди верующих людей

وَيُذۡهِبۡ غَيۡظَ قُلُوبِهِمۡۗ وَيَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَن يَشَآءُۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ١٥

и удалит гнев из их сердец. Аллах прощает, кого пожелает, ибо Он - Знающий, Мудрый.

الإعراب:

(أَلا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ) ألا حرف تحضيض وستأتي أحرف التحضيض في باب الفوائد. وتقاتلون فعل مضارع مرفوع بثبوت النون والواو فاعل وقوما مفعول به وجملة نكثوا أيمانهم صفة قوما ويجوز أن تكون الهمزة للاستفهام ولا نافية ودخلت الهمزة عليها تقريرا لنفي المقاتلة والحض عليها من جهة أخرى (وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ) عطف على نكثوا وبإخراج متعلقان بهموا وقد تقدم أنهم هموا بأحد أمور ثلاثة: قتله وحبسه وإخراجه (وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ) الواو عاطفة وهم مبتدأ وجملة بدءوكم خبر وأول مرة نصب على الظرف متعلق ببدءوكم والبادئ أظلم. (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) الهمزة للاستفهام ومعناها النهي أي لا تخشوهم فالله الفاء الفصيحة والله مبتدأ وأحق خبر وان تخشوه المصدر المؤول بدل اشتمال من الله أي خشية الله أحق وإن شرطية وكنتم فعل الشرط ومؤمنين خبر كنتم وجواب الشرط محذوف دلت عليه الفاء الفصيحة. (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ) قاتلوهم فعل أمر وفاعل ومفعول به ويعذبهم جواب الطلب جزم به وهو واحد من خمسة أجوبة ستأتي وهي: (وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) وجميعا معطوفة على يعذبهم (وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) الواو استئنافية ويتوب جملة مستأنفة ولم ينسقها على الأجوبة المتقدمة لأن توبة الله عن من يشاء ليست جزاء على قتال الكفار.

الفوائد:

1- حروف التحضيض هي: لولا ولو ما وهلا وألا. قال الله تعالى: «لولا أخرتني إلى أجل قريب» وقال: «لو ما تأتينا بالملائكة» وقال عنترة:

هلا سألت الخيل يا ابنة مالك ... إن كنت جاهلة بما لم تعلمي والتحضيض هو الحث على الشيء، ويقال حضضته على فعله إذا حثثته عليه، وإذا وليهنّ المستقبل كنّ تحضيضا وإذا وليهنّ الماضي كن لوما وتوبيخا فيما تركه المخاطب، وقد جرت مجرى حروف الشرط في اقتضائها الأفعال فلا يقع بعدها مبتدأ ولا غيره من الأسماء فإن وقع بعدها اسم، كان في نية التأخير نحو قولك: هلا زيدا ضربت والمراد هلا ضربت زيدا، أو على تقدير فعل محذوف نحو قولك لفاعل الإكرام:

هلا زيدا، أي هلا أكرمت زيدا قال الشاعر وهو جرير:

تعدون عقر النيب أفضل مجدكم ... بني ضوطرى لولا الكمي المقنعا

فأضمر فعلا نصب الكمي المقنعا والمعنى: إن هؤلاء بني ضوطرى والضوطرى الضخم الذي لا غناء عنده، يمشون بالإطعام والضيافة ويجعلون الكرم أكبر مجدهم، فالناصب للكمي هو الفعل المراد بعد لولا وتقديره تلقون أو تبارزون أو نحو ذلك.

2- يجزم الفعل المضارع إذا وقع جوابا لأمر أو نهي أو استفهام أو تمنّ أو عرض أو حض وذلك بأن مضمرة نحو قولك أكرمني أكرمك، ولا تفعل يكن خيرا لك، وألا تأتيني أحدثك، وأين بيتك أزرك، وألا ماء أشربه، وليته عندنا يحدثنا، قال الخليل: إن هذه الأوائل كلها فيها معنى «إن» فلذلك انجزم الجواب، وقال النحويون إنه لا يجوز أن تقول: لا تدن من الأسد يأكلك لأن التقدير إن لا تدن من الأسد يأكلك، وهذا محال لأن تباعده لا يكون سببا لأكله، وللنحاة هنا كلام طويل يرجع اليه في المطولات.

3- أفاض الشعراء في معنى قوله تعالى «ويذهب غيظ قلوبهم» لأن العرب قوم جبلوا على الحمية والأنفة. فرغبتهم في إدراك الثأر وقتل الأعداء هي اللائقة بطباعهم. وقد رمق سماء هذا المعنى أبو تمام فقال:

إن الأسود أسود الغاب همتها ... يوم الكريهة في المسلوب لا السلب

9:16–17Страница 189

أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تُتۡرَكُواْ وَلَمَّا يَعۡلَمِ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ جَٰهَدُواْ مِنكُمۡ وَلَمۡ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَا رَسُولِهِۦ وَلَا ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَلِيجَةٗۚ وَٱللَّهُ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ ١٦

Неужели вы полагали, что вас оставят (что вы не будете подвергнуты испытанию), пока Аллах не распознает тех из вас, которые сражались и не избирали себе помощников, кроме Аллаха, Его Посланника и верующих? Воистину, Аллах ведает о том, что вы совершаете.

مَا كَانَ لِلۡمُشۡرِكِينَ أَن يَعۡمُرُواْ مَسَٰجِدَ ٱللَّهِ شَٰهِدِينَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِم بِٱلۡكُفۡرِۚ أُوْلَٰٓئِكَ حَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ وَفِي ٱلنَّارِ هُمۡ خَٰلِدُونَ ١٧

Не полагается многобожникам оживлять мечети Аллаха, свидетельствуя о собственном неверии. Тщетны их деяния, и они вечно пребудут в Огне.

اللغة:

(وَلِيجَةً) فعلية من ولج كالدخيلة من دخل، وكل شيء أدخلته في شيء وليس منه فهو وليجة، ويكون للمفرد وغيره بلفظ واحد، وقد تجمع على ولائج، ووليجة الرجل من يداخله في باطن أموره، وفي المصباح: ولج الشيء في غيره يلج من باب وعد ولوجا دخل وأولجته إيلاجا أدخلته، والوليجة: البطانة.

الإعراب:

(أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا) أم منقطعة وسيأتي حكمها، وحسبتم فعل وفاعل وأن وما في حيزها سدت مسد مفعولي حسبتم والمعنى:

إنكم لا تتركون على ما أنتم عليه حتى يتبين المخلص منكم (وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ) الواو للحال ولما حرف جازم تفيد التوقع ويعلم مجزوم بها والله فاعل والذين مفعول به وجملة جاهدوا صلة ومنكم حال. (وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً) الواو عاطفة ولم حرف نفي وقلب وجزم ويتخذوا مضارع مجزوم بلم ومن دون الله متعلقان بيتخذوا ولا رسوله عطف على الله ووليجة مفعول به. (وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) تقدم إعرابها كثيرا. (ما كانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَساجِدَ اللَّهِ) ما نافية وكان فعل ماض ناقص وللمشركين خبر كان المقدم وأن وما في حيزها اسمها المؤخر.

(شاهِدِينَ عَلى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ) شاهدين حال من الواو في يعمروا وعلى أنفسهم جار ومجرور متعلقان بشاهدين وكذلك قوله بالكفر أي ما صح ولا استقام في العرف والطبع أن يجمعوا بين عمارة المساجد والكفر وهما متناقضان. (أُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خالِدُونَ) أولئك مبتدأ وجملة حبطت أعمالهم خبر وفي النار جار ومجرور متعلقان بخالدون وهم مبتدأ وخالدون خبر.

الفوائد:

تقع «أم» على أربعة أوجه:

1- متصلة أي أن ما قبلها وما بعدها لا يستغنى بأحدهما عن الآخر وتسمى معادلة لمعادلتها للهمزة في إفادة التسوية إن كانت الهمزة التي قبلها للتسوية. نحو قوله تعالى في سورة المنافقون: «سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم» أو كانت لطلب التعيين نحو: أفي الدار زيد أم عمرو.

2- منقطعة وهي مسبوقة بالخبر المحض نحو قوله تعالى:

«تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين أم يقولون افتراه» ومسبوقة بالهمزة التي تفيد معنى آخر غير الاستفهام كالإنكار مثل:

«ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها» فهي بمثابة النفي، ومعنى «أم» المنقطعة التي لا يفارقها الإضراب.

3- أن تقع زائدة ذكره أبو زيد وقال في قوله تعالى: «أفلا تبصرون أم أنا خير» إن التقدير أفلا تبصرون أنا بخير.

4- أن تكون للتعريف في لسان حمير وطيء.

أمثلة شعرية لأم:

1- وما أدري وسوف أخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء

فهنا وقعت متصلة وتقدمت عليها همزة الاستفهام وهي لغير التسوية.

2- ولست أبالي بعد فقدي مالكا ... أموتي ناء أم هو الآن واقع

فهنا وقعت متصلة بعد همزة التسوية.

3- أحاد أم سداس في أحاد ... لييلتنا المنوطة بالتناد

يحتمل أن تكون أم متصلة ومنقطعة.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English