Ибн АтыйяЮнус · 10:11–24

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Юнус 10:11–24

10:11–12Страница 209

۞ وَلَوۡ يُعَجِّلُ ٱللَّهُ لِلنَّاسِ ٱلشَّرَّ ٱسۡتِعۡجَالَهُم بِٱلۡخَيۡرِ لَقُضِيَ إِلَيۡهِمۡ أَجَلُهُمۡۖ فَنَذَرُ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ ١١

Если бы Аллах ускорил для людей наступление зла, которое они призывают в своих проклятиях, подобно тому, как Он ускорил для них наступление добра, о котором они просят в молитвах, то они непременно погибли бы. Но Мы оставляем тех, которые не надеются на встречу с Нами, слепо скитаться в своем беззаконии.

وَإِذَا مَسَّ ٱلۡإِنسَٰنَ ٱلضُّرُّ دَعَانَا لِجَنۢبِهِۦٓ أَوۡ قَاعِدًا أَوۡ قَآئِمٗا فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُ ضُرَّهُۥ مَرَّ كَأَن لَّمۡ يَدۡعُنَآ إِلَىٰ ضُرّٖ مَّسَّهُۥۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلۡمُسۡرِفِينَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٢

Когда человека поражает горе, он взывает к Нам и лежа на боку, и сидя, и стоя. Когда же Мы избавляем его от напасти, он проходит, словно никогда не взывал к Нам по поводу постигшего его несчастья. Вот как приукрашено для тех, кто излишествует, то, что они совершают.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ اللهُ لِلنّاسِ الشَرَّ اسْتِعْجالَهم بِالخَيْرِ لَقُضِيَ إلَيْهِمْ أجَلُهم فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا في طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أو قاعِدًا أو قائِمًا فَلَمّا كَشَفْنا عنهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأنْ لَمْ يَدْعُنا إلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

قالَ مُجاهِدٌ: "نَزَلَتْ في دُعاءِ الرَجُلِ عَلى نَفْسِهِ أو مالِهِ أو ولَدِهِ ونَحْوِ هَذا، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّهُ لَوْ فَعَلَ مَعَ الناسِ في إجابَتِهِ إلى المَكْرُوهِ مِثْلَ ما يُرِيدُونَ فِعْلَهُ مَعَهم في إجابَتِهِ إلى الخَيْرِ لِأهْلَكَهُمْ، ثُمَّ حَذَفَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ القَوْلِ جُمْلَةً يَتَضَمَّنُها الظاهِرُ تَقْدِيرُها: ولا يَفْعَلُ ذَلِكَ ولَكِنْ يَذْرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ، فاقْتُضِبَ القَوْلُ وتُوُصِّلَ إلى هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا﴾، فَتَأمَّلْ هَذا التَقْدِيرَ تَجِدْهُ صَحِيحًا، و﴿اسْتِعْجالَهُمْ﴾ نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ، والتَقْدِيرُ: مِثْلَ اسْتِعْجالِهِمْ، وقِيلَ: التَقْدِيرُ: تَعْجِيلًا مِثْلَ اسْتِعْجالِهِمْ، وهَذا قَرِيبٌ مِنَ الأوَّلِ. وقِيلَ: إنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿اللهُمَّ إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِن السَماءِ﴾ [الأنفال: ٣٢]، (p-٤٥٨)وَقِيلَ: نَزَلَتْ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ائْتِنا بِما تَعِدُنا﴾ [الأعراف: ٧٧] وما جَرى مَجْراهُ.

وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "لَقُضِيَ" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ ورَفْعِ "الأجَلُ"، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ، وعَوْفٌ، وعِيسى بْنُ عُمَرَ، ويَعْقُوبُ: "لَقَضى" عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ ونَصْبِ "الأجَلَ"، وقَرَأ الأعْمَشُ: "لَقَضَيْنا"، والأجْلُ -فِي هَذا المَوْضِعِ- أجْلُ المَوْتِ، ومَعْنى "قَضى" في هَذِهِ الآيَةِ: أكْمَلَ وفَرَغَ، ومِنهُ قَوْلُ أبِي ذُؤَيْبٍ:

؎ وعَلَيْهِما مَسْرُودَتانِ قَضاهُما ∗∗∗ داوُدُ أو صَنَعُ السَوابِغِ تُبَّعُ

وأنْشَدَ أبُو عَلِيٍّ في هَذا المَعْنى:

؎ قَضَيْتُ أُمُورًا ثُمَّ غادَرْتُ بَعْدَها ∗∗∗ ∗∗∗ فَوائِحَ في أكْمامِها لَمْ تُفَتَّقِ

وتَعَدّى "قَضى" في هَذِهِ الآيَةِ بِـ "إلى" لَمّا كانَ بِمَعْنى: فَرَغَ، وفَرَغَ يَتَعَدّى بِإلى ويَتَعَدّى بِاللامِ، فَمِن ذَلِكَ قَوْلُ جَرِيرٍ:

؎ ألْآنَ فَقَدْ فَرَغْتُ إلى نُمَيْرٍ ∗∗∗ ∗∗∗ فَصِرْتُ عَلى جَماعَتِها عَذابا

(p-٤٥٩)وَمِنَ الآخَرِ قوله عزّ وجلّ: ﴿سَنَفْرُغُ لَكم أيُّهَ الثَقَلانِ﴾ [الرحمن: ٣١]، وقَرَأ الأعْمَشُ: "فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا"، و"يَرْجُونَ" في هَذا المَوْضِعِ عَلى بابِها، والمُرادُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ فَهم لا يَرْجُونَ لِقاءَ اللهِ، والرَجاءُ مُقْتَرِنٌ أبَدًا بِخَوْفٍ، والطُغْيانُ: الغُلُوُّ في الأمْرِ وتَجاوُزُ الحَدِّ، والعَمَهُ: الخَبْطُ في ضَلالٍ، فَهَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ ذامَّةً لِخُلُقٍ ذَمِيمٍ هو في الناسِ، يَدْعُونَ في الخَيْرِ فَيُرِيدُونَ تَعْجِيلَ الإجابَةِ فَيَحْمِلُهم أحْيانًا سُوءُ الخُلُقِ عَلى الدُعاءِ في الشَرِّ، فَلَوْ عَجَّلَ لَهم لَهَلَكُوا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا مَسَّ الإنْسانَ الضُرُّ﴾ الآيَةُ، هَذِهِ الآيَةُ أيْضًا عِتابٌ عَلى سُوءِ الخُلُقِ مِن بَعْضِ الناسِ، ومُضَمَّنُهُ النَهْيُ عن مِثْلِ هَذا، والأمْرُ بِالتَسْلِيمِ إلى اللهِ تَعالى والضَراعَةِ إلَيْهِ في كُلِّ حالٍ، والعِلْمُ بِأنَّ الخَيْرَ والشَرَّ مِنهُ لا رَبَّ غَيْرُهُ، وقَوْلُهُ: "لِجَنْبِهِ" في مَوْضِعِ حالٍ، كَأنَّهُ قالَ: مُضْطَجِعًا، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ "الإنْسانِ"، والعامِلُ فِيهِ "مَسَّ"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِن ضَمِيرِ الفاعِلِ في "دَعانا" والعامِلُ فِيهِ "دَعا" وهُما مَعْنَيانِ مُتَبايِنانِ. و"الضُرُّ" لَفْظٌ عامٌّ لِجَمِيعِ الأمْراضِ والرَزايا في النَفْسِ والمالِ والأحِبَّةِ، هَذا قَوْلُ اللُغَوِيِّينَ، وقِيلَ: هو مُخْتَصٌّ بِرَزايا البَدَنِ: الهُزالُ والمَرَضُ، وقَوْلُهُ: "مَرَّ" يَقْتَضِي أنَّ نُزُولَها في الكُفّارِ ثُمَّ هي بَعْدُ تَتَناوَلُ كُلَّ مَن دَخَلَ تَحْتَ مَعْناها مِن كافِرٍ أو عاصٍ، فَمَعْنى الآيَةِ: مَرَّ في إشْراكِهِ بِاللهِ وقِلَّةِ تَوَكُّلِهِ عَلَيْهِ، وقَوْلُهُ: "زُيِّنَ" إنْ قَدَّرْناهُ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى فَهو خَلْقُهُ الكُفْرَ لَهم واخْتِراعُهُ في نُفُوسِهِمْ صُحْبَةَ أعْمالِهِمُ الفاسِدَةِ ومُثابَرَتِهِمْ عَلَيْها، وإنْ قَدَّرْنا ذَلِكَ مِنَ الشَيْطانِ فَهو بِمَعْنى الوَسْوَسَةِ والمُخادَعَةِ، ولَفْظَةُ التَزْيِينِ قَدْ جاءَتْ في القُرْآنِ بِهَذَيْنِ المَعْنَيَيْنِ مَرَّةً مِن فِعْلِ اللهِ تَعالى ومَرَّةً مِن فِعْلِ الشَياطِينِ.

10:13–15Страница 209

وَلَقَدۡ أَهۡلَكۡنَا ٱلۡقُرُونَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَآءَتۡهُمۡ رُسُلُهُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤۡمِنُواْۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡمُجۡرِمِينَ ١٣

Мы погубили поколения, жившие до вас, поскольку они поступали несправедливо и не уверовали в Наших посланников, явившихся к ним с ясными знамениями. Так Мы наказываем грешных людей.

ثُمَّ جَعَلۡنَٰكُمۡ خَلَٰٓئِفَ فِي ٱلۡأَرۡضِ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لِنَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٤

Потом Мы сделали вас их преемниками на земле, чтобы посмотреть, как вы будете поступать.

وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ ءَايَاتُنَا بَيِّنَٰتٖ قَالَ ٱلَّذِينَ لَا يَرۡجُونَ لِقَآءَنَا ٱئۡتِ بِقُرۡءَانٍ غَيۡرِ هَٰذَآ أَوۡ بَدِّلۡهُۚ قُلۡ مَا يَكُونُ لِيٓ أَنۡ أُبَدِّلَهُۥ مِن تِلۡقَآيِٕ نَفۡسِيٓۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۖ إِنِّيٓ أَخَافُ إِنۡ عَصَيۡتُ رَبِّي عَذَابَ يَوۡمٍ عَظِيمٖ ١٥

Когда Наши ясные аяты читают тем, которые не надеются на встречу с Нами, они говорят: «Принеси нам другой Коран или замени его!». Скажи: «Не подобает мне заменять его по своему желанию. Я лишь следую тому, что внушается мне в откровении, и боюсь, что если я ослушаюсь Господа моего, то меня постигнут мучения в Великий день».

(p-٤٦٠)قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ أهْلَكْنا القُرُونَ مِن قَبْلِكم لَمّا ظَلَمُوا وجاءَتْهم رُسُلُهم بِالبَيِّناتِ وما كانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي القَوْمَ المُجْرِمِينَ﴾ ﴿ثُمَّ جَعَلْناكم خَلائِفَ في الأرْضِ مِن بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذا أو بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أنْ أُبَدِّلَهُ مِن تِلْقاءِ نَفْسِي إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ إنِّي أخافُ إنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾

هَذِهِ الآيَةُ وعِيدٌ لِلْكُفّارِ وضَرْبُ أمْثالٍ لَهُمْ، أيْ: كَما فَعَلَ هَؤُلاءِ فِعْلَكم فَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكم ما فُعِلَ بِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانُوا لِيُؤْمِنُوا﴾ إخْبارٌ عن قَسْوَةِ قُلُوبِهِمْ وشَدَّةِ كُفْرِهِمْ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ، وغَيْرُهُمْ: "نَجْزِي" بِنُونِ الجَماعَةِ، وفِرْقَةٌ "يَجْزِي" بِالياءِ عَلى مَعْنى: يَجْزِي اللهُ، و"خَلائِفُ" جَمْعُ خَلِيفَةٍ، وقَوْلُهُ: "لِنَنْظُرَ" مَعْناهُ: لِنُبَيِّنَ في الوُجُودِ ما عَلِمْناهُ أزَلًا، لَكِنْ جَرى القَوْلُ عَلى طَرِيقِ الإيجازِ والفَصاحَةِ. وقَرَأ يَحْيى بْنُ الحارِثِ -وَقالَ: رَأيْتُها في الإمامِ مُصْحَفِ عُثْمانَ -: "لِنَظُّرَ" بِإدْغامِ النُونِ في الظاءِ. وقالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "إنَّ اللهَ تَعالى إنَّما جَعَلَنا خُلَفاءَ لِيَنْظُرَ كَيْفَ عَمَلُنا فَأرُوا اللهَ حُسْنَ أعْمالِكم في السِرِّ والعَلانِيَةِ"، وكانَ أيْضًا يَقُولُ: "قَدِ اسْتُخْلِفْتَ يا ابْنَ الخَطّابِ فانْظُرْ كَيْفَ تَعْمَلُ"، وأحْيانًا كانَ يَقُولُ: "قَدِ اسْتَخْلِفْتَ يا ابْنَ أُمِّ عُمَرَ ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ﴾ الآيَةُ، هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في قُرَيْشٍ لِأنَّ بَعْضَ كُفّارِهِمْ قالَ هَذِهِ المَقالَةَ عَلى مَعْنى: ساهِلْنا يا مُحَمَّدُ واجْعَلْ هَذا الكَلامَ الَّذِي هو مِن قِبَلِكَ عَلى اخْتِيارِنا، وأحِلَّ ما حَرَّمْتَهُ وحَرِّمْ ما حَلَّلْتَهُ لِيَكُونَ أمْرُنا حِينَئِذٍ واحِدًا (p-٤٦١)وَكَلِمَتُنا مُتَّصِلَةً، فَذَمَّ اللهُ هَذِهِ الصَنْعَةَ وذَكَّرَهم بِأنَّهم يَقُولُونَ هَذا لِلْآياتِ البَيِّناتِ، ووَصَفَهم بِأنَّهم لا يُؤْمِنُونَ بِالبَعْثِ، ثُمَّ أمَرَ اللهُ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ أنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ بِالحَقِّ الواضِحِ، وأنْ يَسْتَسْلِمَ ويَتَّبِعَ حُكْمَ اللهِ تَعالى ويُعْلِمَ بِخَوْفِهِ رَبَّهُ، واليَوْمُ العَظِيمُ: يَوْمُ القِيامَةِ.

10:16–18Страница 210

قُل لَّوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوۡتُهُۥ عَلَيۡكُمۡ وَلَآ أَدۡرَىٰكُم بِهِۦۖ فَقَدۡ لَبِثۡتُ فِيكُمۡ عُمُرٗا مِّن قَبۡلِهِۦٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ١٦

Скажи: «Если бы Аллах пожелал, то я не стал бы читать его вам, и Он не стал бы обучать вас ему. Прежде я прожил с вами целую жизнь. Неужели вы не разумеете?».

فَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِـَٔايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّهُۥ لَا يُفۡلِحُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ ١٧

Кто может быть несправедливее того, кто возвел на Аллаха навет или отверг Его знамения? Воистину, грешники не преуспеют.

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمۡ وَلَا يَنفَعُهُمۡ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِۚ قُلۡ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعۡلَمُ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ ١٨

Они поклоняются наряду с Аллахом тому, что не причиняет им вреда и не приносит им пользы. Они говорят: «Они - наши заступники перед Аллахом». Скажи: «Разве вы можете поведать Аллаху такое на небесах и на земле, чего бы Он не знал?». Пречист Он и превыше тех, кого вы приобщаете в сотоварищи.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلْ لَوْ شاءَ اللهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أدْراكم بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿فَمَن أظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أو كَذَّبَ بِآياتِهِ إنَّهُ لا يُفْلِحُ المُجْرِمُونَ﴾ ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهم ويَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ قُلْ أتُنَبِّئُونَ اللهِ بِما لا يَعْلَمُ في السَماواتِ ولا في الأرْضِ سُبْحانَهُ وتَعالى عَمّا يُشْرِكُونَ﴾

هَذِهِ مِن كَمالِ الحُجَّةِ. أيْ: هَذا الكَلامُ لَيْسَ مِن قِبَلِي ولا مِن عِنْدِي، وإنَّما هو مِن عِنْدِ اللهِ، ولَوْ شاءَ ما بَعَثَنِي بِهِ ولا تَلَوْتُهُ عَلَيْكم ولا أعْلَمْتُكم بِهِ. و﴿أدْراكُمْ﴾ بِمَعْنى: أعْلَمَكُمْ، يُقالُ: دَرَيْتُ بِالأمْرِ وأدْرَيْتُ غَيْرِي، وهَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في بَعْضِ ما رُوِيَ عنهُ: "وَلَأدْراكم بِهِ" وهي لامُ تَأْكِيدٍ دَخَلَتْ عَلى "أدْرى"، والمَعْنى -عَلى هَذا- ولَأعْلَمَكم بِهِ مِن غَيْرِ طَرِيقِي، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وابْنُ سِيرِينَ، وأبُو رَجاءٍ، والحَسَنُ: "وَلا أدْرَأْتُكم بِهِ"، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ (p-٤٦٢)أيْضًا وشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ: "وَلا أنْذَرْتُكم بِهِ"، وخَرَّجَ الفَرّاءُ قِراءَةَ ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ عَلى لُغَةٍ لِبَعْضِ العَرَبِ مِنها قَوْلُهُمْ: "لَبَّأْتُ" بِمَعْنى "لَبَّيْتُ"، ومِنها قَوْلُ امْرَأةٍ مِنهُمْ: "رَثَأْتُ زَوْجِي بِأبْياتٍ"، أيْ: رَثَيْتُ. وقالَ أبُو الفَتْحِ: إنَّما هي "أدْرَيْتُكُمْ" قُلِبَتِ الياءُ ألِفًا لِانْفِتاحِ ما قَبْلَها، ورُوِينا عن قُطْرُبٍ: إنَّ لُغَةَ عَقِيلٍ في أعْطَيْتُكَ: أعْطَأْتُكَ، قالَ أبُو حاتِمٍ: قُلِبَتِ الياءُ ألِفًا كَما في لُغَةِ بَنِي الحارِثِ بْنِ كَعْبٍ: "السَلامُ عَلاكَ".

ثُمَّ قالَ: ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكم عُمُرًا مِن قَبْلِهِ﴾ أيِ الأرْبَعِينَ سَنَةً قَبْلَ بَعْثَتِهِ عَلَيْهِ السَلامُ، ويُرِيدُ: لَمْ تُجَرِّبُونِي في كَذِبٍ ولا تَكَلَّمْتُ في شَيْءٍ مِن هَذا، ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ أنَّ مَن كانَ عَلى هَذِهِ الصِفَةِ لا يَصِحُّ مِنهُ كَذِبٌ بَعْدَ أنْ كَلَّ عُمْرُهُ وتَقاصَرَ أمَلُهُ واشْتَدَّتْ حِنْكَتُهُ وخَوْفُهُ لِرَبِّهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالبَيانِ في "لَبِثْتُ"، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: "لَبِتُّ" بِإدْغامِ الثاءِ في التاءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ الآيَةُ، جاءَ في هَذِهِ الآيَةِ التَوْقِيفُ عَلى عِظَمِ جُرْمِ المُفْتَرِي عَلى اللهِ بَعْدَ تَقَدُّمِ التَنَصُّلِ مِن ذَلِكَ، قِيلَ: فاتَّسَقَ القَوْلُ واطَّرَدَتْ فَصاحَتُهُ، وقَوْلُهُ: ﴿فَمَن أظْلَمُ﴾ اسْتِفْهامٌ وتَقْرِيرٌ، أيْ: لا أحَدَ أظْلَمُ ﴿مِمَّنِ افْتَرى عَلى اللهِ كَذِبًا أو﴾ مِمَّنْ ﴿كَذَّبَ بِآياتِهِ﴾ بَعْدَ بَيانِها، وذَلِكَ أعْظَمُ جُرْمٍ عَلى اللهِ، وأكْثَرُ اسْتِشْرافٍ إلى عَذابِهِ. ثُمَّ قَرَّرَ أنَّهُ لا يُفْلِحُ أهْلُ الجُرْمِ، و﴿يُفْلِحُ﴾ مَعْناهُ: يَظْفَرُ بِبُغْيَتِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُمْ﴾ الآيَةُ، الضَمِيرُ في "يَعْبُدُونَ" عائِدٌ عَلى الكُفّارِ مِن قُرَيْشٍ الَّذِينَ تَقَدَّمَتْ مُحاوَرَتُهُمْ، و﴿ما لا يَضُرُّهم ولا يَنْفَعُهُمْ﴾ هي الأصْنامُ، وقَوْلُهم ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا﴾ هو مَذْهَبُ النُبَلاءِ مِنهُمْ، فَأمَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ أنْ يُقَرِّرَهم ويُوَبِّخَهُمْ: أهم يُعْلِمُونَ اللهَ بِأنْباءٍ مِنَ السَماواتِ والأرْضِ لا يَعْلَمُها هُوَ؟ وذَكَرَ "السَماواتِ" لِأنَّ مِنَ العَرَبِ مَن يَعْبُدُ المَلائِكَةَ والشِعْرى، وبِحَسَبِ هَذا حَسُنَ أنْ يَقُولَ: "هَؤُلاءِ"، وقِيلَ: ذَلِكَ عَلى تَجَوُّزِ الأصْنامِ (p-٤٦٣)الَّتِي لا تَعْقِلُ، وفي التَوْقِيفِ عَلى هَذا أعْظَمُ غَلَبَةٍ لَهُمْ، ولا يُمْكِنُهم إلّا أنْ يَقُولُوا: لا نَفْعَلُ ولا نَقْدِرُ، وذَلِكَ لَهم لازِمٌ مِن قَوْلِهِمْ: ﴿هَؤُلاءِ شُفَعاؤُنا﴾. و﴿سُبْحانَهُ﴾ اسْتِئْنافُ تَنْزِيهٍ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ هُنا: "عَمّا يُشْرِكُونَ" بِالياءِ عَلى الغَيْبَةِ، وفي حَرْفَيْنِ في النَحْلِ، وحَرْفٍ في الرُومِ، وحَرْفٍ في النَمْلِ، وذَكَرَ أبُو حاتِمٍ أنَّهُ قَرَأها كَذَلِكَ نافِعٌ، والحَسَنُ، والأعْرَجُ، وابْنُ القَعْقاعِ، وشَيْبَةُ، وحُمَيْدٌ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ هُنا وفي النَمْلِ فَقَطْ: "تُشْرِكُونَ" بِالتاءِ عَلى مُخاطَبَةِ الحاضِرِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ الخَمْسَةَ الأحْرُفِ بِالتاءِ، وهي قِراءَةُ أبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ.

10:19–21Страница 210

وَمَا كَانَ ٱلنَّاسُ إِلَّآ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ فَٱخۡتَلَفُواْۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡ فِيمَا فِيهِ يَخۡتَلِفُونَ ١٩

Люди были единой общиной верующих, но впали в разногласия. И если бы прежде не было Слова твоего Господа, то их разногласия были бы разрешены.

وَيَقُولُونَ لَوۡلَآ أُنزِلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۖ فَقُلۡ إِنَّمَا ٱلۡغَيۡبُ لِلَّهِ فَٱنتَظِرُوٓاْ إِنِّي مَعَكُم مِّنَ ٱلۡمُنتَظِرِينَ ٢٠

Неверующие говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Сокровенное принадлежит одному Аллаху. Ждите, и я подожду вместе с вами».

وَإِذَآ أَذَقۡنَا ٱلنَّاسَ رَحۡمَةٗ مِّنۢ بَعۡدِ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُمۡ إِذَا لَهُم مَّكۡرٞ فِيٓ ءَايَاتِنَاۚ قُلِ ٱللَّهُ أَسۡرَعُ مَكۡرًاۚ إِنَّ رُسُلَنَا يَكۡتُبُونَ مَا تَمۡكُرُونَ ٢١

Когда Мы дали людям вкусить милость после того, как их постигло бедствие, они тотчас начали ухищряться против Наших знамений. Скажи: «Аллах быстрее в ухищрениях!». Воистину, Наши посланцы записывают ваши козни.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما كانَ الناسُ إلا أُمَّةً واحِدَةً فاخْتَلَفُوا ولَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهم فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ فانْتَظِرُوا إنِّي مَعَكم مِن المُنْتَظِرِينَ﴾ ﴿وَإذا أذَقْنا الناسَ رَحْمَةً مِن بَعْدِ ضَرّاءَ مَسَّتْهم إذا لَهم مَكْرٌ في آياتِنا قُلِ اللهُ أسْرَعُ مَكْرًا إنَّ رُسُلَنا يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ﴾

قالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ آدَمُ، كانَ أُمَّةً واحِدَةً، ثُمَّ اخْتَلَفَ الناسُ بَعْدُ، وفي أمْرِ بَنِيهِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ نَسَمُ بَنِيهِ إذِ اسْتَخْرَجَهُمُ اللهُ مِن ظَهْرِهِ وأشْهَدَهم عَلى أنْفُسِهِمْ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ آدَمُ وبَنُوهُ مِن لَدُنْ نُزُولِهِ إلى قَتْلِ أحَدِ ابْنَيْهِ الآخَرَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ: وما كانَ الناسُ إلّا أُمَّةً واحِدَةً في الضَلالَةِ والجَهْلِ بِاللهِ، فاخْتَلَفُوا فِرَقًا في ذَلِكَ بِحَسَبِ الجَهالَةِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: كانَ الناسُ صِنْفًا واحِدًا مُعَدًّا لِلِاهْتِداءِ، واسْتِيفاءُ القَوْلِ في هَذا مُتَقَدِّمٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿كانَ الناسُ أُمَّةً واحِدَةً﴾ [البقرة: ٢١٣]. وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ، وأبُو جَعْفَرٍ، ونافِعٌ، وشَيْبَةُ، وأبُو عَمْرٍو: (p-٤٦٤)"لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" بِضَمِّ القافِ وكَسْرِ الضادِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "لَقَضى" بِفَتْحِهِما عَلى الفِعْلِ الماضِي.

وقَوْلُهُ: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ يُرِيدُ قَضاءَهُ وتَقْدِيرَهُ لِبَنِي آدَمَ بِالآجالِ المُوَقَّتَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الكَلِمَةَ في أمْرِ القِيامَةِ وأنَّ العِقابَ والثَوابَ إنَّما كانَ حِينَئِذٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ الآيَةُ، يُرِيدُونَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿آيَةٌ مِن رَبِّهِ﴾ آيَةً تَضْطَرُّ الناسَ إلى الإيمانِ، وهَذا النَوْعُ مِنَ الآياتِ لَمْ يَأْتِ بِها نَبِيٌّ قَطُّ، ولا هي مُعْجِزاتٌ اضْطِرارِيَّةٌ، وإنَّما هي مُعَرَّضَةٌ لِلنَّظَرِ لِيَهْتَدِيَ قَوْمٌ ويَضِلَّ آخَرُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿فَقُلْ إنَّما الغَيْبُ لِلَّهِ﴾ إنْ شاءَ فَعَلَ وإنْ شاءَ لَمْ يَفْعَلْ، لا يَطَّلِعُ عَلى غَيْبِهِ أحَدٌ، وقَوْلُهُ: ﴿فانْتَظِرُوا﴾ وعِيدٌ وقَدْ صَدَّقَهُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِنُصْرَتِهِ مُحَمَّدًا ﷺ، قالَ الطَبَرِيُّ: في بَدْرٍ وغَيْرِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا أذَقْنا الناسَ﴾ الآيَةُ، المُرادُ بِالناسِ في هَذِهِ الآيَةِ الكُفّارُ، وهي بَعْدُ تَتَناوَلُ مِنَ العاصِينَ مَن لا يُؤَدِّي شُكْرَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى عِنْدَ زَوالِ المَكْرُوهِ عنهُ، ولا يَرْتَدِعُ بِذَلِكَ عن مَعاصِيهِ، وذَلِكَ في الناسِ كَثِيرٌ. والرَحْمَةُ هُنا بَعْدَ الضَرّاءِ كالمَطَرِ بَعْدَ القَحْطِ والأمْنِ بَعْدَ الخَوْفِ والصِحَّةِ بَعْدَ المَرَضِ ونَحْوِ هَذا مِمّا لا يَنْحَصِرُ، والمَكْرُ: الِاسْتِهْزاءُ والطَعْنُ عَلَيْها مِنَ الكُفّارِ واطِّراحُ الشُكْرِ والخَوْفِ مِنَ العُصاةِ، ووَصْفُ مَكْرِ اللهِ بِالسُرْعَةِ وإنْ كانَ الِاسْتِدْراجُ بِمَهْلِهِمْ لِأنَّهُ مُتَيَقَّنٌ بِهِ واقِعٌ لا مَحالَةَ، وكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ، قالَ أبُو حاتِمٍ: قَرَأ الناسُ: "إنَّ رُسُلَنا" بِضَمِّ السِينِ، وخَفَّفَ السِينَ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي الحَسَنِ، وأبُو عَمْرٍو.

ويُقالُ: "أسْرَعُ" مِن سَرُعَ، ولا يَكُونُ مِن أسْرَعَ يُسْرِعُ، حَكى ذَلِكَ أبُو عَلِيٍّ، قالَ: ولَوْ كانَ مِن أسْرَعَ لَكانَ شاذًّا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَدْ «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في نارِ جَهَنَّمَ: "لَهِيَ أسْوَدُ مِنَ القارِ"» وما حُفِظَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَلَيْسَ بِشاذٍّ. (p-٤٦٥)وَقَرَأ الحَسَنُ، والأعْرَجُ، ونافِعٌ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ: "تَمْكُرُونَ" بِتاءٍ عَلى المُخاطَبَةِ، وهي قِراءَةُ أهْلِ مَكَّةَ، وشِبْلٍ، وأبِي عَمْرٍو، وعِيسى، وطَلْحَةَ، وعاصِمٍ، والأعْمَشِ، والجَحْدَرِيِّ، وأيُّوبَ بْنِ المُتَوَكِّلِ، [وَقَرَأ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، ومُجاهِدٌ ] ورُوِيَتْ أيْضًا عن نافِعٍ، والأعْرَجِ: "يَمْكُرُونَ" عَلى الغَيْبَةِ. قالَ أبُو حاتِمٍ: قالَ أيُّوبُ بْنُ المُتَوَكِّلِ: في مُصْحَفِ أُبَيٍّ: "يا أيُّها الناسُ إنَّ اللهَ أسْرَعُ مَكْرًا وإنَّ رُسُلَهُ لَدَيْكم يَكْتُبُونَ ما تَمْكُرُونَ".

10:22Страница 211

هُوَ ٱلَّذِي يُسَيِّرُكُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا كُنتُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَجَرَيۡنَ بِهِم بِرِيحٖ طَيِّبَةٖ وَفَرِحُواْ بِهَا جَآءَتۡهَا رِيحٌ عَاصِفٞ وَجَآءَهُمُ ٱلۡمَوۡجُ مِن كُلِّ مَكَانٖ وَظَنُّوٓاْ أَنَّهُمۡ أُحِيطَ بِهِمۡ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ لَئِنۡ أَنجَيۡتَنَا مِنۡ هَٰذِهِۦ لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلشَّٰكِرِينَ ٢٢

Он - Тот, Кто предоставил вам возможность путешествовать по суше и по морю. Вы путешествуете на кораблях, плывущих вместе с ними при благоприятном ветре, которому они рады. Но вдруг подует ураганный ветер, и волны подступят к ним со всех сторон. Они решат, что они окружены, и станут взывать к Аллаху, очищая перед Ним веру: «Если Ты спасешь нас отсюда, то мы будем одними из благодарных!».

قوله عزّ وجلّ:

﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكم في البَرِّ والبَحْرِ حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وفَرِحُوا بِها جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ وجاءَهُمُ المَوْجُ مِن كُلِّ مَكانٍ وظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِينَ لَئِنْ أنْجَيْتَنا مِن هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِن الشاكِرِينَ﴾

هَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ تَعْدِيدَ النِعْمَةِ فِيما هي الحالُ بِسَبِيلِهِ مِن رُكُوبِ البَحْرِ. ورُكُوبُهُ وقْتَ حُسْنِ الظَنِّ بِهِ لِلْجِهادِ والحَجِّ مُتَّفَقٌ عَلى جَوازِهِ، وكَذَلِكَ لِضَرُورَةِ المَعاشِ بِالصَيْدِ فِيهِ أو لِتَصَرُّفِ التَجْرِ، وأمّا رُكُوبُهُ لِطَلَبِ الغِنى والِاسْتِكْثارِ فَمَكْرُوهٌ عِنْدَ الأكْثَرِ، وغايَةٌ مُبِيحِهِ أنْ يَقُولَ: وتَرْكُهُ أحْسَنُ، وأمّا رُكُوبُهُ في ارْتِجاجِهِ فَمَكْرُوهٌ مَمْنُوعٌ، وفي الحَدِيثِ: « "مَن رَكِبَ البَحْرَ في ارْتِجاجِهِ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنهُ الذِمَّةُ"».

(p-٤٦٦)وَقالَ النَبِيُّ ﷺ: "البَحْرُ لا أرْكَبُهُ أبَدًا".

وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ مِنَ السَبْعَةِ وغَيْرِهِمْ: "يُسَيِّرُكُمْ"، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهو تَضْعِيفُ مُبالَغَةٍ لا تَضْعِيفُ تَعْدِيَةٍ، لِأنَّ العَرَبَ تَقُولُ: سِرْتُ الرَجُلَ وسَيَّرْتُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الهُذَلِيِّ:

؎ فَلا تَجْزَعن مِن سِيرَةٍ أنْتَ سِرْتَها ∗∗∗ فَأوَّلُ راضٍ سُنَّةً مِن يَسِيرُها

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وعَلى هَذا البَيْتِ اعْتِراضٌ حَتّى لا يَكُونَ شاهِدًا في هَذا، وهو أنْ يُجْعَلَ الضَمِيرُ كالظَرْفِ، كَما تَقُولُ: "سِرْتُ الطَرِيقَ"، وهَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ مِن "سَيَرَ"، وكَذَلِكَ هي في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وفي مُصْحَفِ أبِي شَيْخٍ، وقالَ عَوْفُ بْنُ أبِي جَمِيلَةَ: (p-٤٦٧)قَدْ كانَ يَقْرَأُ: "يَنْشُرُكُمْ" فَغَيَّرَها الحَجّاجُ بْنُ يُوسُفَ: "يُسَيِّرُكُمْ"، قالَ سُفْيانُ بْنُ أبِي الزَعَلِ: كانُوا يَقْرَؤُونَ: "يَنْشُرُكُمْ" فَنَظَرُوا في مُصْحَفِ ابْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ فَوَجَدُوها "يُسَيِّرُكُمْ"، فَأوَّلُ مَن كَتَبَها كَذَلِكَ الحَجّاجُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ في بَعْضِ طُرُقِهِ: "يُسِيرُكُمْ" مِن أسارَ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ مِنَ السَبْعَةِ: "يَنْشُرُكُمْ" بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الشِينِ، مِنَ النَشْرِ والبَثِّ، وهي قِراءَةُ زَيْدِ بْنِ ثابِتٍ، والحَسْنِ، وأبِي العالِيَةِ، وأبِي جَعْفَرٍ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ الفَصِيحِ، وأبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ، وشَيْبَةَ، ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: "يُنْشِرُكُمْ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الشِينِ وقالَ هي قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: أظُنُّهُ غَلِطَ.

و" الفُلْكُ": جَمْعُ فُلْكٍ، ولَيْسَ بِاسْمٍ واحِدٍ لِلْجَمِيعِ والفَرْدِ، ولَكِنَّهُ فُعْلٌ جُمِعَ عَلى فُعْلٍ، ومِمّا يَدُلُّ عَلى ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "فُلْكانِ" في التَثْنِيَةِ، وقِراءَةُ أبِي الدَرْداءِ وأُمِّ الدَرْداءِ: "فِي الفُلْكِيِّ" عَلى وزْنِ فُعْلِيٍّ بِياءِ نَسَبٍ، لِقَوْلِهِمْ: أشْقَرِيٌّ ودَوّارِيٌّ في دَوْرِ الدَهْرِ، وكَقَوْلِ الصَلَتانِ:

؎ أنا الصَلَتانِي....... ∗∗∗ ∗∗∗.......................

(p-٤٦٨)وَقَوْلُهُ: "وَجَرَيْنَ" عَلامَةُ قَلِيلِ العَدَدِ، وقَوْلُهُ: "بِهِمْ" خُرُوجٌ مِنَ الحُضُورِ إلى الغَيْبَةِ، وحَسُنَ ذَلِكَ لِأنَّ قَوْلَهُمْ: ﴿كُنْتُمْ في الفُلْكِ﴾ هو بِالمَعْنى المَعْقُولِ، حَتّى إذا حَصَلَ بَعْضُكم في السُفُنِ، والرِيحُ إذا أُفْرِدَتْ فَعُرْفُها أنْ تُسْتَعْمَلَ في العَذابِ والمَكْرُوهِ، لَكِنَّها لا يَحْسُنُ في البَحْرِ أنْ تَكُونَ إلّا واحِدَةً لا نَشْرًا، فَقُيِّدَتِ المُفْرَدَةُ بِالطَيِّبِ فَخَرَجَتْ عن ذَلِكَ العُرْفِ وبَرَعَ المَعْنى، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "جاءَتْهم رِيحٌ عاصِفٌ"، والعاصِفُ: الشَدِيدَةُ مِنَ الرِيحِ، يُقالُ: عَصَفَتِ الرِيحُ، وقَوْلُهُ::وَظَنُّوا: عَلى بابِهِ في الظَنِّ، لَكِنَّهُ ظَنٌّ غالِبٌ مُفْزَعٌ بِحَسَبِ أنَّهُ في مَحْذُورٍ، وقَوْلُهُ: ﴿دَعَوُا اللهَ﴾ أيْ: نَسُوا الأصْنامَ والشُرَكاءَ وجَرَّدُوا الدُعاءَ لِلَّهِ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ في ذَلِكَ عن بَعْضِ العُلَماءِ حِكايَةَ قَوْلِ العَجَمِ: "هَيّا شَراهِيا" ومَعْناهُ: يا حَيُّ يا قَيُّومُ، قالَ الطَبَرِيُّ: جَوابُ قَوْلِهِ: ﴿حَتّى إذا كُنْتُمْ في الفُلْكِ وجَرَيْنَ﴾: ﴿جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ﴾، وجَوابٌ قَوْلُهُ: ﴿وَظَنُّوا أنَّهم أُحِيطَ بِهِمْ﴾: ﴿دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ﴾.

10:23Страница 211

فَلَمَّآ أَنجَىٰهُمۡ إِذَا هُمۡ يَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۗ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّمَا بَغۡيُكُمۡ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۖ مَّتَٰعَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ ثُمَّ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُكُمۡ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ ٢٣

Когда же Он спасает их, они бесчинствуют на земле без всякого права на то. О люди! Ваши бесчинства обернутся против вас самих. Это - преходящее наслаждение мирской жизнью. Потом Вы возвратитесь к Нам, и Мы поведаем вам о том, что вы совершали.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا أنْجاهم إذا هم يَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ يا أيُّها الناسُ إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ الحَياةِ الدُنْيا ثُمَّ إلَيْنا مَرْجِعُكم فَنُنَبِّئُكم بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾

"يَبْغُونَ": أيْ يُفْسِدُونَ ويَكْفُرُونَ، والبَغْيُ: التَعَدِّي والأعْمالُ الفاسِدَةُ، وأكَّدَ (p-٤٦٩)ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِغَيْرِ الحَقِّ﴾، ثُمَّ ابْتَدَأ بِالزَجْرِ وذَمِّ البَغْيِ في أوجَزِ لَفْظٍ، وقَوْلُهُ: "مَتاعُ الحَياةِ" رَفْعٌ، وهَذِهِ قِراءَةُ الجُمْهُورِ، وذَلِكَ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ، والمُبْتَدَأُ "بَغْيُكُمْ"، ويَصِحُّ أنْ يَرْتَفِعَ "مَتاعُ" عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: ذَلِكَ مَتاعُ، أو هو مَتاعُ، وخَبَرُ البَغْيِ قَوْلُهُ: "عَلى أنْفُسِكُمْ"، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ، وهارُونَ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ: "مَتاعَ" بِالنَصْبِ، وهو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ مِنَ البَغْيِ، وخَبَرُ البَغْيِ -عَلى هَذا- مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مَذْمُومٌ أو مَكْرُوهٌ ونَحْوُ هَذا، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ قَوْلُهُ: "عَلى أنْفُسِكُمْ" لِأنَّهُ كانَ يَحُولُ بَيْنَ المَصْدَرِ وما عَمِلَ فِيهِ بِأجْنَبِيٍّ، ويَصِحُّ أنْ يَنْتَصِبَ "مَتاعَ" بِفِعْلٍ مُضْمَرٍ تَقْدِيرُهُ: تُمَتَّعُونَ مَتاعَ الحَياةِ الدُنْيا، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ: "مَتاعًا الحَياةِ الدُنْيا" بِالنَصْبِ فِيهِما، ومَعْنى الآيَةِ: إنَّما بَغْيُكم وإفْسادُكم مُضِرٌّ لَكم وهو في حالَةِ الدُنْيا ثُمَّ تَلْقَوْنَ عِقابَهُ في الآخِرَةِ، قالَ سُفْيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿إنَّما بَغْيُكم عَلى أنْفُسِكم مَتاعَ الحَياةِ الدُنْيا﴾ أيْ: تُعَجَّلُ لَكم عُقُوبَتُهُ في الحَياةِ الدُنْيا، وعَلى هَذا قالُوا: البَغْيُ يَصْرَعُ أهْلَهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقالُوا: الباغِي مَصْرُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللهُ﴾ [الحج: ٦٠]، ولِقَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "ما مِن ذَنْبٍ أسْرَعُ عُقُوبَةً مِن بَغْيٍ"». وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "فَنُنَبِّئُكُمْ" عَلى ضَمِيرِ (p-٤٧٠)المُعَظَّمِ المُتَكَلِّمِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "فَيُنَبِّئُكُمْ" عَلى ضَمِيرِ الغائِبِ، والمُرادُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ.

10:24Страница 211

إِنَّمَا مَثَلُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا كَمَآءٍ أَنزَلۡنَٰهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ فَٱخۡتَلَطَ بِهِۦ نَبَاتُ ٱلۡأَرۡضِ مِمَّا يَأۡكُلُ ٱلنَّاسُ وَٱلۡأَنۡعَٰمُ حَتَّىٰٓ إِذَآ أَخَذَتِ ٱلۡأَرۡضُ زُخۡرُفَهَا وَٱزَّيَّنَتۡ وَظَنَّ أَهۡلُهَآ أَنَّهُمۡ قَٰدِرُونَ عَلَيۡهَآ أَتَىٰهَآ أَمۡرُنَا لَيۡلًا أَوۡ نَهَارٗا فَجَعَلۡنَٰهَا حَصِيدٗا كَأَن لَّمۡ تَغۡنَ بِٱلۡأَمۡسِۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلۡأٓيَٰتِ لِقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ ٢٤

Мирская жизнь подобна воде, которую Мы ниспосылаем с неба и благодаря которой (или с которой) смешиваются земные растения, идущие в пищу людям и животным. Когда же земля покрывается убранством и приукрашается, а ее жители полагают, что они властны над ней, Наше повеление постигает ее ночью или днем. Мы превращаем ее в жнивье, словно еще вчера она не изобиловала. Так Мы разъясняем знамения для людей размышляющих.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّما مَثَلُ الحَياةِ الدُنْيا كَماءٍ أنْزَلْناهُ مِنَ السَماءِ فاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الأرْضِ مِمّا يَأْكُلُ الناسُ والأنْعامُ حَتّى إذا أخَذَتِ الأرْضِ زُخْرُفَها وازَّيَّنَتْ وظَنَّ أهْلُها أنَّهم قادِرُونَ عَلَيْها أتاها أمْرُنا لَيْلا أو نَهارًا فَجَعَلْناها حَصِيدًا كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾

المَعْنى: إنَّما مَثَلُ تَفاخُرِ الحَياةِ الدُنْيا وزِينَتِها بِالمالِ والبَنِينَ إذْ يَصِيرُ ذَلِكَ إلى الفَناءِ كَمَطَرٍ نَزَلَ مِنَ السَماءِ فاخْتَلَطَ، ووَقَفَ هُنا بَعْضُ القُرّاءِ عَلى مَعْنى: فاخْتَلَطَ الماءُ بِالأرْضِ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ: ﴿بِهِ نَباتُ الأرْضِ﴾ عَلى الِابْتِداءِ والخَبَرِ المُقَدَّمِ، ويَحْتَمِلُ -عَلى هَذا- أنْ يَعُودَ الضَمِيرُ في "بِهِ" عَلى الماءِ أو عَلى الِاخْتِلاطِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ القَوْلُ. ووَصَلَتْ فِرْقَةٌ فَرُفِعَ "النَباتُ" عَلى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: "فاخْتَلَطَ"، أيِ:اخْتَلَطَ النَباتُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ بِسَبَبِ الماءِ، وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا يَأْكُلُ الناسُ﴾ يُرِيدُ الزُرُوعَ والأشْجارَ ونَحْوَ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿والأنْعامُ﴾ يُرِيدُ سائِرَ العُشْبِ المَرْعِيِّ.

و﴿أخَذَتِ الأرْضُ﴾ لَفْظَةٌ كَثُرَتْ في مِثْلِ هَذا، كَقَوْلِهِ: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ﴾ [الأعراف: ٣١]. والزُخْرُفُ: التَزَيُّنُ بِالألْوانِ، وقَدْ يَجِيءُ الزُخْرُفُ بِمَعْنى الذَهَبِ إذِ الذَهَبُ مِنهُ، وقَرَأ مَرْوانُ بْنُ الحَكَمِ، وأبُو جَعْفَرٍ، والسَبْعَةُ، وشَيْبَةُ، ومُجاهِدٌ، والجُمْهُورُ: "وازَّيَّنَتْ"، أصْلُهُ: تَزَيَّنَتْ، سُكِّنَتِ التاءُ لِتُدْغَمَ فاحْتِيجَ إلى ألْفِ وصْلٍ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والأعْمَشُ، وأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "وَتَزَيَّنَتْ" وهَذِهِ أصْلُ قِراءَةِ الجُمْهُورِ. وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو العالِيَةِ، والشَعْبِيُّ، وقَتادَةُ، ونَصْرُ بْنُ عاصِمٍ، وعِيسى: "وَأزْيَنَتْ" عَلى مَعْنى: حَضَرَتْ زِينَتُها كَما تَقُولُ: أحْصَدَ الزَرْعُ، و"أزْيَنَتْ" عَلى مِثالِ: أفْعَلَتْ، وقالَ عَوْفُ بْنُ أبِي جَمِيلَةَ: كانَ أشْياخُنا يَقْرَؤُونَها: "وازْيانَّتْ" النُونُ (p-٤٧١)شَدِيدَةٌ والألِفُ ساكِنَةٌ قَبْلَها، وهي قِراءَةُ أبِي عُثْمانَ النَهْدِيِّ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ "وازَيَأْنَّتْ"، وهي لُغَةٌ مِنها قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ....................... ∗∗∗ إذا ما الهَوادِي بِالعَبِيطِ احْمَأرَّتْ

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وازّايَنَتْ"، والمَعْنى في هَذا كُلِّهِ: ظَهَرَتْ زِينَتُها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَظَنَّ أهْلُها﴾ عَلى بابِها. والضَمِيرُ في "عَلَيْها" عائِدٌ عَلى الأرْضِ، والمُرادُ ما فِيها مِن نِعْمَةٍ ونَباتٍ، وهَذا الكَلامُ فِيهِ تَشْبِيهُ جُمْلَةِ أمْرِ الحَياةِ الدُنْيا بِهَذِهِ الجُمْلَةِ المَوْصُوفَةِ أحْوالُها، و"حَتّى" غايَةٌ، وهي حَرْفُ ابْتِداءٍ لِدُخُولِها عَلى "إذا"، ومَعْناها مُتَّصِلٌ إلى قَوْلِهِ: ﴿قادِرُونَ عَلَيْها﴾، ومِن بَعْدِ ذَلِكَ بَدَأ الجَوابُ، والأمْرُ الآتِي واحِدُ الأُمُورِ كالرِيحِ والصِرِّ والسَمُومِ ونَحْوِ ذَلِكَ، وتَقْسِيمُهُ لَيْلًا أو نَهارًا تَنْبِيهٌ عَلى الخَوْفِ وارْتِفاعُ الأمْنِ في كُلِّ وقْتٍ، و"حَصِيدًا": فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ وعَبَّرَ بِحَصِيدٍ عَنِ التالِفِ الهالِكِ مِنَ النَباتِ وإنْ لَمْ يَهْلَكْ بِحَصادٍ إذِ الحُكْمُ فِيهِما واحِدٌ، وكَأنَّ الآفَةَ حَصَدَتْهُ قَبْلَ أوانِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿كَأنْ لَمْ تَغْنَ﴾ أيْ: كَأنْ لَمْ تَنْعَمْ ولَمْ تَنْضُرْ ولَمْ تُغْرِ بِغَضارَتِها، وقَرَأ قَتادَةُ "يَغْنَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، يَعْنِي الحَصِيدَ، وقَرَأ مَرْوانُ: "كَأنْ لَمْ تَتَغَنَّ" بِتاءَيْنِ مِثْلُ تَتَفَعَّلُ، والمَغانِي: المَنازِلُ المَعْمُورَةُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وقَدْ نَغْنى بِها ونَرى عُصُورًا ∗∗∗ ∗∗∗ بِها يَقْتَدْنَنا الخُرُدَ الخِذالا

وفِي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "كَأنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ" وما كُنّا لِنُهْلِكَها إلّا بِذُنُوبِ (p-٤٧٢)أهْلِها "كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ"، رَواها عنهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما. وقِيلَ: إنَّ فِيهِ: "وَما كانَ اللهُ لِيُهْلِكَها إلّا بِذُنُوبِ أهْلِها"، وقَرَأ أبُو الدَرْداءِ: "لِقَوْمٍ يَتَذَكَّرُونَ".

ومَعْنى الآيَةِ التَحْذِيرُ مِنَ الِاغْتِرارِ بِالدُنْيا إذْ هي مُعَرَّضَةٌ لِلتَّلَفِ وأنْ يُصِيبَها ما أصابَ هَذِهِ الأرْضَ المَذْكُورَةَ بِمَوْتٍ أو غَيْرِهِ مِن رَزايا الدُنْيا، وخَصَّ المُتَفَكِّرِينَ بِالذِكْرِ تَشْرِيفًا لِلْمَنزِلَةِ، ولِيَقَعَ التَسابُقُ إلى هَذِهِ الرُتْبَةِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English