Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Худ 11:45–60
11:45–46Страница 226
وَنَادَىٰ نُوحٞ رَّبَّهُۥ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ٱبۡنِي مِنۡ أَهۡلِي وَإِنَّ وَعۡدَكَ ٱلۡحَقُّ وَأَنتَ أَحۡكَمُ ٱلۡحَٰكِمِينَ ٤٥
Нух (Ной) воззвал к своему Господу: «Господи! Ведь сын мой - частица моей семьи. Твое обещание правдиво, и Ты - Наимудрейший из судей».
قَالَ يَٰنُوحُ إِنَّهُۥ لَيۡسَ مِنۡ أَهۡلِكَۖ إِنَّهُۥ عَمَلٌ غَيۡرُ صَٰلِحٖۖ فَلَا تَسۡـَٔلۡنِ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۖ إِنِّيٓ أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡجَٰهِلِينَ ٤٦
Он сказал: «О Нух (Ной)! Он - не частица твоей семьи, и такой поступок не является праведным. Не проси Меня о том, чего не ведаешь. Воистину, Я призываю тебя не быть одним из невежд».
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إنَّ ابْنِي مِن أهْلِي وإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ وأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾ ﴿قالَ يا نُوحُ إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِن الجاهِلِينَ﴾
هَذِهِ جُمْلَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلى الَّتِي قَبْلَها دُونَ تَرْتِيبٍ، وذَلِكَ أنَّ هَذِهِ القِصَّةَ كانَتْ في أوَّلِ ما رَكِبَ نُوحٌ في السَفِينَةِ ويَظْهَرُ مِن كَلامِ الطَبَرِيِّ أنَّ ذَلِكَ كانَ بَعْدَ غَرَقِ الِابْنِ، وهو مُحْتَمَلٌ، والأوَّلُ ألْيَقُ.
وهَذِهِ الآيَةُ احْتِجاجٌ مَن نُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ، وذَلِكَ أنَّ اللهَ أمَرَهُ بِحَمْلِ أهْلِهِ، وابْنُهُ مِن أهْلِهِ فَيَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ، فَأظْهَرَ اللهُ لَهُ أنَّ المُرادَ مَن آمَنَ مِنَ الأهْلِ، ثُمَّ حَسَّنَ المُخاطَبَةَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنَّ وعْدَكَ الحَقُّ﴾، وبِقَوْلِهِ: ﴿وَأنْتَ أحْكَمُ الحاكِمِينَ﴾، فَإنَّ هَذِهِ الأقْوالَ (p-٥٨٧)مُعِينَةٌ في حُجَّتِهِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْتَضِي أنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَلامُ ظَنَّ أنَّ ابْنَهُ مُؤْمِنٌ، وذَلِكَ أشَدُّ الِاحْتِمالَيْنِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالَ يا نُوحُ﴾ الآيَةَ، المَعْنى: قالَ اللهُ تَعالى: يا نُوحُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾: لَيْسَ بِوَلَدٍ لَكَ، وزَعَمَتْ أنَّهُ كانَ لِغَيَّةٍ وأنَّ امْرَأتَهُ الكافِرَةَ خانَتْهُ فِيهِ، هَذا قَوْلُ الحَسَنِ وابْنِ سِيرِينَ وعَبِيدِ بْنِ عُمَيْرٍ: وقالَ ابْنُ أبْزى إنَّما قَضى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالوَلَدِ لِلْفِراشِ مِن أجْلِ ابْنِ نُوحٍ، وحَلَفَ الحَسَنُ أنَّهُ لَيْسَ بِابْنِهِ، وحَلَفَ عِكْرِمَةُ والضَحّاكُ أنَّهُ ابْنُهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
عَوَّلَ الحَسَنُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّهُ لَيْسَ مِن أهْلِكَ﴾، وعَوَّلَ الضَحّاكُ وعِكْرِمَةُ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ﴾ [هود: ٤٢].
وقَرَأ الحَسَنُ ومَن تَأوَّلَ تَأْوِيلَهُ: "إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ" -عَلى هَذا- المَعْنى، وهي قِراءَةُ السَبْعَةِ سِوى الكِسائِيِّ، وقِراءَةُ جُمْهُورِ الناسِ، وقالَ مَن خالَفَ الحَسَنَ بْنَ أبِي الحَسَنِ: المَعْنى: لَيْسَ مِن أهْلِكَ الَّذِينَ عَمَّهُمُ الوَعْدُ لِأنَّهُ لَيْسَ عَلى دِينِكَ وإنْ كانَ ابْنَكَ بِالوَلاءِ. فَمَن قَرَأ مِن هَذِهِ الفِرْقَةِ: "إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ" جَعْلَهُ وصَفًّا لَهُ بِالمَصْدَرِ عَلى جِهَةِ المُبالَغَةِ، فَوَصَفَهُ بِذَلِكَ كَما قالَتِ الخَنْساءُ تَصِفُ ناقَةً ذَهَبَ عنها ولَدُها:(p-٥٨٨)
؎ تَرْتَعُ ما غَفَلَتْ حَتّى إذا ادَّكَرَتْ ∗∗∗ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارٌ
أيْ" ذاتُ إقْبالٍ وإدْبارٍ.
وقَرَأ بَعْضُ هَذِهِ الفِرْقَةِ: "إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالِحٍ"، وهي قِراءَةُ الكِسائِيِّ، ورَوَتْ هَذِهِ القِراءَةَ أمُّ سَلَمَةَ وعائِشَةَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، ذَكَرَهُ أبُو حاتِمٍ، وضَعَّفَ الطَبَرِيُّ هَذِهِ القِراءَةَ وطَعَنَ في الحَدِيثِ بِأنَّهُ مِن طَرِيقِ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وعائِشَةَ وأنَسِ بْنِ مالِكٍ، ورَجَّحَها أبُو حاتِمٍ وقَرَأ بَعْضُهُمْ: "إنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا غَيْرَ صالِحٍ". وقالَتْ فِرْقَةٌ: الضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ" عَلى قِراءَةِ جُمْهُورِ السَبْعَةِ عَلى سُؤالِ نُوحٍ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ الكَلامُ وقَدْ فَسَّرَهُ آخِرُ الآيَةِ ويُقَوِّي هَذا التَأْوِيلَ أنَّ في مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ "إنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ أنْ تَسْألَنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ". وقالَتْ فِرْقَةٌ: الضَمِيرُ عائِدٌ عَلى رُكُوبِ ولَدِ نُوحٍ مَعَهُمُ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ سُؤالُ نُوحٍ، المَعْنى: أنَّ رُكُوبَ الكافِرِ مَعَ المُؤْمِنِينَ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ أنَّ كَوْنَكَ مَعَ الكافِرِينَ وتَرْكَكَ الرُكُوبَ مَعَنا عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا تَأْوِيلٌ لا يَتَّجِهُ مِن جِهَةِ المَعْنى.
وكُلُّ هَذِهِ الفِرَقِ قالَ: إنَّ القَوْلَ بِأنَّ الوَلَدَ كانَ لِغَيَّةٍ ووَلَدَ فَراشٍ خَطَأٌ مَحْضٌ وقالُوا: إنَّهُ رُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ « "أنَّهُ ما زَنَتِ امْرَأةُ نَبِيٍّ قَطُّ"».
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا الحَدِيثُ لَيْسَ بِالمَعْرُوفِ، وإنَّما هو مِن كَلامِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما رَضِيَ اللهُ عنهُ ويُعَضِّدُهُ شَرَفُ النُبُوَّةِ. وقالُوا في قَوْلِهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿فَخانَتاهُما﴾ [التحريم: ١٠] إنَّ الواحِدَةَ كانَتْ (p-٥٨٩)تَقُولُ لِلنّاسِ: هو مَجْنُونٌ والأُخْرى كانَتْ تُنَبِّهُ عَلى الأضْيافِ، وأمّا غَيْرُ هَذا فَلا، وهَذِهِ مَنازِعُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وحُجَجُهُ وهو قَوْلُهُ: وقَوْلُ الجُمْهُورِ مِنَ الناسِ.
وقَرَأ ابْنُ أبِي مَلِيكَةَ: "فَلا تَسَلْنِي" بِتَخْفِيفِ النُونِ وإثْباتِ الياءِ وسُكُونِ اللامِ دُونَ هَمْزٍ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِتَخْفِيفِ النُونِ وإسْقاطِ الياءِ وبِالهَمْزِ "فَلا تَسْألْنِ"، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ بِكَسْرِ النُونِ وشَدِّها والهَمْزِ وإثْباتِ الياءِ "فَلا تَسْألَنِّي"، وقَرَأ نافِعٌ ذَلِكَ دُونَ ياءٍ "فَلا تَسْألْنِّ" وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وابْنُ عامِرٍ "فَلا تَسْألَنَّ" بِفَتْحِ النُونِ المُشَدَّدَةِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وعاصِمٌ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ "فَلا تَسَلْنِ" خَفِيفَةَ النُونِ ساكِنَةَ اللامِ، وكانَ أبُو عَمْرٍو يُثْبِتُ الياءَ في الوَصْلِ، وحَذَفَها عاصِمٌ وحَمْزَةُ في الوَصْلِ والوَقْفِ. ومَعْنى قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ أيْ إذْ وعَدْتُكَ فاعْلَمْ يَقِينًا أنَّهُ لا خُلْفَ في الوَعْدِ فَإذْ رَأيْتَ ولَدَكَ لَمْ يُحْمَلْ فَكانَ الواجِبُ عَلَيْكَ أنْ تَقِفَ وتَعْلَمَ أنَّ ذَلِكَ واجِبٌ بِحَقٍّ عِنْدَ اللهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ولَكِنَّ نُوحًا عَلَيْهِ السَلامُ حَمَلَتْهُ شَفَقَةُ النُبُوَّةِ وسَجِيَّةُ البَشَرِ عَلى التَعَرُّضِ لِنَفَحاتِ الرَحْمَةِ والتَذْكِيرِ، وعَلى هَذا القَدْرِ وقَعَ عِتابُهُ، ولِذَلِكَ جاءَ بِتَلَطُّفٍ وتَرْفِيعٍ في قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾، وقَدْ قالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى لِمُحَمَّدٍ ﷺ: ( فَلا تَكُونَنَّ )، وذَلِكَ هُنا بِحَسَبِ الأمْرِ الَّذِي عُوتِبَ فِيهِ وعَظَمَتِهِ، فَإنَّهُ لِضِيقِ صَدْرِهِ بِتَكالِيفِ النُبُوَّةِ، وإلّا فَمُتَقَرِّرٌ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ أفْضَلُ البَشَرِ وأولاهم بِلِينِ المُخاطَبَةِ، ولَكِنَّ هَذا بِحَسَبِ الأمْرَيْنِ لا بِحَسَبِ النَبِيِّينَ. وقالَ قَوْمٌ: إنَّما وُقِّرَ نُوحٌ لِسِنِّهِ. وقالَ قَوْمٌ: إنَّما حَمَلَ اللَفْظُ عَلى مُحَمَّدٍ ﷺ كَما يَحْمِلُ الإنْسانُ عَلى المُخْتَصِّ بِهِ الحَبِيبِ إلَيْهِ.
(p-٥٩٠)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا كُلُّهُ ضَعِيفٌ.
ويُحْتَمَلُ قَوْلُهُ: ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، أيْ: لا تَطْلُبْ مِنِّي أمْرًا لا تَعْلَمُ المَصْلَحَةَ فِيهِ عِلْمَ يَقِينٍ، ونَحا إلى هَذا أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ، وقالَ: إنَّ "بِهِ" يَجُوزُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِلَفْظَةِ "عِلْمٌ" كَما قالَ الشاعِرُ:
؎ كانَ جَزائِي بِالعَصا أنْ أُجْلَدا
ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بِهِ بِمَنزِلَةِ فِيهِ، فَتَتَعَلَّقُ الباءُ بِالمُسْتَقِرِّ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
واخْتِلافُ هَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ إنَّما هو لَفْظِيٌّ، والمَعْنى في الآيَةِ واحِدٌ، ورُوِيَ أنَّ هَذا الِابْنَ إنَّما كانَ رَبِيبَهُ وهَذا ضَعِيفٌ وحَكى الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ أنَّ مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿إنِّي أعِظُكَ أنْ تَكُونَ مِنَ الجاهِلِينَ﴾ في أنْ تَعْتَقِدَ أنِّي لا أفِي لَكَ بِوَعْدٍ وعَدْتُكَ بِهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا تَأْوِيلٌ بَشِعٌ، ولَيْسَ في الألْفاظِ ما يَقْتَضِي أنَّ نُوحًا اعْتَقَدَ هَذا وعِياذًا بِاللهِ، وغايَةُ ما وقَعَ لِنُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ أنْ رَأى تَرْكَ ابْنِهِ مُعارِضًا لِلْوَعْدِ فَذَكَّرَ بِهِ، ودَعا بِحَسَبِ الشَفَقَةِ لِيَكْشِفَ لَهُ الوَجْهَ الَّذِي اسْتَوْجَبَ بِهِ ابْنُهُ التَرْكَ في الغَرْقى.
11:47–49Страница 227
قَالَ رَبِّ إِنِّيٓ أَعُوذُ بِكَ أَنۡ أَسۡـَٔلَكَ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞۖ وَإِلَّا تَغۡفِرۡ لِي وَتَرۡحَمۡنِيٓ أَكُن مِّنَ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٤٧
Он сказал: «Господи! Я прибегаю к Тебе, дабы не просить о том, чего не ведаю. И если Ты не простишь меня и не помилуешь, то я окажусь среди потерпевших убыток».
قِيلَ يَٰنُوحُ ٱهۡبِطۡ بِسَلَٰمٖ مِّنَّا وَبَرَكَٰتٍ عَلَيۡكَ وَعَلَىٰٓ أُمَمٖ مِّمَّن مَّعَكَۚ وَأُمَمٞ سَنُمَتِّعُهُمۡ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٨
И было сказано: «О Нух (Ной)! Сходи на землю с миром от Нас, и да пребудет благословение над тобой и теми народами, которые с тобой! Но будут народы, которых Мы облагодетельствуем, после чего их постигнут мучительные страдания от Нас».
تِلۡكَ مِنۡ أَنۢبَآءِ ٱلۡغَيۡبِ نُوحِيهَآ إِلَيۡكَۖ مَا كُنتَ تَعۡلَمُهَآ أَنتَ وَلَا قَوۡمُكَ مِن قَبۡلِ هَٰذَاۖ فَٱصۡبِرۡۖ إِنَّ ٱلۡعَٰقِبَةَ لِلۡمُتَّقِينَ ٤٩
Все это - повествования о сокровенном, которые Мы ниспосылаем тебе в откровении. Ни ты, ни твой народ не ведали о них прежде. Будь же терпелив, ибо добрый исход уготован богобоязненным.
(p-٥٩١)قوله عزّ وجلّ:
﴿قالَ رَبِّ إنِّي أعُوذُ بِكَ أنْ أسْألَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وإلا تَغْفِرْ لِي وتَرْحَمْنِي أكُنْ مِنَ الخاسِرِينَ﴾ ﴿قِيلَ: يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهم ثُمَّ يَمَسُّهم مِنّا عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ نُوحِيها إلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أنْتَ ولا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَذا فاصْبِرْ إنَّ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾
هَذِهِ الآيَةُ فِيها إنابَةُ نُوحٍ وتَسْلِيمُهُ لِأمْرِ اللهِ تَعالى واسْتِغْفارُهُ، بِالسُؤالِ الَّذِي وقَعَ النَهْيُ عَلَيْهِ والِاسْتِعاذَةُ والِاسْتِغْفارُ مِنهُ هو سُؤالُ العَزْمِ الَّذِي مَعَهُ مُحاجَّةً وطِلْبَةً مُلِحَّةً فِيما قَدْ حُجِبَ وجْهُ الحِكْمَةِ فِيهِ وأمّا السُؤالُ في الأُمُورِ عَلى جِهَةِ التَعَلُّمِ والِاسْتِرْشادِ فَغَيْرُ داخِلٍ في هَذا.
وظاهِرُ قَوْلِهِ: ﴿فَلا تَسْألْنِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [هود: ٤٦] يَعُمُّ النَحْوَيْنِ مِنَ السُؤالِ، فَلِذَلِكَ نَبَّهْتُ عَلى أنَّ المُرادَ أحَدُهُما دُونَ الآخَرِ، و"الخاسِرُونَ" هُمُ المَغْبُونُونَ حُظُوظَهم مِنَ الخَيْرِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ﴾ كانَ هَذا عِنْدَ نُزُولِهِ مِنَ السَفِينَةِ مَعَ أصْحابِهِ لِلِانْتِشارِ في الأرْضِ، و"السَلامُ" هُنا السَلامَةُ والأمْنُ ونَحْوُهُ، و"البَرَكاتُ" الخَيْرُ والنُمُوُّ في كُلِّ الجِهاتِ، وهَذِهِ العِدَةُ تَعُمُّ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ، وقَوْلُهُ: ﴿مِمَّنْ مَعَكَ﴾ أيْ: مِن ذُرِّيَّةِ مَن مَعَكَ ومِن نَسْلِهِمْ، فَـ"مِن" -عَلى هَذا- هي لِابْتِداءِ الغايَةِ، أيْ: مِن هَؤُلاءِ تَكُونُ هَذِهِ الأُمَمُ، و"مَن" مَوْصُولَةٌ، وصِلَتُها "مَعَكَ" وما يَتَقَدَّرُ مَعَها نَحْوُ قَوْلِكَ: مِمَّنِ اسْتَقَرَّ مَعَكَ ونَحْوُهُ ثُمَّ قَطَعَ قَوْلُهُ: "وَأُمَمٌ" عَلى وجْهِ الِابْتِداءِ إذْ كانَ أمْرُهم مَقْطُوعًا مِنَ الأمْرِ الأوَّلِ، وهَؤُلاءِ هُمُ الكُفّارُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ مِن أنْباءِ الغَيْبِ﴾ الآيَةُ إشارَةٌ إلى القِصَّةِ، أيْ: هَذِهِ مِنَ الغُيُوبِ الَّتِي تَقادَمَ عَهْدُها ولَمْ يَبْقَ عِلْمُها إلّا عِنْدَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، ولَمْ يَكُنْ عِلْمُها أو عِلْمُ أشْباهِها عِنْدَكَ ولا عِنْدَ قَوْمِكَ، ونَحْنُ نُوحِيها إلَيْكَ لِتَكُونَ لَكَ هِدايَةً وأُسْوَةً فِيما (p-٥٩٢)لَقِيَهُ غَيْرُكَ مِنَ الأنْبِياءِ، وتَكُونَ لِقَوْمِكَ مِثالًا وتَحْذِيرًا، لِئَلّا يُصِيبَهم إذا كَذَّبُوكَ مِثْلُ ما أصابَ هَؤُلاءِ وغَيْرَهم مِنَ الأُمُورِ المُعَذِّبَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وعَلى هَذا المَعْنى ظَهَرَتْ فَصاحَةُ قَوْلِهِ: ﴿فاصْبِرْ إنَّ العاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ﴾، أيْ: فاجْتَهِدْ في التَبْلِيغِ وجِدَّ في الرِسالَةِ واصْبِرْ عَلى الشَدائِدِ واعْلَمْ أنَّ العاقِبَةَ لَكَ كَما كانَتْ لِنُوحٍ في هَذِهِ القِصَّةِ. وفي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "مِن قَبْلِ هَذا القُرْآنِ".
11:50–52Страница 227
وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمۡ هُودٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥٓۖ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا مُفۡتَرُونَ ٥٠
Мы отправили к адитам их брата Худа. Он сказал: «О мой народ! Поклоняйтесь Аллаху, ибо нет у вас иного божества, кроме Него. Вы же измышляете ложь.
يَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ أَجۡرًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱلَّذِي فَطَرَنِيٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ ٥١
О мой народ! Я не прошу у вас за это награды, ибо вознаградит меня Тот, Кто создал меня. Неужели вы не разумеете?
وَيَٰقَوۡمِ ٱسۡتَغۡفِرُواْ رَبَّكُمۡ ثُمَّ تُوبُوٓاْ إِلَيۡهِ يُرۡسِلِ ٱلسَّمَآءَ عَلَيۡكُم مِّدۡرَارٗا وَيَزِدۡكُمۡ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمۡ وَلَا تَتَوَلَّوۡاْ مُجۡرِمِينَ ٥٢
О мой народ! Просите прощения у вашего Господа, а затем покайтесь перед Ним. Он ниспошлет вам с неба обильный дождь и приумножит вашу силу. Посему не отворачивайтесь, будучи грешниками».
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَإلى عادٍ أخاهم هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ ما لَكم مِن إلَهٍ غَيْرُهُ إنْ أنْتُمْ إلا مُفْتَرُونَ﴾ ﴿يا قَوْمِ لا أسْألُكم عَلَيْهِ أجْرًا إنْ أجْرِيَ إلا عَلى الَّذِي فَطَرَنِي أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ ﴿وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ يُرْسِلِ السَماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا ويَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكم ولا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ﴾
"وَإلى عادٍ" عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ: "إلى قَوْمِهِ" في قِصَّةِ نُوحٍ، و"عادٌ" قَبِيلَةٌ وكانَتْ عَرَبًا- فِيما ذُكِرَ- و"هُودٌ" عَلَيْهِ السَلامُ مِنهُمْ، وجَعَلَهُ "أخاهُمْ" بِحَسَبِ النَسَبِ والقَرابَةِ فَإنْ فَرَضْناهُ لَيْسَ مِنهم فالأُخُوَّةُ بِحَسَبِ المَنشَإ واللِسانِ والجِيرَةِ. وأمّا قَوْلُ مَن قالَ: "هِيَ أُخُوَّةٌ بِحَسَبِ النَسَبِ الآدَمِيِّ" فَضَعِيفٌ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "يا قَوْمِ" بِكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "يا قَوْمُ" بِرَفْعِ المِيمِ، وهي لُغَةٌ حَكاها سِيبَوَيْهِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "غَيْرُهُ" بِالرَفْعِ عَلى النَعْتِ أوِ البَدَلِ مِن مَوْضِعِ قَوْلِهِ: "مِن إلَهٍ". وقَرَأ الكِسائِيُّ وحْدَهُ بِكَسْرِ الراءِ، حَمْلًا عَلى لَفْظِ: "إلَهٍ" وذَلِكَ أيْضًا عَلى النَعْتِ أوِ البَدَلِ، ويَجُوزُ "غَيْرَهُ" نَصْبًا عَلى الِاسْتِثْناءِ.
و"مُفْتَرُونَ" مَعْناهُ: كاذِبُونَ أفْحَشَ كَذِبٍ في جَعْلِكُمُ الأُلُوهِيَّةَ لِغَيْرِ اللهِ تَعالى، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "عَلَيْهِ" عائِدٌ عَلى الدُعاءِ إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، والمَعْنى: (p-٥٩٣)ما أجْرِي وجَزائِي إلّا مِن عِنْدِ اللهِ تَعالى، ثُمَّ وصَفَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِي فَطَرَنِي﴾، فَجَعَلَها صِفَةً رادَّةً عَلَيْهِمْ في عِبادَتِهِمُ الأصْنامَ واعْتِقادِهِمْ أنَّها تَفْعَلُ، فَجُعِلَ الوَصْفُ بِذَلِكَ في دَرْجِ كَلامِهِ، مُنَبِّهًا عَلى أفْعالِ اللهِ تَعالى، وأنَّهُ هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ العِبادَةَ، و"فَطَرَ" مَعْناهُ: اخْتَرَعَ وأنْشَأ، وقَوْلُهُ: ﴿أفَلا تَعْقِلُونَ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى مَجالِ القَوْلِ بِأنَّ غَيْرَ الفاطِرِ إلاهٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: أفَلا تَعْقِلُونَ إذْ لَمْ أطْلُبْ عَرَضًا مِن أعْراضِ الدُنْيا إنِّي إنَّما أُرِيدُ النَفْعَ لَكم والدارَ الآخِرَةَ والأوَّلُ أظْهَرُ، و"الِاسْتِغْفارُ" طَلَبُ المَغْفِرَةِ، وقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ بِاللِسانِ، وقَدْ يَكُونُ بِإنابَةِ القَلْبِ وطَلَبِ الِاسْتِرْشادِ والحِرْصِ عَلى وُجُودِ المَحَجَّةِ الواضِحَةِ، وهَذِهِ أحْوالٌ يُمْكِنُ أنْ تَقَعَ مِنَ الكُفّارِ، فَكَأنَّهُ قالَ لَهُمُ:اطْلُبُوا غُفْرانَ اللهِ بِالإنابَةِ، وطَلَبَ الدَلِيلِ في نُبُوَّتِي، ثُمَّ تُوبُوا بِالإيمانِ مِن كُفْرِكُمْ، فَيَجِيءُ التَرْتِيبُ -عَلى هَذا- مُسْتَقِيمًا وإلّا احْتِيجَ في تَرْتِيبِ التَوْبَةِ بَعْدَ الِاسْتِغْفارِ إلى تَحَيُّلٍ كَثِيرٍ فَإمّا أنْ يَكُونَ: ( تُوبُوا ) أمْرًا بِالدَوامِ، و"الِاسْتِغْفارُ" طَلَبُ المَغْفِرَةِ بِالإيمانِ، وإلى هَذا ذَهَبَ الطَبَرِيُّ، وقالَ أبُو المَعالِي في الإرْشادِ: "التَوْبَةُ" في اصْطِلاحِ المُتَكَلِّمِينَ هي النَدَمُ، بَعْدَ أنْ قالَ: إنَّها في اللُغَةِ الرُجُوعُ، ثُمَّ رَكَّبَ -عَلى هَذا- أنْ قالَ إنَّ الكافِرَ إذا آمَنَ لَيْسَ إيمانُهُ تَوْبَةً وإنَّما تَوْبَتُهُ نَدَمُهُ بَعْدُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والَّذِي أقُولُ: "إنَّ التَوْبَةَ عَقْدٌ في تَرْكِ مَتُوبٍ مِنهُ يَتَقَدَّمُها عِلْمٌ بِفَسادٍ المَتُوبِ مِنهُ وصَلاحِ ما يَرْجِعُ إلَيْهِ، ويَقْتَرِنُ بِها نَدَمٌ عَلى فارِطِ المَتُوبِ مِنهُ لا يَنْفَكُّ مِنهُ وهو مِن شُرُوطِها" فَأقُولُ: إنَّ إيمانَ الكافِرِ هو تَوْبَتُهُ مِن كُفْرِهِ، لِأنَّهُ هو نَفْسُ رُجُوعِهِ.
و"تابَ" في كَلامِ العَرَبِ مَعْناهُ: رَجَعَ إلى الطاعَةِ والمُثْلى مِنَ الأُمُورِ، وتَصَرُّفُ اللَفْظَةِ في القُرْآنِ بِـ "إلى" يَقْتَضِي أنَّها الرُجُوعُ لا النَدَمُ، وإنَّما لا حَقَّ لازِمٌ لِلتَّوْبَةِ كَما قُلْنا، وحَقِيقَةُ التَوْبَةِ تَرْكُ مِثْلِ ما تِيبَ مِنهُ عن عَزْمَةٍ مُعْتَقَدَةٍ عَلى ما فَسَّرْناهُ، واللهُ المُسْتَعانُ.
و"مِدْرارًا" هو بِناءُ تَكْسِيرٍ، وكانَ حَقُّهُ أنْ تَلْحَقَهُ هاءٌ، ولَكِنْ حُذِفَتْ عَلى نِيَّةِ النَسَبِ وعَلى أنَّ السَماءَ المَطَرُ نَفْسُهُ، وهو مِن دَرَّ يَدُرُّ ومِفْعالٌ قَدْ يَكُونُ مِنِ اسْمِ (p-٥٩٤)الفاعِلِ الَّذِي هو مِن ثُلاثِيٍّ، ومِنِ اسْمِ الفاعِلِ الَّذِي هو مِن رُباعِيٍّ، وقَوْلُ مَن قالَ: "إنَّهُ ألْزَمُ لِلرُّباعِيِّ" غَيْرُ لازِمٍ.
ويُرْوى أنَّ "عادًا" كانَ اللهُ تَعالى قَدْ حَبَسَ عنها المَطَرَ ثَلاثَ سِنِينَ، وكانُوا أهْلَ حَرْثٍ وبَساتِينَ وثِمارٍ، وكانَتْ بِلادُهم شَرْقَ جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَلِهَذا وعَدَهم بِالمَطَرِ، ومِن ذَلِكَ فَرَحُهم حِينَ رَأوُا العارِضَ، وقَوْلُهُمْ: ﴿هَذا عارِضٌ مُمْطِرُنا﴾ [الأحقاف: ٢٤]، وحَضُّهم عَلى اسْتِنْزالِ المَطَرِ بِالإيمانِ والإنابَةِ، وتِلْكَ عادَةُ اللهِ في عِبادِهِ، ومِنهُ قَوْلُ نُوحٍ عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكم إنَّهُ كانَ غَفّارًا﴾ [نوح: ١٠] ﴿يُرْسِلِ السَماءَ عَلَيْكم مِدْرارًا﴾ [نوح: ١١]، ومِنهُ فِعْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ حِينَ جَعَلَ جَمِيعَ قَوْلِهِ في الِاسْتِسْقاءِ ودُعائِهِ اسْتِغْفارًا فَسُقِيَ، فَسُئِلَ عن ذَلِكَ، فَقالَ: "لَقَدِ اسْتَنْزَلْتُ المَطَرَ بِمَجادِيحِ السَماءِ".
وقَوْلُهُ: ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ ظاهِرُهُ العُمُومُ في جَمِيعِ ما يُحْسِنُ اللهُ تَعالى فِيهِ إلى العِبادِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَ اللهُ تَعالى قَدْ حَبَسَ نَسْلَهُمْ، فَمَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَيَزِدْكم قُوَّةً إلى قُوَّتِكُمْ﴾ أيِ: الوَلَدَ، ويُحْتَمَلُ أنْ خَصَّ القُوَّةَ بِالذِكْرِ إذْ كانُوا أقْوى العَوالِمِ فَوُعِدُوا بِالزِيادَةِ فِيما بَهَرُوا فِيهِ، ثُمَّ نَهاهم عَنِ التَوَلِّي عَنِ الحَقِّ والإعْراضِ عن أمْرِ اللهِ. و"مُجْرِمِينَ" حالٌ مِنَ الضَمِيرِ في "تَتَوَلَّوْا".
11:53–56Страница 227
قَالُواْ يَٰهُودُ مَا جِئۡتَنَا بِبَيِّنَةٖ وَمَا نَحۡنُ بِتَارِكِيٓ ءَالِهَتِنَا عَن قَوۡلِكَ وَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ٥٣
Они сказали: «О Худ! Ты не показал нам ясного знамения, и мы не станем отрекаться от наших богов ради твоих слов. Мы не уверуем в тебя.
إِن نَّقُولُ إِلَّا ٱعۡتَرَىٰكَ بَعۡضُ ءَالِهَتِنَا بِسُوٓءٖۗ قَالَ إِنِّيٓ أُشۡهِدُ ٱللَّهَ وَٱشۡهَدُوٓاْ أَنِّي بَرِيٓءٞ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٥٤
Мы лишь можем сказать, что один из наших богов причинил тебе зло». Он сказал: «Воистину, я призываю Аллаха в свидетели и прошу вас засвидетельствовать, что я непричастен к тем, кому вы поклоняетесь
مِن دُونِهِۦۖ فَكِيدُونِي جَمِيعٗا ثُمَّ لَا تُنظِرُونِ ٥٥
вместо Него. Стройте свои козни против меня все вместе и не предоставляйте мне отсрочки.
إِنِّي تَوَكَّلۡتُ عَلَى ٱللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمۚ مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلَّا هُوَ ءَاخِذُۢ بِنَاصِيَتِهَآۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٦
Воистину, я уповаю на Аллаха, моего Господа и вашего Господа. Нет ни одного живого существа, которого бы Он не держал за хохол. Воистину, мой Господь - на прямом пути.
(p-٥٩٥)قوله عزّ وجلّ:
﴿قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عن قَوْلِكَ وما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿إنْ نَقُولُ إلا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إنِّي أُشْهِدُ اللهَ واشْهَدُوا أنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ ﴿مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ﴾ ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ رَبِّي ورَبِّكم ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾
المَعْنى: ما جِئْتَنا بِآيَةٍ تَضْطَرُّنا إلى الإيمانِ بِكَ، ونَفَوْا أنْ تَكُونَ مُعْجِزاتُهُ آيَةً بِحَسَبِ ظَنِّهِمْ وعَماهم عَنِ الحَقِّ، كَما جَعَلَتْ قُرَيْشٌ القُرْآنَ سِحْرًا وشِعْرًا ونَحْوَ هَذا، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "ما مِن نَبِيٍّ إلّا وقَدْ أُوتِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ البَشَرُ"» الحَدِيثُ، وهَذا يَقْضِي بِأنَّ هُودًا وغَيْرَهُ مِنَ الرُسُلِ لَهم مُعْجِزاتٌ وإنْ لَمْ يُعَيَّنْ لَنا بَعْضُها.
وقَوْلُهُمْ: ﴿عن قَوْلِكَ﴾ أيْ: لا يَكُونُ قَوْلُكَ سَبَبَ تَرْكِنا إذْ هو مُجَرَّدٌ عن آيَةٍ، وقَوْلُهُمْ: ﴿إنْ نَقُولُ﴾ الآيَةُ، مَعْناهُ: ما نَقُولُ إلّا أنَّ بَعْضَ الآلِهَةِ لَمّا سَبَبْتَها وضَلَّلْتَ عَبَدَتَها أصابَكَ بِجُنُونٍ، يُقالُ: عَرَّ يَعُرُّ واعْتَرى يَعْتَرِي إذا ألَمَّ بِالشَيْءِ، فَحِينَئِذٍ جاهَرَهم هُودٌ عَلَيْهِ السَلامُ بِالتَبَرِّي مِن أوثانِهِمْ وحَضَّهم عَلى كَيْدِهِ هم وأصْنامُهُمْ، ويُذْكَرُ أنَّ هَذِهِ كانَتْ لَهُ مُعْجِزَةً وذَلِكَ أنَّهُ حَرَّضَ جَماعَتَهم عَلَيْهِ مَعَ انْفِرادِهِ وقُوَّتِهِمْ وكُفْرِهِمْ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلى نِيلِهِ بِسُوءٍ. و"تُنْظِرُونِ" مَعْناهُ: تُؤَخِّرُونِي، أيْ: عاجِلُونِي بِما قَدَرْتُمْ عَلَيْهِ. (p-٥٩٦)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنِّي تَوَكَّلْتُ عَلى اللهِ﴾ الآيَةُ، المَعْنى: أنَّ تَوَكُّلِي عَلى اللهِ الَّذِي هو رَبِّي ورَبُّكم مَعَ ضَعْفِي وانْفِرادِي وقُوَّتِكم وكَثْرَتِكم يَمْنَعُنِي مِنكم ويَحْجِزُ بَيْنِي وبَيْنَكم ثُمَّ وصَفَ قُدْرَةَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وعِظَمَ مُلْكِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿ما مِن دابَّةٍ إلا هو آخِذٌ بِناصِيَتِها﴾، وعَبَّرَ عن ذَلِكَ بِـ "الناصِيَةِ"، إذْ هي في العُرْفِ حَيْثُ يَقْبِضُ القادِرُ المالِكُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَيْهِ، كَما يُقادُ الأسِيرُ والفَرَسُ ونَحْوُهُ حَتّى صارَ الأخْذُ بِالناصِيَةِ عُرْفًا في القُدْرَةِ عَلى الحَيَوانِ، وكانَتِ العَرَبُ تَجُزُّ ناصِيَةَ الأسِيرِ المَمْنُونِ عَلَيْهِ لِتَكُونَ تِلْكَ عَلامَةً أنَّهُ قُدِرَ عَلَيْهِ وقُبِضَ عَلى ناصِيَتِهِ. و"الدابَّةُ": جَمِيعُ الحَيَوانِ، وخُصَّ بِالذِكْرِ إذْ هو صِنْفُ المُخاطَبِينَ والمُتَكَلِّمِ. وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ يُرِيدُ أنَّ أفْعالَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ هي في غايَةِ الإحْكامِ، وقَوْلُهُ: الصِدْقُ، ووَعْدُهُ الحَقُّ فَجاءَتِ الِاسْتِقامَةُ في كُلِّ ما يَنْضافُ إلَيْهِ عَزَّ وجَلَّ. فَعَبَّرَ عن ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: إنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ عَلى تَقْدِيرِ مُضافٍ.
11:57–60Страница 228
فَإِن تَوَلَّوۡاْ فَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُم مَّآ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦٓ إِلَيۡكُمۡۚ وَيَسۡتَخۡلِفُ رَبِّي قَوۡمًا غَيۡرَكُمۡ وَلَا تَضُرُّونَهُۥ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٍ حَفِيظٞ ٥٧
Если же вы отвернетесь, то ведь я довел до вашего сведения то, с чем я к вам отправлен. Мой Господь заменит вас другим народом, и вы ничем не навредите Ему. Воистину, Господь мой - Хранитель всякой вещи».
وَلَمَّا جَآءَ أَمۡرُنَا نَجَّيۡنَا هُودٗا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ بِرَحۡمَةٖ مِّنَّا وَنَجَّيۡنَٰهُم مِّنۡ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٥٨
Когда же явилось Наше веление, Мы по Своей милости спасли Худа и тех, кто уверовал вместе с ним. Мы избавили их от лютой кары.
وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ ٥٩
Такими были адиты! Они отвергли знамения своего Господа, ослушались Его посланников и последовали за всяким горделивым упрямцем.
وَأُتۡبِعُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ عَادٗا كَفَرُواْ رَبَّهُمۡۗ أَلَا بُعۡدٗا لِّعَادٖ قَوۡمِ هُودٖ ٦٠
Проклятие будет преследовать их как в этом мире, так и в День воскресения. Воистину, адиты не уверовали в своего Господа. Да сгинут адиты, народ Худа!
قوله عزّ وجلّ:
﴿فَإنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أبْلَغْتُكم ما أُرْسِلْتُ بِهِ إلَيْكم ويَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكم ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ﴾ ﴿وَلَمّا جاءَ أمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا والَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنّا ونَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ﴿وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وعَصَوْا رُسُلَهُ واتَّبَعُوا أمْرَ كُلِّ جَبّارٍ عَنِيدٍ﴾ ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُنْيا لَعْنَةً ويَوْمَ القِيامَةِ ألا إنَّ عادًا كَفَرُوا رَبَّهم ألا بُعْدًا لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾
قَرَأ الجُمْهُورُ: "تَوَلَّوْا" بِفَتْحِ اللامِ والتاءِ عَلى مَعْنى "تَتَوَلَّوْا"، وقَرَأ عِيسى الثَقَفِيُّ، والأعْرَجُ: "تُوَلُّوا" بِضَمِّ التاءِ واللامِ، و"إنْ" شَرْطٌ، والجَوابُ في الفاءِ وما بَعْدَها مِن قَوْلِهِ: ﴿فَقَدْ أبْلَغْتُكُمْ﴾، والمَعْنى: أنَّهُ ما عَلَيَّ كَبِيرُ هَمِّ مِنكم إنْ تَوَلَّيْتُمْ فَقَدْ بَرِئَتْ ساحَتِي بِالتَبْلِيغِ، وأنْتُمْ أصْحابُ الذَنْبِ في الإعْراضِ عَنِ الإيمانِ.
ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ تَوَلَّوْا فِعْلًا ماضِيًا، ويَجِيءُ في الكَلامِ رُجُوعٌ مِن غَيْبَةٍ إلى خِطابٍ، أيْ فَقُلْ: قَدْ أبْلَغْتُكم.
(p-٥٩٧)وَقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَيَسْتَخْلِفُ" بِضَمِّ الفاءِ عَلى مَعْنى الخَبَرِ بِذَلِكَ، وقَرَأ عاصِمٌ - فِيما رَوى هُبَيْرَةُ عن حَفْصٍ عنهُ-: "وَيَسْتَخْلِفْ" بِالجَزْمِ عَطْفًا عَلى مَوْضِعِ الفاءِ مِن قَوْلِهِ: فَقَدْ.
وقَوْلُهُ: ولا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا يَحْتَمِلُ مِنَ المَعْنى وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما ولا تَضُرُّونَهُ بِذَهابِكم وهَلاكِكم شَيْئًا أيْ لا يَنْتَقِصُ مُلْكُهُ، ولا يَخْتَلُّ أمْرُهُ، وعَلى هَذا المَعْنى قَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ: "وَلا تَنْقُصُونَهُ شَيْئًا".
والمَعْنى الآخَرُ: ولا تَضُرُّونَهُ، أيْ: ولا تَقْدِرُونَ إذا أهْلَكَكم عَلى إضْرارِهِ بِشَيْءٍ ولا عَلى الِانْتِصارِ مِنهُ ولا تُقابِلُونَ فِعْلَهُ بِكم بِشَيْءٍ يَضُرُّهُ.
ثُمَّ أخْبَرَهم أنَّ رَبَّهُ حَفِيظٌ عَلى كُلِّ شَيْءٍ عالِمٌ بِهِ، وفي تَرْدِيدِ هَذِهِ الصِفاتِ ونَحْوِها تَنْبِيهٌ وتَذْكِيرٌ.
و"الأمْرُ" واحِدُ الأُمُورِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرَ أمَرَ يَأْمُرُ، أيْ أمْرُنا لِلرِّيحِ أو لِخَزَنَتِها ونَحْوُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: "بِرَحْمَةٍ"، إمّا أنْ يَكُونَ إخْبارًا مُجَرَّدًا عن رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لَحِقَتْهُمْ، وإمّا أنْ يَكُونَ قَصْدًا إلى الإعْلامِ أنَّ النَجاةَ إنَّما كَمُلَتْ بِمُجَرَّدِ رَحْمَةِ اللهِ لا بِأعْمالِهِ فَتَكُونُ الآيَةُ- عَلى هَذا- في مَعْنى قَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ: « "لا يَدْخُلُ أحَدٌ الجَنَّةَ بِعَمَلِهِ". قالُوا: ولا أنْتَ يا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ "وَلا أنا إلّا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ مِنهُ ورَحْمَتِهِ"».
وقَوْلُهُ: ﴿وَنَجَّيْناهم مِن عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: عَذابَ الآخِرَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: وكانَتِ النَجاةُ المُتَقَدِّمَةُ مِن عَذابٍ غَلِيظٍ يُرِيدُ الرِيحَ، فَيَكُونُ المَقْصُودُ عَلى هَذا، تَعْدِيدَ النِعْمَةِ، ومَشْهُورُ عَذابِهِمْ بِالرِيحِ هو أنَّها كانَتْ تَحْمِلُهم وتَهْدِمُ مَساكِنَهم وتَنْسِفُها وتَحْمِلُ الظَعِينَةَ كَما هي ونَحْوُ هَذا. وحَكى الزَجّاجُ أنَّها كانَتْ تَدْخُلُ في أبْدانِهِمْ وتَخْرُجُ مِن أدْبارِهِمْ وتُقَطِّعُهم عُضْوًا عُضْوًا.
وتَعَدّى "جَحَدُوا" بِحَرْفِ جَرٍّ لَمّا نُزِّلَ مَنزِلَةَ "كَفَرُوا"، وانْعَكَسَ ذَلِكَ في الآيَةِ بَعْدَ (p-٥٩٨)هَذا، وقَوْلُهُ: ﴿وَعَصَوْا رُسُلَهُ﴾، شُنْعَةٌ عَلَيْهِمْ، وذَلِكَ أنَّ في تَكْذِيبِ رَسُولٍ واحِدٍ تَكْذِيبَ سائِرِ الرُسُلِ وعِصْيانَهُمْ، إذِ النُبُوّاتُ كُلُّها مُجْمِعَةٌ عَلى الإيمانِ بِاللهِ والإقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ: ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ هُودٌ. وآدَمُ، ونُوحٌ عَلَيْهُمُ السَلامُ.
و"العَنِيدُ": فَعِيلٌ مِن "عَنَدَ" إذا عَتا. ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ إنِّي كَبِيرٌ لا أُطِيقُ العَنَدا
أيِ: الصِعابَ مِنَ الإبِلِ، وكانَ التَجَبُّرُ والعِنادُ مِن خُلُقِ عادٍ لِقُوَّتِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأُتْبِعُوا في هَذِهِ الدُنْيا لَعْنَةً﴾ الآيَةُ، حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِهَذا الحُكْمِ لِكُفْرِهِمْ وإصْرارِهِمْ حَتّى حَلَّ العَذابُ بِهِمْ، و"اللَعْنَةُ": الإبْعادُ والخِزْيُ، وقَدْ تَيَقَّنَ أنَّ هَؤُلاءِ وافَوْا عَلى الكُفْرِ فَيُلْعَنُ الكافِرُ المُوافِي عَلى كُفْرِهِ ولا يُلْعَنُ مُعَيَّنٌ حَيٌّ، لا مِن كافِرٍ، ولا مِن فاسِقٍ، ولا مِن بَهِيمَةٍ، كُلُّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ بِالأحادِيثِ. و"يَوْمَ" ظَرْفٌ مَعْناهُ: أنَّ اللَعْنَةَ عَلَيْهِمْ في الدُنْيا وفي يَوْمِ القِيامَةِ. ثُمَّ ذُكِرَتِ العِلَّةُ المُوجِبَةُ لِذَلِكَ وهي كُفْرُهم بِرَبِّهِمْ وتَعَدّى "كَفَرَ" بِغَيْرِ الحَرْفِ إذْ هو بِمَعْنى جَحَدُوا كَما تَقُولُ شَكَرْتُ لَكَ وشَكَرْتُكَ، وكَفَرَ نِعْمَتَهُ وكَفْرَ بِنِعْمَتِهِ، و"بُعْدًا" مَنصُوبٌ بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ وهو مَقامٌ ذَلِكَ الفِعْلِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии