Ибн АтыйяЮсуф · 12:64–76

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Юсуф 12:64–76

12:64–65Страница 243

قَالَ هَلۡ ءَامَنُكُمۡ عَلَيۡهِ إِلَّا كَمَآ أَمِنتُكُمۡ عَلَىٰٓ أَخِيهِ مِن قَبۡلُ فَٱللَّهُ خَيۡرٌ حَٰفِظٗاۖ وَهُوَ أَرۡحَمُ ٱلرَّٰحِمِينَ ٦٤

Он сказал: «Неужели я доверю его вам так, как доверил прежде его брата? Аллах охраняет лучше. Он - Милосерднейший из милосердных».

وَلَمَّا فَتَحُواْ مَتَٰعَهُمۡ وَجَدُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ رُدَّتۡ إِلَيۡهِمۡۖ قَالُواْ يَٰٓأَبَانَا مَا نَبۡغِيۖ هَٰذِهِۦ بِضَٰعَتُنَا رُدَّتۡ إِلَيۡنَاۖ وَنَمِيرُ أَهۡلَنَا وَنَحۡفَظُ أَخَانَا وَنَزۡدَادُ كَيۡلَ بَعِيرٖۖ ذَٰلِكَ كَيۡلٞ يَسِيرٞ ٦٥

Когда они развязали свои вьюки, то обнаружили, что их деньги были возвращены им. Они сказали: «Отец наш! Что еще можно пожелать? Нам вернули наши деньги. Мы обеспечим пропитанием наши семьи, сбережем нашего брата и получим вдобавок верблюжий вьюк. Эта мера не будет обременительной».

(p-١١٤)قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ هَلْ آمَنُكم عَلَيْهِ إلا كَما أمِنتُكم عَلى أخِيهِ مِن قَبْلُ فاللهُ خَيْرٌ حافِظًا وهو أرْحَمُ الراحِمِينَ﴾ ﴿وَلَمّا فَتَحُوا مَتاعَهم وجَدُوا بِضاعَتَهم رُدَّتْ إلَيْهِمْ قالُوا يا أبانا ما نَبْغِي هَذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إلَيْنا ونَمِيرُ أهْلَنا ونَحْفَظُ أخانا ونَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلَ يَسِيرٌ﴾

قَوْلُهُ: "هَلْ" تَوْقِيفٌ وتَقْرِيرٌ، وتَألُّمُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ مِن فُرْقَةِ يامِينَ، ولَمْ يُصَرِّحْ بِمَنعِهِمْ مِن حَمْلِهِ لِما رَأى في ذَلِكَ مِنَ المَصْلَحَةِ، لَكِنَّهُ أعْلَمَهم بِقِلَّةِ طُمَأْنِينَتِهِ إلَيْهِمْ، وأنَّهُ يَخافُ عَلَيْهِ مِن كَيْدِهِمْ، ولَكِنْ ظاهِرُ أمْرِهِمْ أنَّهم كانُوا أنابُوا إلى اللهِ وانْتَقَلَتْ حالُهم فَلَمْ يَخَفْ كَمِثْلِ ما خافَ عَلى يُوسُفَ مِن قَبْلُ، لَكِنْ أعْلَمَ بِأنَّ في نَفْسِهِ شَيْئًا ثُمَّ اسْتَسْلَمَ لِلَّهِ تَعالى، بِخِلافِ عِبارَتِهِ في قِصَّةِ يُوسُفَ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ -فِي رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -: "خَيْرٌ حِفْظًا"، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ وحَفْصَةُ -عن عاصِمٍ - "خَيْرٌ حافِظًا"، ونَصْبُ ذَلِكَ -فِي القِراءَتَيْنِ- عَلى التَمْيِيزِ، وقالَ الزَجّاجُ: يَجُوزُ أنْ يُنْصَبَ "حافِظًا" عَلى الحالِ، وضَعَّفَ ذَلِكَ أبُو عَلِيٌّ الفارِسِيُّ؛ لِأنَّها حالٌ لا بُدَّ لِلْكَلامِ والمَعْنى مِنها، وذَلِكَ بِخِلافِ شَرْطِ الحالِ، وإنَّما المَعْنى أنَّ حافِظَ اللهِ خَيْرٌ مِن حافِظِكم. ومَن قَرَأ: "حِفْظًا" فَهو مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿وَنَحْفَظُ أخانا﴾، ومَن قَرَأ: "حافِظًا" فَهو مَعَ قَوْلِهِمْ: ﴿وَإنّا لَهُ لَحافِظُونَ﴾ [يوسف: ٦٣]. فاسْتَسْلَمَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ لِلَّهِ وتَوَكَّلَ عَلَيْهِ. قالَ أبُو عَمْرٍو الدانِي: قَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "فاللهُ خَيْرُ حافِظٍ وهو خَيْرُ الحافِظِينَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا بُعْدٌ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَتَحُوا مَتاعَهُمْ﴾ سَمّى المَشْدُودَ المَرْبُوطَ بِجُمْلَتِهِ مَتاعًا فَلِذَلِكَ حَسُنَ الفَتْحُ فِيهِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "رُدَّتْ" بِضَمِّ الراءِ عَلى اللُغَةِ الفاشِيَةِ عِنْدَ العَرَبِ، وتَلِيها لُغَةُ مَن يُشِمُّ، وتَلِيها لُغَةُ مَن يَكْسِرُ، وقَرَأ عَلْقَمَةُ، ويَحْيى بْنُ وثّابِ: "رِدَّتْ" (p-١١٥)بِكَسْرِ الراءِ عَلى لُغَةِ مَن يَكْسِرُ، وهي في بَنِي ضَبَّةَ، قالَ أبُو الفَتْحِ: وأمّا المُعْتَلُّ نَحْوَ قِيلَ وبِيعَ فالفاشِي فِيهِ الكَسْرُ، ثُمَّ الإشْمامُ، ثُمَّ الضَمُّ، فَيَقُولُونَ: قُولَ وبُوعَ، وأنْشَدَ ثَعْلَبُ:

..................

؎ وقُولَ لا أهْلَ لَهُ ولا مال

قالَ الزَجّاجُ: مَن قَرَأ: "رِدَّتْ" بِكَسْرِ الراءِ جَعَلَها مَنقُولَةً مِنَ الدالِ، كَما فَعَلَ في قِيلَ وبِيعَ لِتَدُلَّ عَلى أنَّ أصْلَ الدالِ الكَسْرَةُ.

وقَوْلُهُ: ﴿ما نَبْغِي﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" اسْتِفْهامًا، قالَهُ قَتادَةُ، و"نَبْغِي" مِنَ البُغْيَةِ، أيْ: ما نَطْلُبُ بَعْدَ هَذِهِ التَكْرِمَةِ؟ هَذا مالُنا رُدَّ إلَيْنا مَعَ مِيرَتِنا. قالَ الزَجّاجُ: ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "ما" نافِيَةً، أيْ: ما بَقِيَ لَنا ما نَطْلُبُ، ويَحْتَمِلُ أيْضًا أنْ تَكُونَ نافِيَةً و"نَبْغِي" مِنَ البَغْيِ، أيْ: ما تَعَدَّيْنا فَكَذَبْنا عَلى هَذا المَلِكِ ولا في وصْفِ إجْمالِهِ وإكْرامِهِ، هَذِهِ البِضاعَةُ مَرْدُودَةٌ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "ما تَبْغِي" بِالتاءِ عَلى مُخاطَبَةِ يَعْقُوبَ، وهي بِمَعْنى: ما تُرِيدُ؟ وما تَطْلُبُ؟ قالَ المَهْدَوِيُّ: ورَوَتْها عائِشَةُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَنَمِيرُ" بِفَتْحِ النُونِ، مِن: مارَ يَمِيرُ إذا جَلَبَ الخَيْرَ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ بِعَثْتُكَ مائِرًا فَمَكَثْتَ حَوْلًا ∗∗∗ ∗∗∗ مَتى يَأْتِي غِياثُكَ يا مَن تُغِيثُ؟

وقَرَأتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: "وَنُمِيرُ" بِضَمِّ النُونِ، وهي مِن قِراءَةِ أبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ السُلَمِيِّ، وعَلى هَذا يُقالُ: مارَ وأمارَ بِمَعْنًى.

وقَوْلُهُمْ: ﴿وَنَزْدادُ كَيْلَ بَعِيرٍ﴾ يُرِيدُونَ بَعِيرِ أخِيهِمْ، إذْ كانَ يُوسُفُ إنَّما حَمَلَ لَهم عَشَرَةُ أبْعِرَةٍ ولَمْ يَحْمِلِ الحادِي عَشَرَ لِغَيْبَةِ صاحِبِهِ، وقالَ مُجاهِدٌ: "كَيْلَ بَعِيرٍ" أرادَ: كَيْلَ حِمارٍ، قالَ: وبَعْضُ العَرَبِ يَقُولُ لِلْحِمارِ: بَعِيرٌ. وهَذا شاذٌّ.

(p-١١٦)وَقَوْلُهُمْ: ﴿ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ﴾ تَقْرِيرٌ بِغَيْرِ ألِفٍ، أيْ: أذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ في مِثْلِ هَذا العامِ فَيُهْمَلُ أمْرُهُ؟ وقِيلَ: مَعْناهُ: يَسِيرٌ عَلى يُوسُفَ أنْ يُعْطِيَهُ، وقالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: وقَدْ كانَ يُوسُفُ وعَدَهم أنْ يَزِيدَهم حِمْلُ بَعِيرٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ، وقالَ السُدِّيُّ: مَعْنى ذَلِكَ: كَيْلٌ يَسِيرٌ أيْ سَرِيعٌ لا نُحْبَسُ فِيهِ ولا نُمْطَلُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَكَأنَّهم -عَلى هَذا- آنَسُوهُ بِقُرْبِ العَوْدَةِ.

12:66–67Страница 243

قَالَ لَنۡ أُرۡسِلَهُۥ مَعَكُمۡ حَتَّىٰ تُؤۡتُونِ مَوۡثِقٗا مِّنَ ٱللَّهِ لَتَأۡتُنَّنِي بِهِۦٓ إِلَّآ أَن يُحَاطَ بِكُمۡۖ فَلَمَّآ ءَاتَوۡهُ مَوۡثِقَهُمۡ قَالَ ٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٦٦

Он сказал: «Я не отпущу его с вами, пока вы не поклянетесь Аллахом, что непременно вернетесь с ним, если только вы не попадете в окружение». Когда же они поклялись ему, он сказал: «Аллах является Попечителем и Хранителем того, что мы сказали».

وَقَالَ يَٰبَنِيَّ لَا تَدۡخُلُواْ مِنۢ بَابٖ وَٰحِدٖ وَٱدۡخُلُواْ مِنۡ أَبۡوَٰبٖ مُّتَفَرِّقَةٖۖ وَمَآ أُغۡنِي عَنكُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍۖ إِنِ ٱلۡحُكۡمُ إِلَّا لِلَّهِۖ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُۖ وَعَلَيۡهِ فَلۡيَتَوَكَّلِ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ ٦٧

Он сказал: «Сыновья мои! Не входите через одни ворота, а войдите через разные. Я ничем не смогу помочь вам вопреки воле Аллаха. Решение принимает только Аллах. На Него одного я уповаю, и пусть только на Него уповают уповающие».

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكم حَتّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إلا أنْ يُحاطَ بِكم فَلَمّا آتَوْهُ مَوْثِقَهم قالَ اللهِ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ ﴿وَقالَ يا بَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ وادْخُلُوا مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وما أُغْنِي عنكم مِن اللهِ مِن شَيْءٍ إنِ الحُكْمُ إلا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ المُتَوَكِّلُونَ﴾

أرادَ يَعْقُوبُ عَلَيْهِ السَلامُ أنْ يَتَوَثَّقَ مِنهُمْ، والمَوْثِقُ "مَفْعِلُ" مِنَ الوَثاقَةِ، فَلَمّا عاهَدُوهُ أشْهَدَ اللهَ بَيْنَهُ وبَيْنَهم بِقَوْلِهِ: ﴿اللهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾، والوَكِيلُ: القَيِّمُ الحافِظُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "تُؤْتُونِي" بِياءٍ في الوَصْلِ والوَقْفِ، ورُوِيَ عن نافِعٍ أنَّهُ وصَلَ بِياءٍ ووَقَفَ دُونَها، والباقُونَ تَرَكُوا الياءَ في الوَجْهَيْنِ.

وقَوْلُهُ: ﴿لا تَدْخُلُوا مِن بابٍ واحِدٍ﴾، قِيلَ: خَشِيَ عَلَيْهِمُ العَيْنَ لِكَوْنِهِمْ أحَدَ عَشَرَ لِرَجُلٍ واحِدٍ، وكانُوا أهْلَ جَمالٍ وبَسْطَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، وقَتادَةُ وغَيْرُهم. والعَيْنُ حَقٌّ، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إنَّ العَيْنَ لَتُدْخِلُ الرَجُلَ القَبْرَ والجَمَلَ القِدْرَ".» وفي تَعُّوُّذِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ السَلامُ: « "أعُوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، وكُلِّ عَيْنٍ لامَّةٍ"،» وقِيلَ: خَشِيَ أنْ يُسْتَرابَ بِهِمْ لِقَوْلِ يُوسُفَ قَبْلُ: "أنْتُمْ جَواسِيسُ"، ويُضْعِفُ (p-١١٧)هَذا ظُهُورُهم قَبْلُ بِمِصْرَ، وقِيلَ: طَمِعَ بِافْتِراقِهِمْ أنْ يَسْتَمِعُوا أو يَتَطَلَّعُوا خَبَرَ يُوسُفَ، وهَذا ضَعِيفٌ يَرُدُّهُ ﴿وَما أُغْنِي عنكم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ فَإنَّ ذَلِكَ لا يَتَرَكَّبُ عَلى هَذا المَقْصِدِ.

وقَوْلُهُ: ﴿إلا أنْ يُحاطَ بِكُمْ﴾ لَفْظٌ عامٌّ لِجَمِيعِ وُجُوهِ الغَلَبَةِ والقَسْرِ، والمَعْنى: تَعُمُّكُمُ الغَلَبَةُ مِن جَمِيعِ الجِهاتِ حَتّى لا تَكُونَ لَكم حِيلَةً ولا وجْهَ تَخَلُّصٍ، وقالَ مُجاهِدٌ: المَعْنى: إلّا أنْ تَهْلَكُوا جَمِيعًا، وقالَ قَتادَةُ: إلّا ألّا تُطِيقُوا ذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يُرَجِّحُهُ لَفْظُ الآيَةِ.

وانْظُرْ أنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ قَدْ تَوَثَّقَ في هَذِهِ القِصَّةِ، وأشْهَدَ اللهَ تَعالى، ووَصّى بَنِيهِ، وأخْبَرَ بَعْدَ ذَلِكَ بِتَوَكُّلِهِ، فَهَذا تَوَكُّلٌ مَعَ تَسَبُّبٍ، وهو تَوَكُّلُ جَمِيعِ المُؤْمِنِينَ إلّا مَن شَذَّ في رَفْضِ السَعْيِ، وقَنِعَ بِماءٍ وبَقْلِ البَرِّيَّةِ ونَحْوِهُ، فَتِلْكَ غايَةُ التَوَكُّلِ، وعَلَيْها بَعْضُ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، والشارِعُونَ مِنهم مُثْبِتُونَ سُنَنَ التَسَبُّبِ الجائِزِ، وما تَجاوَزَ ذَلِكَ مِنَ الإلْقاءِ بِاليَدِ مُخْتَلَفٌ في جَوازِهِ، وقَدْ فَضَّلَهُ بَعْضُ المُجِيزِينَ لَهُ، ولا أقُولُ بِذَلِكَ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

12:68–69Страница 243

وَلَمَّا دَخَلُواْ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَهُمۡ أَبُوهُم مَّا كَانَ يُغۡنِي عَنۡهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٍ إِلَّا حَاجَةٗ فِي نَفۡسِ يَعۡقُوبَ قَضَىٰهَاۚ وَإِنَّهُۥ لَذُو عِلۡمٖ لِّمَا عَلَّمۡنَٰهُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ ٦٨

Они вошли так, как им велел отец. Он ничем не мог помочь им вопреки воле Аллаха, но таким было желание души Йакуба (Иакова), которое он удовлетворил (или которое было удовлетворено). Воистину, он обладал знанием, поскольку Мы научили его, но большая часть людей не знает этого.

وَلَمَّا دَخَلُواْ عَلَىٰ يُوسُفَ ءَاوَىٰٓ إِلَيۡهِ أَخَاهُۖ قَالَ إِنِّيٓ أَنَا۠ أَخُوكَ فَلَا تَبۡتَئِسۡ بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٦٩

Когда они вошли к Йусуфу (Иосифу), он прижал к себе своего брата и сказал: «Воистину, я - твой брат. Пусть не печалит тебя то, что они совершали».

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَمّا دَخَلُوا مِن حَيْثُ أمَرَهم أبُوهم ما كانَ يُغْنِي عنهم مِن اللهِ مِن شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وإنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ ولَكِنَّ أكْثَرَ الناسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إلَيْهِ أخاهُ قالَ إنِّي أنا أخُوكَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾

رُوِيَ أنَّهُ لَمّا ودَّعُوا أباهم قالَ لَهُمْ: "بَلِّغُوا مَلِكَ مِصْرَ سَلامِي، وقُولُوا لَهُ: إنَّ أبانا يُصَلِّي عَلَيْكَ، ويَدْعُو لَكَ ويَشْكُرُ صَنِيعَكَ مَعَنا". وفي كِتابِ أبِي مَنصُورٍ المِهْرانِيِّ: أنَّهُ خاطَبَهُ بِكِتابٍ قُرِئَ عَلى يُوسُفَ فَبَكى.

وقَوْلُهُ: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ إلا حاجَةً في نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها﴾ بِمَثابَةِ قَوْلِهِ: لَمْ يَكُنْ في ذَلِكَ دَفْعُ قَدَرِ اللهِ، بَلْ كانَ أرَبًا لِيَعْقُوبَ قَضاهُ، وطَيِّبًا لِنَفْسِهِ تَمَسَّكَ بِهِ وأمَرَ بِحَبْسِهِ، فَجَوابُ "لَمّا" في مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾، (p-١١٨)وَ ﴿إلا حاجَةً﴾ اسْتِثْناءٌ لَيْسَ مِنَ الأوَّلِ، والحاجَةُ هي أنْ يَكُونَ طَيِّبَ النَفْسِ بِدُخُولِهِمْ مِن أبْوابٍ مُتَفَرِّقَةٍ خَوْفَ العَيْنِ، قالَ مُجاهِدٌ: الحاجَةُ: خِيفَةُ العَيْنِ، وقالَهُ ابْنُ إسْحاقَ، وفي عِبارَتِهِما تَجَوُّزٌ، ونَظِيرُ هَذا الفِعْلِ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ سَدَّ كُوَّةً في قَبْرٍ بِحَجَرٍ وقالَ: "إنَّ هَذا لا يُغْنِي شَيْئًا ولَكِنَّهُ تَطَيُّبٌ لِنَفْسِ الحَيِّ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُهُ -عِنْدِي-: ﴿ما كانَ يُغْنِي عنهم مِنَ اللهِ مِنَ شَيْءٍ﴾ مَعْناهُ: ما يَرُدُّ عنهم قَدَرًا، لِأنَّهُ لَوْ قُضِيَ أنْ تُصِيبَهم عَيْنٌ لَأصابَتْهم مُفْتَرِقِينَ أو مُجْتَمِعِينَ، وإنَّما طَمِعَ يَعْقُوبُ أنْ تُصادِفَ وصِيَّتُهُ قَدْرَ السَلامَةِ فَوَصّى، وقَضى -بِذَلِكَ- حاجَةَ نَفْسِهِ في أنْ يَتَنَعَّمَ بِرَجائِهِ أنْ تُصادِفَ وصِيَّتُهُ القَدَرَ في سَلامَتِهِمْ.

ثُمَّ أثْنى اللهُ عَزَّ وجَلَّ عَلى يَعْقُوبَ بِأنَّهُ لُقِّنَ ما عَلَّمَهُ اللهُ مِن هَذا المَعْنى، وانْدَرَجَ غَيْرُ ذَلِكَ في العُمُومِ، وقالَ: إنَّ أكْثَرَ الناسِ لَيْسَ كَذَلِكَ، وقِيلَ: مَعْناهُ: إنَّهُ لِعامِلٌ بِما عَلِمْناهُ، قالَهُ قَتادَةُ. وقالَ سُفْيانٌ: مَن لا يَعْمَلُ لا يَكُونُ عالِمًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا لا يُعْطِيهِ اللَفْظُ، أمّا إنَّهُ صَحِيحٌ في نَفْسِهِ فَيُرَجِّحُهُ المَعْنى وما تَقْتَضِيهِ مَنزِلَةُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ، قالَ أبُو حاتِمٍ: قَرَأ الأعْمَشُ: "لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ". ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوابُ "لَمّا" في هَذِهِ الآيَةِ مَحْذُوفًا مُقَدَّرًا، ثُمَّ يُخْبِرُ عن دُخُولِهِمْ أنَّهُ ﴿ما كانَ يُغْنِي﴾ الآيَةُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ ﴾ الآيَةُ. المَعْنى أنَّهُ لَمّا دَخَلَ إخْوَةُ يُوسُفَ عَلَيْهِ ورَأى أخاهُ شُكْرَ ذَلِكَ لَهم -عَلى ما رُوِيَ- وضَمَّ إلَيْهِ أخاهُ وآواهُ إلى نَفْسِهِ، ومِن هَذِهِ الكَلِمَةِ: المَأْوى، وكانَيامِينُ شَقِيقَ يُوسُفَ فَآواهُ. وصُورَةُ ذَلِكَ -فِيما رُوِيَ عَنِ ابْنِ إسْحاقَ وغَيْرِهِ- أنَّ يُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ أمَرَ صاحِبَ ضِيافَتِهِ أنْ يُنْزِلَهم رَجُلَيْنِ رَجُلَيْنِ، فَبَقِيَ يامِينُ وحْدَهُ، فَقالَ يُوسُفُ: أنا أُنْزِلُ هَذا مَعَ نَفْسِي، فَفَعَلَ وباتَ عِنْدَهُ، وقالَ لَهُ: ﴿إنِّي أنا أخُوكَ﴾، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في هَذا اللَفْظِ -فَقالَ ابْنُ إسْحاقَ (p-١١٩)وَغَيْرُهُ: أخْبَرَهُ بِأنَّهُ أخُوهُ حَقِيقَةً واسْتَكْتَمَهُ، وقالَ لَهُ: لا تُبالِ بِكُلِّ ما تَراهُ مِنَ المَكْرُوهِ في تَحَيُّلِي في أخْذِكَ مِنهُمْ، وعَلى هَذا التَأْوِيلِ يُحْتَمَلُ أنْ يُشِيرَ بِقَوْلِهِ: ﴿بِما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ إلى ما يَعْمَلُهُ فِتْيانُ يُوسُفَ مِن أمْرِ السِقايَةِ ونَحْوِ ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُشِيرَ إلى ما عَمِلَهُ الإخْوَةُ قَدِيمًا. وقالَ وهَبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: إنَّما أخْبَرَهُ أنَّهُ أخُوهُ في الوُدِّ مَقامَ أخِيهِ الذاهِبِ، ولَمْ يَكْشِفْ لَهُ الأمْرَ بَلْ تَرَكَهُ تَجُوزُ عَلَيْهِ الحِيلَةُ كَسائِرِ إخْوَتِهِ.

و”تَبْتَئِسْ" تَفْتَعِلْ، مِنَ البُؤْسِ، أيْ: لا تَحْزَنْ ولا تَهْتَمَّ، وهَكَذا عَبَّرَ المُفَسِّرُونَ.

12:70–75Страница 244

فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ جَعَلَ ٱلسِّقَايَةَ فِي رَحۡلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا ٱلۡعِيرُ إِنَّكُمۡ لَسَٰرِقُونَ ٧٠

Снабдив их провизией, он положил чашу в мешок своего брата. А затем глашатай закричал: «О караванщики! Вы - воры».

قَالُواْ وَأَقۡبَلُواْ عَلَيۡهِم مَّاذَا تَفۡقِدُونَ ٧١

Повернувшись к ним лицом, братья сказали: «Что вы потеряли?».

قَالُواْ نَفۡقِدُ صُوَاعَ ٱلۡمَلِكِ وَلِمَن جَآءَ بِهِۦ حِمۡلُ بَعِيرٖ وَأَنَا۠ بِهِۦ زَعِيمٞ ٧٢

Они сказали: «Мы потеряли чашу царя. Кто принесет ее, получит верблюжий вьюк. Я отвечаю за это».

قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ ٧٣

Братья сказали: «Клянемся Аллахом! Вы знаете, что мы не прибыли для того, чтобы распространять нечестие. Мы не являемся ворами».

قَالُواْ فَمَا جَزَٰٓؤُهُۥٓ إِن كُنتُمۡ كَٰذِبِينَ ٧٤

Они сказали: «Каким же будет возмездие ему, если вы лжете?».

قَالُواْ جَزَٰٓؤُهُۥ مَن وُجِدَ فِي رَحۡلِهِۦ فَهُوَ جَزَٰٓؤُهُۥۚ كَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلظَّٰلِمِينَ ٧٥

Братья сказали: «Тот, в чьем вьюке она будет найдена, будет задержан в наказание. Так мы воздаем беззаконникам».

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا جَهَّزَهم بِجَهازِهِمْ جَعَلَ السِقايَةَ في رَحْلِ أخِيهِ ثُمَّ أذَّنَ مُؤَذِّنٌ أيَّتُها العِيرُ إنَّكم لَسارِقُونَ﴾ ﴿قالُوا وأقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ماذا تَفْقِدُونَ﴾ ﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ ولِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ﴿قالُوا تاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ ما جِئْنا لِنُفْسِدَ في الأرْضِ وما كُنّا سارِقِينَ﴾ ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ﴾ ﴿قالُوا جَزاؤُهُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالِمِينَ﴾

هَذا مِنَ الكَيْدِ الَّذِي يَسَّرَهُ اللهُ لِيُوسُفَ عَلَيْهِ السَلامُ، وذَلِكَ أنَّهُ كانَ في دِينِ يَعْقُوبَ أنْ يُسْتَعْبَدَ السارِقُ، وكانَ في دَيْنِ مِصْرَ أنْ يُضْرَبَ ويُضَعَّفَ عَلَيْهِ الغُرْمُ، فَعَلِمَ يُوسُفُ أنَّ إخْوَتَهُ -لِثِقَتِهِمْ بِبَراءَةِ ساحَتِهِمْ- سَيَدْعُونَ في السَرِقَةِ إلى حُكْمِهِمْ، فَتَحَيَّلَ لِذَلِكَ، واسْتَسْهَلَ الأمْرَ عَلى ما فِيهِ مِن رَمْيِ أبْرِياءَ بِالسَرِقَةِ وإدْخالِ الهَمِّ عَلى يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ وعَلَيْهِمْ، لِما عَلِمَ في ذَلِكَ مِنَ الصَلاحِ في الأجَلِ، وبِوَحْيٍ لا مَحالَةَ وإرادَةٍ مِنَ اللهِ مِحْنَتَهم بِذَلِكَ. هَذا تَأْوِيلُ قَوْمٍ، ويُقَوِّيهِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ﴾ [يوسف: ٧٦].

وقِيلَ: إنَّما أُوحِيَ إلى يُوسُفَ أنْ يَجْعَلَ السِقايَةَ فَقَطْ، ثُمَّ إنْ حافِظَها فَقَدَها، فَنادى بِرَأْيِهِ عَلى ما ظَهَرَ إلَيْهِ، ورَجَّحَهُ الطَبَرِيُّ، وتَفْتِيشُ الأوعِيَةِ يَرُدُّ عَلَيْهِ.

وقِيلَ: إنَّهم لَمّا كانُوا قَدْ باعُوا يُوسُفَ اسْتَجازَ أنْ يُقالَ لَهم هَذا، وأنَّهُ عُوقِبَ عَلى ذَلِكَ بِأنْ قالُوا: ﴿فَقَدْ سَرَقَ أخٌ لَهُ مِن قَبْلُ﴾ [يوسف: ٧٧].

(p-١٢٠)وَقَوْلُهُ: "جَعَلَ" أيْ بِأمْرِهِ خَدَمَهُ وفِتْيانَهُ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَجَعَلَ" بِزِيادَةِ واوٍ.

و"السِقايَةَ": الإناءُ الَّذِي بِهِ يَشْرَبُ المَلِكُ، وبِهِ كانَ يَكِيلُ الطَعامَ لِلنّاسِ، هَكَذا نَصُّ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ: ابْنِ عَبّاسٍ، والحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والضَحّاكِ، وابْنِ زَيْدٍ، وفي كُتُبِ مَن حَرَّرَ أمْرَها أنَّها شَكْلٌ لَهُ رَأْسانِ ويَصِلُ بَيْنَهُما مِقْبَضٌ يَمْسِكُ بِالأيْدِي، فَيُكالُ الطَعامُ بِالرَأْسِ الواحِدِ، ويُشْرَبُ بِالرَأْسِ الثانِي أو بِهِما، فَيُشْبِهُ أنْ يَكُونَ لِشَرابِ أضْيافِ المَلِكِ وفي أطْعِمَتِهِ الجَمِيلَةِ الَّتِي يَحْتاجُ فِيها إلى عَظِيمِ الأوانِي.

وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الصُواعُ مِثْلَ المَكُّوكِ الفارِسِيِّ، وكانَ إناءُ يُوسُفَ الَّذِي يَشْرَبُ فِيهِ، وكانَ إلى الطُولِ ما هُوَ، قالَ: وحَدَّثَنِي ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ كانَ لِلْعَبّاسِ مِثْلُهُ يَشْرَبُ بِهِ في الجاهِلِيَّةِ.

وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ أيْضًا: الصُواعُ: المَكُّوكُ الفارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طَرَفاهُ، كانَتْ تَشْرَبُ فِيهِ الأعاجِمُ، ورُوِيَ أنَّها كانَتْ مِن فِضَّةٍ، وهَذا قَوْلُ الجُمْهُورِ، ورُوِيَ أنَّها كانَتْ مَن ذَهَبٍ، قالَ الزَجّاجُ: وقِيلَ: كانَ مِن مَسْكٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَدْ رُوِيَ هَذا بِفَتْحِ المِيمِ.

وقِيلَ: كانَ يُشْبِهُ الطاسَ، وقِيلَ: مِن نُحاسٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، ولِعِزَّةِ الطَعامِ في تِلْكَ الأعْوامِ قُصِرَ كَيْلُها عَلى ذَلِكَ الإناءِ. وكانَ هَذا الجَعْلُ بِغَيْرِ عِلْمِ يامِينَ. قالَهُ السُدِّيُّ، وهو الظاهِرُ.

فَلَمّا فَصَلَتِ العِيرُ بِأوقارِها، وخَرَجَتْ مِن مِصْرَ فِيما رُوِيَ -وَقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ قَبْلَ الخُرُوجِ مِن مِصْرَ - أُمِرَ بِهِمْ فَحُبِسُوا، و﴿أذَّنَ مُؤَذِّنٌ﴾، ومُخاطَبَةُ العِيرِ تَجَوُّزٌ، والمُرادُ أرْبابُها، وإنَّما المُرادُ: أيَّتُها القافِلَةُ أوِ الرُفْقَةُ، وقالَ مُجاهِدٌ: كانَتْ دَوابُّهم حَمِيرًا، ووَصَفَهم بِالسَرِقَةِ مِن حَيْثُ سَرَقَ -فِي الظاهِرِ- أحَدُهُمْ، وهَذا كَما تَقُولُ: "بَنُو فُلانٍ قَتَلُوا فَلانًا" وإنَّما قَتَلَهُ أحَدُهم. فَلَمّا سَمِعَ إخْوَةُ يُوسُفَ هَذِهِ المَقالَةَ أقْبَلُوا عَلَيْهِمْ، وساءَهم أنْ يُرْمَوْا بِهَذِهِ المَنقَبَةِ، وقالُوا: ﴿ماذا تَفْقِدُونَ﴾ لِيَقَعِ التَفْتِيشُ فَتَظْهَرَ بَراءَتُهُمْ، ولَمْ يَلُوذُوا بِالإنْكارِ مِن أوَّلَ، بَلْ سَألُوا إكْمالَ الدَعْوى عَسى أنْ يَكُونَ فِيها (p-١٢١)ما تَبْطُلُ بِهِ فَلا يُحْتاجُ إلى خِصامٍ. وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "تُفْقِدُونَ" بِضَمِّ التاءِ، وضَعَّفَها أبُو حاتِمٍ.

﴿قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ المَلِكِ﴾ وهو المِكْيالُ، وهو السِقايَةُ، رَسْمُهُ أوَّلًا بِإحْدى جِهَتَيْهِ وآخِرًا بِالثانِيَةِ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "صُواعَ" بِضَمِّ الصادِ وبِألِفٍ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "صِواعَ" بِكَسْرِ الصادِ وبِألِفٍ، وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ، ومُجاهِدٌ: "صاعَ المَلِكِ" بِفَتْحِ الصادِ دُونَ واوٍ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنِ عَوْفٍ: "صُوعَ" بِضَمِّ الصادِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: "صَوْعَ".

وهَذِهِ لُغاتٌ في المِكْيالِ، قالَهُ أبُو الفَتْحِ وغَيْرُهُ، وتُؤَنَّثُ هَذِهِ الأسْماءُ وتُذَكَّرُ، وقالَ أبُو عُبَيْدٍ: يُؤَنَّثُ الصاعُ مِن حَيْثُ سُمِّيَ سِقايَةً، ويُذَكَّرُ مِن حَيْثُ هو صاعٌ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرَ: "صَوْغَ" بالِغِينَ مَنقُوطَةً، وهَذا عَلى أنَّهُ الشَيْءُ المَصُوغُ لِلْمَلِكِ عَلى ما رُوِيَ أنَّهُ كانَ مِن ذَهَبٍ أو مِن فِضَّةٍ، فَهو مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ عن أبِي رَجاءٍ، قالَ أبُو حاتِمٍ: وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، والحَسَنُ: "صُواغَ" بِضَمِّ الصادِ وألِفٍ وغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَلِمَن جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ﴾ أيْ: لِمَن دَلَّ عَلى سارِقِهِ وفَضَحَهُ وجَبَرَ الصُواعَ عَلى المَلِكِ، وهَذا جُعْلٌ. وقَوْلُهُ: ﴿وَأنا بِهِ زَعِيمٌ﴾ حَمالَةٌ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا كانَ الطَعامُ لا يُوجَدُ إلّا عِنْدَ المَلِكِ فُهِمَ عَنِ المُؤَذِّنِ أنَّهُ إنَّما جَعَلَ عن غَيْرِهِ، فَلِخَوْفِهِ ألّا يُوثَقَ بِهَذِهِ الجَعالَةِ -إذْ هي عَنِ الغَيْرِ- تَحَمَّلَ هو بِذَلِكَ. قالَ مُجاهِدٌ: الزَعِيمُ هو المُؤَذِّنُ الَّذِي قالَ: ﴿أيَّتُها العِيرُ﴾، والزَعِيمُ: الضامِنُ في كَلامِ العَرَبِ، ويُسَمّى الرَئِيسُ زَعِيمًا لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ حَوائِجَ الناسِ.

وقَوْلُهُ: ﴿قالُوا تاللهِ﴾ الآيَةُ. رُوِيَ: أنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ كانُوا رَدُّوا البِضاعَةَ المَوْجُودَةَ في الرِحالِ، وتَحَرَّجُوا مِن أخْذِ الطَعامِ بِلا ثَمَنٍ، فَلِذَلِكَ قالُوا: ﴿لَقَدْ عَلِمْتُمْ﴾، أيْ: لَقَدْ عَلِمْتُمْ مِنّا التَحَرِّيَ، ورُوِيَ أنَّهم كانُوا قَدِ اشْتُهِرُوا في مِصْرَ بِصَلاحٍ وتَعَفُّفٍ، وكانُوا يَجْعَلُونَ الأكِمَّةَ في أفْواهِ إبِلِهِمْ لِئَلّا تَنالَ زَرْعَ الناسِ، فَلِذَلِكَ قالُوا: لَقَدْ عَلِمْتُمْ (p-١٢٢)ما جِئْنا لِفَسادٍ وما نَحْنُ أهْلُ سَرِقَةٍ. والتاءُ في "تاللهِ" بَدَلٌ مِن واوٍ، كَما أُبْدِلَتْ في "تُراثٍ"، وفي "التَوْراةِ" و"تُخَمَةٍ". ولا تَدْخُلُ التاءُ في القَسَمِ إلّا في المَكْتُوبَةِ مِن بَيْنِ أسْماءِ اللهِ تَعالى لا في غَيْرِ ذَلِكَ، لا تَقُولُ: "تالرَحْمَنِ" ولا "تالرَحِيمِ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا فَما جَزاؤُهُ﴾ الآيَةُ. قالَ فِتْيانُ يُوسُفَ: فَما جَزاءُ السارِقِ إنْ كُنْتُمْ كاذِبِينَ في قَوْلِكُمْ: ﴿وَما كُنّا سارِقِينَ﴾ ؟ فَقالَ إخْوَةُ يُوسُفَ: جَزاءُ السارِقِ الحُكْمُ الَّذِي تَتَضَمَّنُهُ هَذِهِ الألْفاظُ ﴿مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ فَهو جَزاؤُهُ﴾، فَـ"جَزاؤُهُ" الأوَّلُ مُبْتَدَأٌ، و"مَن" مُبْتَدَأٌ ثانٍ، -و"مَن" شَرْطٌ، أو بِمَعْنى الَّذِي. وقَوْلُهُ: ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾ خَبَرُ "مَن"، والجُمْلَةُ خَبَرُ قَوْلِهِ: "جَزاؤُهُ" الأوَّلُ، والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: ﴿قالُوا جَزاؤُهُ﴾ لِلسّارِقِ. ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "مَن" خَبَرًا عَلى أنَّ المَعْنى: "جَزاءُ السارِقِ مَن وُجِدَ في رَحْلَهِ"، والضَمِيرُ في "رَحْلِهِ" عائِدٌ عَلى "مَن"، ويَكُونُ قَوْلُهُ: "فَهُوَ" زِيادَةَ بَيانٍ وتَأْكِيدًا، ولَيْسَ هَذا المَوْضِعُ عِنْدِي مِن مَواضِعِ إبْرازِ الضَمِيرِ عَلى ما ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: "جَزاؤُهُ اسْتِرْقاقُ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ"، ثُمَّ يُؤَكِّدُ بِقَوْلِهِ: ﴿فَهُوَ جَزاؤُهُ﴾، وقَوْلُهم هَذا قَوْلُ مَن لَمْ يَسْتَرِبْ بِنَفْسِهِ؛ لِأنَّهُمُ التَزَمُوا إرْقاقَ مَن وُجِدَ في رَحْلِهِ، وهَذا أكْثَرُ مِن مُوجِبِ شَرْعِهِمْ، إذْ حَقَّ شَرْعُهم أنْ لا يُؤْخَذُ إلّا مَن صَحَّتْ (p-١٢٣)سَرِقَتُهُ، وأمْرُ يامِينَ في السِقايَةِ كانَ مُحْتَمَلًا، لَكِنَّهُمُ التَزَمُوا أنَّ مَن وجِدَ في رَحْلِهِ فَهو مَأْخُوذٌ عَلى أنَّهُ سارِقٌ.

وقَوْلُهُمْ: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي الظالِمِينَ﴾، أيْ: هَذِهِ سُنَّتُنا ودِينُنا في أهْلِ السَرِقَةِ، أنْ يُتَمَلَّكَ السارِقُ كَما تَمَلَّكَ هو الشَيْءَ المَسْرُوقَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وحَكى بَعْضُ الناسِ أنَّ هَذا الحُكْمَ كانَ في أوَّلِ الإسْلامِ ثُمَّ نُسِخَ بِالقَطْعِ، وهَذا ضَعِيفٌ، ما كانَ قَطُّ فِيما عَلِمْتُ، وحَكىالزَهْراوِيُّ عَنِ السُدِّيِّ أنَّ حُكْمَهم إنَّما كانَ أنْ يُسْتَخْدَمَ السارِقُ عَلى قَدْرِ سَرِقَتِهِ، وهَذا يُضْعِفُهُ رُجُوعُ الصُواعِ، فَكانَ يَنْبَغِي ألّا يُؤْخَذَ يامِينُ إذْ لَمْ يَبْقَ فِيما يَخْدِمُ.

12:76Страница 244

فَبَدَأَ بِأَوۡعِيَتِهِمۡ قَبۡلَ وِعَآءِ أَخِيهِ ثُمَّ ٱسۡتَخۡرَجَهَا مِن وِعَآءِ أَخِيهِۚ كَذَٰلِكَ كِدۡنَا لِيُوسُفَۖ مَا كَانَ لِيَأۡخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ ٱلۡمَلِكِ إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ وَفَوۡقَ كُلِّ ذِي عِلۡمٍ عَلِيمٞ ٧٦

Он начал с их мешков до того, как обыскал мешок своего брата, а затем вытащил чашу из мешка своего брата. Мы научили Йусуфа этой хитрости, ибо по законам царя он не мог задержать своего брата, если бы того не захотел Аллах. Мы возносим по степеням тех, кого пожелаем, и выше любого обладающего знанием есть более знающий.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَبَدَأ بِأوعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعاءِ أخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِن وِعاءِ أخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنا لِيُوسُفَ ما كانَ لِيَأْخُذَ أخاهُ في دِينِ المَلِكِ إلا أنْ يَشاءَ اللهُ نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مِن نَشاءُ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾

بَدْؤُهُ أيْضًا بِأوعِيَتِهِمْ تَمْكِينٌ لِلْحِيلَةِ، وإبْعادٌ لِظُهُورِ أنَّها حِيلَةٌ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "وِعاءِ" بِكَسْرِ الواوِ، وقَرَأ الحَسَنُ: "وُعاءِ" بِضَمِّها، وقَرَأ ابْنُ جُبَيْرٍ: "إعاءِ" بِهَمْزَةٍ بَدَلَ الواوِ، وهَذا شائِعٌ في الواوِ المَكْسُورَةِ، وهو أكْثَرُ في المَضْمُومَةِ، وقَدْ جاءَ مِنَ المَفْتُوحَةِ أحَدٌ في وحَدٍ.

وأضافَ اللهُ تَعالى الكَيْدِ إلى ضَمِيرِهِ لَمّا أخْرَجَ القَدَرَ الَّذِي أباحَ بِهِ لِيُوسُفَ أخْذَ أخِيهِ مَخْرَجَ ما هو في اعْتِيادِ الناسِ كَيْدٌ. وقالَ السُدِّيُّ، والضَحّاكُ: "كِدْنا" مَعْناهُ: صَنَعْنا. و﴿دِينِ المَلِكِ﴾ فَسَّرَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما بِسُلْطانِهِ، وفَسَّرَهُ قَتادَةُ بِالقَضاءِ والحُكْمِ. وهَذا مُتَقارِبٌ، والِاسْتِثْناءُ في هَذِهِ الآيَةِ حِكايَةُ حالٍ، التَقْدِيرُ: "إلّا أنْ شاءَ اللهُ ما وقَعَ مِن هَذِهِ الحِيلَةِ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يُقَدَّرَ أنَّهُ تَسَنُّنٌ لَمّا قَرَّرَ النَفْيَ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "نَرْفَعُ" عَلى ضَمِيرِ المُعَظَّمِ، و"نَشاءُ" كَذَلِكَ، وقَرَأ الحَسَنُ، وعِيسى، ويَعْقُوبُ بِالياءِ، أيِ: اللهُ تَعالى، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، ونافِعٌ، وأهْلُ المَدِينَةِ: "دَرَجاتِ مَن" بِإضافَةِ "الدَرَجاتِ" إلى "مَن"، وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "دَرَجاتٍ (p-١٢٤)مَّنْ" بِتَنْوِينِ الدَرَجاتِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ". وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عالِمٍ"، والمَعْنى أنَّ البَشَرَ في العِلْمِ دَرَجاتٌ، فَكُلُّ عالَمٍ فَلا بُدَّ مِن أعْلَمَ مِنهُ، فَإمّا مِنَ البَشَرِ، وإمّا اللهُ عَزَّ وجَلَّ، وأمّا عَلى قِراءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقِيلَ: "ذِي" زائِدَةٌ، وقِيلَ: "عالِمٍ" مَصْدَرٌ كالباطِلِ.

ورُوِيَ أنَّ المُفَتِّشَ كانَ إذا فَرَغَ مَن رَحْلِ رَجُلٍ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا اسْتَغْفَرَ اللهَ عَزَّ وجَلَّ تائِبًا مِن فِعْلِهِ ذَلِكَ. وظاهِرُ كَلامِ قَتادَةَ وغَيْرِهِ أنَّ المُسْتَغْفِرَ كانَ يُوسُفُ ؛ لِأنَّهُ كانَ يُفَتِّشُهم ويَعْلَمُ أيْنَ الصُواعُ، حَتّى فَرَغَ مِنهم وانْتَهى إلى رَحْلِ بِنْيامِينَ فَقالَ: ما أظُنُّ هَذا الفَتى رَضِيَ بِهَذا، ولا أخَذَ شَيْئًا، فَقالَ لَهُ إخْوَتُهُ: واللهِ لا نَبْرَحُ حَتّى تُفَتِّشَهُ فَهو أطْيَبُ لِنَفْسِكَ ونُفُوسِنا، فَفَتَّشَ حِينَئِذٍ فَأخْرَجَ السِقايَةَ، وهَذا التَفْتِيشُ مِن يُوسُفَ يَقْتَضِي أنَّ المُؤَذِّنَ إنَّما سَرَّقَهم بِرَأْيِهِ، وإمّا أنْ يُقالَ: جَمِيعُ ذَلِكَ كانَ بِأمْرِ اللهِ تَعالى، ويُقَوِّي ذَلِكَ قَوْلُهُ: (p-١٢٥)"كِدْنا"، وكَيْفَ لا يَكُونُ بِرَأْيِ يُوسُفَ وهو مُضْطَرٌّ في مُحاوَلَتِهِ إلى أنْ يُلْزِمَهم حُكْمَ السَرِقَةِ لِيَتِمَّ لَهُ أخْذُ أخِيهِ.

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "اسْتَخْرَجَها" عائِدٌ عَلى السِقايَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُعَوَّدَ عَلى السَرِقَةِ.

ورُوِيَ أنَّ إخْوَةَ يُوسُفَ لَمّا رَأوا ذَلِكَ قالُوا: يا بِنْيامِينُ بْنَ راحِيلَ، قَبَّحَكَ اللهُ، ولَدَتْ أُمُّكَ أخَوَيْنِ لِصَّيْنِ، كَيْفَ سَرَقْتَ هَذِهِ السِقايَةَ؟ فَرَفَعَ يَدَيْهِ إلى السَماءِ وقالَ: واللهِ ما فَعَلْتُ، فَقالُوا لَهُ: فَمَن وضَعَها في رَحْلِكَ؟ قالَ: الَّذِي وضَعَ البِضاعَةَ في رِحالِكم.

وما ذَكَرْناهُ مِنَ المَعْنى في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ هو قَوْلُ الحَسَنِ وقَتادَةَ، وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، ورُوِيَ أيْضًا عنهُ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ حَدَّثَ يَوْمًا بِحَدِيثٍ عَجِيبٍ، فَتَعَجَّبَ مِنهُ رَجُلٌ مِمَّنْ حَضَرَ وقالَ: "الحَمْدُ لِلَّهِ وفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: "بِئْسَ ما قُلْتَ، إنَّما العَلِيمُ لِلَّهِ، وهو فَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وبَيْنَ هَذا وبَيْنَ قَوْلِ الحَسَنِ فَرْقٌ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English