Ибн АтыйяАн‑Нахль · 16:98–111

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:98–111

16:98–103Страница 278

فَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِ مِنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ ٱلرَّجِيمِ ٩٨

Когда ты читаешь Коран, то ищи у Аллаха защиты от дьявола изгнанного, побиваемого.

إِنَّهُۥ لَيۡسَ لَهُۥ سُلۡطَٰنٌ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٩٩

Воистину, он не властен над теми, которые уверовали и уповают только на своего Господа.

إِنَّمَا سُلۡطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوۡنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشۡرِكُونَ ١٠٠

Ему подвластны только те, которые считают его (дьявола) своим помощником и покровителем и которые приобщают к Нему сотоварищей.

وَإِذَا بَدَّلۡنَآ ءَايَةٗ مَّكَانَ ءَايَةٖ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوٓاْ إِنَّمَآ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٠١

Когда Мы заменяем один аят другим, они говорят: «Воистину, ты - лжец». Аллаху лучше знать то, что Он ниспосылает. Но большая часть их не знает этого.

قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِيُثَبِّتَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَهُدٗى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِينَ ١٠٢

Скажи, что Святой Дух (Джибрил) спустил его (Коран) от твоего Господа с истиной, чтобы укрепить верующих, а также как верное руководство и благую весть для мусульман.

وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُۥ بَشَرٞۗ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلۡحِدُونَ إِلَيۡهِ أَعۡجَمِيّٞ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيّٞ مُّبِينٌ ١٠٣

Мы знаем, что они говорят: «Воистину, его обучает человек». Язык того, на кого они указывают, является иноземным, тогда как это - ясный арабский язык.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَإذا قَرَأْتَ القُرْآنَ فاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَيْطانِ الرَجِيمِ﴾ ﴿إنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿إنَّما سُلْطانُهُ عَلى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ والَّذِينَ هم بِهِ مُشْرِكُونَ﴾ ﴿وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةً واللهُ أعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ قالُوا إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِن رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وهُدًى وبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ إنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إلَيْهِ أعْجَمِيٌّ وهَذا لِسانُ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾

الفاءُ في "فَإذا" واصِلَةٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، والعَرَبُ تَسْتَعْمِلُها في مِثْلِ هَذا، وتَقْدِيرُ الآيَةِ: (p-٤٠٧)فَإذا أخَذَتْ في قِراءَةِ القُرْآنِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا قُمْتُمْ إلى﴾ [المائدة: ٦]، وكَما تَقُولُ لِرَجُلٍ: إذْ أكَلَتْ فَقُلْ بِسْمِ اللهِ. والِاسْتِعاذَةُ نَدْبٌ عِنْدَ الجَمِيعِ، وحَكى النَقّاشُ عن عَطاءٍ أنَّ التَعَوُّذَ واجِبٌ، ولَفْظُ الِاسْتِعاذَةِ هو عَلى رُتْبَةِ الآيَةِ، وقَدْ ذَكَرْتُ الخِلافُ الَّذِي قِيلَ فِيهِ في صَدْرِ هَذا الكِتابِ. و"الرَجِيمِ": المَرْجُومُ بِاللَعْنَةِ، وهو إبْلِيسُ.

ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى أنَّ إبْلِيسَ لَيْسَ لَهُ مَلَكَةٌ ولا رِياسَةٌ، هَذا ظاهِرُ "السُلْطانِ" عِنْدِي في هَذِهِ الآيَةِ، وذَلِكَ أنَّ السُلْطانَ إنْ جَعَلْناهُ الحُجَّةَ فَلَيْسَ لَهُ حُجَّةٌ في الدُنْيا عَلى أحَدٍ، لا مُؤْمِنٍ ولا كافِرٍ، اللهُمَّ إلّا أنْ يَتَأوَّلَ مُتَأوِّلٌ: "لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ يَوْمَ القِيامَةِ"، فَيَسْتَقِيمُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الحَجَّةِ، لَأنَّ إبْلِيسَ لَهُ حُجَّةٌ عَلى الكافِرِينَ أنَّهُ دَعاهم بِغَيْرِ دَلِيلٍ فاسْتَجابُوا لَهُ مِن قِبَلِ أنْفُسِهِمْ، وهَؤُلاءِ الَّذِينَ لا سُلْطانَ ولا رِياسَةَ لِإبْلِيسَ عَلَيْهِمْ هُمُ المُؤْمِنُونَ أجْمَعُونَ؛ لَأنَّ اللهَ تَعالى لَمْ يَجْعَلْ سُلْطانَهُ إلّا عَلى المُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ، والسُلْطانُ مَنفِيٌّ هاهُنا في الإشْراكِ؛ إذْ لَهُ عَلَيْهِمْ مَلَكَةٌ ما في المَعاصِي، وهُمُ الَّذِينَ قالَ اللهُ فِيهِمْ: ﴿إنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ﴾ [الحجر: ٤٢]، وهُمُ الَّذِينَ قالَ فِيهِمْ إبْلِيسُ: ﴿إلا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحجر: ٤٠].

و"يَتَوَلَّوْنَهُ" مَعْناهُ: يَجْعَلُونَهُ ولِيًّا، والضَمِيرُ في "بِهِ" يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى اسْمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، والظاهِرُ أنَّهُ يَعُودُ عَلى اسْمِ إبْلِيسَ، بِمَعْنى: مِن أجْلِهِ وبِسَبَبِهِ، كَما تَقُولُ لِمُعَلِّمُكَ: أنا عالِمٌ بِسَبَبِكَ، فَكَأنَّهُ قالَ: والَّذِينَ هم بِسَبَبِهِ مُشْرِكُونَ بِاللهِ، وهَذا الإخْبارُ بِأنْ لا سُلْطانَ لِلشَّيْطانِ عَلى المُؤْمِنِينَ بِعَقِبِ الأمْرِ بِالِاسْتِعاذَةِ تَقْتَضِي أنَّ الِاسْتِعاذَةَ تَصْرِفُ كَيْدَهُ كَأنَّها مُتَضَمِّنَةٌ لِلتَّوَكُّلِ عَلى اللهِ والِانْقِطاعِ إلَيْهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةً﴾، كانَ كَفّارُ مَكَّةَ إذا نَسَخَ اللهُ لَفْظَ آيَةٍ بِلَفْظِ أُخْرى ومَعْناها وإنَّ بَقِيَ لَفْظُها -لَأنَّ هَذا كُلُّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ التَبْدِيلُ- يَقُولُونَ: لَوْ كانَ هَذا مِن عِنْدِ اللهِ لَمْ يَتَبَدَّلْ، وإنَّما هو مِنَ افْتِراءِ مُحَمَّدٍ، فَهو يَرْجِعُ مَن خَطَأٍ يَبْدُو لَهُ إلى صَوابٍ يَراهُ بَعْدُ، فَأخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّهُ أعْلَمَ بِما يَصْلُحُ لِلْعِبادِ بُرْهَةً مِنَ الدَهْرِ، ثُمَّ (p-٤٠٨)ما يَصْلُحُ لَهم بَعْدَ ذَلِكَ، وأنَّهم لا يَعْلَمُونَ هَذا. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُنَزِّلُ" بِفَتْحِ النُونِ وشَدِّ الزايِ، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو بِسُكُونِ النُونِ وتَخْفِيفِ الزايِ، وعَبَّرَ بِالأكْثَرِ مُراعاةً لِما كانَ عِنْدَ قَلِيلٍ مِنهم مَن مَوْقِفٍ وقِلَّةِ مُبالَغَةٍ في التَكْذِيبِ وظَنٍّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا اللَفْظُ قَرَّرَ عَلى قَلِيلٍ مِنهم أنَّهم يَعْلَمُونَ ويَكْفُرُونَ تَمَرُّدًا وعِنادًا.

وأمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُخْبِرَ أنَّ القُرْآنَ وناسِخَهُ ومَنسُوخَهُ إنَّما نَزَّلَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، وهو رُوحُ القُدُسِ، لا خِلافَ في ذَلِكَ، "والقُدُسِ": المَوْضِعُ المُطَهَّرُ، فَكَأنَّ جِبْرِيلَ أُضِيفَ إلى الأمْرِ المُطَهَّرِ بِإطْلاقٍ، وسَمِّي رُوحًا إمّا لَأنَّهُ ذُو رُوحٍ مِن جُمْلَةِ رُوحِ اللهِ الَّذِي بَثَّهُ في خُلُقِهِ، وخُصَّ هو بِهَذا الِاسْمِ، وإمّا لَأنَّهُ يَجْرِي مِنَ الهِداياتِ والرِسالاتِ ومِنَ المَلائِكَةِ أيْضًا مَجْرى الرُوحِ مِنَ الأجْسادِ لِشَرَفِهِ ومَكانَتِهِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: القُدْسُ بِسُكُونِ الدالِ، وقَرَأ الباقُونَ بِضَمِّها، وقَوْلُهُ: "بِالحَقِّ" أيْ: مَعَ الحَقِّ في أوامِرِهِ ونَواهِيهِ وأحْكامِهِ ومَصالِحِهِ وأخْبارِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "بِالحَقِّ" بِمَعْنى حَقًّا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِالحَقِّ في أنْ يَنْزِلَ، وعَلى هَذا الِاحْتِمالِ اعْتِراضاتٌ عِنْدَ أصْحابِ الكَلامِ عَلى أُصُولِ الدِينِ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أنَّهم يَقُولُونَ﴾، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: كانَ في مَكَّةَ غُلامٌ أعْجَمِيٌّ لِبَعْضِ قُرَيْشٍ يُقالُ لَهُ بِلْعامُ، فَكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُكَلِّمُهُ ويُعَلِّمُهُ الإسْلامَ ويَرُومُهُ عَلَيْهِ، فَقالَتْ قُرَيْشٌ: هَذا يَعْلَمُ مُحَمَّدًا مِن جِهَةِ الأعاجِمِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِ، وقالَ عِكْرِمَةُ وسُفْيانُ: كانَ اسْمُ الغُلامِ يَعِيشُ، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ الحَضْرَمِيُّ: كانَ بِمَكَّةَ غُلامانِ، أحَدُهُما اسْمُهُ جَبْرٌ، والثانِي يَسارٌ، وكانا يَقْرَآنِ بِالرُومِيَّةِ، وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْلِسُ إلَيْهِما، فَقالَتْ قُرَيْشٌ ذَلِكَ، ونَزَلَتِ الآيَةُ، وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: والإشارَةُ إلى جَبْرٍ، وقالَ الضِحاكُ: الإشارَةُ إلى سَلْمانَ الفارِسِيِّ، وهَذا ضَعِيفٌ، لَأنَّ سَلْمانَ إنَّما أسْلَمَ بَعْدَ الهِجْرَةِ بِمَكَّةَ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "لِسانُ الَّذِي"، وقَرَأ الحَسَنُ البَصْرِيُّ: "اللِسانُ الَّذِي" بِالتَعْرِيفِ وبِغَيْرِ تَنْوِينٍ في راءِ "بَشَرُ". وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ كَثِيرٍ: "يُلْحِدُونَ" بِضَمِّ الياءِ، مَن "ألْحَدَ" إذا مالَ، وهي قِراءَةُ أبِي عَمْرٍو، وعاصِمٍ، (p-٤٠٩)وابْنِ عامِرٍ، وأبِي جَعْفَرِ بْنِ القَعْقاعِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يَلْحَدُونَ" بِفَتْحِ الياءِ والحاءِ، مَن "لَحَدَ"، وهي قِراءَةُ عَبْدِ اللهِ، وطَلْحَةَ، وأبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ، والأعْمَشِ، ومُجاهِدٍ، وهُما بِمَعْنى، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ قَدْنِيَ مِن نَصْرِ الخُبَيْبَيْنِ قَدِي ∗∗∗ لَيْسَ أمِيرِي بِالشَحِيحِ المُلْحِدِ

يُرِيدُ: المائِلَ عَنِ الجُودِ وحالِ الرِياسَةِ.

وقَوْلُهُ: "أعْجَمِيٌّ" إضافَةٌ إلى "أعْجَمٍ"؛ لَأنَّهُ كانَ يَقُولُ: "عَجَمِيٌّ"، والأعْجَمُ: هو الَّذِي لا يَتَكَلَّمُ بِعَرَبِيَّةٍ، وأمّا العَجَمِيُّ فَقَدْ يَتَكَلَّمُ بِالعَرَبِيَّةِ ونِسْبَتُهُ قائِمَةٌ. وقَوْلُهُ: "وَهَذا" إشارَةٌ إلى القُرْآنِ، والتَقْدِيرُ: وهَذا سَرْدُ لِسانٍ، أو نُطْقُ لِسانٍ، فَهو عَلى حَذْفٍ مُضافٍ، وهَذا عَلى أنْ نَجْعَلَ اللِسانَ هُنا الجارِحَةَ، واللِسانُ -فِي كَلامِ العَرَبِ -: اللُغَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ في هَذِهِ، واللِسانُ: الخَبَرُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:

؎ إنِّي أتَتْنِي لِسانٌ غَيْرُ كاذِبَةٍ.

ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ لِسانُ السُوءِ تُهْدِيها إلَيْنا ∗∗∗ ∗∗∗ وحِنْتَ وما حَسِبْتُكَ أنْ تَحِينا

(p-٤١٠)وَحَكى الطَبَرِيُّ عن سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ أنَّ الإشارَةَ بِقَوْلِهِمْ: "بَشَرٌ" إنَّما هي إلى كاتِبٍ كانَ يَكْتُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَواتُ اللهِ وسَلامُهُ عَلَيْهِ في أواخِرَ الآياتِ: " سَمِيعٌ عَلِيمٌ"، فَيَكْتُبُ هو "عَزِيزٌ حَكِيمٌ" أو نَحْوَ هَذا، ثُمَّ يَشْتَغِلُ بِسَماعِ الوَحْيِ فَيُبَدِّلُ هو بِـ "غَفُورٌ رَحِيمٌ" أو نَحْوَهُ، فَقالَ لَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في بَعْضِ الآياتِ: هو كَما كَتَبْتَ، فَفُتِنَ وقالَ: أنا أعُلِّمُ مُحَمَّدًا وارْتَدَّ ولَحِقَ بِمَكَّةَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

هَذا نَصْرانِيٌّ أسْلَمَ وكَتَبَ ثُمَّ ارْتَدَّ وماتَ فَلَفَظَتْهُ الأرْضُ، وإلّا فَهَذا القَوْلُ يُضَعَّفُ؛ لَأنَّ الكاتِبَ المَشْهُورَ الَّذِي ارْتَدَّ لِهَذا السَبَبِ ولِغَيْرِهِ مِن نَحْوِهِ هو عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ العامِرِيُّ، ولِسانُهُ لَيْسَ بِأعْجَمِيٍّ، فَتَأمَّلَ.

16:104–106Страница 279

إِنَّ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَا يَهۡدِيهِمُ ٱللَّهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٠٤

Воистину, Аллах не ведет прямым путем тех, кто не уверовал в знамения Аллаха, и им уготованы мучительные страдания.

إِنَّمَا يَفۡتَرِي ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰذِبُونَ ١٠٥

Воистину, ложь измышляют те, которые не веруют в знамения Аллаха. Они и есть лжецы.

مَن كَفَرَ بِٱللَّهِ مِنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِهِۦٓ إِلَّا مَنۡ أُكۡرِهَ وَقَلۡبُهُۥ مُطۡمَئِنُّۢ بِٱلۡإِيمَٰنِ وَلَٰكِن مَّن شَرَحَ بِٱلۡكُفۡرِ صَدۡرٗا فَعَلَيۡهِمۡ غَضَبٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَلَهُمۡ عَذَابٌ عَظِيمٞ ١٠٦

Гнев Аллаха падет на тех, кто отрекся от Аллаха после того, как уверовал, - не на тех, кто был принужден к этому, тогда как в его сердце покоилась твердая вера, а на тех, кто сам раскрыл грудь для неверия. Им уготованы великие мучения.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ لا يَهْدِيهِمُ اللهِ ولَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللهِ وأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ ﴿مَن كَفَرَ بِاللهِ مَن بَعْدِ إيمانِهِ إلا مَن أُكْرِهَ وقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإيمانِ ولَكِنْ مَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مَن اللهِ ولَهم عَذابٌ عَظِيمٌ﴾

المَفْهُومُ مِنَ الوُجُودِ أنَّ الَّذِينَ لا يَهْدِيهِمُ اللهُ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِهِ، ولَكِنَّهُ قَدَّمَ في هَذا التَرْتِيبِ وأخَّرَ تَهَمُّمًا بِتَقْبِيحِ فِعْلِهِمْ والتَشْنِيعِ لِخِطابِهِمْ، وذَلِكَ كَقَوْلِهِ: ﴿فَلَمّا زاغُوا أزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، والمُرادُ ما ذَكَرْناهُ فَكَأنَّهُ قالَ: إنَّ الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا لَمْ يَهْدِهِمُ اللهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما يَفْتَرِي الكَذِبَ﴾ بِمَعْنى: إنَّما يَكْذِبُ، وهَذِهِ مُقاوَمَةٌ لِلَّذِينِ قالُوا لِمُحَمَّدٍ ﷺ: "إنَّما أنْتَ مُفْتَرٍ"، و"إنَّما" حاصِرَةٌ أبَدًا، لَكِنَّ حَصْرَها يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ المَعانِي الَّتِي تَقَعُ فِيها، فَقَدْ يَرْبُطُ المَعْنى أنْ يَكُونَ حَصْرُها حَقِيقِيًّا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّما اللهُ إلَهٌ واحِدٌ﴾ [النساء: ١٧١]، وقَدْ يَقْتَضِي المَعْنى أنْ يَكُونَ حَصْرُها تَجُوُّزًا ومُبالَغَةً، كَقَوْلِكَ: (p-٤١١)"إنَّما الشُجاعُ عنتَرَةُ"، وهَكَذا هي في هَذِهِ الآيَةِ، قالَ الزَجّاجُ: يَفْتَرِي هَذا الصِنْفُ لَأنَّهم إذا رَأوُا الآياتِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللهُ، كَذَّبُوا بِها، فَهَذا أفْحَشُ الكَذِبِ. وكَرَّرَ المَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ لِفائِدَةِ إيقاعِ الصِفَةِ بِالكَذِبِ عَلَيْهِمْ، إذِ الصِفَةُ بِالشَيْءِ أبْلَغُ مِنَ الخَبَرِ بِهِ؛ لَأنَّ الصِفَةَ تَقْتَضِي الدَوامَ أكْثَرَ مِمّا يَقْتَضِيهِ الخَبَرُ، فَبَدَأ في هَذِهِ الآيَةِ بِالخَبَرِ ثُمَّ أكَّدَ بِالصِفَةِ، وقَدِ اعْتَرَضَ هَذا النَظَرَ مَكِّيٌّ، ولَيْسَ اعْتِراضُهُ بِالقَوِيِّ. و"مَن" في قَوْلِهِ: ﴿مَن كَفَرَ﴾ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: "الكاذِبُونَ"، ولَمْ يُجِزِ الزَجّاجُ غَيْرَ هَذا الوَجْهِ؛ لَأنَّهُ رَأى الكَلامَ إلى آخَرَ الِاسْتِثْناءِ غَيْرَ تامٍّ، فَعَلَّقَهُ بِما قَبْلَهُ، والَّذِي أبى الزَجّاجُ سائِغٌ عَلى ما أُورِدُهُ الآنَ إنْ شاءَ اللهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يَتَأيَّدُ بِما رُوِيَ مِن أنَّ قَوْلَهُ: ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الكاذِبُونَ﴾ يُرادُ بِهِ عَبْدُ اللهِ بْنُ أبِي سَرْحٍ، ومَقِيسُ بْنُ صَبابَةَ وأشْباهُهُما مِمَّنْ كانَ آمَنَ بِرَسُولِ اللهِ ثُمَّ ارْتَدَّ، فَلَمّا بَيَّنَ في هَذِهِ الآيَةِ أمْرَ الكاذِبِينَ بِأنَّهُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ الإيمانِ أخْرَجَ مِن هَذِهِ الصِفَةِ القَوْمَ المُؤْمِنِينَ المُعَذَّبِينَ بِمَكَّةَ، وهم بِلالٌ وعَمّارٌ وسُمَيَّةُ أُمُّهُ وخَبّابٌ وصُهَيْبٌ وأشْباهُهُمْ، وذَلِكَ أنَّ كُفّارَ مَكَّةَ كانُوا في صَدْرِ الإسْلامِ يُؤْذُونَ مِن أسْلَمَ مِن هَؤُلاءِ لِضَعْفِهِ، ويُعَذِّبُونَهم لِيَرْتَدُوا، فَرُبَّما سامَحَهم بَعْضُهم بِما أرادُوا مِنَ القَوْلِ، رُوِيَ أنَّ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ فَعَلَ ذَلِكَ فاسْتَثْناهُ اللهُ في هَذِهِ الآيَةِ، وبَقِيَتِ الرُخْصَةُ عامَّةٌ في الأمْرِ بَعْدَهُ. ثُمَّ ابْتَدَأ الإخْبارَ بِأنَّ مِن شَرْح صَدْرًا بِالكُفْرِ فَعَلَيْهِمْ، وهَذا الضَمِيرُ عَلى مَعْنى "مَن" لا عَلى لَفْظِها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي هَذا مِنَ الِاعْتِراضِ أنَّ أمْرَ ابْنُ أبِي سَرْحٍ وأُولَئِكَ إنَّما كانَ ورَسُولَ اللهِ ﷺ بِالمَدِينَةِ، والظاهِرُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّها مَكِّيَّةٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "مَن" في قَوْلِهِ: ﴿مَن كَفَرَ﴾ ابْتِداءٌ، وقَوْلُهُ: ﴿مَن شَرَحَ﴾ تَخْصِيصٌ مِنهُ، ودَخَلَ الِاسْتِثْناءُ لِما ذَكَرْنا مِن إخْراجِ عَمّارٍ وشَبَهِهِ، ودَنا مِنَ الِاسْتِثْناءِ الأوَّلِ الِاسْتِدْراكُ بِلَكِنْ. وقَوْلُهُ: "فَعَلَيْهِمْ" خَبَرٌ عن "مَنِ" الأولى والثانِيَةِ؛ إذْ هو واحِدٌ بِالمَعْنى؛ لَأنَّ الإخْبارَ في قَوْلِهِ إنَّما قَصَدَ بِهِ الصِنْفَ الشارِحَ بِالكُفْرِ، فَـ "صَدْرًا" نُصِبَ عَلى التَمْيِيزِ، وقَوْلُهُ: ﴿شَرَحَ بِالكُفْرِ (p-٤١٢)صَدْرًا﴾ مَعْناهُ: انْبَسَطَ إلى الكُفْرِ بِاخْتِيارِهِ، ويُرْوى «أنَّ عَمّارَ بْنَ ياسِرٍ شَكا إلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ما صُنِعَ بِهِ مِنَ العَذابِ، وما سامَعَ بِهِ مِنَ القَوْلِ، فَقالَ لَهُ: "كَيْفَ تَجِدُ قَلْبَكَ؟" قالَ: أجِدُهُ مُطْمَئِنًّا بِالإيمانِ، قالَ: "فَأجِبْهم بِلِسانِكَ فَإنَّهُ لا يَضُرُّكَ، وإنْ عادُوا فَعُدْ"،» ويَتَعَلَّقُ بِهَذِهِ الآيَةِ شَيْءٌ مِن مَسائِلِ الإكْراهِ، أمّا مَن عَذَّبَهُ كافِرٌ قادِرٌ عَلَيْهِ لِيَكْفُرَ بِلِسانِهِ، وكانَ العَذابُ يُؤَدِّي إلى قَتْلِهِ فَلَهُ الإجابَةُ بِاللِسانِ قَوْلًا واحِدًا فِيما أحْفَظُ، فَإنْ أرادَ مِنهُ الإجابَةَ بِفِعْلٍ كالسُجُودِ إلى صَنَمٍ ونَحْوَ ذَلِكَ فَفي هَذا اخْتِلافٌ فَقالَتْ فِرْقَةٌ هي الجُمْهُورُ: يُجِيبُ بِحَسْبِ التَقِيَّةِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: لا يُجِيبُ، ويُسَلِّمُ نَفْسَهُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنْ كانَ الصَنَمُ نَحْوَ القِبْلَةِ أجابَ، واعْتَقَدَ السُجُودَ لِلَّهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وما أحَراهُ أنْ يَسْجُدَ لِلَّهِ حِينَئِذٍ حَيْثُما تَوَجَّهَ، وهَذا مُباحٌ في السَفَرِ لِتَعَبِ النُزُولِ عَنِ الدابَّةِ في التَنَقُّلِ، فَكَيْفَ لِهَذا؟ واحْتَجَّتْ فِرْقَةٌ عَلى التَفْرِيقِ في المَنعِ بِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: "ما مِن كَلامٍ يَدْرَأُ عَنِّي سَوْطَيْنِ مِن ذِي سُلْطانٍ إلّا كُنْتُ مُتَكَلِّمًا بِهِ"، فَقَصَرَ الرُخْصَةَ عَلى القَوْلِ دُونَ الفِعْلِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولَيْسَ هَذا بِحُجَّةٍ، لَأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنْ جَعَلَ الكَلامَ مِثالًا وهو يُرِيدُ أنَّ الفِعْلَ في حُكْمِهِ، (p-٤١٣)وَأمّا الإكْراهُ في البَيْعِ والطَلاقِ والعِتْقِ والفِطْرِ في رَمَضانَ وشُرْبِ الخَمْرِ ونَحْوَ هَذا مِنَ المَعاصِي الَّتِي بَيْنَ العَبْدِ واللهِ تَبارَكَ وتَعالى فَلا يَلْزَمُ المُكْرَهَ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، قالَهُ مُطَرِّفٌ، ورَواهُ عن مالِكٍ، وقالَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وأصْبَغُ، ورَوَياهُ عَنِ ابْنِ القاسِمِ عن مالِكٍ، وفَرَّقَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما بَيْنَ ما مِنها قَوْلٌ كالعِتْقِ والطَلاقِ فَجَعَلَ فِيها التَقِيَّةَ، وقالَ: لا تَقِيَّةَ فِيما كانَ فِعْلًا كَشُرْبِ الخَمْرِ والفِطَرِ في رَمَضانَ، ولا يَحِلُّ فِعْلُها لِمُكْرَهٍ، وأمّا المَظْلُومُ فَيَضْغَطُ حَتّى يَبِيعَ مَتاعَهُ، فَذَلِكَ بَيْعٌ لا يَجُوزُ عَلَيْهِ، وهو أولى بِمَتاعِهِ يَأْخُذُهُ بِلا ثَمَنٍ، ويَبِيعُ المُشْتَرِي بِالثَمَنِ ذَلِكَ الظالِمَ، فَإنْ فاتَ المَتاعُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ أو بِقِيمَتِهِ -بِالأكْثَرِ مِن ذَلِكَ- عَلى الظالِمِ إذا كانَ المُشْتَرِي غَيْرَ عالِمٍ بِظُلْمِهِ، قالَ مُطَرِّفٌ: ومَن كانَ مِنَ المُشْتَرِينَ يَعْلَمُ حالَ المُكْرَهِ فَإنَّهُ ضامِنٌ لِما ابْتاعَ مِن رَقِيقِهِ وعُرُوضِهِ كالغاصِبِ، وأمّا مَن لا يَعْلَمُ فَلا يَضْمَنُ العُرُوضَ والحَيَوانَ، وإنَّما يَضْمَنُ ما كانَ تَلَفُهُ بِسَبَبِهِ، مِثْلَ طَعامٍ أكْلَهُ، أو ثَوْبِ لَبِسَهُ، والغَلَّةُ -إذا عَلِمَ أو لَمْ يَعْلَمْ- لَيْسَتْ لَهُ بِحالٍ، هو لَها ضامِنٌ كالغاصِبِ، وقالَهُ أصْبَغُ وابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: قالَ مُطَرِّفٌ: وكُلُّ ما أحْدَثَ المُبْتاعُ في ذَلِكَ مِن عِتْقٍ أو تَدْبِيرٍ أو تَحْبِيسٍ فَلا يَلْزَمُ المُكْرَهُ، ولَهُ أخْذُ مَتاعِهِ. وأمّا الإكْراهُ عَلى قَتْلِ مُسْلِمٍ أو جَلْدِهِ وأخْذِ مالِهِ أو بَيْعِ مَتاعِهِ فَلا عُذْرَ فِيهِ، ولا اسْتِكْراهَ في رُكُوبِ مَعْصِيَةٍ تُنْتَهَكُ مِن أحَدٍ كالزِنى والقَتْلِ أو نَحْوَهُ، قالَ مُطَرِّفٌ، وأصْبَغُ، وابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: لا يَفْعَلُ أحَدٌ ذَلِكَ وإنْ قُتِلَ إنْ لَمْ يَفْعَلْهُ، فَإنْ فَعَلَ فَهو آثِمٌ ويَلْزَمُهُ الحَدُّ والقَوَدُ، وقالَ مالِكٌ: القَيْدُ إكْراهٌ، والسَجْنُ إكْراهٌ، والوَعِيدُ المُخَوِّفُ إكْراهٌ وإنْ لَمْ يَقَعْ إذا تَحَقَّقَ ظُلْمُ ذَلِكَ المُتَعَدِّي وإنْفاذُهُ لِما يَتَوَعَّدُ، ويَعْتَبِرُ الإكْراهَ عِنْدِي بِحَسْبَ هِمَّةِ المُكْرَهِ وقَدْرِهِ في الدِينِ، وبِحَسْبِ قَدْرِ الشَيْءِ الَّذِي يُكْرَهُ عَلَيْهِ، فَقَدْ يَكُونُ الضَرْبُ إكْراهًا في شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ، فَلِهَذِهِ النَوازِلِ فَقْهُ الحالِ، وأمّا يَمِينُ المُكْرَهِ كَما قُلْنا فَهي غَيْرُ لازِمَةٍ، قالَ ابْنُ الماجَشُونُ: وسَواءٌ حَلَفَ فِيما هو لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى طاعَةٌ أو مَعْصِيَةٌ إذا أُكْرِهَ عَلى اليَمِينِ، قالَهُ أصْبَغُ، وقالَ مُطَرِّفٌ: إنْ أُكْرِهَ عَلى اليَمِينِ فِيما هو لِلَّهِ تَعالى مَعْصِيَةٌ أو فِيما لَيْسَ في فِعْلِهِ طاعَةٌ ولا مَعْصِيَةٌ فاليَمِينُ فِيهِ ساقِطَةٌ، إنْ أُكْرِهْ عَلى اليَمِينِ فِيما هو طاعَةٌ مِثْلَ أنْ يَأْخُذَ الوالِي رَجُلًا فاسِقًا فَيُكْرِهُهُ أنْ يَحْلِفَ بِالطَلاقِ أنْ لا يَشْرَبَ خَمْرًا، أو لا يَفْسُقُ، أو لا يَغُشُّ في عَمَلِهِ، أوِ الوالِدُ يُحَلِّفُ ولَدَهُ في مِثْلِ هَذا تَأْدِيبًا لَهُ فَإنَّ اليَمِينَ تَلْزَمُ وإنْ كانَ المُكْرَهُ قَدْ أخْطَأ فِيما تَكَلَّفَ مِن ذَلِكَ، وقالَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ. وأمّا إنْ أُكْرِهَ (p-٤١٤)رَجُلٌ عَلى أنْ يَحْلِفَ وإلّا أُخِذَ لَهُ مالٌ -كَأصْحابِ المَكْسِ، وظَلَمَةِ السُعاةِ، وأهْلِ الِاعْتِداءِ- فَقالَ مُطَرِّفٌ: لا تَقِيَّةَ في ذَلِكَ، وإنَّما يَدْرَأُ المَرْءُ بِيَمِينِهِ عن بَدَنِهِ لا عن مالِهِ، وقالَ ابْنُ الماجَشُونُ: لا يَحْنَثُ وإنْ دَرَأ عن مالِهِ ولَمْ يَخَفْ عَلى بَدَنِهِ. وقالَ ابْنُ القاسِمِ: بِقَوْلِ مُطَرِّفٍ، ورَواهُ عن مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ، وقالَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ، وأصْبَغُ، وابْنُ حَبِيبٍ. قالَ مُطَرِّفٌ، وابْنُ الماجَشُونُ: وإنْ بَدْرَ الحالِفُ بِيَمِينِهِ لِلْوالِي الظالِمِ قَبْلَ أنْ يَسْألَهُ لِيَذُبَّ بِها عَمّا خافَ عَلَيْهِ مِن بَدَنِهِ ومالِهِ فَحَلَفَ لَهُ فَإنَّها تَلْزَمُهُ، قالَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وأصْبَغُ، وقالَ أيْضًا ابْنُ الماجَشُونُ فِيمَن أخَذَهُ ظالِمٌ فَحَلَفَ لَهُ بِالطَلاقِ البَتَّةَ مِن غَيْرِ أنْ يُحَلِّفَهُ وتَرَكَهُ وهو كاذِبٌ، وإنَّما حَلَفَ خَوْفًا مِن ضَرْبِهِ وقَتْلِهِ أو أخْذِ مالِهِ، فَإنْ كانَ إنَّما يَتَبَرَّعُ بِاليَمِينِ غَلَبَةَ خَوْفٍ ورَجاءَ النَجاةِ مِن ظُلْمِهِ فَقَدْ دَخَلَ في الإكْراهِ ولا شَيْءَ عَلَيْهِ، وإنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلى رَجاءِ النَجاةِ فَهو حانِثٌ، وإذا اتَّهَمَ الوالِي أحَدًا بِفِعْلِ أمْرٍ فَقالَ لَهُ: لا بُدَّ مِن عُقُوبَتِكَ إلّا أنْ تَحْلِفَ لِي، فَإنْ كانَ ذَلِكَ الأمْرُ مِمّا لِذَلِكَ المُكْرَهِ فِعْلُهُ -إمّا أنْ يَكُونَ طاعَةً، وإمّا أنْ يَكُونَ لا طاعَةَ ولا مَعْصِيَةَ- فالتَقِيَّةُ في هَذا، وأمّا إنْ كانَ الأمْرُ مِمّا لا يَحِلُّ لَهُ فِعْلُهُ ويَكُونُ حَظْرَ الوالِي فِيهِ صَوابًا فَلا تَقِيَّةَ في اليَمِينِ، وهو حانِثٌ، قالَهُ مالِكٌ، وابْنُ الماجَشُونُ. فَهَذِهِ نُبْذَةٌ مِن مَسائِلِ الإكْراهِ.

16:107–111Страница 279

ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسۡتَحَبُّواْ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا عَلَى ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ١٠٧

Это потому, что они предпочли мирскую жизнь Последней жизни. Воистину, Аллах не ведет прямым путем неверующих людей.

أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ وَسَمۡعِهِمۡ وَأَبۡصَٰرِهِمۡۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ ١٠٨

Аллах запечатал их сердца, слух и зрение. Они и есть беспечные невежды.

لَا جَرَمَ أَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ هُمُ ٱلۡخَٰسِرُونَ ١٠٩

Несомненно, в Последней жизни они окажутся потерпевшими убыток.

ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَٰهَدُواْ وَصَبَرُوٓاْ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورٞ رَّحِيمٞ ١١٠

Воистину, твой Господь после всего этого прощает и милует тех, которые переселились после того, как были подвергнуты искушению, а затем сражались и проявляли терпение.

۞ يَوۡمَ تَأۡتِي كُلُّ نَفۡسٖ تُجَٰدِلُ عَن نَّفۡسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا عَمِلَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ ١١١

В тот день каждый человек придет и будет препираться за себя. Каждому человеку сполна воздастся за то, что он совершил, и с ними не поступят несправедливо.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ذَلِكَ بِأنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الحَياةَ الدُنْيا عَلى الآخِرَةِ وأنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وسَمْعِهِمْ وأبْصارِهِمْ وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّهم في الآخِرَةِ هُمُ الخاسِرُونَ﴾ ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وصَبَرُوا إنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عن نَفْسِها وتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ وهم لا يُظْلَمُونَ﴾

"ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى الغَضَبِ والعَذابِ الَّذِي تَوَعَّدَ بِهِ قَبْلَ هَذِهِ الآيَةِ، والضَمِيرُ في "أنَّهُمْ" لِمَن شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا، ولَمّا فَعَلُوا فِعْلَ مَنِ اسْتَحَبَّ أُلْزِمُوا ذَلِكَ وإنْ كانُوا غَيْرَ (p-٤١٥)مُصَدِّقِينَ بِالآخِرَةِ، لَكِنَّ الأمْرَ في نَفْسِهِ بَيِّنٌ، فَمِن حَيْثُ أعْرَضُوا عَنِ النَظَرِ فِيهِ كانُوا كَمَنِ اسْتَحَبَّ غَيْرَهُ، وهَذِهِ الآيَةُ عَلَّقَ فِيها العِقابَ بِتَكَسُّبِهِمْ وذَلِكَ أنَّ اسْتِحْبابَهم زِينَةَ الدُنْيا ولَذّاتِ الكُفْرِ هو التَكَسُّبُ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنَّ اللهَ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ إشارَةٌ إلى اخْتِراعِ اللهِ تَعالى الكُفْرَ في قُلُوبِهِمْ، ولا شَكَّ أنَّ كُفْرَ الكافِرِ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ العِقابُ إنَّما هو بِاخْتِراعٍ مِنَ اللهِ تَعالى وتَكَسُّبٍ مِنَ الكافِرِ، فَجَمَعَتِ الآيَةُ بَيْنَ الأمْرَيْنِ، وعَلى هَذا مَرَّتْ عَقِيدَةُ أهْلِ السُنَّةِ. وقَوْلُهُ: ﴿لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾ عُمُومٌ عَلى أنَّهُ لا يَهْدِيهِمْ مِن حَيْثُ هم كُفّارٌ في نَفْسِ كُفْرِهِمْ، أو عُمُومٌ يُرادُ بِهِ الخُصُوصُ فِيمَن يُوافِي.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ عَلى قُلُوبِهِمْ﴾ الآيَةُ، عِبارَةٌ عن صَرْفِ اللهِ لَهم عن طَرِيقِ الهُدى، واخْتِراعِ الكَفْرِ المُظْلِمِ في قُلُوبِهِمْ، وتَغْلِيبِ الإعْراضِ عَلى نَظَرِهِمْ، فَكَأنَّهُ سَدَّ بِذَلِكَ طُرُقَ هَذِهِ الحَواسِّ حَتّى لا يُنْتَفَعَ بِها في اعْتِبارٍ وتَأمُّلٍ، وقَدْ تَقَدَّمَ القَوْلُ وذِكْرُ الِاخْتِلافِ في الطَبْعِ والخَتْمِ في سُورَةِ البَقَرَةِ، وهَلْ هو حَقِيقَةٌ أو مَجازٌ. و"السَمْعُ": اسْمُ جِنْسٍ، وهو مَصْدَرٌ في الأصْلِ، فَلِذَلِكَ وحَّدَ، ونَبَّهَ عَلى تَكَسُّبِهِمُ الإعْراضَ عَنِ النَظَرِ فَوَصَفَهم بِالغَفْلَةِ، وقَدْ سَبَقَ شَرْحُ "لا جَرَمَ" في هَذِهِ السُورَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ الآيَةُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: كانَ قَوْمٌ مِن أهْلِ مَكَّةَ أسْلَمُوا، وكانُوا يَسْتَخِفُّونَ بِالإسْلامِ، فَأخْرَجَهُمُ المُشْرِكُونَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَهُمْ، فَأُصِيبَ بَعْضُهُمْ، فَقالَ المُسْلِمُونَ: كانَ أصْحابُنا هَؤُلاءِ مُسْلِمِينَ وأُكْرِهُوا فاسْتَغْفِرُوا لَهُمْ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ تَوَفّاهُمُ المَلائِكَةُ ظالِمِي أنْفُسِهِمْ﴾ [النساء: ٩٧] إلى آخِرِ الآيَةِ، قالَ: وكُتِبَ بِها إلى مَن بَقِيَ مِنَ المُسْلِمِينَ بِمَكَّةَ، وأنْ لا عُذْرَ لَهُمْ، فَخَرَجُوا فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَأعْطَوْهُمُ الفِتْنَةَ، فَنَزَلَتْ فِيهِمْ ﴿وَمِنَ الناسِ مَن يَقُولُ آمَنّا بِاللهِ﴾ [البقرة: ٨] إلى آخَرَ الآيَةِ، فَكَتَبَ المُسْلِمُونَ إلَيْهِمْ بِذَلِكَ، فَخَرَجُوا ويَئِسُوا مِن (p-٤١٦)كُلِّ خَيْرٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ فِيهِمْ: ﴿ثُمَّ إنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا﴾ فَكَتَبُوا إلَيْهِمْ بِذَلِكَ أنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَكم مَخْرَجًا، فَلَحِقَهُمُ المُشْرِكُونَ فَقاتَلُوهم حَتّى نَجا مَن نَجا، وقُتِلَ مَن قُتِلَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

جاءَتِ الرِوايَةُ هَكَذا أنَّهم بَعْدَ نُزُولِ الآيَةِ خَرَجُوا، فَيَجِيءُ الجِهادُ الَّذِي ذُكِرَ في الآيَةِ جِهادُهم مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلى الإسْلامِ، ورَوَتْ طائِفَةٌ أنَّهم خَرَجُوا واتَّبَعُوا وجاهَدُوا مُتَّبِعِيهِمْ، فَقُتِلَ مَن قُتِلَ، ونَجا مَن نَجا، فَنَزَلَتِ الآيَةُ حِينَئِذٍ، فَمَعْنى بِالجِهادِ المَذْكُورِ جِهادُهم لِمُتَّبِعِيهِمْ.

وقالَ ابْنُ إسْحاقَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ، وعِياشِ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، والوَلِيدِ بْنِ الوَلِيدِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وذِكْرُ عَمّارٍ في هَذا عِنْدِي غَيْرُ قَوِيمٍ، فَإنَّهُ أرْفَعُ مِن طَبَقَةِ هَؤُلاءِ، وإنَّما هَؤُلاءِ مَن تابَ مِمَّنْ شَرَحَ بِالكُفْرِ صَدْرًا، فَتَحَ اللهُ لَهم بابَ التَوْبَةِ في آخِرِ الآيَةِ.

وقالَ عِكْرِمَةُ، والحُسْنُ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في شَأْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أبِي سَرْحٍ وأشْباهِهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: مِن بَعْدِ ما فَتَنَهُمُ الشَيْطانُ. وهَذِهِ الآيَةُ مَدَنِيَّةٌ، ولا أعْلَمُ في ذَلِكَ خِلافًا، وإنْ وُجِدَ فَهو ضَعِيفٌ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مِن بَعْدِ ما فُتِنُوا" بِضَمِّ الفاءِ وكَسْرِ التاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ بِفَتْحِها، فَإنْ كانَ الضَمِيرُ لِلْمُعَذَّبِينَ فَيَجِيءُ بِمَعْنى: فَتَنُوا أنْفُسَهم بِما أعْطَوْا لِلْمُشْرِكِينَ مِنَ القَوْلِ، كَما فَعَلَ عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، وأمّا عَلى قِراءَةِ الجُمْهُورِ فَإنْ كانَ الضَمِيرُ لِلْمُعَذَّبِينَ فَهو بِمَعْنى: مِن بَعْدِ ما فَتَنَهُمُ المُشْرِكُونَ، وإنْ كانَ الضَمِيرُ لِلْمُشْرِكِينَ فَهو بِمَعْنى: مِن بَعْدِ ما فَتَنَهُمُ الشَيْطانُ. والضَمِيرُ في "بَعْدِها" عائِدٌ عَلى الفِتْنَةِ، أو عَلى الفَعْلَةِ، أوِ الهِجْرَةِ، أوِ التَوْبَةِ، والكَلامُ يُعْطِيها، وإنْ لَمْ يَجُرْ لَها ذَكْرٌ صَرِيحٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ﴾، المَعْنى: لَغَفُورٌ رَحِيمٌ يَوْمَ، وقَوْلُهُ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾ أيْ: "كُلُّ ذِي نَفْسٍ". ثُمَّ أجْرِي الفِعْلَ عَلى المُضافِ إلَيْهِ المَذْكُورِ فَأنَّثَ (p-٤١٧)العَلامَةَ، و"نَفْسٍ" الأولى هي النَفْسُ المَعْرُوفَةُ، والثانِيَةُ هي بِمَعْنى الذاتِ، كَما تَقُولُ: نَفْسُ الشَيْءِ وعَيْنُهُ، أيْ ذاتُهُ. ﴿وَتُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ﴾ أيْ: تُجازى، كُلُّ مَن أحْسَنَ بِإحْسانِهِ، وكُلُّ مَن أساءَ بِإساءَتِهِ.

وظاهِرُ الآيَةِ أنَّ كُلَّ نَفْسٍ تُجادِلُ، مُؤْمِنَةً كانَتْ أو كافِرَةً، فَإذا جادَلَ الكَفّارُ بِكَذِبِهِمْ وجَحْدِهِمْ لِلْكُفْرِ شَهِدَتْ عَلَيْهِمُ الجَوارِحُ والرُسُلُ وغَيْرَ ذَلِكَ بِحَسْبِ الطَوائِفِ، فَحِينَئِذٍ لا يَنْطِقُونَ، ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهم فَيَعْتَذِرُونَ﴾ [المرسلات: ٣٦]، فَتَجْتَمِعُ آياتُ القُرْآنِ بِاخْتِلافِ المُواطِنِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: قَوْلُ كُلِّ أحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ: نَفْسِي نَفْسِي، وهَذا لَيْسَ بِجِدالٍ ولا احْتِجاجٍ، إنَّما هو مُجَرَّدُ رَغْبَةٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English