Ибн АтыйяАн‑Нахль · 16:70–81

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Ан-Нахль 16:70–81

16:70–72Страница 274

وَٱللَّهُ خَلَقَكُمۡ ثُمَّ يَتَوَفَّىٰكُمۡۚ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡ لَا يَعۡلَمَ بَعۡدَ عِلۡمٖ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٧٠

Аллах сотворил вас, а затем Он умертвит вас. Среди вас есть такие, которые превращаются в дряхлых стариков и забывают все то, что знали. Воистину, Аллах - Знающий, Могущественный.

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ ٧١

Аллах возвысил одних из вас над другими посредством богатства и удела. Но те, которым дарован больший удел, не хотят отдавать его своим рабам, чтобы они не уравнялись с ними. Неужели они отвергают милость Аллаха?

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنۡ أَزۡوَٰجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةٗ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِۚ أَفَبِٱلۡبَٰطِلِ يُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ هُمۡ يَكۡفُرُونَ ٧٢

Аллах сделал для вас супруг из вас самих, даровал вам от них детей, внуков и наделил вас благами. Неужели они веруют в ложь и не веруют в милость Аллаха?

قوله عزّ وجلّ:

﴿واللهُ خَلَقَكم ثُمَّ يَتَوَفّاكم ومِنكم مَن يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْ لا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إنَّ اللهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ ﴿واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِزْقِ فَما الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ (p-٣٨٢)أيْمانُهم فَهم فِيهِ سَواءٌ أفَبِنِعْمَةِ اللهِ يَجْحَدُونَ﴾ ﴿واللهُ جَعَلَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا وجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ وحَفَدَةً ورَزَقَكم مِن الطَيِّباتِ أفَبِالباطِلِ يُؤْمِنُونَ وبِنِعْمَتِ اللهِ هم يَكْفُرُونَ﴾

هَذا تَنْبِيهٌ عَلى الِاعْتِبارِ في إيجادِنا بَعْدَ العَدَمِ وإماتَتِنا بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ اعْتَرَضَ بِمَن يُنَكِّسُ مِنَ الناسِ لِأنَّهم مَوْضِعُ عِبْرَةٍ، و﴿أرْذَلِ العُمُرِ﴾: آخِرُهُ الَّذِي تَفْسَدُ فِيهِ الحَواسُّ ويَخْتَلُّ النُطْقُ، وخَصَّ ذَلِكَ بِالرَذِيلَةِ -وَإنَّ كانَتْ حالَةُ الطُفُولِيَّةِ كَذَلِكَ- مِن حَيْثُ كانَتْ هَذِهِ لِأرْجاءٍ مَعَها، والطُفُولَةُ إنَّما هي بُداءَةُ والرَجاءُ مَعَها مُتَمَكِّنٌ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: أوَّلُ أرْذَلِ العُمْرِ خَمْسٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، رُوِيَ ذَلِكَ عن عَلِيٍّ رَضْيَ اللهُ عنهُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا في الأغْلَبِ، وهو لا يَنْحَصِرُ إلى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، وإنَّما هو بِحَسَبِ إنْسانٍ إنْسانٍ. والمَعْنى: ومِنكم مَن يَرْتَدُّ إلى أرْذَلِ عُمْرِهِ، ورُبَّ مَن يَكُونُ ابْنَ خَمْسِينَ سَنَةً وهو في أرْذَلِ عُمْرِهِ، ورُبَّ ابْنِ مِائَةٍ أوَ تِسْعِينَ لَيْسَ في أرْذَلِ عُمْرِهِ، واللامُ في "لِكَيْلا" يُشَبِهَ أنْ يَكُونَ لامَ صَيْرُورَةٍ، ولَيْسَ بِبَيِّنٍ، والمَعْنى: لِيَصِيرَ أمْرُهُ بَعْدَ العِلْمِ بِالأشْياءِ إلى ألّا يَعْلَمَ شَيْئًا، وهَذِهِ عِبارَةٌ عن قِلَّةِ عِلْمِهِ، لا أنَّهُ لا يَعْلَمُ شَيْئًا البَتَّةَ، ولَمْ تَحُلْ "لا" بَيْنَ كَيْ ومَعْمُولِها لِتَصَرُّفِها، وأنَّها قَدْ تَكُونُ زائِدَةً. ثُمَّ قَرَّرَ تَبارَكَ وتَعالى عِلْمَهُ وقُدْرَتَهُ الَّتِي لا تَتَبَدَّلُ، ولا تُحِيلُها الحَوادِثُ، ولا تَتَغَيَّرُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللهُ فَضَّلَ بَعْضَكم عَلى بَعْضٍ في الرِزْقِ﴾ إخْبارٌ يُرادُ بِهِ العِبْرَةُ، وإنَّما هي قاعِدَةُ بُنِيَ المَثَلُ عَلَيْها، والمَثَلَ هو أنَّ المُفَضَّلَيْنِ لا يَصِحُّ مِنهم أنْ يُساهِمُوا مَمالِيكَهم فِيما أعْطَوْا حَتّى تَسْتَوِيَ أحْوالُهُمْ، فَإذا كانَ هَذا في اليَسِيرِ فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ أنْتُمْ أيُّها الكَفَرَةُ إلى اللهِ تَعالى أنَّهُ يَسْمَحُ بِأنْ يُشْرَكَ في أُلُوهِيَّتِهِ الأوثانُ والأنْصابُ وهم خَلْقُهُ، وغَيْرُ هَذا مِمّا عُبِدَ كالمَلائِكَةِ والأنْبِياءِ وهم عَبِيدُهُ وخَلْقُهُ؟ هَذا تَأْوِيلُ الطَبَرِيُّ، وحَكاهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وحُكِيَ عنهُ أنَّ الآيَةَ مُشِيرَةٌ إلى عِيسى عَلَيْهِ السَلامُ. قالَ المُفَسِّرُونَ: هَذِهِ الآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ضَرَبَ لَكم مَثَلا مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] الآيَةُ، ثُمَّ وقَّفَهم عَلى جَحْدِهِمْ نِعْمَةَ اللهِ في تَنْبِيهِهِ لَهم عَلى مَثْلِ هَذا مِن مُواطِنِ النَظَرِ المُؤَدِّي إلى (p-٣٨٣)الإيمانِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ: "يَجْحَدُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتٍ، وقَرَأها أبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ بِالتاءِ، وهي قِراءَةُ أبِي عَبْدِ الرَحْمَنِ، والأعْرَجُ -بِخِلافٍ عنهُ-، وهي عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ، قالَ قَتادَةُ: لا يَكُونُ الجَحْدُ إلّا بَعْدَ مَعْرِفَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللهُ جَعَلَ لَكُمْ﴾ الآيَةُ آيَةُ تَعْدِيدِ نِعَمٍ، و"الأزْواجُ": الزَوْجاتُ، ولا يَتَرَتَّبُ في هَذِهِ الآيَةِ الأنْواعُ ولا غَيْرُ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ خَلْقَهُ حَوّاءَ مِن نَفْسِ آدَمَ وجِسْمِهِ، فَمِن حَيْثُ كانا مُبْتَدَأ الجَمِيعِ ساغَ حَمْلَ أمْرِهِما عَلى الجَمِيعِ حَتّى صارَ الأمْرُ كَأنَّ النِساءَ خُلِقْنَ مِن أنْفُسِ الرِجالِ، وهَذا قَوْلُ قَتادَةُ، والأظْهَرُ عِنْدِي أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن أنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: مِن نَوْعِكم وعَلى خِلْقَتِكُمْ، كَما قالَ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] الآيَةُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِن أزْواجِكم بَنِينَ﴾ ظاهِرٌ في تَعْدِيدِ النِعْمَةِ في الأبْناءِ، واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ: "وَحَفَدَةً" قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: الحَفَدَةُ: أولادُ البَنِينَ، وقالَ الحَسَنُ: هم بَنُوكَ وبَنُو بَنِيكَ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو الضُحى، وإبْراهِيمُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الحَفَدَةُ: الأصْهارُ، وهم قُرابَةُ الزَوْجَةِ، وقالَ مُجاهِدٌ: الحَفَدَةُ: الأنْصارُ والأعْوانُ والخَدَمُ، وحَكى الزَجاجُ أنَّ الحِفْدَةَ البَناتُ في قَوْلِ بَعْضِهِمْ، قالَ الزَهْراوِيُّ: لِأنَّهُنَّ خَدَمُ الأبَوَيْنِ، ولِأنَّ لَفْظَةَ "البَنِينَ" لا تَدُلُّ عَلَيْهِنَّ، ألا تَرى أنَّهُنَّ لَيْسَ في قَوْلِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿المالُ والبَنُونَ زِينَةُ الحَياةِ الدُنْيا﴾ [الكهف: ٤٦]، وإنَّما الزِينَةُ في الذُكُورِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- أيْضًا: الحَفَدَةُ: أولادُ زَوْجَةِ الرَجُلِ مِن غَيْرِهِ، ولا خِلافَ أنَّ مَعْنى "الحَفْدُ" هو الخِدْمَةُ والبِرُّ والمَشْيُ في الطاعَةِ مُسْرِعًا، ومِنهُ في القُنُوتِ: "وَإلَيْكَ نَسْعى ونُحْفِدُ"، والحَفَدانُ: خَبَبٌ فَوْقَ المَشْيِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ وهو جَمِيلُ بْنُ مُعَمَّرٍ:

؎ حَفَدَ الوَلائِدُ بَيْنَهُنَّ وأُسْلِمَتْ ∗∗∗ بِأكُفِّهِنَّ أزِمَّةُ الأجْمالِ

(p-٣٨٤)وَمِنهُ قَوْلُ الآخَرُ:

؎ كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نُوقًا يَمانِيَةً ∗∗∗ ∗∗∗ إذا الحُداةُ عَلى أكْسائِها حَفَدُوا

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ الفِرَقُ الَّتِي ذَكَرْتُ أقْوالَها إنَّما بَنَتْ عَلى أنَّ كُلَّ أحَدٍ جُعَلَ لَهُ مِن أزْواجِهِ بَنِينَ وحِفْدَةٍ، وهَذا إنَّما هو في الغالِبِ وعُظْمِ الناسِ، ويُحْتَمَلُ عِنْدِي أنَّ قَوْلَهُ: ﴿مِن أزْواجِكُمْ﴾ إنَّما هو عَلى العُمُومِ والِاشْتِراكِ، أيْ: مِن أزْواجِ البَشَرِ جَعَلَ اللهُ لَهُمُ البَنِينَ، ومِنهم جَعَلَ الخِدْمَةِ، فَمَن لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةً فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لَهُ حَفَدَةً وحَصَّلَ تِلْكَ النِعْمَةَ، وأُولَئِكَ الحَفَدَةُ هم مِنَ الأزْواجِ، وهَكَذا تَتَرَتَّبُ النِعْمَةُ الَّتِي تَشْمَلُ جَمِيعَ العالَمِ، وتَسْتَقِيمُ لَفْظَةُ "الحَفَدَةُ" عَلى مَجْراها في اللُغَةِ، إذِ البَشَرُ بِجُمْلَتِهِمْ لا يَسْتَغْنِي أحَدٌ مِنهم عن حَفَدَةٍ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الحَفَدَةُ هُمُ البَنُونَ.

(p-٣٨٥)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا يَسْتَقِيمُ عَلى أنْ تَكُونَ الواوُ عاطِفَةً صِفَةً لَهُمْ، كَما لَوْ قالَ: جَعَلْنا لَهم بَنِينَ وأعْوانًا، أيْ: وهم لَهم أعْوانٌ، فَكَأنَّهُ قالَ: وهم حَفَدَةٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرَزَقَكم مِنَ الطَيِّباتِ﴾ يُرِيدُ:المُلَّذَ مِنَ الأشْياءِ الَّتِي تَطِيبُ لِمَن يُرْزَقُها، ولا يَقْتَصِرُ هُنا عَلى الحَلالِ؛ لِأنَّهم كُفّارٌ لا يَكْتَسِبُونَ بِشَرْعٍ، وفي هَذِهِ الآيَةِ رَدٌّ عَلى مَن قالَ مِنَ المُعْتَزِلَةِ: "إنِ الرِزْقَ إنَّما يَكُونُ الحَلالُ فَقَطْ"، ولَهم تَعَلُّقُ في لَفْظَةِ "مِن" إذْ هي لِلتَّبْعِيضِ، فَيَقُولُونَ: لَيْسَ الرِزْقُ المُعَدِّدُ عَلَيْهِمْ مِن جَمِيعِ ما بِأيْدِيهِمْ إلّا ما كانَ حَلالًا.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُؤَمِّنُونَ"، وتَجِيءُ الآيَةُ -عَلى هَذِهِ القِراءَةِ- تَوْقِيفًا لِمُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ عَلى إيمانِهِمْ بِالباطِلِ وكُفْرِهِمْ بِنِعْمَةِ اللهِ، وقَرَأ أبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، ورُوِيَتْ عن عاصِمٍ، عَلى مَعْنى: قُلْ لَهم يا مُحَمَّدُ، ويَجِيءُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللهِ هم يَكْفُرُونَ﴾ إخْبارًا مُجَرَّدًا عنهُمْ، وحُكْمًا عَلَيْهِمْ لا تَوْفِيقًا، وقَدْ يُحْتَمَلُ التَوْقِيفُ أيْضًا عَلى قِلَّةِ اطِّرادٍ في القَوْلِ.

16:73–75Страница 275

وَيَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَمۡلِكُ لَهُمۡ رِزۡقٗا مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ شَيۡـٔٗا وَلَا يَسۡتَطِيعُونَ ٧٣

Они поклоняются помимо Аллаха тому, что не имеет и не может иметь для них удел на небесах и на земле.

فَلَا تَضۡرِبُواْ لِلَّهِ ٱلۡأَمۡثَالَۚ إِنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ وَأَنتُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ ٧٤

Никого не сравнивайте с Аллахом! Воистину, Аллах знает, а вы не знаете.

۞ ضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلًا عَبۡدٗا مَّمۡلُوكٗا لَّا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَمَن رَّزَقۡنَٰهُ مِنَّا رِزۡقًا حَسَنٗا فَهُوَ يُنفِقُ مِنۡهُ سِرّٗا وَجَهۡرًاۖ هَلۡ يَسۡتَوُۥنَۚ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٧٥

Аллах привел притчу о рабе, который принадлежит другому и ни на что не способен, и человеке, которому Мы даровали прекрасный удел и который расходует его тайно и открыто. Равны ли они? Хвала Аллаху! Но большая часть людей не знает этого.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ ما لا يَمْلِكُ لَهم رِزْقًا مِن السَماواتِ والأرْضِ شَيْئًا ولا يَسْتَطِيعُونَ﴾ ﴿فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأمْثالَ إنَّ اللهَ يَعْلَمُ وأنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ ومَن رَزَقْناهُ مِنّا رِزْقًا حَسَنًا فَهو يُنْفِقُ مِنهُ سِرًّا وجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾

هَذِهِ آيَةُ تَقْرِيعٍ لِلْكُفّارِ وتَوْبِيخٍ، وإظْهارٌ لِفَسادِ نَظَرِهِمْ، ووَضْعٌ لَهم مِنَ الأصْنامِ في الجِهَةِ الَّتِي فِيها سَعْيُ الناسِ وإلَيْها مَهامُّهُمْ، وهي طَلَبُ الرِزْقِ، وهَذِهِ الأصْنامُ لا تَمْلِكُ إنْزالَ المَطَرِ ولا إنْباتَ نِعْمَةٍ، مَعَ أنَّها لا تَمْلِكُ ولا تَسْتَطِيعُ أنْ تُحاوِلَ ذَلِكَ مِن مُلْكِ اللهِ تَعالى. وقَوْلُهُ: "رِزْقًا" مَصْدَرٌ، ونَصَبَهُ عَلى المَفْعُولِ بِـ "يُمْلِكُ".

وقَوْلُهُ: "شَيْئًا" ذَهَبَ كَثِيرٌ مِنَ النَحْوِيِّينَ إلى أنَّهُ مَنصُوبٌ عَلى البَدَلِ، مِن قَوْلِهِ: "رِزْقًا" و"رِزْقًا" اسْمٌ، وذَهَبُ الكُوفِيُّونَ - وأبُو عَلِيٍّ مَعَهُمْ- إلى أنَّهُ مَنصُوبٌ بِالمَصْدَرِ (p-٣٨٦)فِي قَوْلِهِ: "رِزْقًا"، ولا نُقَدِّرُهُ اسْمًا، وهو كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ألَمْ نَجْعَلِ الأرْضَ كِفاتًا﴾ [المرسلات: ٢٥] ﴿أحْياءً وأمْواتًا﴾ [المرسلات: ٢٦]، ومِنهُ قَوْلُهُ: ﴿أو إطْعامٌ في يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ﴾ [البلد: ١٤] ﴿يَتِيمًا﴾ [البلد: ١٥] فَنَصَبَ "يَتِيمًا" بِـ "إطْعامٌ"، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ فَلَوْلا رَجاءُ النَصْرِ مِنكَ ورَهْبَةٌ ∗∗∗ عِقابَكَ قَدْ صارُوا لَنا كالمَوارِدِ

والمَصْدَرُ يَعْمَلُ مُضافًا بِاتِّفاقٍ؛ لِأنَّهُ في تَقْدِيرِ الِانْفِصالِ، ولا يَعْمَلُ إذا دَخَلَهُ الألِفُ واللامُ؛ لِأنَّهُ قَدْ تَوَغَّلَ في حالِ الأسْماءِ وبَعُدَ عن حالِ الفِعْلِيَّةِ، وتَقْدِيرُ الِانْفِصالِ في الإضافَةِ حَسَّنَ عَمَلَهُ، وقَدْ جاءَ عامِلًا مَعَ الألِفِ واللامِ في قَوْلِ الشاعِرِ:

؎ ضَعِيفُ النِكايَةِ أعْداءَهُ

وقَوْلُهُ:

؎ عَنِ الضَرْبِ مِسْمَعًا

(p-٣٨٧)وَقَوْلُهُ تَعالى: "يَمْلِكُ" عَلى لَفْظِ "ما"، وقَوْلُهُ: "يَسْتَطِيعُونَ" عَلى مَعْناها بِحَسَبِ اعْتِقادِ الكُفّارِ في الأصْنامِ أنَّها تَعْقِلُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الضَمِيرُ في "يَسْتَطِيعُونَ" لِلَّذِينِ يَعْبُدُونَ، والمَعْنى: لا يَسْتَطِيعُونَ ذَلِكَ بِبُرْهانٍ يُظْهِرُونَهُ وحُجَّةٍ يُبَيِّنُونَها.

وقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَضْرِبُوا﴾ أيْ: لا تُمَثِّلُوا لِلَّهِ الأمْثالَ، وهو مَأْخُوذٌ مِن قَوْلِكَ: "ضَرِيبُ هَذا" أيْ مَثِيلُهُ، والضَرْبُ: النَوْعُ، تَقُولُ: الحَيَوانُ عَلى ضُرُوبٍ، وهَذانَ مِن ضَرْبٍ واحِدٍ، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ضَرَبَ اللهُ مَثَلا﴾ الآيَةُ. الَّذِي هو مِثالٌ في هَذِهِ الآيَةِ هو عَبْدٌ بِهَذِهِ الصِفَةِ مَمْلُوكٌ، لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ مِنَ المالِ ولا مِن أمْرِ نَفْسِهِ، وإنَّما هو مُسَخَّرٌ بِإرادَةِ سَيِّدِهِ مُدَبَّرٌ، ولا يَلْزَمُ مِنَ الآيَةِ أنَّ العَبِيدَ كُلَّهم بِهَذِهِ الصِفَةِ كَما انْتَزَعَ بَعْضُ مَن يَنْتَحِلُ الفِقْهَ، وقَدْ قالَ في المَثّالِ الثانِي: ﴿لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ﴾، فَيَلْزَمُ -عَلى هَذا الِانْتِزاعِ- أنْ يَكُونَ البُكْمُ لا شَيْءَ لَهم، وبِإزاءِ العَبْدِ في المِثالِ رَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ في المالِ فَهو يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِإرادَتِهِ، ولا يَلْزَمُ مِن نَفْسِ المِثالِ أنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا يُنْفِقُ بِحَسَبِ الطاعَةِ، أما إنَّهُ أشْرَفُ أنْ يَكُونَ مِثالًا.

و"الرِزْقُ": ما صَحَّ الِانْتِفاعُ بِهِ، وقالَ أبُو مَنصُورٍ في عَقِيدَتِهِ: "الرِزْقُ ما وقَعَ الِاغْتِذاءِ بِهِ"، وهَذِهِ الآيَةُ تَرُدُّ عَلى هَذا التَخْصِيصِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣]، و ﴿أنْفِقُوا مِمّا رَزَقْناكُمْ﴾ [البقرة: ٢٥٤]، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن قَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: (p-٣٨٨)« "جُعِلَ رِزْقِي في ظِلِّ رُمْحِي"،» وقَوْلُهُ: « "أرْزاقُ أُمَّتِي في سَنابِكِ خَيْلِها وأسِنَّةِ رِماحِها"،» فالغَنِيمَةُ كُلُّها رِزْقٌ. والصَحِيحُ أنَّ ما صَحَّ الِانْتِفاعُ بِهِ هو الرِزْقُ، وهو مَراتِبٌ أعْلاها ما تُغُذِّيَ بِهِ، وقَدْ حَصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وُجُوهَ الِانْتِفاعِ في قَوْلِهِ: « "يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مالِي مالِي، وهَلْ لَكَ مِن مالِكٍ إلّا ما أكَلْتَ فَأفْنَيْتَ، أو لَبِسْتَ فَأبْلَيْتَ، أو تَصَدَّقْتَ فَأمْضَيْتَ؟"». وفي مَعْنى اللِباسِ يَدْخُلُ الرُكُوبُ.

واخْتَلَفَ الناسُ في الَّذِي لَهُ هَذا المَثَلُ -فَقالَ قَتادَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ: هو مِثَلُ الكافِرِ والمُؤْمِنِ، فَكَأنَّ الكافِرَ مَمْلُوكٌ مَصْرُوفٌ عَنِ الطاعَةِ، فَهو لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ لِذَلِكَ، ويُشْبِهُ العَبْدَ المَذْكُورَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والتَمْثِيلُ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- إنَّما وقَعَ في جِهَةِ الكافِرِ فَقَطْ، جَعَلَ لَهُ مَثَلًا، ثُمَّ قُرِنَ بِالمُؤْمِنِ المَرْزُوقِ، إلّا أنْ يَكُونَ المَرْزُوقُ لَيْسَ بِمُؤْمِنٍ، وإنَّما هو مِثالٌ لِلْمُؤْمِنِ، فَيَقَعُ التَمْثِيلُ مِن جِهَتَيْنِ، وقالَ مُجاهِدٌ، والضِحاكُ: هَذا المِثالُ، والمِثالُ الآخَرُ الَّذِي بَعْدَهُ، إنَّما هو لِلَّهِ تَعالى والأصْنامِ، فَتِلْكَ هي كالعَبْدِ المَمْلُوكِ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، واللهُ تَعالى تَتَصَرَّفُ قُدْرَتُهُ دُونَ مُعَقِّبٍ، وكَذَلِكَ فَسَّرَ الزَجاجُ عَلى نَحْوِ قَوْلِ مُجاهِدٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا التَأْوِيلُ أصْوَبُ؛ لِأنَّ الآيَةَ تَكُونُ مِن مَعْنى ما قَبْلَها وما بَعْدَها في تَبَيُّنِ أمْرِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى والرَدِّ عَلى الأصْنامِ. وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ قالَ: (p-٣٨٩)نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في عُثْمانَ بْنِ عَفّانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ وعَبْدٍ كانَ لَهُ، ورُوِيَ تَعْيِينُ غَيْرِ هَذا ولا يَصِحُّ إسْنادُهُ. والمِثالُ لا يَحْتاجُ إلى تَعْيِينِ أحَدٍ، وقَوْلُهُ: ﴿الحَمْدُ لِلَّهِ﴾ شُكْرٌ عَلى بَيانِ الأمْرِ بِهَذا المِثالِ، وعَلى إذْعانِ الخَصْمِ لَهُ، كَما تَقُولُ لِمَن أذْعَنَ لَكَ في حُجَّةٍ وسَلَّمْ ما يَنْبَنِي عَلَيْهِ قَوْلُكَ: اللهُ أكْبَرُ، وعَلى هَذا يَكُونُ كَذا وكَذا، فَلَمّا قالَ هُنا: ﴿هَلْ يَسْتَوُونَ﴾ فَكَأنَّ الخَصْمَ قالَ لَهُ: لا، فَقالَ: الحَمْدُ لِلَّهِ، ظَهَرَتِ الحُجَّةُ، وقَوْلُهُ: ﴿بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ يُرِيدُ لا يَعْلَمُونَ أبَدًا ولا يُداخِلُهم إيمانٌ، ويَتَمَكَّنَ عَلى هَذا قَوْلُهُ: "أكْثَرُهُمْ"؛ لِأنَّ الأقَلَّ مِنَ الكَفّارِ هو الَّذِي آمَنَ مِن أُولَئِكَ، ولَوْ أرادَ بِقَوْلِهِ: ﴿لا يَعْلَمُونَ﴾ أيِ الآنَ لَكانَ قَوْلُهُ: "أكْثَرُهُمْ" بِمَعْنى الِاسْتِيعابِ؛ لِأنَّهُ لَمْ يَكُنْ أحَدٌ مِنهم يَعْلَمُ قَوْلَهُ.

16:76–79Страница 275

وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا رَّجُلَيۡنِ أَحَدُهُمَآ أَبۡكَمُ لَا يَقۡدِرُ عَلَىٰ شَيۡءٖ وَهُوَ كَلٌّ عَلَىٰ مَوۡلَىٰهُ أَيۡنَمَا يُوَجِّههُّ لَا يَأۡتِ بِخَيۡرٍ هَلۡ يَسۡتَوِي هُوَ وَمَن يَأۡمُرُ بِٱلۡعَدۡلِ وَهُوَ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٧٦

Аллах также привел притчу о двух мужах, один из которых - немой, ни на что не способен и обременяет своего господина. Куда бы его ни послали, он не приносит добра. Разве он равен тому, кто отдает справедливые приказы и следует прямым путем?

وَلِلَّهِ غَيۡبُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَآ أَمۡرُ ٱلسَّاعَةِ إِلَّا كَلَمۡحِ ٱلۡبَصَرِ أَوۡ هُوَ أَقۡرَبُۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٧٧

Аллаху принадлежит сокровенное на небесах и на земле. Наступление Часа подобно мгновению ока или даже быстрее. Воистину, Аллах способен на всякую вещь!

وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ٧٨

Аллах вывел вас из чрева ваших матерей, когда вы ничего не знали. Он наделил вас слухом, зрением и сердцами, - быть может, вы будете благодарны.

أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ ٧٩

Неужели они не видели птиц, покорно летающих в небе? Никто не удерживает их, кроме Аллаха. Воистину, в этом - знамения для людей верующих.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَضَرَبَ اللهُ مَثَلا رَجُلَيْنِ أحَدُهُما أبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وهو كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هو ومَن يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وهو عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَماواتِ والأرْضِ وما أمْرُ الساعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ أو هو أقْرَبُ إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿واللهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكم لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وجَعَلَ لَكُمُ السَمْعَ والأبْصارَ والأفْئِدَةَ لَعَلَّكم تَشْكُرُونَ﴾ ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَيْرِ مُسَخَّراتٍ في جَوِّ السَماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إلا اللهُ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾

هَذا مَثَلٌ لِلَّهِ تَعالى والأصْنامِ، فَهي كالأبْكَمِ لا نُطْقَ لَهُ ولا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ، وهو عِيالٌ عَلى مَن والاهُ مِن قَرِيبٍ أو صَدِيقٍ، و"الكُلُّ": الثِقْلُ والمُؤَوِّنَةُ، وكُلٌّ مَحْمُولٌ فَهو كُلُّ وسُمِّي اليَتِيمُ كُلًّا، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ أكُولٌ لِمالِ الكُلِّ قَبْلَ شَبابِهِ ∗∗∗ إذا كانَ عَظْمُ الكُلِّ غَيْرَ شَدِيدِ

كَما أنَّ الأصْنامَ تَحْتاجُ إلى أنَّ تُنْقَلُ وتُخْدَمُ ويُتَعَذَّبُ بِها، ثُمَّ لا يَأْتِي مِن جِهَتِها خَيْرٌ البَتَّةَ، هَذا قَوْلُ قَتادَةُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هو مَثَلٌ لِلْكافِرِ. وقَرَأ ابْنُ (p-٣٩٠)مَسْعُودٍ: "يُوَجِّهُ"، وقَرَأ عَلْقَمَةُ: "يُوَجَّهُ"، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُوَجِّهْهُ"، وهي خَطُّ المُصْحَفِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: "تَوَجَّهَ"، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ أيْضًا: "تُوَجِّهْهُ" عَلى الخِطابِ، وضَعَّفَ أبُو حاتِمٍ قِراءَةَ عَلْقَمَةَ لِأنَّهُ لازِمٌ، و"الَّذِي يَأْمُرُ بِالعَدْلِ" هو اللهُ تَعالى، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: هو المُؤْمِنُ، و"الصِراطُ": الطَرِيقُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَماواتِ والأرْضِ﴾ الآيَةُ، أخْبَرَ تَعالى أنَّ الغَيْبَ لَهُ يَمْلِكُهُ ويَعْلَمُهُ، وقَوْلُهُ: ﴿وَما أمْرُ الساعَةِ إلا كَلَمْحِ البَصَرِ﴾ إخْبارٌ بِالقُدْرَةِ، وحُجَّةٌ عَلى الكُفّارِ، والمَعْنى عَلى ما قالَ قَتادَةُ وغَيْرُهُ: "ما تَكُونُ الساعَةُ وإقامَتُها في قُدْرَةِ اللهِ تَعالى إلّا أنْ يَقُولَ لَها: كُنْ"، فَلَوِ اتَّفَقَ أنْ يَقِفَ عَلى ذَلِكَ مُحَصِّلٌ مِنَ البَشَرِ لَكانَتْ مِنَ السُرْعَةِ بِحَيْثُ يَقُولُ: هَلْ هي كَلَمْحِ البَصَرِ أو هي أقْرَبُ مِن ذَلِكَ؟، فَـ "أو" -عَلى هَذا- عَلى بابِها في الشَكِّ، وقِيلَ: هي لِلتَّخْيِيرِ، و"لَمْحُ البَصَرِ" هو وُقُوعُهُ عَلى المَرْئِيِّ، وقُوى هَذا الإخْبارُ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾، يُرِيدُ: عَلى كُلِّ شَيْءٍ مَقْدُورٌ، ومَن قالَ: " ﴿وَما أمْرُ الساعَةِ﴾ أيْ: وما إتْيانُها ووُقُوعُها بِكُمْ، عَلى جِهَةِ التَخْوِيفِ مِن حُصُولِها" -فَفِيهِ بُعْدٌ وتَجُوزٌ كَثِيرٌ.

(p-٣٩١)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

مِن قَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "بُعِثْتُ أنا والساعَةَ كَهاتَيْنِ"،» ومَن ذِكْرِهِ ما ذَكَرَ مِن أشْراطِ الساعَةِ ومُهْلَتَها، ووَجْهُ التَأْوِيلِ أنَّ القِيامَةَ لَمّا كانَتْ آتِيَةً ولا بُدَّ جُعِلَتْ مِنَ القُرْبِ كَلَمْحِ البَصَرِ، كَما يُقالُ: ما السَنَةُ إلّا لَحْظَةٌ، إلّا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أو هو أقْرَبُ﴾ يَرُدُّ أيْضًا هَذِهِ المَقالَةَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللهُ أخْرَجَكم مِن بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ﴾ الآيَةُ تَعْدِيدُ نِعْمَةٍ بَيِّنَةٍ لا يُنْكِرُها عاقِلٌ، وهي نِعْمَةٌ مَعَها كُفْرُها وتَصْرِيفُها في الإشْراكِ بِالَّذِي وهَبَها، فاللهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهُ أخْرَجَ ابْنَ آدَمَ لا يَعْلَمُ شَيْئًا، ثُمَّ جَعَلَ حَواسَّهُ الَّتِي قَدْ وهَبَها لَهُ في البَطْنِ سُلَّمًا إلى إدْراكِ المَعارِفِ لِيَشْكُرَ عَلى ذَلِكَ ويُؤْمِنَ بِالمُنْعِمِ عَلَيْهِ. و"أُمَّهاتُ" أصْلُها أُمّاتٌ، وزِيدَتِ الهاءُ مُبالِغَةً وتَأْكِيدًا، كَما زادُوا الهاءَ في "أهْرَقْتَ الماءَ"، قالَهُ أبُو إسْحاقٍ. وفي هَذا المَثَلِ نَظَرٌ، وقِيلَ غَيْرُ هَذا، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسّائِيُّ: "إمَّهاتِكُمْ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "فِي بُطُونِ مِهاتِكُمْ" بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وكَسْرِ المِيمِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي لَيْلى بِحَذْفِ الهَمْزَةِ وفَتْحِ المِيمِ مُشَدَّدَةً، قالَ أبُو حاتِمٍ: "حَذْفُ الهَمْزَةِ رَدِيءٌ، ولَكِنَّ قِراءَةَ ابْنِ أبِي لَيْلى أصْوَبُ"، والتَرَجِّي الَّذِي في "لَعَلَّ" هو بِحَسَبِها، وهَذِهِ الآيَةُ تَعْدِيدُ نِعَمٍ ومَوْضِعِ اعْتِبارٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألَمْ يَرَوْا إلى الطَيْرِ﴾ الآيَةُ، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مَصْرِفٍ، والأعْمَشُ، وابْنُ هُرْمُزٍ: "ألَمْ تَرَوْا" بِالتاءِ، وقَرَأ أهْلُ مَكَّةَ والمَدِينَةِ: "ألَمْ يَرَوْا" بِالياءِ عَلى الكِنايَةِ عنهُمْ، واخْتَلَفَ عَنِ الحَسَنِ، وعاصِمٍ، وأبِي عَمْرُو، وعِيسى الثَقَفِيِّ. و"الجَوُّ": مَسافَةُ ما بَيْنَ السَماءِ والأرْضِ، وقِيلَ: هو ما يَلِي الأرْضَ مِنها، وما فَوْقَ ذَلِكَ هو اللَوْحُ، والآيَةُ عِبْرَةٌ بَيِّنَةٌ المَعْنى، تَفْسِيرُها تَكَلُّفٌ بَحْتٌ.

16:80–81Страница 276

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنۢ بُيُوتِكُمۡ سَكَنٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ ٱلۡأَنۡعَٰمِ بُيُوتٗا تَسۡتَخِفُّونَهَا يَوۡمَ ظَعۡنِكُمۡ وَيَوۡمَ إِقَامَتِكُمۡ وَمِنۡ أَصۡوَافِهَا وَأَوۡبَارِهَا وَأَشۡعَارِهَآ أَثَٰثٗا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ ٨٠

Аллах сделал для вас дома жилищами. Он также сделал для вас жилища из шкур домашнего скота, которые не обременяют вас, когда вы отправляетесь в путь или делаете привал. Он даровал вам утварь и всякие предметы из шерсти, пуха и волоса, чтобы вы пользовались ими до определенного времени.

وَٱللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَٰلٗا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلۡجِبَالِ أَكۡنَٰنٗا وَجَعَلَ لَكُمۡ سَرَٰبِيلَ تَقِيكُمُ ٱلۡحَرَّ وَسَرَٰبِيلَ تَقِيكُم بَأۡسَكُمۡۚ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡلِمُونَ ٨١

Аллах даровал вам тень от того, что Он сотворил. Он устроил для вас убежища в горах, сотворил для вас одеяния, которые оберегают вас от жары, и доспехи, которые защищают вас от причиняемого вами вреда. Так Он доводит до конца Свою милость к вам, - быть может, вы станете мусульманами.

(p-٣٩٢)قوله عزّ وجلّ:

﴿واللهُ جَعَلَ لَكم مِن بُيُوتِكم سَكَنًا وجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَها يَوْمَ ظَعْنِكم ويَوْمَ إقامَتِكم ومِن أصْوافِها وأوبارِها وأشْعارِها أثاثًا ومَتاعًا إلى حِينٍ﴾ ﴿واللهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا وجَعَلَ لَكم مِنَ الجِبالِ أكْنانًا وجَعَلَ لَكم سَرابِيلَ تَقِيكُمُ الحَرَّ وسَرابِيلَ تَقِيكُمُ بَأْسَكم كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكم لَعَلَّكم تُسْلِمُونَ﴾

هَذِهِ آيَةُ تَعْدِيدِ نِعْمَةِ اللهِ عَلى الناسِ في البُيُوتِ، فَذَكَرَ أوَّلًا بُيُوتَ التَمَدُّنَ وهي الَّتِي لِلْإقامَةِ الطَوِيلَةِ، وهي عُظْمُ بُيُوتِ الإنْسانِ، وإنْ كانَ الوَصْفُ بِالسَكَنِ يَعُمُّ جَمِيعَ البُيُوتِ، و"السَكَنُ" مَصْدَرٌ يُوصَفُ بِهِ الواحِدُ، ومَعْناهُ: يَسْكُنُ فِيها وإلَيْها، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى بُيُوتَ النَقْلَةِ والرِحْلَةِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلَ لَكم مِن جُلُودِ الأنْعامِ بُيُوتًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَعُمَّ بِهِ بُيُوتَ الأُدُمِ وبُيُوتَ الشَعْرِ وبُيُوتِ الصُوفِ" لِأنَّ هَذِهِ هي مِنَ الجُلُودِ لِكَوْنِها ثابِتَةً فِيها، نَحا إلى ذَلِكَ ابْنُ سَلامٍ، ويَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿وَمِن أصْوافِها﴾ ابْتِداءُ كَلامٍ، كَأنَّهُ قالَ: "جَعَلَ أثاثًا"، يُرِيدُ المَلابِسَ والوَطاءَ وغَيْرَ ذَلِكَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ: ﴿مِن جُلُودِ الأنْعامِ﴾ بُيُوتَ الأُدُمِ فَقَطْ، ويَكُونُ ﴿وَمِن أصْوافِها﴾ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿مِن جُلُودِ الأنْعامِ﴾، أيْ: جَعَلَ بُيُوتًا أيْضًا، ويَكُونُ قَوْلُهُ: "أثاثًا" نَصْبًا عَلى الحالِ، و"تَسْتَخِفُّونَها" أيْ تَجِدُونَها خِفافًا، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرُو: "ظَعَنِكُمْ" بِفَتْحِ العَيْنِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسّائِيُّ بِسُكُونِ العَيْنِ، وهُما لُغَتانِ ولَيْسَ بِتَخْفِيفٍ، و"ظَعَنَ" مَعْناهُ رَحَلَ، والأصْوافُ لِلْغَنَمِ، والأوبارُ لِلْإبِلِ، والأشْعارُ لِلْمَعْزِ والبَقَرِ، ولَمْ تَكُنْ بِلادُهم بِلادَ قُطْنٍ وكَتّانٍ، ولِذَلِكَ اقْتَصَرَ عَلى هَذا، ويُحْتَمَلُ أنْ تُرِكَ ذِكْرُ القُطْنِ والحَرِيرِ والكَتّانِ إعْراضًا عَنِ السَرَفِ؛ إذْ مَلْبَسُ عِبادِ اللهِ الصالِحِينَ إنَّما هو الصُوفُ، وأيْضًا فَقَدْ أُشِيرُ إلى القُطْنِ والكَتّانِ في لَفْظَةِ السَرابِيلِ. و"الأثاثُ": مَتاعُ البَيْتِ، واحِدُها أثاثَةٌ، هَذا قَوْلُ أبِي زَيْدٍ الأنْصارِيِّ، وقالَ غَيْرُهُ: الأثاثُ: جَمِيعُ أنْواعِ المالِ، ولا واحِدَ لَهُ مِن لَفْظِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والِاشْتِقاقُ يُقَوِّي هَذا المَعْنى الأعَمُّ؛ لِأنَّ حالَ الإنْسانِ تَكُونُ بِالمالِ أثِيثَةً، تَقُولُ: "شَعْرٌ أثِيثٌ، ونَباتٌ أثِيثٌ" إذا كَثُرَ والتَفَّ. وقَوْلُهُ: ﴿إلى حِينٍ﴾ يُرِيدُ بِهِ وقْتًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وهو بِحَسَبِ كُلِّ إنْسانٍ، إمّا بِمَوْتِهِ، وإمّا بِفَقْدِ تِلْكَ الأشْياءِ الَّتِي هي أثاثٌ، (p-٣٩٣)وَمِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ أهاجَتْكَ الظَعائِنُ يَوْمَ بانُوا ∗∗∗ بِذِي الزِيِّ الجَمِيلِ مِنَ الأثاثِ؟

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واللهُ جَعَلَ لَكم مِمّا خَلَقَ ظِلالا﴾ الآيَةُ. نِعَمٌ عَدَّدَها عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ أحْوالِهِمْ وبِلادِهِمْ، وأنَّها الأشْياءُ المُباشِرَةُ لَهُمْ؛ لِأنَّ بِلادَهم مِنَ الحَرارَةِ وصِهْرِ الشَمْسِ بِحَيْثُ لِلظِّلِّ غِنًى عَظِيمٌ ونَفْعٌ ظاهِرٌ. وقَوْلُهُ: ﴿مِمّا خَلَقَ﴾ يَعُمُّ جَمِيعَ الأشْخاصِ المُظَلَّلَةِ. و"الأكْنانُ": جَمْعُ كِنٍّ، وهو الحافِظُ مِنَ المَطَرِ والرِيحِ وغَيْرِ ذَلِكَ. و"السَرابِيلُ": جَمِيعُ ما يُلْبَسُ عَلى جَمِيعِ البَدَنِ كالقَمِيصِ والقَرْقَلِ، والمُجُولِ والدِرْعِ والجَوْشَنِ والحِفَّتانِ ونَحْوَهُ. وذَكَرَ وِقايَةَ الحُرِّ إذا هو أمْسُ في تِلْكَ البِلادِ عَلى ما ذَكَرْنا، والبَرْدُ فِيها مَعْدُومٌ في الأكْثَرِ، وإذا جاءَ في الشَتَواتِ فَإنَّما يَتَوَقّى بِما هو أكْثَفُ مِنَ السِرْبالِ مِنَ الأثاثِ المُتَقَدِّمِ الذِكْرِ، فَبَقِيَ السَرابِيلُ لِتُوقِيَ الحُرَّ فَقَطْ، قالَهُ الطَبَرِيُّ عن عَطاءٍ الخُراسانِيِّ، ألّا تَرى أنَّ اللهَ تَعالى قَدْ نَبَّهَهم إلى العِبْرَةِ في البَرْدِ ولَمْ يَذْكُرْ لَهُمُ الثَلْجَ لِأنَّهُ لَيْسَ في بِلادِهِمْ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إنِ الثَلْجَ شَيْءٌ أبْيَضٌ يَنْزِلُ مِنَ السَماءِ ما رَأيْتُهُ قَطُّ، وأيْضًا فَذِكْرُ أحَدُهُما يَدُلُّ عَلى الآخَرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ وما أدْرِي إذا يَمَّمَتُ أرْضًا ∗∗∗ ∗∗∗ أُرِيدُ الخَيْرَ أيُّهُما يَلِينِي؟

(p-٣٩٤)وَهَذِهِ الَّتِي ذَكَرْناها هي بِلادُ الحِجازِ، وإلّا فَفي بِلادِ العَرَبِ ما فِيهِ بَرْدٌ شَدِيدٌ، ومِنهُ قَوْلُ مُتَمِّمٍ:

؎ إذِ القَشْعُ مِن بَرْدِ الشِتاءِ تَقَعْقَعا.

ومِنهُ قَوْلُ الآخَرِ:

؎ في لَيْلَةٍ مِن جُمادى ذاتِ أنْدِيَةٍ.

البَيْتَيْنِ، وغَيْرِ هَذا، والسَرابِيلُ الَّتِي تَقِي البَأْسَ هي الدِرْعُ، ومِنهُ قَوْلُ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:

؎ شُمُّ العَرانِينِ أبْطالٌ لَبُوسُهم ∗∗∗ ∗∗∗ مَن نَسْجِ داوُدَ في الهَيْجا سَرابِيلُ

(p-٣٩٥)وَقالَ أوسُ بْنُ حَجَرٍ:

؎ ولَنِعْمَ حَشْوُ الدِرْعِ والسِرْبالِ.

فَهَذا يُرادُ بِهِ القَمِيصُ:

و"البَأْسُ": مَسُّ الحَدِيدِ في الحَرْبِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يُتِمُّ نِعْمَتَهُ"، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: "تَتِمُّ نِعْمَتُهُ"، عَلى أنَّ النِعْمَةَ هي الَّتِي تَتِمُّ، رُوِيَ عنهُ "تَتِمُّ نِعَمُهُ" عَلى الجَمْعِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تُسْلِمُونَ" مِنَ الإسْلامِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: "تَسْلَمُونَ" مِنَ السَلامَةِ، فَتَكُونُ اللَفْظَةُ مَخْصُوصَةً في بَأْسِ الحَرْبِ، وما في "لَعَلَّ" مِنَ التَرَجِّي والتَوَقُّعِ فَهو في حَيِّزِ البَشَرِ المُخاطِبِينَ، أيْ: لَوْ نَظَرَ الناظِرُ هَذِهِ الحالَ لَتَرَجّى مِنها إسْلامَهم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English