Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:139–145
2:139–141Страница 21
قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ ١٣٩
Скажи: «Неужели вы станете препираться с нами относительно Аллаха, тогда как Он является нашим Господом и вашим Господом. Нам достанутся наши деяния, а вам - ваши деяния, и мы искренни перед Ним».
أَمۡ تَقُولُونَ إِنَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ وَإِسۡمَٰعِيلَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ وَٱلۡأَسۡبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوۡ نَصَٰرَىٰۗ قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللَّهُۗ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَٰدَةً عِندَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ ١٤٠
Неужели вы скажете, что Ибрахим (Авраам), Исмаил (Измаил), Исхак (Исаак), Йакуб (Иаков) и колена (двенадцать сыновей Йакуба) были иудеями или христианами? Скажи: «Вы лучше знаете или же Аллах? Кто может быть несправедливее того, кто скрыл имеющееся у него от Аллаха свидетельство? Аллах не пребывает в неведении относительно того, что вы совершаете».
تِلۡكَ أُمَّةٞ قَدۡ خَلَتۡۖ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَلَكُم مَّا كَسَبۡتُمۡۖ وَلَا تُسۡـَٔلُونَ عَمَّا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ١٤١
Этот народ уже миновал. Они получат то, что они заслужили, а вы получите то, что вы заслужили, и вы не будете спрошены о том, что они совершали.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا في اللهِ وهو رَبُّنا ورَبُّكم ولَنا أعْمالُنا ولَكم أعْمالُكم ونَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ ﴿أمْ تَقُولُونَ إنَّ إبْراهِيمَ وإسْماعِيلَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأسْباطَ كانُوا هُودًا أو نَصارى قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمْ اللهُ ومَن أظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللهُ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾ ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ ولَكم ما كَسَبْتُمْ ولا تُسْألُونَ عَمّا كانُوا يَعْمَلُونَ﴾
مَعْنى الآيَةِ: قُلْ يا مُحَمَّدُ لِهَؤُلاءِ اليَهُودِ والنَصارى الَّذِينَ زَعَمُوا أنَّهم أبْناءُ اللهِ (p-٣٦٣)وَأحِبّاؤُهُ وادَّعَوْا أنَّهم أولى بِاللهِ مِنكم لِقِدَمِ أدْيانِهِمْ وكُتُبِهِمْ: ﴿أتُحاجُّونَنا في اللهِ﴾ ؟ أيْ: أتُجاذِبُونَنا الحُجَّةَ عَلى دَعْواكُمْ؟ والرَبُّ تَعالى واحِدٌ. وكُلٌّ مُجازى بِعَمَلِهِ فَأيُّ تَأْثِيرٍ لِقِدَمِ الدِينِ، ثُمَّ وُبِّخُوا بِقَوْلِهِ: ﴿وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾، أيْ: ولِمَ تُخْلِصُوا أنْتُمْ، فَكَيْفَ تَدَّعُونَ ما نَحْنُ أولى بِهِ مِنكُمْ؟ وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "أتُحاجُّونّا" بِإدْغامِ النُونِ في النُونِ، وخَفَّ الجَمْعُ بَيْنَ ساكِنِينَ لِأنَّ الأوَّلَ حَرْفُ مَدٍّ ولِينٍ، فالمَدُّ كالحَرَكَةِ، ومِن هَذا البابِ: دابَّةٌ وشابَّةٌ، وفي اللهِ مَعْناهُ: في دِينِهِ والقُرْبِ مِنهُ والحُظْوَةِ لَدَيْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أمْ تَقُولُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى ألِفِ الِاسْتِفْهامِ المُتَقَدِّمَةِ، وهَذِهِ القِراءَةُ بِالتاءِ مِن فَوْقٍ قَرَأها ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ: "أمْ يَقُولُونَ" بِالياءِ مِن أسْفَلٍ، و"أمْ" عَلى هَذِهِ القِراءَةِ مَقْطُوعَةٌ، ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ، وحُكِيَ عن بَعْضِ النُحاةِ أنَّها لَيْسَتْ بِالمَقْطُوعَةِ لِأنَّكَ إذا قُلْتَ: أتَقُومُ أمْ يَقُومُ عَمْرٌو ؟ فالمَعْنى: أيَكُونُ هَذا أمْ هَذا؟
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ: وهَذا المِثالُ غَيْرُ جَيِّدٍ، لِأنَّ القائِلَ فِيهِ واحِدٌ والمُخاطَبُ واحِدٌ، والقَوْلُ في الآيَةِ مِنَ اثْنَيْنِ والمُخاطَبُ اثْنانِ غَيْرانِ، وإنَّما تَتَّجِهُ مُعادَلَةُ "أمْ" لِلْألْفِ عَلى الحُكْمِ المَعْنَوِيِّ، كَأنَّ مَعْنى ﴿قُلْ أتُحاجُّونَنا﴾: أيْ أيُحاجُّونَ يا مُحَمَّدُ أمْ يَقُولُونَ؟
وقِيلَ: إنَّ "أمْ" في هَذا المَوْضِعِ غَيْرُ مُعادَلَةٍ عَلى القِراءَتَيْنِ، وحُجَّةُ ذَلِكَ اخْتِلافُ مَعْنى الآيَتَيْنِ وأنَّهُما لَيْسا قِسْمَيْنِ، بَلِ المُحاجَّةُ مَوْجُودَةٌ في دَعْواهُمُ الأنْبِياءَ عَلَيْهِمُ السَلامُ.
(p-٣٦٤)وَوَقَفَهم تَعالى عَلى مَوْضِعِ الِانْقِطاعِ في الحُجَّةِ، لِأنَّهم إنْ قالُوا: إنَّ الأنْبِياءَ المَذْكُورِينَ عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَصْرانِيَّةِ كَذَّبُوا، لِأنَّهُ قَدْ عَلِمَ أنَّ هَذَيْنَ الدِينَيْنِ حَدَثا بَعْدَهُمْ، وإنْ قالُوا: لَمْ يَكُونُوا عَلى اليَهُودِيَّةِ والنَصْرانِيَّةِ قِيلَ لَهُمْ: فَهَلُمُّوا إلى دِينِهِمْ إذْ تُقِرُّونَ بِالحَقِّ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ أأنْتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾ ؟ تَقْرِيرٌ عَلى فَسادِ دَعْواهُمْ، إذْ لا جَوابَ لِمَفْطُورٍ إلّا أنَّ اللهَ تَعالى أعْلَمُ. ﴿وَمَن أظْلَمُ﴾ لَفْظُهُ الِاسْتِفْهامُ، والمَعْنى: لا أحَدَ أظْلَمُ مِنهُمْ، وإيّاهم أرادَ تَعالى بِكِتْمانِ الشَهادَةِ.
واخْتُلِفَ في الشَهادَةِ هُنا، ما هِيَ؟ فَقالَ مُجاهِدٌ، والحَسَنُ، والرَبِيعُ: هي ما في كُتُبِهِمْ مِن أنَّ الأنْبِياءَ عَلى الحَنِيفِيَّةِ لا عَلى ما ادَّعَوْا هُمْ، وقالَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ: هي ما عِنْدَهم مِنَ الأمْرِ بِتَصْدِيقِ مُحَمَّدٍ ﷺ واتِّباعُهُ، والأوَّلُ أشْبَهُ بِسِياقِ مَعْنى الآيَةِ، واسْتَوْدَعَهُمُ اللهُ تَعالى هَذِهِ الشَهادَةَ ولِذَلِكَ قالَ: ﴿مِنَ اللهِ﴾، فمَن عَلى هَذا مُتَعَلِّقَةٌ، بِـ "عِنْدَهُ"، كَأنَّ المَعْنى شَهادَةٌ تَحَصَّلَتْ لَهُ مِنَ اللهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَتَعَلَّقَ "مَن" بِـ "كَتَمَ"، أيْ كَتْمُها مِنَ اللهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، وعِيدٌ وإعْلامٌ أنَّهُ لا يَتْرُكُ أمْرَهم سُدًى، وأنَّ أعْمالَهم تَحْصُلُ ويُجازُونَ عَلَيْها، والغافِلُ الَّذِي لا يَفْطَنُ لِلْأُمُورِ إهْمالًا مِنهُ، مَأْخُوذٌ مِنَ الأرْضِ الغُفْلِ، وهي الَّتِي لا عِلْمَ بِها.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ﴾ الآيَةُ، كَرَّرَها عن قُرْبٍ لِأنَّها تَضَمَّنَتْ مَعْنى التَهْدِيدِ والتَخْوِيفِ، أيْ إذا كانَ أُولَئِكَ الأنْبِياءُ عَلى إمامَتِهِمْ وفَضْلِهِمْ يُجازُونَ بِكَسْبِهِمْ فَأنْتُمْ (p-٣٦٥)أحْرى، فَوَجَبَ التَأْكِيدُ، فَلِذَلِكَ كَرَّرَها، ولِتَرْدادِ ذِكْرِهِمْ أيْضًا في مَعْنًى غَيْرِ الأوَّلِ.
2:142–143Страница 22
۞ سَيَقُولُ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّىٰهُمۡ عَن قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُواْ عَلَيۡهَاۚ قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُۚ يَهۡدِي مَن يَشَآءُ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ١٤٢
Глупые люди скажут: «Что заставило их отвернуться от киблы, к которой они поворачивались лицом прежде?». Скажи: «Восток и запад принадлежат Аллаху. Он наставляет, кого пожелает, на прямой путь».
وَكَذَٰلِكَ جَعَلۡنَٰكُمۡ أُمَّةٗ وَسَطٗا لِّتَكُونُواْ شُهَدَآءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَيَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَيۡكُمۡ شَهِيدٗاۗ وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَيۡهَآ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن يَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيۡهِۚ وَإِن كَانَتۡ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُۗ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَٰنَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفٞ رَّحِيمٞ ١٤٣
Мы сделали вас общиной, придерживающейся середины, чтобы вы свидетельствовали обо всем человечестве, а Посланник свидетельствовал о вас самих. Мы назначили киблу, к которой ты поворачивался лицом прежде, только для того, чтобы отличить тех, кто последует за Посланником, от тех, кто повернется вспять. Это оказалось тяжело для всех, кроме тех, кого Аллах повел прямым путем. Аллах никогда не даст пропасть вашей вере. Воистину, Аллах сострадателен и милосерден к людям.
قوله عزّ وجلّ:
﴿سَيَقُولُ السُفَهاءُ مِنَ الناسِ ما ولاهم عن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ يَهْدِي مِنَ يَشاءُ إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى الناسِ ويَكُونَ الرَسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا وما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إلا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَسُولُ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إلا عَلى الَّذِينَ هَدى اللهُ وما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكم إنَّ اللهُ بِالناسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾
أعْلَمَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم سَيَقُولُونَ في شَأْنِ تَحَوُّلِ المُؤْمِنِينَ مِنَ الشامِ إلى الكَعْبَةِ: "ما ولّاهُمْ"، و"السُفَهاءُ" هُمُ الخِفافُ الأحْكامِ والعُقُولِ، والسَفَهُ: الخِفَّةُ والهَلْهَلَةُ، ثَوْبٌ سَفِيهٌ أيْ غَيْرُ مُتْقَنِ النَسْجِ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُمَّةِ:
؎ مَشِينٌ كَما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ أعالِيها مَرَّ الرِياحُ النَواسِمُ
أيِ اسْتَخَفَّتْها، وخَصَّ بِقَوْلِهِ: " مِنَ الناسِ " لِأنَّ السَفَهَ يَكُونُ في جَماداتٍ وحَيَواناتٍ، والمُرادُ بِـ "السُفَهاءُ" هُنا جَمِيعُ مَن قالَ: " ما ولّاهم "، وقالَها فِرَقٌ، واخْتَلَفَ في تَعْيِينِهِمْ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: قالَها الأحْبارُ مِنهُمْ، وذَلِكَ أنَّهم جاءُوا إلى النَبِيِّ ﷺ فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ: ما ولّاكَ عن قِبْلَتِنا؟ ارْجِعْ إلَيْها ونُؤْمِنُ بِكَ، يُرِيدُونَ فِتْنَتَهُ، وقالَ السُدِّيُّ: قالَها بَعْضُ اليَهُودِ والمُنافِقُونَ اسْتِهْزاءً، وذَلِكَ أنَّهم قالُوا: اشْتاقَ الرَجُلُ إلى وطَنِهِ.
وقالَتْ طائِفَةٌ: قالَها كُفّارُ قُرَيْشٍ، لِأنَّهم قالُوا: ما ولّاهُ عن قِبْلَتِهِ؟ ما رَجَعَ إلَيْنا إلّا لِعِلْمِهِ أنّا عَلى الحَقِّ، وسَيَرْجِعُ إلى دِينِنا كُلِّهِ، و"وَلّاهُمْ" مَعْناهُ صَرَفَهُمْ، والقِبْلَةُ: فِعْلَةُ هَيْئَةِ المُقابِلِ لِلشَّيْءِ، فَهي كالقَعْدَةِ والإزْرَةِ.
(p-٣٦٦)وَجُعِلَ المُسْتَقْبَلُ مَوْضِعَ الماضِي في قَوْلِهِ: " سَيَقُولُ " دَلالَةٌ عَلى اسْتِدامَةِ ذَلِكَ، وأنَّهم يَسْتَمِرُّونَ عَلى ذَلِكَ القَوْلِ، ونَصَّ ابْنُ عَبّاسٍ وغَيْرُهُ أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْلِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْ لِلَّهِ المَشْرِقُ والمَغْرِبُ﴾ إقامَةُ حُجَّةٍ، أيْ: لَهُ مُلْكُ المَشارِقِ والمَغارِبِ وما بَيْنَهُما، و﴿يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾ إشارَةٌ إلى هِدايَةِ اللهِ تَعالى هَذِهِ الأُمَّةَ إلى قِبْلَةِ إبْراهِيمَ. والصِراطُ: الطَرِيقُ. واخْتَلَفَ العُلَماءُ، هَلْ كانَتْ صَلاةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ بِأمْرٍ مِنَ اللهِ تَعالى في القُرْآنِ، أو بِوَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ؟، فَذَكَرَ ابْنُ فَوْرَكٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ قالَ: أوَّلُ ما نُسِخَ مِنَ القُرْآنِ القِبْلَةُ، وقالَ الجُمْهُورُ: بَلْ كانَ أمْرُ قِبْلَةِ بَيْتِ المَقْدِسِ بِوَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ، وقالَ الرَبِيعُ: خَيْرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ في النَواحِي فاخْتارَ بَيْتُ المَقْدِسِ لِيَسْتَأْلِفَ بِها أهْلَ الكِتابِ، ومَن قالَ كانَ بِوَحْيٍ غَيْرِ مَتْلُوٍّ قالَ: كانَ ذَلِكَ لِيَخْتَبِرَ اللهُ تَعالى مَن آمَنَ مِنَ العَرَبِ لِأنَّهم كانُوا يَأْلَفُونَ الكَعْبَةَ ويُنافِرُونَ بَيْتَ المَقْدِسِ وغَيْرَهُ، واخْتُلِفَ كَمْ صَلّى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ ؟ فَفي البُخارِيِّ سِتَّةَ عَشَرَ أو سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا، ورُوِيَ عن أنَسِ بْنِ مالِكٍ تِسْعَةُ أو عَشَرَةُ أشْهُرٍ، ورُوِيَ عن غَيْرِهِ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا.
وحَكى مَكِّيٌّ عن إبْراهِيمَ بْنِ إسْحاقَ «أنَّهُ قالَ: أوَّلُ أمْرِ الصَلاةِ أنَّها فُرِضَتْ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنِ في أوَّلِ النَهارِ، ورَكْعَتَيْنِ في آخِرِهِ، ثُمَّ كانَ الإسْراءُ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِن شَهْرِ رَبِيعٍ الآخَرِ قَبْلَ الهِجْرَةِ بِسَنَةٍ فَفُرِضَتِ الخَمْسُ وأمَّ فِيها جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، وكانَتْ أوَّلَ صَلاةٍ الظُهْرُ، وتَوَجَّهَ بِالنَبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِما وسَلَّمَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، ثُمَّ هاجَرَ النَبِيُّ ﷺ إلى المَدِينَةِ في رَبِيعٍ الأوَّلِ وتَمادى إلى بَيْتِ المَقْدِسِ إلى رَجَبٍ مِن سَنَةِ اثْنَتَيْنِ»، وقِيلَ: إلى جُمادى، وقِيلَ: إلى نِصْفِ شَعْبانَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً وسَطًا﴾، الكافُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالمَعْنى الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿يَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، أيْ كَما هَدَيْناكم إلى قِبْلَةِ إبْراهِيمَ وشَرِيعَتِهِ كَذَلِكَ جَعَلْناكم أُمَّةً، (p-٣٦٧)وَ"أُمَّةً": مَفْعُولٌ ثانٍ، و"وَسَطًا": نَعْتٌ. و"الأُمَّةُ": القُرُونُ مِنَ الناسِ، و"وَسَطًا": مَعْناهُ عُدُولًا، رُوِيَ ذَلِكَ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، وتَظاهَرَتْ بِهِ عِبارَةُ المُفَسِّرِينَ.
والوَسَطُ: الخِيارُ والأعْلى مِنَ الشَيْءِ، كَما تَقُولُ: وسَطُ القَوْمِ، وواسِطَةُ القِلادَةِ أنْفَسُ حَجَرٍ فِيها، والأمِيرُ وسَطُ الجَيْشِ، وكَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قالَ أوسَطُهُمْ﴾ [القلم: ٢٨]، والوَسَطُ بِإسْكانِ السِينِ ظَرْفٌ مَبْنِيٌّ عَلى الفَتْحِ، وقَدْ جاءَ مُتَمَكِّنًا في بَعْضِ الرِواياتِ في بَيْتِ الفَرَزْدَقَ:
؎ فَجاءَتْ بِمَلْجُومٍ كَأنَّ جَبِينَهُ ∗∗∗ صَلاءَةُ ورْسٍ وسْطُها قَدْ تَفَلَّقا
بِرَفْعِ الطاءِ، والضَمِيرُ عائِدٌ عَلى الصَلاءَةِ، ورُوِيَ بِفَتْحِ الطاءِ، والضَمِيرُ عائِدٌ عَلى الجائِيَةِ، فَإذا قُلْتَ: حَفَرْتُ وسْطَ الدارِ أو وسَطَ الدارِ فالمَعْنى مُخْتَلِفٌ.
(p-٣٦٨)قالَ بَعْضُ العُلَماءِ: أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ لَمْ تَغْلُ في الدِينِ كَما فَعَلَتِ اليَهُودُ، ولا فَتَرَتْ كالنَصارى، فَهي مُتَوَسِّطَةٌ، فَهي أعْلاها وخَيْرُها مِن هَذِهِ الجِهَةِ.
وقَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: «خَيْرُ الأُمُورِ أوساطُها» أيْ: خِيارُها.
وقَدْ يَكُونُ العُلُوُّ والخَيْرُ في الشَيْءِ إمّا بِأنَّهُ أنْفَسُ جِنْسِهِ، وإمّا أنْ يَكُونَ بَيْنَ الإفْراطِ والتَقْصِيرِ، فَهو خِيارٌ مِن هَذِهِ الجِهَةِ، و"شُهَداءَ" جَمْعُ شاهِدٍ.
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في المُرادِ بِـ "الناسِ" في هَذا المَوْضِعِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هم جَمِيعُ الجِنْسِ. وأُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ تَشْهَدُ يَوْمَ القِيامَةِ لِلْأنْبِياءِ عَلى أُمَمِهِمْ بِالتَبْلِيغِ، وذَلِكَ أنَّ نُوحًا تُناكِرُهُ أُمَّتُهُ في التَبْلِيغِ، فَتَقُولُ لَهُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ: نَحْنُ نَشْهَدُ لَكَ، فَيَشْهَدُونَ، فَيَقُولُ اللهُ لَهُمْ: كَيْفَ شَهِدْتُمْ عَلى ما لَمْ تَحْضُرُوا؟ فَيَقُولُونَ: أيْ رَبَّنا، جاءَنا رَسُولُكَ، ونَزَلَ إلَيْنا كِتابَكَ، فَنَحْنُ نَشْهَدُ بِما عَهِدْتَ إلَيْنا وأعْلَمْتَنا بِهِ، فَيَقُولُ اللهُ تَعالى: صَدَقْتُمْ.
ورُوِيَ في هَذا المَعْنى حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَنِ النَبِيِّ ﷺ، ورُوِيَ عنهُ «أنَّ أُمَّتَهُ تَشْهَدُ لِكُلِّ نَبِيٍّ ناكَرَهُ قَوْمُهُ». وقالَ مُجاهِدٌ: مَعْنى الآيَةِ: تَشْهَدُونَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ أنَّهُ قَدْ بَلَّغَ الناسَ في مُدَّتِهِ مِنَ اليَهُودِ والنَصارى والمَجُوسِ. وقالَتْ طائِفَةٌ: مَعْنى الآيَةِ: يَشْهَدُ بَعْضُكم عَلى بَعْضٍ بَعْدَ المَوْتِ، كَما «قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ مَرَّتْ بِهِ جِنازَةٌ فَأثْنى عَلَيْها بِالخَيْرِ فَقالَ: "وَجَبَتْ"، ثُمَّ مَرَّ بِأُخْرى، فَأثْنى عَلَيْها بِشَرٍّ، فَقالَ: "وَجَبَتْ"، يَعْنِي الجَنَّةَ والنارَ، فَسُئِلَ عن (p-٣٦٩)ذَلِكَ فَقالَ: "أنْتُمْ شُهَداءُ اللهِ في الأرْضِ»، ورُوِيَ في بَعْضِ الطُرُقِ أنَّهُ قَرَأ: ﴿لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى الناسِ﴾.
﴿وَيَكُونَ الرَسُولُ عَلَيْكم شَهِيدًا﴾ قِيلَ: مَعْناهُ: بِأعْمالِكم يَوْمَ القِيامَةِ، وقِيلَ: أنْ يَشْهَدَ عَلَيْكم بِالتَبْلِيغِ إلَيْكُمْ، وقِيلَ: عَلَيْكم بِمَعْنى: لَكُمْ، أيْ يَشْهَدُ لَكم بِالإيمانِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما جَعَلْنا القِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها﴾ الآيَةُ، قالَ قَتادَةُ، والسُدِّيُّ، وعَطاءٌ، وغَيْرُهُمُ: القِبْلَةُ هُنا بَيْتُ المَقْدِسِ، والمَعْنى: لَمْ نَجْعَلْها حِينَ أمَرْناكَ بِها أوَّلًا إلّا فِتْنَةً، لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُكَ مِنَ العَرَبِ الَّذِينَ إنَّما يَأْلَفُونَ مَسْجِدَ مَكَّةَ، أو مِنَ اليَهُودِ عَلى ما قالَ الضَحّاكُ مِن «أنَّ الأحْبارَ قالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: إنَّ بَيْتَ المَقْدِسِ هو قِبْلَةُ الأنْبِياءِ، فَإنْ صَلَّيْتَ إلَيْهِ اتَّبَعْناكَ، فَأمَرَهُ اللهُ بِالصَلاةِ إلَيْهِ امْتِحانًا لَهم فَلَمْ يُؤْمِنُوا».
وقالَ بَعْضُ مَن ذَكَرَ القِبْلَةَ بَيْتُ المَقْدِسِ: والمَعْنى: وما جَعَلْنا صَرْفَ القِبْلَةِ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها وتَحْوِيلَها، فَحُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: القِبْلَةُ في الآيَةِ الكَعْبَةُ، و"كُنْتَ" بِمَعْنى "أنْتِ" كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، بِمَعْنى أنْتُمْ، أيْ: وما جَعَلْناها وصَرَفْناكَ إلَيْها إلّا فِتْنَةً.
ورُوِيَ في ذَلِكَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَمّا حُوِّلَ إلى الكَعْبَةِ أكْثَرَ في ذَلِكَ اليَهُودُ (p-٣٧٠)والمُنافِقُونَ، وارْتابَ بَعْضُ المُؤْمِنِينَ حَتّى نَزَلَتِ الآيَةُ»، وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: بَلَغَنِي أنَّ ناسًا مِمَّنْ كانَ أسْلَمَ رَجَعُوا عَنِ الإسْلامِ.
ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: "لِنَعْلَمَ" أيْ: لِيَعْلَمَ رَسُولِي والمُؤْمِنُونَ بِهِ، وجاءَ الإسْنادُ بَنُونِ العَظَمَةِ إذْ هم حِزْبُهُ وخاصَّتُهُ، وهَذا شائِعٌ في كَلامِ العَرَبِ، كَما تَقُولُ: فَتَحَ عُمَرُ العِراقَ وجَبى خَراجَها، وإنَّما فَعَلَ ذَلِكَ جُنْدُهُ وأتْباعُهُ، فَهَذا وجْهُ التَجَوُّزِ إذا ورَدَ عِلْمُ اللهِ تَعالى بِلَفْظِ اسْتِقْبالٍ لِأنَّهُ قَدِيمٌ لَمْ يَزَلْ.
ووَجْهٌ آخَرُ وهو أنَّ اللهَ تَعالى قَدْ عَلِمَ في الأزَلِ مَن يَتَّبِعُ الرَسُولَ، واسْتَمَرَّ العِلْمُ حَتّى وقَعَ حُدُوثُهُمْ، واسْتَمَرَّ في حِينِ الاتِّباعِ والِانْقِلابِ، ويَسْتَمِرُّ بَعْدَ ذَلِكَ، واللهُ تَعالى مُتَّصِفٌ في كُلِّ ذَلِكَ بِأنَّهُ يَعْلَمُ.
فَأرادَ بِقَوْلِهِ: "لِنَعْلَمَ" ذِكْرَ عِلْمِهِ وقْتَ مُواقَعَتِهِمُ الطاعَةَ والمَعْصِيَةَ، إذْ بِذَلِكَ الوَقْتِ يَتَعَلَّقُ الثَوابُ والعِقابُ، فَلَيْسَ مَعْنى "لِنَعْلَمَ" لِنَبْتَدِئَ العِلْمَ، وإنَّما المَعْنى لِنَعْلَمَ ذَلِكَ مَوْجُودًا.
وحَكى ابْنُ فَوْرَكٍ أنَّ مَعْنى "لِنَعْلَمَ": لِنُثِيبَ، فالمَعْنى: لِنَعْلَمَ في حالٍ اسْتَحَقُّوا فِيها الثَوابَ، وعَلَّقَ العِلْمَ بِأفْعالِهِمْ لِتَقْوى الحُجَّةِ ويَقَعَ التَثَبُّتُ فِيما عَلِمَهُ، لا مُدافَعَةً لَهم فِيهِ.
وحَكى ابْنُ فَوْرَكٍ أيْضًا: أنَّ مَعْنى "لِنَعْلَمَ": لِنُمَيِّزَ، وذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
(p-٣٧١)وَحَكى الطَبَرِيُّ أيْضًا أنَّ مَعْنى "لِنَعْلَمَ": لِنَرى، وهَذا كُلُّهُ مُتَقارِبٌ، والقاعِدَةُ نَفْيُ اسْتِقْبالِ العِلْمِ بَعْدَ أنْ لَمْ يَكُنْ.
وقَرَأ الزُهْرِيُّ: "لِيَعْلَمَ" عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ.
و﴿يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ﴾ عِبارَةٌ عَنِ المُرْتَدِّ الراجِعِ عَمّا كانَ فِيهِ مِن إيمانٍ أو شُغْلٍ أو غَيْرِ ذَلِكَ. والرُجُوعُ عَلى العَقِبِ أسْوَأُ حالاتِ الراجِعِ في مَشْيِهِ عن وِجْهَتِهِ، فَلِذَلِكَ شُبِّهَ المُرْتَدُّ في الدِينِ بِهِ، وظاهِرُ التَشْبِيهِ أنَّهُ بِالمُتَقَهْقِرِ، وهي مِشْيَةُ الحَيَوانِ الفازِعِ مِن شَيْءٍ قَدْ قَرُبَ مِنهُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا التَشْبِيهُ بِالَّذِي رَدَّ ظَهْرَهُ ومَشى أدْراجَهُ، فَإنَّهُ عِنْدَ انْقِلابِهِ إنَّما يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ الآيَةُ، الضَمِيرُ في "كانَتْ" راجِعٌ إلى القِبْلَةِ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، أو إلى التَحْوِيلَةِ إلى الكَعْبَةِ حَسَبَ ما ذَكَرْناهُ مِنَ الِاخْتِلافِ في القِبْلَةِ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو راجِعٌ إلى الصَلاةِ الَّتِي صُلِّيَتْ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ. وشَهِدَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ لِلْمُتَّبَعِينَ بِالهِدايَةِ، و"كَبِيرَةً" هُنا مَعْناهُ: شاقَّةً صَعْبَةً تَكْبُرُ في الصُدُورِ، و"إنْ" هي المُخَفَّفَةُ مِنَ الثَقِيلَةِ، ولِذَلِكَ لَزِمَتْها اللامُ لِتُزِيلَ اللَبْسَ الَّذِي بَيْنَها وبَيْنَ النافِيَةِ، وإذا ظَهَرَ التَثْقِيلُ في "إنْ" فَرُبَّما لَزِمَتِ اللامَ ورُبَّما لَمْ تَلْزَمْ. وقالَ الفَرّاءُ: "إنْ" بِمَعْنى "ما" واللامُ بِمَنزِلَةِ إلّا.
(p-٣٧٢)وَلَمّا حُوِّلَتِ القِبْلَةُ كانَ مِن قَوْلِ اليَهُودِ: يا مُحَمَّدُ إنْ كانَتِ الأولى حَقًّا فَأنْتَ الآنُ عَلى باطِلٍ، وإنْ كانَتْ هَذِهِ حَقًّا فَكُنْتَ في الأُولى عَلى ضَلالٍ فَوَجَسَتْ نُفُوسُ بَعْضِ المُؤْمِنِينَ، وأشْفَقُوا عَلى مَن ماتَ قَبْلَ التَحْوِيلِ عَلى صَلاتِهِمُ السالِفَةِ فَنَزَلَتْ: ﴿وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إيمانَكُمْ﴾.
وخاطَبَ الحاضِرِينَ، والمُرادُ مَن حَضَرَ ومَن ماتَ، لِأنَّ الحاضِرَ يَغْلُبُ، كَما تَقُولُ العَرَبُ: ألَمْ نَقْتُلْكم في مَوْطِنِ كَذا؟ ومَن خُوطِبَ لَمْ يُقْتَلْ ولَكِنَّهُ غَلَبَ لِحُضُورِهِ، وقَرَأ الضَحّاكُ "لِيُضِيعَ" بِفَتْحِ الضادِ وشَدِّ الياءِ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، والبَراءُ بْنُ عازِبٍ، وقَتادَةُ، والسُدِّيُّ، والرَبِيعُ، وغَيْرُهُمُ: الإيمانُ هُنا: الصَلاةُ، وسَمّى الصَلاةَ إيمانًا لَمّا كانَتْ صادِرَةً عَنِ الإيمانِ والتَصْدِيقِ في وقْتِ بَيْتِ المَقْدِسِ وفي وقْتِ التَحْوِيلِ.
ولَمّا كانَ الإيمانُ قُطْبًا عَلَيْهِ تَدُورُ الأعْمالُ، وكانَ ثابِتًا في حالِ التَوَجُّهِ هُنا، وهُنا ذَكَرَهُ إذْ هو الأصْلُ الَّذِي بِهِ يَرْجِعُ في الصَلاةِ وغَيْرِها إلى الأمْرِ والنَهْيِ.
ولِئَلّا تَنْدَرِجَ في اسْمِ الصَلاةِ صَلاةِ المُنافِقِينَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَذَكَرَ المَعْنى الَّذِي هو مَلاكُ الأمْرِ.
وأيْضًا فَسُمِّيَتْ إيمانًا إذْ هي مِن شُعَبِ الإيمانِ.
(p-٣٧٣)والرَأْفَةُ أعْلى مَنازِلِ الرَحْمَةِ، وقَرَأ قَوْمٌ: "لَرَؤُفٌ" عَلى وزْنِ فَعُلٌ، ومِنهُ قَوْلُ الوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ:
؎ وشَرُّ الطالِبِينَ -وَلا تَكُنْهُ ∗∗∗ -بِقاتِلِ عَمِّهِ الرَؤُفُ الرَحِيمُ
تَقُولُ العَرَبُ: رَؤُفٌ ورَؤُوفٌ- ورَئِفٌ كَحَذِرٌ- ورَأفٌ. وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ ابْنِ القَعْقاعِ: "لَرَوُفٌ" بِغَيْرِ هَمْزٍ، وكَذَلِكَ سَهَّلَ كُلُّ هَمْزَةٍ في كِتابِ اللهِ تَعالى؛ ساكِنَةً كانَتْ أو مُتَحَرِّكَةً.
2:144–145Страница 22
قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَآءِۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبۡلَةٗ تَرۡضَىٰهَاۚ فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِۚ وَحَيۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُۥۗ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ لَيَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا يَعۡمَلُونَ ١٤٤
Мы видели, как ты обращал свое лицо к небу, и Мы обратим тебя к кибле, которой ты останешься доволен. Обрати же свое лицо в сторону Заповедной мечети. Где бы вы ни были, обращайте ваши лица в ее сторону. Воистину, те, которым даровано Писание, знают, что такова истина от их Господа. Аллах не пребывает в неведении относительно того, что они совершают.
وَلَئِنۡ أَتَيۡتَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ بِكُلِّ ءَايَةٖ مَّا تَبِعُواْ قِبۡلَتَكَۚ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٖ قِبۡلَتَهُمۡۚ وَمَا بَعۡضُهُم بِتَابِعٖ قِبۡلَةَ بَعۡضٖۚ وَلَئِنِ ٱتَّبَعۡتَ أَهۡوَآءَهُم مِّنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَكَ مِنَ ٱلۡعِلۡمِ إِنَّكَ إِذٗا لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ١٤٥
Какое бы знамение ты ни показал тем, кому было даровано Писание, они все равно не станут обращаться к твоей кибле, а ты не станешь обращаться к их кибле. Никто не станет обращаться к кибле других. А если ты станешь потакать их желаниям после того, как к тебе явилось знание, то тогда ты окажешься в числе беззаконников.
قوله عزّ وجلّ:
﴿قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وجْهِكَ في السَماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وجْهِكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ وحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكم شَطْرَهُ وإنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أنَّهُ الحَقُّ مِن رَبِّهِمْ وما اللهُ بِغافِلٍ عَمّا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَلَئِنْ أتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ بِكُلِّ آيَةٍ ما تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهم وما بَعْضُهم بِتابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ ولَئِنْ اتَّبَعْتَ أهْواءَهم مِن بَعْدِ ما جاءَكَ مِن العِلْمِ إنَّكَ إذًا لَمِنَ الظالِمِينَ﴾
المَقْصِدُ تَقَلُّبُ البَصَرِ، وذُكِرَ الوَجْهُ لِأنَّهُ أعَمُّ وأشْرَفُ، وهو المُسْتَعْمَلُ في طَلَبِ الرَغائِبِ، تَقُولُ: بَذَلْتُ وجْهِي في كَذا، وفَعَلْتُ لِوَجْهِ فُلانٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ رَجَعْتُ بِما أبْغِي ووَجْهِي بِمائِهِ.................
وأيْضًا فالوَجْهُ يَتَقَلَّبُ بِتَقَلُّبِ البَصَرِ، وقالَ قَتادَةُ والسُدِّيُّ وغَيْرُهُما: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَلِّبُ وجْهَهُ في الدُعاءِ إلى اللهِ تَعالى، أنْ يُحَوِّلَهُ إلى قِبْلَةِ مَكَّةَ، وقِيلَ: كانَ يُقَلِّبُ لِيُؤْذَنَ لَهُ في الدُعاءِ».
ومَعْنى التَقَلُّبِ نَحْوَ السَماءِ أنَّ السَماءَ جِهَةٌ قَدْ تَعَوَّدَ العالِمُ مِنها الرَحْمَةَ كالمَطَرِ (p-٣٧٤)والأنْوارِ والوَحْيِ، فَهم يَجْعَلُونَ رَغْبَتَهم حَيْثُ تَوالَتِ النِعَمُ. و"تَرْضاها" مَعْناهُ: تُحِبُّها وتَقَرُّ بِها عَيْنُكَ.
وكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ الكَعْبَةَ والتَحَوُّلَ عن بَيْتِ المَقْدِسِ لِوُجُوهٍ ثَلاثَةٍ رُوِيَتْ، فَقالَ مُجاهِدٌ: لِقَوْلِ اليَهُودِ: ما عَلِمَ مُحَمَّدٌ دِينَهُ حَتّى اتَّبَعَنا، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ: ولِيُصِيبَ قِبْلَةَ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ، وقالَ الرَبِيعُ، والسُدِّيُّ: ولِيَسْتَأْلِفَ العَرَبَ لِمَحَبَّتِها في الكَعْبَةِ، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: إنَّما وجَّهَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وأُمَّتَهُ حِيالَ مِيزابِ الكَعْبَةِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وغَيْرُهُ: بَلْ وُجِّهَ إلى البَيْتِ كُلِّهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والمِيزابُ: هو قِبْلَةُ المَدِينَةِ والشامِ، وهُنالِكَ قِبْلَةُ أهْلِ الأنْدَلُسِ بِلا رَيْبٍ، ولا خِلافَ أنَّ الكَعْبَةَ قِبْلَةٌ مِن كُلِّ أُفُقٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَوَلِّ وجْهَكَ شَطْرَ المَسْجِدِ الحَرامِ﴾ الآيَةُ، أمْرٌ بِالتَحَوُّلِ ونَسْخٌ لِقِبْلَةِ الشامِ.
وقِيلَ: «نَزَلَ ذَلِكَ عَلى النَبِيِّ ﷺ وهو في صَلاةِ الظُهْرِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ مِنها فَتَحَوَّلَ في الصَلاةِ». وذَكَرَ أبُو الفَرَجِ أنَّ عَبّادَ بْنَ نَهْيِكٍ كانَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في هَذِهِ الصَلاةِ. وقِيلَ: إنَّما نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في غَيْرِ صَلاةٍ وكانَتْ أوَّلَ صَلاةٍ إلى الكَعْبَةِ العَصْرُ، و"شَطْرَ" نُصِبَ عَلى الظَرْفِ، ويُشْبِهُ المَفْعُولَ بِهِ لِوُقُوعِ الفِعْلِ عَلَيْهِ، ومَعْناهُ: نَحْوَ وتِلْقاءَ.
(p-٣٧٥)قالَ ابْنُ أحْمَرَ:
؎ تَعْدُو بِنا شَطْرَ جَمْعٍ وهي عاقِدَةٌ ∗∗∗ قَدْ كارَبَ العَقْدُ مِن إيفادِها الحُقَبا
وقالَ غَيْرُهُ:
؎ أقُولُ لِأُمِّ زِنْباعَ أقِيمِي ∗∗∗ صُدُورَ العِيسِ شَطْرَ بَنِي تَمِيمٍ
وقالَ لَقِيطُ:
؎ وقَدْ أظَلَّكم مِن شَطْرِ ثَغْرِكم ∗∗∗ هَوْلٌ لَهُ ظُلَمٌ تَغْشاكُمُ قِطْعًا
وقالَ غَيْرُهُ:
؎ ألا مِن مُبَلِّغٍ عَمْرًا رَسُولًا ∗∗∗ وما تُغْنِي الرِسالَةُ شَطْرَ عَمْرِو
﴿وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا﴾ أمْرٌ لِلْأُمَّةِ ناسِخٌ. وقالَ داوُدُ بْنُ أبِي هِنْدَ: إنَّ في حِرَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ "فَوَلِّ وجْهَكَ تِلْقاءَ المَسْجِدِ الحَرامِ"، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ طَلْحَةَ: إنَّ فِيهِ: "فَوَلُّوا وُجُوهَكم قِبَلَهُ"، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "فَوَلُّوا وُجُوهَكم تِلْقاءَهُ". و﴿الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ﴾: اليَهُودُ والنَصارى، وقالَ السُدِّيُّ: المُرادُ اليَهُودُ، والأوَّلُ أظْهَرُ، والمَعْنى: إنَّ اليَهُودَ والنَصارى يَعْلَمُونَ أنَّ الكَعْبَةَ هي قِبْلَةُ إبْراهِيمَ إمامَ الأُمَمِ، وأنَّ اسْتِقْبالَها هو الحَقُّ الواجِبُ عَلى الجَمِيعِ اتِّباعًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ الَّذِي يَجِدُونَهُ في كُتُبِهِمْ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "عَمّا تَعْمَلُونَ" بِتاءٍ عَلى المُخاطَبَةِ، فَإمّا عَلى إرادَةِ أهْلِ الكِتابِ أو أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وعَلى الوَجْهَيْنِ فَهو إعْلامٌ بِأنَّ اللهَ تَعالى لا يُهْمِلُ العِبادَ، ولا (p-٣٧٦)يَغْفَلُ عنها، وضَمَّنَهُ الوَعِيدَ، وقَرَأ الباقُونَ بِالياءِ مِن تَحْتٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنْ أتَيْتَ﴾ الآيَةُ، أعْلَمَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ حِينَ قالَتْ لَهُ اليَهُودُ: راجِعْ بَيْتَ المَقْدِسِ ونُؤْمِن بِكَ، مُخادَعَةً مِنهم أنَّهم لا يَتَّبِعُونَ لَهُ قِبْلَةً، يَعْنِي جُمْلَتْهُمْ؛ لِأنَّ البَعْضَ قَدِ اتَّبَعَ كَعَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ وغَيْرِهِ، وأنَّهم لا يَدِينُونَ بِدِينِهِ، أيْ فَلا تُصْغِ إلَيْهِمْ.
والآيَةُ هُنا: العَلامَةُ. وجاءَ جَوابُ "لَئِنْ" كَجَوابِ "لَوَ" وهي ضِدُّها في أنَّ "لَوَ" تَطْلُبُ المُضِيَّ والوُقُوعَ و"إنْ" تَطْلُبُ الِاسْتِقْبالَ لِأنَّهُما جَمِيعًا يَتَرَتَّبُ قَبْلَهُما مَعْنى القَسَمِ، فالجَوابُ إنَّما هو لِلْقَسَمِ لا أنَّ أحَدَ الحَرْفَيْنِ يَقَعُ مَوْقِعَ الآخَرِ. هَذا قَوْلُ سِيبَوَيْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما أنْتَ بِتابِعٍ قِبْلَتَهُمْ﴾، لَفْظُ خَبَرٍ يَتَضَمَّنُ الأمْرَ، أيْ: فَلا تَرْكَنُ إلى شَيْءٍ مِن ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما بَعْضُهُمْ﴾ الآيَةُ، قالَ السُدِّيُّ وابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى: لَيْسَتِ اليَهُودُ مُتَّبِعَةً قِبْلَةَ النَصارى، ولا النَصارى مُتَّبَعَةً قِبْلَةَ اليَهُودِ، فَهَذا إعْلامٌ بِاخْتِلافِهِمْ وتَدابُرِهِمْ وضَلالِهِمْ، وقالَ غَيْرُهُما: مَعْنى الآيَةِ: وما مَن أسْلَمَ مَعَكَ مِنهم بِمُتَّبَعٍ قِبْلَةَ مَن لَمْ يُسْلِمْ، ولا مَن لَمْ يُسْلِمْ بِمُتَّبَعٍ قِبْلَةَ مَن أسْلَمَ، والأوَّلُ أظْهَرُ في الأبْعاضِ.
(p-٣٧٧)وَقِبْلَةُ النَصارى مَشْرِقُ الشَمْسِ، وقِبْلَةُ اليَهُودِ بَيْتُ المَقْدِسِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ﴾ الآيَةُ، خِطابٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمُرادُ أُمَّتُهُ، وما ورَدَ مِن هَذا النَوْعِ الَّذِي يُوهِمُ مِنَ النَبِيِّ ﷺ ظُلْمًا مُتَوَقَّعًا فَهو مَحْمُولٌ عَلى إرادَةِ أُمَّتِهِ، لِعِصْمَةِ النَبِيِّ ﷺ، وقَطَعْنا أنَّ ذَلِكَ لا يَكُونُ مِنهُ فَإنَّما المُرادُ مَن يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ ذَلِكَ مِنهُ، وخُوطِبَ النَبِيُّ ﷺ تَعْظِيمًا لِلْأمْرِ.
والأهْواءُ جَمْعُ هَوًى، ولا يُجْمَعُ عَلى أهْوِيَةٍ، عَلى أنَّهم قَدْ قالُوا: نَدى وأنْدِيَةٌ قالَ الشاعِرُ:
؎ في لَيْلَةٍ مِن جُمادى ذاتِ أنْدِيَةٍ ∗∗∗ لا يُبْصِرُ الكَلْبُ في ظَلْمائِها الطُنُبا
وهَوى النَفْسِ إنَّما يُسْتَعْمَلُ في الأكْثَرِ فِيما لا خَيْرَ فِيهِ، وقَدْ يُسْتَعْمَلُ في الخَيْرِ مُقَيَّدًا بِهِ، كَما «قالَ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ في أسْرى بَدْرٍ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ما قالَ أبُو بَكْرٍ»، و"إذا" حَرْفٌ مَعْناهُ: أنْ تَقَرَّرَ ما ذُكِرَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии