Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Аль-Анбия 21:87–103
21:87–88Страница 329
وَذَا ٱلنُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَٰضِبٗا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقۡدِرَ عَلَيۡهِ فَنَادَىٰ فِي ٱلظُّلُمَٰتِ أَن لَّآ إِلَٰهَ إِلَّآ أَنتَ سُبۡحَٰنَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ ٨٧
Помяни также человека в рыбе (Иунуса), который ушел в гневе и подумал, что Мы не справимся с ним. Он воззвал из мрака: «Нет божества, кроме Тебя! Пречист Ты! Воистину, я был одним из беззаконников!».
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَنَجَّيۡنَٰهُ مِنَ ٱلۡغَمِّۚ وَكَذَٰلِكَ نُـۨجِي ٱلۡمُؤۡمِنِينَ ٨٨
Мы ответили на его мольбу и спасли его от печали. Так Мы спасаем верующих.
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَذا النُونِ إذْ ذَهَبَ مُغاضِبًا فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى في الظُلُماتِ أنْ لا إلَهَ إلا أنْتَ سُبْحانَكَ إنِّي كُنْتُ مِنَ الظالِمِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ونَجَّيْناهُ مِنَ الغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي المُؤْمِنِينَ﴾
التَقْدِيرُ: واذْكُرْ ذا النُونِ، والنُونُ: الحُوتُ، وصاحِبُهُ يُونُسُ بْنُ مَتّى عَلَيْهِ السَلامُ، ونُسِبَ إلى الحُوتِ الَّذِي التَقَمَهُ عَلى الحالَةِ الَّتِي يَأْتِي ذِكْرُها في مَوْضِعِها الَّذِي يَقْتَضِيهِ، وهو نَبِيُّ أهْلِ نِينَوى، وهَذا هو الَّذِي قالَ فِيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَن قالَ أنّا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى فَقَدْ كَذَبَ»، وفي حَدِيثٍ آخَرَ: «لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أنْ يَقُولَ أنا خَيْرٌ مِن يُونُسَ بْنِ مَتّى»، وهَذا الحَدِيثُ وقَوْلُهُ: «لا تُفَضِّلُونِي عَلى مُوسى» يُتَوَهَّمُ أنَّهُما يُعارِضانِ قَوْلَهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ عَلى المِنبَرِ: «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرَ».
(p-١٩٤)والِانْفِصالُ عن هَذا بِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما ذِكْرُهُ الناسَ وهو أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: «أنا سَيِّدُ ولَدِ آدَمَ» يَتَأخَّرُ في التارِيخِ، وأنَّها مَنزِلَةٌ أعْلَمَهُ اللهُ تَعالى بِها لَمْ يَكُنْ عَلِمَها وقْتَ تِلْكَ المَقالاتِ الأُخَرِ، والوَجْهُ الثانِي وهو عِنْدِي أجْرى مَعَ حالِ النَبِيِّ ﷺ، أنَّهُ إنَّما نُهِيَ عَنِ التَفْضِيلِ بَيْنَ شَخْصَيْنِ مَذْكُورَيْنِ وذَهَبَ مَذْهَبَ التَواضُعِ ولَمْ يَزَلْ سَيِّدَ ولَدِ آدَمَ، ولَكِنَّهُ نَهى أنْ يُفَضَّلَ عَلى مُوسى كَراهَةَ أنْ يَغْضَبَ لِذَلِكَ اليَهُودُ فَيَزِيدُ نِفارَها عَنِ الإيمانِ، وسَبَبُ الحَدِيثِ يَقْتَضِي هَذا، وذَلِكَ أنْ يَهُودِيًّا قالَ: لا والَّذِي فَضَّلَ مُوسى عَلى العالَمِينَ، فَقالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الأنْصارِ: أتَقُولُ هَذا ورَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ أظْهَرْنا؟ ١٤ فُسَرى الأمْرُ وارْتَفَعَ إلى النَبِيِّ ﷺ فَنَهى عن تَفْضِيلِهِ عَلى مُوسى، ونَهى عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ عن تَفْضِيلِهِ عَلى يُونُسَ لِئَلا يَظُنَّ أحَدٌ بِيُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ نَقْصَ فَضِيلَةٍ بِسَبَبِ ما وقَعَ لَهُ، فَنَهْيُهُ ﷺ عَنِ التَفْضِيلِ عَلى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، وقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في حَدِيثٍ ثالِثٍ: «لا تُفَضِّلُوا بَيْنَ الأنْبِياءِ». وهَذا كُلُّهُ مَعَ قَوْلِهِ: «أنا سَيْدُ ولَدِ آدَمَ ولا فَخْرٍ» وإطْلاقُ الفَضْلِ لَهُ دُونَ اقْتِرانٍ بِأحَدٍ بَيِّنٌ صَحِيحٌ. وتَأمَّلْ هَذا فَإنَّهُ يَلُوحُ، فَقَدْ قالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ لِلْحُطَيْئَةِ: امْدَحْ مَمْدُوحَكَ ولا تُفَضِّلْ بَعْضَ الناسِ عَلى بَعْضٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ولَفْظَةُ "سَيِّدٍ" ولَفْظَةُ "خَيْرٍ" سِيّانِ، فَهَذا مَبْدَأُ جَمْعٍ آخَرَ بَيْنَ الأحادِيثِ يُذْهِبُ ما يُظَنُّ مِنَ التَعارُضِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "مُغاضِبًا"، قِيلَ: إنَّهُ غاضَبَ قَوْمَهُ حِينَ طالَ عَلَيْهِ أمْرُهم وتَعَنُّتُهم فَذَهَبَ فارًّا بِنَفْسِهِ، وقَدْ كانَ اللهُ تَعالى أمَرَهُ بِمُلازَمَتِهِمْ والصَبْرِ عَلى دُعائِهِمْ، فَكانَ ذَنْبُهُ في مُخالَفَةِ هَذا الأمْرِ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ شابًّا فَلَمْ يَحْتَمِلْ أثْقالَ النُبُوَّةِ وتَفَسَّخَ تَحْتَها كَما (p-١٩٥)يَتَفَسَّخُ الرُبَعُ تَحْتَ الحِمْلِ، ولِهَذا قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: ﴿وَلا تَكُنْ كَصاحِبِ الحُوتِ﴾ [القلم: ٤٨] أيْ: فاصْبِرْ ودُمْ عَلى الشَقاءِ بِقَوْمِكَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّما غاضَبَ المَلِكَ الَّذِي كانَ عَلى قَوْمِهِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا نَحْوٌ مِنَ الأوَّلِ فِيما يَلْحَقُ مِنهُ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ. وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ وغَيْرُهُ: إنَّما ذَهَبَ مُغاضِبًا رَبَّهُ واسْتَفَزَّهُ إبْلِيسُ، ورَوَوْا في ذَلِكَ أنْ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ لَمّا طالَ عَلَيْهِ أمْرُ قَوْمِهِ طَلَبَ مِنَ اللهِ عَذابَهُمْ، فَقِيلَ لَهُ: إنَّ العَذابَ يَجِيئُهم يَوْمَ كَذا، فَأخْبَرَهم يُونُسُ عَلَيْهِ السَلامُ بِذَلِكَ، فَقالُوا: إنْ رَحَلَ عَنّا فالعَذابُ نازِلٌ، وإنْ أقامَ بَيْنَنا لَمْ نُبالِ، فَلَمّا كانَ سَحَرَ ذَلِكَ اليَوْمِ قامَ يُونُسُ فَرَحَلَ فَأيْقَنُوا بِالعَذابِ فَخَرَجُوا بِأجْمَعِهِمْ إلى البَرازِ، وفَرَّقُوا بَيْنَ صِغارِ البَهائِمْ وأُمَّهاتِها وتَضَرَّعُوا وتابُوا فَرَفَعَ اللهُ عنهُمُ العَذابَ، وبَقِيَ يُونُسُ في مَوْضِعِهِ الَّذِي خَرَجَ إلَيْهِ يَنْتَظِرُ الخَبَرَ، فَلَمّا عَرَفَ أنَّهم لَمْ يُعَذَّبُوا ساءَهُ أنْ عَدُّوهُ كاذِبًا، وقالَ: واللهِ لا انْصَرَفْتُ إلَيْهِمْ أبَدًا، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ مِن دِينِهِمْ قَتْلُ الكَذّابِ، فَغَضِبَ حِينَئِذٍ عَلى رَبِّهِ وخَرَجَ عَلى وجْهِهِ حَتّى دَخَلَ في سَفِينَةٍ في البَحْرِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وفِي هَذا القَوْلِ مِنَ الضَعْفِ ما لا خَفاءَ بِهِ مِمّا لا يُتَّصَفُ بِهِ نَبِيٌّ.
واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَظَنَّ أنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: اسْتَفَزَّهُ إبْلِيسُ ووَقَّعَ في ظَنِّهِ إمْكانَ أنْ لَنْ يَقْدِرَ اللهُ عَلَيْهِ بِمُعاقَبَةٍ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا قَوْلٌ مَرْدُودٌ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْنى: " ظَن أن له نقدر عليه " أنْ لَنْ يُضَيِّقَ عَلَيْهِ في مَذْهَبِهِ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: " يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر "، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مِنَ القَدَرِ، أيْ ظَنَّ أنْ لَنْ يَقْضِيَ عَلَيْهِ بِعُقُوبَةٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: الكَلامُ بِمَعْنى الِاسْتِفْهامِ، أيْ: أفَظَنَ أنْ لَنْ (p-١٩٦)نَقْدِرَ عَلَيْهِ؟ وحَكى مُنْذِرُ بْنُ سَعِيدٍ أنَّ بَعْضَهم قَرَأ: "أفَظَنَّ" بِالألِفِ، وقَرَأ الزُهْرِيُّ: "نُقَدِّرَ" بِضَمِّ النُونِ وفَتْحِ القافِ وشَدِّ الدالِ، وقَرَأ الحَسَنُ: "فَظَنَّ أنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ"، وعنهُ أيْضًا: "نَقْدِرَ"، وبَعْدَ هَذا الكَلامِ حَذَفٌ كَثِيرٌ اقْتُضِبَ لِبَيانِهِ في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ. المَعْنى: فَدَخَلَ البَحْرَ وكَذا وكَذا حَتّى التَقَمَهُ الحُوتُ وصارَ في ظُلْمَةِ جَوْفِهِ.
واخْتَلَفَ الناسُ في جَمْعِ "الظُلُماتِ" ما المُرادُ بِهِ؟ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: ظُلْمَةُ اللَيْلِ، وظُلْمَةُ البَحْرِ، وظُلْمَةُ الحُوتِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: ظُلْمَةُ البَحْرِ، وظُلْمَةُ حُوتٍ التَقَمَ الحُوتَ الأوَّلَ، وظُلْمَةُ الحُوتِ الأوَّلِ الَّذِي التَقَمَ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويَصِحُّ أنْ يُعَبَّرَ بِالظُلُماتِ عن جَوْفِ الحُوتِ الأوَّلِ فَقَطْ، كَما قالَ: ﴿فِي غَيابَتِ الجُبِّ﴾ [يوسف: ١٥]، وكُلُّ جِهاتِهِ ظُلْمَةٌ فَجَمْعُها سائِغٌ، ورُوِيَ أنْ يُونُسَ عَلَيْهِ السَلامُ سَجَدَ في جَوْفِ الحُوتِ حِينَ سَمِعَ تَسْبِيحَ الحِيتانِ في قَعْرِ البَحْرِ، ثُمْ قالَ في دُعائِهِ: "اللهم إنِّي قَدِ اتَّخَذْتُ لَكَ مَسْجِدًا في مَوْضِعٍ لَمْ يَتَّخِذْهُ أحَدٌ قَبْلِي". و"أنْ" مُفَسِّرَةٌ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعالى: "أنِ امْشُوا"، وفي هَذا نَظَرٌ، وقَوْلُهُ: "مِنَ الظالِمِينَ" يُرِيدُ فِيما خالَفَ فِيهِ مِن تَرْكِ مُداوَمَةِ قَوْمِهِ والصَبْرِ عَلَيْهِمْ، هَذا أحْسَنُ الوُجُوهِ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ غَيْرِهِ، فاسْتَجابَ اللهُ لَهُ وأخْرَجَهُ إلى البَرِّ، ووَصْفُ هَذا يَأْتِي في مَوْضِعِهِ. و"الغَمُّ" ما كانَ نالَهُ حِينَ التَقَمَهُ الحُوتُ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "نُنْجِي" بِنُونَيْنِ الثانِيَةُ ساكِنَةٌ، وقَرَأ عاصِمْ - في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ -: "نُجِّي" بِنُونٍ واحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ وشَدِّ الجِيمِ، ورُوَيَتْ عن أبِي عَمْرٍو، وقَرَأتْ (p-١٩٧)فِرْقَةٌ: "نُنَجِّي" بِنُونَيْنِ الأُولى مَضْمُومَةٌ والثانِيَةُ مَفْتُوحَةٌ والجِيمُ مُشَدَّدَةٌ، فَأمّا القِراءَةُ الأُولى والثالِثَةُ فَبَيِّنَتانِ، والأُولى فِعْلُها مُعَدًّى بِالهَمْزَةِ، والأُخْرى بِالتَضْعِيفِ، وأمّا القِراءَةُ الوُسْطى الَّتِي هي بِنُونٍ واحِدَةٍ مَضْمُومَةٍ وجِيمٍ مُشَدَّدَةٍ وياءٍ ساكِنَةٍ فَقالَ أبُو عَلَيٍّ: لا وجْهَ لَها، وإنَّما هي وهْمٌ مِنَ السامِعِ، وذَلِكَ أنَّ عاصِمًا قَرَأ: "نُنْجِي" والنُونُ الثانِيَةُ لا يَجُوزُ إظْهارُها لِأنَّها تُخْفى مَعَ هَذِهِ الحُرُوفِ، يَعْنِي الجِيمَ وما جَرىَ مَجْراها، فَجاءَ الإخْفاءُ يُشْبِهُها بِالإدْغامِ، ويَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الأصْلُ "نُنْجِي" ثُمْ يَدَعُو اجْتِماعُ النُونَيْنِ إلى إدْغامِ إحْداهِما في الجِيمِ؛ لِأنَّ اجْتِماعَ المِثْلَيْنِ إنَّما يَدْعُو إلى ذَلِكَ إذا كانَتِ الحَرَكَةُ فِيهِما مُتَّفِقَةً، ويَمْتَنِعُ أنْ يَكُونَ الأصْلُ "نُنَجِّي" وتُسَكَّنُ الياءُ ويَكُونُ المَفْعُولُ الَّذِي لَمْ يُسَّمَ فاعِلُهُ المَصْدَرَ، كَأنَّهُ قالَ: نُجِّيَ النَجاءُ المُؤْمِنِينَ؛ لِأنَّ هَذِهِ لا تَجِيءُ إلّا في ضَرُورَةٍ، فَلَيْسَتْ في كِتابِ اللهِ تَعالى، والشاهِدُ فِيها قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ ولَوْ ولَدَتْ قُفَيْرَةُ جَرْوَ كَلْبٍ لَسُبَّ بِذَلِكَ الجَرْوِ الكِلابا
وأيْضًا فَإنَّ الفِعْلَ الَّذِي بُنِيَ لِلْمَفْعُولِ إذا كانَ ماضِيًا لَمْ يُسَكَّنْ آخِرُهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والمَصاحِفُ فِيها نُونٌ واحِدَةٌ كُتِبَتْ كَذَلِكَ مِن حَيْثُ النُونُ الثانِيَةُ مَخْفِيَّةٌ.
21:89–90Страница 329
وَزَكَرِيَّآ إِذۡ نَادَىٰ رَبَّهُۥ رَبِّ لَا تَذَرۡنِي فَرۡدٗا وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡوَٰرِثِينَ ٨٩
Помяни также Закарию (Захарию), который воззвал к своему Господу: «Господи! Не оставляй меня одиноким, и Ты - Наилучший из наследников».
فَٱسۡتَجَبۡنَا لَهُۥ وَوَهَبۡنَا لَهُۥ يَحۡيَىٰ وَأَصۡلَحۡنَا لَهُۥ زَوۡجَهُۥٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَيَدۡعُونَنَا رَغَبٗا وَرَهَبٗاۖ وَكَانُواْ لَنَا خَٰشِعِينَ ٩٠
Мы ответили на его мольбу, даровали ему Йахью (Иоанна) и сделали его жену способной на это. Воистину, они спешили творить добро, взывали к Нам с чаянием и страхом и были смиренны перед Нами.
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَزَكَرِيّا إذْ نادى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وأنْتَ خَيْرُ الوارِثِينَ﴾ ﴿فاسْتَجَبْنا لَهُ ووَهَبْنا لَهُ يَحْيى وأصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ إنَّهم كانُوا يُسارِعُونَ في الخَيْراتِ ويَدْعُونَنا رَغَبًا ورَهَبًا وكانُوا لَنا خاشِعِينَ﴾
تَقَدَّمَ أمْرُ زَكَرِيّا عَلَيْهِ السَلامُ في سُورَةِ مَرْيَمَ، وإصْلاحِ الزَوْجَةِ، قِيلَ: بِأنْ جَعَلَها (p-١٩٨)تَحْمَلُ وهِي عاقِرٌ، فَحاضَتْ وحَمَلَتْ، وهَذا هو الَّذِي يُشْبِهُ الآيَةَ، وقِيلَ: بِأنْ أُزِيلَ بَذاءٌ كانَ في لِسانِها.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا ضَعِيفٌ، وعُمُومُ اللَفْظَةِ يَتَناوَلُ كُلَّ وُجُوهِ الإصْلاحِ.
وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَيَدْعُونَنا"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَيَدْعُونا"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "رَغَبًا" بِفَتْحِ الراءِ والغَيْنِ، "وَرَهَبًا" كَذَلِكَ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِضَمِّ الراءِ فِيهِما وبِسُكُونِ الغَيْنِ والهاءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِفَتْحِ الراءِ وسُكُونِ الغَيْنِ والهاءِ، والمَعْنى أنَّهم يَدْعُونَ في وقْتِ تَعَبُّدِهِمْ وهم بِحالِ رَغْبَةٍ ورَجاءٍ ورَهْبَةٍ وخَوْفٍ في حالٍ واحِدَةٍ؛ لِأنَّ الرَغْبَةَ والرَهْبَةَ مُتَلازِمَتانِ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: الرَغَبُ أنْ تُرْفَعَ بُطُونُ الأكُفِّ نَحْوَ السَماءِ، والرَهَبُ أنْ تُرْفَعَ ظُهُورُهُما.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وتَلْخِيصُ هَذا أنَّ عادَةَ كُلِّ داعٍ مِنَ البَشَرِ أنْ يَسْتَعِينَ بِيَدَيْهِ، فالرَغَبُ - مِن حَيْثُ هو طَلَبٌ - يَحْسُنُ مَعَهُ أنْ يُوَسِّعَ باطِنَ الراحِ نَحْوَ المَطْلُوبِ مِنهُ؛ إذْ هو مَوْضِعُ الإعْطاءِ، وبِها يَتَمَلَّكُ، والرَهَبُ - مِن حَيْثُ هو دَفْعُ مَضَرَّةٍ - يَحْسُنُ مَعَهُ طَرْحُ ذَلِكَ والإشارَةُ إلى ذِهابِهِ وتَوَقِّيهِ بِنَفْضِ اليَدَيْنِ ونَحْوِهِ.
و"الخُشُوعُ": التَذَلُّلُ بِالبَدَنِ المُتَرَكِّبِ عَلى التَذَلُّلِ بِالقَلْبِ.
21:91–95Страница 330
وَٱلَّتِيٓ أَحۡصَنَتۡ فَرۡجَهَا فَنَفَخۡنَا فِيهَا مِن رُّوحِنَا وَجَعَلۡنَٰهَا وَٱبۡنَهَآ ءَايَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ٩١
Помяни также ту, которая сохранила свое целомудрие (Марьям). Мы вдохнули в нее посредством Нашего духа (Джибрила) и сделали ее и ее сына (Ису) знамением для миров.
إِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱعۡبُدُونِ ٩٢
Воистину, эта ваша религия - религия единая. Я же - ваш Господь. Поклоняйтесь же Мне!
وَتَقَطَّعُوٓاْ أَمۡرَهُم بَيۡنَهُمۡۖ كُلٌّ إِلَيۡنَا رَٰجِعُونَ ٩٣
Они впали в противоречия, но все они вернутся к Нам.
فَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا كُفۡرَانَ لِسَعۡيِهِۦ وَإِنَّا لَهُۥ كَٰتِبُونَ ٩٤
Устремления того, кто совершал праведные деяния, будучи верующим, не будут отвергнуты. Воистину, Мы записываем их для него.
وَحَرَٰمٌ عَلَىٰ قَرۡيَةٍ أَهۡلَكۡنَٰهَآ أَنَّهُمۡ لَا يَرۡجِعُونَ ٩٥
Запрет лежит на селениях, которые Мы погубили, и они не вернутся,
قوله عزّ وجلّ:
﴿والَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيها مِن رُوحِنا وجَعَلْناها وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ﴾ ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكم أُمَّةً واحِدَةً وأنا رَبُّكم فاعْبُدُونِ﴾ ﴿وَتَقَطَّعُوا أمْرَهم بَيْنَهم كُلٌّ إلَيْنا راجِعُونَ﴾ ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وإنّا لَهُ كاتِبُونَ﴾ ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ﴾
المَعْنى: واذْكُرِ الَّتِي أحْصَنَتْ فَرْجَها: وهي مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرانَ أُمْ عِيسى عَلَيْهِما السَلامُ. و"الفَرْجُ" - فِيما قالَ الجُمْهُورُ، وهو ظاهِرُ القُرْآنِ -: الجارِحَةُ المَعْرُوفَةُ، وفي إحْصانِها هو المَدْحُ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: الفَرْجُ هُنا فَرْجُ ثَوْبِها الَّذِي مِنهُ نَفَخَ المَلَكُ، وهَذا ضَعِيفٌ، وأمّا نَفْخُ الوَلَدِ فِيها فَقالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: إنَّما نَفَخَ في جَيْبِ دِرْعِها، وأضافَ (p-١٩٩)"الرُوحَ" إضافَةَ المِلْكِ إلى المالِكِ، و"ابْنُها": هو عِيسى بْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَلامُ، وأرادَ تَعالى أنَّهُ جَعَلَ مَجْمُوعَ قِصَّةِ عِيسى وقِصَّةِ مَرْيَمَ عَلَيْهِما السَلامُ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها آيَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ ذَلِكَ. و"لِلْعالَمِينَ" يُرِيدُ: لِمَن عاصَرَ فَما بَعْدَ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾ يَحْتَمِلُ الكَلامُ أنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا خِطابًا لِمُعاصِرِي مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، ثُمْ أخْبَرَ عَنِ الناسِ أنَّهم تَقَطَّعُوا، ثُمْ وعَدَ وأوعَدَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا، أيْ: جَعَلْنا مَرْيَمَ وابْنَها آيَةً لِلْعالَمِينَ بِأنْ بَعَثَ لَهم بِمَلَّةٍ وكِتابٍ، وقِيلَ لَهُمْ: ﴿إنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ﴾، أيْ دَعا الجَمِيعَ إلى الإيمانِ بِاللهِ تَبارَكَ وتَعالى وعِبادَتِهِ، ثُمْ أخْبَرَ تَعالى أنَّهم بَعْدَ ذَلِكَ أنَّهُمُ اخْتَلَفُوا وتَقَطَّعُوا أمْرَهُمْ، ثُمْ فَرَّقَ بَيْنَ المُحْسِنِ والمُسِيءِ فَذَكَرَ المُحْسِنَ بالوَعْدِ، أيْ: فَمَن عَمِلَ مِنَ الصالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ فَهو بِسَعْيِهِ يُجازى، وذَكَرَ المُسِيءَ بِالوَعِيدِ في قَوْلِهِ: ﴿وَحَرامٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها﴾ الآيَةَ، فَتَأمَّلِ الوَعِيدَ فِيها عَلى كُلِّ قَوْلٍ تَذْكِرَةٌ فَإنَّهُ بَيِّنٌ، و"الكُفْرانُ" مَصْدَرٌ كالكُفْرِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ رَأيْتُ أُناسًا لا تَنامُ خُدُودُهم وخَدِّي ولا كُفْرانَ لِلَّهِ نائِمْ
واخْتَلَفَ القُرّاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَحَرامٌ" فَقَرَأ عِكْرَمَةُ وغَيْرُهُ: "وَحَرِمٌ" بِفَتْحِ الحاءِ وكَسْرِ الراءِ، وقَرَأ جُمْهُورُ السَبْعَةِ: "وَحَرامٌ"، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عن عاصِمْ: "وَحِرْمٌ" بِكَسْرِ الحاءِ وسُكُونِ الراءِ، وقَرَأ ابْنُ العَبّاسِ رَضِيَ اللهُ عنهُما - بِخِلافٍ عنهُ -: "وَحَرْمٌ" بِفَتْحِ الحاءِ وسُكُونِ الراءِ، وقَرَأتْ فْرْقَةٌ: "وَحَرَّمٌ" بِفَتْحِ الحاءِ والراءِ وشَدِّ الراءِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَحُرِّمَ" بِضَمِّ الحاءِ وكَسْرِ الراءِ وشَدِّها، وقَرَأ قَتادَةُ، ومَطَرٌ الوَرّاقُ: "وَحَرُمَ" بِفَتْحِ الحاءِ وضَمِّ الراءِ. والمُسْتَفِيضُ مِن هَذِهِ القِراءاتِ قِراءَةُ (p-٢٠٠)مَن قَرَأ: "وَحِرْمٌ"، وقِراءَةُ مَن قَرَأ: "وَحَرامٌ"، وهُما مَصْدَرانِ مِثْلُ "الحِلِّ والحَلالِ".
فَأمّا مَعْنى الآيَةِ فَقالَتْ فِرْقَةٌ: حَرامٌ وحِرْمٌ مَعْناهُ: جَزْمٌ وحَتْمٌ عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ إلى الدُنْيا فَيَتُوبُونَ ويُسْتَعْتَبُونَ، بَلْ هم صائِرُونَ إلى العَذابِ، وقالَ بَعْضُ هَذِهِ الفِرْقَةِ: "الإهْلاكُ" هو بالطَبْعِ عَلى القُلُوبِ ونَحْوُهُ، و"الرُجُوعُ" هو إلى التَوْبَةِ والإيمانِ، وقالَتْ طائِفَةٌ: المَعْنى: وحَرامٌ، أيْ: مُمْتَنِعٌ - وحِرْمٌ كَذَلِكَ - عَلى قَرْيَةٍ أهْلَكْناها أنَّهم لا يَرْجِعُونَ، وقالُوا: لا زِيادَةَ في الكَلامِ. واخْتَلَفُوا في "الإهْلاكِ والرُجُوعِ" بِحَسَبِ القَوْلَيْنِ المَذْكُورَيْنِ، قالَ أبُو عَلَيٍّ: يَحْتَمِلُ أنْ يَرْتَفِعَ "حَرامٌ" بِالِابْتِداءِ، والخَبَرُ رُجُوعُهُمْ، و"لا" زائِدَةٌ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْتَفِعَ "حَرامٌ" عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ، كَأنَّهُ قالَ: والإقالَةُ والتَوْبَةُ حَرامٌ، ثُمْ يَكُونُ التَقْدِيرُ بِأنَّهم لا يَرْجِعُونَ، فَتَكُونُ "لا" عَلى بابِها، كَأنَّهُ قالَ: هَذا عَلَيْهِمْ مُمْتَنِعٌ بِسَبَبِ كَذا، فَقالَ تَحْرِيمٌ في الآيَةِ بِالجُمْلَةِ لَيْسَ كَتَحْرِيمِ الشَرْعِ الَّذِي إنْ شاءَ المَنهِيُّ عنهُ رَكِبَهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويَتَّجِهُ في الآيَةِ مَعْنًى ضِمْنُهُ وعِيدٌ بَيِّنٌ، وذَلِكَ أنَّهُ ذَكَرَ مَن عَمِلَ صالِحًا وهو مُؤْمِنٌ، ثُمْ عادَ إلى ذِكْرِ الكَفَرَةِ الَّذِينَ مِن كُفْرِهِمْ ومُعْتَقَدِهِمْ أنَّهم لا يُحْشَرُونَ إلى رَبٍّ، ولا يَرْجِعُونَ إلى مَعادٍ، فَهم يَظُنُّونَ بِذَلِكَ أنَّهُ لا عِقابَ يَنالُهُمْ، فَجاءَتِ الآيَةُ مُكَذِّبَةً لِظَنِّ هَؤُلاءِ، أيْ: "مُمْتَنِعٌ عَلى الكَفَرَةِ المُهْلَكِينَ أنْ لا يُرْجَعُونَ، بَلْ هم راجِعُونَ إلى عِقابِ اللهِ وألِيمِ عَذابِهِ"، فَتَكُونُ "لا" عَلى بابِها، والحَرامُ عَلى بابِهِ، وكَذِلِكَ الحِرْمُ فَتَأمَّلْهُ.
(p-٢٠١)
21:96–97Страница 330
حَتَّىٰٓ إِذَا فُتِحَتۡ يَأۡجُوجُ وَمَأۡجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٖ يَنسِلُونَ ٩٦
пока Йаджудж и Маджудж (Гог и Магог) не будут выпущены и не устремятся вниз с каждой возвышенности.
وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
Приблизится истинное обещание, и тогда закатятся взоры неверующих. Они скажут: «О горе нам! Мы беспечно относились к этому. Более того, мы были беззаконниками».
قوله عزّ وجلّ:
﴿حَتّى إذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ وهم مِن كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ فَإذا هي شاخِصَةٌ أبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يا ويْلَنا قَدْ كُنّا في غَفْلَةٍ مِن هَذا بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾
تَحْتَمِلُ "حَتّى" - في هَذِهِ الآيَةِ - أنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِقَوْلِهِ: "وَتَقَطَّعُوا"، وتَحْتَمِلُ - عَلى بَعْضِ التَأْوِيلاتِ المُتَقَدِّمَةِ - أنْ تَتَعَلَّقَ بِـ "يُرْجَعُونَ"، وتَحْتَمِلُ أنْ تَكُونَ حَرْفَ ابْتِداءٍ: وهو الأظْهَرُ بِسَبَبِ "إذا"؛ لِأنَّها تَقْتَضِي جَوابًا وهو المَقْصُودُ ذِكْرُهُ.
واخْتُلِفَ هُنا في الجَوابِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: الجَوابُ قَوْلُهُ: " اقترب الوعد " والواوُ زائِدَةٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ - مِنها الزَجّاجُ وغَيْرُهُ: الجَوابُ في قَوْلِهِ تَعالى: "يا ويْلَنا"، التَقْدِيرُ: قالُوا يا ويْلَنا، ولَيْسَتِ الواوُ بِزائِدَةٍ، والَّذِي أقُولُ: إنَّ الجَوابَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَإذا هي شاخِصَةٌ﴾، وهَذا هو المَعْنى الَّذِي قُصِدَ ذِكْرُهُ لِأنَّهُ رُجُوعُهُمُ الَّذِي كانُوا يُكَذِّبُونَ بِهِ وحُرِّمْ عَلَيْهِمُ امْتِناعُهُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فُتِحَتْ" بِتَخْفِيفِ التاءِ، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ: "فُتِّحَتْ" بِتَثْقِيلِها. ورُوِيَ أنْ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ يُشْرِفُونَ في كُلِّ يَوْمٍ عَلى الفَتْحِ فُيَقُولُونَ: غَدًا يُفْتَحُ، ولا يَرُدُّونَ المَشِيئَةَ إلى اللهِ تَعالى، فَإذا كانَ الغَدُ وجَدُوا الرَدْمَ كَأوَّلِهِ، حَتّى إذا أذِنَ اللهُ في فَتْحِهِ قالَ قائِلُهُمْ: غَدًا نَفْتَحُهُ إنْ شاءَ اللهُ، فَيَجِدُونَهُ كَما تَرَكُوهُ قَرِيبَ الِانْفِتاحِ فَيَفْتَحُونَهُ حِينَئِذٍ. وقَرَأ عاصِمْ وحْدَهُ: " يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ " بِالهَمْزَةِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ بِالتَسْهِيلِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ الكَهْفِ تَوْجِيهُ ذَلِكَ وكَثِيرٌ مِن حِالِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَغَنَيْناها هُنا عن إعادَةِ ذَلِكَ.
و"الحَدَبُ" كُلُّ مُسَنَّمٍ مِنَ الأرْضِ كالجَبَلِ والظَرِبِ والكُدْيَةِ والقَبْرِ ونَحْوِهِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: "وُهُمْ" يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ، يَعْنِي أنَّهم يَطْلُعُونَ مِن كُلِّ ثَنِيَّةٍ ومُرْتَفَعٍ ويَعُمُّونَ الأرْضَ، وذَلِكَ أنَّهم مِنَ الكَثْرَةِ بِحَيْثُ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «يَقُولُ اللهُ تَعالى يَوْمَ القِيامَةِ: يا آدَمُ أخْرِجْ بَعْثَ النارِ مِن ذُرِيَّتِكَ، فَيُخْرِجُ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةٍ وتِسْعَةً وتِسْعِينَ قالَ: فَفَزِعَ الناسُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ مِنكم رَجُلًا ومِن يَأْجُوجَ (p-٢٠٢)وَمَأْجُوجَ ألْفُ رَجُلٍ»، ويُرْوى أنَّ الرَجُلَ مِنهم لا يَمُوتُ حَتّى يُوَلَدَ لَهُ ألْفُ ولَدٍ بَيْنَ رَجُلٍ وامْرَأةٍ. وقالَتِ فِرْقَةٌ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: "وُهُمْ" جَمِيعُ العالَمِ، وإنَّما هو تَعْرِيفٌ بِالبَعْثِ مِنَ القُبُورِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "مِن كُلُّ جَدَثٍ"، وهَذِهِ القِراءَةُ تُؤَيِّدُ هَذا التَأْوِيلَ.
و"يَنْسِلُونَ" مَعْناهُ: يُسْرِعُونَ في تَطامُنٍ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ عَسَلانُ الذِئْبِ أمْسى قارِبًا بَرْدَ اللَيْلُ عَلَيْهِ فَنَسَلْ
وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِكَسْرِ السِينِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِضَمِّها.
وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ عن أبِي سَعِيدٍ قالَ: يَخْرُجُ يَأْجُوجُ ومَأْجُوجُ فَلا يَتْرُكُونَ أحَدًا إلّا قَتَلُوهُ إلّا أهْلَ الحُصُونِ، فَيَمُرُّونَ عَلى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةِ، فُيَمُرُّ آخِرُهم فَيَقُولُ: كانَ ها هُنا ماءٌ، فَيَبْعَثُ اللهُ عَلَيْهِمُ النَغَفَ حَتّى يَكْسَرَ أعْناقَهُمْ، فَيَقُولُ أهْلُ الحُصُونِ: لَقَدْ هَلَكَ أعْداءُ اللهِ، فَيُدْلُونَ رَجُلًا يَنْظُرُ فَيَجِدُهم قَدْ هَلَكُوا، قالَ: فَيُنْزِلُ اللهُ ماءً مِنَ السَماءِ فَيَقْذِفُ بِهِمْ في البَحْرِ فَيُطَهِّرُ الأرْضَ مِنهم، وفي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ نَحْوُ هَذا، وفي آخِرِهِ قالَ: وعِنْدَ ذَلِكَ طُلُوعُ الشَمْسِ مِن مَغْرِبِها ورُوِيَ أنَّ ابْنَ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما (p-٢٠٣)رَأى صِبْيانًا يَلْعَبُونَ ويَنْزُو بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ فَقالَ: هَكَذا خُرُوجُ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واقْتَرَبَ الوَعْدُ الحَقُّ﴾ يُرِيدُ يَوْمَ القِيامَةِ، ورُوِيَ في الحَدِيثِ «إنَّ الرَجُلَ لَيَتَّخِذُ الفَلُوَّ مِن بَعْدِ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ فَلا يَبْلُغُ مَنفَعَتَهُ حَتّى تَقُومَ الساعَةُ»، وقَوْلُهُ: "هِيَ" مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أنَّها ضَمِيرُ القِصَّةِ، كَأنَّهُ قالَ: فَإذا القِصَّةُ أوِ الحادِثَةُ شاخِصَةٌ أبْصارُ، وجَوَّزَ الفَرّاءُ أنْ تَكُونَ ضَمِيرَ "الأبْصارِ" تَقَدَّمَتْ لِدِلالَةِ الكَلامِ، ويَجِيءُ ما يُفَسِّرُها، وأنْشَدَ عَلى ذَلِكَ:
؎ فَلا وأبِيها لا تَقُولُ خَلِيلَتِي ∗∗∗ ألا فَرَّ عَنِّي مالِكُ بْنُ أبِي كَعْبِ
والشُخُوصُ بِالعَيْنِ: إحْدادُ النَظَرِ دُونَ أنْ يَطْرِفَ، وذَلِكَ يَعْتَرِي مِنَ الخَوْفِ المُفْرِطِ أو عِلَّةٍ أو نَحْوِهِ.
وقَوْلُهُ: "يا ويْلَنا" تَقْدِيرُهُ: يا ويْلَنا لَقَدْ كانَتْ بِنا غَفْلَةٌ عَمّا وجَدْنا الآنَ وتَبَيَّنّا مِنَ الحَقائِقِ، ثُمْ تَرَكُوا الكَلامَ الأوَّلَ ورَجَعُوا إلى نَقْدِ ما كانَ يُداخِلُهم مِن تَعَمُّدِ الكُفْرِ وقَصْدِ الإعْراضِ فَقالُوا:، ﴿بَلْ كُنّا ظالِمِينَ﴾.
21:98–99Страница 330
إِنَّكُمۡ وَمَا تَعۡبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمۡ لَهَا وَٰرِدُونَ ٩٨
Вы и те, чему вы поклоняетесь вместо Аллаха, являетесь растопкой для Геенны, в которую вы войдете.
لَوۡ كَانَ هَٰٓؤُلَآءِ ءَالِهَةٗ مَّا وَرَدُوهَاۖ وَكُلّٞ فِيهَا خَٰلِدُونَ ٩٩
Если бы они были богами, то не вошли бы туда. Но все они останутся там навечно.
قوله عزّ وجلّ:
﴿إنَّكم وما تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَها وارِدُونَ﴾ ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها وكُلٌّ فِيها خالِدُونَ﴾
هَذِهِ مُخاطَبَةٌ لِكُفّارِ مَكَّةَ، أيْ: إنَّكم وأصْنامَكم حَصَبُ جَهَنَّمَ، و"الحَصَبُ": (p-٢٠٤)ما تُوقَدُ بِهِ النارُ، إمّا لِأنَّها تُحْصَبُ بِهِ أيْ تُرْمى، وإمّا أنْ تَكُونَ لُغَةً في الحَطَبِ إذا رُمِيَ، وأمّا قَبْلَ أنْ تُرْمى فَلا يُسَمّى حَصَبًا إلّا بِتَجَوُّزٍ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "حَصَبُ" بِالصادِ مَفْتُوحَةً، وسَكَّنَها ابْنُ السَمَيْفَعِ ؛ وذَلِكَ عَلى إيقاعِ المَصْدَرِ مَوْقِعَ اسْمِ المَفْعُولِ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعائِشَةُ، وابْنُ الزُبَيْرِ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُمْ: "حَطَبُ جَهَنَّمَ" بِالطاِءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُما: "حَضَبُ جَهَنَّمِ" بِالضادِ مَنقُوطَةً مَفْتُوحَةً، وسَكَّنَها كَثِيرٌ غَيْرُهُ، والخَضَبُ أيْضًا ما يُرْمى بِهِ في النارِ لِتُوقَدَ بِهِ، والمَحْضِبُ العُودُ الَّذِي تُحَرَّكُ بِهِ النارُ أوِ الحَدِيدَةُ ونَحْوُهُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْشى:
؎ فَلا تَكُ في حَرْبِنا مُحْضِبًا لِتَجْعَلَ قَوْمَكَ شَتّى شُعُوبا
وقُولُهُ تَعالى: "وَما تَعْبُدُونَ" يُرِيدُ الأصْنامَ، وحَرَّقَها بِالنارِ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ لِعابِدِها، ومِن حَيْثُ تَقَعُ "ما" لِمَن يَعْقِلُ في بَعْضِ المَواضِعِ اعْتَرَضَ في هَذِهِ الآيَةِ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزِبَعْرى عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَقالَ: إنَّ عِيسى وعُزَيْرًا ونَحْوُهُما قَدْ عُبِدا مِن دُونِ اللهِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونا حَصَبًا لِجَهَنَّمَ، فَنَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ [الأنبياء: ١٠١] الآيَةَ، ثُمْ قَرَّرَ الأمْرَ بِالإشارَةِ إلى الأصْنامِ الَّتِي أراها في قَوْلِهِ: "ما تَعْبُدُونَ" فَقالَ: ﴿لَوْ كانَ هَؤُلاءِ آلِهَةً ما ورَدُوها﴾، وعَبَّرَ عَنِ الأصْنامِ بِـ "هَؤُلاءِ" مِن حَيْثُ هي عِنْدَهم بِحالِ مَن يَعْقِلُ، و"الوُرُودُ" في هَذِهِ الآيَةِ وُرُودُ الدُخُولِ.
21:100–103Страница 330
لَهُمۡ فِيهَا زَفِيرٞ وَهُمۡ فِيهَا لَا يَسۡمَعُونَ ١٠٠
Там они будут стенать при выдохе, но ничего не услышат.
إِنَّ ٱلَّذِينَ سَبَقَتۡ لَهُم مِّنَّا ٱلۡحُسۡنَىٰٓ أُوْلَٰٓئِكَ عَنۡهَا مُبۡعَدُونَ ١٠١
А те, кому Мы изначально определили наилучшее, будут отдалены от нее.
لَا يَسۡمَعُونَ حَسِيسَهَاۖ وَهُمۡ فِي مَا ٱشۡتَهَتۡ أَنفُسُهُمۡ خَٰلِدُونَ ١٠٢
Они не услышат даже малейшего ее звука и вечно пребудут среди того, что возжелали их души.
لَا يَحۡزُنُهُمُ ٱلۡفَزَعُ ٱلۡأَكۡبَرُ وَتَتَلَقَّىٰهُمُ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ هَٰذَا يَوۡمُكُمُ ٱلَّذِي كُنتُمۡ تُوعَدُونَ ١٠٣
Их не опечалит величайший испуг, а ангелы встретят их словами: «Вот ваш день, который был вам обещан!».
قوله عزّ وجلّ:
﴿لَهم فِيها زَفِيرٌ وهم فِيها لا يَسْمَعُونَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى أُولَئِكَ عنها مُبْعَدُونَ﴾ ﴿لا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وهم في ما اشْتَهَتْ أنْفُسُهم خالِدُونَ﴾ ﴿لا يَحْزُنُهُمُ الفَزَعُ الأكْبَرُ وتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾
(p-٢٠٥)الضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "لَهُمْ" عائِدٌ عَلى مَن يَعْقِلُ مِمَّنْ تَوَعَّدَ. و"الزَفِيرُ": صَوْتُ المُعَذَّبِ، وهو كَشَهِيقِ الحَمِيرِ وشِبْهِهِ إلّا أنَّهُ مِنَ الصَدْرِ، وقَوْلُهُ: "لا يَسْمَعُونَ" قالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: لا يَسْمَعُونَ خَيْرًا ولا سارًّا مِنَ القَوْلِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّ عَذابَهم أنْ يُجْعَلُوا في تَوابِيتَ في داخِلِ تَوابِيتَ أُخَرَ فَيَصِيرُونَ هُنالِكَ لا يَسْمَعُونَ شَيْئًا.
ولَمّا اعْتَرَضَ ابْنُ الزِبَعْرى بِأمْرِ عِيسى بْنِ مَرْيَمَ، وُعُزَيْرٍ نَزَلَتْ: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ مُبَيِّنَةً أنَّ هَؤُلاءِ لَيْسُوا تَحْتَ المُرادِ لِأنَّهم لَمْ يَرْضَوْا ذَلِكَ ولا دَعَوْا إلَيْهِ، و"الحُسْنى" يُرِيدُ كَلِمَةَ الرَحْمَةِ والحَتْمِ بِالتَفْضِيلِ. و"الحَسِيسُ": الصَوْتُ، وهو بِالجُمْلَةِ ما يَتَأدّى إلى الحِسِّ مِن حَرَكَةِ الأجْرامِ، وهَذِهِ صِفَةٌ لَهم بَعْدَ دُخُولِهِمُ الجَنَّةِ، لِأنَّ الحَدِيثَ يَقْتَضِي أنَّ في المَوْقِفِ تَزْفَرُ جَهَنَّمُ زَفْرَةً لا يَبْقى نَبِيٌّ ولا مَلَكٌ إلّا جَثا عَلى رُكْبَتَيْهِ.
و"الفَزَعُ الأكْبَرُ" عامٌّ في كُلِّ هَوْلٍ يَكُونُ في يَوْمِ القِيامَةِ، فَكَأنْ يَوْمَ القِيامَةِ بِجُمْلَتِهِ هو الفَزَعُ الأكْبَرُ، وإنْ خُصِّصَ بِشَيْءٍ مِن ذَلِكَ فَيَجِبُ أنْ يُقْصَدَ لِأعْظَمِ هَوْلِهِ. قالَتْ فِرْقَةٌ في ذَلِكَ: هو ذَبْحُ المَوْتِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو وُقُوعُ طَبَقِ جَهَنَّمَ عَلى جَهَنَّمَ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو الأمْرُ بِأهْلِ النارِ إلى النارِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو وقْتُ النَفْخَةِ الآخِرَةِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا وما قَبْلَهُ مِنَ الأوقاتِ أشْبَهُ أنْ يَكُونَ فِيها الفَزَعُ لِأنَّها وقْتٌ لِرَجْمِ الظُنُونِ وتَعَرُّضِ الحَوادِثِ، فَأمّا وقْتُ ذَبْحِ المَوْتِ ووَقْعِ طَبَقِ جَهَنَّمَ فَوَقْتٌ قَدْ حُصِّلَ فِيهِ أهْلُ الجَنَّةِ في الجَنَّةِ، فَذَلِكَ فَزَعٌ بَيِّنٌ أنَّهُ لا يُصِيبُ أحَدًا مِن أهْلِ الجَنَّةِ فَضْلًا عَنِ الأنْبِياءِ، اللهم إلّا أنْ يُرِيدَ: لا يَحْزُنُهُمُ الشَيْءُ الَّذِي هو عِنْدَ أهْلِ النارِ فَزَعٌ أكْبَرُ، فَأمّا إنْ كانَ فَزَعًا لِلْجَمِيعِ فَلا بُدَّ مِمّا قُلْنا مِن أنَّهُ قَبْلَ دُخُولِ الجَنَّةِ.
وقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ الناسِ إلى أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهم مِنّا الحُسْنى﴾ يَعُمْ كُلَّ مُؤْمِنٍ، ورُوِيَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ أنَّهُ قالَ: عُثْمانُ مِنهم.
(p-٢٠٦)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وِلا مِرْيَةَ أنَّها مَعَ نُزُولِها في خُصُوصٍ مَقْصُودٍ تَتَناوَلُ كُلَّ مَن سُعِدَ في الآخِرَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَتَلَقّاهُمُ المَلائِكَةُ﴾ يُرِيدُ بِالسَلامِ عَلَيْهِمْ والتَبْشِيرِ لَهُمْ، أيْ: هَذا يَوْمُكُمُ الَّذِي وُعِدْتُمْ فِيهِ الثَوابَ والنَعِيمَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии