Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
الحج
Аль-Хаджж
Паломничество · Мединская · 78 аятов
22:1–2Страница 332
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمۡۚ إِنَّ زَلۡزَلَةَ ٱلسَّاعَةِ شَيۡءٌ عَظِيمٞ ١
О люди! Бойтесь вашего Господа! Воистину, сотрясение Часа является ужасным событием.
يَوۡمَ تَرَوۡنَهَا تَذۡهَلُ كُلُّ مُرۡضِعَةٍ عَمَّآ أَرۡضَعَتۡ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمۡلٍ حَمۡلَهَا وَتَرَى ٱلنَّاسَ سُكَٰرَىٰ وَمَا هُم بِسُكَٰرَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَ ٱللَّهِ شَدِيدٞ ٢
В тот день, когда вы увидите его, каждая кормящая мать забудет того, кого она кормила, а каждая беременная женщина выкинет свой плод. Ты увидишь людей пьяными, но они не будут пьяны, зато мучения от Аллаха будут тяжки.
(p-٢١٠)بِسْمِ اللهِ الرَحْمَنِ الرَحِيمِ
تَفْسِيرُ سُورَةِ الحَجِّ
هَذِهِ السُورَةُ مَكِّيَّةٌ إلّا ثَلاثَ آياتٍ، قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذانِ خَصْمانِ﴾ [الحج: ١٩] [الحَجُّ: ١٩] إلى تَمامِ ثَلاثِ آياتٍ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٍ، ورُوِيَ أيْضًا عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُنَّ أرْبَعُ آياتٍ، إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿عَذابَ الحَرِيقِ﴾ [الحج: ٢٢]، وقالَ الضَحاكُ: هي مَدَنِيَّةٌ، وقالَ قَتادَةُ: سُورَةُ الحَجِّ مَدَنِيَّةٌ إلّا أرْبَعَ آياتٍ، مِن قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما أرْسَلْنا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُولٍ إلا نُوحِي إلَيْهِ أنَّهُ لا إلَهَ إلا أنا فاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: ٢٥]، إلى قَوْلِهِ: ﴿عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥]، فَهُنَّ مَكِّيّاتٌ، وعَدَّ النَقاشُ ما نَزَلَ بِالمَدِينَةِ عَشْرُ آياتٍ، وقالَ الجُمْهُورُ: السُورَةُ مُخْتَلَطَةٌ، مِنها مَكِّيٌّ ومِنها مَدَنِيٌّ، وهَذا هو الأصَحُّ -واللهُ أعْلَمُ- لِأنَّ الآياتِ تَقْتَضِي ذَلِكَ، ورُوِيَ عن أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ: «نَزَلَ أوَّلُ السُورَةِ في السَفَرِ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنادى بِها فاجْتَمَعَ الناسُ إلَيْهِ، فَقالَ: أتَدْرُونَ أيَّ يَوْمٍ هَذا؟ فَبَهِتُوا، فَقالَ: يَوْمَ يَقُولُ اللهُ: يا آدَمُ أخْرِجْ بَعْثَ النارِ، فَيُخْرِجُ مِن كُلِّ ألْفٍ تِسْعَمِائَةً وتِسْعَةً وتِسْعِينَ، قالَ: فاغْتَمَّ الناسُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "أبْشِرُوا، فَمِنكم رَجُلٌ ومِن يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ ألْفُ رَجُلٍ...» الحَدِيثُ.
(p-٢١١)قوله عزّ وجلّ:
﴿يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا رَبَّكم إنَّ زَلْزَلَةَ الساعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمّا أرْضَعَتْ وتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وتَرى الناسَ سُكارى وما هم بِسُكارى ولَكِنَّ عَذابَ اللهِ شَدِيدٌ﴾
صَدْرُ الآيَةِ تَحْذِيرٌ لِجَمِيعِ العالِمْ، ثُمْ أوجَبَ الخَبَرُ وأكَّدَهُ بِأمْرِ زَلْزَلَةِ القِيامَةِ، وهي إحْدى شَرائِطِها، سَمّاها شَيْئًا؛ لِأنَّها حاصِلَةٌ مُتَيَقِّنٌ وُقُوعَها يَسْتَسْهِلُ لِذَلِكَ أنْ تُسَمّى شَيْئًا وهي مَعْدُومَةٌ؛ إذِ اليَقِينُ بِها يُشَبِّهُها بِالمَوْجُوداتِ، وأمّا عَلى المَآلِ، أيْ هي - إذا وقَعَتْ - شَيْءٌ عَظِيمٌ، فَكَأنَّهُ لَمْ يُطْلِقِ الاسْمَ الآنَ، بَلِ المَعْنى: إنَّها إذا كانَتْ فَهي حِينَئِذٍ شَيْءٌ عَظِيمٌ.
و "الزَلْزَلَةُ": التَحْرِيكُ العَظِيمُ، وذَلِكَ مَعَ نَفْخَةِ الفَزَعِ، ومَعَ نَفْخَةِ الصَعْقِ حَسْبَما تَضَمَّنَ حَدِيثُ أبِي هُرَيْرَةَ مِن ثَلاثِ نَفَخاتٍ. ومِن لَفْظِ الزَلْزَلَةِ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ يَعْرِفُ الجاهِلُ المُضَلِّلُ أنِ الدَهْـ ـرَ فِيهِ النَكْراءُ والزِلْزالُ
فَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "الزَلْزَلَةُ" في الآيَةِ عِبارَةً عن أهْوالِ يَوْمِ القِيامَةِ، كَما قالَ: ﴿مَسَّتْهُمُ البَأْساءُ والضَرّاءُ وزُلْزِلُوا﴾ [البقرة: ٢١٤]، وكَما قالَ عَلَيْهِ السَلامُ: «اللهُمُ اهْزِمْهم وزَلْزِلْهم»، (p-٢١٢)والجُمْهُورُ عَلى أنَّ زَلْزَلَةَ الساعَةِ هي كالمَعْهُودَةِ في الدُنْيا إلّا أنَّها في غايَةِ الشِدَّةِ.
واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في "الزَلْزَلَةِ" المَذْكُورَةِ، هَلْ هي في الدُنْيا عَلى القَوْمِ الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ القِيامَةُ، أمْ هي في يَوْمِ القِيامَةِ عَلى جَمِيعِ العالَمِ؟ فَقالَ الجُمْهُورُ: هي في الدُنْيا، والضَمِيرُ في "تَرَوْنَها" عائِدٌ عَلى الزَلْزَلَةِ، وقَوّى قَوْلَهم أنَّ الرِضاعَ والحَمْلَ إنَّما هو في الدُنْيا، وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الزَلْزَلَةٌ" في يَوْمِ القِيامَةِ، واحْتَجَّتْ بِحَدِيثِ أنَسٍ المَذْكُورِ آنِفًا؛ إذْ قَرَأ رَسُولُ اللهِ ﷺ الآيَةَ ثُمْ قالَ: «إنَّهُ اليَوْمَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ لِآدَمَ: أخْرِجْ بَعْثَ النارِ».
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا الحَدِيثُ لا حُجَّةَ فِيهِ؛ لِأنَّهُ يُحْتَمَلُ أنِ النَبِيَّ ﷺ قَرَأ الآيَةَ المُتَضَمِّنَةَ ابْتِداءَ أمْرِ الساعَةِ، ثُمْ قَصَدَ في تَذْكِيرِهِ وتَخْوِيفِهِ إلى فَصْلٍ مِن فُصُولِ يَوْمِ القِيامَةِ فَنَصَّ ذِكْرَهُ، وهَذا مِنَ الفَصاحَةِ، والضَمِيرُ عِنْدَ هَذِهِ الفِرْقَةِ عائِدٌ عَلى الساعَةِ، أيْ: يَوْمَ يَرَوْنَ ابْتِداءَها في الدُنْيا، فَيَصِحُّ لَهم بِهَذا التَأْوِيلِ ألّا يَلْزَمَهم وُجُودَ الرِضاعِ والحَمْلِ في يَوْمِ القِيامَةِ، وإنْ أعادُوهُ عَلى الزَلْزَلَةِ فَسَدَ قَوْلُهم بِما يَلْزَمُهم. عَلى أنَّ النَقاشَ ذَكَرَ أنَّ المُرادَ بِـ "كُلِّ ذاتِ حَمْلٍ" مَن ماتَ مِنَ الإناثِ ولَدُها في جَوْفِها.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا ضَعِيفٌ.
و"الذُهُولُ": الغَفْلَةُ عَنِ الشَيْءِ بِطُرُوءِ ما يَشْغَلُ عنهُ مِن هَمٍّ أو وجَعٍ أو غَيْرِهِ، قالَ ابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى: تَتْرُكُ ولَدَها لِلْكَرْبِ الَّذِي نَزَلَ بِها. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "تُذْهِلُ" بِضَمِّ التاءِ وكَسْرِ الهاءِ ونَصْبِ "كَلَّ"، وألْحَقَ الهاءَ في "مُرْضِعَةٍ" لِأنَّهُ أرادَ فاعِلاتِ ذَلِكَ في ذَلِكَ اليَوْمِ فَأجْراهُ عَلى الفِعْلِ، وأمّا إذا أخْبَرَتْ عَنِ المَرْأةِ بِأنَّ لَها طِفْلًا تُرْضِعُهُ (p-٢١٣)فَإنَّما تَقُولُ: "مُرْضِعٌ" مِثْلُ "حامِلٍ"، قالَ عَلِيُّ بْنُ سُلَيْمانَ: هَذِهِ الهاءُ في "مُرْضِعَةٍ" تَرُدُّ عَلى الكُوفِيِّينَ قَوْلَهُمْ: إنَّ الهاءَ لا تَكُونُ فِيما لا تَلْبَسُ لَهُ بِالرِجالِ، وحَكى الطَبَرِيِّ أنَّ بَعْضَ نَحْوِيِّي الكُوفَةِ قالَ: أُمُ الصَبِيِّ مُرْضِعَةٌ، والمُسْتَأْجَرَةٌ لَهُ مُرْضِعٌ.
و"الحَمْلُ" بِفَتْحِ الحاءِ: ما كانَ في بَطْنٍ أو عَلى رَأْسِ شَجَرَةٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَتَرى الناسَ سُكارى﴾ تَشْبِيهٌ لَهُمْ؛ أيْ: مِنَ الهَمِّ، ثُمْ نَفى عنهُمُ السُكْرَ الحَقِيقِيَّ الَّذِي هو مِنَ الخَمْرِ، قالَهُ الحَسَنُ وغَيْرُهُ.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "سُكارى" بِضَمِّ السِينِ وثُبُوتِ الألْفِ، وكَذَلِكَ في الثانِي، وهَذا هو البابُ، فَمَرَّةً جَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ جَمْعًا، ومَرَّةً جَعَلَهُ اسْمَ جَمْعٍ، وقَرَأ أبُو هُرَيْرَةَ بِفَتْحِ السِينِ فِيهِما، وهَذا أيْضًا قَدْ يَجِيءُ في هَذِهِ الجُمُوعِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: هو تَكْسِيرٌ، وقالَ أبُو حاتِمْ: هي لُغَةُ تَمِيمٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ: "سَكْرى" في المَوْضِعَيْنِ، ورَواهُ عُمْرانُ بْنُ حَصِينٍ، وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عَنِ النَبِيِّ ﷺ، وهي قِراءَةُ ابْنِ مَسْعُودٍ، وحُذَيْفَةٍ، وأصْحابِ عَبْدِ اللهِ. قالَ سِيبَوَيْهِ: وقَوْمٌ يَقُولُونَ "سَكْرى"، جَعَلُوهُ مِثْلَ "مَرْضى"؛ لِأنَّهُما شَيْئانِ يَدْخُلانِ عَلى الإنْسانِ، ثُمْ جَعَلُوا "رَوْبى" مِثْلَ "سَكْرى" وهُمُ المُسْتَثْقَلُونَ نَوْمًا مِن شُرْبِ الرائِبِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: ويَصِحُّ أنْ يَكُونَ "سَكْرى" جُمَعَ "سُكْرٍ" كَزَمَنِي وزَمَنٍ، وقَدْ حَكى سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ سَكِرٌ بِمَعْنى سَكْرانٌ، فَيَجِيءُ سَكْرى حِينَئِذٍ لِتَأْنِيثِ الجَمْعِ، كَما العَلامَةُ في "طائِفَةٍ" لِتَأْنِيثِ الجَمْعِ. وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "وَتَرى الناسَ سَكْرى وما هم بِسُكارى" بِالضَمِّ والألِفَ. وحَكى المَهْدَوِي عَنِ الحَسَنِ أنَّهُ قَرَأ: "وَتَرى الناسَ سُكارى وما هم بِسَكْرى"، وقَرَأ الحَسَنُ، والأعْرَجُ، وأبُو (p-٢١٤)زَرْعَةِ بْنِ عَمْرُو بْنِ جَرِيرٍ في المَوْضِعَيْنِ: "سُكْرى" بِضَمِّ السِينِ، قالَ أبُو الفَتْحِ: هو اسْمٌ مُفْرَدٌ كالبُشْرى، وبِهَذا أفْتانِي أبُو عَلِيٍّ، وقَدْ سَألْتُهُ عن هَذا. وقَرَأ أبُو زَرْعَةِ بْنِ عَمْرُو بْنِ جَرِيرٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وأبُو نَهْيِكٍ: "وَتُرى" بِضَمِّ التاءِ، "الناسَ" بِالنَصْبِ، قالَ: وإنَّما هي بِحَسْبِهِ، ورُوِيَتْ هَذِهِ القِراءَةُ "وَتُرى الناسُ" بِضَمِّ التاءِ والسِينِ؛ أيْ: تَرى جَماعَةَ الناسِ.
22:3–5Страница 332
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيۡطَٰنٖ مَّرِيدٖ ٣
Среди людей есть такие, которые спорят об Аллахе, не имея знаний, и следуют за всяким мятежным дьяволом.
كُتِبَ عَلَيۡهِ أَنَّهُۥ مَن تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُۥ يُضِلُّهُۥ وَيَهۡدِيهِ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٤
Ему было предписано, что любого, кто сочтет его своим покровителем и помощником, он введет в заблуждение и приведет к мучениям в Пламени.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّنَ ٱلۡبَعۡثِ فَإِنَّا خَلَقۡنَٰكُم مِّن تُرَابٖ ثُمَّ مِن نُّطۡفَةٖ ثُمَّ مِنۡ عَلَقَةٖ ثُمَّ مِن مُّضۡغَةٖ مُّخَلَّقَةٖ وَغَيۡرِ مُخَلَّقَةٖ لِّنُبَيِّنَ لَكُمۡۚ وَنُقِرُّ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى ثُمَّ نُخۡرِجُكُمۡ طِفۡلٗا ثُمَّ لِتَبۡلُغُوٓاْ أَشُدَّكُمۡۖ وَمِنكُم مَّن يُتَوَفَّىٰ وَمِنكُم مَّن يُرَدُّ إِلَىٰٓ أَرۡذَلِ ٱلۡعُمُرِ لِكَيۡلَا يَعۡلَمَ مِنۢ بَعۡدِ عِلۡمٖ شَيۡـٔٗاۚ وَتَرَى ٱلۡأَرۡضَ هَامِدَةٗ فَإِذَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡهَا ٱلۡمَآءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ وَأَنۢبَتَتۡ مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِيجٖ ٥
О люди! Если вы сомневаетесь в воскрешении, то ведь Мы сотворили вас из земли, потом - из капли, потом - из сгустка крови, потом - из разжеванного кусочка, сформировавшегося или не сформировавшегося. Так Мы разъясняем вам истину. Мы помещаем в утробах то, что желаем, до назначенного срока. Потом Мы выводим вас младенцами, чтобы вы могли достигнуть зрелого возраста. Одни из вас умирают, другие же возвращаются в жалкую старость и забывают все, что знали. Ты видишь безжизненную землю. Но стоит Нам ниспослать на нее воду, как она приходит в движение, набухает и порождает всякие прекрасные растения.
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَمِنَ الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ويَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ﴾ ﴿كُتِبَ عَلَيْهِ أنَّهُ مَن تَوَلاهُ فَأنَّهُ يُضِلُّهُ ويَهْدِيهِ إلى عَذابِ السَعِيرِ﴾ ﴿يا أيُّها الناسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ فَإنّا خَلَقْناكم مِنَ تُرابٍ ثُمَّ مِنَ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنَ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنَ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكم ونُقِرُّ في الأرْحامِ ما نَشاءُ إلى أجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكم طِفْلا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أشُدَّكم ومِنكم مِنَ يُتَوَفّى ومِنكم مِنَ يُرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنَ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ الناسِ﴾ الآيَةُ. قالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: نَزَلَتْ في النَضِرِ بْنِ الحارِثِ، وأُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وقِيلَ: في أبِي جَهْلِ بْنِ هِشامٍ، ثُمْ هي بَعْدُ تَتَناوَلُ كُلَّ مَن يَتَّصِفُ بِهَذِهِ الصِفَةِ. و "المُجادَلَةُ": المُحاجَّةُ، والمادَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ "الجَدَلِ" وهو الفَتْلُ، والمَعْنى: "يُجادِلُ" في قُدْرَةِ اللهِ وصِفاتِهِ. وكانَ سَبَبُ الآيَةِ كَلامَ مَن ذَكَرَ في أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى لا يَبْعَثُ المَوْتى، ولا يُقِيمُ الأجْسادَ مِنَ القُبُورِ. و"الشَيْطانُ" هُنا هو مُغْوِيهِمْ مِنَ الجِنِّ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الشَيْطانُ مِنَ الإنْسِ، والإنْحاءُ عَلى مُتَّبِعِيهِ. و "المُرِيدُ": المُتَجَرِّدُ مِنَ الخَيْرِ إلى الشَرِّ، ومِنهُ الأمْرَدُ، وشَجَرَةٌ مَرْداءٌ أيْ عارِيَةٌ مِنَ الوَرَقِ، وصَرْحٌ (p-٢١٥)مُمَرَّدٌ أيْ مُمَلَّسٌ مِن زُجاجٍ، وصَخْرَةٌ مَرْداءُ أيْ مَلْساءُ. والضَمِيرُ في "عَلَيْهِ" عائِدٌ عَلى "الشَيْطانِ"، قالَهُ قُتادَةُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى "المُجادِلِ". و "أنَّهُ" في مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلى المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، و "أنَّهُ" الثانِيَةُ عَطْفٌ عَلى الأُولى مُؤَكَّدَةٌ مِثْلُها، وقِيلَ: هي مُكَرِّرَةٌ لِلتَّأْكِيدِ فَقَطْ، وهو مُعْتَرِضٌ بِأنَّ الشَيْءَ لا يُؤَكِّدُ إلّا بَعْدَ تَمامِهِ وتَمامُ "أنَّهُ" الأولى إنَّما هو بِصِلَتِها في قَوْلِهِ: "السَعِيرِ"، وكَذَلِكَ لا يُعْطَفُ عَلَيْهِ، ولِسِيبَوَيْهِ في مِثْلِ هَذا أنَّهُ بَدَلٌ، وقِيلَ "أنَّهُ" الثانِيَةُ خَبَرُ ابْتِداءٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: فَشَأْنُهُ أنَّهُ يُضِلُّهُ، وقَدَّرَهُ أبُو عَلِيٍّ: فَلَهُ أنْ يُضِلَّهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
ويُظْهِرُ لِي أنَّ الضَمِيرَ في "أنَّهُ" الأولى لِلشَّيْطانِ، وفي الثانِيَةِ لـ "مَنِ" الَّذِي هو المُتَوَلِّي. وقَوْلُهُ: "وَيَهْدِيهِ" بِمَعْنى: يَدُلُّهُ عَلى طَرِيقِ ذَلِكَ، ولَيْسَتْ بِمَعْنى الإرْشادِ عَلى الإطْلاقِ. وقَرَأ أبُو عَمْرُو: "إنَّهُ مَن تَوَلّاهُ فَإنَّهُ يُضِلُّهُ" بِالكَسْرِ فِيهِما.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يا أيُّها الناسُ إنْ كُنْتُمْ في رَيْبٍ مِنَ البَعْثِ﴾ الآيَةُ. هَذا احْتِجاجٌ عَلى العالَمِ بِالبَدْأةِ الأُولى، وضَرَبَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ مَثَلَيْنِ إذا اعْتَبَرَهُما الناظِرُ جَوَّزَ في العَقْلِ البِعْثَةَ مِنَ القُبُورِ، ثُمْ ورَدَ خَبَرُ الشَرْعِ بِوُجُوبِ ذَلِكَ ووُقُوعِهِ. و "الرَيْبُ": الشَكُّ، وقَوْلُهُ: ﴿إنْ كُنْتُمْ﴾ شَرْطٌ مُضَمِّنُهُ التَوْفِيقَ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "البَعْثَ" بِفَتْحِ العَيْنِ، وهي لُغَةٌ في "البَعْثِ" عِنْدَ البَصْرِيِّينَ، وهي عِنْدُ الكُوفِيِّينَ تَخْفِيفُ "بَعَثَ".
وقَوْلُهُ: ﴿خَلَقْناكم مِن تُرابٍ﴾ يُرِيدُ آدَمُ، ثُمْ سَلَّطَ الفِعْلَ عَلَيْهِمْ مِن حَيْثُ هم مِن ذُرِّيَّتِهِ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ مِن نُطْفَةٍ﴾ يُرِيدُ المَنِيَّ الَّذِي يَكُونُ مِنَ البَشَرِ، و "النُطْفَةُ" تَقَعُ عَلى قَلِيلِ الماءِ وكَثِيرِهِ، وقالَ النَقاشُ: المُرادُ نُطْفَةُ آدَمَ، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ مِن عَلَقَةٍ﴾ يُرِيدُ مِنَ الدَمِ تَعُودُ النُطْفَةُ إلَيْهِ في الرَحِمْ، أوِ المُقارِنُ لِلنُّطْفَةِ، و "العَلَقُ": الدَمُ العَبِيطُ، وقِيلَ: "العَلَقُ": الشَدِيدُ الحُمْرَةُ، فَسُمِّيَ الدَمُ لِذَلِكَ، وقَوْلُهُ: "ثُمْ مِن مُضْغَةٍ" يُرِيدُ بِضْعَةَ لَحْمٍ عَلى قَدْرِ ما يُمْضَغُ، وقَوْلُهُ: "مُخَلَّقَةٍ" مَعْناهُ: مُتَمَّمَةُ البِنْيَةِ "وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ" غَيْرِ مُتَمَّمَةِ، أيِ الَّتِي تَسْقُطُ، قالَهُ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، والشَعْبِيٌّ، وأبُو العالِيَةِ، فاللَفْظَةُ بِناءُ مُبالِغَةٍ مِن "خَلَقَ"، ولَمّا كانَ الإنْسانُ فِيهِ أعْضاءٌ مُتَبايِنَةٌ وكُلٌّ مِنها مُخْتَصٌّ بِخُلُقٍ حَسَنٍ، في جُمْلَتِهِ تَضْعِيفُ الفِعْلِ؛ لِأنَّ فِيهِ خُلُقًا كَثِيرَةً، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "مُخَلَّقَةً" بِالنَصْبِ "وَغَيْرَ" بِالنَصْبِ في الراءِ.
(p-٢١٦)وَيَتَّصِلُ بِهَذا المَوْضِعِ مِنَ الفِقْهِ أنَّ العُلَماءَ اخْتَلَفُوا في أُمُ الوَلَدِ إذا أسْقَطَتْ بِضْعَةً لَمْ تُصَوَّرْ، هَلْ تَكُونُ أمَّ ولَدٍ بِذَلِكَ؟ فَقالَ مالِكُ، والأوزاعِيُّ، وغَيْرُهُما: هي أمُّ ولَدٍ بِالمُضْغَةِ إذا عُلِمْ أنَّها مُضْغَةُ الوَلَدِ، وقالَ الشافِعِيُّ، وأبُو حَنِيفَةَ: حَتّى يَتَبَيَّنَ فِيهِ خَلْقٌ ولَوْ عُضْوٌ واحِدٌ.
وقَوْلُهُ: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾، قالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: لِنُبَيِّنَ أمْرَ البَعْثِ، فَهو اعْتِراضٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، وقَرَأتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ بِالرَفْعِ في "نُقِرُّ"، المَعْنى: ونَحْنُ نُقِرُّ، وهي قِراءَةُ الجُمْهُورِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: "لِنُبَيِّنَ لَكُمْ" مَعْناهُ: تَكُونُ المُضْغَةُ غَيْرَ مُخَلَّقَةٍ وطَرَحَ النِساءُ إيّاها، كَذَلِكَ نُبَيِّنُ لِلنّاسِ أنَّ المَناقِلَ في الرَحِمْ هي هَكَذا، وقَرَأتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ: "وَنُقِرَّ" بِالنَصْبِ، وكَذَلِكَ قَرَأتْ: "نُخْرِجَكُمْ" بِالنَصْبِ، وهي رِوايَةُ المُفَضَّلِ عن عاصِمْ، وحَكى أبُو عَمْرُو الدانِي أنَّ رِوايَةَ المُفَضَّلِ هَذِهِ هي بِالياءِ في "يُقِرُّ" "وَيُخْرِجُكُمْ"، والرَفْعُ عَلى هَذا التَأْوِيلِ شائِعٌ، ولا يَجُوزُ النَصْبُ عَلى التَأْوِيلِ الأوَّلِ. وقَرَأ ابْنُ وثّابٍ: "ما نَشاءُ" بِكَسْرِ النُونِ. و "الأجَلُ المُسَمّى" هو مُخْتَلِفٌ بِحَسْبَ جَنِينٍ جَنِينٍ، فَثَمَّ مَن يَسْقُطُ، وثَمَّ مَن يُكْمَلُ أمْرُهُ ويَخْرُجُ حَيًّا.
واخْتَلَفَ الناسُ في "الأشَدِّ" مِن ثَمانِيَةَ عَشَرَ، إلى ثَلاثِينَ، إلى اثْنَيْنِ وثَلاثِينَ، إلى سِتَّةٍ وثَلاثِينَ، إلى أرْبَعِينَ، إلى خَمْسَةٍ وأرْبَعِينَ، واللَفْظُ تُقالُ بِاشْتِراكٍ، فَأشَدُّ الإنْسانِ عَلى العُمُومِ غَيْرُ أشَدِّ اليَتِيمِ الَّذِي هو الِاحْتِلامُ. و "الأشَدُّ" في الآيَةِ يَحْتَمِلُ المَعْنَيَيْنِ، والرَدُّ إلى أرْذَلِ العُمْرِ هو حُصُولُ الإنْسانِ في زَمانَهِ واخْتِلالُ قُوَّتِهِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلى إقامَةِ الطاعاتِ، واخْتِلالُ عَقْلِهِ حَتّى لا يَقْدِرَ عَلى إقامَةِ ما يَلْزَمُهُ مِنَ المُعْتَقَداتِ، وهَذا أبَدًا يُلْحَقُ مَعَ الكِبَرِ، وقَدْ يَكُونُ أرْذَلِ العُمُرِ في قَلِيلٍ مِنَ السِنِّ بِحَسَبِ شَخْصٍ ما لَحِقَتُهُ زَمانَةٌ، وقَدْ ذُكِرَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّ أرْذَلَ العُمُرِ خَمْسَةٌ وسَبْعُونَ سَنَةً، وهَذا فِيهِ نَظَرٌ، وإنْ صَحَّ عن عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ فَلا يَتَوَجَّهُ إلّا أنْ يُرِيدَ: عَلى الأكْثَرِ، فَقَدْ نَرى كَثِيرًا أبْناءَ ثَمانِينَ سَنَةً لَيْسُوا في أرْذَلِ العُمُرِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: "العُمُرَ" (p-٢١٧)مُشَبَّعَةً، وقَرَأ نافِعٌ: "العُمُرَ" مُخَفِّفَةَ المِيمِ، واخْتَلَفَ عنهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِكَيْلا يَعْلَمَ﴾ أيْ: لِيَنْسى مَعارِفَهُ وعِلْمَهُ الَّذِي كانَ مَعَهُ فَلا يَعْلَمُ مِن ذَلِكَ شَيْئًا، فَهَذا مِثالٌ واحِدٌ يَقْضِي لِلْمُعْتَدِّ بِهِ أنَّ القادِرَ عَلى هَذِهِ المَناقِلِ المُتْقِنَ لَها قادِرٌ عَلى إعادَةِ تِلْكَ الأجْسادِ الَّتِي أوجَدَها بِهَذِهِ المَناقِلِ إلى حالِها الأُولى.
22:6–10Страница 333
ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّهُۥ يُحۡيِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَأَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ ٦
Это происходит, потому что Аллах является Истиной, оживляет мертвых и способен на всякую вещь,
وَأَنَّ ٱلسَّاعَةَ ءَاتِيَةٞ لَّا رَيۡبَ فِيهَا وَأَنَّ ٱللَّهَ يَبۡعَثُ مَن فِي ٱلۡقُبُورِ ٧
потому что Час, в котором нет сомнения, непременно наступит и потому что Аллах воскресит тех, кто в могилах.
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٨
Среди людей есть такой, который спорит об Аллахе, не имея ни знаний, ни верного руководства, ни освещающего Писания.
ثَانِيَ عِطۡفِهِۦ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۖ لَهُۥ فِي ٱلدُّنۡيَا خِزۡيٞۖ وَنُذِيقُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عَذَابَ ٱلۡحَرِيقِ ٩
Он надменно поворачивает шею, чтобы сбить других с пути Аллаха. Ему уготован позор в этом мире, а в День воскресения Мы дадим ему вкусить мучения от обжигающего Огня.
ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتۡ يَدَاكَ وَأَنَّ ٱللَّهَ لَيۡسَ بِظَلَّٰمٖ لِّلۡعَبِيدِ ١٠
Ему будет сказано: «Это - за то, что приготовили твои руки, ведь Аллах не поступает несправедливо с рабами».
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَتَرى الأرْضَ هامِدَةً فَإذا أنْزَلْنا عَلَيْها الماءَ اهْتَزَّتْ ورَبَتْ وأنْبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [الحج: ٥] ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ وأنَّهُ يُحْيِي المَوْتى وأنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَأنَّ الساعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها وأنَّ اللهَ يَبْعَثُ مَن في القُبُورِ﴾ ﴿وَمِنَ الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عن سَبِيلِ اللهِ لَهُ في الدُنْيا خِزْيٌ ونُذِيقُهُ يَوْمَ القِيامَةِ عَذابَ الحَرِيقِ﴾ ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ وأنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾
هَذا هو المِثالُ الَّذِي يُعْطِي لِلْمُعْتَبِرِ فِيهِ جَوازَ بَعْثِ الأجْسادِ، وذَلِكَ أنَّ إحْياءَ الأرْضِ بَعْدَ مَوْتِها بَيِّنٌ، فَكَذَلِكَ الأجْسادِ، و "هامِدَةً" مَعْناها: ساكِنَةٌ دارِسَةٌ بالِيَةٌ، ومِنهُ قِيلَ: هَمَدَ الثَوْبُ إذا بَلِيَ، قالَ الأعْشى:
؎ قالَتْ قَتِيلَةُ ما لِجِسْمِكَ شاحِبًا وأرى ثِيابَكَ بالِياتٍ هَمَدا
و "اهْتِزازُ الأرْضِ" هو حَرَكَتُها بِالنَباتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يَعْتَرِيها بِالماءِ، و"رَبَتْ" مَعْناهُ: نَشَزَتْ وارْتَفَعَتْ، ومِنهُ الرَبْوَةُ، وهو المَكانُ المُرْتَفِعُ، وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ القَعْقاعِ: "وَرَبَأتْ" بِالهَمْزِ، ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرُو، وقَرَأها عَبْدُ اللهِ بْنِ جَعْفَرٍ، (p-٢١٨)وَخالِدُ بْنُ إلْياسٍ، وهي غَيْرُ وجِيهَةٍ، ووَجْهُها أنْ تَكُونَ مِن: "رَبَأْتُ القَوْمَ" إذا عَلَوْتَ شَرَفًا مِنَ الأرْضِ طَلِيعَةً، فَكَأنَّ الأرْضَ بِالماءِ تَتَطاوَلُ وتَعْلُو. و"الزَوْجُ": النَوْعُ، و "البَهِيجُ" فَعِيلٌ مِنَ البَهْجَةِ وهي الحَسَنُ، قالَهُ قَتادَةُ وغَيْرُهُ.
قَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾ إشارَةٌ إلى ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، فَـ "ذَلِكَ" ابْتِداءٌ، وخَبَرُهُ "بِأنَّ"، أيْ: هو بِأنَّ اللهَ حَقٌّ مُحْيِي قادِرٌ، وقَوْلُهُ: ﴿وَأنَّ الساعَةَ آتِيَةٌ﴾ لَيْسَ بِسَبَبٍ لِما ذُكِرَ، لَكِنَّ المَعْنى أنَّ الأمْرَ مُرْتَبِطٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، أو عَلى تَقْدِيرِ: والأمْرُ أنَّ الساعَةَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِنَ الناسِ مَن يَعْبُدُ﴾ [الحج: ١١] الآيَةُ. الإشارَةُ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: " ومِنَ الناسِ " إلى القَوْمِ المُتَقَدِّمْ ذَكْرُهُمْ، وحَكى النَقاشُ عن مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ أنَّهُ قالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأخْنَسِ بْنِ شُرَيْقٍ، وكَرَّرَ هَذِهِ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ، فَكَأنَّهُ يَقُولُ: وهَذِهِ الأمْثالُ في غايَةِ الوُضُوحِ والبَيانِ، ومِنَ الناسِ مَعَ ذَلِكَ مَن يُجادِلُ، فَكَأنَّ الواوَ واوُ الحالِ، والآيَةُ المُتَقَدِّمَةُ الواوُ فِيها واوٌ عَطَفَتْ جُمْلَةَ الكَلامِ عَلى ما قَبِلَها، والآيَةُ عَلى مَعْنى الإخْبارِ، وهي ها هُنا مُكَرَّرَةٌ لِلتَّوْبِيخِ، و "ثانِيَ" حالٌ مِن ضَمِيرٍ في "يُجادِلُ"، ولا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ مِن "مِنَ" لِأنَّها ابْتِداءٌ، والِابْتِداءُ عَمَلُهُ الرَفْعُ لا النَصْبُ، وإضافَةُ "ثانِيَ" غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِها؛ لِأنَّها في مَعْنى الِانْفِصالِ إذْ تَقْدِيرُها: ثانِيًا عِطْفِهِ. وقَوْلُهُ سُبْحانَهُ: ﴿ثانِيَ عِطْفِهِ﴾ عِبارَةٌ عَنِ المُتَكَبِّرِ المُعْرِضِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما وغَيْرُهُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وذَلِكَ أنَّ صاحِبَ الكِبْرِ يَرُدُّ وجْهَهُ عَمّا يَتَكَبَّرُ عنهُ، فَهو يَرُدُّ وجْهَهُ يُصَعِّرُ خَدَّهُ ويَلْوِي عُنُقَهُ، ويَثْنِي عِطْفِهِ، وهَذِهِ هي عِباراتُ المُفَسِّرِينَ. و "العِطْفُ": الجانِبُ. وقَرَأ الحَسَنُ: "عِطْفُهُ" بِفَتْحِ العَيْنِ، والعِطافُ: السَيْفُ؛ لِأنَّ صاحِبَهُ يَتَعَطَّفُهُ، أيْ يَصِلُهُ (p-٢١٩)بِجَنْبِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "لِيُضِلَّ" بِضَمِّ الياءِ، وقَرَأ مُجاهِدُ وأهْلُ مَكَّةَ: "لِيَضِلَّ" بِفَتْحِ الياءِ، وكَذَلِكَ قَرَأ أبُو عَمْرُو. و "الخِزْيِ": الَّذِي تَوَعَّدَ بِهِ النَضْرُ بْنُ الحارِثِ في أسْرِهِ يَوْمَ بَدْرٍ، وقَتْلِهِ بالصَفْراءِ و"الحَرِيقُ": طَبَقَةٌ مِن طَبَقاتِ جَهَنَّمَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ﴾ بِمَعْنى: يُقالُ لَهُ، ونَسَبَ التَقْدِيمَ إلى اليَدَيْنِ إذْ هُما آلَةُ الِاكْتِسابِ، واُخْتُلِفَ في الوَقْفِ عَلى "يَداكَ" فَقِيلَ: لا يَجُوزُ لِأنَّ التَقْدِيرَ: وبِأنَّ اللهَ، أيْ أنَّ هَذا هو العَدْلُ فِيكَ بِجَرائِمِكَ، وقِيلَ: يَجُوزُ بِمَعْنى: والأمْرُ أنَّ اللهَ تَعالى لَيْسَ بِظَلّامٍ. و "العَبِيدُ" هُنا ذُكِرُوا في مَعْنى مَكْسَنَتِهِمْ وقِلَّةِ قُدْرَتِهِمْ، فَلِذَلِكَ جاءَتْ هَذِهِ الصِيغَةُ.
22:11–13Страница 333
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفٖۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَيۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةَۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِينُ ١١
Среди людей есть и такой, который поклоняется Аллаху, находясь на грани между верой и неверием. Если ему достается добро, то благодаря этому он чувствует себя уверенно; если же его постигает искушение, то он оборачивается вспять. Он теряет как этот мир, так и Последнюю жизнь. Это и есть очевидный убыток!
يَدۡعُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُۥ وَمَا لَا يَنفَعُهُۥۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلضَّلَٰلُ ٱلۡبَعِيدُ ١٢
Вместо Аллаха он взывает к тому, что не приносит ему ни вреда, ни пользы. Это и есть глубокое заблуждение!
يَدۡعُواْ لَمَن ضَرُّهُۥٓ أَقۡرَبُ مِن نَّفۡعِهِۦۚ لَبِئۡسَ ٱلۡمَوۡلَىٰ وَلَبِئۡسَ ٱلۡعَشِيرُ ١٣
Он взывает к тому, кто может быстрее навредить, чем принести пользу. Плох такой господин! Плох такой товарищ!
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَمِنَ الناسِ مَن يَعْبُدُ اللهَ عَلى حَرْفٍ فَإنْ أصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأنَّ بِهِ وإنْ أصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ خَسِرَ الدُنْيا والآخِرَةَ ذَلِكَ هو الخُسْرانُ المُبِينُ﴾ ﴿يَدْعُو مِن دُونِ اللهِ ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هو الضَلالُ البَعِيدُ﴾ ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ لَبِئْسَ المَوْلى ولَبِئْسَ العَشِيرُ﴾
هَذِهِ الآياتُ نَزَلَتْ في أعْرابٍ وقَوْمٍ لا يَقِينَ لَهُمْ، كانَ أحَدُهم إذا أسْلَمَ فاتَّفَقَتْ لَهُ اتِّفاقاتٌ حَسّانٌ مِن نُمُوِّ مالٍ ووَلَدٍ ذَكَرٍ يَرْزُقُهُ وغَيْرِ ذَلِكَ قالَ: هَذا دِينٌ جَيِّدٌ، وتَمَسَّكَ بِهِ لِهَذِهِ المَعانِي، وإنْ كانَ الأمْرُ بِخِلافٍ تَشاءَمَ بِهِ وارْتَدَّ كَما صَنَعَ العُرَنِيُّونَ وغَيْرُهم. قالَ هَذا المَعْنى ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وغَيْرُهم.
وقَوْلُهُ تَعالى: "عَلى حَرْفٍ" مَعْناهُ: عَلى انْحِرافٍ مِنهُ عَنِ العَقِيدَةِ البَيْضاءِ، أو عَلى شَفًا مِنها، مُعَدٌّ لِلزَّهُوقِ، و "الفِتْنَةُ": الِاخْتِبارُ، وقَوْلُهُ: ﴿انْقَلَبَ عَلى وجْهِهِ﴾ عِبارَةٌ (p-٢٢٠)لِلْمُوَلِّي عَنِ الأُمُورِ. و "خَسارَتُهُ الدُنْيا والآخِرَةَ" أمّا الدُنْيا فَبِالمَقادِيرِ الَّتِي جَرَتْ عَلَيْهِ، وأمّا الآخِرَةُ فَبِارْتِدادِهِ وسُوءِ مُعْتَقَدِهِ. وقَرَأ مُجاهِدٌ، وحَمْزَةُ، والأعْرَجُ: "خاسِرَ الدُنْيا والآخِرَةَ" نَصْبًا عَلى الحالِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لا يَضُرُّهُ وما لا يَنْفَعُهُ﴾ يُرِيدُ الأوثانَ، ومَعْنى "يَدْعُو": يَعْبُدُ، ويَدْعُو أيْضًا في مُلِمّاتِهِ. واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿يَدْعُو لَمَن ضَرُّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ﴾ فَقالَتْ فِرْقَةٌ مِنَ الكُوفِيِّينَ: اللامُ مُقَدَّمَةٌ عَلى مَوْضِعِها، وإنَّما التَقْدِيرُ: يَدْعُو مَن يَضُرُّهُ، ويُؤَيِّدُ هَذا التَأْوِيلَ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَرَأ: "يَدْعُو مَن ضَرَّهُ"، وقالَ الأخْفَشُ: "يَدْعُو" بِمَعْنى يَقُولُ، و "مِن" مُبْتَدَأٌ، و "ضَرُّهُ" مُبْتَدَأٌ، و "أقْرَبُ" خَبَرُهُ، والجُمْلَةُ صِلَةٌ، وخَبَرُ "مِن" مَحْذُوفٌ، والتَقْدِيرُ: يَقُولُ لِمَن ضَرَّهُ أقْرَبُ مِنهُ نَفْعُهُ: إلَهٌ، وشِبْهُ هَذا يَقُولُ عنتَرَةُ:
؎ يَدْعُونَ عنتَرَ والرِماحَ كَأنَّها...........................
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا قَوْلٌ فِيهِ نَظَرٌ، فَتَأمَّلْ إفْسادَهُ لِلْمَعْنى إذْ لَمْ يَعْتَقِدِ الكافِرُ قَطُّ أنَّ ضُرَّ الأوثانِ أقْرَبُ مِن نَفْعِها، واعْتِذارُ أبِي عَلِيٍّ هَنا مُمَوَّهٌ، وأيْضًا فَهو لا يُشَبِّهُ البَيْتَ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ. وقِيلَ: المَعْنى في "يَدْعُو" يُسَمّى، وهَذا كالقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ إلّا أنَّ المَحْذُوفَ آخِرًا مَفْعُولٌ تَقْدِيرُهُ: إلَهًا. وقالَ الزَجاجُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ "يَدْعُو" في مَوْضِعِ الحالِ وفِيهِ هاءٌ مَحْذُوفَةٌ، والتَقْدِيرُ: ذَلِكَ هو الضَلالُ البَعِيدُ، أيْ: يَدَّعُوهُ، فَيُوقِفُ عَلى هَذا. قالَ أبُو عَلِيٍّ: ويَحْسُنُ أنْ يَكُونَ "ذَلِكَ" بِمَعْنى: الَّذِي، أيِ: الَّذِي هو (p-٢٢١)الضَلالُ البَعِيدُ يَدْعُو، فَيَكُونُ قَوْلُهُ: "ذَلِكَ" مَوْصُولًا بِقَوْلِهِ: ﴿هُوَ الضَلالُ البَعِيدُ﴾، ويَكُونُ "يَدْعُو" عامِلًا في قَوْلِهِ: "ذَلِكَ".
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
كَوْنُ "ذَلِكَ" بِمَعْنى "الَّذِي" غَيْرُ سَهْلٍ، وشَبَّهَهُ المَهَدَوِيُّ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ﴾ [طه: ١٧]. وقَدْ يَظْهَرُ في الآيَةِ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: "يَدْعُو" مُتَّصِلًا بِما قَبْلَهُ، ويَكُونُ فِيهِ مَعْنى التَوْبِيخِ، كَأنَّهُ قالَ: يَدْعُو مَن لا يَضُرُّ ولا يَنْفَعُ، ثُمْ كَرَّرَ "يَدْعُو" -عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ- غَيْرَ مُعَدّى؛ إذْ قَدْ عُدِّيَ أوَّلُ الكَلامِ، ثُمُ ابْتَدَأ الإخْبارَ بِقَوْلِهِ: "لَمَن ضَرُّهُ" واللامُ مُؤْذِنَةُ بِمَجِيءِ القِسْمِ، والثانِيَةُ الَّتِي في "لَبِئْسَ" لامُ القَسَمِ وإنْ كانَ أبُو عَلِيًّ مالَ إلى أنَّها لامُ الِابْتِداءِ والثانِيَةُ لامُ اليَمِينِ، ويَظْهَرُ أيْضًا في الآيَةِ أنْ يَكُونَ المُراُدُ: يَدْعُو مِن ضَرَّهُ، ثُمْ عَلَّقَ الفِعْلَ بِاللامِ، وصَحَّ أنْ يُقَدَّرَ هَذا الفِعْلُ مِنَ الأفْعالِ الَّتِي تُعَلَّقُ وهي أفْعالُ النَفْسِ كَظَنَنْتَ وحَسِبَتْ، وأشارَ أبُو عَلِيٍّ إلى هَذا ورَدَ عَلَيْهِ.
و "العَشِيرُ": القَرِيبُ المُعاشِرُ في الأُمُورِ، وذَهَبَ الطَبَرِيُّ إلى أنَّ المُرادَ بِـ "المَوْلى" و "العَشِيرِ" هو الوَثَنُ الَّذِي ضَرَّهُ أقْرَبُ مِن نَفْعِهِ، وهو قَوْلُ مُجاهِدٍ، واللهُ أعْلَمُ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии