Ибн АтыйяАн‑Нур · 24:59–64

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Ан-Нур 24:59–64

24:59–60Страница 358

وَإِذَا بَلَغَ ٱلۡأَطۡفَٰلُ مِنكُمُ ٱلۡحُلُمَ فَلۡيَسۡتَـٔۡذِنُواْ كَمَا ٱسۡتَـٔۡذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ ٥٩

Когда дети из вашего числа достигнут половой зрелости, то пусть они спрашивают разрешения, как спрашивают разрешения те, кто старше их. Так Аллах разъясняет вам Свои знамения. Аллах - Знающий, Мудрый.

وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحٗا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةٖۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرٞ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٞ ٦٠

Нет греха на престарелых женщинах, которые не надеются на замужество, если они снимут верхнюю одежду, не показывая своей красы. Но воздерживаться от этого лучше для них. Аллах - Слышащий, Знающий.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذا بَلَغَ الأطْفالُ مِنكُمُ الحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَما اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكم آياتِهِ واللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿والقَواعِدُ مِنَ النِساءِ اللاتِي لا يَرْجُونَ نِكاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ وأنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ واللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾

المَعْنى أنَّ الأطْفالَ أُمِرُوا بِالِاسْتِئْذانِ في الأوقاتِ الثَلاثَةِ المَذْكُورَةِ، وأُبِيحَ لَهُمُ الأمْرُ في غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوقاتِ، ثُمْ أمَرَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ أنْ يَكُونُوا -إذا بَلَغُوا الحُلُمَ- عَلى حُكْمِ الرِجالِ في الِاسْتِئْذانِ في كُلِّ وقْتٍ، وهَذا بَيانٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ.

و"القَواعِدُ" يُرِيدُ النِساءَ اللائِي قَدْ أسْنَنَّ وقَعَدْنَ عَنِ الوَلَدِ، واحِدَتُهُنَّ قاعِدٌ، وقالَ رَبِيعَةُ: هي هُنا الَّتِي تُسْتَقْذَرُ مِن كِبَرِها، قالَ غَيْرُهُ: وقَدْ تَقْعُدُ المَرْأةُ عَنِ الوَلَدِ وفِيها مُسْتَمْتَعٌ، فَلَمّا كانَ الغالِبُ مِنَ النِساءِ أنَّ ذَواتِ هَذا السِنِّ لا مَذْهَبَ لِلرَّجُلِ فِيهِنَّ أُبِيحَ (p-٤٠٩)لَهُنَّ ما لَمْ يُبَحْ لِغَيْرِهِنَّ، وأُزِيلَ عنهُنَّ كُلْفَةَ التَحَفُّظِ المُتْعِبِ؛ إذْ عِلَّةُ التَحَفُّظِ مُرْتَفِعَةٌ فِيهِنَّ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "أنْ يَضَعْنَ مِن ثِيابِهِنَّ"، وهي قِراءَةُ أُبَيٍّ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أيْضًا: "مِن جَلابِيبِهِنَّ"، والعَرَبُ تَقُولُ: "امْرَأةٌ واضِعٌ" لِلَّتِي كَبَرَتْ فَوَضَعَتْ خِمارَها، ثُمُ اسْتُثْنِيَ عَلَيْهِنَّ في وضْعِ الثِيابِ ألّا يَقْصِدْنَ بِهِ التَبَرُّجَ وإبْداءَ الزِينَةِ، فَرُبَّ عَجُوزٍ يَبْدُو مِنها الحِرْصُ عَلى أنْ يَظْهَرَ لَها جَمالٌ ونَحْوَ هَذا مِمّا هو أقْبَحُ الأشْياءِ وأبْعَدُهُ عَنِ الحَقِّ.

والتَبَرُّجُ طَلَبُ البُدُوِّ والظُهُورِ، ومِنهُ: "بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ"، وأصْلُ ذَلِكَ بُرُوجُ السَماءِ والأسْوارِ، والَّذِي أُبِيحُ وضْعُهُ لِهَذِهِ الصَنِيفَةِ الجِلْبابُ الَّذِي فَوْقَ الخِمارِ والرِداءُ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وغَيْرُهُما.

ثُمْ ذَكَرَ تَعالى أنَّ تَحَفُّظَ الجَمِيعِ مِنهُنَّ واسْتِعْفافَهُنَّ عن وضْعِ الثِيابِ والتِزامَهُنَّ ما يَلْتَزِمُهُ الشَبابُ مِنَ السَتْرِ، أفْضَلُ لَهُنَّ وخَيْرٌ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَأنْ يَتَعَفَّفْنَ" بِغَيْرِ سِينٍ، ثُمْ ذَكَرَ تَعالى أنَّهُ سَمِيعٌ لِما يَقُولُ كُلُّ قائِلٍ وقائِلَةٍ، عَلِيمٌ بِمَقْصِدِ كُلِّ أحَدٍ في قَوْلِهِ، وفي هاتَيْنِ الصِفَتَيْنِ تُوعَدٌ وتَحْذِيرٌ، واللهُ المُوَفِّقُ لِلصَّوابِ بِرَحْمَتِهِ.

24:61Страница 358

لَّيۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجٞ وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِيضِ حَرَجٞ وَلَا عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُواْ مِنۢ بُيُوتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ ءَابَآئِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أُمَّهَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ إِخۡوَٰنِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخَوَٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَعۡمَٰمِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ عَمَّٰتِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ أَخۡوَٰلِكُمۡ أَوۡ بُيُوتِ خَٰلَٰتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُۥٓ أَوۡ صَدِيقِكُمۡۚ لَيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُواْ جَمِيعًا أَوۡ أَشۡتَاتٗاۚ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡأٓيَٰتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ ٦١

Не будет грехом для слепого, не будет грехом для хромого, не будет грехом для больного и для вас самих, если вы будете есть в ваших домах, или в домах ваших отцов, или в домах ваших матерей, или в домах ваших братьев, или в домах ваших сестер, или в домах ваших дядей по отцу, или в домах ваших теток по отцу, или в домах ваших дядей по матери, или в домах ваших теток по матери, или в тех домах, ключи которых в вашем распоряжении, или в доме вашего друга. Не будет грехом для вас, если вы будет есть вместе или в отдельности. Когда вы входите в дома, то приветствуйте себя (друг друга) приветствием от Аллаха, благословенным, благим. Так Аллах разъясняет вас знамения, - быть может, вы уразумеете.

قوله عزّ وجلّ:

﴿لَيْسَ عَلى الأعْمى حَرَجٌ ولا عَلى الأعْرَجِ حَرَجٌ ولا عَلى المَرِيضِ حَرَجٌ ولا عَلى أنْفُسِكم أنْ تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكم أو بُيُوتِ آبائِكم أو بُيُوتِ أُمَّهاتِكم أو بُيُوتِ إخْوانِكم أو بُيُوتِ أخَواتِكم أو بُيُوتِ أعْمامِكم أو بُيُوتِ عَمّاتِكم أو بُيُوتِ أخْوالِكم أو بُيُوتِ خالاتِكم أو ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ أو صَدِيقِكم لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أو أشْتاتًا فَإذا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلى أنْفُسِكم تَحِيَّةً مِن عِنْدِ اللهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهِ لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَ﴾

اخْتَلَفَ الناسُ في المَعْنى الَّذِي رَفَعَ اللهَ فِيهِ الحَرَجَ عَنِ الأصْنافِ الثَلاثَةِ، فَظاهِرُ الآيَةِ وأمْرُ الشَرِيعَةِ أنَّ الحَرَجَ مَرْفُوعٌ عنهم في كُلِّ ما يَضْطَرُّهم إلَيْهِ العُذْرُ، وتَقْتَضِي نِيَّتُهُمُ الإتْيانَ فِيهِ بِالأكْمَلِ، ويَقْتَضِي العُذْرُ أنْ يَقَعَ مِنهُمُ الأنْقَصُ، فالحَرَجُ مَرْفُوعٌ عنهم في هَذا. فَأمّا ما قالَ الناسُ في الحَرَجِ هُنا، فَقالَ ابْنُ زَيْدٍ: هو الحَرَجُ في الغَزْوِ، أيْ: لا حَرَجَ عَلَيْهِمْ في تَأخُّرِهِمْ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا عَلى أنْفُسِكُمْ﴾ الآيَةُ مَعْنًى مَقْطُوعٍ مِنَ الأوَّلِ وقالَتْ فِرْقَةٌ: الآيَةُ كُلُّها في مَعْنى المَطاعِمْ، قالَتْ: وكانَتِ العَرَبُ ومَن بِالمَدِينَةِ (p-٤١٠)قَبْلَ المَبْعَثِ تَتَجَنَّبُ الأكْلَ مَعَ أهْلِ الأعْذارِ، فَبَعْضُهم كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَقْذُّرًا لِجَوَلانِ اليَدِ مِنَ الأعْمى، ولِانْبِساطِ الجَلْسَةِ مِنَ الأعْرَجِ، ولِرائِحَةِ المَرِيضِ وعِلّاتِهِ، وهي أخْلاقٌ جاهِلِيَّةٌ وكِبْرٌ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُؤَدِّبَةً، وبَعْضُهم كانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ تَحَرُّجًا مِن غَيْرِ أهْلِ الأعْذارِ إذْ هم مَقْصُورُونَ في الأكْلِ عن دَرَجَةِ الأصِحّاءِ، لِعَدَمِ الرُؤْيَةِ في الأعْمى، ولِلْعَجْزِ عَنِ المُزاحَمَةِ في الأعْرَجِ، ولِضَعْفِ المَرِيضِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ في إباحَةِ الأكْلِ مَعَهُمْ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في كِتابِ الزَهْراوِيِّ: إنْ أهَّلَ هَذِهِ الأعْذارِ تَحَرَّجُوا في الأكْلِ مَعَ الناسِ لِأجْلِ عُذْرِهِمْ فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُبِيحَةً لَهم.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أيْضًا: الآيَةُ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها إنَّما نَزَلَتْ بِسَبَبِ أنَّ الناسَ لَمّا نَزَلَتْ: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] قالُوا: لا مالَ أعَزُّ مِنَ الطَعامِ، وتَحَرَّجُوا مِن أنْ يَأْكُلَ أحَدٌ مَعَ هَؤُلاءِ فَيَغْبِنَهم في الأكْلِ فَيَقَعَ في أكْلِ المالِ بِالباطِلِ، وكَذَلِكَ تَحَرَّجُوا عن أكْلِ طَعامِ القُراباتِ لِذَلِكَ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُبِيحَةً جَمِيعَ هَذِهِ المَطاعِمْ، ومُبَيِّنَةً أنَّ تِلْكَ إنَّما هي في التَعَدِّي والقِمارِ وكُلِّ ما يَأْكُلُهُ المَرْءُ مِن مالِ الغَيْرِ والغَيْرُ كارِهٌ، أو بِصِفَةٍ فاسِدَةٍ ونَحْوَهُ.

وقالَ عَبِيدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَتَبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ: قَوْلُهُ في الأصْنافِ الثَلاثَةِ إنَّما نَزَلَ بِسَبَبِ أنَّ الناسَ كانُوا إذا نَهَضُوا إلى الغَزْوِ وخَلَّفُوا أهْلَ العُذْرِ في مَنازِلِهِمْ وأمْوالِهِمْ، فَكانَ أُهِلُ العُذْرِ يَتَجَنَّبُونَ أكْلَ مالِ الغائِبِ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُبِيحَةً لَهم أكَلَ الحاجَةِ مِن طَعامِ الغائِبِ إذا كانَ الغائِبُ قَدْ بَنى عَلى ذَلِكَ.

وقِيلَ: كانَ الرَجُلُ إذا ساقَ أهْلَ العُذْرِ إلى بَيْتِهِ فَلَمْ يَجِدْ فِيهِ شَيْئًا ذَهَبَ بِهِمْ إلى بَيْتِ قَرابَتِهِ، فَتَحَرَّجَ أهْلُ الأعْذارِ مِن ذَلِكَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ.

وذَكْرَ اللهُ تَعالى بُيُوتَ القَراباتِ وسَقَطَ مِنها بُيُوتُ الأبْناءِ، فَقالَ المُفَسِّرُونَ: ذَلِكَ داخِلٌ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿مِن بُيُوتِكُمْ﴾ ؛ لَأنَّ بَيْتَ ابْنِ الرَجُلِ بَيْتُهُ. وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ "إمَّهاتِكُمْ" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أو ما مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ﴾ يَعْنِي ما حُزْتُمْ وصارَ في قَبْضَتِكُمْ، فَعَظَّمَهُ ما مَلَكَهُ الرَجُلُ في بَيْتِهِ وتَحْتَ غَلْقِهِ، وذَلِكَ هو تَأْوِيلُ الضِحاكِ ومُجاهِدٍ، وعِنْدَ (p-٤١١)جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ يَدْخُلُ في الآيَةِ الوُكَلاءُ والعَبِيدُ والأُجَراءُ بِالمَعْرُوفِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "مَلَكْتُمْ" بِفَتْحِ المِيمِ واللامِ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "مَلِّكْتُمْ" بِضَمِّ المِيمِ وكَسْرِ اللامِ وشَدِّها، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "مَفاتِحَهُ"، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "مَفاتِيحَهُ" بِياءٍ بَيْنَ التاءِ والحاءِ، الأُولى عَلى جَمْعِ مِفْتَحٍ، والثانِيَةُ عَلى جَمْعِ مِفْتاحٍ، وقَرَأ قَتادَةُ: "مَلَكْتُمْ مَفاتِحَهُ". وقَرَنَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ الصَدِيقَ بِالقَرابَةِ المَحْضَةِ الوَكِيدَةِ؛ لَأنَّ قُرْبَ المَوَدَّةِ لَصِيقٌ، قالَ مَعْمَرٌ: قُلْتُ لِقَتادَةَ: ألا أشْرَبُ مِن هَذا الجُبِّ؟ فَقالَ: أنْتَ لِي صَدِيقٌ فَما هَذا الِاسْتِئْذانُ؟ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في كِتابِ النَقاشِ: الصَدِيقُ أوكَدُ مِنَ القَرابَةِ، ألّا تَرى في اسْتِغاثَةِ الجَهَنَّمِيِّينَ: ﴿فَما لَنا مِن شافِعِينَ﴾ [الشعراء: ١٠٠] ﴿وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ﴾ [الشعراء: ١٠١].

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكم جُناحٌ أنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أو أشْتاتًا﴾ رَدٌّ لِمَذْهَبِ جَماعَةٍ مِنَ العَرَبِ كانَتْ لا تَأْكُلُ أفْرادًا البَتَّةَ، قالَهُ الطَبَرِيُّ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشُعَراءِ:

؎ إذا ما صَنَعَتِ الزادَ فالتَمِسِي لَهُ أكِيلًا فَإنِّي لَسْتُ آكِلَهُ وحْدِي

وكانَ بَعْضُ العَرَبِ إذا كانَ لَهُ ضَيْفٌ لا يَأْكُلُ إلّا أنْ يَأْكُلَ مَعَ ضَيْفِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُبِينَةً سُنَّةَ الأكْلِ، ومُذْهِبَةً كُلَّ ما خالَفَها مِن سُنَّةِ العَرَبِ، ومُبِيحَةً مِن أكْلِ المُنْفَرِدِ ما كانَ (p-٤١٢)عِنْدَ العَرَبِ مُحَرَّمًا، نَحَتْ بِهِ نَحْوَ كَرَمِ الخُلُقِ فَأفْرَطَتْ في إلْزامِهِ، وإنَّ إحْضارَ الأكِيلِ لَحَسَنٌ ولَكِنْ بِألّا يَحْرُمُ الانْفِرادُ.

وقالَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ: هَذِهِ الآيَةُ مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ ﷺ: «إنَّ دِماءَكم وأمْوالَكم عَلَيْكم حَرامٌ»، وبُقُولَهُ تَعالى: ﴿لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكم حَتّى تَسْتَأْنِسُوا﴾ [النور: ٢٧] الآيَةُ، وبِقَوْلِهِ ﷺ مِن حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُ: «لا يَحْلِبَنَّ أحَدٌ ماشِيَةَ أحَدٍ إلّا بِإذْنِهِ» الحَدِيثُ.

ثُمْ خَتَمَ اللهُ تَعالى الآيَةَ بِتَبْيِينِهِ سُنَّةَ السَلامِ في البُيُوتِ، واخْتَلَفَ الناسُ في أيِّ البُيُوتِ أرادَ، فَقالَ إبْراهِيمُ النَخْعِيُّ: أرادَ المَساجِدَ، والمَعْنى: سَلَّمُوا عَلى مَن فِيها مِن صِنْفِكُمْ، فَهَذا كَما قالَ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكُمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، فَإنْ لَمْ يَكُنْ في المَساجِدِ أحَدٌ فالسَلامُ أنْ يَقُولَ المَرْءُ: السَلامُ عَلى رَسُولِ اللهِ، وقِيلَ: يَقُولُ: السَلامُ عَلَيْكُمْ، يُرِيدُ المَلائِكَةَ، ثُمْ يَقُولُ: السَلامُ عَلَيْنا وعَلى عِبادِ اللهِ الصالِحِينَ، وقَوْلُهُ تَعالى: "تَحِيَّةً" مَصْدَرٌ، ووَصَفَها بِالبَرَكَةِ لَأنَّ فِيها الدُعاءَ واسْتِجْلابَ مَوَدَّةِ المُسْلِمْ عَلَيْهِ، والكافُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "كَذَلِكَ" كافُ تَشْبِيهٍ، و"ذَلِكَ" إشارَةٌ إلى هَذِهِ السُنَنِ، أيْ: هَذا الَّذِي وصَفَ يَطَّرِدُ تَبْيِينَ الآياتِ لَعَلَّكم تَعْقِلُونَها وتَعْمَلُونَ لَها.

وقالَ بَعْضُ الناسِ في هَذِهِ الآيَةِ: إنَّها مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ الِاسْتِئْذانِ الَّذِي أُمِرَ بِهِ الناسُ، وهي المُقَدَّمَةُ في السُورَةِ، فَإذا كانَ الإذْنُ مَحْجُورًا فالطَعامُ أحْرى، وكَذَلِكَ فَرَضَتْ فِرْقَةٌ نَسْخًا بَيْنَها وبَيْنَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨].

(p-٤١٣)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والنُسَخُ لا يُتَصَوَّرُ في شَيْءٍ مِن هَذِهِ الآياتِ، بَلْ هي كُلُّها مَحْكَمَةٌ، أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا أمْوالَكم بَيْنَكم بِالباطِلِ﴾ [البقرة: ١٨٨] فَفي التَعَدِّي والخُدَعِ والغَرَرِ واللهْوِ والقِمارِ ونَحْوَهُ، وأمّا هَذِهِ الآيَةُ فَفي إباحَةِ طَعامِ هَذِهِ الأصْنافِ الَّتِي يَسُرُّها اسْتِباحَةُ طَعامِها عَلى هَذِهِ الصِفَةِ، وأمّا آيَةُ الإذْنِ فَعِلَّةُ إيجابِ الِاسْتِئْذانِ خَوْفُ الكَشْفِ، فَإذا اسْتَأْذَنَ الرَجُلُ خَوَّفَ الكَشَفَةِ ودَخَلَ المَنزِلَ بِالوَجْهِ المُباحِ صَحَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أكْلُ الطَعامِ بِهَذِهِ الإباحَةِ، ولَيْسَ يَكُونُ في الآيَةِ نَسْخٌ، فَتَأمَّلْهُ.

24:62Страница 359

إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَإِذَا كَانُواْ مَعَهُۥ عَلَىٰٓ أَمۡرٖ جَامِعٖ لَّمۡ يَذۡهَبُواْ حَتَّىٰ يَسۡتَـٔۡذِنُوهُۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ يَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ فَإِذَا ٱسۡتَـٔۡذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٦٢

Верующими являются только те, которые уверовали в Аллаха и Его Посланника. Когда они находятся рядом с ним по общему делу, то не уходят, пока не попросят у него разрешения. Воистину, те, которые просят у тебя разрешения, действительно являются верующими в Аллаха и Его Посланника. Если они попросят у тебя разрешения по поводу некоторых из своих дел, то разрешай тому из них, кому пожелаешь, и проси Аллаха простить их. Воистину, Аллах - Прощающий, Милосердный.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّما المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ وإذا كانُوا مَعَهُ عَلى أمْرٍ جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ ورَسُولِهِ فَإذا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَن شِئْتَ مِنهم واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللهَ إنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾

"إنَّما" في هَذِهِ الآيَةِ لِلْحَصْرِ، اقْتَضى ذَلِكَ المَعْنى؛ لَأنَّهُ لا يَتِمْ إيمانٌ إلّا بِأنْ يُؤْمِنَ المَرْءُ بِاللهِ ورَسُولِهِ، وبِأنْ يَكُونَ مِنَ الرَسُولِ سامِعًا غَيْرَ مُعَنِّتٍ في أنْ يَكُونَ الرَسُولُ ﷺ يُرِيدُ أمْرًا فَيُرِيدُ هو إفْسادَهُ بِزَوالِهِ في وقْتِ الجَمْعِ ونَحْوَ ذَلِكَ.

و"الأمْرُ الجامِعُ" يُرادُ بِهِ ما لِلْإمامِ حاجَةٌ إلى جَمْعِ الناسِ فِيهِ لِإذاعَةِ مَصْلَحَةٍ، فَأدَبُ الإسْلامِ اللازِمْ في ذَلِكَ -إذا كانَ الأمْرُ حاضِرًا- ألّا يَذْهَبَ أحَدٌ لِعُذْرٍ إلّا بِإذْنِهِ، فَإذا ذَهَبَ بِإذْنٍ ارْتَفَعَ عنهُ الظَنُّ السَيِّئُ، والإمامُ الَّذِي يُرْتَقَبُ إذْنَهُ في هَذِهِ الآيَةِ هو إمامُ الإمْرَةِ، وقالَ مَكْحُولٌ، والزَهْراوِيُّ: الجُمْعَةُ مِنَ الأمْرِ الجامِعِ، وإمامُ الصَلاةِ يَنْبَغِي أنْ يَسْتَأْذِنَ إذا قَدَّمَهُ إمامُ الإمْرَةِ إذا كانَ يَرى المُسْتَأْذِنَ، ومَشى بَعْضُ الناسِ دَهْرًا عَلى اسْتِئْذانِ إمامِ الصَلاةِ، ورُوِيَ أنَّ هَرَمَ بْنَ حِبّانَ كانَ يَخْطُبُ، فَقامَ رَجُلٌ فَوَضْعَ يَدَهُ عَلى أنْفِهِ، وأشارَ إلى هَرَمٍ بِالِاسْتِئْذانِ فَأذِنَ لَهُ، فَلِما قُضِيَتِ الصَلاةُ كَشَفَ عن أمْرِهِ أنَّهُ إنَّما ذَهَبَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَقالَ هَرَمٌ: اللهم أخِّرْ رِجالَ السُوءِ لِزَمانِ السُوءِ.

وظاهِرُ الآيَةِ إنَّما يَقْتَضِي أنْ يُسْتَأْذَنَ أمِيرُ الإمْرَةِ الَّذِي هو في مَقْعَدِ النُبُوَّةِ؛ فَإنَّهُ رُبَّما كانَ لَهُ رَأْيٌ في حَبْسِ ذَلِكَ الرَجُلِ لِأمْرٍ مِن أُمُورِ الدِينِ، فَأمّا إمامُ الصَلاةِ فَقَطْ فَلَيْسَ ذَلِكَ إلَيْهِ؛ لَأنَّهُ وكِيلٌ عَلى جُزْءٍ مِن أجْزاءِ الدَيْنِ لِلَّذِي هو في مَقْعَدِ النُبُوَّةِ.

(p-٤١٤)ثُمْ أمَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأْذَنَ لِمَن عَرَفَ مِنهُ صِحَّةَ العُذْرِ وهُمُ الَّذِينَ يَشاءُ.

ورَوِيَ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في وقْتِ حَفْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ خَنْدَقَ المَدِينَةِ، وذَلِكَ أنَّ بَعْضَ المُؤْمِنِينَ كانَ يَسْتَأْذِنُ لِضَرُورَةٍ، وكانَ المُنافِقُونَ يَذْهَبُونَ دُونَ اسْتِئْذانٍ، فَأخْرَجَ اللهُ تَعالى الَّذِينَ لا يَسْتَأْذِنُونَ عن صَنِيفَةِ المُؤْمِنِينَ، وأُمِرَ النَبِيُّ ﷺ أنْ يَأْذَنَ لِلْمُؤْمِنِ الَّذِي لا تَدْعُوهُ ضَرُورَةٌ إلى حَبْسِهِ، وهو الَّذِي يَشاءُ، ثُمْ أمَرَهُ بِالِاسْتِغْفارِ لِصِنْفَيِ المُؤْمِنِينَ مِن أُذِنَ لَهُ ومَن لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وفي ذَلِكَ تَأْنِيسٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ورَأْفَةٌ بِهِمْ.

24:63–64Страница 359

لَّا تَجۡعَلُواْ دُعَآءَ ٱلرَّسُولِ بَيۡنَكُمۡ كَدُعَآءِ بَعۡضِكُم بَعۡضٗاۚ قَدۡ يَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذٗاۚ فَلۡيَحۡذَرِ ٱلَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِۦٓ أَن تُصِيبَهُمۡ فِتۡنَةٌ أَوۡ يُصِيبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٌ ٦٣

Не равняйте обращение к Посланнику среди вас с тем, как вы обращаетесь друг к другу. Аллах знает тех из вас, которые уходят украдкой под прикрытием. Пусть же остерегаются те, которые противятся его воле, как бы их не постигло искушение или не постигли их мучительные страдания.

أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قَدۡ يَعۡلَمُ مَآ أَنتُمۡ عَلَيۡهِ وَيَوۡمَ يُرۡجَعُونَ إِلَيۡهِ فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمُۢ ٦٤

Воистину, Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Он знает ваше положение и тот день, когда они будут возвращены к Нему. Он поведает им о том, что они совершили. Аллаху известно о всякой вещи.

قوله عزّ وجلّ:

﴿لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَسُولِ بَيْنَكم كَدُعاءِ بَعْضِكم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكم لِواذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عن أمْرِهِ أنْ تُصِيبَهم فِتْنَةٌ أو يُصِيبَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿ألا إنَّ لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ قَدْ يَعْلَمُ ما أنْتُمْ عَلَيْهِ ويَوْمَ يُرْجَعُونَ إلَيْهِ فَيُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾

هَذِهِ الآيَةُ مُخاطَبَةٌ لِجَمِيعِ مُعاصِرِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، وأمَرَهُمُ اللهُ تَعالى ألّا يَجْعَلُوا مُخاطَبَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ في النِداءِ كَمُخاطَبَةِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَإنَّ سِيرَتَهم كانَتِ التَداعِيَ بِالأسْماءِ، وعَلى غايَةِ البَداوَةِ وقِلَّةِ الِاهْتِبالِ، فَأمَرَهُمُ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ وفي غَيْرِها أنْ يَدْعُوَ رَسُولَ اللهِ ﷺ بِأشْرَفِ أسْمائِهِ، وذَلِكَ هو مُقْتَضى التَوْقِيرِ والتَعْزِيزِ، فالمُبْتَغِي في الدُعاءِ أنْ يَقُولَ: يا رَسُولَ اللهِ، ويَكُونُ ذَلِكَ بِتَوْقِيرٍ وخَفْضِ صَوْتٍ وبِرٍّ، وألّا يَجْرِيَ ذَلِكَ عَلى عادَتِهِمْ بَعْضُهم في بَعْضٍ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما هُوَ: لا تَحْسَبُوا دُعاءَ الرَسُولِ عَلَيْكم كَدُعاءِ بَعْضِكم عَلى بَعْضٍ، أيْ: دُعاؤُهُ عَلَيْكم مُجابٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ولَفْظُ الآيَةِ يَدْفَعُ هَذا المَعْنى، والأوَّلُ أصَحُّ.

(p-٤١٥)ثُمْ أخْبَرَهُمُ اللهُ تَعالى أنَّ المُتَسَلِّلِينَ مِنهم لِواذًا قَدْ عَلَّمَهُمْ، واللِواذُ: الرَوَغانُ والمُخالَفَةُ، وهو مَصْدَرُ "لاوَذَ" ولَيْسَ بِمَصْدَرِ "لاذَ"؛ لَأنَّهُ كانَ يُقالُ لَهُ: "لِياذًا"، ذَكَرَهُ الزَجاجُ وغَيْرُهُ.

ثُمْ أمَرَهم بِالحَذَرِ مِن عَذابِ اللهِ تَعالى ونِقْمَتِهِ إذا خالَفُوهُ عن أمْرِهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُخالِفُونَ عن أمْرِهِ﴾ مَعْناهُ: يَقَعُ خِلافُهم بَعْدَ أمْرِهِ، وهَذا كَما تَقُولُ: كانَ المَطَرُ عن رِيحٍ، و"عن" هي لِما عَدا الشَيْءَ، و"الفِتْنَةُ" في هَذا المَوْضِعِ: الإخْبارُ والرَزايا في الدُنْيا، أو بِالعَذابِ الألِيمِ في الآخِرَةِ، ولا بُدَّ لِلْمُنافِقِينَ مِن أحَدِ هَذَيْنِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: "ألا إنَّ" اسْتَفْتَحَ الكَلامَ وأخْبَرَ أنَّ اللهَ تَعالى لَهُ ما في السَمَواتِ والأرْضِ مُلْكًا وخَلَفًا، ثُمْ أخْبَرَهم أنَّهُ قَدْ عَلِمْ ما أهْلُ الأرْضِ والسَماءِ عَلَيْهِ، وخَصَّ بِالذِكْرِ مِنهُمُ المُخاطِبِينَ لَأنَّ ذَلِكَ مَوْضِعُ الحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وهم بِهِ أعْنِي، وقَوْلُهُ: ﴿وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مَعْمُولًا لِقَوْلِهِ: "يَعْلَمُ"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: والعِلْمُ الظاهِرُ لَكم -أو نَحْوَ هَذا- يَوْمَ، فَيَكُونُ النَصْبُ عَلى الظَرْفِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يَرْجِعُونَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الجِيمِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ يَعْمُرٍ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وأبُو عَمْرٍو: "يَرْجِعُونَ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الجِيمِ.

وقالَ عَقَبَةُ بْنُ عامِرٍ الجُهَنِيُّ: «رَأيْتُ النَبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ خاتِمَةَ النُورِ فَقالَ: "واللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ"، وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ».

كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ النُورِ والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ، وصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وآلِهِ وصَحْبِهِ أجْمَعِينَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English