Ибн АтыйяАш‑Шуара · 26:217–227

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аш-Шуара 26:217–227

26:217–226Страница 376

وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ٢١٧

Уповай на Могущественного, Милосердного,

ٱلَّذِي يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ٢١٨

Который видит тебя, когда ты выстаиваешь намазы по ночам

وَتَقَلُّبَكَ فِي ٱلسَّٰجِدِينَ ٢١٩

и двигаешься среди падающих ниц.

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡعَلِيمُ ٢٢٠

Воистину, Он - Слышащий, Знающий.

هَلۡ أُنَبِّئُكُمۡ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ٢٢١

Поведать ли вам о том, на кого нисходят дьяволы?

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٖ ٢٢٢

Они нисходят на каждого лжеца и грешника.

يُلۡقُونَ ٱلسَّمۡعَ وَأَكۡثَرُهُمۡ كَٰذِبُونَ ٢٢٣

Они подбрасывают услышанное, но большинство из них являются лжецами.

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلۡغَاوُۥنَ ٢٢٤

А за поэтами следуют заблудшие.

أَلَمۡ تَرَ أَنَّهُمۡ فِي كُلِّ وَادٖ يَهِيمُونَ ٢٢٥

Разве ты не видишь, что они блуждают по всем долинам (слагают стихи на любые темы)

وَأَنَّهُمۡ يَقُولُونَ مَا لَا يَفۡعَلُونَ ٢٢٦

и говорят то, чего не делают?

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَتَوَكَّلْ عَلى العَزِيزِ الرَحِيمِ﴾ ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ ﴿وَتَقَلُّبَكَ في الساجِدِينَ﴾ ﴿إنَّهُ هو السَمِيعُ العَلِيمُ﴾ ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَياطِينُ﴾ ﴿تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أفّاكٍ أثِيمٍ﴾ ﴿يُلْقُونَ السَمْعَ وأكْثَرُهم كاذِبُونَ﴾ ﴿والشُعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الغاوُونَ﴾ ﴿ألَمْ تَرَ أنَّهم في كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ ﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾

قَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: "فَتُوَكَّلُ" بِالفاءِ، وكَذَلِكَ في مَصاحِفِ (p-٥١١)أهْلِ المَدِينَةِ والشامِ، والجُمْهُورُ بِالواوِ، وكَذَلِكَ في سائِرِ المَصاحِفِ، وأمَرَهُ تَعالى بِالتَوَكُّلِ عَلَيْهِ في كُلِّ أمْرِهِ، ثُمَّ جاءَ بِالصِفاتِ الَّتِي تُؤْنِسُ المُتَوَكِّلَ، وهي العِزَّةُ والرَحْمَةُ المَذْكُورَتانِ في أواخِرَ قِصَصِ الأُمَمِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ السُورَةِ وضَمَّنَها نَصْرَ كُلِّ نَبِيٍّ عَلى الكَفَرَةِ، والتَهَمُّمِ بِأمْرِهِ والنَظَرِ إلَيْهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِي يَراكَ حِينَ تَقُومُ﴾ عِبارَةٌ عن إدْراكٍ، وظاهِرُ الآيَةِ أرادَ قِيامَ الصَلاةِ، ويُحْتَمَلُ أنَّهُ يُرِيدُ سائِرَ التَصَرُّفاتِ، وهو تَأْوِيلُ مُجاهِدٍ وقَتادَةَ، وقَوْلُهُ: ﴿فِي الساجِدِينَ﴾ أيْ: في أهْلِ الصَلاةِ، أيْ صَلاتُكَ مَعَ المُصَلِّينَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ وعِكْرِمَةُ وغَيْرُهُما، وقالَ أيْضًا مُجاهِدٌ: تَقْلِيبُ أعْيُنِكَ وأبْصارِكَ الساجِدِينَ حِينَ تَراهم مِن وراءِ ظَهْرِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا مَعْنًى أجْنَبِيٌّ هُنا،.

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- أيْضًا وقَتادَةُ: أرادَ: تَقَلُّبَكَ في المُؤْمِنِينَ، فَعَبَّرَ عنهم بِالساجِدِينَ. وقالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: أرادَ الأنْبِياءَ: أيْ: تَقْلِبُكَ كَما تَقْلِبُ غَيْرُكَ مِنَ الأنْبِياءِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أُنَبِّئُكم عَلى مَن تَنَزَّلُ الشَياطِينُ﴾، هُنا اسْتِفْهامٌ وتَوْقِيفُ تَقْرِيرٍ، و"الأفّاكُ": الكَذّابُ، و"الأثِيمُ": الآثِمْ، ويُرِيدُ الكَهَنَةَ لِأنَّهم كانُوا يَتَلَقَّوْنَ مِنَ الشَياطِينِ الكَلِمَةَ الواحِدَةَ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَماءِ فَيَخْلِطُونَ مَعَها مِائَةَ كِذْبَةٍ، فَإذا صَدَقَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ كانَتْ سَبَبَ ضَلالَةٍ لِمَن سَمِعَها. وقَوْلُهُ: "يُلْقُونَ" يَعْنِي الشَياطِينَ، ومُقْتَضى ذَلِكَ أنَّ الشَيْطانَ المُسْتَرِقَ أيْضًا كانَ يَكْذِبُ إلى ما سَمِعَ، هَذا في الأكْثَرِ، ويُحْتَمَلُ الضَمِيرُ في "يُلْقُونَ" -أيْ يَكْذِبُونَ- لِلْكَهَنَةِ.

ولَمّا ذَكَرَ الكَهَنَةَ بِإفْكِهِمْ وكَذِبِهِمُ الَّذِي يَقْتَضِي نَفْيَ كَلامِهِمْ عن كَلامِ اللهِ تَعالى عَقَّبَ (p-٥١٢)ذَلِكَ بِذَكَرِ الشُعَراءُ وحالِهِمْ لِيُنَبِّهَ عَلى بُعْدِ كَلامِهِمْ مِن كَلامِ اللهِ تَعالى في القُرْآنِ، إذْ قالَ في القُرْآنِ بَعْضُ الكَفَرَةِ: إنَّهُ شِعْرٌ، وهَذِهِ الكِنايَةُ عن شِعْرِ الجاهِلِيَّةِ، حَكى النَقّاشُ عَنِ السُدِّيِّ أنَّها في ابْنِ الزِبَعْرى، وأبِي سُفْيانَ بْنِ الحَرْثِ، وهُبَيْرَةَ بْنِ أبِي وهْبٍ، ومُسافِعُ الجُمَحِيِّ، وأبِي عَزَّةَ، وأُمِّيَّةَ بْنِ أبِي الصَلْتِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والأوَّلانِ مِمَّنْ تابَ وآمَنَ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويَدْخُلُ في الآيَةِ كُلُّ شاعِرٍ مُخْلِطٍ يَهْجُو أو يَمْدَحُ شَهْوَةً، ويَقْذِفُ المُحْصَناتِ، ويَقُولُ الزُورَ.

وقَرَأ نافِعٌ "يَتْبَعُهُمْ" بِسُكُونِ التاءِ وفَتْحِ الباءِ، وهي قِراءَةُ أبِي عَبْدِ اللهِ، والحَسَنِ -بِخِلافٍ عنهُ-، وقَرَأ الباقُونَ بِشَدِّ التاءِ وكَسْرِ الباءِ.

واخْتَلَفَ الناسُ في قَوْلِهِ: "الغاوُونَ"، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: هُمُ الرُواةُ، وقالَ أيْضًا: هُمُ المُسْتَحْسِنُونَ لِأشْعارِهِمُ، المُصاحِبُونَ لَهُمْ، وقالَ عِكْرِمَةُ: هُمُ الرِعاعُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشاعِرَ، وهَذا أرْجَحُ الأقْوالِ. وقالَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ: "الغاوُونَ": الشَياطِينُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ﴾ عِبارَةٌ عن تَخْلِيطِهِمْ وخَوْضِهِمْ في كُلِّ فَنٍّ مِن غَثِّ الكَلامِ وباطِلِهِ، وتَحْسِينِهِمُ القَبِيحَ وتَقْبِيحِهِمُ الحَسَنَ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- وغَيْرُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ ذَكَرَ لِتَعاطِيهِمْ وتَعَمُّقِهِمْ في مَجازِ الكَلامِ حَتّى يَؤُوَّلَ إلى الكَذِبِ، ولَكِنْ في هَذا اللَفْظِ عُذْرٌ لِبَعْضِهِمْ أحْيانًا، فَإنَّهُ يُرْوى أنَّ النُعْمانَ بْنَ عَدِيٍّ لَمّا ولّاهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ مَيَسانَ، وقالَ لِزَوْجَتِهِ الشِعْرَ المَشْهُورَ عَزَلَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ، فاحْتَجَّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَأنَّهم يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ﴾ فَدَرَأ عنهُ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ الحَدَّ في الخَمْرِ. ورَوى جابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ عَنِ (p-٥١٣)النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: «مَن مَشى سَبْعَ خُطُواتٍ في شِعْرٍ كُتِبَ مِنَ الغاوِينَ»، ذَكَرَهُ أسَدُ بْنُ مُوسى، وذَكَرَهُ النَقّاشُ.

26:227Страница 376

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُواْ ٱللَّهَ كَثِيرٗا وَٱنتَصَرُواْ مِنۢ بَعۡدِ مَا ظُلِمُواْۗ وَسَيَعۡلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ أَيَّ مُنقَلَبٖ يَنقَلِبُونَ ٢٢٧

Это не относится к тем, которые уверовали, совершают праведные деяния, многократно поминают Аллаха и защищаются после того, как с ними поступили несправедливо? А те, которые поступают несправедливо, скоро узнают, куда они вернутся.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إلا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ وذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا وانْتَصَرُوا مِن بَعْدِ ما ظُلِمُوا وسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظُلِمُوا أيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ﴾

هَذا الِاسْتِثْناءُ هو في شُعَراءِ الإسْلامِ، كَحَسّانِ بْنِ ثابِتٍ، وكَعْبِ بْنِ مالِكٍ، وعَبْدِ اللهِ بْنِ رَواحَةَ، وكُلُّ مَنِ اتُّصِفَ بِهَذِهِ الصِفَةِ، ورُوِيَ عن عَطاءِ بْنِ يَسارٍ أنَّ هَؤُلاءِ شُقَّ عَلَيْهِمْ ما ذُكِرَ قَبْلُ في الشِعْرِ، وذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَنَزَلَتْ آيَةٌ لِلِاسْتِثْناءِ في الشِعْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَذَكَرُوا اللهَ كَثِيرًا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: في أشْعارِهِمْ، وهو تَأْوِيلُ ابْنُ زَيْدٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: ذَلِكَ خَلْقٌ لَهم وعادَةٌ وعِبادَةٌ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وهَذا كَما قالَ لَبِيَدٌ حِينَ طُلِبَ مِنهُ شِعْرٌ: "إنَّ اللهَ أبْدَلَنِي بِالشِعْرِ القُرْآنَ خَيْرًا مِنهُ"، وكُلُّ شاعِرٍ في الإسْلامِ يَهْجُو أو يَمْدَحُ مِن غَيْرِ حَقٍّ، ولا يَرْتَدِعُ عن قَوْلٍ دَنِيءٍ، فَهم داخِلُونَ في هَذِهِ الآيَةِ، وكُلُّ تَقِيٍّ مِنهم يُكْثِرُ مِنَ الذِكْرِ، ويُمْسِكُ عن كُلِّ ما يُعابُ فَهو (p-٥١٤)داخِلٌ في الِاسْتِثْناءِ. وقَوْلُهُ: "وانْتَصَرُوا" إشارَةٌ إلى ما قالُوهُ مِنَ الشِعْرِ وغَيْرِهِ في قُرَيْشٍ، قالَ قَتادَةُ: وانْتَصَرُوا بِمِثْلِ ما ظُلِمُوا.

وباقِي الآيَةِ وعِيدٌ لِلظَّلَمَةِ كُفّارُ مَكَّةَ، وتَهْدِيدٌ لَهم. وعَمَلٌ "يَنْقَلِبُونَ" في "أيٍّ" لِتَأخُّرِهِ. والحَوْلُ والقُوَّةُ لِلَّهِ عَزَّ وجَلَّ، واللهُ تَبارَكَ وتَعالى أعْلَمُ.

تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ وتَوْفِيقِهِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُعَراءِ

وصَلّى اللهُ عَلى سَيِّدِنا مُحَمَّدٍ وعَلى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَّمَ

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English