Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Ан-Намль 27:38–58
27:38–40Страница 380
قَالَ يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمَلَؤُاْ أَيُّكُمۡ يَأۡتِينِي بِعَرۡشِهَا قَبۡلَ أَن يَأۡتُونِي مُسۡلِمِينَ ٣٨
Он сказал: «О знать! Кто из вас принесет мне ее трон до того, как они предстанут предо мною покорными?».
قَالَ عِفۡرِيتٞ مِّنَ ٱلۡجِنِّ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن تَقُومَ مِن مَّقَامِكَۖ وَإِنِّي عَلَيۡهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٞ ٣٩
Силач из числа джиннов сказал: «Я принесу его тебе прежде, чем ты встанешь со своего места (до окончания собрания). Я достаточно силен и заслуживаю доверия для этого».
قَالَ ٱلَّذِي عِندَهُۥ عِلۡمٞ مِّنَ ٱلۡكِتَٰبِ أَنَا۠ ءَاتِيكَ بِهِۦ قَبۡلَ أَن يَرۡتَدَّ إِلَيۡكَ طَرۡفُكَۚ فَلَمَّا رَءَاهُ مُسۡتَقِرًّا عِندَهُۥ قَالَ هَٰذَا مِن فَضۡلِ رَبِّي لِيَبۡلُوَنِيٓ ءَأَشۡكُرُ أَمۡ أَكۡفُرُۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشۡكُرُ لِنَفۡسِهِۦۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّٞ كَرِيمٞ ٤٠
А тот, который обладал знанием из Писания, сказал: «Я принесу его тебе в мгновение ока». Увидев установленный перед ним трон, он сказал: «Мой Господь оказал мне эту милость для того, чтобы испытать меня, буду ли я благодарен или же буду непризнателен. Кто благодарен, тот благодарен во благо себе. А если кто непризнателен, то ведь мой Господь - Богатый, Великодушный».
قوله عزّ وجلّ:
﴿قالَ يا أيُّها المَلأُ أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها قَبْلَ أنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ﴾ ﴿قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الجِنِّ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِنَ مَقامِكَ وإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ ﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قالَ هَذا مِنَ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أأشْكُرُ أمْ أكْفُرُ ومَن شَكَرَ فَإنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ومَن كَفَرَ فَإنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ﴾
القائِلُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، والمَلَأُ المُنادى جَمْعُهُ مِنَ الجِنِّ والإنْسِ، واخْتَلَفَ المُتَأوِّلُونَ في غَرْضِهِ في اسْتِدْعاءِ عَرْشِها، فَقالَ قَتادَةٌ: ذُكِرَ لَهُ بِعِظَمٍ وجَوْدَةٍ، فَأرادَ أخْذَهُ قَبْلَ أنْ يَعْصِمَها وقَوْمَها الإسْلامُ ويَحْمِيَ أمْوالَهَمْ، والإسْلامُ -عَلى هَذا- الدِينُ، وهو قَوْلُ ابْنُ جُرَيْجٍ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: اسْتَدْعاهُ لِيُرِيَها القُدْرَةَ الَّتِي هي مِن عِنْدِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ولِيُغْرِبَ عَلَيْها، و"مُسْلِمِينَ" -فِي هَذا التَأْوِيلِ- هو بِمَعْنى: مُسْتَسْلِمِينَ، وهو قَوْلُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وذَكَرَ صِلَةً في العِبارَةِ، ولا تَأْثِيرَ لِاسْتِسْلامِهِمْ في عَرْضِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى: الإسْلامِ، وأمّا في التَأْوِيلِ الأوَّلِ فَيَلْزَمُ أنْ يَكُونَ بِمَعْنى الإسْلامِ.
وظاهِرُ الآياتِ أنَّ هَذِهِ المَقالَةَ مِن سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ بَعْدَ مَجِيءِ هَدِيَّتِها ورَدِّهِ إيّاها، وبَعْثِهِ الهُدْهُدَ بِالكِتابِ، وعَلى هَذا جُمْهُورُ المُفَسِّرِينَ، وحَكى الطَبَرِيُّ أنَّهُ قالَ ذَلِكَ في اخْتِبارِهِ صِدْقِ الهُدْهُدِ مَن كَذِبِهِ لَمّا قالَ لَهُ: ﴿وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣]، فَقالَ سُلَيْمانُ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ ؟ ثُمْ وقَعَ في تَرْتِيبِ القِصَصِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.
(p-٥٣٩)وَرُوِيَ أنَّ عَرْشَها كانَ مِن ذَهَبٍ وفِضَّةٍ مُرَصَّعًا بِالجَوْهَرِ والياقُوتِ، وأنَّهُ كانَ في جَوْفِ سَبْعَةِ أبْياتٍ عَلَيْهِ سَبْعَةُ أغْلاقٍ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "قالَ عِفْرِيتٌ"، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ، وعِيسى الثَقَفِيِّ: "قالَ عِفْرِيَةٌ"، ورُوِيَتْ عن أبِي بَكْرٍ الصَدِيقِ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "قالَ عِفْرَةٌ" بِكَسْرِ العَيْنِ، وكُلُّ ذَلِكَ لُغاتٌ فِيهِ، وهو مِنَ الشَياطِينِ: المارِدُ القَوِيُّ، والتاءُ في "عِفْرِيتٌ" زائِدَةٌ، وقَدْ قالُوا: "تَعَفَرْتَ الرَجُلَ" إذا تَخَلَّقَ بِخَلْقٍ الإذايَةِ، قالَ وهَبَ بْنِ مُنَبِّهٍ: اسْمُ هَذا العِفْرِيتِ "كُورِي"، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّهُ صَخَّرَ الجِنِّيَّ، ومِن هَذا الِاسْمِ، قَوْلُ ذِيِ الرُمَّةِ:
؎ كَأنَّهُ كَوْكَبٌ في إثْرِ عِفْرِيَةٍ مُصَوَّبٌ في سَوادِ اللَيْلِ مُنْقَضِبُ
وقَوْلُهُ: ﴿قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾، قالَ مُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وابْنُ مُنَبِّهٌ: مَعْناهُ: قَبْلَ أنْ تَسْتَوِي مِن جُلُوسِكَ قائِمًا، و﴿قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ، وقَتادَةُ: مَعْناهُ: قَبْلَ أنْ يَصِلَ إلَيْكَ مَن يَقَعُ طَرَفُكَ عَلَيْهِ مَن أبْعَدِ ما تَرى، وقالَ مُجاهِدٌ مَعْناهُ: قَبْلَ أنْ تَحْتاجَ إلى التَغْمِيضِ، أيْ: مُدَّةَ ما يُمْكِنُكَ أنْ تَمُدَّ بَصَرَكَ دُونَ تَغْمِيضٍ، وذَلِكَ ارْتِدادُهُ.
(p-٥٤٠)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذانِ القَوْلانِ يُقابِلانِ قَوْلَ مَن قالَ: إنَّ القِيامَ هو مِن مَجْلِسِ الحُكْمِ، ومَن قالَ: إنَّ القِيامَ هو مِنَ الجُلُوسِ، فَيَقُولُ في ارْتِدادِ الطَرَفِ: هو أنْ يَطْرِفَ، أيْ: قَبْلَ أنْ تُغْمِضَ عَيْنَيْكَ وتَفْتَحَهُما، وذَلِكَ أنَّ الثانِي يُعاطِي الأقْصَرَ في المُدَّةِ ولا بُدَّ. وقَوْلُهُ: ﴿وَإنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أمِينٌ﴾ مَعْناهُ: لَقَوِيٌّ عَلى حَمْلِهِ، أمِينٌ عَلى ما فِيهِ.
ويُرْوى أنَّ بِلْقِيسَ لِما فُصِلَتْ مِن بَلَدِها مُتَوَجِّهَةً إلى سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، تَرَكَتِ العَرْشَ تَحْتَ سَقْفِ حَصِينٍ، فِلْما عَلِمْ سُلَيْمانُ بِانْفِصالِها أرادَ أنْ يُغْرِبَ عَلَيْها بِأنْ تَجِدَ عَرْشَها عِنْدَهُ لِتَعْلَمَ أنَّ مُلْكَهُ لا يُضاهى، فاسْتَدْعى سَوْقَهُ، فَدَعا الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ التَوْراةِ -وَهُوَ الكِتابُ المُشارُ إلَيْهِ- بِاسْمِ اللهِ الأعْظَمِ الَّذِي كانَتِ العادَةُ في كُلِّ زَمانٍ ألّا يَدْعُوَ بِهِ أحَدٌ إلّا أُجِيبَ، فَشُقَّتِ الأرْضُ بِذَلِكَ العَرْشِ حَتّى نَبَعَ بَيْنَ يَدَيْ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، وقِيلَ: بَلْ جِيءَ بِهِ في الهَواءِ، قالَ مُجاهِدٌ: وكانَ بَيْنَ سُلَيْمانَ وبَيْنَ العَرْشِ كَما بَيْنَ الكُوفَةِ والحَيْرَةِ، وحَكى الرُمّانِيُّ أنَّ العَرْشَ حُمِلَ مِن مَأْرِبٍ إلى الشامِ في قَدْرِ رَجْعِ البَصَرِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذِهِ مَسِيرَةُ شَهْرَيْنِ لِلْمُجِدِّ، وقَوْلُ مُجاهِدٍ أشْهَرُ.
ورُوِيَ أنَّ الجِنَّ كانَتْ تُخْبِرُ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ بِمَناقِلَ سَرِيرِها، فَلَمّا قَرُبَتْ قالَ: ﴿أيُّكم يَأْتِينِي بِعَرْشِها﴾ ؟ واخْتَلَفَ المُفَسِّرُونَ في الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الكِتابِ، مَن هُوَ؟ فَجُمْهُورُ الناسِ عَلى أنَّهُ رَجُلٌ صالِحٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ اسْمُهُ آصِفُ بْنُ بَرْخِيا، رُوِيَ أنَّهُ صَلّى رَكْعَتَيْنِ ثُمْ قالَ لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ: يا نَبِيَّ اللهِ أمْدُدْ بَصَرَكَ، فَمَدَّ بَصَرَهُ فَإذا بِالعَرْشِ نَحْوَ اليَمَنِ، فَما رَدَّ سُلَيْمانُ بَصَرَهُ إلّا والعَرْشُ عِنْدَهُ، وقالَ قَتادَةُ: اسْمُهُ مَلِيخًا، وقالَ إبْراهِيمُ النَخْعِيُّ: هو جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ، وقالَ ابْنُ لَهِيعَةٍ: هو الخِضْرُ، وحَكى النَقاشُ عن جَماعَةٍ أنَّهم سَمِعُوا أنَّهُ ضَبَّةُ بْنُ أُدٍّ جَدُّ بَنِي ضَبَّةَ مِنَ العَرَبِ، قالُوا: وكانَ رَجُلًا فاضِلًا يَخْدِمْ سُلَيْمانَ عَلى قِطْعَةٍ مِن خَيْلِهِ.
(p-٥٤١)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هو سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَلامُ، والمُخاطَبَةُ -فِي هَذا التَأْوِيلِ- لِلْعِفْرِيتِ، لَمّا قالَ هُوَ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ تَقُومَ مِن مَقامِكَ﴾ قِيلَ: كَأنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ اسْتَبْطَأ ذَلِكَ فَقالَ لَهُ عَلى جِهَةِ تَحْقِيرِهِ: ﴿أنا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أنْ يَرْتَدَّ إلَيْكَ طَرْفُكَ﴾، واسْتَدَلَّ قائِلُ هَذا القَوْلِ بِقَوْلِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ. ﴿هَذا مِن فَضْلِ رَبِّي﴾، واسْتُدِلَّ أيْضًا بِهَذا القَوْلِ مُناقِضُهُ؛ إذْ في كِلا الأمْرَيْنِ عَلى سُلَيْمانَ فَضْلٌ مِنَ اللهِ تَعالى، وعَلى الأقْوالِ الأُوَلِ المُخاطَبَةُ لِسُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، ولَفْظُ "آتِيكَ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا مُسْتَقْبَلًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْمَ فاعِلٍ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَدَعا بِاسْمِ اللهِ تَعالى فَجاءَ العَرْشُ بِقُدْرَةِ اللهِ تَعالى، فَلَمّا رَآهُ سُلَيْمانُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ جَعَلَ يَشْكُرُ نِعْمَةَ رَبِّهِ بِعِبارَةٍ فِيها تَعْلِيمُ لِلنّاسِ، وهي عُرْضَةٌ لِلِاقْتِداءِ بِها والِاقْتِباسِ مِنها. وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أأشْكُرُ عَلى السَرِيرِ وسَوْقِهِ أمْ أكْفُرُ إذْ رَأيْتُ مَن هو دُونِي في الدُنْيا أعْلَمُ مِنِّي؟ وظَهَرَ العامِلُ في الظَرْفِ مِن قَوْلِهِ: " مُسْتَقِرًّا "، وهَذا هو المُقَدَّرُ أبَدًا في كُلِّ ظَرْفٍ جاءَ هُنا مُظْهَرًا، ولَيْسَ في كِتابِ اللهِ تَعالى مِثْلُهُ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
27:41–44Страница 380
قَالَ نَكِّرُواْ لَهَا عَرۡشَهَا نَنظُرۡ أَتَهۡتَدِيٓ أَمۡ تَكُونُ مِنَ ٱلَّذِينَ لَا يَهۡتَدُونَ ٤١
Он сказал: «Переделайте ее трон так, чтобы она не узнала его, и мы посмотрим, следует она прямым путем или же является одной из тех, кто не следует прямым путем».
فَلَمَّا جَآءَتۡ قِيلَ أَهَٰكَذَا عَرۡشُكِۖ قَالَتۡ كَأَنَّهُۥ هُوَۚ وَأُوتِينَا ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهَا وَكُنَّا مُسۡلِمِينَ ٤٢
Когда она прибыла, ей сказали: «Таков ли твой трон?». Она сказала: «Будто это он и есть». Сулейман (Соломон) сказал: «Знание было даровано нам раньше, чем ей, и мы являемся мусульманами».
وَصَدَّهَا مَا كَانَت تَّعۡبُدُ مِن دُونِ ٱللَّهِۖ إِنَّهَا كَانَتۡ مِن قَوۡمٖ كَٰفِرِينَ ٤٣
Ей мешало то, чему она поклонялась вместо Аллаха, ведь она принадлежала к неверующему народу.
قِيلَ لَهَا ٱدۡخُلِي ٱلصَّرۡحَۖ فَلَمَّا رَأَتۡهُ حَسِبَتۡهُ لُجَّةٗ وَكَشَفَتۡ عَن سَاقَيۡهَاۚ قَالَ إِنَّهُۥ صَرۡحٞ مُّمَرَّدٞ مِّن قَوَارِيرَۗ قَالَتۡ رَبِّ إِنِّي ظَلَمۡتُ نَفۡسِي وَأَسۡلَمۡتُ مَعَ سُلَيۡمَٰنَ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٤
Ей сказали: «Войди во дворец». Увидев его, она приняла его за водную пучину и обнажила свои голени. Он сказал: «Это - отшлифованный дворец из хрусталя». Она сказала: «Господи! Я была несправедлива к самой себе. Я покоряюсь вместе с Сулейманом (Соломоном) Аллаху, Господу миров».
قوله عزّ وجلّ:
﴿قالَ نَكِّرُوا لَها عَرْشَها نَنْظُرْ أتَهْتَدِي أمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ ﴿فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ أهَكَذا عَرْشُكِ قالَتْ كَأنَّهُ هو وأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها وكُنّا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ مِن دُونِ اللهِ إنَّها كانَتْ مِن قَوْمٍ كافِرِينَ﴾ ﴿قِيلَ لَها ادْخُلِي الصَرْحَ فَلَمّا رَأتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وكَشَفَتْ عن ساقَيْها قالَ إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ قالَتْ رَبِّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وأسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمانَ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾
أرادَ سُلَيْمانُ في هَذا "التَنْكِيرِ" تَجْرِبَةً مَيَّزَها ونَظَرَها، ولِيَزِيدَ في الإغْرابِ عَلَيْها، ورَوَتْ فِرْقَةٌ: أنَّ الجِنَّ أحَسَّتْ مِن سُلَيْمانَ أو ظَنَّتْ بِهِ أنَّهُ رُبَّما تَزَوَّجُ بِلْقِيسَ، فَكَرِهُوا ذَلِكَ، ورَمَوْها عِنْدَهُ بِأنَّها غَيْرُ عاقِلَةٍ ولا مُمَيَّزَةٍ، وبِأنَّ رِجْلَها كَحافِرِ دابَّةٍ، فَجَرَّبَ عَقَلَها (p-٥٤٢)وَمَيَّزَها بِتَنْكِيرِ عَرْشَها، وجَرَّبَ أمْرَ رِجْلِها بِأمْرِ الصَرْحِ لِتَكْشِفَ عن ساقِها عِنْدَهُ. وقَرَأ أبُو حَيْوَةِ: "تَنْظُرُ" بِضَمِّ الراءِ.
وتَنْكِيرُ العَرْشِ تَغْيِيرُ وصْفِهِ وسَتْرِ بَعْضِهِ ونَحْوَ هَذا، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضِحاكُ: تَنْكِيرُهُ بِأنْ زِيدَ فِيهِ ونَقَصَ مِنهُ، وهَذا يَعْتَرِضُ بِأنَّ مِن حَقِّها -عَلى هَذا- أنْ تَقُولَ: لَيْسَ بِهِ وتَكُونُ صادِقَةً. وقَوْلُها: "كَأنَّهُ هُوَ" تَحْرُّزٌ فَصِيحٌ، ونَحْوَهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَأنَّهُ ولِيٌّ حَمِيمٌ﴾ [فصلت: ٣٤]، وقالَ الحَسَنُ بْنُ الفَضْلِ: شَبَّهُوا عَلَيْها فَشُبِّهَتْ عَلَيْهِمْ، ولَوْ قالُوا: هَذا عَرْشُكِ؟ لَقالَتْ: نَعِمْ، وفي الكَلامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَنَكِرُوا عَرْشَها، ونَظَرُوا ما جَوابَها إذا سُئِلَتْ عنهُ، فَلَمّا جاءَتْ قِيلَ: أهَكَذا عَرْشُكِ؟ وقالَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَلامُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿وَأُوتِينا العِلْمَ مِن قَبْلِها﴾ الآيَةُ، وهَذا مِنهُ عَلى جِهَةِ تَعْدِيدِ نِعْمَةِ اللهِ تَعالى عَلَيْهِ وعَلى آبائِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَصَدَّها ما كانَتْ تَعْبُدُ﴾ الآيَةُ، يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ نَبِيِّ اللهِ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى إخْبارًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، و"الصادُّ": ما كانَتْ تَعْبُدُ، أيْ عَنِ الإيمانِ ونَحْوَهُ، وقالَ الرُمّانِيُّ: عَنِ التَفَطُّنِ لِلْعَرْشِ؛ لِأنَّ المُؤْمِنَ فَطِنٌ يَقِظٌ والكافِرَ خَبِيثٌ، أو يَكُونُ الصادُّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ، قالَهُ الطَبَرِيُّ، أو يَكُونُ الصادُّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ. ولَمّا كانَ "صَدَّها" بِمَعْنى (مَنَعَها)، تَجاوَزَ -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- بِغَيْرِ حَرْفِ جَرٍّ، وإلّا فَإنَّهُ لا يَتَعَدّى إلّا بِـ "عن". وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "إنَّها" بِكَسْرِ الهَمْزَةِ، وقَرَأ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "أنَّها" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وهو عَلى تَقْدِيرِ: ذَلِكَ أنَّها، أو عَلى البَدَلِ مِن "ما"، قالَهُ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيِّ.
ولَمّا وصَلَتْ بِلْقِيسُ: أمَرَ سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَلامُ الجِنَّ فَصَنَعَتْ لَهُ صَرْحًا، وهو السَطْحُ في الصَحْنِ مِن غَيْرِ سَقْفٍ، وجَعَلَتْهُ مَبْنِيًّا كالصِهْرِيجِ، ومُلِئَ ماءً، وبَثَّ فِيهِ السَمَكَ والضَفادِعَ، وطُبِّقَ بِالزُجاجِ الشَفّافِ، وبِهَذا جاءَ صَرْحًا، والصَرْحُ أيْضًا كُلُّ بِناءٍ عالٍ، وكُلُّ هَذا مِنَ التَصْرِيحِ، وهو الإعْلانُ البالِغُ، وجُعِلَ لِسُلَيْمانَ في وسَطِهِ كُرْسِيٌّ، فَلَمّا وصَلَتْهُ بِلْقِيسُ قِيلَ لَها: ادْخُلِي إلى النَبِيِّ ﷺ، فَرَأتِ اللُجَّةَ وفَزِعَتْ وظَنَّتْ أنَّهُ قَصَدَ بِها الغَرَقَ، وعَجِبَتْ مِن كَوْنِ كُرْسِيِّهِ عَلى الماءِ، ورَأتْ ما هالَها، ولَمْ يَكُنْ لَها بُدٌّ مِنَ امْتِثالِ الأمْرِ فَكَشَفَتْ عن ساقَيْها، فَرَأى سُلَيْمانُ ساقَيْها سَلِيمَتَيْنِ مِمّا قالَتِ الجِنُّ غَيْرَ أنَّها كَثِيرَةُ الشَعْرِ، (p-٥٤٣)فَلَمّا بَلَغَتْ هَذا الحَدَّ قالَ لَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَلامُ: ﴿إنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِن قَوارِيرَ﴾، و"المُمَرَّدُ": المَحْكُوكُ الَأمْلَسُ، ومِنهُ: الأمْرَدُ، والشَجَرَةُ المَرْداءُ: الَّتِي لا ورَقَ عَلَيْها، والمُمَرَّدُ أيْضًا: المُطَوَّلُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْحِصْنِ: مارِدٌ، وعِنْدَ ذَلِكَ اسْتَسْلَمَتْ بِلْقِيسُ وأذْعَنَتْ وأسْلَمَتْ، وأقَرَّتْ عَلى نَفْسِها بِالظُلْمِ، فَرُوِيَ أنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ تَزَوَّجَها عِنْدَ ذَلِكَ وأسْكَنَها الشامَ، قالَهُ الضِحاكُ، وقالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ في كِتابِ النَقاشِ: تَزَوُّجُها ورَدَّها إلى مُلْكِها بِاليَمَنِ، وكانَ يَأْتِيها عَلى الرِيحِ كُلَّ شَهْرٍ مَرَّةً، فَوَلَدَتْ لَهُ ولَدًا أسْماهُ داوُدَ، ماتَ في حَياتِهِ، و"مَعَ" ظَرْفٌ، وقِيلَ: حَرْفٌ بُنَيَ عَلى الفَتْحِ، وأمّا إذا سُكِّنَتِ العَيْنُ فَلا خِلافَ أنَّهُ حَرْفٌ جاءَ لِمَعْنى.
وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحْدَهُ -فِي رِوايَةٍ الإخْرِيطِ -: "عن سَأقِيها" بِالهَمْزِ، قالَ أبُو عَلِيٍّ: وهي ضَعِيفَةٌ، وكَذَلِكَ يَضْعُفُ الهَمْزُ في قِراءَةِ قَنْبَلِ: "يَكْشِفُ عن سَأْقٍ"، وأمّا هَمْزُ "بالسُؤْقِ"، و"عَلى سَؤْقِهِ" فَلُغَةٌ مَشْهُورَةٌ في هَمْزِ الواوِ الَّتِي قَبْلَها ضَمَّةٌ، حَكى أبُو عَلِيٍّ أنَّ أبا حَيَّةَ النُمَيْرِيِّ كانَ يَهْمِزُ كُلَّ واوٍ قَبْلَها ضَمَّةٌ، وأنْشُدُ:
؎ أحَبُّ المُؤْقَدانِ إلَيْكَ مُؤْسى..........
(p-٥٤٤)وَوَجْهُها أنَّ الضَمَّةَ تَقُومُ عَلى الواوِ إذْ لا حائِلَ بَيْنَهُما. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "عن رِجْلِها". ورُوِيَ أنَّ سُلَيْمانَ عَلَيْهِ السَلامُ لِما أرادَ زَوالَ شَعْرِ ساقَيْها أشْفَقَ مِن حَمْلِ المُوسى عَلَيْها، وقِيلَ: إنَّها قالَتْ: ما مَسَّنِي حَدِيدٌ قَطٌّ، فَأمْرَ الجِنَّ بِالتَلَطُّفِ في زَوالِهِ فَصَنَعُوا النُورَةَ ولَمْ تَكُنْ قَبْلُ في الأُمَمِ.
وهَذِهِ الأُمُورُ الَّتِي فَعَلَها سُلَيْمانُ عَلَيْهِ السَلامُ: مِن سَوْقِ العَرْشِ، وعَمَلِ الصَرْحِ، وغَيْرِ ذَلِكَ، قَصَدَ بِها الإغْرابَ عَلَيْها، كَما سَلَكَتْ هي قَبْلُ سَبِيلَ مُلُوكِ الدُنْيا في ذَلِكَ بِأنْ أرْسَلَتِ الجَوارِيَ والغِلْمانَ، واقْتَرَحَتْ في أمْرِ القَدَحِ والدُرَّتَيْنِ.
27:45–47Страница 381
وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمۡ صَٰلِحًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ فَإِذَا هُمۡ فَرِيقَانِ يَخۡتَصِمُونَ ٤٥
Мы послали к самудянам их брата Салиха, чтобы они поклонялись Аллаху, но они стали двумя препирающимися группами.
قَالَ يَٰقَوۡمِ لِمَ تَسۡتَعۡجِلُونَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبۡلَ ٱلۡحَسَنَةِۖ لَوۡلَا تَسۡتَغۡفِرُونَ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ ٤٦
Он сказал: «О мой народ! Почему вы торопите зло прежде добра? Почему вы не просите у Аллаха прощения? Быть может, вы будете помилованы».
قَالُواْ ٱطَّيَّرۡنَا بِكَ وَبِمَن مَّعَكَۚ قَالَ طَٰٓئِرُكُمۡ عِندَ ٱللَّهِۖ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تُفۡتَنُونَ ٤٧
Они сказали: «Мы видим дурное предзнаменование в тебе и тех, кто с тобой». Он сказал: «Ваше дурное предзнаменование - у Аллаха, но вы являетесь народом, который подвергают искушению».
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى ثَمُودَ أخاهم صالِحًا أنِ اعْبُدُوا اللهَ فَإذا هم فَرِيقانِ يَخْتَصِمُونَ﴾ ﴿قالَ يا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَيِّئَةِ قَبْلَ الحَسَنَةِ لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ اللهَ لَعَلَّكم تُرْحَمُونَ﴾ ﴿قالُوا اطَّيَّرْنا بِكَ وبِمَن مَعَكَ قالَ طائِرُكم عِنْدَ اللهِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ﴾
هَذِهِ الآيَةُ عَلى جِهَةِ التَمْثِيلِ لِقُرَيْشٍ، و"أنْ" في قَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿أنِ اعْبُدُوا اللهَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ مُفَسِّرَةً، وأنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبِ، والتَقْدِيرُ: بِأنِ اعْبُدُوا اللهَ.
و"فَرِيقانِ" يُرِيدُ بِهِ: مَن آمَنَ بِصالِحٍ ومَن كَفَرَ بِهِ، و"اخْتِصامُهُمْ" تَنازُعُهم وحْدَهُمْ، فَذَكَرَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى ذَلِكَ في سُورَةِ الأعْرافِ.
ثُمْ إنَّ صالِحًا عَلَيْهِ السَلامُ تَلَطَّفَ بِقَوْمِهِ، وتَرَفَّقَ بِهِمْ في الخِطابِ، فَوَقَّفَهم عَلى خَطَئِهِمْ في اسْتِعْجالِ العَذابِ مِمّا يَقْتَضِي هَلاكَهُمْ، ثُمْ حَضَّهم عَلى ما هو أيْسَرُ مِن ذَلِكَ وأعْوَدُ بِالخَيْرِ، وهو الإيمانُ وطَلَبُ المَغْفِرَةِ ورَجاءُ الرَحْمَةِ، فَأجابُوا -عِنْدَ ذَلِكَ- بِقَوْلٍ سَفْسافٍ، مَعْناهُ: تَشاءَمْنا بِكَ، قالَ المُفَسِّرُونَ: وكانُوا في قَحْطٍ فَجَعَلُوهُ لَذّاتِ (p-٥٤٥)صالِحٍ عَلَيْهِ السَلامُ. وأصْلُ الطِيَرَةِ ما تَعارَفَهُ أهْلُ الجَهْلِ مِن زَجْرِ الطَيْرِ، وشَبَّهَتِ العَرَبُ ما عَنَّ بِما طارَ حَتّى حَصَلَ، سُمِّيَ ما حَصَلَ لِلْإنْسانِ في فَزَعَةِ ونَحْوِهِ طائِرًا، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، وخاطَبَهم صالِحٌ بِبَيانِ الحَقِّ، أيْ: طائِرُكم عَلى زَعْمِكم وتَسْمِيَتِكم -وَهُوَ حَظُّكم في الحَقِيقَةِ- مِن تَعْذِيبٍ أو إعْفاءٍ هو عِنْدَ اللهِ وتَعالى، وبِقَضائِهِ وقَدْرِهِ، وإنَّما هو أنَّهم قَوَّمَ تَخْتَبِرُونَ، وهَذا أحَدُ وُجُوهِ الفِتْنَةِ، وقَدْ يُمْكِنُ أنْ يُرِيدَ: بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَوْلَعُونَ بِشَهَواتِكُمْ، وهَذا مَعْنى قَدْ تَعارَفَ الناسُ اسْتِعْمال لَفْظِ الفِتْنَةِ مِنهُ، ومِنهُ قَوْلُكَ: "فِتَنَ فَلانَ بِفُلانٍ"، وشاهِدُ ذَلِكَ كَثِيرٌ.
27:48–51Страница 381
وَكَانَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ تِسۡعَةُ رَهۡطٖ يُفۡسِدُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا يُصۡلِحُونَ ٤٨
В городе было девять человек, которые распространяли на земле нечестие и ничего не улучшали.
قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهۡلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدۡنَا مَهۡلِكَ أَهۡلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
Они сказали: «Поклянитесь друг другу Аллахом, что ночью мы обязательно нападем на Салиха и его семью, а потом скажем его близкому родственнику, что мы не присутствовали при убийстве его семьи и что мы говорим правду».
وَمَكَرُواْ مَكۡرٗا وَمَكَرۡنَا مَكۡرٗا وَهُمۡ لَا يَشۡعُرُونَ ٥٠
Они замыслили хитрость, и Мы замыслили хитрость, но они не ощущали этого.
فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ مَكۡرِهِمۡ أَنَّا دَمَّرۡنَٰهُمۡ وَقَوۡمَهُمۡ أَجۡمَعِينَ ٥١
Посмотри же, каким был конец их хитрости! Мы уничтожили их вместе со всем их народом.
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَكانَ في المَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ﴾ ﴿قالُوا تَقاسَمُوا بِاللهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وأهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أهْلِهِ وإنّا لَصادِقُونَ﴾ ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا ومَكَرْنا مَكْرًا وهم لا يَشْعُرُونَ﴾ ﴿فانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهم وقَوْمَهم أجْمَعِينَ﴾
ذَكَرَ اللهِ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ تِسْعَةُ رِجالٍ كانُوا مِن أوجُهِ القَوْمِ وأقْناهم وأغْناهُمْ، وكانُوا أهْلَ كُفْرٍ ومَعاصٍ جَمَّةٍ، جُمْلَةُ أمْرِهِمْ أنَّهم يُفْسِدُونَ في الأرْضِ ولا يُصْلِحُونَ، قالَ عَطاءُ بْنُ أبِي رَباحٍ: بَلَغَنِي أنَّهم كانُوا يَقْرِضُونَ الدَنانِيرَ والدَراهِمْ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا نَحْوَ الأثَرِ المَرْوِيِّ: قِطَعَ الدَنانِيرِ والدَراهِمْ مِنَ الفَسادِ في الأرْضِ، و"المَدِينَةُ": مُجْتَمَعُ ثَمُودٍ وقَرْيَتُهُمْ، و"الرَهْطُ": مِن أسْماءِ الجَمْعِ القَلِيلِ، العَشْرَةُ فَما دُونَها، و"تِسْعَةُ رَهْطٍ" كَما تَقُولُ: تِسْعَةُ رِجالٍ، وهَؤُلاءِ المَذْكُورُونَ كانُوا أصْحابَ قِدارِ بْنِ سالِفٍ: عاقِرُ الناقَةِ، وقَدْ تَقَدَّمَ في غَيْرِ هَذا المَوْضِعِ ما ذُكِرَ في أسْمائِهِمْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: "تَقاسَمُوا"، حَكى الطَبَرِيُّ أنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فِعْلًا ماضِيًا في مَوْضِعِ الحالِ، كَأنَّهُ قالَ: مُتَقاسِمِينَ، أو مُتَحالِفِينَ بِاللهِ، وكَأنَّ قَوْلَهُمْ: "لَنُبَيِّتَنَّهُ" حَلِفٌ، ويُؤَيِّدُ هَذا التَأْوِيلِ أنَّ في قِراءَةِ عَبْدِ اللهِ: "وَلا يَصْلُحُونَ، تَقاسَمُوا" بِسُقُوطِ "قالُوا"، ويُحْتَمِلُ -وَهُوَ تَأْوِيلُ الجُمْهُورِ- أنْ يَكُونَ "تَقاسَمُوا" فَعْلَ أمْرٍ، أشارَ بَعْضُهم عَلى بَعْضٍ بِأنْ (p-٥٤٦)يَتَحالَفُوا عَلى هَذا الفِعْلِ بِصالِحٍ، فَـ "تَقاسَمُوا" هو قَوْلُهم عَلى هَذا التَأْوِيلِ. وهَذِهِ الألْفاظُ الدالَّةُ عَلى قَسَمٍ أو جَوابٍ تُجابُ بِاللامِ وإنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَسَمٌ ظاهِرٌ، فاللامُ في "لَنُبَيِّتَنَّهُ" جَوابُ ذَلِكَ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "لِنَبِيتُنَّهُ"، "ثُمْ لَنَقُولُنَّ" بِالنُونِ فِيهِما، وقَرَأ الحَسَنُ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ بِالتاءِ فِيهِما، وبِضَمِّ التاءِ واللامِ عَلى الخِطابِ، أيْ: تَخاطَبُوا بِذَلِكَ، وقَرَأ مُجاهِدٌ، وحَمِيدُ بْنُ قَيْسٍ بِالياءِ فِيهِما عَلى الخَبَرِ، فَهَذا ذَكَرَ اللهُ فِيهِ المَعْنى الَّذِي أرادُوهُ، لا بِحَسَبِ لَفْظِهِمْ.
ورُوِيَ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَؤُلاءِ التِسْعَةِ لَمّا كانَ في صَدْرِ الثَلاثَةِ الأيّامِ بَعْدَ عَقْرِ الناقَةِ وقَدْ أخْبَرَهم صالِحٌ عَلَيْهِ السَلامُ بِمَجِيءِ العَذابِ، اتَّفَقَ هَؤُلاءِ التِسْعَةُ فَتَحالَفُوا عَلى أنْ يَأْتُوا دارَ صالِحٍ لَيْلًا فَيَقْتُلُوهُ وأهْلَهُ المُخْتَصِّينَ بِهِ، قالُوا: فَإنْ كانَ كاذِبًا في وعِيدِهِ أوقَعْنا بِهِ ما يَسْتَحِقُّ، وإنْ كانَ صادِقًا كُنّا قَدْ أعْجَلْناهُ قَبْلَنا وشَفَيْنا نُفُوسَنا. قالَ الراوِي: فَجاؤُوا واخْتَفَوْا لِذَلِكَ في غارٍ قَرِيبٍ مِن دارِهِ، فَرُوِيَ أنَّهُ انْحَدَرَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ سَدَحَتْهم جَمِيعًا، ورُوِيَ أنَّهُ طَبَقَتْ عَلَيْهِمُ الغارُ فَهَلَكُوا فِيهِ حِينَ هَلَكَ قَوْمُهُمْ، وكُلُّ فَرِيقٍ لا يَعْلَمُ بِما جَرى عَلى الآخَرِ، وكانُوا قَدْ بَنَوْا عَلى جُحُودِ الأمْرِ مِن قُرابَةِ صالِحٍ الَّذِينَ يُمْكِنُ أنْ يَغْضَبُوا لَهُ، فَهَذا مَكْرُهم. والمَكْرُ نَحْوَ الخَدِيعَةِ، وسَمّى اللهَ تَبارَكَ وتَعالى عُقُوبَتَهم بِاسْمِ ذَنْبِهِمْ، وهَذا مَهِيعٌ، ومِنهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، وغَيْرُ ذَلِكَ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: "مُهْلَكٌ" بِضَمِّ المِيمِ وفَتْحِ اللامِ، وقَرَأ عاصِمْ في رِوايَةِ أبِي بَكْرٍ بِفَتْحِهِما، ورُوِيَ عنهُ فَتْحُ المِيمِ وكَسْرُ اللامِ.
و"العاقِبَةُ" حالٌ تَقْتَضِيها البَدْأةُ وتُؤَدِّي إلَيْها، ويَعْنِي بِالأهْلِ كُلَّ مِن آمَنَ مَعَهُ، قالَهُ الحَسَنُ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "إنّا دَمَّرْناهُمْ" بِكَسْرِ الألِفِ، وقَرَأ عاصِمْ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "أنا دَمَّرْناهُمْ"، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ وابْنِ أبِي إسْحاقٍ، فَـ "كانَ" -عَلى قِراءَةِ الكَسْرِ في الألْفِ- تامَّةٌ، وإنْ قُدِّرَتْ ناقِصَةٌ فَخَبَرُها مَحْذُوفٌ، أو يَكُونُ الخَبَرُ "كَيْفَ" مُقَدَّمًا؛ لِأنَّ صَدْرَ الكَلامِ لَها، ولا يَعْمَلُ -عَلى هَذا- "انْظُرْ" في "كَيْفَ"، لَكِنْ (p-٥٤٧)يَعْمَلُ في مَوْضِعِ الجُمْلَةِ كُلِّها، وهي عَلى قِراءَةِ فَتْحِ الألْفِ ناقِصَةٌ، وخَبَرُها "أنّا"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ الخَبَرُ "كَيْفَ"، ويَكُونُ "أنّا" بَدَلًا مِنَ "العاقِبَةِ"، ويَجُوزُ أنْ تَكُونَ "كانَ" تامَّةٌ "وَأنّا" بَدَلًا مِنَ "العاقِبَةِ"، ووَقَعَ تَقْدِيرُ السُؤالِ بِـ "كَيْفَ" عن جُمْلَةِ قَوْلِهِ: ﴿كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أنّا دَمَّرْناهُمْ﴾، وقَرَأ أُبَيُّ بْنِ كَعْبٍ: "أنْ دَمَّرْناهُمْ"، فَهَذِهِ تُؤَيِّدُ قِراءَةَ الفَتْحِ في "أنّا".
27:52–58Страница 381
فَتِلۡكَ بُيُوتُهُمۡ خَاوِيَةَۢ بِمَا ظَلَمُوٓاْۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَعۡلَمُونَ ٥٢
Вот их дома, разрушенные за то, что они поступали несправедливо. Воистину, в этом - знамения для людей знающих.
وَأَنجَيۡنَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ ٥٣
А тех, которые уверовали и были богобоязненны, Мы спасли.
وَلُوطًا إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ وَأَنتُمۡ تُبۡصِرُونَ ٥٤
Вот Лут (Лот) сказал своему народу: «Неужели вы будете совершать мерзость, видя это?
أَئِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ تَجۡهَلُونَ ٥٥
Неужели вы будете приходить с вожделением к мужчинам вместо женщин? О нет! Вы - невежественный народ!».
۞ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوٓاْ ءَالَ لُوطٖ مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ ٥٦
В ответ его народ смог лишь сказать: «Прогоните семью Лута (Лота) из вашего селения. Воистину, эти люди хотят очиститься».
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَأَهۡلَهُۥٓ إِلَّا ٱمۡرَأَتَهُۥ قَدَّرۡنَٰهَا مِنَ ٱلۡغَٰبِرِينَ ٥٧
Мы спасли его вместе с его семьей, кроме его жены. Мы предопределили ей оказаться в числе оставшихся позади.
وَأَمۡطَرۡنَا عَلَيۡهِم مَّطَرٗاۖ فَسَآءَ مَطَرُ ٱلۡمُنذَرِينَ ٥٨
Мы пролили на них дождь. Как же пагубен дождь тех, кого предостерегали!
قوله عزّ وجلّ:
﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهم خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إنَّ في ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَأنْجَيْنا الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ﴾ ﴿وَلُوطًا إذْ قالَ لِقَوْمِهِ أتَأْتُونَ الفاحِشَةَ وأنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ ﴿أإنَّكم لَتَأْتُونَ الرِجالَ شَهْوَةً مِن دُونِ النِساءِ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ ﴿فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إلا أنْ قالُوا أخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِن قَرْيَتِكم إنَّهم أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ ﴿فَأنْجَيْناهُ وأهْلَهُ إلا امْرَأتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الغابِرِينَ﴾ ﴿وَأمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَساءَ مَطَرُ المُنْذَرِينَ﴾
أمْرُ البُيُوتِ وخَرابِها مِمّا أخْبَرَ اللهُ تَعالى، فَفي كُلِّ الشَرائِعِ أنَّهُ إنَّما يُعاقِبُ بِهِ الظَلَمَةَ، وفي التَوْراةِ: (ابْنُ آدَمَ، لا تَظْلِمْ، يُخْرَبْ بَيْتُكَ)، و"خاوِيَةً" نَصَبَ عَلى الحالِ الَّتِي فِيها الفائِدَةُ، ومَعْناها: الخالِيَةُ قَفْرًا، قالَ الزَجاجُ: وقُرِئَتْ "خاوِيَةٌ" بِالرَفْعِ، وذَلِكَ عَلى الِابْتِداءِ المُضْمَرِ، والتَقْدِيرُ: هي خاوِيَةٌ، أو عَنِ الخَبَرِ عن "تِلْكَ" و"بُيُوتُهُمْ" بَدَلٌ عَلى خَبَرٍ ثانٍ، وهَذِهِ البُيُوتُ المُشارُ إلَيْها هي الَّتِي قالَ فِيها النَبِيُّ ﷺ عامَ تَبُوكٍ: «لا تَدْخُلُوا عَلى هَؤُلاءِ المُعَذَّبِينَ إلّا أنْ تَكُونُوا باكِينَ...» الحَدِيثُ.
ثُمْ قالَ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وَلُوطًا﴾، تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ لُوطًا. و"الفاحِشَةُ": إتْيانُ الرِجالِ في الأدْبارِ "تُبْصِرُونَ" مَعْناهُ: بِقُلُوبِكم أنَّها خَطِيئَةٌ وفاحِشَةٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: تُبْصِرُونَ بِأبْصارِكُمْ؛ لِأنَّكم تَتَكَشَّفُونَ بِفِعْلِ ذَلِكَ ولا يَسْتَتِرُ بَعْضُهم مِن بَعْضٍ.
(p-٥٤٨)واخْتَلَفَ القُرّاءُ في قَوْلِهِ: " أإنّكم "، وقَدْ تَقَدَّمَ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "جَوابَ" نَصَبا، وقَرَأ الحَسَنُ، وابْنُ أبِي إسْحاقٍ: "جَوابُ" بِالرَفْعِ، ونَسَبَ ابْنُ جِنِّيِ قِراءَةَ الرَفْعِ إلى الحَسَنِ، وفَسَّرَها في الشاذِّ.
وأخْبَرَ اللهُ تَعالى عن قَوْمِ لُوطٍ أنَّهم كانُوا تَرَكُوا في جَوابِهِمْ طَرِيقَ الحُجَّةِ، وأُخِذُوا بِالمُغالَبَةِ، فَتَآمَرُوا بِإخْراجِهِ وإخْراجِ مِن آمَنَ مَعَهُ، ثُمْ ذَمُّوهم بِمَدْحِهِ وهي التَطَهُّرُ مِن هَذِهِ الدَناءَةِ الَّتِي أصَفُقُوا عَلَيْها. قالَ قَتادَةُ: عابُوهم واللهِ بِغَيْرِ عَيْبٍ. وقَرَأ عاصِمْ -فِي رِوايَةٍ أبِي بَكْرٍ -: "قَدَّرْناها" بِتَخْفِيفِ الدالِّ، وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ بِشَدِّ الدالِّ، الأولى بِمَعْنى: جَعَلْناها وحَصَّلْناها، والثانِيَةُ بِمَعْنى: قَدَّرْنا عَلَيْها، مِنَ القَدَرِ والقَضاءِ.
و"الغابِرُونَ": الباقُونَ في العَذابِ، وغَبَرَ بِمَعْنى بَقِيَ، وقَدْ يَجِيءُ أحْيانًا في بَعْضِ كَلامِ العَرَبِ ما يُوهِمْ أنَّهُ بِمَعْنى مَضى، وإذا تُؤَمِّلُ تَوَجُّهُ حَمَلَهُ عَلى مَعْنى البَقاءِ، والمَطَرُ الَّذِي أُمْطِرَ عَلَيْهِمْ هو حِجارَةُ السَجِّينِ أهْلَكَتْ جَمِيعَهُمْ، وهَذِهِ الآيَةُ أصْلٌ لِمَن جَعَلَ مِنَ الفُقَهاءِ الرَجْمَ في اللُوطِيَّةِ، وبِها تَأْنَسُ لِأنَّ اللهَ تَعالى عَذَّبَهم عَلى كُفْرِهِمْ بِهِ، وأرْسَلَ عَلَيْهِمُ الحِجارَةَ لِمَعْصِيَتِهِمْ، ولَمْ يَقِسْ هَذا القَوْلَ عَلى الزِنى فَيَعْتَبِرُ الإحْصانَ، بَلْ قالَ مالِكٌ وغَيْرُهُ: يَرْجُمانِ في اللُوطِيَّةِ أحْصَنا أو لَمْ يُحَصِّنا، وإنَّما ورَدَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: «اقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بِهِ»، فَذَهَبَ مِن ذَهَبَ إلى رَجْمِهِما بِهَذِهِ الآيَةِ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии