Ибн АтыйяАль‑Касас · 28:19–32

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Касас 28:19–32

28:19–21Страница 387

فَلَمَّآ أَنۡ أَرَادَ أَن يَبۡطِشَ بِٱلَّذِي هُوَ عَدُوّٞ لَّهُمَا قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ أَتُرِيدُ أَن تَقۡتُلَنِي كَمَا قَتَلۡتَ نَفۡسَۢا بِٱلۡأَمۡسِۖ إِن تُرِيدُ إِلَّآ أَن تَكُونَ جَبَّارٗا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ ٱلۡمُصۡلِحِينَ ١٩

Когда же он захотел схватить того, кто был их врагом, тот сказал: «О Муса (Моисей)! Неужели ты хочешь убить меня, как убил человека вчера? Ты лишь хочешь стать тираном на земле и не хочешь быть в числе тех, кто примиряет людей».

وَجَآءَ رَجُلٞ مِّنۡ أَقۡصَا ٱلۡمَدِينَةِ يَسۡعَىٰ قَالَ يَٰمُوسَىٰٓ إِنَّ ٱلۡمَلَأَ يَأۡتَمِرُونَ بِكَ لِيَقۡتُلُوكَ فَٱخۡرُجۡ إِنِّي لَكَ مِنَ ٱلنَّٰصِحِينَ ٢٠

С окраины города второпях пришел мужчина и сказал: «О Муса (Моисей)! Знать договаривается о том, чтобы убить тебя. Уходи! Воистину, я даю тебе добрый совет».

فَخَرَجَ مِنۡهَا خَآئِفٗا يَتَرَقَّبُۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢١

Муса (Моисей) покинул город, оглядываясь со страхом, и сказал: «Господи! Спаси меня от несправедливых людей!».

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَلَمّا أنْ أرادَ أنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هو عَدُوٌّ لَهُما قالَ يا مُوسى أتُرِيدُ أنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأمْسِ إنْ تُرِيدُ إلا أنْ تَكُونَ جَبّارًا في الأرْضِ وما تُرِيدُ أنْ تَكُونَ مِنَ المُصْلِحِينَ﴾ ﴿وَجاءَ رَجُلٌ مِن أقْصى المَدِينَةِ يَسْعى قالَ يا مُوسى إنَّ المَلأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فاخْرُجْ إنِّي لَكَ مِن الناصِحِينَ﴾ ﴿فَخَرَجَ مِنها خائِفًا يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ القَوْمِ الظالِمِينَ﴾.

قَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "يَبْطِشُ" بِكَسْرِ الطاءِ، وقَرَأ الحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرِ: "يَبْطِشُ" بِضَمِّ التاءِ، وهُما لُغَتانِ، فَقالَ الإسْرائِيلِيُّ لِمُوسى مَعْنى الآيَةِ بِلِسانِهِ وفَرَّ مِنهُ فَشَهَرَ أمْرَ القَتِيلِ. والجَبابِرَةُ شَأْنُهم قَتْلُ الناسِ بِغَيْرِ حَقٍّ؛ فَلِذَلِكَ جَعَلَهُ الإسْرائِيلِيُّ كَذَلِكَ ونَفى عنهُ الإصْلاحَ. قالَ الشَعْبِيُّ: مَن قَتَلَ رَجُلَيْنِ فَهو جَبّارٌ، قالَ الشَعْبِيُّ: ولَمّا اشْتُهِرَ أنَّ مُوسى قَتَلَ القَتِيلَ، وكانَ قَوْلُ الإسْرائِيلِيِّ يَغْلِبُ عَلى النُفُوسِ تَصْدِيقِهِ عَلى مُوسى مَعَ ما كانَ لِمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِنَ المُقَدِّماتِ أنَّهُ المُشارُ إلَيْهِ بِفَسادِ المَمْلَكَةِ، فَأنْفَذَ فِرْعَوْنُ إلَيْهِ مَن يَطْلُبُهُ مَن جُنْدِهِ ويَأْتِي بِهِ لِلْقَتْلِ، فَخَرَجَ عَلى الطَرِيقِ الأعْظَمِ، وأخَذَ رَجُلٌ -يُقالُ: إنَّهُ مُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ، ويُقالُ: إنَّهُ غَيْرُهُ- في بُنَيّاتِ الطَرِيقِ قَصْدًا إلى مَوْضِعِ مُوسى فَبَلَغَهُ وقالَ لَهُ: ﴿إنَّ المَلأ﴾ الآيَةُ.

(p-٥٨١)وَ "يَسْعى" مَعْناهُ: يُسْرِعُ في مَشْيِهِ، قالَهُ الزَجاجُ وغَيْرُهُ، وهو دُونُ الجَرْيِ، وقالَ ابْنُ الزَجاجِ: مَعْناهُ: يُعَجِّلُ ولَيْسَ بِالشَدِّ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ نَزْعَةُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ في سَعْيِ الجُمْعَةِ، والأوَّلُ عِنْدِي أظْهَرُ في هَذِهِ الآيَةِ.

و"يَأْتَمِرُونَ" وزَنُهُ يَفْتَعِلُونَ، ويَفْتَعِلُونَ يَأْتِي كَثِيرًا بِمَعْنى يَتَفاعَلُونَ، ومِنهُ ازْدَوَجٌ بِمَعْنى تَزاوُجَ، وذَهَبَ ابْنُ قُتَيْبَةَ إلى أنَّهُ بِمَعْنى: يَأْمُرُ بَعْضُهم بَعْضًا، قالَ: لَوْ كانَ ذَلِكَ لَكانَ "يَتَآمَرُونَ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وذَهَبَ عنهُ أنْ يَفْتَعِلَ بِمَعْنى يَتَفاعَلُ، وفي القُرْآنِ: ﴿وَأْتَمِرُوا بَيْنَكم بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٦]، وقَدْ قالَ النَمِرُ بْنُ تَوْلَبِ:

؎ أرى الناسَ قَدْ أحْدَثُوا شِيمَةً وفي كُلِّ حادِثَةٍ يُؤْتَمَرُ

وأنْشَدَ الطَبَرِيُّ:

؎ ما تَأْتَمِرْ فِينا فَأمْـ ∗∗∗ ـرُكَ في يَمِينِكَ أو شِمالِكَ

ومِنهُ قَوْلُ رَبِيعَةَ بْنِ جَثْمٍ:

؎ أحارِ ابْنُ كَعْبٍ كَأنِّي خَمِرْ ∗∗∗ ويَعْدُو عَلى المَرْءِ ما يَأْتَمِرُ

(p-٥٨٢)فَخَرَجَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وأفْلَتَ مِنَ القَوْمِ فَلَمْ يَجِدُوهُ، وخَرَجَ بِحُكْمِ فَزَعِهِ إلى الطَرِيقِ إلى مَدْيَنَ، وهي مَدِينَةُ قَوْمِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَلامُ، وكانَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ لا يَعْرِفُ ذَلِكَ الطَرِيقَ، ولَمْ يَصْحَبْ أحَدًا، فَرَكِبَ مَجْهَلَتَها واثِقًا بِاللهِ تَعالى ومُتَوَكِّلًا عَلَيْهِ. قالَ السُدِّيُّ ومُقاتِلُ: فَرُوِيَ أنَّ اللهَ تَعالى بَعْثَ إلَيْهِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ -وَقِيلَ: مَلَكًا غَيْرَهُ- فَسَدَّدَهُ إلى طَرِيقٍ وأعْطاهُ عَصا يُقالُ هي كانَتْ عَصاهُ، ورُوِيَ أنَّ عَصاهُ إنَّما أخَذَها لِرَعْيِهِ الغَنَمَ في مَدْيَنَ، وهو أصَحُّ وأكْثَرُ. وبَيْنَ مَدِينَ ومِصْرَ ثَمانِيَةَ أيّامٍ، قالَهُ ابْنُ جُبَيْرٍ والناسُ، وكانَ مَلِكُ مَدِينَ لِغَيْرِ فِرْعَوْنَ، وحَكى الطَبَرِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، أوِ ابْنِ أبِي نُجَيْحٍ -شَكَّ الطَبَرِيُّ - أنَّهُ قالَ: إنِ الَّذِي أرادَ أنْ يَبْطِشَ هو الإسْرائِيلِيُّ، فَنَهاهُ مُوسى عن ذَلِكَ بَعْدَ أنْ قالَ لَهُ: ﴿إنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ [القصص: ١٨]، فَفَزِعَ الإسْرائِيلِيُّ عِنْدَ ذَلِكَ مِن مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وخاطَبَهُ بِالفَصِيحِ، وكانَ مُوسى مِنَ النَدامَةِ والتَوْبَةِ في حِينِ لا يَتَصَوَّرُ مَعَهُ أنْ يُرِيدَ البَطْشَ بِهَذا الفِرْعَوْنِيِّ الآخَرِ. ورَوى ابْنُ جُرَيْجٍ أنَّ اسْمَ الرَجُلِ الساعِي مِن أقْصى المَدِينَةِ شَمْعُونَ، وقالَ ابْنُ إسْحاقٍ: سَمْعانَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والثَبْتُ في هَذا ونَحْوَهُ بَعِيدٌ.

28:22–24Страница 388

وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلۡقَآءَ مَدۡيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّيٓ أَن يَهۡدِيَنِي سَوَآءَ ٱلسَّبِيلِ ٢٢

Направившись в сторону Мадьяна, он сказал: «Быть может, мой Господь наставит меня на правильный путь».

وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ ٢٣

Когда он прибыл к колодцу в Мадьяне, то обнаружил возле него людей, которые поили скотину. Неподалеку от них он увидел двух женщин, которые отгоняли свое стадо. Он сказал: «Что с вами?». Они сказали: «Мы не поим скотину, пока пастухи не уведут свои стада. Наш отец очень стар».

فَسَقَىٰ لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّىٰٓ إِلَى ٱلظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَآ أَنزَلۡتَ إِلَيَّ مِنۡ خَيۡرٖ فَقِيرٞ ٢٤

Он напоил для них скотину, а затем вернулся в тень и сказал: «Господи! Воистину, я нуждаюсь в любом благе, которое Ты ниспошлешь мне».

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَمّا تَوَجَّهَ تِلْقاءَ مَدْيَنَ قالَ عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَبِيلِ﴾ ﴿وَلَمّا ورَدَ ماءَ مَدْيَنَ وجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ الناسِ يَسْقُونَ ووَجَدَ مِنَ دُونِهِمُ امْرَأتَيْنِ تَذُودانِ قالَ ما خَطْبُكُما قالَتا لا نَسْقِي (p-٥٨٣)حَتّى يُصْدِرَ الرِعاءُ وأبُونا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ ﴿فَسَقى لَهُما ثُمَّ تَوَلّى إلى الظِلِّ فَقالَ رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾

ولَمّا خَرَجَ عَلَيْهِ السَلامُ فارًّا بِنَفْسِهِ مُنْفَرِدًا حافِيًا لا شَيْءَ مَعَهُ؛ رَأى حالَهُ وعَدَمَ مَعْرِفَتِهِ بِالطَرِيقِ، وخُلُوِّهِ مِنَ الزادِ وغَيْرِهِ فَأسْنَدَ أمْرَهُ إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وقالَ: ﴿عَسى رَبِّي أنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَبِيلِ﴾، وهَذِهِ الأقْوالُ مِنهُ تَقْتَضِي أنَّهُ كانَ عارِفًا بِاللهِ تَعالى، عالِمًا بِالحِكْمَةِ والعِلْمِ الَّذِي آتاهُ اللهُ تَعالى. و"تَوَجَّهَ": رَدَّ وجْهَهُ إلَيْها، و"تِلْقاءَ" مَعْناهُ: إلى ناحِيَةٍ، أيْ إلى الجِهَةِ الَّتِي يَلْقى فِيها الشَيْءَ المَذْكُورَ، و﴿سَواءَ السَبِيلِ﴾ مَعْناهُ: وسْطَهُ، وفي هَذا الوَقْتِ بَعَثَ اللهُ المَلَكَ المُسَدِّدَ حَسَبَ ما ذَكَرْناهُ قَبْلُ، وقالَ مُجاهِدٌ: أرادَ بِـ " سَواءَ السَبِيلِ " طَرِيقَ مَدِينَ، وقالَ الحَسَنُ: أرادَ سَبِيلَ الهُدى.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا أبْرَعُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُ الصَدِيقِ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: «هَذا الَّذِي يَهْدِي السَبِيلَ» الحَدِيثُ. فَمَشى عَلَيْهِ السَلامُ حَتّى ورَدَ مَدْيَنَ، أيْ: بَلَغَها، ووُرُودُهُ الماءَ مَعْناهُ: بُلُوغُهُ؛ لِأنَّهُ دَخَلَ فِيهِ، ولَفْظَةُ الوُرُودِ قَدْ تَكُونُ بِمَعْنى الدُخُولِ في الشَيْءِ، وقَدْ تَكُونُ بِمَعْنى الإطْلالِ عَلَيْهِ والبُلُوغِ إلَيْهِ وإنْ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ، فَوُرُودُ مُوسى هَذا الماءَ كانَ بِالوُصُولِ إلَيْهِ، وهَذِهِ الوُجُوهُ في اللَفْظَةِ تُتَناوَلُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإنْ مِنكم إلا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]. ومَدْيَنُ" لا يَنْصَرِفُ؛ إذْ هي بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ. و"الأُمَّةُ": الجَمْعُ الكَثِيرُ، و"يَسْقُونَ" مَعْناهُ: ماشِيَتِهَمْ، و﴿مِن دُونِهِمُ﴾ مَعْناهُ: ناحِيَةٌ إلى الجِهَةِ الَّتِي جاءَ مِنها، فَوَصَلَ إلى الِامْرَأتَيْنِ قَبْلَ وُصُولِهِ إلى الأُمَّةِ، وهَكَذا هُما مِن دُونِهِمْ بِالإضافَةِ إلَيْهِ، و"تَذُودانِ" مَعْناهُ: تَمْنَعانِ وتَحْبِسانِ، ومِنهُ قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: (p-٥٨٤)«ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي» الحَدِيثُ، وشاهِدُ الشِعْرِ في ذَلِكَ كَثِيرٌ، وفي بَعْضِ المَصاحِفِ "امْرَأتَيْنِ حابِسَتَيْنِ تَذُودانِ"، واخْتُلِفَ في الذَوْدِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- وغَيْرُهُ: تَذُودانِ غَنَمَهُما عَنِ الماءِ خَوْفًا مِنَ السُقاةِ الأقْوِياءِ، وقالَ قَتادَةُ: تَذُودانِ الناسَ عن غَنَمِهِما، فَلَمّا رَأى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ المَرْأتَيْنِ قالَ: ﴿ما خَطْبُكُما﴾ ؟ أيْ: ما أمْرُكُما وشَأْنُكُما؟ وكَأنَّ اسْتِعْمالَ السُؤالِ بِالخَطْبِ إنَّما هو في مُصابٍ أو مُضْطَهَدٍ أو مَن يُشْفَقُ عَلَيْهِ أو يَأْتِي بِمُنْكَرٍ مِنَ الأمْرِ، فَكَأنَّهُ بِالجُمْلَةِ في شَرٍّ، فَأخْبَرَتاهُ بِخَبَرِهِما، وأنَّ أباهُما شَيْخٌ كَبِيرٌ، فالمَعْنى أنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ لِضَعْفِهِ أنْ يُباشِرَ أمْرَ غَنَمِهِما، وأنَّهُما لِضَعْفِهِما وقِلَّةِ طاقَتِهِما لا تَقْدِرانِ عَلى مُزاحَمَةِ الأقْوِياءِ، وأنَّ عادَتَهُما التَأنِّي حَتّى يُصْدِرَ الرِعاءُ أيِ الناسُ- عَنِ الماءِ ويَخْلُو، وحِينَئِذٍ تَرِدانِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: كانَتِ الآبارُ مَكْشُوفَةً، وكانَ زَحْمُ الناسِ يَمْنَعُهُما، فَلَمّا أرادَ مُوسى أنْ يَسْقِيَ لَهُما؛ زَحَمَ الناسَ وغَلَبَهم عَلى الماءِ حَتّى سَقى، فَعن هَذا الغَلَبِ الَّذِي كانَ مِنهُ، وصَفَتْهُ إحْداهُما بِالقُوَّةِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ كانَتْ آبارُهم عَلى أفْواهِها حِجارَةٌ كِبارٌ، وكانَ وُرُودُ المَرْأتَيْنِ يَتْبَعُ ما في صَهارِيجِ الشُرْبِ مِنَ الفَضَلاتِ الَّتِي تَبْقى لِلسُّقاةِ، وأنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ عَمَدَ إلى بِئْرٍ كانَتْ مُغَطّاةً والناسُ يَسْقُونَ مِن غَيْرِها، وكانَ حَجَرُها لا يَرْفَعُهُ إلّا سَبْعَةٌ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وقالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: عَشَرَةٌ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: ثَلاثُونَ، وقالَ الزَجّاجُ: أرْبَعُونَ، فَرَفَعَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وسَقى لِلْمَرْأتَيْنِ، فَعن رَفْعِ الصَخْرَةِ، وصَفَتْهُ بِالقُوَّةِ. وقِيلَ: إنَّ بِئْرَهم كانَتْ واحِدَةً، وأنَّهُ رَفَعَ عنها الحَجَرَ بَعْدَ انْفِصالِ السُقاةِ؛ إذْ كانَتْ عادَةُ المَرْأتَيْنِ شُرْبَ الفَضَلاتِ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: "نَسْقِي" بِفَتْحِ النُونِ، وقَرَأ طَلْحَةُ: "نَسْقِي" بِضَمِّها، وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ: "حَتّى يَصْدُرَ" بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الدالِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي (p-٥٨٥)جَعْفَرَ، وقَتادَةُ، وقَرَأ الباقُونَ: "يُصْدِرَ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الدالِ عَلى حَذْفِ المَفْعُولِ، تَقْدِيرُهُ: مَواشِيَهُمْ، وحَذْفُ المَفْعُولِ كَثِيرٌ في القُرْآنِ والكَلامِ، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، وطَلْحَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعِيسى. و"الرِعاءُ" جَمْعُ راعٍ.

وتَوَلّى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ إلى ظِلِّ سَمُرَةٍ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وتَعَرَّضَ لِسُؤالِ ما يَطْعَمُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿رَبِّ إنِّي لِما أنْزَلْتَ إلَيَّ مِن خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾، ولَمْ يُصَرِّحْ بِسُؤالٍ، هَكَذا رَوى سائِرُ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ طَلَبَ في هَذا الكَلامِ ما يَأْكُلُهُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: وكانَ قَدْ بَلَغَ بِهِ الجُوعُ، واخْضَرَّ لَوْنُهُ مِن أكْلِ البَقْلِ، وضَعُفَ حَتّى لَصَقَ بَطْنُهُ بِظَهْرِهِ ورُؤِيَتْ خُضْرَةُ البَقْلِ في بَطْنِهِ، وإنَّهُ لَأكْرَمُ الخَلْقِ يَوْمَئِذٍ عَلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، ويُرْوى أنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلى مَدْيَنَ حَتّى سَقَطَ باطِنُ قَدَمِهِ، وفي هَذا مُعْتَبَرٌ وحاكِمْ بِهَوانِ الدُنْيا عَلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.

28:25–27Страница 388

فَجَآءَتۡهُ إِحۡدَىٰهُمَا تَمۡشِي عَلَى ٱسۡتِحۡيَآءٖ قَالَتۡ إِنَّ أَبِي يَدۡعُوكَ لِيَجۡزِيَكَ أَجۡرَ مَا سَقَيۡتَ لَنَاۚ فَلَمَّا جَآءَهُۥ وَقَصَّ عَلَيۡهِ ٱلۡقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفۡۖ نَجَوۡتَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ٢٥

Одна из двух женщин подошла к нему застенчиво и сказала: «Мой отец зовет тебя, чтобы вознаградить тебя за то, что ты напоил для нас скотину». Когда он пришел к отцу и поведал ему рассказ, он сказал: «Не бойся. Ты спасся от несправедливых людей».

قَالَتۡ إِحۡدَىٰهُمَا يَٰٓأَبَتِ ٱسۡتَـٔۡجِرۡهُۖ إِنَّ خَيۡرَ مَنِ ٱسۡتَـٔۡجَرۡتَ ٱلۡقَوِيُّ ٱلۡأَمِينُ ٢٦

Одна из двух женщин сказала: «Отец мой! Найми его, ведь лучшим из тех, кого ты наймешь, будет тот, кто силен и заслуживает доверия».

قَالَ إِنِّيٓ أُرِيدُ أَنۡ أُنكِحَكَ إِحۡدَى ٱبۡنَتَيَّ هَٰتَيۡنِ عَلَىٰٓ أَن تَأۡجُرَنِي ثَمَٰنِيَ حِجَجٖۖ فَإِنۡ أَتۡمَمۡتَ عَشۡرٗا فَمِنۡ عِندِكَۖ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أَشُقَّ عَلَيۡكَۚ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰلِحِينَ ٢٧

Он сказал: «Воистину, я хочу сочетать тебя браком с одной из моих дочерей этих при условии, что ты наймешься ко мне на восемь лет. Если же ты останешься на все десять, то это будет милостью от тебя. Я не собираюсь обременять тебя, и ты увидишь, если пожелает Аллах, что я являюсь одним из праведников».

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَجاءَتْهُ إحْداهُما تَمْشِي عَلى اسْتِحْياءٍ قالَتْ إنَّ أبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أجْرَ ما سَقَيْتَ لَنا فَلَمّا جاءَهُ وقَصَّ عَلَيْهِ القَصَصَ قالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظالِمِينَ﴾ ﴿قالَتْ إحْداهُما يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ القَوِيُّ الأمِينُ﴾ ﴿قالَ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ عَلى أنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ فَإنْ أتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِن عِنْدِكَ وما أُرِيدُ أنْ أشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصالِحِينَ﴾.

فِي هَذا المَوْضِعِ اخْتِصارٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظاهِرُ، قَدَّرَهُ ابْنُ إسْحاقَ: فَذَهَبَتا إلى أبِيهِما سَرِيعَتَيْنِ، وكانَتْ عادَتُهُما الإبْطاءَ في السَقْيِ، فَحَدَّثَتاهُ بِما كانَ مِن أمْرِ الرَجُلُ الَّذِي سَقى لَهُما، فَأمَرَ الكُبْرى مِن بِنْتَيْهِ -وَقِيلَ الصُغْرى- أنْ تَدْعُوَهُ لَهُ، فَجاءَتْ عَلى ما في هَذِهِ الآيَةِ، ورُوِيَ أنَّ اسْمَ إحْداهُما (لَيّا) والأُخْرى (شَرْفا)، ورُوِيَ أنَّ اسْمَ زَوْجَةِ نَبِيِّ اللهِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ (صَفُّورَةُ)، وقِيلَ: اسْمُها (صُورِيّا)، وقالَ وهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ: زَوَّجَهُ الكُبْرى، ورُوِيَ عَنِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ زَوَّجَهُ الصُغْرى، وذَكَرَهُ الثَعْلَبِيُّ ومَكِّيٌّ مِن طَرِيقِ أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وقالَ النَقّاشُ: كانَتا تَوْأمَيْنِ ووُلِدَتِ الأولى قَبْلَ الأُخْرى بِنِصْفِ نَهارٍ.

(p-٥٨٦)وَقَوْلُهُ: "تَمْشِي" حالٌ مِن "إحْداهُما"، وقَوْلُهُ: ﴿عَلى اسْتِحْياءٍ﴾ أيْ خَفِرَةً قَدْ سَتَرَتْ وجْهَها بِكم دِرْعِها، قالَهُ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ تَعالى عنهُ، وقالَ عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: لَمْ تَكُنْ سَلْفَعًا مِنَ النِساءِ خَرّاجَةً ولاجَّةً.

واخْتَلَفَ الناسُ في الرَجُلِ الداعِي لِمُوسى، مَن هُوَ؟ فَقالَ الجُمْهُورُ: هو شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَلامُ، وهُما ابْنَتاهُ، وقالَ الحَسَنُ: هو ابْنُ أخِي شُعَيْبٍ واسْمُهُ ثَرْوانُ، وقالَ ابْنُ أبِي عُبَيْدَةَ: يَثْرُونُ، وقِيلَ:هُوَ رَجُلٌ صالِحٌ لَيْسَ مِن شُعَيْبٍ بِنَسَبٍ، وقِيلَ: إنَّ المَرْأتَيْنِ إنَّما كانَ مُرْسِلُهُما عَمَّهُما، وهو كانَ صاحِبُ الغَنَمِ، وهو المُزَوِّجُ، ولَكِنْ عُبِّرَ عَنِ العَمِّ بِالأبِ في جَمِيعِ الأمْرِ إذْ هو بِمَثابَتِهِ. ورُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ لَمّا جاءَتْهُ بِالرِسالَةِ أجابَ، فَقامَ يَتْبَعُها إلى أبِيها، فَهَبَّتْ رِيحٌ ضَمَّتْ قَمِيصَها إلى بَدَنِها فَوَصَفَتْ عَجِيزَتَها، فَتَحَرَّجَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مِنَ النَظَرِ إلَيْها، فَقالَ لَها: ارْجِعِي خَلْفِي وأرْشِدِينِي الطَرِيقَ، فَفَهِمَتْ عنهُ ذَلِكَ فَوَصَفَتْهُ بِالأمانَةِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما.

فَوَصْلَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ إلى داعِيهِ، فَقَصَّ عَلَيْهِ أمْرَهُ مِن أوَّلِهِ إلى آخِرِهِ، فَآنَسُهُ بِقَوْلِهِ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ القَوْمِ الظالِمِينَ﴾، وكانَتْ مَدَيَنُ خارِجَةً عن مَمْلَكَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمّا فَرَغَ كَلامُهُما قالَتِ الِابْنَةُ الَّتِي ذَهَبَتْ عنهُ: ﴿يا أبَتِ اسْتَأْجِرْهُ﴾ الآيَةُ، فَلَمّا وصَفَتْهُ بِالقُوَّةِ والأمانَةِ قالَ لَها أبُوها: ومَن أيْنَ عَرَفْتِ هَذا مِنهُ؟ فَقالَتْ: أمّا قُوَّتُهُ فَفي رَفْعِ الصَخْرَةِ، وأمّا أمانَتُهُ فَفي تَحَرُّجِهِ مِنَ النَظَرِ إلَيَّ وقْتَ هُبُوبِ الرِيحِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وقالَهُ ابْنُ زَيْدٍ وغَيْرُهم.

قالَ لَهُ الأبُ عِنْدَ ذَلِكَ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ﴾ الآيَةُ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: فَزَوَّجَهُ الَّتِي دَعَتْهُ. و"تَأْجُرُ" مَعْناهُ: تُثِيبُ، وقالَ مَكِّيٌّ: في هَذِهِ الآيَةِ خَصائِصُ في النِكاحِ، مِنها أنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ الزَوْجَةَ، ولا حَدَّ أوَّلَ الأمَدِ، وجَعْلَ المَهْرَ إجارَةً، ودَخَلَ ولَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

أمّا التَعْيِينُ فَيُشْبِهُ أنَّهُ كانَ في ثانِي حالِ المُراوَضَةِ، وإنَّما عَرَضَ الأمْرَ مُجْمَلًا، وعَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ، وأمّا ذِكْرُ أوَّلِ المُدَّةِ فَلَيْسَ في الآيَةِ ما يَقْتَضِي إسْقاطَهُ، بَلْ هو مَسْكُوتٌ عنهُ؛ فَإمّا رَسَماهُ وإلّا فَهو مِن وقْتِ العَقْدِ، وأمّا النِكاحُ بِالإجارَةِ فَظاهِرٌ مِنَ الآيَةِ، وهَذا أمُرٌّ قَدْ (p-٥٨٧)قَرَّرَهُ شَرْعُنا، وجَرى بِهِ في حَدِيثِ الَّذِي لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلّا شَيْءٌ مِنَ القُرْآنِ، وذَهَبَ بَعْضُ العُلَماءِ إلى أنَّ ذَلِكَ خاصٌّ، وبَعْضُهم إلى أنَّهُ مَنسُوخٌ، ولِمْ يُجَوِّزْ مالِكٌ رَحِمَهُ اللهُ النِكاحَ بِالإجارَةِ، وجَوَّزَها ابْنُ حَبِيبٍ وغَيْرُهُ، إذا كانَتِ الأُجْرَةُ تَصِلُ إلى الزَوْجَةِ.

قِيلَ: ومِن لَفْظِ شُعَيْبٍ عَلَيْهِ السَلامُ حَسُنَ في لَفْظِ العُقُودِ في النِكاحِ: "أنْكِحُهُ إيّاها" أكْثَرُ مِن "أنْكِحُها إيّاهُ" وهَذا مُعْتَرَضٌ. وجَعَلَ شُعَيْبٌ عَلَيْهِ السَلامُ الثَمانِيَةَ الأعْوامِ شَرَطًا ووَكَلَ العامَيْنِ إلى المُرُوءَةِ.

28:28–32Страница 388

قَالَ ذَٰلِكَ بَيۡنِي وَبَيۡنَكَۖ أَيَّمَا ٱلۡأَجَلَيۡنِ قَضَيۡتُ فَلَا عُدۡوَٰنَ عَلَيَّۖ وَٱللَّهُ عَلَىٰ مَا نَقُولُ وَكِيلٞ ٢٨

Он сказал: «Договорились. Какой бы из этих двух сроков я ни отработал, пусть со мной не поступают несправедливо. Аллах является Попечителем и Хранителем того, что мы говорим».

۞ فَلَمَّا قَضَىٰ مُوسَى ٱلۡأَجَلَ وَسَارَ بِأَهۡلِهِۦٓ ءَانَسَ مِن جَانِبِ ٱلطُّورِ نَارٗاۖ قَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ جَذۡوَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ لَعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ ٢٩

Когда Муса (Моисей) отработал срок и двинулся в путь со своей семьей, он увидел со стороны горы огонь и сказал своей семье: «Оставайтесь здесь! Я увидел огонь. Возможно, я принесу вам оттуда известие или горящую головню, чтобы вы могли согреться».

فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ مِن شَٰطِيِٕ ٱلۡوَادِ ٱلۡأَيۡمَنِ فِي ٱلۡبُقۡعَةِ ٱلۡمُبَٰرَكَةِ مِنَ ٱلشَّجَرَةِ أَن يَٰمُوسَىٰٓ إِنِّيٓ أَنَا ٱللَّهُ رَبُّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٣٠

Подойдя туда, он услышал глас со стороны дерева, которое росло в благословенном месте на правой стороне долины: «О Муса (Моисей)! Я- Аллах, Господь миров.

وَأَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَۚ فَلَمَّا رَءَاهَا تَهۡتَزُّ كَأَنَّهَا جَآنّٞ وَلَّىٰ مُدۡبِرٗا وَلَمۡ يُعَقِّبۡۚ يَٰمُوسَىٰٓ أَقۡبِلۡ وَلَا تَخَفۡۖ إِنَّكَ مِنَ ٱلۡأٓمِنِينَ ٣١

Брось свой посох!». Когда же он увидел, как тот извивается, словно змея, он бросился бежать и не вернулся (или не обернулся). Аллах сказал: «О Муса (Моисей)! Подойди и не бойся, ибо ты являешься одним из тех, кто находится в безопасности.

ٱسۡلُكۡ يَدَكَ فِي جَيۡبِكَ تَخۡرُجۡ بَيۡضَآءَ مِنۡ غَيۡرِ سُوٓءٖ وَٱضۡمُمۡ إِلَيۡكَ جَنَاحَكَ مِنَ ٱلرَّهۡبِۖ فَذَٰنِكَ بُرۡهَٰنَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ وَمَلَإِيْهِۦٓۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمٗا فَٰسِقِينَ ٣٢

Сунь свою руку за пазуху, и она выйдет белой (цвета молока, светящейся), без следов болезни. Прижми к себе руку, чтобы избавиться от страха. Это - два доказательства от твоего Господа для Фараона и его знати. Воистину, они являются людьми нечестивыми».

قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ ذَلِكَ بَيْنِي وبَيْنَكَ أيَّما الأجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ واللهُ عَلى ما نَقُولُ وكِيلٌ﴾ ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ آنَسَ مِن جانِبِ الطُورِ نارًا قالَ لأهْلِهِ امْكُثُوا إنِّي آنَسْتُ نارًا لَعَلِّي آتِيكم مِنها بِخَبَرٍ أو جَذْوَةٍ مِن النارِ لَعَلَّكم تَصْطَلُونَ﴾ ﴿فَلَمّا أتاها نُودِيَ مِن شاطِئِ الوادِ الأيْمَنِ في البُقْعَةِ المُبارَكَةِ مِن الشَجَرَةِ أنْ يا مُوسى إنِّي أنا اللهُ رَبُّ العالَمِينَ﴾ ﴿وَأنْ ألْقِ عَصاكَ فَلَمّا رَآها تَهْتَزُّ كَأنَّها جانٌّ ولّى مُدْبِرًا ولَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾ ﴿اسْلُكْ يَدَكَ في جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِن غَيْرِ سُوءٍ واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِن الرَهْبِ فَذانِكَ بُرْهانانِ مِن رَبِّكَ إلى فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ إنَّهم كانُوا قَوْمًا فاسِقِينَ﴾.

لَمّا فَرَغَ كَلامُ شُعَيْبٍ كَرَّرَهُ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وكَرَّرَهُ مَعْناهُ عَلى جِهَةِ التَوَثُّقِ في أنَّ الشَرْطَ إنَّما وقَعَ في ثَمانِ حِجَجٍ. و"أيَّما" اسْتِفْهامٌ نُصِبَ بِـ "قَضَيْتُ"، و"ما" صِلَةٌ لِلتَّأْكِيدِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "فَلا عُدْوانَ" بِضَمِّ العَيْنِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ: "فَلا عِدْوانَ" بِكَسْرِ العَيْنِ، والمَعْنى: لا تَبِعَةَ عَلَيَّ مِن قَوْلٍ ولا فِعْلٍ. و"الوَكِيلُ": الشاهِدُ القائِمْ بِالأمْرِ. (p-٥٨٨)قالَ ابْنُ زَيْدٍ: ولَمّا كَمُلَ هَذا النِكاحُ بَيْنَهُما أمَرَ شُعَيْبٌ مُوسى عَلَيْهِما السَلامُ أنْ يَسِيرَ إلى بَيْتٍ لَهُ فِيهِ عِصِيٌّ، وفِيهِ هَذِهِ العَصا، فَرُوِيَ أنَّ العَصا وثَبَتْ إلى مُوسى فَأخَذَها، وكانَتْ عَصا آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ، وكانَتْ مِن غَيْرِ ورَقَةِ الرَيْحانِ، فَرُوِيَ أنَّ شُعَيْبًا أمَرَهُ بِرَدِّها فَفَعَلَ وذَهَبَ يَأْخُذُ غَيْرَها فَوَثَبَتْ إلَيْهِ، وفَعَلَ ذَلِكَ ثالِثَةً، فَلَمّا رَأى شُعَيْبٌ ذَلِكَ عَلِمْ أنَّهُ مُرَشَّحٌ لِلنُّبُوَّةِ فَتَرَكَها لَهُ، وقِيلَ: إنَّما تَرَكَها لَهُ لِأنَّهُ أمَرَ مُوسى بِتَرْكِها فَأبى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُ شُعَيْبٌ: نَمُدُّ إلَيْها جَمِيعًا فَمَن طاوَعَتْ فَهي لَهُ، فَمَدَّ إلَيْها شُعَيْبٌ فَثَقُلَتْ، ومَدَّ مُوسى فَخَفَّتْ ووَثَبَتْ إلَيْهِ، فَعَلِما أنَّ هَذا مِنَ التَرْشِيحِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: إنَّ عَصا مُوسى إنَّما رَفَعَها إلَيْهِ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ لَيْلًا عِنْدَ تَوَجُّهِهِ إلى مَدْيَنَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ وسارَ بِأهْلِهِ﴾، قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: سَألَنِي رَجُلٌ مِنَ النَصارى: أيُّ الأجَلَيْنِ قَضى مُوسى ؟ فَقُلْتُ: لا أدْرِي حَتّى أقْدَمَ عَلى خَيْرِ العَرَبِ، أعْنِي ابْنَ عَبّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما-، فَقَدِمْتُ عَلَيْهِ فَسَألَتْهُ، فَقالَ: قَضى أكْمَلَهُما وأوفاهُما، إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ إذا قالَ وفّى، فَعُدْتُ فَأعْلَمْتُ النَصْرانِيَّ، فَقالَ: صَدَقَ واللهِ هَذا العالِمْ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ سَألَ في ذَلِكَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ، فَأخْبَرَهُ أنَّهُ قَضى عَشْرَ سِنِينَ»، وحَكى الطَبَرِيُّ عن مُجاهِدٍ أنَّهُ قَضى عَشْرًا وعَشْرًا بَعْدَها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ.

وفِي قَصَصِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ لِما قَضى الأجَلَ أرادَ أنْ يَسِيرَ بِأهْلِهِ إلى مِصْرَ وقَوْمِهِ، وقَدْ كانَ لا مَحالَةَ أحَسَّ بِالتَرْشِيحِ لِلنُّبُوَّةِ، وكانَ رَجُلًا غَيُورًا لا يَصْحَبُ الرِفاقَ، فَكانَ في بَعْضِ طَرِيقِهِ في لَيْلَةٍ مُظْلِمَةٍ، قالَ النَقّاشُ: كانَتْ لَيْلَةَ جُمْعَةٍ، فَفَقَدُوا النارَ، وأصْلَدَ الزِنادُ، وضَلُّوا الطَرِيقَ، واشْتَدَّ عَلَيْهِمُ الخَصَرُ، فَبَيْنا هو كَذَلِكَ إذْ رَأى نارًا، وكانَ ذَلِكَ نُورًا مِن نُورِ اللهِ تَعالى قَدِ التَبَسَ بِشَجَرَةٍ، قالَ وهْبٌ: كانَتْ عُلِّيقًا، وقالَ قَتادَةُ: كانَتْ عَوْسَجًا، وقِيلَ: زُعْرُورًا، وقِيلَ: سَمُرَةٌ، قالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ. و"آنَسَ" مَعْناهُ: أحَسَّ، والإحْساسُ ها هُنا بِالبَصَرِ، ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ آنَسْتُمْ (p-٥٨٩)مِنهم رُشْدًا﴾ [النساء: ٦]، ومِنها قَوْلُ حَسّانَ:

؎ انْظُرْ خَلِيلِي بِبابِ جِلَّقَ هَلْ تُؤْنِسُ دُونَ البَلْقاءِ مَن أحَدِ

وكانَ هَذا الأمْرُ كُلُّهُ في جانِبِ الطُورِ، وهو جَبَلٌ مَعْرُوفٌ بِالشامِ، والطُورُ: كُلُّ جَبَلٍ، وخَصَّصَهُ قَوْمٌ بِأنَّهُ الَّذِي لا يُنْبِتُ، فَلَمّا رَأى مُوسى النارَ سُرَّ، فَقالَ لِأهْلِهِ: أقِيمُوا فَقَدْ رَأيْتُ نارًا ﴿فَلَمّا قَضى مُوسى الأجَلَ﴾ عَنِ الطَرِيقِ، أيْنَ هُوَ؟ ﴿أو جَذْوَةٍ﴾ أيْ: قِطْعَةٍ مِنَ النارِ في قِطْعَةِ عُودٍ كَبِيرَةٍ لا لَهَبَ لَها، إنَّما هي جَمْرَةٌ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ باتَتْ حَواطِبُ لَيْلى يَلْتَمِسْنَ لَها ∗∗∗ جَزْلَ الجِذا غَيْرَ خَوّارٍ ولا دَعِرٍ

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وأحْسَبُ أنَّ أصْلَ الجَذْوَةَ أُصُولُ الشَجَرِ، وأهْلُ البَوادِي يُوقِدُونَها أبَدًا، فَهي الجَذْوَةُ في الحَقِيقَةِ، ومِنهُ قَوْلُ السُلَمِيِّ يَصِفُ الصَلى:

؎ حَمّا حُبُّ هَذا النارِ حُبَّ خَلِيلِي ∗∗∗ وحُبَّ الغَوانِي فَهي دُونَ الحَبائِبُ

؎ وبُدِّلْتُ بَعْدَ المِسْكِ والبانِ شِقْوَةً ∗∗∗ دُخانَ الجِذا في رَأْسَ أشْمَطَ شاحِبِ

(p-٥٩٠)وَقَرَأ الجُمْهُورُ: "جِذْوَةٍ" بِكَسْرِ الجِيمِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والأعْمَشُ: "جُذْوَةٍ" بِضَمِّها، وقَرَأ عاصِمْ: "جَذْوَةٍ" بِفَتْحِها، وهي لُغاتٌ، والصَلى: حَرُّ النارِ، و"تَصْطَلُونَ" تَفْتَعِلُونَ، أُبْدِلَتِ التاءُ طاءً.

فَلَمّا أتى مُوسى ذَلِكَ الضَوْءَ الَّذِي رَآهُ وهو في تِلْكَ اللَيْلَةِ ابْنُ أرْبَعِينَ سَنَةً، نُبِّئَ ﷺ، فَرُوِيَ «أنَّهُ كانَ يَمْشِي إلى ذَلِكَ النُورِ فَكانَ يَبْعُدُ مِنهُ، تَمْشِي بِهِ الشَجَرَةُ وهي غُضَّةٌ خَضْراءُ حَتّى نُودِيَ». والشاطِئُ والشَطُّ: ضَفَّةُ الوادِي، وقَوْلُهُ: "الأيْمَنِ" يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ اليُمْنِ صِفَةً لِلْوادِي أو لِلشّاطِئِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مُعادِلًا لِلْيَسارِ، فَذَلِكَ لا يُوصَفُ بِهِ الشاطِئُ إلّا بِالإضافَةِ إلى مُوسى في اسْتِقْبالِهِ مَهْبِطَ الوادِي، أو بِعَكْسِ ذَلِكَ، وكُلُّ ذَلِكَ قَدْ قِيلَ. وبَرَكَةُ البُقْعَةْ هي ما خُصَّتْ بِهِ مِن آياتِ اللهِ تَعالى وأنْوارِهِ وتَكْلِيمِهِ لِمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، والناسُ عَلى ضَمِّ الباءِ مِن "بُقْعَةٍ"، وقَرَأ بِفَتْحِها الأشْهَبُ العَقِيلِيُّ، قالَ أبُو زَيْدٍ: سَمِعْتُ مِنَ العَرَبِ: "هَذِهِ بَقْعَةٌ طَيِّبَةٌ" بِفَتْحِ الباءِ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الشَجَرَةِ﴾ يَقْتَضِي أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ سَمِعَ ما سَمِعَ مِن جِهَةِ الشَجَرَةِ، وسَمِعَ وأدْرَكَ غَيْرَ مُكَيَّفٍ ولا مُحَدَّدٍ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْ يا مُوسى﴾ يُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "أنْ" مُفَسِّرَةً، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "أنِّي أنا اللهُ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ مِن "إنِّي".

ثُمْ أمَرَهُ اللهُ تَعالى بِإلْقاءِ العَصا فَألْقاها فانْقَلَبَتْ حَيَّةً عَظِيمَةً، ولَها اضْطِرابُ الجانِّ، وهو صَغِيرُ الحَيّاتِ، فَجَمَعَتْ هَوْلَ الثُعْبانِ ونَشاطَ الجانِّ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلِ الجانُّ يَعُمُ الصَغِيرَ والكَبِيرَ، وإنَّما شَبَّهَ بِالجانِّ جُمْلَةَ العَصا لِاضْطِرابِها فَقَطْ، ووَلّى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ مُدْبِرًا فَزِعًا مِنها. ﴿وَلَمْ يُعَقِّبْ﴾ مَعْناهُ: لَمْ يَرْجِعْ عَلى عَقِبِهِ مِن تَوَلِّيهِ، فَقالَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى لَهُ: ﴿يا مُوسى أقْبِلْ ولا تَخَفْ إنَّكَ مِنَ الآمِنِينَ﴾، وهَذا مِن تَأْمِينِ اللهِ تَعالى (p-٥٩١)إيّاهُ، ثُمْ أمَرَهُ بِأنْ يُدْخِلَ يَدَهُ في جَيْبِهِ، وهو فَتْحُ الجُبَّةِ مِن حَيْثُ يَخْرُجُ رَأْسُ الإنْسانِ، ورُوِيَ أنَّ كُمُ الجُبَّةِ كانَ في غايَةِ الضِيقِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ جَيْبٌ تُدْخِلُ يَدَهُ إلّا في جَيْبِهِ. و"اسْلُكْ" مَعْناهُ: أدْخِلْ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ حَتّى سَلَكْنَ الشَوى مِنهُنَّ في مَسَكٍ ∗∗∗ مِن نَسْلِ جَوّابَةِ الآفاقِ مِهْداجِ

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن غَيْرِ سُوءٍ﴾ أيْ: مِن غَيْرِ مَرَضٍ ولا مِثْلِهِ، ورُوِيَ أنْ يَدَهُ كانَتْ تُضِيءُ كَأنَّها قِطْعَةُ شَمْسٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واضْمُمْ إلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَهْبِ﴾، ذَهَبَ مُجاهِدٌ، وابْنُ زَيْدٍ إلى أنَّ ذَلِكَ عَلى المَجازِ والِاسْتِعارَةِ، وأنَّهُ أمَرَهُ بِالعَزْمِ عَلى ما أُمِرَ بِهِ وأنَّهُ كَما تَقُولُ العَرَبُ: "اشْدُدْ حَيازِيمَكَ، وارْبُطْ جَأْشَكَ"، أيْ: شَمِّرْ في أمْرِكَ، ودَعِ الرَهْبَ، وذَلِكَ لَمّا كَثُرَ تَخَوُّفُهُ وفَزَعُهُ في غَيْرِ ما مَوْطِنٍ، قالَهُ أبُو عَلِيٍّ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَذانِكَ بُرْهانانِ﴾ قالَ مُجاهِدٌ، والسُدِّيُّ: هي إشارَةٌ إلى العَصا واليَدِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والناسُ: "الرَهَبِ" بِفَتْحِ الراءِ والهاءِ، وقَرَأ عاصِمْ، وقَتادَةُ: "الرَهْبِ" بِسُكُونِ الهاءِ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ عامِرٍ، وعاصِمْ أيْضًا: "الرُهُبِ" بِضَمِّ الراءِ والهاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "فَذانِّكَ" بِشَدِّ النُونِ، (p-٥٩٢)وَقَرَأ الباقُونَ: "فَذانِكَ" بِالتَخْفِيفِ بِالنُونِ، وقَرَأ شِبْلٌ عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ: "فَذانِيكَ" بِياءٍ بَعْدَ النُونِ المُخَفَّفَةِ، أبْدَلَ إحْدى النُونَيْنِ ياءً كَراهَةَ التَضْعِيفِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "فَذانِّيكَ" بِالياءِ أيْضًا مَعَ شَدِّ النُونِ، وهي لُغَةُ هُذَيْلٍ، وحَكى المَهْدَوِيُّ أنَّ لُغَتَهم تُخْفِي النُونَ، و"بُرْهانانِ": حُجَّتانِ ومُعْجِزَتانِ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English