Ибн АтыйяЛукман · 31:16–32

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Лукман 31:16–32

31:16–19Страница 412

يَٰبُنَيَّ إِنَّهَآ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةٖ مِّنۡ خَرۡدَلٖ فَتَكُن فِي صَخۡرَةٍ أَوۡ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٞ ١٦

О сын мой! Если нечто весом с горчичное зернышко будет внутри скалы, или на небесах, или в земле, то Аллах принесет его. Воистину, Аллах - Проницательный (или Добрый), Ведающий.

يَٰبُنَيَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَآ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ١٧

О сын мой! Совершай намаз, повелевай совершать одобряемое, запрещай предосудительное и терпеливо сноси все, что постигает тебя. Воистину, в этих делах надлежит проявлять решимость.

وَلَا تُصَعِّرۡ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمۡشِ فِي ٱلۡأَرۡضِ مَرَحًاۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٖ ١٨

Не отворачивай своего лица от людей из высокомерия и не шествуй по земле кичливо. Воистину, Аллах не любит всяких гордецов и бахвалов.

وَٱقۡصِدۡ فِي مَشۡيِكَ وَٱغۡضُضۡ مِن صَوۡتِكَۚ إِنَّ أَنكَرَ ٱلۡأَصۡوَٰتِ لَصَوۡتُ ٱلۡحَمِيرِ ١٩

Ступай размеренной поступью и понижай свой голос, ибо самый неприятный голос - это рев осла.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا بُنَيَّ إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أو في السَماواتِ أو في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللهُ إنْ اللهُ لَطِيفٌ خَبِيرٌ﴾ ﴿يا بُنَيَّ أقِمِ الصَلاةَ وأْمُرْ بِالمَعْرُوفِ وانْهَ عَنِ المُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ﴿وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنّاسِ ولا تَمْشِ في الأرْضِ مَرَحًا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ﴾ ﴿واقْصِدْ في مَشْيِكَ واغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾

المَعْنى: وقالَ لُقْمانُ: يا بُنَيَّ، وهَذا القَوْلُ مِن لُقْمانَ إنَّما قَصَدَ بِهِ إعْلامَ ابْنِهِ بِقَدْرِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى، وهَذِهِ الغايَةُ الَّتِي أمْكَنَهُ أنْ يُفَهِّمَهُ؛ لِأنَّ الخَرْدَلَةَ يُقالُ: إنَّ الحِسَّ لا يُدْرِكُ لَها ثِقْلًا؛ إذْ لا تُرَجِّحُ مِيزانًا. وقَدْ نَطَقَتْ هَذِهِ الآيَةُ بِأنَّ اللهَ تَعالى قَدْ أحاطَ بِها عِلْمًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِثْقالَ حَبَّةٍ﴾ عِبارَةٌ تَصْلُحُ لِلْجَواهِرِ، أيْ: قَدْرَ حَبَّةٍ، وتَصْلُحُ لِلْأعْمالِ، أيْ: ما تَزِنُهُ عَلى جِهَةِ المُماثَلَةِ قَدَرَ حَبَّةٍ، فَظاهِرُ الآيَةِ أنَّهُ أرادَ شَيْئًا مِنَ الأشْياءِ خَفِيًّا قَدْرَ حَبَّةٍ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ ما رُوِيَ مِن «أنَّ ابْنَ لُقْمانَ سَألَ أباهُ عَنِ الحَبَّةِ تَقَعُ في (p-٥٠)مِثْلِ البَحْرِ، يَعْلَمُها اللهُ؟ فَراجَعَهُ لُقْمانُ بِهَذِهِ الآيَةِ.» وذَكَرَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ أنَّهُ أرادَ الأعْمالَ والمَعاصِي والطاعاتِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾ أيْ: لا يَفُوتُ. وبِهَذا المَعْنى يَتَحَصَّلُ في المَوْعِظَةِ تَرْجِيَةٌ وتَخْوِيفٌ. مُنْضافٌ ذَلِكَ إلى تَبْيِينِ قُدْرَةِ اللهِ تَعالى، وفي القَوْلِ الآخَرِ لَيْسَ تَرْجِيَةٌ ولا تَخْوِيفٌ. ومِمّا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَن قالَ: "هِيَ مِنَ الجَواهِرِ" قِراءَةُ عَبْدِ الكَرِيمِ الجَزَرِيِّ: "فَتَكِنُّ" بِكَسْرِ الكافِ وشَدِّ النُونِ، مِنَ الكَنِّ الَّذِي هو الشَيْءُ المُغَطّى.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "إنْ تَكُ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ "مِثْقالَ" بِالنَصْبِ عَلى خَبَرِ "كانَ"، واسْمُها مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: مَسْألَتُكَ - عَلى ما رُوِيَ - أوِ: المَعْصِيَةُ أوِ الطاعَةُ عَلى القَوْلِ الثانِي، والضَمِيرُ في "إنَّها" ضَمِيرُ القِصَّةِ، وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ بِالتاءِ "مِثْقالُ" بِالرَفْعِ عَلى اسْمِ "كانَ"، وهي التامَّةُ، وأسْنَدَ إلى المِثْقالِ فِعْلًا فِيهِ عَلامَةُ التَأْنِيثِ مِن حَيْثُ انْضافَ إلى مُؤَنَّثٍ هو مِنهُ، وهَذا كَقَوْلِ الشاعِرِ:

مَشَيْنَ كَما اهْتَزَّتْ رِماحٌ تَسَفَّهَتْ... أعالِيها مَرُّ الرِياحِ النَواسِمِ

وهِيَ قِراءَةُ الأعْرَجِ وأبِي جَعْفَرَ.

وقَوْلُهُ: ﴿فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ﴾، قِيلَ: أرادَ الصَخْرَةَ الَّتِي عَلَيْها الأرْضُ والحُوتُ والماءُ، وهي عَلى ظَهْرِ مَلَكٍ، وقِيلَ: هي صَخْرَةٌ في الرِيحِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا كُلُّهُ ضَعِيفٌ، لا يُثْبِتُهُ سَنَدٌ، وإنَّما مَعْنى الكَلامِ المُبالَغَةُ والِانْتِهاءُ في التَفْهِيمِ، أيْ: أنَّ قُدْرَتَهُ مِثالُ ما يَكُونُ في تَضاعِيفِ صَخْرَةٍ، وما يَكُونُ في السَماءِ وفي الأرْضِ. وقَرَأ قَتادَةُ: "فَتَكِنْ" بِكَسْرِ الكافِ والتَخْفِيفِ: مِن: وكَنَ يَكِنُ، وتَقَدَّمَتْ قِراءَةُ عَبْدِ الكَرِيمِ "فَتَكِنُّ".

(p-٥١)وَقَوْلُهُ: ﴿يَأْتِ بِها اللهُ﴾ إنْ أرادَ الجَوْهَرَ فالمَعْنى: يَأْتِ بِها إنِ احْتِيجَ إلى ذَلِكَ، أو كانَتْ رِزْقًا ونَحْوَ هَذا، وإنْ أرادَ الأعْمالَ فَمَعْناهُ: يَأْتِ بِذِكْرِها وحِفْظِها لِيُجازِي عَلَيْها بِثَوابٍ أو عِقابٍ. و"لَطِيفٌ خَبِيرٌ" صِفَتانِ لائِقَتانِ بِإظْهارِ غَرائِبِ القُدْرَةِ.

ثُمَّ وصّى ابْنَهُ بِعُظْمِ الطاعاتِ، وهي الصَلاةُ والأمْرُ بِالمَعْرُوفِ والنَهْيُ عَنِ المُنْكَرِ، وهَذا إنَّما يُرِيدُ بِهِ بَعْدَ أنْ يَمْتَثِلَ هو في يَقِينِهِ، ويَزْدَجِرَ عَنِ المُنْكَرِ، وهُنا هي الطاعاتُ والفَضائِلُ أجْمَعُ.

وقَوْلُهُ: ﴿واصْبِرْ عَلى ما أصابَكَ﴾ يَقْتَضِي حَضًّا عَلى تَغْيِيرِ المُنْكِرِ وإنْ نالَكَ ضَرَرٌ، فَهو إشْعارٌ بِأنَّ المُغِيرَ يُؤْذى أحْيانًا، وهَذا القَدْرُ هو عَلى جِهَةِ النَدْبِ والقُوَّةِ في ذاتِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وأمّا عَلى اللُزُومِ فَلا.

وقَوْلُهُ: ﴿إنَّ ذَلِكَ مِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ مَعْناهُ: مِمّا عَزْمَهُ اللهُ وأمَرَ بِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ ذَلِكَ مِن مَكارِمِ الأخْلاقِ وعَزائِمِ أهْلِ الحَزْمِ والسالِكِينَ طَرِيقَ النَجاةِ، والأوَّلُ أصْوَبُ، وبِكِلَيْهِما قالَتْ طائِفَةٌ.

وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرُو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "وَلا تُصاعِرْ". وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وأبُو جَعْفَرٍ: "وَلا تُصَعِّرْ". وقَرَأ الجَحْدَرَيُّ: "وَلا تُصْعِرْ" بِسُكُونِ الصادِ، والمَعْنى مُتَقارِبٌ. والصَعَرُ: المَيْلُ، ومِنهُ قَوْلُ الأعْرابِيِّ: "وَقَدْ أقامَ الدَهْرُ صَعْرِيِ بَعْدَ أنْ أقَمْتُ صَعْرَهُ"، ومِنهُ قَوْلُ عَمْرُو بْنُ حُنَيِّ التَغْلَبِيِّ:

؎ وكُنّا إذا الجَبّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ∗∗∗ أقَمْنا لَهُ مِن مَيْلِهِ فَتَقَوَّمِ

(p-٥٢)أيْ: فَتَقَوَّمْ أنْتَ، قالَهُ أبُو عُبَيْدَةَ، وأنْشَدَ أبُو عُبَيْدَهَ: "فَتَقَوَمّا" وهو خَطَأٌ؛ لِأنَّ قافِيَةَ الشِعْرِ مَخْفُوضَةٌ، وفي بَيْتٍ آخَرَ:

؎ أقَمْنا لَهُ مِن خَدِّهِ المُتَصَعِّرِ

فالمَعْنى: ولا تَمِلْ خَدَّكَ لِلنّاسِ كِبَرًا عَلَيْهِمْ، وإعْجابًا، واحْتِقارًا لَهُمْ، وهَذا هو تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما - وجَماعَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ أيْضًا الضِدَّ، أيْ: ولا سُؤالًا ولا ضَراعَةً بِالفَقْرِ، والأوَّلُ أظْهَرُ بِدَلالَةِ ذِكْرِ الِاخْتِيالِ والفَخْرِ بَعْدُ، وقالَ مُجاهِدٌ: "وَلا تُصَعِّرْ" أرادَ بِهِ الإعْراضَ وهَجْرِهِ بِسَبَبِ أخِيهِ.

و"المَدْحُ": النَشاطُ، و"المَشْيُ مَرَحًا" هو في غَيْرِ شُغْلٍ ولِغَيْرِ حاجَةٍ، وأهْلُ هَذا الخُلُقِ مُلازِمُونَ لِلْفَخْرِ والخُيَلاءِ، فالمَرِحُ مُخْتالٌ في مِشْيَتِهِ، وقَدْ قالَ ﷺ: « "مَن جَرَّ ثَوْبَهُ خُيَلاءُ لَمْ يَنْظُرِ اللهُ إلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ"،» وقالَ: « "بَيْنَما رَجُلٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ يَجُرُّ ثَوْبَهُ (p-٥٣)خُيَلاءَ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهو يَتَجَلْجَلُ في الأرْضِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ"،» وقالَ مُجاهِدٌ: الفَخُورُ هو الَّذِي يُعَدِّدُ ما أعْطى ولا يَشْكُرُ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى، قالَ: وفي اللَفْظِ الفَخْرُ بِالنَسَبِ وغَيْرِ ذَلِكَ.

ولِما نَهاهُ عَنِ الخُلُقِ الذَمِيمِ رَسَمَ لَهُ الخُلُقَ الكَرِيمَ الَّذِي يَنْبَغِي أنْ يَسْتَعْمِلَهُ، مِنَ القَصْدِ في المَشْيِ، وهو أنْ لا يَتَخَرَّقُ في إسْراعٍ، ولا يُوائِي في إبْطاءٍ وتَضاؤُلٍ، عَلى نَحْوِ ما قالَ القائِلُ:

؎ كُلُّنا يَمْشِي رُوَيْدْ ∗∗∗ ∗∗∗ كُلُّنا يَطْلُبُ صَيْدْ

غَيْرَ عَمْرُو بْنِ عُبَيْدِ

وألّا يَمْشِيَ مُخْتالًا مُتَبَخْتِرًا، ونَحْوَ هَذا مِمّا لَيْسَ في قَصْدٍ. وغَضُّ الصَوْتِ أوفَرُ لِلْمُتَكَلِّمِ وأبْسَطُ لِنَفْسِ السامِعِ وفَهْمِهِ. ثُمَّ عارَضَ مُمَثِّلًا بِصَوْتِ الحَمِيرِ عَلى جِهَةِ التَشْبِيهِ، أيْ: تِلْكَ هي الَّتِي بَعُدَتْ عَنِ الغَضِّ فَهي أنْكَرُ الأصْواتِ، فَكَذَلِكَ كَلُّ ما بَعُدَ عَنِ الغَضِّ مِن أصْواتِ البَشَرِ فَهو في طَرِيقِ تِلْكَ، وفي الحَدِيثِ: « "إذا سَمِعْتُمْ نَهِيقَ الحَمِيرِ فَتَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنَ الشَيْطانِ، فَإنَّها رَأتْ شَيْطانًا"،» وقالَ سُفْيانُ الثَوْرِيِّ: صِياحُ كُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحٌ إلّا نَهِيقَ الحَمِيرِ. وقالَ عَطاءُ: نَهِيقُ الحَمِيرِ دُعاءٌ عَلى الظَلَمَةِ. و"أنْكَرَ" مَعْناهُ أقْبَحُ وأوحَشُ، و"أنْكَرَ" عِبارَةٌ تَجْمَعُ المَذامَّ اللاحِقَةَ لِلصَّوْتِ الجَهِيرِ، وكانَتِ العَرَبُ تَفْتَخِرُ بِجَهارَةِ الصَوْتِ الجَهِيرِ، عَلى خُلُقِ الجاهِلِيَّةِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:(p-٥٤)

؎ جَهِيرُ الكَلامِ جَهِيرُ العُطاسِ ∗∗∗ ∗∗∗ جَهِيرُ الرُواءِ جَهِيرُ النَعَمِ

؎ ويَعْدُو عَلى الأيْنِ عَدْوَ الظَلِيمِ ∗∗∗ ∗∗∗ ويَعْلُو الرِجالَ بِخُلُقٍ عَمَمْ

فَنَهى اللهُ تَعالى عن هَذِهِ الخُلُقِ الجاهِلِيَّةِ. وقَوْلُهُ: ﴿لَصَوْتُ الحَمِيرِ﴾ أرادَ بِالصَوْتِ اسْمَ الجِنْسِ، ولِذَلِكَ جاءَ مُفْرَدًا. وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "إنَّ أنْكَرَ الأصْواتِ أصْواتُ الحَمِيرِ" بِالجَمْعِ في الثانِي دُونَ لامٍ. والغَضُّ رَدُّ طَفَحانِ الشَيْءِ، كالنَظَرِ، وزِمامِ الناقَةِ، والصَوْتِ، وغَيْرِ ذَلِكَ.

31:20–21Страница 413

أَلَمۡ تَرَوۡاْ أَنَّ ٱللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَأَسۡبَغَ عَلَيۡكُمۡ نِعَمَهُۥ ظَٰهِرَةٗ وَبَاطِنَةٗۗ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يُجَٰدِلُ فِي ٱللَّهِ بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَلَا هُدٗى وَلَا كِتَٰبٖ مُّنِيرٖ ٢٠

Неужели вы не видите, что Аллах подчинил вам то, что на небесах, и то, что на земле, и одарил вас сполна Своими явными и незримыми благами? Но среди людей находится такой, который спорит об Аллахе, не имея ни знания, ни верного руководства, ни озаряющего Писания.

وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُواْ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَيۡهِ ءَابَآءَنَآۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ يَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِيرِ ٢١

Когда им говорят: «Следуйте за тем, что ниспослал Аллах!». - они говорят: «О нет! Мы будем следовать тому, чему следовали наши отцы». А если дьявол позовет их к мучениям в Пламени?

قوله عزّ وجلّ:

﴿ألَمْ تَرَوْا أنَّ اللهَ سَخَّرَ لَكم ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ وأسْبَغَ عَلَيْكم نِعَمَهُ ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ الناسِ مَن يُجادِلُ في اللهَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدًى ولا كِتابٍ مُنِيرٍ﴾ ﴿وَإذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أنْزَلَ اللهُ قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وجَدْنا عَلَيْهِ آباءَنا أوَلَوْ كانَ الشَيْطانُ يَدْعُوهم إلى عَذابِ السَعِيرِ﴾

هَذِهِ آيَةُ تَنْبِيهٍ عَلى الصَنْعَةِ الدالَّةِ عَلى الصانِعِ، وذَلِكَ أنَّ تَسْخِيرَ هَذِهِ الأُمُورِ العِظامِ كالشَمْسِ والقَمَرِ والنُجُومِ والسَحابِ والرِياحِ والحَيَوانِ والنَباتِ إنَّما هو بِمُسَخِّرٍ ومالِكٍ. وقَرَأ يَحْيى بْنُ عِمارَةَ، وابْنُ عَبّاسٍ: "وَأصْبَغَ" بِالصادِّ عَلى بَدَلِها مِنَ السِينِ؛ لِأنَّ حُرُوفَ الِاسْتِعْلاءِ تَجْتَذِبُ السِينَ مِن سُفْلِها إلى عُلُوِّها فَتَرُدُّها صادًا، والجُمْهُورُ قِراءَتُهم بِالسِينِ. وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرُو، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ، والحَسَنُ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وابْنُ نِصاحٍ، وغَيْرُهُمْ: "نِعَمَهُ"، جَمْعُ نِعْمَةٍ كَسِدْرَةٍ وسِدَرِ بِفَتْحِ الدالِّ، و"الظاهِرَةُ" هي الصِحَّةُ وحُسْنُ الخِلْقَةِ والمالُ وغَيْرُ ذَلِكَ، و"الباطِنَةُ" المُعْتَقَداتُ مِنَ الإيمانِ ونَحْوَهُ، والعَقْلُ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الظاهِرَةُ: الإسْلامُ وحُسْنُ الخِلْقَةِ، والباطِنَةُ: ما سُتِرَ مِن سَيِّئِ العَمَلِ، وفي الحَدِيثِ: « "قِيلَ يا رَسُولَ اللهِ ﷺ: قَدْ عَرَفْنا الظاهِرَةَ، فَما الباطِنَةُ؟ قالَ: سِتْرُ ما لَوْ رَآكَ الناسُ عَلَيْهِ لَمَقَتُوكَ".»

(p-٥٥)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ومِنَ الباطِنَةِ التَنَفُّسُ والهَضْمُ والتَغَذِّي وما لا يُحْصى كَثْرَةٌ، ومِنَ الظاهِرَةِ عَمَلُ الجَوارِحِ بِالطاعَةِ، قالَ المُحاسَبِيُّ: الظاهِرَةُ: نِعَمُ الدُنْيا، والباطِنَةُ: نِعَمُ العُقْبى. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "نِعْمَةً" عَلى الإفْرادِ، فَقالَ مُجاهِدٌ: المُرادُ "لا إلَهَ إلّا اللهُ"، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: أرادَ الإسْلامَ، والظاهِرُ عِنْدِي أنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ، كَقَوْلِهِ تَبارَكَ وتَعالى: ﴿وَإنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها﴾ [النحل: ١٨].

ثُمَّ عارَضَ بِالكَفَرَةِ مِنها عَلى فَسادِ حالِهِمْ، وهُمُ المُشارُ إلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَمِنَ الناسِ﴾، وقالَ النَقّاشُ: الإشارَةُ إلى النَضِرِ بْنِ الحارِثِ ونُظَرائِهِ؛ لِأنَّهم كانُوا يُنْكِرُونَ اللهَ ويُشْرِكُونَ الأصْنامَ في الأُلُوهِيَّةِ، فَذَلِكَ جِدالُهُمْ، و﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أيْ: لَمْ يُعْلِمْهم مَن يُقْبَلُ قَوْلُهُ، ولا عِنْدَهم هُدى قَلْبٍ ولا نُورَ بَصِيرَةٍ يُقِيمُونَ بِها حُجَّةً، ولا يَبْتَعُونَ بِذَلِكَ كِتابًا بِأمْرِ اللهِ يُبَشِّرُ بِأنَّهُ وحْيٌ، بَلْ ذَلِكَ دَعْوى مِنهم وتَخَرُّصُ، وإذا دُعُوا إلى اتِّباعِ وحْيِ اللهِ رَجَعُوا إلى التَقْلِيدِ المَحْضِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، فَسَلَكُوا طَرِيقَ الآباءِ. ثُمَّ وقَفَ اللهُ تَعالى - وهُمُ المُرادُ بِالتَوْقِيفِ - عَلى اتِّباعِهِمْ دِينَ آبائِهِمْ، أيَكُونُ وهم بِحالِ مَن يَصِيرُ إلى عَذابِ السَعِيرِ؟ فَكَأنَّ القائِلُ مِنهم يَقُولُ: هم يَتَّبِعُونَ دِينَ آبائِهِمْ ولَوْ كانَ مَصِيرُهم إلى السَعِيرِ، فَدَخَلَتْ ألْفُ التَوْقِيفِ عَلى حَرْفِ العَطْفِ كَما كانَ اتِّساقُ الكَلامِ، فَتَأمَّلْهُ.

31:22–26Страница 413

۞ وَمَن يُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥٓ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنٞ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ ٢٢

Кто подчинил свой лик Аллаху, будучи творящим добро, тот ухватился за надежную рукоять, а решение всех дел - за Аллахом.

وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحۡزُنكَ كُفۡرُهُۥٓۚ إِلَيۡنَا مَرۡجِعُهُمۡ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ ٢٣

А если кто не уверовал, то пусть его неверие не печалит тебя. Им предстоит вернутся к Нам, и Мы поведаем им о том, что они совершили. Воистину, Аллах знает о том, что в груди.

نُمَتِّعُهُمۡ قَلِيلٗا ثُمَّ نَضۡطَرُّهُمۡ إِلَىٰ عَذَابٍ غَلِيظٖ ٢٤

Мы позволим им пользоваться благами недолгое время, а потом принудим к страшным мучениям.

وَلَئِن سَأَلۡتَهُم مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٢٥

Если ты спросишь их: «Кто сотворил небеса и землю?». - они непременно скажут: «Аллах». Скажи: «Хвала Аллаху!». Но большинство их не знает.

لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡغَنِيُّ ٱلۡحَمِيدُ ٢٦

Аллаху принадлежит то, что на небесах и на земле. Воистину, Аллах - Богатый, Достохвальный.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَمَن يُسْلِمْ وجْهَهُ إلى اللهِ وهو مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقى وإلى اللهِ عاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ ﴿وَمَن كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إلَيْنا مَرْجِعُهم فَنُنَبِّئُهم بِما عَمِلُوا إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُدُورِ﴾ ﴿نُمَتِّعُهم قَلِيلا ثُمَّ نَضْطَرُّهم إلى عَذابٍ غَلِيظٍ﴾ ﴿وَلَئِنْ سَألْتَهم مَن خَلَقَ السَماواتِ (p-٥٦)والأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللهُ قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أكْثَرُهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿لِلَّهِ ما في السَماواتِ والأرْضِ إنَّ اللهَ هو الغَنِيُّ الحَمِيدُ﴾

لَمّا ذَكَرَ اللهُ تَعالى حالَ الكَفَرَةِ أعْقَبَ ذَلِكَ بِذِكْرِ حالِ المُؤْمِنِينَ لِيَتَبَيَّنَ الفَرْقُ وتَتَحَرَّكُ النُفُوسُ إلى طَلَبِ الأفْضَلِ. وقَرَأتْ عامَّةُ القُرّاءِ: ﴿ "يُسْلِمْ"﴾ بِسُكُونِ السِينِ وتَخْفِيفِ اللامِ، وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنِ مُسْلِمٍ، وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "يُسَلِّمُ" بِفَتْحِ السِينِ وشَدِّ اللامِ، ومَعْناهُ يَخْلُصُ ويُوَجِّهُ ويَسْتَسْلِمُ بِهِ، و"الوَجْهُ" هُنا الجارِحَةُ، اسْتُعِيرَ لِلْقَصْدِ؛ لِأنَّ القاصِدَ لِلشَّيْءِ فَهو مُسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ، فاسْتُعِيرَ ذَلِكَ لِلْمَعانِي، و"المُحْسِنُ" الَّذِي جَمَعَ القَوْلَ والعَمَلَ، وهو الَّذِي شَرَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ سَألَهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَلامُ.

و"العُرْوَةُ الوُثْقى" هي اسْتِعارَةٌ لِلْأمْرِ المُنَجِّي الَّذِي لا يُخافُ عَلَيْهِ اسْتِحالَةٌ ولا إخْلالٌ، والعُرى مَوْضِعُ التَعْلِيقِ، فَكَأنَّ المُؤْمِنَ مُتَعَلِّقٌ بِأمْرِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى، فَشَبَّهَ ذَلِكَ بِالعُرْوَةِ، و"الأُمُورُ" جَمْعُ أمْرٍ ولَيْسَ بِالمُضادِّ لِلنَّهْيِ. ثُمَّ سَلّى عَزَّ وجَلَّ نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ عن مَوْجِدَتِهِ لِكُفْرِ قَوْمِهِ وإعْراضِهِمْ، فَأمَرَهُ أنْ لا يَحْزَنَ لِذَلِكَ، بَلْ يَعْمَدُ لِما كَلَّفَهُ مِنَ التَبْلِيغِ ويَرْجِعُ الكُلُّ إلى اللهِ تَعالى. وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يُحْزِنْكَ" مِنَ الرُباعِيِّ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يَحْزُنْكَ" مِنَ الثُلاثِيِّ، و"ذاتُ الصُدُورِ" ما فِيها، والقَصْدُ مِن ذَلِكَ: إلى المُعْتَقَداتِ والآراءِ، ومِن ذَلِكَ قَوْلُهُمُ: "الذِئْبُ مَغْبُوطٌ بِذِي بَطْنِهِ"، ومِنهُ (p-٥٧)قَوْلُ أبِي بَكْرٍ الصَدِيقِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "ذُو بَطْنِ بِنْتُ خارِجَةٍ ". و"المَتاعُ القَلِيلُ" هو العُمْرُ في الدُنْيا، و"العَذابُ الغَلِيظُ" مَعْناهُ: المُغْلِظُ المُؤْلِمُ.

ثُمَّ أقامَ عَلَيْهِمُ الحُجَّةَ في أمْرِ الأصْنامِ بِأنَّهم يُقِرُّونَ بِأنَّ اللهَ تَعالى خالِقُ المَخْلُوقاتِ، ويَدْعُونَ مَعَ ذَلِكَ إلَهًا غَيْرَهُ، والمَعْنى: قُلِ الحَمْدُ لِلَّهِ عَلى ظُهُورِ الحُجَّةِ عَلَيْكم. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أكْثَرُهُمْ﴾ إضْرابٌ عن مُقَدَّرٍ، تَقْدِيرُهُ لَيْسَ دَعْواهم بِحَقِّ، ونَحْوَ هَذا، وقَوْلُهُ: ﴿ "أكْثَرُهُمْ"﴾ عَلى أصْلِهِ؛ لِأنَّ مِنهم مَن شَذَّ فِعْلُهم كَزَيْدِ بْنِ عَمْرُو بْنِ نُفَيْلِ ووَرَقَةِ بْنِ نَوْفَلِ. ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ الإشارَةُ أيْضًا إلى مَن هو مُعَدٌّ أنْ يُسَلِّمَ. ثُمَّ أخْبَرَ عَلى جِهَةِ الحُكْمِ وفَصْلِ القَضِيَّةِ بِأنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَهُ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ وما فِيهِما، أيْ: وأقْوالُ هَؤُلاءِ لا مَعْنى لَها ولا حَقِيقَةَ، والمَعْنى: الَّذِي لا حاجَةَ بِهِ في وُجُودِهِ وكَمالِهِ إلى شَيْءٍ، ولا نَقْصَ بِجِهَةٍ مِنَ الجِهاتِ، و"الحَمِيدُ" المَحْمُودُ، أيْ: كَذَلِكَ هو بِذاتِهِ وصِفاتِهِ.

31:27–28Страница 413

وَلَوۡ أَنَّمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ مِن شَجَرَةٍ أَقۡلَٰمٞ وَٱلۡبَحۡرُ يَمُدُّهُۥ مِنۢ بَعۡدِهِۦ سَبۡعَةُ أَبۡحُرٖ مَّا نَفِدَتۡ كَلِمَٰتُ ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٢٧

Если бы все деревья земли стали письменными тростями, а за морем чернил находилось еще семь морей, то не исчерпались бы Слова Аллаха. Воистину, Аллах - Могущественный, Мудрый.

مَّا خَلۡقُكُمۡ وَلَا بَعۡثُكُمۡ إِلَّا كَنَفۡسٖ وَٰحِدَةٍۚ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعُۢ بَصِيرٌ ٢٨

Сотворение и воскрешение ваше подобно сотворению и воскрешению одного человека. Воистину, Аллах - Слышащий, Видящий.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَوْ أنَّما في الأرْضِ مِن شَجَرَةٍ أقْلامٌ والبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللهِ إنَّ اللهِ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ ﴿ما خَلْقُكم ولا بَعْثُكم إلا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾

رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما أنَّ سَبَبَ هَذِهِ الآيَةِ «أنَّ اليَهُودَ قالَتْ: يا مُحَمَّدُ، كَيْفَ عَنَيْنا بِهَذا القَوْلِ ﴿وَما أُوتِيتُمْ مِنَ العِلْمِ إلا قَلِيلا﴾ [الإسراء: ٨٥] ونَحْنُ قَدْ أُوتِينا التَوْراةَ فِيها كَلامُ اللهِ وأحْكامُهُ، وعِنْدَكَ أنَّها تِبْيانُ كُلِّ شَيْءٍ؟ فَقالَ لَهم رَسُولُ اللهِ ﷺ: "التَوْراةُ قَلِيلٌ مِن كَثِيرٍ"، ونَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ،» وهَذا هو القَوْلُ الصَحِيحُ، والآيَةُ مَدَنِيَّةٌ. وقالَ قَوْمٌ: إنَّ (p-٥٨)سَبَبَ الآيَةِ أنَّ قُرَيْشًا قالَتْ: سَيَتِمُّ هَذا الكَلامُ لِمُحَمَّدٍ ويَنْحَسِرُ، فَنَزَلَتْ. وقالَ السُدَيِّ: قُرَيْشٌ: ما أكْثَرَ كَلامِ مُحَمَّدٍ، فَنَزَلَتْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والغَرَضُ مِنها الإعْلامُ بِكَثْرَةِ كَلِماتِ اللهِ تَعالى، وهي في نَفْسِها غَيْرُ مُتَناهِيَةٍ، وإنَّما قَرُبَ الأمْرُ عَلى أفْهامِ البَشَرِ بِما يَتَناهى؛ لِأنَّهُ غايَةُ ما يَعْهَدُهُ البَشَرُ مِنَ الكَثْرَةِ، وأيْضًا فَإنَّ الآيَةَ إنَّما تَضَمَّنَتْ أنَّ كَلِماتِ اللهِ تَعالى لَمْ تَكُنْ لِتَنْفَدَ، ولَيْسَ تَقْتَضِي الآيَةُ أنَّها تَنْفَدُ بِأكْثَرَ مِن هَذِهِ الأقْلامِ والبُحُورِ.

قالَ أبُو عَلِيٍّ: المُرادُ بِالكَلِماتِ - واللهُ أعْلَمُ - ما في المَقْدُورِ دُونَ ما أخْرَجَ مِنهُ إلى الوُجُودِ. وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ إلى أنَّ (الكَلِماتِ) هُنا إشارَةٌ إلى المَعْلُوماتِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا قَوْلٌ يَنْحُو إلى الِاعْتِزالِ مِن حَيْثُ يَرَوْنَ في الكَلامِ أنَّهُ مَخْلُوقٌ، نَوَّرَ اللهُ تَعالى قُلُوبَنا بِهُداهُ.

وقَرَأ أبُو عَمْرُو وحْدَهُ مِنَ السَبْعَةِ، وابْنُ أبِي إسْحاقٍ، وعِيسى: "والبَحْرَ" بِالنَصْبِ عَطْفًا عَلى "ما" الَّتِي هي اسْمُ "أنَّ"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "والبَحْرُ" بِالرَفْعِ عَلى أنَّهُ ابْتِداءٌ، وخَبَرُهُ في الجُمْلَةِ الَّتِي بَعْدَهُ؛ لِأنَّ تَقْدِيرَهُ: "هَذِهِ حالُهُ"، كَذا، قَدَّرَها سِيبَوَيْهِ، وقالَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ: هو عَطْفٌ عَلى "أنْ"؛ لِأنَّها في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالِابْتِداءِ. وقَرَأ جُمْهُورُ (p-٥٩)الناسِ: ﴿ "يَمُدُّهُ"،﴾ مَن "مَدَّ"، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "يَمُدُّهُ" مِن "أمَدَّ"، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هُما بِمَعْنًى واحِدٍ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَدَّ الشَيْءُ بَعْضَهُ بَعْضًا، وأمَدَّ الشَيْءُ ما لَيْسَ مِنهُ، فَكَأنَّ الأبْحُرَ السَبْعَةَ المُتَوَهِّمَةَ لَيْسَتْ مِنَ البَحْرِ المَوْجُودِ. وقَرَأ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: "والبَحْرُ مِدادُهُ"، وهو مَصْدَرٌ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَبَحْرٌ يَمُدُّهُ"، وقَرَأ الحَسَنُ: "ما نَفِدَ كَلامُ اللهِ".

ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى أمْرَ الخَلْقِ والبَعْثِ أنَّهُ في الجَمِيعِ وفي شَخْصٍ واحِدٍ بِالسَواءِ؛ لِأنَّهُ كُلَّهُ "بِكُنْ فَيَكُونُ" قالَهُ مُجاهِدٌ، وحَكى النَقّاشُ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ في أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ، وأبِي الأسْوَدِ وبَنِيهِ، ومُنَبِّهِ بْنِ الحَجّاجِ، وذَلِكَ «أنَّهم قالُوا: يا مُحَمَّدُ، إنّا نَرى الطِفْلَ يُخْلَقُ بِتَدْرِيجٍ وأنْتَ تَقُولُ: اللهُ يُعِيدُنا دُفْعَةً واحِدَةً، فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِهِمْ.»

31:29–30Страница 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يُولِجُ ٱلَّيۡلَ فِي ٱلنَّهَارِ وَيُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِي ٱلَّيۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلّٞ يَجۡرِيٓ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى وَأَنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٞ ٢٩

Разве ты не видишь, что Аллах удлиняет день за счет ночи и удлиняет ночь за счет дня, и подчинил солнце и луну, которые движутся к назначенному сроку, и что Аллаху ведомо о том, что вы совершаете?

ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدۡعُونَ مِن دُونِهِ ٱلۡبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡكَبِيرُ ٣٠

Это потому, что Аллах является Истиной, а все, к чему взывают помимо Него, является ложью, а также потому, что Аллах - Возвышенный, Большой.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يُولِجُ اللَيْلَ في النَهارِ ويُولِجُ النَهارِ في اللَيْلَ وسَخَّرَ الشَمْسَ والقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إلى أجَلٍ مُسَمًّى وأنَّ اللهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ وأنَّ ما يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطِلُ وأنَّ اللهَ هو العَلِيُّ الكَبِيرُ﴾

هَذا تَنْبِيهٌ خُوطِبَ بِهِ النَبِيُّ ﷺ والمُرادُ بِهِ جَمِيعُ العالَمِ، وهَذِهِ عَبْرَةٌ تَدُلُّ عَلى الخالِقِ المُخْتَرِعِ أنْ يَكُونَ اللَيْلُ بِتَدَرُّجٍ، والنَهارُ كَذَلِكَ، فَما قَصُرَ مِن أحَدِهِما زادَ في الآخَرِ، ثُمَّ بِالعَكْسِ يَنْقَسِمُ بِحِكْمَةٍ بارِئِ العالَمِ، لا رَبَّ غَيْرُهُ.

و"يُولِجُ" مَعْناهُ: يُدْخِلُ، و"الأجَلُ المُسَمّى": القِيامَةُ الَّتِي تُنْتَقَضُ فِيها هَذِهِ البِنْيَةُ وتُكَوَّرُ الشَمْسُ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: "بِما تَعْمَلُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وقَرَأ عَبّاسٌ عن أبِي عَمْرُو "يَعْمَلُونَ" بِالياءِ.

(p-٦٠)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ بِأنَّ اللهَ هو الحَقُّ﴾، الإشارَةُ بِـ"ذَلِكَ" إلى هَذِهِ العِبْرَةِ وما جَرى مَجْراها، ومَعْنى ﴿هُوَ الحَقُّ﴾ أيْ: صِفَةُ الأُلُوهِيَّةِ لَهُ حَقٌّ، فَيَحْسُنُ في القَوْلِ تَقْدِيرُ "ذُو"، وكَذَلِكَ البابُ مَتى أُخْبِرَ بِمَصْدَرٍ عن عَيْنٍ، فالتَقْدِيرُ: ذُو كَذا، و"حَقٌّ" مَصْدَرٌ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ فَإنَّما هي إقْبالٌ وإدْبارُ

وهَذا كَثِيرٌ. ومَتى قُلْتُ: كَذا وكَذا حَقٌّ، فَإنَّما مَعْناهُ: اتِّصافُ كَذا بِكَذا حَقٌّ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَأنَّ ما يَدْعُونَ﴾ يَصِحُّ أنْ يُرِيدَ الأصْنامَ، وتَكُونُ "ما" بِمَعْنى "الَّذِي"، ويَكُونُ الإخْبارُ عنها بِالباطِلِ عَلى نَحْوِ ما قَدَّمْناهُ في "الحَقُّ"، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "ما" مَصْدَرِيَّةً، كَأنَّهُ قالَ: وأنَّ دُعاءَكم آلِهَةً مِن دُونِهِ الباطِلُ، أيِ الفِعْلِ الَّذِي لا يُؤَدِّي إلى الغايَةِ المَطْلُوبَةِ بِهِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "تَدْعُونَ" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ، وقَرَأ: "يَدْعُونَ" بِالياءِ ابْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وأهْلُ مَكَّةَ، ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرُو:. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

31:31–32Страница 414

أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِيُرِيَكُم مِّنۡ ءَايَٰتِهِۦٓۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّكُلِّ صَبَّارٖ شَكُورٖ ٣١

Разве ты не видишь, что по милости Аллаха корабль плывет по морю, чтобы Он показал вам некоторые из Своих знамений? Воистину, в этом - знамения для каждого, кто терпелив и благодарен.

وَإِذَا غَشِيَهُم مَّوۡجٞ كَٱلظُّلَلِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ فَلَمَّا نَجَّىٰهُمۡ إِلَى ٱلۡبَرِّ فَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞۚ وَمَا يَجۡحَدُ بِـَٔايَٰتِنَآ إِلَّا كُلُّ خَتَّارٖ كَفُورٖ ٣٢

Когда волна накрывает их, словно тень, они взывают к Аллаху, очищая перед Ним свою веру. Когда же Он спасает их и выводит на сушу, то среди них находится тот, кто проявляет умеренность (проявляет покорность или уклоняется от должной благодарности). Но отвергают Наши знамения только неблагодарные изменники.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ألَمْ تَرَ أنَّ الفُلْكَ تَجْرِي في البَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكم مِن آياتِهِ إنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبّارٍ شَكُورٍ﴾ ﴿وَإذا غَشِيَهم مَوْجٌ كالظُلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِينَ فَلَمّا نَجّاهم إلى البَرِّ فَمِنهم مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إلا كُلُّ خَتّارٍ كَفُورٍ﴾

الرُؤْيَةُ في قَوْلِهِ: ﴿ "ألَمْ تَرَ"﴾ رُؤْيَةُ العَيْنِ يَتَرَكَّبُ عَلَيْها النَظَرُ والِاعْتِبارُ، والمُخاطَبُ مُحَمَّدٌ ﷺ والمُرادُ الناسُ أجْمَعُ. و"الفُلْكُ" جَمْعٌ وواحِدٌ بِلَفْظٍ واحِدٍ. وقَرَأ مُوسى بْنُ (p-٦١)الزُبَيْرِ: "الفُلُكُ" بِضَمِّ اللامِ. وقَوْلُهُ: ﴿ "ألَمْ تَرَ"﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ ما تَحْمِلُهُ السُفُنُ مِنَ الطَعامِ والأرْزاقِ، فالباءُ لِلْإلْصاقِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: بِالرِيحِ وتَسْخِيرِ اللهِ تَعالى البَحْرَ ونَحْوَ هَذا، فالباءُ باءُ السَبَبِ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "بِنِعْمَةٍ"، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "بِنَعِماتٍ" بِفَتْحِ النُونِ وكَسْرِ العَيْنِ.

وذَكَرَ تَعالى مِن صِفَةِ المُؤْمِنِ الصَبّارِ والشَكُورِ عَلى الضَرّاءِ والسَرّاءِ، وقالَ الشَعْبِيُّ: "الصَبْرُ نِصْفُ الإيمانِ، والشُكْرُ نِصْفُهُ الآخَرُ، واليَقِينُ الإيمانُ كُلُّهُ".

وغَشِيَ: غَطّى، أو قارَبَ، و"الظُلَلُ": السَحابُ، وقَرَأ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةَ: "كالظِلالِ" ومِنهُ قَوْلُ النابِغَةِ يَصِفُ البَحْرَ:

؎ يُماشِيهِنَّ أخْضَرُ ذُو ظِلالٍ ∗∗∗ عَلى حافاتِهِ فِلْقُ الدِنانِ

ووَصَفَ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ حالَةَ البَشَرِ الَّذِينَ لا يُعْتَبَرُونَ حَقَّ العِبْرَةِ، والقَصْدُ بِالآيَةِ تَبْيِينُ آيَةٍ تَشْهَدُ العُقُولُ بِأنَّ والأصْنامَ والأوثانَ لا شَرِكَةَ لَها فِيها ولا مَدْخَلَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمِنهم مُقْتَصِدٌ﴾، قالَ الحَسَنُ: مِنهم مُؤْمِنٌ يَعْرِفُ حَقَّ اللهِ تَعالى في هَذِهِ النِعَمِ، وقالَ مُجاهِدٌ: يُرِيدُ: فَمِنهم مُقْتَصِدٌ عَلى كُفْرِهِ، أيْ: مِنهم مَن يُسَلِّمُ للَّهِ تَعالى ويَفْهَمُ نَحْوَ هَذا مِنَ القُدْرَةِ، وإنْ ضَلَّ في الأصْنامِ مِن جِهَةِ أنَّهُ يُعَظِّمُها بِسِيرَتِهِ ولِسانِهِ.

و"الخَتّارُ": القَبِيحُ الغَدْرُ، وذَلِكَ أنَّ نِعَمَ اللهِ تَعالى عَلى العِبادِ كَأنَّها عُهُودٌ ومِنَنٌ يَلْزَمُ عنها أداءُ شُكْرِها والعِبادَةُ لِمُسْدِيها، فَمَن كَفَرَ ذَلِكَ وجَحَدَ بِهِ فَكَأنَّهُ خَتَرَ وخانَ، ومِنَ الخَتْرِ قَوْلُ عَمْرُو بْنِ مَعْدِي يَكْرِبِ الزُبَيْدِيِّ:

؎ فَإنَّكَ لَوْ رَأيْتَ أبا عُمَيْرٍ ∗∗∗ ∗∗∗ مَلَأتْ يَدَيْكَ مَن غُدْرٍ وخَتْرِ

وقالَ الحَسَنُ: الخَتّارُ هو الغَدّارُ. و"كَفُورٌ" بِناءُ مُبالَغَةٍ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English