Ибн АтыйяАль‑Ахзаб · 33:36–49

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Ахзаб 33:36–49

33:36–37Страница 423

وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِنٖ وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلٗا مُّبِينٗا ٣٦

Для верующего мужчины и верующей женщины нет выбора при принятии ими решения, если Аллах и Его Посланник уже приняли решение. А кто ослушается Аллаха и Его Посланника, тот впал в очевидное заблуждение.

وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِيٓ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَيۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَيۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُۖ فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا لِكَيۡ لَا يَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ حَرَجٞ فِيٓ أَزۡوَٰجِ أَدۡعِيَآئِهِمۡ إِذَا قَضَوۡاْ مِنۡهُنَّ وَطَرٗاۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولٗا ٣٧

Вот ты сказал тому, кому Аллах оказал милость и кому ты сам оказал милость (Зейду, сыну Харисы): «Удержи свою жену при себе и побойся Аллаха». Ты скрыл в своей душе то, что Аллах сделает явным, и ты опасался людей, хотя Аллах больше заслуживает того, чтобы ты опасался Его. Когда же Зейд удовлетворил с ней свое желание (вступил с ней в половую близость или развелся с ней), Мы женили тебя на ней, чтобы верующие не испытывали никакого стеснения в отношении жен своих приемных сыновей после того, как те удовлетворят с ними свое желание. Веление Аллаха обязательно исполняется!

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذا قَضى اللهُ ورَسُولُهُ أمْرًا أنْ يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِن أمْرِهِمْ ومَن يَعْصِ اللهُ ورَسُولُهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا مُبِينًا﴾ ﴿وَإذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وأنْعَمْتَ عَلَيْهِ أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللهُ وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللهُ مُبْدِيهِ وتَخْشى الناسَ واللهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنها وطَرًا زَوَّجْناكَها لِكَيْ لا يَكُونَ عَلى المُؤْمِنِينَ حَرَجٌ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ إذا قَضَوْا مِنهُنَّ وطَرًا وكانَ أمْرُ اللهُ مَفْعُولا﴾

قَوْلُهُ: ﴿ "وَما كانَ"﴾ لَفْظُهُ النَفْيُ ومَعْناهُ الحَظْرُ والمَنعُ مِن فِعْلِ هَذا، وهَذِهِ العِبارَةُ: "ما كانَ" و"ما يَنْبَغِي" ونَحْوَها تَجِيءُ لِحَظْرِ الشَيْءِ والحُكْمِ بِأنَّهُ لا يَكُونُ، ورُبَّما كانَ امْتِناعُ ذَلِكَ الشَيْءِ عَقْلًا، كَقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لَكم أنْ تُنْبِتُوا شَجَرَها﴾ [النمل: ٦٠]، ورُبَّما كانَ العِلْمُ بِامْتِناعِهِ شَرْعًا، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ﴾ [الشورى: ٥١]، ورُبَّما كانَ حَظْرُهُ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ كَهَذِهِ الآيَةِ، ورُبَّما كانَ في المَندُوباتِ، كَما تَقُولُ: "ما كانَ لَكَ يا فُلانُ أنْ تَتْرُكَ النَوافِلَ" ونَحْوَ هَذا.

وسَبَبُ هَذِهِ الآيَةِ فِيما قالَ قَتادَةُ، وابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ، فَظَنَّتْ أنَّ الخِطْبَةَ لِنَفْسِهِ، فَلِما بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما يُرِيدُها لِزَيْدِ بْنِ حارِثَةَ كَرِهَتْ وأبَتْ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ، فَأذْعَنَتْ زَيْنَبُ حِينَئِذٍ وتَزَوَّجَتْهُ،» وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّما (p-١٢١)أُنْزِلَتْ بِسَبَبِ «أنَّ أُمَّ كُلْثُومِ بِنْتَ عَقَبَةَ بْنِ أبِي مُعَيْطٍ وهَبَتْ نَفْسَها لِلنَّبِيِّ ﷺ فَزَوَّجَها مِن زَيْدِ بْنِ حارِثَةَ، فَكَرِهَتْ ذَلِكَ هي وأخُوها، وقالا: إنَّما أرَدْنا رَسُولَ اللهِ ﷺ فَزَوَّجَها غَيْرَهُ. فَنَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ،» فَأجابا إلى تَزْوِيجِ زَيْدٍ.

و"الخِيَرَةُ": مَصْدَرٌ بِمَعْنى التَخَيُّرِ، وهَذِهِ الآيَةُ في ضِمْنِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿النَبِيُّ أولى بِالمُؤْمِنِينَ مِن أنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٦]. وهَذِهِ الآيَةُ تُقَوِّي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] أنَّ "ما" نافِيَةٌ لا مَفْعُولَةٌ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرُو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والأعْرَجُ، وعِيسى: "أنْ تَكُونَ" بِالتاءِ عَلى لَفْظِ "الخِيَرَةِ". وقَرَأ عاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، والأعْمَشُ، وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ: "أنْ يَكُونَ" عَلى مَعْنى "الخِيَرَةِ"، وأنَّ تَأْنِيثَها غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، وقَوْلَهُ في الآيَةِ الأُخْرى: ﴿ما كانَ لَهُمُ الخِيَرَةُ﴾ [القصص: ٦٨] دُونَ عَلامَةِ تَأْنِيثٍ يُقَوِّي هَذِهِ القِراءَةَ الَّتِي بِالياءِ.

ثُمَّ تُوَعَّدَ عَزَّ وجَلَّ وأخْبَرَ أنَّ مَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ، وهَذا العِصْيانُ يَعُمُّ الكَفْرَ فَما دُونَهُ، وكُلُّ عاصٍ يَأْخُذُ مِنَ الضَلالِ بِقَدْرِ مَعْصِيَتِهِ.

ثُمَّ عاتَبَ تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِقَوْلِهِ: "وَإذْ تَقُولُ" الآيَةُ. واخْتَلَفَ الناسُ في تَأْوِيلِها، فَذَهَبَ قَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ، وجَماعَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ - مِنهُمُ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ - إلى أنَّ النَبِيَّ ﷺ وقَعَ مِنهُ اسْتِحْسانٌ لِزَيْنَبَ وهي في عِصْمَةِ زَيْدٍ، وكانَ حَرِيصًا عَلى أنْ يُطَلِّقَها زَيْدٌ فَيَتَزَوَّجُها هُوَ، ثُمَّ إنَّ زِيدًا لَمّا أخْبَرَهُ بِأنَّهُ يُرِيدُ فِراقَها، ويَشْكُو مِنها غِلْظَةَ قَوْلٍ وعِصْيانِ أمْرٍ وأذى بِاللِسانِ وتَعَظُّمًا بِالشَرَفِ قالَ لَهُ: "اتَّقِ اللهَ"، أيْ: فِيما تَقُولُ عنها، و﴿أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾، وهو يُخْفِي الحِرْصَ عَلى طَلاقِ زِيدٍ إيّاها، وهَذا هو الَّذِي كانَ يُخْفِي في نَفْسِهِ، ولَكِنَّهُ لَزِمَ ما يَجِبُ مِنَ الأمْرِ بِالمَعْرُوفِ. وقالُوا: خَشِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَةَ الناسِ في ذَلِكَ، فَعاتَبَهُ اللهُ تَعالى عَلى جَمِيعِ هَذا.

(p-١٢٢)وَقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "ما اللهُ مُظْهِرُهُ"، وقالَ الحَسَنُ: ما نَزَلْ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ أشَدَّ عَلَيْهِ مِن هَذِهِ الآيَةِ، وقالَ هو وعائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنهُما: لَوْ كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ كاتِمًا شَيْئًا مِنَ الوَحْيِ لَكَتَمَ هَذِهِ الآيَةَ لِشِدَّتِها عَلَيْهِ، ورَوى ابْنُ زَيْدٍ في نَحْوِ هَذا القَوْلِ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ طَلَبَ زَيْدًا في دارِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ، ورَأى زَيْنَبَ حاسِرَةً فَأعْجَبَتْهُ فَقالَ: "سُبْحانَ اللهِ مُقَلِّبُ القُلُوبَ"» ورُوِيَ في هَذِهِ القِصَّةِ أشْياءٌ يَطُولُ ذِكْرُها، وهَذا الَّذِي ذَكَرْناهُ مُسْتَوْفٍ لِمَعانِيها.

وذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ إلى أنَّ الآيَةَ لا كَبِيرَ عَتَبَ فِيها، ورَوَوْا عن عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ «أنَّهُ قَدْ أُوحِيَ إلى النَبِيِّ ﷺ أنَّ زَيْدًا يُطَلِّقُ زَيْنَبَ، وأنَّهُ يَتَزَوَّجُها بِتَزْوِيجِ اللهِ إيّاها، فَلَمّا تَشَكّى زِيدٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُلُقَ زَيْنَبَ وأنَّها لا تُطِيعُهُ، وأعْلَمَهُ بِأنَّهُ يُرِيدُ طَلاقَها، قالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى جِهَةِ الأدَبِ والوَصِيَّةِ: "اتَّقِ اللهَ" - أيْ في أقْوالِكَ "وَأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ"، وهو يَعْلَمُ أنَّهُ سَيُفارِقُها.» وهَذا هو الَّذِي أخْفى في نَفْسِهِ، ولَمْ يُرِدْ أنْ يَأْمُرَهُ بِالطَلاقِ لِما عَلِمَ مِن أنَّهُ سَيَتَزَوَّجُها، وخَشِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أنْ يَلْحَقَهُ قَوْلٌ مِنَ الناسِ في أنْ يَتَزَوَّجَ زَيْنَبَ بَعْدَ زَيْدٍ وهو مَوْلاهُ وقَدْ أمَرَهُ بِطَلاقِها، فَعاتَبَهُ اللهُ تَعالى عَلى هَذا القَدْرِ مِن أنْ خَشِيَ الناسَ في شَيْءٍ قَدْ أباحَهُ اللهُ تَعالى بِأنْ قالَ: "أمْسِكْ" مَعَ عِلْمِهِ أنَّهُ يُطَلِّقْ، وأعْلَمَهُ أنَّ اللهَ أحَقُّ بِالخَشْيَةِ، أيْ في كُلِّ حالٍ.

(p-١٢٣)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ﴾ أيْ بِالإسْلامِ وغَيْرِهِ، ﴿وَأنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ أيْ بِالعِتْقِ، وهو زَيْدُ بْنُ حارِثَةَ، وزَيْنَبُ هي بِنْتُ جَحْشٍ هي بِنْتُ أُمَيْمَةَ بِنْتِ عَبْدِ المُطَّلَبِ عَمَّةُ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ.

ثُمَّ أعْلَمُ تَعالى أنَّهُ زَوَّجَها مِنهُ لَمّا قَضى زَيْدٌ وطَرَهُ مِنها لِتَكُونَ سُنَّةً لِلْمُسْلِمِينَ في أزْواجِ أدْعِيائِهِمْ، ولِيُبَيِّنَ أنَّها لَيْسَتْ كَحُرْمَةِ النُبُوَّةِ، ورُوِيَ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ لِزَيْدٍ: "ما أجِدُ في نَفْسِي أوثَقَ مِنكَ، فاخْطُبُ زَيْنَبَ عَلِيَّ"، قالَ: فَذَهَبْتُ ووَلَّيْتُها ظَهْرِي تَوْقِيرًا لِلنَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وخَطَبْتُها فَفَرِحَتْ وقالَتْ: ما أنا بِصانِعَةٍ شَيْئًا حَتّى أُوامِرَ رُبِّيَ، فَقامَتْ إلى مَسْجِدِها، ونَزَلَ القُرْآنُ فَتَزَوَّجَها النَبِيُّ ﷺ ودَخَلَ بِها.»

و"الوَطَرُ": الحاجَةُ والبُغْيَةُ، والإشارَةُ هُنا إلى الجِماعِ، ورَوى جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عن آبائِهِ «عَنِ النَبِيِّ ﷺ: "وَطَرًا زَوَّجْتُكَها".» وذَهَبَ بَعْضُ الناسِ مِن هَذِهِ الآيَةِ ومِن قَوْلِ شُعَيْبٍ: ﴿إنِّي أُرِيدُ أنْ أُنْكِحَكَ إحْدى ابْنَتَيَّ هاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] إلى أنَّ تَرْتِيبَ هَذا المَعْنى في المُهُورِ يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ: "أنْكِحُهُ إيّاها" فَيُقَدِّمُ ضَمِيرَ الزَوْجِ لِما في الآيَتَيْنِ، وهَذا عِنْدِي غَيْرُ لازِمٍ، لِأنَّ الزَوْجَ في الآيَةِ مُخاطِبٌ فَحَسُنَ تَقْدِيمُهُ، وفي المُهُورِ الزَوْجانِ غائِبانِ فَقَدِّمْ مَن شِئْتَ، ولَمْ يُبْقَ تَرْجِيحٌ إلّا بِدَرَجَةِ الرِجالِ وأنَّهُمُ القائِمُونَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ أمْرُ اللهِ مَفْعُولا﴾ فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: "وَكانَ حُكْمُ أمْرِ اللهِ" أو "مُضَمَّنٌ أمْرَ اللهِ"، وإلّا فالأمْرُ قَدِيمٌ لا يُوصَفُ بِأنَّهُ مَفْعُولٌ، ويُحْتَمَلُ - عَلى بُعْدٍ - أنْ يَكُونَ "الأمْرُ" واحِدَ الأُمُورِ أيِ الَّتِي شَأْنُها أنْ تَفْعَلَ. ورُوِيَ أنَّ عائِشَةَ وزَيْنَبَ تَفاخَرَتا، فَقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها: أنا الَّتِي سَبَقَتْ صِفَتِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَّةِ (p-١٢٤)فِي سَرَقَةِ حَرِيرٍ، وقالَتْ زَيْنَبُ رَضِيَ اللهُ عنها: أنا الَّتِي زَوَّجَنِي اللهُ مِن فَوْقِ سَبْعِ سَمَواتٍ. وقالَ الشَعْبِيُّ: «كانَتْ زَيْنَبُ تَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ: إنِّي لِأدِلَّ عَلَيْكَ بِثَلاثٍ ما مِن نِسائِكَ امْرَأةٌ تَدِلُّ بِهِنَّ، أنَّ جَدْيِّ وجَدَّكَ واحِدٌ، وإنَّ اللهَ أنْكَحَكَ إيّايَ مِنَ السَماءِ، وأنَّ السَفِيرَ في ذَلِكَ. جِبْرِيلُ.»

33:38–44Страница 423

مَّا كَانَ عَلَى ٱلنَّبِيِّ مِنۡ حَرَجٖ فِيمَا فَرَضَ ٱللَّهُ لَهُۥۖ سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۚ وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قَدَرٗا مَّقۡدُورًا ٣٨

На Пророке нет греха в том, что предписал для него Аллах. Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде. Веление Аллаха является решением предопределенным.

ٱلَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَٰلَٰتِ ٱللَّهِ وَيَخۡشَوۡنَهُۥ وَلَا يَخۡشَوۡنَ أَحَدًا إِلَّا ٱللَّهَۗ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ حَسِيبٗا ٣٩

Они передали послания Аллаха и боялись Его и не боялись никого, кроме Аллаха. Довольно того, что Аллах ведет счет.

مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٖ مِّن رِّجَالِكُمۡ وَلَٰكِن رَّسُولَ ٱللَّهِ وَخَاتَمَ ٱلنَّبِيِّـۧنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٗا ٤٠

Мухаммад - не отец кого-либо из ваших мужей, а Посланник Аллаха и печать пророков (или последний из пророков). Аллах знает о всякой вещи.

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱذۡكُرُواْ ٱللَّهَ ذِكۡرٗا كَثِيرٗا ٤١

О те, которые уверовали! Поминайте Аллаха многократно

وَسَبِّحُوهُ بُكۡرَةٗ وَأَصِيلًا ٤٢

и славьте Его утром и перед закатом.

هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا ٤٣

Он - Тот, Кто благословляет вас, и Его ангелы также благословляют вас, чтобы вывести вас из мраков к свету. Он милосерден к верующим.

تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا ٤٤

В тот день, когда они встретят Его, их приветствием будет слово: «Мир!». Он уготовил для них щедрую награду.

قوله عزّ وجلّ:

﴿ما كانَ عَلى النَبِيِّ مِن حَرَجٍ فِيما فَرَضَ اللهُ لَهُ سُنَّةَ اللهُ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وكانَ أمْرُ اللهُ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ ويَخْشَوْنَهُ ولا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللهِ وكَفى بِاللهِ حَسِيبًا﴾ ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكم ولَكِنْ رَسُولَ اللهِ وخاتَمَ النَبِيِّينَ وكانَ اللهِ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكم ومَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكم مِنَ الظُلُماتِ إلى النُورِ وكانَ بِالمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾ ﴿تَحِيَّتُهم يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وأعَدَّ لَهم أجْرًا كَرِيمًا﴾

هَذِهِ مُخاطَبَةٌ مِنَ اللهِ تَعالى لِجَمِيعِ الأُمَّةِ، أعْلَمَهم أنَّهُ لا حَرَجَ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ في نَيْلِ ما فَرَضَ اللهُ لَهُ وأباحَهُ، مِن تَزْوِيجِ زَيْنَبَ بَعْدَ زَيْدٍ، ثُمَّ أعْلَمَ أنَّ هَذا ونَحْوَهُ هو السُنَنُ الأقْدَمُ في الأنْبِياءِ، مِن أنْ يَنالُوا ما أحَلَّ اللهُ لَهُمْ، وحَكى الثَعْلَبِيُّ عن مُقاتِلٍ وابْنِ الكَلْبِيِّ أنَّ الإشارَةَ إلى داوُدَ عَلَيْهِ السَلامُ، حَيْثُ جَمَعَ اللهُ بَيْنَهُ وبَيْنَ مَن فُتِنَ بِها، و"سُنَّةَ" نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ، أو عَلى إضْمارِ فِعْلٍ تَقْدِيرُهُ: الزَمَ أو نَحْوَهُ، أو عَلى الإغْراءِ، كَأنَّهُ قالَ: فَعَلَيْهِ سُنَّةُ اللهِ. و"الَّذِينَ خَلَوْا" هُمُ الأنْبِياءُ، بِدَلِيلِ وصْفِهِمْ بَعْدُ بِقَوْلِهِ: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسالاتِ اللهِ﴾. و"أمْرُ اللهِ" في هَذِهِ الآيَةِ، أيْ: مَأْمُوراتُ اللهِ والكائِناتِ عن (p-١٢٥)أمْرِهِ، فَهي مَقْدُورَةٌ، وقَوْلُهُ: "قَدَرًا" فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ، أيْ: ذا قَدْرٍ وعن قَدْرٍ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "الَّذِينَ بَلَّغُوا رِسالاتِ اللهِ".

وقَوْلُهُ: ﴿وَلا يَخْشَوْنَ أحَدًا إلا اللهَ﴾ تَعْرِيضٌ بِالعِتابِ الأوَّلُ في خَشْيَةِ النَبِيِّ ﷺ الناسَ، ثُمَّ رَدَّ الأمْرَ كُلَّهُ إلى اللهِ، وأنَّهُ المُحاسِبُ عَلى جَمِيعِ الأعْمالِ والمُعْتَقَداتُ، وكَفى بِهِ لا إلَهَ إلّا هُوَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ﴿ "حَسِيبًا"﴾ بِمَعْنى "مُحْسِبًا"، أيْ كافِيًا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ مُحَمَّدٌ أبا أحَدٍ مِن رِجالِكُمْ﴾. اذْهَبَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ ما وقَعَ في نُفُوسِ مُنافِقِينَ وغَيْرِهِمْ مِن بَعْدِ تَزَوُّجِ رَسُولِ اللهِ ﷺ زَيْنَبَ زَوْجَةَ دَعِيِّهِ زَيْدٍ؛ لِأنَّهم كانُوا اسْتَعْظَمُوا أنْ تَزَوَّجَ زَوْجَةَ ابْنِهِ، فَنَفى القُرْآنُ تِلْكَ الصُورَةَ في البُنُوَّةِ، وأعْلَمُ أنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ في حَقِيقَةِ أمْرِهِ أبا أحَدٍ مِن رِجالِ المُعاصِرِينَ لَهُ، ولَمْ يُقْصَدْ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ النَبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ لَهُ ولَدٌ فَيَحْتاجُ إلى الِاحْتِجاجِ بِأمْرِ بَنِيهِ بِأنَّهم كانُوا ماتُوا، ولا في أمْرِ الحَسَنِ والحُسَيْنِ بِأنَّهُما كانا طِفْلَيْنِ، ومَنِ احْتَجَّ بِذَلِكَ فَإنَّهُ تَأوَّلَ نَفْيَ البُنُوَّةِ عنهُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى غَيْرِ ما قُصِدَ بِها.

وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ وبَعْضُ الناسِ: "وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ" بِالرَفْعِ عَلى مَعْنى: هو رَسُولُ اللهِ، وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرُو، وعاصِمٌ، والأعْرَجُ، وعِيسى: "رَسُولَ" بِالنَصْبِ عَلى العَطْفِ عَلى "أبا"، وهَؤُلاءِ قَرَؤُوا "وَلَكِنْ" بِالتَخْفِيفِ، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَلَكِنَّ" بِشَدِّ النُونِ، فَيَنْتَصِبُ "رَسُولَ" عَلى أنَّهُ اسْمُ "لَكِنَّ" والخَبَرُ مَحْذُوفٌ.

وقَرَأ عاصِمٌ وحْدَهُ، والحَسَنُ، والشَعْبِيُّ، والأعْرَجُ بِخِلافٍ: ﴿ "وَخاتَمَ النَبِيِّينَ"﴾ بِفَتْحِ التاءِ عَلى مَعْنى أنَّهم بِهِ خَتَمُوا، فَهو كالخاتَمِ والطابَعِ لَهُمْ، وقَرَأ الباقُونَ والجُمْهُورُ بِكَسْرِ التاءِ بِمَعْنى أنَّهُ خَتْمُهُمْ، أيْ جاءَ آخِرُهُمْ، ورَوَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ قالَ: « "أنا خاتَمُ ألْفِ نَبِيٍّ"،» بِفَتْحِ التاءِ، وهَذِهِ الألْفاظُ عِنْدَ جَماعَةِ عُلَماءِ (p-١٢٦)الأُمَّةِ خَلَفًا وسُلَفًا مُتَلَقّاةٌ عَلى العُمُومِ التامِّ، مُقْتَضِيَةٌ نَصًّا أنَّهُ لا نَبِيَّ بَعْدَهُ، وما ذَكَرَهُ القاضِي ابْنُ الطَيِّبِ في كِتابِهِ المُسَمّى بِالهِدايَةِ مِن تَجْوِيزِ الِاحْتِمالِ في ألْفاظِ هَذِهِ الآيَةِ ضَعِيفٌ، وما ذَكَرَهُ الغَزالِي في هَذِهِ الآيَةِ وهَذا المَعْنى في كِتابِهِ الَّذِي سَمّاهُ بِالِاقْتِصادِ إلْحادٌ عِنْدِي، وتَطَرُّقٌ خَبِيثٌ إلى تَشْوِيشِ عَقِيدَةِ المُسْلِمِينَ في خَتْمِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ النُبُوءَةَ، فالحَذِرُ الحَذِرُ مِنهُ، واللهُ الهادِي بِرَحْمَتِهِ. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "مِن رِجالِكم ولَكِنَّ نَبِيَّنا خَتَمَ النَبِيِّينَ"، قالَ الرُمّانِيُّ خَتَمَ بِهِ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ الِاسْتِصْلاحَ فَمَن لَمْ يَصْلُحْ بِهِ فَمَيْئُوسٌ مِن صَلاحِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿وَكانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ عُمُومٌ، والمَقْصُودُ بِهِ هُنا عِلْمُهُ تَبارَكَ وتَعالى بِما رَآهُ الأصْلَحَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وما قَدَّرَهُ في الأمْرِ كُلِّهِ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى عِبادَهُ بِأنْ يَذْكُرُوهُ ذِكْرًا كَثِيرًا، وجَعَلَ ذَلِكَ دُونَ حَدٍّ ولا تَقْدِيرٍ لِسُهُولَتِهِ عَلى العَبِيدِ، ولِعِظَمِ الأجْرِ فِيهِ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: لَمْ يُعْذَرْ أحَدٌ في تَرْكِ ذِكْرِ اللهِ إلّا مَن غُلِبَ عَلى عَقْلِهِ، وقالَ: الكَثِيرُ: أنْ لا يَنْساهُ أبَدًا، ورَوى أبُو سَعِيدٍ عَنِ النَبِيِّ ﷺ: « "أكْثِرُوا ذِكْرَ اللهِ حَتّى يَقُولُوا: مَجْنُونٌ".»

وقَوْلُهُ: ﴿وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وأصِيلا﴾ أرادَ: في كُلِّ الأوقاتِ، مُجَدِّدُ الزَمانِ بِطَرَفَيْ نَهارِهِ ولَيْلِهِ، وقالَ قَتادَةُ، والطَبَرِيُّ وغَيْرُهُما: الإشارَةُ إلى صَلاتِي الغَداةُ والعَصْرُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذِهِ الآيَةُ مَدَنِيَّةٌ فَلا يَتَعَلَّقُ بِها مَن زَعَمَ أنَّ الصَلاةَ إنَّما فُرِضَتْ أوَّلًا صَلاتَيْنِ في طَرَفَيِ النَهارِ، والرِوايَةُ بِذَلِكَ ضَعِيفَةٌ، و"الأصِيلُ" مِنَ العَصْرِ إلى اللَيْلِ.

ثُمَّ عَدَّدَ تَعالى عَلى عِبادِهِ نِعْمَتَهُ في الصَلاةِ عَلَيْهِمْ، وصَلاةُ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى عَلى العَبِيدِ هي رَحْمَتُهُ لَهُمْ، وبَرَكَتُهُ لَدَيْهِمْ، ونَشْرُهُ إلَيْنا الجَمِيلُ، وصَلاةُ المَلائِكَةِ الدُعاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ، ورَوَتْ فِرْقَةٌ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ قِيلَ لَهُ: يا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ صَلاةُ اللهِ عَلى عِبادِهِ؟ (p-١٢٧)قالَ: "سَبُّوحٌ قُدُّوسٌ، رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي"،» واخْتُلِفَ في تَأْوِيلٍ هَذا القَوْلِ، فَقِيلَ: إنَّ هَذا كُلَّهُ مِن كَلامِ اللهِ، وهي صِلاتُهُ عَلى عِبادِهِ، وقِيلَ: « "سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ"» هو مِن كَلامِ مُحَمَّدٍ ﷺ يُقَدِّمُهُ بَيْنَ يَدَيْ نُقْطَةٍ بِاللَفْظِ الَّذِي هو صَلاةُ اللهِ، وهُوَ: « "رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي"،» وقَدَّمَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ هَذا مِن حَيْثُ فَهَمَ مِنَ السائِلِ أنَّهُ تَوَهَّمَ في صَلاةِ اللهِ تَعالى عَلى عِبادِهِ وجْهًا لا يَلِيقُ بِاللهِ تَعالى فَقَدَّمَ التَنْزِيهَ لِلَّهِ والتَعْظِيمَ بَيْنَ يَدَيْ أخْبارِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "لِيُخْرِجَكُمْ"﴾ أيْ: صَلاتَهُ وصَلاةَ مَلائِكَتِهِ لِكَيْ يَهْدِيَكم ويُنْقِذَكم مِنَ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، ثُمَّ أخْبَرَ تَبارَكَ وتَعالى بِرَحْمَتِهِ بِالمُؤْمِنِينَ تَأْنِيسًا لَهم.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ"﴾ قِيلَ: يَوْمَ القِيامَةِ المُؤْمِنُ تُحْيِّيهِ المَلائِكَةُ بِالسَلامِ، ومَعْناهُ: السَلامَةُ مِن كُلِّ مَكْرُوهٍ. وقالَ قَتادَةُ رَضِيَ اللهُ عنهُ: يَوْمَ دُخُولِهِمُ الجَنَّةَ يُحَيِّي بَعْضُهم بَعْضًا بِالسَلامِ، أيْ: سَلِمْنا وسَلِمْتَ مِن كُلِّ هَمٍّ وتَخَوُّفٍ. وقِيلَ: تُحْيِيهِمُ المَلائِكَةُ يَوْمَئِذٍ، وأمّا "الأجْرُ الكَرِيمُ" فَإنَّهُ جَنَّةُ الخُلْدِ في جِوارِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.

33:45–49Страница 424

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا ٤٥

О Пророк! Мы отправили тебя свидетелем, добрым вестником и предостерегающим увещевателем,

وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا ٤٦

призывающим к Аллаху с Его дозволения, и освещающим светочем.

وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا ٤٧

Сообщи же верующим благую весть о том, что для них у Аллаха есть великая милость.

وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا ٤٨

Не подчиняйся неверующим и лицемерам, оставь причиняемые ими страдания и уповай на Аллаха. Довольно того, что Аллах является Попечителем и Хранителем!

يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا ٤٩

О те, которые уверовали! Если вы вступаете в брак с верующими женщинами, а затем объявляете им развод до того, как вы коснулись их, то они не обязаны перед вами выжидать срок. Одарите их и отпустите их красиво.

قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها النَبِيُّ إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا﴾ ﴿وَداعِيًا إلى اللهِ بِإذْنِهِ وسِراجًا مُنِيرًا﴾ ﴿وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم مِنَ اللهِ فَضْلا كَبِيرًا﴾ ﴿وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ ودَعْ أذاهم وتَوَكَّلْ عَلى اللهِ وكَفى بِاللهِ وكِيلا﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إذا نَكَحْتُمُ المُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكم عَلَيْهِنَّ مِن عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سَراحًا جَمِيلا﴾

هَذِهِ الآياتُ فِيها تَأْنِيسٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ ولِلْمُؤْمِنِينَ، وتَكْرِيمٌ لِجَمِيعِهِمْ، وقَوْلُهُ: ﴿ "شاهِدًا"﴾ مَعْناهُ: عَلى أُمَّتِكَ بِالتَبْلِيغِ إلَيْهِمْ، وعَلى سائِرِ الأُمَمِ في تَبْلِيغِ أنْبِيائِهِمْ، ونَحْوَ ذَلِكَ. وقَوْلُهُ: "مُبَشِّرًا" مَعْناهُ: لِلْمُؤْمِنِينَ بِرَحْمَةِ اللهِ تَعالى وبِالجَنَّةِ. ﴿ "وَنَذِيرًا"﴾ مَعْناهُ: لِلْعُصاةِ والمُكَذِّبِينَ مِنَ النارِ وعَذابِ الخُلْدِ. قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: «لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ دَعا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيًّا ومُعاذًا رَضِيَ اللهُ عنهُما فَبَعَثَهُما إلى اليَمَنِ، وقالَ: "اذْهَبا (p-١٢٨)فَبَشِّرا ولا تُنَفِّرا، ويَسِّرا ولا تُعَسِّرا، فَإنَّهُ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ: وقَرَأ الآيَةَ"،» و"الدُعاءُ إلى اللهِ" هو تَبْلِيغُ التَوْحِيدِ والأخْذُ بِهِ، ومُكافَحَةُ الكَفَرَةِ. "وَبِإذْنِهِ" مَعْناهُ هُنا: بِأمْرِهِ إيّاكَ وتَقْدِيرُهُ ذَلِكَ في وقْتِهِ وأوانِهِ. و"سِراجًا مُنِيرًا" اسْتِعارَةٌ لِلنُّورِ الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ شَرْعُهُ، فَكَأنَّ المُهْتَدِينَ بِهِ والمُؤْمِنِينَ يَخْرُجُونَ بِهِ مِن ظُلْمَةِ الكُفْرِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "وَبَشِّرِ"،﴾ الواوُ عاطِفَةٌ جُمْلَةً عَلى جُمْلَةٍ، والمَعْنى مُنْقَطِعٌ مِنَ الَّذِي قَبْلَهُ، أمَرَهُ تَعالى بِأنْ يُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ بِالفَضْلِ الكَبِيرِ مِنَ اللهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

قالَ لَنا أبِي رَضِيَ اللهُ عنهُ: هَذِهِ مِن أرْجى آيَةٍ عِنْدِي في كِتابِ اللهِ تَعالى: لِأنَّ اللهَ تَعالى أمَرَ نَبِيَّهُ أنْ يُبَشِّرَ المُؤْمِنِينَ بِأنَّ لَهم عِنْدَهُ فَضْلًا كَبِيرًا، وقَدْ بَيَّنَ اللهُ تَعالى الفَضْلَ الكَبِيرَ ما هو في قَوْلِهِ: ﴿والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاتِ في رَوْضاتِ الجَنّاتِ لَهم ما يَشاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هو الفَضْلُ الكَبِيرُ﴾ [الشورى: ٢٢]، فالآيَةُ الَّتِي في هَذِهِ السُورَةِ خَبَرٌ، والَّتِي في "حم، عسق" تَفْسِيرٌ لَها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تُطِعِ الكافِرِينَ والمُنافِقِينَ﴾ نَهْيٌ لَهُ عَنِ السَماعِ مِنهم في أشْياءَ كانُوا يَطْلُبُونَها مِمّا لا يَجِبُ، وفي أشْياءَ كانُوا يُدْخِلُونَها مَدْخَلَ النَصائِحِ وهي غِشٌّ، إلى نَحْوِ هَذا المَعْنى. وقَوْلُهُ: ﴿وَدَعْ أذاهُمْ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يَأْمُرَهُ بِتَرْكٍ أنْ يُؤْذِيَهم هو ويُعاقِبَهُمْ، فَكَأنَّ المَعْنى: فاصْفَحْ عن زَلَلِهِمْ ولا تُؤْذِهِمْ، فالمَصْدَرُ - عَلى هَذا - مُضافٌ إلى المَفْعُولِ، ونُسِخَ مِنَ الآيَةِ - عَلى هَذا التَأْوِيلِ - ما يَخُصُّ الكافِرِينَ، وناسِخُهُ آيَةُ السَيْفِ، والمَعْنى الثانِي أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿وَدَعْ أذاهُمْ﴾ بِمَعْنى: أعْرِضْ عن أقْوالِهِمْ وما يُؤْذُونَكَ، فالمَصْدَرُ - عَلى هَذا التَأْوِيلِ - مُضافٌ إلى الفاعِلِ، وهَذا تَأْوِيلُ مُجاهِدٍ، ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِالتَوَكُّلِ عَلَيْهِ، وآنَسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَفى بِاللهِ وكِيلا﴾، فَفي قُوَّةِ الكَلامِ وعْدٌ بِنَصْرٍ. وتَقَدَّمَ القَوْلُ في "كَفى بِاللهِ". و"الوَكِيلُ": الحافِظُ القائِمُ عَلى الأمْرِ.

ثُمَّ خاطَبَ تَعالى المُؤْمِنِينَ بِحُكْمِ الزَوْجَةِ تُطْلَقُ قَبْلَ البِناءِ، واسْتَدَلَّ بَعْضُ الناسِ (p-١٢٩)بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وبِمُهْلَةِ "ثُمَّ" عَلى أنَّ الطَلاقَ لا يَكُونُ إلّا بَعْدَ نِكاحٍ، وأنَّ مَن طَلَّقَ المَرْأةَ قَبْلَ نِكاحِها - وإنَّ عَيَّنَها - فَإنَّ ذَلِكَ لا يَلْزَمُهُ، وقالَ هَذا نَيِّفٌ عَلى ثَلاثِينَ مِن صاحِبٍ وتابِعٍ وإمامٍ، سَمّى البُخارِيُّ مِنهُمُ اثْنَيْنِ وعِشْرِينَ. وقالَتْ طائِفَةٌ عَظِيمَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: إنَّ طَلاقَ المُعَيَّنَةِ الشَخْصِ أوِ القَبِيلِ أوِ البَلَدِ لازِمٌ قَبْلَ النِكاحِ، مِنهم مالِكٌ وجَمِيعُ أصْحابِهِ وجَمْعٌ عَظِيمٌ مِن عُلَماءِ الأُمَّةِ. وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿ "تَمَسُّوهُنَّ"،﴾ وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وطَلْحَةُ، وابْنُ وثّابٍ: "تَماسُّوهُنُّ"، والمَعْنى فِيهِما الجِماعُ، وهَذِهِ العِدَّةُ إنَّما هي لِاسْتِبْراءِ الرَحِمِ وحِفْظِ النَسَبِ في الحَمْلِ، فَمَن لَمْ تُمَسُّ فَلا يَلْزَمُ ذَلِكَ فِيها.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ مَن ﴿ "تَعْتَدُّونَها"﴾ بِشَدِّ الدالِّ عَلى وزْنِ تَفْتَعِلُونَها، مِنَ العَدِّ، ورَوى ابْنُ أبِي بِرْزَةَ عن أبِي بَكْرٍ "تَعْتَدُونَها" بِالتَخْفِيفِ، مِنَ العُدْوانِ، كَأنَّهُ قالَ: فَما لَكم عِدَّةٌ تُلْزِمُونَها عُدْوانًا وظُلْمًا لَهُنَّ. والقِراءَةُ الأُولى أشْهَرُ عن كَثِيرٍ، وتَخْفِيفُ الدالِّ وهُمٌ مِنَ ابْنِ أبِي بِزَّةَ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى بِتَمْتِيعِ المُطْلَقَةِ قَبْلَ البِناءِ، واخْتَلَفَ الناسُ في المُتْعَةِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: (p-١٣٠)هِيَ واجِبَةٌ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هي مَندُوبٌ إلَيْها، مِنهم مالِكٌ وأصْحابُهُ، وقالَ قَوْمٌ: المُتْعَةُ لِلَّتِي لَمْ يَفْرِضْ لَها، ونِصْفُ المَهْرِ لِلَّتِي فُرِضَ لَها، وقالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ: بَلِ المُتْعَةُ كانَتْ لِجَمِيعِهِنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، ثُمَّ نُسْخَتْ آيَةُ البَقَرَةِ بِالنِصْفِ لِمَن فُرِضَ لَها ما تَضَمَّنَتْهُ هَذِهِ الآيَةُ مِنَ المُتْعَةِ.

وهَذِهِ الآيَةُ خَصَّصَتْ آيَتَيْنِ: إحْداهُما ﴿والمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، فَخَصَّصَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَن لَمْ يَدْخُلْ بِها، وكَذَلِكَ خَصَّصَتْ مِن ذَواتِ الثَلاثَةِ الأشْهُرِ، وهُنَّ مَن قَعَدْنَ عَنِ المَحِيضِ، ومَن لَمْ يَحْضُنْ مَن صَغِيرِ المُطَلَّقاتِ قَبْلَ البِناءِ. و"السَراحُ الجَمِيلُ" هو الطَلاقُ يَتْبَعُهُ عِشْرَةٌ حَسَنَةٌ وكَلِمَةٌ طَيِّبَةٌ دُونَ أذى.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English