Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Аль-Ахзаб 33:56–73
33:56–58Страница 426
إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا ٥٦
Воистину, Аллах и Его ангелы благословляют Пророка. О те, которые уверовали! Благословляйте его и приветствуйте миром.
إِنَّ ٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُ فِي ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمۡ عَذَابٗا مُّهِينٗا ٥٧
Воистину, тех, которые поносят Аллаха и Его Посланника, Аллах проклял в этом мире и в Последней жизни и уготовил им унизительные мучения.
وَٱلَّذِينَ يُؤۡذُونَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ بِغَيۡرِ مَا ٱكۡتَسَبُواْ فَقَدِ ٱحۡتَمَلُواْ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا ٥٨
А те, которые незаслуженно поносят верующих мужчин и верующих женщин, взваливают на себя бремя клеветы и явного греха.
قوله عزّ وجلّ:
﴿إنَّ اللهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلى النَبِيِّ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ ورَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهَ في الدُنْيا والآخِرَةِ وأعَدَّ لَهم عَذابًا مُهِينًا﴾ ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ ما اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتانًا وإثْمًا مُبِينًا﴾
هَذِهِ الآيَةُ شَرَّفَ اللهُ بِها رَسُولَهُ ﷺ، وذَكَرَ مَنزِلَتَهُ مِنهُ، وطَهَّرَ بِها سُوءَ فِعْلِ مَنِ اسْتَصْحَبَ في جِهَتِهِ فِكْرَةَ سُوءٍ في أمْرِ زَوْجاتِهِ، ونَحْوَ ذَلِكَ.
وقَوْلُهُ: ﴿ "يُصَلُّونَ"،﴾ قالَتْ فِرْقَةٌ: الضَمِيرُ فِيهِ لِلَّهِ ولِلْمَلائِكَةِ، وهَذا قَوْلٌ مِنَ اللهِ تَعالى شَرَّفَ بِهِ مَلائِكَتَهُ، فَلا يَصْحَبُهُ الِاعْتِراضُ الَّذِي جاءَ في «قَوْلِ الخَطِيبِ عِنْدَ النَبِيِّ ﷺ: "مَن أطاعَ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ، ومَن يَعْصِهِما فَقَدْ ضَلَّ"، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "بِئْسَ الخَطِيبُ أنْتَ"،» قالُوا: لِأنَّهُ لَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ البَشَرِ أنْ يَجْمَعَ ذِكْرَ اللهِ تَعالى مَعَ غَيْرِهِ في ضَمِيرٍ واحِدٍ، ولِلَّهِ أنْ يَفْعَلَ مِن ذَلِكَ ما شاءَ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: في الكَلامِ حَذَفٌ تَقْدِيرُهُ: إنَّ اللهَ يُصَلِّي عَلى النَبِيِّ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ، ودَلَّ الظاهِرُ مِنَ القَوْلِ عَلى ما تُرِكَ، ولَيْسَ في الآيَةِ اجْتِماعٌ في ضَمِيرٍ، وذَلِكَ جائِزٌ لِلْبَشَرِ فِعْلُهُ، ولَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "بِئْسَ الخَطِيبُ أنْتَ"» لِهَذا المَعْنى، وإنَّما قالَهُ لِأنَّ الخَطِيبَ وقَفَ عَلى "وَمَن يَعْصِهِما" وسَكَتَ سَكْتَةً، ومِمّا يُؤَيِّدُ هَذا أنَّ في كَلامِ النَبِيِّ ﷺ في مُصَنَّفِ أبِي داوُدَ: "فَجَمَعَ ذِكْرَ اللهِ تَعالى مَعَ رَسُولِهِ في ضَمِيرٍ"، ومِمّا يُؤَيِّدُ القَوْلَ الأوَّلَ أنْ في كِتابِ مُسْلِمٍ: « "بِئْسَ الخَطِيبُ أنْتَ، قُلْ: ومَن يَعْصِ اللهَ ورَسُولَهُ"،» وهَذا يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ لَمّا خَطَّأهُ في وقْفِهِ وقالَ لَهُ: « "بِئْسَ الخَطِيبُ أنْتَ"» أصْلَحَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ جَمِيعَ كَلامِهِ؛ لِأنَّ فَصْلَ ضَمِيرِ اسْمِ اللهِ تَعالى مِن (p-١٤٥)ضَمِيرِ غَيْرِهِ أولى لا مَحالَةَ، فَقالَ لَهُ. « "بِئْسَ الخَطِيبُ أنْتَ"» لِمَوْضِعٍ خَطَّأهُ في الوَقْفِ، وحَمَلَهُ عَلى الأُولى في فَصْلِ الضَمِيرَيْنِ. وإنْ كانَ جَمْعُهُما جائِزًا.
وقِراءَةُ الجُمْهُورِ: "وَمَلائِكَتَهُ" بِنَصْبِ التاءِ عَطْفًا عَلى المَكْنُونِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما بِالرَفْعِ عَطْفًا عَلى المَوْضِعِ قَبْلَ دُخُولِ "إنَّ"، وفي هَذا نَظَرٌ.
وصَلاةُ اللهِ تَعالى رَحْمَةٌ مِنهُ وبَرَكَةٌ، وصَلاةُ المَلائِكَةِ دُعاءٌ وتَعْظِيمٌ، والصَلاةُ عَلى رَسُولِ اللهِ ﷺ في كُلٍّ حِينِ مَنَّ الواجِباتِ وُجُوبَ السُنَنِ المُؤَكِّدَةِ الَّتِي لا يَصِحُّ تَرْكُها، ولا يَغْفَلُها إلّا مَن لا خَيْرَ فِيهِ، وقالَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "أكْثِرُوا مِنَ الصَلاةِ عَلَيَّ يَوْمَ الجُمْعَةِ فَإنَّهُ يَوْمٌ مَشْهُودٌ".»
وصِفَتُها ما ورَدَ عنهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ في كِتابِ الطَبَرِيُّ، ومِن طَرِيقِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، «أنَّهُ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ قالَ لَهُ قَوْمٌ مِنَ الصَحابَةِ؛ هَذا السَلامُ عَلَيْكَ يا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرِفْناهُ، فَكَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ؟ قالَ: "قُولُوا: اللهُمَّ صِلِّي عَلى مُحَمَّدٍ وعَلى آلِ مُحَمَّدٍ، كَما صَلَّيْتَ عَلى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ، وارْحَمْ مُحَمَّدًا وآلَ مُحَمَّدٍ كَما رَحِمَتْ إبْراهِيمَ وآلَ إبْراهِيمَ في العالَمِينَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ"،» وفي بَعْضِ الرِواياتِ زِيادَةٌ ونَقْصٌ، هَذا مَعْناهُ.
وقَرَأ الحَسَنُ: "يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا فَصَلُّوا عَلَيْهِ"، وهَذِهِ الفاءُ تُقَوِّي مَعْنى الشَرْطِ، أيْ: صَلّى اللهُ فَصَلُّوا أنْتُمْ، كَما تَقُولُ: أعْطَيْتُكَ فَخُذْ، وفي حَرْفِ عَبْدِ اللهِ: "صَلُّوا عَلَيْهِ كَما صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ ورَسُولَهُ﴾ الآيَةُ، قالَ الجُمْهُورُ مَعْناهُ: بِالكُفْرِ ونِسْبَةِ (p-١٤٦)الصاحِبِ والوَلَدِ والشَرِيكِ إلَيْهِ، ووَصْفِهِ بِما لا يَلِيقُ بِهِ، وفي الحَدِيثِ « (قالَ اللهُ: شَتَمَنِي عَبْدِي فَقالَ: إنْ لِي ولَدًا، وكَذَّبَنِي فَقالَ: إنَّهُ لَنْ يُبْعَثَ)،» وقالَ عِكْرِمَةُ: مَعْناهُ بِالتَصْوِيرِ والتَعْرِيضِ لِفِعْلٍ ما لا يَفْعَلُهُ إلّا اللهُ بِنَحْتِ الصُوَرِ وخَلْقِها، وقَدْ قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "لَعَنَ اللهُ المُصَوِّرِينَ"،» وقالَتْ فِرْقَةٌ: ذَلِكَ عَلى حَذْفٍ مُضافٍ، تَقْدِيرُهُ: يُؤْذُونَ أولِياءَ اللهِ.
وإذايَةُ الرَسُولِ ﷺ هي بِما يُؤْذِيهِ مِنَ الأقْوالِ في غَيْرِ مَعْنًى واحِدٍ، مِنَ الأفْعالِ أيْضًا، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: نَزَلَتْ في الَّذِينَ طَعَنُوا عَلَيْهِ حِينَ اتَّخَذَ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيِّ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والطَعْنُ في تَأْمِيرِ أُسامَةَ إذايَةٌ لَهُ أيْضًا.
وقَوْلُهُ: [لَعَنُوا] مَعْناهُ: أُبْعِدُوا مِن كُلِّ خَيْرٍ.
(p-١٤٧)وَإذايَةُ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ هي أيْضًا بِالأفْعالِ والأقْوالِ القَبِيحَةِ والبُهْتانِ والكَذِبِ الفاحِشِ المُخْتَلَقِ، ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قالَ يَوْمًا لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: إنِّي قَرَأْتُ البارِحَةَ هَذِهِ الآيَةَ فَفَزِعَتْ مِنها ﴿والَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ﴾ الآيَةُ، واللهِ إنِّي لَأضْرِبَهم وأنْهَرَهُمْ، فَقالَ لَهُ أُبَيٌّ: لَسْتُ مِنهم يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إنَّما أنْتَ مُعَلِّمٌ ومُقَوِّمٌ، وذَكَرَ أبُو حاتِمٍ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ قَرَأ: "إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ"، ثُمَّ قالَ لِأُبَيِّ رَضِيَ اللهُ عنهُ: كَيْفَ تَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ؟ فَقَرَأها كَما قَرَأها عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ.
33:59Страница 426
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ قُل لِّأَزۡوَٰجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ يُدۡنِينَ عَلَيۡهِنَّ مِن جَلَٰبِيبِهِنَّۚ ذَٰلِكَ أَدۡنَىٰٓ أَن يُعۡرَفۡنَ فَلَا يُؤۡذَيۡنَۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا ٥٩
О Пророк! Скажи твоим женам, твоим дочерям и женщинам верующих мужчин, чтобы они опускали на себя (или сближали на себе) свои покрывала. Так их будут легче узнавать (отличать от рабынь и блудниц) и не подвергнут оскорблениям. Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله عزّ وجلّ:
﴿يا أيُّها النَبِيُّ قُلْ لأزْواجِكَ وبَناتِكَ ونِساءِ المُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
لِما كانَتْ عادَةُ العَرَبِيّاتِ التَبَذُّلَ في مَعْنى الحَجَبَةِ، وكُنَّ يَكْشِفْنَ وُجُوهَهُنَّ كَما تَفْعَلُ الإماءُ، وكانَ ذَلِكَ داعِيًا إلى نَظَرِ الرِجالِ إلَيْهِنَّ وتَشَعُّبِ الفِكْرِ فِيهِنَّ، أمَرَ اللهُ تَعالى رَسُولَهُ ﷺ بِأمْرِهِنَّ بِإدْناءِ الجَلابِيبِ لِيَقَعَ تَسَتُّرُهُنَّ، فَيَكُفُّ عن مُعارَضَتِهِنَّ مَن كانَ غَزِلًا أو شابًّا.
ورُوِيَ أنَّهُ كانَ في المَدِينَةِ قَوْمٌ يَجْلِسُونَ عَلى الصُعَداتِ لِرُؤْيَةِ النِساءِ ومُعارَضَتِهِنَّ ومُراوَدَتِهِنَّ، ونَزَلَتِ الآيَةُ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
و"الجِلْبابُ": ثَوْبٌ أكْبَرُ مِنَ الخِمارِ، ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ أنَّهُ الرِداءُ. واخْتَلَفَ الناسُ في صُورَةِ إدْنائِهِ، فَقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وعُبَيْدَةُ السَلْمانِيُّ: ذَلِكَ أنْ تَلْوِيَهُ المَرْأةُ حَتّى لا يَظْهَرَ مِنها إلّا عَيْنٌ واحِدَةٌ تُبْصِرُ بِها، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ أيْضًا، وقَتادَةُ: وذَلِكَ أنْ تَلْوِيَهُ فَوْقَ الجَبِينِ وتَشُدَّهُ ثُمَّ تَعْطِفُهُ عَلى الأنْفِ وإنْ ظَهَرَتْ عَيْناها، لَكِنَّهُ يَسْتُرُ الصَدْرَ ومُعْظَمَ الوَجْهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ أدْنى أنْ يُعْرَفْنَ﴾، أيْ: عَلى الجُمْلَةِ بِالفَرْقِ حَتّى لا يَخْتَلِطْنَ بِالإماءِ، فَإذا عُرِفْنَ لَمْ يُقابَلْنَ بِأذى مِنَ المُعارِضَةٍ مُراقَبَةً لِرُتْبَةِ الحُرِّيَّةِ، ولَيْسَ المَعْنى أنَّ (p-١٤٨)تُعْرَفَ المَرْأةُ حَتّى تُعْلَمَ مَن هِيَ، وكانَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ إذا رَأى أمَةً قَدْ تَقَنَّعَتْ قَنْعَها الدِرَّةَ مُحافَظَةً عَلى زِيِّ الحَرائِرِ.
وباقِي الآيَةِ تَرْجِيَةٌ ولُطْفٌ وحَظٌّ عَلى التَوْبَةِ وتَطْمِيعٌ في رَحْمَةِ اللهِ، وفِيها تَأْنِيسٌ لِلنِّساءِ في تَرْكِ الجَلابِيبِ قَبْلَ هَذا الأمْرِ المَشْرُوعِ.
33:60–62Страница 426
۞ لَّئِن لَّمۡ يَنتَهِ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٞ وَٱلۡمُرۡجِفُونَ فِي ٱلۡمَدِينَةِ لَنُغۡرِيَنَّكَ بِهِمۡ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلَّا قَلِيلٗا ٦٠
Если лицемеры и те, чьи сердца поражены недугом, и те, кто распространяет слухи в Медине, не перестанут, то Мы непременно поможем тебе одолеть их, и тогда они будут соседствовать с тобой здесь совсем недолго,
مَّلۡعُونِينَۖ أَيۡنَمَا ثُقِفُوٓاْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقۡتِيلٗا ٦١
будучи проклятыми. Где бы их ни обнаружили, их будут хватать и безжалостно убивать.
سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا ٦٢
Таково было установление Аллаха для тех, которые жили прежде, и ты не найдешь изменения в установлении Аллаха.
قوله عزّ وجلّ:
﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها إلا قَلِيلا﴾ ﴿مَلْعُونِينَ أيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا وقُتِّلُوا تَقْتِيلا﴾ ﴿سُنَّةَ اللهِ في الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ ولَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا﴾
اللامُ في "لَئِنْ" هي المُؤْذِنَةُ بِمَجِيءِ القَسَمِ، واللامُ في "لَنُغْرِيَنَّكَ" هي لامُ القَسَمِ، وتَوَعَّدَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى هَذِهِ الأصْنافَ في هَذِهِ الآيَةِ، وقَرَنَ تَوَعُّدَهُ بِقَرِينَةِ مُتابَعَتِهِمْ في تَرْكِهِمُ الِانْتِهاءَ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّ هَذِهِ الأصْنافَ لَمْ تَنْتَهِ، ولَمْ يُنَفِّذِ اللهُ تَعالى عَلَيْها هَذا الوَعِيدَ، فَهَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ عَلى بُطْلانِ القَوْلِ بِإنْفاذِ الوَعِيدِ في الآخِرَةِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّ هَذِهِ الأصْنافَ انْتَهَتْ، وتَسَتَّرَ جَمِيعُهم بِأمْرِهِمْ وكَفَوْا، وما بَقِيَ مِن أمْرِهِمْ أنْفَذَ اللهُ تَعالى وعِيدًا بِإزائِهِ، وهو مِثْلُ نَهْيِ النَبِيِّ ﷺ عَنِ الصَلاةِ عَلَيْهِمْ، إلى غَيْرِ ذَلِكَ مِمّا أحَلَّهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمُنافِقِينَ: مِنَ الإذْلالِ في إخْراجِهِمْ مِنَ المَسْجِدِ، وبِما نَزَلَ فِيهِمْ مِن سُورَةِ بَراءَةَ، وغَيْرِ ذَلِكَ، فَهم لَمْ يَمْتَثِلُوا الِانْتِهاءَ جُمْلَةً، ولا نَفَذَ عَلَيْهِمُ الوَعِيدُ كامِلًا.
و"المُنافِقُونَ" صِنْفٌ يُظْهِرُ الإيمانَ ولا يُبْطِنُهُ، ﴿والَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾، ﴿والمُرْجِفُونَ في المَدِينَةِ﴾ هم قَوْمٌ مِنَ المُنافِقِينَ كانُوا يَتَحَدَّثُونَ بِغَزْوِ العَرَبِ المَدِينَةَ، وبِأنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيُغْلَبُ، إلى نَحْوِ هَذا مِمّا يَرْجُفُونَ بِهِ نُفُوسَ المُؤْمِنِينَ، فَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ هَذِهِ الأصْنافُ مُفْتَرِقَةً بَعْضُها مِن بَعْضٍ، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ داخِلَةً: في جُمْلَةِ المُنافِقِينَ لَكِنَّهُ نَصَّ عَلى هاتَيْنِ الطائِفَتَيْنِ - وقَدْ ضَمَّهم عُمُومَ لَفْظَةِ النِفاقِ - تَنْبِيهًا عَلَيْهِمْ، وتَشْرِيدًا بِهِمْ، وغَضًّا مِنهم.
و"نُغْرِيَنَّكَ" مَعْناهُ: نَحُضُّكَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ تَعْيِينِهِمْ لَكَ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: لِنُسَلِّطَنَّكَ عَلَيْهِمْ، وقالَ قَتادَةُ: لِنَحْرُسَنَّكَ بِهِمْ. وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ﴾ (p-١٤٩)أيْ بَعْدَ الإغْراءِ؛ لِأنَّكَ تَنْفِيهِمْ بِالإخافَةِ والقَتْلِ، ﴿إلا قَلِيلا﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: إلّا جِوارًا قَلِيلًا أو وقْتًا قَلِيلًا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: إلّا عَدَدًا قَلِيلًا كَأنَّهُ قالَ: إلّا أقِلّاءَ. وقَوْلُهُ: "مَلْعُونِينَ" يَجُوزُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى الذَمِّ، قالَهُ الطَبَرِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ بَدَلًا مِن "أقِلّاءَ" الَّذِي قَدَّرْناهُ قَبْلُ في أحَدِ التَأْوِيلاتِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَمِيرِ في "يُجاوِرُونَكَ" كَأنَّهُ قالَ: يَنْتَفُونَ مِنَ المَدِينَةِ مَلْعُونِينَ، [فَلَمّا تَقَرَّرَ "لا يُجاوِرُونَكَ" تَقْدِيرُ "يَنْتِفُونَ" حَسُنَ هَذا]، واللَعْنَةُ: الإبْعادُ، و"ثُقِفُوا" مَعْناهُ: حُصِرُوا وقُدِّرَ عَلَيْهِمْ، و"أُخِذُوا" مَعْناهُ: أُسِرُوا، والأخِيذُ: الأسِيرُ، ومِنهُ قَوْلُ العَرَبِ: "أكْذَبُ مِنَ الأخِيذِ الصَبْحانِ"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "وَقُتِّلُوا"﴾ بِشَدِّ التاءِ، ويُؤَيِّدُها المَصْدَرُ بَعْدَها، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ بِتَخْفِيفِ التاءِ، والمَصْدَرُ - عَلى هَذِهِ القِراءَةِ - عَلى غَيْرِ قِياسٍ، قالَ الأعْمَشُ: كُلُّ ما في القُرْآنِ غَيْرَ هَذا المَوْضِعِ فَهو "قُتِلُوا" بِالتَخْفِيفِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "سُنَّتَ اللهِ"﴾ [غافر: ٨٥] نَصْبٌ عَلى المَصْدَرِ، ويَجُوزُ فِيهِ الإغْراءُ عَلى بُعْدٍ، و﴿الَّذِينَ خَلَوْا﴾ هم مُنافِقُو الأُمَمِ، وقَوْلُهُ: ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللهِ تَبْدِيلا﴾، أيْ: مِن غالِبٍ يَسْتَقِرُّ تَبْدِيلُهُ، فَيَخْرُجُ عَلى هَذا تَبْدِيلُ العُصاةِ والكَفَرَةِ، ويَخْرُجُ عنهُ ما يُبَدِّلُهُ اللهُ مِن سَنَةٍ بِسُنَّةٍ بِالنَسْخِ.
33:63–68Страница 427
يَسۡـَٔلُكَ ٱلنَّاسُ عَنِ ٱلسَّاعَةِۖ قُلۡ إِنَّمَا عِلۡمُهَا عِندَ ٱللَّهِۚ وَمَا يُدۡرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ٦٣
Люди спрашивают тебя о Часе. Скажи: «Знанием о нем обладает только Аллах». Откуда тебе знать, быть может, Час близок?
إِنَّ ٱللَّهَ لَعَنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمۡ سَعِيرًا ٦٤
Воистину, Аллах проклял неверующих и уготовил для них Пламя,
خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيّٗا وَلَا نَصِيرٗا ٦٥
в котором они пребудут вечно. Они не найдут ни покровителя, ни помощника.
يَوۡمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمۡ فِي ٱلنَّارِ يَقُولُونَ يَٰلَيۡتَنَآ أَطَعۡنَا ٱللَّهَ وَأَطَعۡنَا ٱلرَّسُولَا۠ ٦٦
В тот день их лица будут поворачиваться (или изменяться) в Огне, и они скажут: «Лучше бы мы повиновались Аллаху и повиновались Посланнику!».
وَقَالُواْ رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِيلَا۠ ٦٧
Они скажут: «Господь наш! Мы повиновались нашим старейшинам и нашей знати, и они сбили нас с пути.
رَبَّنَآ ءَاتِهِمۡ ضِعۡفَيۡنِ مِنَ ٱلۡعَذَابِ وَٱلۡعَنۡهُمۡ لَعۡنٗا كَبِيرٗا ٦٨
Господь наш! Удвой для них мучения и прокляни их великим проклятием!».
(p-١٥٠)قوله عزّ وجلّ:
﴿يَسْألُكَ الناسُ عَنِ الساعَةِ قُلْ إنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللهِ وما يُدْرِيكَ لَعَلَّ الساعَةِ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ ﴿إنَّ اللهَ لَعَنَ الكافِرِينَ وأعَدَّ لَهم سَعِيرًا﴾ ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا لا يَجِدُونَ ولِيًّا ولا نَصِيرًا﴾ ﴿يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهم في النارِ يَقُولُونَ يا لَيْتَنا أطَعْنا اللهَ وأطَعْنا الرَسُولا﴾ ﴿وَقالُوا رَبَّنا إنّا أطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا فَأضَلُّونا السَبِيلا﴾ ﴿رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العَذابِ والعنهم لَعْنًا كَبِيرًا﴾
«سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عن وقْتِ الساعَةِ مَتى هُوَ؟ فَلَمْ يُجِبْ في ذَلِكَ بِشَيْءٍ، ونَزَلَتِ الآيَةُ» آمِرَةً بِأنْ يَرُدَّ العِلْمَ فِيها إلى اللهِ؛ إذْ هي مِن مَفاتِيحِ الغَيْبِ الَّتِي اسْتَأْثَرَ اللهُ تَعالى بِعِلْمِها، ثُمَّ تَوَعَّدَ العالِمَ بِقُرْبِها في قَوْلِهِ: ﴿وَما يُدْرِيكَ﴾ الآيَةُ.. أيْ: يَنْبَغِي أنْ تَحْذَرَ، و"قَرِيبًا" ظَرْفٌ لَفْظُهُ واحِدٌ جَمْعًا وإفْرادًا ومُذَكَّرًا ومُؤَنَّثًا، ولَوْ كانَ صِفَةً لِـ"الساعَةِ" لَكانَ "قَرِيبَةً". ثُمَّ تَوَعَّدَ تَعالى الكافِرِينَ بِعَذابٍ لا ولِيَّ لَهم مِنهُ ولا ناصِرَ.
وقَوْلُهُ: "يَوْمَ" يَجُوزُ أنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِما قَبْلَهُ، والعامِلُ فِيهِ "يَجِدُونَ"، وهَذا تَقْدِيرُ الطَبَرِيُّ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ العامِلُ فِيهِ "يَقُولُونَ" ويَكُونُ ظَرْفًا لِلْقَوْلِ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ"﴾ عَلى المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، بِضَمِّ التاءِ وشَدِّ اللامِ المَفْتُوحَةِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ "تَقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ" بِفَتْحِ التاءِ، بِمَعْنى تَتَقَلَّبُ، وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "تَتَقَلَّبُ" بِتاءَيْنِ، وقَرَأ خارِجَةُ، وأبُو حَيْوَةَ: "نُقَلِّبُ" بِالنُونِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ الكُوفِيُّ "تُقَلِّبُ" بِالتاءِ المَضْمُومَةِ وكَسْرِ اللامِ ونَصْبِ الوُجُوهِ، أيْ تُقَلِّبُ السَعِيرُ وُجُوهَهُمْ، فَيَوْمَئِذٍ يَتَمَنَّوْنَ الإيمانَ وطاعَةَ اللهِ ورَسُولِهِ حِينَ لا يَنْفَعُهُمُ التَمَنِّي.
ثُمَّ لاذُوا بِالتَشَكِّي مِن كُبَرائِهِمْ في أنَّهم أضَلُّوهُمْ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "سادَتَنا"،﴾ وهو جَمْعُ سَيِّدٍ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ، وابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ - مِنَ السَبْعَةِ -، وأبُو عَبْدِ الرَحْمَنِ، وأبُو رَجاءٍ، وقَتادَةُ، والعامَّةُ في المَسْجِدِ الجامِعِ بِالبَصْرَةِ: "ساداتِنا"، عَلى جَمْعِ الجَمْعِ، و"السَبِيلا" مَفْعُولٌ ثانٍ؛ لِأنَّ "أضَلَّ" مُعَدّى بِالهَمْزَةِ، و"ضَلَّ" يَتَعَدّى إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وهي سَبِيلُ الإيمانِ والهُدى، ثُمَّ دَعَوْا بِأنْ يُضاعِفَ اللهُ لِلْكُبَراءِ المُضِلِّينَ العَذابَ، أيْ: عن أنْفُسِهِمْ وعَمَّنْ أضَلُّوا. وقَرَأ عاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحُذَيْفَةُ بْنُ اليَمانِ، والأعْرَجُ - بِخِلافٍ عنهُ -: ﴿ "لَعْنًا كَبِيرًا"﴾ بِالباءِ، مِنَ الكِبَرِ، وقَرَأ الباقُونَ والجُمْهُورُ: "لَعْنًا كَثِيرًا" بِالثاءِ ذاتِ الثَلاثِ، والكَثْرَةُ أشْبَهَ بِمَعْنى اللَعْنَةِ مِنَ الكِبَرِ، أيِ: العنهم مَرّاتٍ كَثِيرَةً.
33:69–71Страница 427
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ ءَاذَوۡاْ مُوسَىٰ فَبَرَّأَهُ ٱللَّهُ مِمَّا قَالُواْۚ وَكَانَ عِندَ ٱللَّهِ وَجِيهٗا ٦٩
О те, которые уверовали! Не будьте подобны тем, которые обидели Мусу (Моисея). Аллах оправдал его и опроверг то, что они говорили. Он был почитаем перед Аллахом.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا ٧٠
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха и говорите правое слово.
يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا ٧١
Тогда Он исправит для вас ваши дела и простит вам ваши грехи. А кто повинуется Аллаху и Его Посланнику, тот уже достиг великого успеха.
(p-١٥١)قوله عزّ وجلّ:
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا وكانَ عِنْدَ اللهُ وجِيهًا﴾ ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ ﴿يُصْلِحْ لَكم أعْمالَكم ويَغْفِرْ لَكم ذُنُوبَكم ومَن يُطِعِ اللهَ ورَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾
الَّذِينَ آذَوْا مُوسى هم قَوْمٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، واخْتَلَفَ الناسُ في الإذايَةِ الَّتِي كانَتْ وبَرَّأهُ اللهُ مِنها، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: هي قِصَّةُ قارُونَ وإدْخالِهِ المَرْأةَ البَغِيَّ في أنْ تَدَّعِيَ عَلى مُوسى، ثُمَّ تَبْرِئَتِها مُوسى وإشْهارِها لِمُداخَلَةِ قارُونَ، وقَدْ تَقَدَّمَتِ القِصَّةُ في ذِكْرِ قارُونَ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي أنَّ مُوسى وهارُونَ عَلَيْهِما السَلامُ خَرَجا مِن فَحْصِ التِيهِ إلى جَبَلٍ، فَماتَ هارُونُ فِيهِ، فَجاءَ مُوسى وحْدَهُ، فَقالَ قَوْمٌ: هو قَتَلَهُ، فَبَعَثَ اللهُ مَلائِكَةً حَمَلُوا هارُونَ عَلَيْهِ السَلامُ حَتّى طافُوا بِهِ في أسْباطِ بَنِي إسْرائِيلَ، ورَأوا آيَةً عَظِيمَةً دَلَّتْهم عَلى صِدْقِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، ولَمْ يَكُنْ فِيهِ أثَرُ [القَتْلِ]، ورُوِيَ أنَّهُ حَيِيَ فَأخْبَرَهم بِأمْرِهِ وبِبَراءَةِ مُوسى، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، وأبُو هُرَيْرَةَ، وجَماعَةٌ: هي ما تَضَمَّنَهُ حَدِيثُ النَبِيِّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، قالَ: « "كانَ بَنُو إسْرائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُراةً، وكانَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ يَتَسَتَّرُ كَثِيرًا ويُخْفِي بَدَنَهُ، فَقالَ قَوْمٌ: هو آدَرُ أو أبْرَصُ أو بِهِ آفَةٌ فاغْتَسَلَ مُوسى يَوْمًا وحْدَهُ وجَعَلَ ثِيابَهُ عَلى حَجَرٍ، فَفَرَّ الحَجَرُ بِثِيابِهِ واتَّبَعَهُ مُوسى يَقُولُ: ثَوْبِيَ حَجَرُ، ثَوْبِيَ حَجَرُ، فَمَرَّ في اتِّباعِهِ عَلى مَلَأٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ فَرَأوهُ سَلِيمًا مِمّا ظُنَّ بِهِ..".. الحَدِيثُ» بِطُولِهِ خَرَّجَهُ البُخارِيُّ، فَبَرَّأهُ اللهُ مِمّا قالُوا.
(p-١٥٢)وَ"الوَجِيهُ": المُكَرَّمُ الوَجْهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "وَكانَ عِنْدَ اللهِ"،﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ: "وَكانَ عَبْدُ اللهِ ". ثُمَّ وصّى اللهُ المُؤْمِنِينَ بِالقَوْلِ السَدادِ، وذَلِكَ يَعُمُّ جَمِيعَ الخَيْراتِ، وقالَ عِكْرِمَةُ: أرادَ: "لا إلَهَ إلّا اللهُ"، والسَدادُ يَعُمُّ جَمِيعَ هَذا، وإنْ كانَ ظاهِرُ الآيَةِ يُعْطِي أنَّهُ إنَّما أشارَ إلى ما يَكُونُ خِلافًا لِلْأذى الَّذِي قِيلَ في جِهَةِ الرَسُولِ ﷺ وجِهَةِ المُؤْمِنِينَ، ثُمَّ وعَدَ تَعالى بِأنَّهُ يُجازِي عَلى القَوْلِ السَدّادِ بِإصْلاحِ الأعْمالِ وغُفْرانِ الذُنُوبِ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
33:72–73Страница 427
إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا ٧٢
Мы предложили небесам, земле и горам взять на себя ответственность, но они отказались нести ее и испугались этого, а человек взялся нести ее. Воистину, он является несправедливым и невежественным.
لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا ٧٣
Это произошло для того, чтобы Аллах наказал лицемеров и лицемерок, многобожников и многобожниц и принял покаяния верующих мужчин и верующих женщин. Аллах - Прощающий, Милосердный.
قوله عزّ وجلّ:
﴿إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ عَلى السَماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها وأشْفَقْنَ مِنها وحَمَلَها الإنْسانُ إنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولا﴾ ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ المُنافِقِينَ والمُنافِقاتِ والمُشْرِكِينَ والمُشْرِكاتِ ويَتُوبَ اللهُ عَلى المُؤْمِنِينَ والمُؤْمِناتِ وكانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾
اخْتَلَفَ الناسُ في الأمانَةِ، فَقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي أماناتُ المالِ كالوَدائِعِ ونَحْوِها، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ في كُلِّ الفَرائِضِ، وأشَدُّها أمانَةُ المالِ.
وذَهَبَتْ فِرْقَةٌ هي الجُمْهُورُ إلى أنَّها كُلُّ شَيْءٍ يُؤْتَمَنُ الإنْسانُ عَلَيْهِ، مِن أمْرٍ ونَهْيٍ وشَأْنِ دِينٍ ودُنْيا، فالشَرْعُ كُلُّهُ أمانَةٌ، قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: مِنَ الأمانَةِ أنْ تُؤْتَمَنَ المَرْأةُ عَلى فَرْجِها، وقالَ أبُو الدَرْداءِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: غُسْلُ الجَنابَةِ أمانَةٌ، ومَعْنى الآيَةِ: إنّا عَرَضْنا عَلى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ العِظامِ أنْ تَحْمِلَ الأوامِرَ والنَواهِيَ، وتَقْتَضِي الثَوابَ إنْ أحْسَنَتْ والعِقابَ إنْ أساءَتْ، فَأبَتْ هَذِهِ المَخْلُوقاتُ وأشْفَقَتْ.
(p-١٥٣)وَيُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا بِإدْراكٍ يَخْلُقُهُ اللهُ لَها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ هَذا العَرْضُ عَلى مَن فِيها مِنَ المَلائِكَةِ، ورُوِيَ أنَّها قالَتْ: رَبِّ ذَرْنِي مُسَخَّرَةً لِما شِئْتَ أنْتَ، طائِعَةً فِيهِ، ولا تَكِلْنِي إلى نَظَرِي وعَمَلِي، ولا أُرِيدُ ثَوابًا، وحَمَلَ الإنْسانُ الأمانَةَ: أيِ: التَزَمَ القِيامَ بِحَقِّها، وهو في ذَلِكَ ظَلُومٌ لِنَفْسِهِ، جَهُولٌ بِقَدْرِ ما دَخَلَ فِيهِ، وهَذا هو تَأْوِيلُ ابْنِ عَبّاسٍ، وابْنِ جُبَيْرٍ. وقالَ الحَسَنُ: "وَحَمَلَها" مَعْناهُ خانَ فِيها، والآيَةُ في الكافِرِ والمُنافِقِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
والعُصاةِ عَلى قَدْرِهِمْ.
وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ وأصْحابُهُ، والضَحّاكُ، وغَيْرُهُ: الإنْسانُ: آدَمُ، تَحَمَّلَ الأمانَةَ، فَما تَمَّ لَهُ يَوْمٌ حَتّى عَصى المَعْصِيَةَ الَّتِي أخْرَجَتْهُ مِنَ الجَنَّةِ، ورُوِيَ «أنَّ اللهَ تَبارَكَ وتَعالى قالَ لَهُ: يا آدَمُ، إنِّي عَرَضْتُ الأمانَةَ عَلى السَماواتِ والأرْضِ والجِبالِ فَأبَيْنَ أنْ يَحْمِلْنَها، وأشْفَقْنَ مِنها، أفَتَحْمِلُها أنْتَ بِما فِيها؟ قالَ: وما فِيها؟ قالَ: إنْ أحْسَنْتَ أُجِرْتَ، وإنْ أسَأْتَ عُوقِبْتَ، قالَ: نَعَمْ قَدْ حَمَلْتُها، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، فَما مَرَّ لَهُ ما بَيْنَ الأُولى والعَصْرِ حَتّى عَصى رَبَّهُ.»
وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وابْنُ عَبّاسٍ: الإنْسانُ ابْنُ آدَمَ، قابِيلُ الَّذِي قَتَلَ أخاهُ، وكانَ قَدْ تَحَمَّلَ لِأبِيهِ الأمانَةَ أنْ يَحْفَظَ الأهْلَ بَعْدَهُ، وكانَ آدَمُ عَلَيْهِ السَلامُ سافَرَ إلى مَكَّةَ في حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذَكَرَهُ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ.
وقالَ بَعْضُهُمُ: الإنْسانُ: النَوْعُ كُلُّهُ، وهَذا حَسَنٌ مَعَ عُمُومِ الأمانَةِ.
وقالَ الزَجّاجُ: مَعْنى الآيَةِ: إنّا عَرَضْنا الأمانَةَ في نَواهِينا وأوامِرِنا عَلى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ، فَقُمْنَ بِأمْرِها، وأطَعْنَ فِيما كَلَّفْناها، وتَأبَّيْنَ مِن حَمْلِ المَذَمَّةِ في مَعْصِيَتِنا، وحَمَلَ الإنْسانُ المَذَمَّةَ فِيما كَلَّفْناهُ مِن أوامِرِنا وشَرْعِنا، والإنْسانُ - عَلى تَأْوِيلِهِ - الكافِرُ والعاصِي.
وتَسْتَقِيمُ هَذِهِ الآيَةُ مَعَ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١]، فَعَلى التَأْوِيلِ الأوَّلِ الَّذِي حَكَيْناهُ يَكُونُ قَوْلُهُ: ﴿أتَيْنا طائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] إجابَةً لِأمْرٍ أُمِرَتْ بِهِ، وتَكُونُ هَذِهِ الآيَةُ إبايَةً وإشْفاقًا (p-١٥٤)مِن أمْرِ عُرِضَ عَلَيْها وخُيِّرَتْ فِيهِ، ورُوِيَ «أنَّ اللهَ عَرَضَ الأمانَةَ عَلى هَذِهِ المَخْلُوقاتِ فَأبَتْ. فَلَمّا عَرَضَها اللهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلى آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ قالَ: أنا أحْمِلُها بَيْنَ أُذُنِي وعاتِقِي، فَقالَ اللهُ: إنِّي سَأُعِينُكَ، قَدْ جَعَلْتُ لِبَصَرِكَ حِجابًا فَأغْلِقْهُ عَمّا لا يَحِلُّ لَكَ، ولِفَرْجِكَ لِباسًا فَلا تَكْشِفْهُ إلاَّ عَلى ما أحْلَلْتُ لَكَ.» ورُوِيَ في هَذا المَعْنى أشْياءُ تَرَكْتُها اخْتِصارًا لِعَدَمِ صِحَّتِها.
وقالَ قَوْمٌ: إنَّ الآيَةَ مِنَ المَجازِ، أيْ: إنّا إذا قايَسْنا ثِقَلَ الأمانَةِ بِقُوَّةِ السَمَواتِ والأرْضِ والجِبالِ رَأيْنا أنَّها لا تُطِيقُها، وأنَّها لَوْ تَكَلَّمَتْ لَأبَتْها وأشْفَقَتْ، فَعَبَّرَ عن هَذا المَعْنى بِقَوْلِهِ بِالآيَةِ، وهَذا كَما تَقُولُ: عَرَضْتُ الحِمْلَ عَلى البَعِيرِ فَأباهُ، وأنْتَ تُرِيدُ بِذَلِكَ: قايَسْتُ قُوَّتَهُ بِثِقَلِ الحِمْلِ فَرَأيْتُ أنَّها تَقْصُرُ عنهُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللهُ﴾ اللامُ لامُ العاقِبَةِ؛ لِأنَّ الإنْسانَ لَمْ يَحْمِلْ لِيَقَعَ العَذابُ، لَكِنْ حَمَلَ فَصارَ الأمْرُ وآلَ إلى أنْ يُعَذَّبَ مَن نافَقَ ومَن أشْرَكَ، وأنْ يَتُوبَ عَلى مَن آمَنَ. وقَرَأ الجُمْهُورُ: "يَتُوبَ" نَصْبًا، عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿ "لِيُعَذِّبَ"،﴾ ورَفَعَها الحَسَنُ عَلى القَطْعِ والِاسْتِئْنافِ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.
كَمُلَ بِعَوْنِ اللهِ وتَوْفِيقِهِ تَفْسِيرُ سُورَةِ الأحْزابِ
والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии