Ибн АтыйяСад · 38:45–74

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Сад 38:45–74

38:45–54Страница 456

وَٱذۡكُرۡ عِبَٰدَنَآ إِبۡرَٰهِيمَ وَإِسۡحَٰقَ وَيَعۡقُوبَ أُوْلِي ٱلۡأَيۡدِي وَٱلۡأَبۡصَٰرِ ٤٥

Помяни Наших рабов Ибрахима (Авраама), Исхака (Исаака) и Йакуба (Иакова), могучих и прозорливых.

إِنَّآ أَخۡلَصۡنَٰهُم بِخَالِصَةٖ ذِكۡرَى ٱلدَّارِ ٤٦

Мы избрали их за то, что они искренне поминали Последнюю обитель.

وَإِنَّهُمۡ عِندَنَا لَمِنَ ٱلۡمُصۡطَفَيۡنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٧

Воистину, они у Нас - в числе избранных, лучших.

وَٱذۡكُرۡ إِسۡمَٰعِيلَ وَٱلۡيَسَعَ وَذَا ٱلۡكِفۡلِۖ وَكُلّٞ مِّنَ ٱلۡأَخۡيَارِ ٤٨

Помяни Исмаила (Измаила), Альясу (Елисея) иЗулькифла. Все они принадлежат к числу лучших.

هَٰذَا ذِكۡرٞۚ وَإِنَّ لِلۡمُتَّقِينَ لَحُسۡنَ مَـَٔابٖ ٤٩

Это - Напоминание, и богобоязненным уготовано прекрасное место возвращения -

جَنَّٰتِ عَدۡنٖ مُّفَتَّحَةٗ لَّهُمُ ٱلۡأَبۡوَٰبُ ٥٠

сады Эдема, врата которых будут раскрываться перед ними.

مُتَّكِـِٔينَ فِيهَا يَدۡعُونَ فِيهَا بِفَٰكِهَةٖ كَثِيرَةٖ وَشَرَابٖ ٥١

Они будут возлежать там, прислонившись, и просить принести им множество фруктов и питье.

۞ وَعِندَهُمۡ قَٰصِرَٰتُ ٱلطَّرۡفِ أَتۡرَابٌ ٥٢

Рядом с ними будут сверстницы с потупленными взорами.

هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوۡمِ ٱلۡحِسَابِ ٥٣

Это - то, что обещано вам ко Дню расчета.

إِنَّ هَٰذَا لَرِزۡقُنَا مَا لَهُۥ مِن نَّفَادٍ ٥٤

Это - Наш неиссякаемый удел.

قوله عزّ وجلّ:

﴿واذْكُرْ عِبادَنا إبْراهِيمَ وإسْحاقَ ويَعْقُوبَ أُولِي الأيْدِي والأبْصارِ﴾ ﴿إنّا أخْلَصْناهم بِخالِصَةٍ ذِكْرى الدارِ﴾ ﴿وَإنَّهم عِنْدَنا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأخْيارِ﴾ ﴿واذْكُرْ إسْماعِيلَ واليَسَعَ وذا الكِفْلِ وكُلٌّ مِنَ الأخْيارِ﴾ ﴿هَذا ذِكْرٌ وإنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ ﴿جَنّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأبْوابُ﴾ ﴿مُتَّكِئِينَ فِيها يَدْعُونَ فِيها بِفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وشَرابٍ﴾ ﴿وَعِنْدَهم قاصِراتُ الطَرْفِ أتْرابٌ﴾ ﴿هَذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الحِسابِ﴾ ﴿إنَّ هَذا لَرِزْقُنا ما لَهُ مِن نَفادٍ﴾

قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "واذْكُرْ عَبْدَنا" عَلى الإفْرادِ، وهي قِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما (p-٣٥٥)وَأهْلِ مَكَّةَ، وقَرَأ الباقُونَ: ﴿واذْكُرْ عِبادَنا﴾ عَلى الجَمْعِ، فَأمّا عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَدَخَلَ الثَلاثَةُ في الذِكْرِ وفي العُبُودِيَّةِ، وأمّا عَلى قِراءَةِ مَن قَرَأ: "عَبْدَنا" فَقالَ مَكِّيٌّ وغَيْرُهُ: دَخَلُوا في الذِكْرِ، ولَمْ يَدْخُلُوا في العُبُودِيَّةِ إلّا مِن غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ، وفي هَذا نَظَرٌ، وتَأوَّلَ قَوْمٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ الذَبِيحَ إسْحاقُ، مِن حَيْثُ ذَكَرَهُ اللهُ تَعالى بِعَقِبِ ذِكْرِ أيُّوبَ أنْبِياءَ امْتَحَنَهم بِمِحَنٍ كَما امْتَحَنَ أيُّوبَ، ولَمْ يَذْكُرْ إسْماعِيلَ لِأنَّهُ مِمَّنْ لَمْ يُمْتَحَنْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ

وهَذا ضَعِيفٌ كُلُّهُ.

وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "أُولِي الأيْدِي"،﴾ وقَرَأ الحَسَنُ، والثَقَفِيُّ، والأعْمَشُ، وابْنُ مَسْعُودٍ: "أُولِي الأيْدِ" بِحَذْفِ الياءِ، وأمّا أُولُو فَهو جَمْعُ "ذُو"، وأمّا القِراءَةُ الأُولى فَـ"الأيْدِي" فِيها عِبارَةٌ عَنِ القُوَّةِ في طاعَةِ اللهِ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ مَعْناهُ: أُولِي الأيْدِي والنِعَمِ الَّتِي أسْداها اللهُ إلَيْهِمْ: مِنَ النُبُوَّةِ والمَكانَةِ. وقالَ قَوْمٌ: المَعْنى: أيْدِي الجَوارِحِ، والمُرادُ الأيْدِي المُتَصَرِّفَةُ في الخَيْرِ، والأبْصارُ الثاقِبَةُ فِيهِ، لا كالَّتِي هي مُهْمَلَةٌ في جُلِّ الناسِ. وأمّا مَن قَرَأ: "الأيْدِ" دُونَ ياءٍ فَيُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ كالَّتِي بِالياءِ وحُذِفَتْ تَخْفِيفًا، ومِن حَيْثُ كانَتِ الألِفُ واللامُ تُعاقِبُ التَنْوِينَ وجَبَ أنْ تُحْذَفَ مَعَها كَما تُحْذَفُ مَعَ التَنْوِينِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: "الأيْدِ" مَعْناها: القُوَّةُ، والمُرادُ: طاعَةُ اللهِ تَعالى. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "والأبْصارِ"﴾ عِبارَةٌ عَنِ البَصائِرِ، أيْ: يُبْصِرُونَ الحَقائِقَ، ويَنْظُرُونَ بِنُورِ اللهِ تَعالى، وبِنَحْوِ هَذا فَسَّرَ الجَمِيعُ.

وقَرَأ نافِعٌ وحْدَهُ: "بِخالِصَةِ ذِكْرى" عَلى الإضافَةِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، والأعْرَجِ، وشَيْبَةَ. وقَرَأ الباقُونَ: ﴿ "بِخالِصَةٍ ذِكْرى"﴾ مُنَوَّنًا، وقَرَأ الأعْمَشُ: "بِخالِصَتِهِمْ ذِكْرى"، وهي قِراءَةُ طَلْحَةَ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "خالِصَةٍ" اسْمُ فاعِلٍ، كَأنَّهُ عَبَّرَ بِها عن مَزِيَّةٍ أو رُتْبَةٍ، فَأمّا مَن أضافَها؛ "فَذِكْرى" مَخْفُوضٌ بِالإضافَةِ، وأمّا مَن نَوَّنَ؛ فَـ"ذِكْرى" بَدَلٌ مِن "خالِصَةٍ"، ويُحْتَمَلُ أنْ تَكُونَ "خالِصَةٍ" مَصْدَرًا كالعافِيَةِ، وخائِنَةِ الأعْيُنِ، وغَيْرِها، فَـ"ذِكْرى" - عَلى هَذا - إمّا أنْ يَكُونَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِالمَصْدَرِ عَلى تَقْدِيرِ: إنّا أخْلَصْناهم بِأنْ أخْلَصْنا لَهم ذِكْرى الدارِ، ويَكُونَ "خالِصَةٍ" مَصْدَرًا، مِن: أخْلَصَ، عَلى حَذْفِ الزَوائِدِ، وإمّا أنْ يَكُونَ "ذِكْرى" في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِالمَصْدَرِ، عَلى (p-٣٥٦)تَقْدِيرِ: إنّا أخْلَصْناهم بِأنْ خَلَصَتْ لَهم ذِكْرى الدارِ، وتَكُونُ "خالِصَةٍ" مِن: خَلَصَ. و"الدارِ" في كُلِّ وجْهٍ في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ"ذِكْرى"، و"ذِكْرى" مَصْدَرٌ. وتَحْتَمِلُ الآيَةُ أنْ يُرِيدَ بِالدارِ دارَ الآخِرَةِ، عَلى مَعْنى: أخْلَصْناهم بِأنْ خَلَصَ لَهُمُ التَذْكِيرُ بِالدارِ الآخِرَةِ، ودَعا الناسَ إلَيْها وحَضَّهم عَلَيْها، وهَذا قَوْلُ قَتادَةَ، أو عَلى مَعْنى: خَلَصَ لَهم ذِكْرُهم لِلدّارِ الآخِرَةِ، وخَوْفُهم لَها، والعَمَلُ بِحَسَبِ ذَلِكَ، وهَذا قَوْلُ مُجاهِدٍ، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: المَعْنى: إنّا وهَبْناهم أفْضَلَ ما في الدارِ الآخِرَةِ، وأخْلَصْناهم بِهِ، وأعْطَيْناهم إيّاهُ. ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالدارِ دارَ الدُنْيا، عَلى مَعْنى ذِكْرِ الثَناءِ والتَعْظِيمِ مِنَ الناسِ، والحَمْدِ الباقِي الَّذِي هو الخُلْدُ المُجازى بِهِ، فَتَجِيءُ الآيَةُ في مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿لِسانَ صِدْقٍ﴾ [الشعراء: ٨٤]، وفي مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿وَتَرَكْنا عَلَيْهِ في الآخِرِينَ﴾ [الصافات: ١٠٨].

و"المُصْطَفَيْنَ" أصْلُهُ: المُصْطَفَيِينَ، تَحَرَّكَتِ الياءُ، وما قَبْلَها مَفْتُوحٌ فانْقَلَبَتْ ألِفًا، ثُمَّ اجْتَمَعَ سُكُونُ الألِفِ وسُكُونُ الياءِ الَّتِي هي عَلامَةُ الجَمْعِ فَحُذِفَتِ الألِفُ. و"الأخْيارِ" جَمْعُ خَيْرٍ، وخَيْرٌ: مُخَفَّفٌ مِن خَيِّرٍ، كَمَيْتٍ ومَيِّتٍ.

وقَرَأ حَمْزَةُ والكِسائِيُّ "واللَيْسَعَ"، كَأنَّهُ أدْخَلَ لامَ التَعْرِيفِ عَلى "لَيْسَعَ"، فَأجْراهُ مَجْرى ضَيْغَمَ ونَحْوِهِ، وهي قِراءَةُ عَلِيٍّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - والكُوفِيِّينَ. وقَرَأ الباقُونَ: "واليَسَعَ"، قالَ أبُو عَلِيٍّ: الألِفُ واللامُ فِيهِ زائِدَتانِ غَيْرُ مُعَرِّفَتَيْنِ، كَما هي في قَوْلِ الشاعِرِ:

؎ ولَقَدْ جَنَيْتُكَ أكْمُؤًا وعَساقِلًا ∗∗∗ ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عن بَناتِ الأوبَرِ

و"بَناتُ الأوبَرِ": ضَرْبٌ مِنَ الكَمْأةِ. واخْتُلِفَ في نُبُوَّةِ (ذِي الكِفْلِ)، وقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ (p-٣٥٧)أمْرِهِ وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا ذِكْرٌ﴾ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أحَدُهُما أنْ يُشِيرَ إلى مَدْحِ مَن ذَكَرَ وإبْقاءِ الشَرَفِ لَهُ، فَيَتَأيَّدُ بِهَذا التَأْوِيلِ قَوْلُ مَن قالَ آنِفًا: إنَّ "الدارِ" يُرادُ بِها الدارَ الدُنْيا، والثانِي أنْ يُشِيرَ بِـ"هَذا" إلى القُرْآنِ، أيْ: هو ذِكْرٌ لِلْعالَمِ. و"المَآبُ": المَرْجِعُ حَيْثُ يَؤُوبُونَ، و"جَنّاتٍ" بَدَلٌ مِن "حُسْنَ"، و"مُفَتَّحَةً" نَعْتٌ لِلْجَنّاتِ، و"الأبْوابُ" مَفْعُولٌ لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، والتَقْدِيرُ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ: مُفَتِّحَةً لَهم أبْوابُها، ولا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ أهْلِ البَصْرَةِ، والتَقْدِيرُ عِنْدَهُمُ: الأبْوابُ مِنها، وإنَّما دَعا إلى هَذا الضَمِيرِ أنَّ الصِفَةَ لا بُدَّ أنْ يَكُونَ فِيها عائِدٌ عَلى المَوْصُوفِ.

و﴿قاصِراتُ الطَرْفِ﴾، قالَ قَتادَةُ: مَعْناهُ: عَلى أزْواجِهِنَّ، و"أتْرابٌ" مَعْناهُ: أمْثالٌ، وأصْلُهُ في بَنِي آدَمَ أنْ تَكُونَ الأسْنانُ واحِدَةً، أيْ: مَسَّتْ أجْسادُهُمُ التُرابَ في وقْتٍ واحِدٍ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو: "يُوعَدُونَ" بِالياءِ مِن تَحْتَ، واخْتَلَفا في سُورَةِ "ق"، فَقَرَأها أبُو عَمْرٍو بِالتاءِ مِن فَوْقَ، وقَرَأ الباقُونَ في السُورَتَيْنِ بِالتاءِ. و"النَفادُ": الفَناءُ والِانْقِضاءُ.

38:55–61Страница 456

هَٰذَاۚ وَإِنَّ لِلطَّٰغِينَ لَشَرَّ مَـَٔابٖ ٥٥

Вот так! Воистину, для преступивших границы дозволенного уготовано скверное место возвращения -

جَهَنَّمَ يَصۡلَوۡنَهَا فَبِئۡسَ ٱلۡمِهَادُ ٥٦

Геенна, в которой они будут гореть. Как же скверно это ложе!

هَٰذَا فَلۡيَذُوقُوهُ حَمِيمٞ وَغَسَّاقٞ ٥٧

Это - кипяток и гной. Пусть же они вкушают его.

وَءَاخَرُ مِن شَكۡلِهِۦٓ أَزۡوَٰجٌ ٥٨

Им уготованы и другие виды подобных мучений.

هَٰذَا فَوۡجٞ مُّقۡتَحِمٞ مَّعَكُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِهِمۡۚ إِنَّهُمۡ صَالُواْ ٱلنَّارِ ٥٩

Неверующие скажут: «Вот толпа, ввергаемая вместе с вами. Нет им приветствия! Воистину, они будут гореть в Огне!».

قَالُواْ بَلۡ أَنتُمۡ لَا مَرۡحَبَۢا بِكُمۡۖ أَنتُمۡ قَدَّمۡتُمُوهُ لَنَاۖ فَبِئۡسَ ٱلۡقَرَارُ ٦٠

Они скажут: «О нет! Это вам не будет приветствия! Это вы преподнесли его нам. Как же скверно это местопребывание!».

قَالُواْ رَبَّنَا مَن قَدَّمَ لَنَا هَٰذَا فَزِدۡهُ عَذَابٗا ضِعۡفٗا فِي ٱلنَّارِ ٦١

Они скажут: «Господь наш! Приумножь многократно мучения в Огне тем, кто преподнес это нам».

قوله عزّ وجلّ:

﴿هَذا وإنَّ لِلطّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ ﴿جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها فَبِئْسَ المِهادُ﴾ ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وغَسّاقٌ﴾ ﴿وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أزْواجٌ﴾ ﴿هَذا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكم لا مَرْحَبًا بِهِمْ إنَّهم صالُو النارِ﴾ ﴿قالُوا بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكم أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا فَبِئْسَ القَرارُ﴾ ﴿قالُوا رَبَّنا مَن قَدَّمَ لَنا هَذا فَزِدْهُ عَذابًا ضِعْفًا في النارِ﴾

التَقْدِيرُ: الأمْرُ هَذا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: هَذا واقِعٌ، أو نَحْوُهُ، و"الطاغِي": المُفْرِطُ في الشَرِّ، مَأْخُوذٌ مِن: طَغى يَطْغى، والطُغْيانُ هُنا في الكُفْرِ، و"المَآبُ": المَرْجِعُ، و"جَهَنَّمَ" بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: ﴿لَشَرَّ مَآبٍ﴾، و﴿يَصْلَوْنَها﴾ مَعْناهُ: يُباشِرُونَ حَرَّها وحَرْقَها، و"المِهادُ": ما يَفْتَرِشُهُ الإنْسانُ ويَتَصَرَّفُ بِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا فَلْيَذُوقُوهُ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ "هَذا" ابْتِداءً، والخَبَرُ "حَمِيمٌ"، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ التَقْدِيرُ: الأمْرُ هَذا فَلْيَذُوقُوهُ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ "هَذا" في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ ﴿ "فَلْيَذُوقُوهُ"،﴾ و"حَمِيمٌ"، عَلى هَذا خَبَرُ ابْتِداءٍ مُضْمَرٌ. قالَ ابْنُ (p-٣٥٨)زَيْدٍ: الحَمِيمُ: دُمُوعُهم تَجْتَمِعُ في حِياضٍ فَيُسْقَوْنَها. وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "وَغَسّاقٌ"﴾ بِتَخْفِيفِ السِينِ، وهو اسْمٌ بِمَعْنى السائِلِ، يُرْوى عن قَتادَةَ أنَّهُ ما يَسِيلُ مِن صَدِيدِ أهْلِ النارِ، ويُرْوى عَنِ السُدِّيِّ أنَّهُ ما يَسِيلُ مِن عُيُونِهِمْ، ويُرْوى عن كَعْبِ الأحْبارِ أنَّهُ ما يَسِيلُ مِن حُمَةِ عَقارِبِ النارِ، وهي - يُقالُ - مُجْتَمِعَةٌ في عَيْنٍ هُنالِكَ، وقالَ الضَحّاكُ: هو أشَدُّ الأشْياءِ بَرْدًا، وقالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ بُرَيْدَةَ: هو أنْتَنُ الأشْياءِ، ورَواهُ أبُو سَعِيدٍ عَنِ النَبِيِّ ﷺ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ: "وَغَسّاقٌ" بِتَشْدِيدِ السِينِ، بِمَعْنى: سَيّالٌ، وهي قِراءَةُ قَتادَةَ، وابْنِ أبِي إسْحاقَ، وابْنِ وثّابٍ، وطَلْحَةَ. والمَعْنى فِيهِ عَلى ما قَدَّمْناهُ مِنَ الِاخْتِلافِ، غَيْرَ أنَّها قِراءَةُ ضُعْفٍ: لِأنَّ "غَسّاقًا" إمّا أنْ يَكُونَ صِفَةً فَيَجِيءُ في الآيَةِ حَذْفُ المَوْصُوفِ وإقامَةُ الصِفَةِ مَقامَهُ، وذَلِكَ غَيْرُ مُسْتَحْسَنٍ هُنا، وإمّا أنْ يَكُونَ اسْمًا فالأسْماءُ عَلى هَذا الوَزْنِ قَلِيلَةٌ في كَلامِ العَرَبِ كالقَيّادِ ونَحْوِهُ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "وَآخَرُ" بِالإفْرادِ، وهو رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، واخْتُلِفَ في تَقْدِيرِ خَبَرِهِ، فَقالَتْ طائِفَةٌ: تَقْدِيرُهُ: ولَهم عَذابٌ آخَرُ، وقالَتْ طائِفَةٌ: خَبَرُهُ: "أزْواجٌ"، و﴿مِن شَكْلِهِ﴾ أنْ يُخْبِرَ بِالجَمِيعِ الَّذِي هو "أزْواجٌ" عَنِ الواحِدِ مِن حَيْثُ ذَلِكَ الواحِدُ دَرَجاتٌ ورُتَبٌ مِنَ العَذابِ، وقَوِيٌّ وأقَلُّ مِنهُ، وأيْضًا فَمِن جِهَةٍ أُخْرى عَلى أنْ يُسَمّى كُلُّ جُزْءٍ مِن ذَلِكَ بِاسْمِ الكُلِّ، كَما قالُوا: "وَشابَتْ مَفارِقُهُ" فَجَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنَ المَفْرِقِ مَفْرِقًا، وكَما قالُوا: "جَمَلٌ ذُو عَثانِينَ"، ونَحْوَ هَذا، ألّا تَرى أنَّ جَماعَةً مِنَ المُفَسِّرِينَ قالُوا: إنَّ هَذا الآخَرَ هو الزَمْهَرِيرُ، فَكَأنَّهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنهُ زَمْهَرِيرًا. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو وحْدَهُ: "وَأُخَرُ" عَلى الجَمْعِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، ومُجاهِدٍ، والجَحْدَرِيِّ، وابْنِ جُبَيْرٍ، وعِيسى، وهو رَفْعٌ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ "أزْواجٌ"، و"مِن شَكْلِهِ" في مَوْضِعِ الصِفَةِ. ورَجَّحَ أبُو عُبَيْدٍ هَذِهِ القِراءَةَ، وأبُو حاتِمٍ بِكَوْنِ الصِفَةِ جَمْعًا، ولَمْ يَنْصَرِفْ (أُخَرُ) لِأنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الألِفِ واللامِ صِفَةً، وذَلِكَ أنَّ حَقَّ "أفْعَلَ" وجَمْعِهُ أنْ لا يُسْتَعْمَلَ إلّا بِالألِفِ واللامِ، فَلَمّا اسْتُعْمِلَتْ "أُخَرُ" دُونَ الألِفِ واللامِ كانَ ذَلِكَ عَدْلًا لَها، وجازَ في "أُخَرُ" أنْ يُوصَفَ بِها النَكِرَةُ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤]، بِخِلافِ جَمِيعِ (p-٣٥٩)ما عُدِلَ عَنِ الألِفِ واللامِ كَسَحَرَ ونَحْوِهِ في أنَّهُ لا يَجُوزُ أنْ يُوصَفَ بِهِ النَكِرَةُ لِأنَّ هَذا العَدْلَ في "أُخَرُ" اعْتُدَّ بِهِ في مَنعِ الصَرْفِ، ولَمْ يُعْتَدَّ بِهِ في الِامْتِناعِ مِن صِفَةِ النَكِرَةِ، كَما يَعْتَدُّونَ بِالشَيْءِ في حُكْمٍ دُونَ حُكْمٍ، نَحْوُ اللامِ في قَوْلِهِمْ: "لا أبا لَكَ"، واللامُ المُتَّصِلَةُ بِالكافِ اعْتُدَّ بِها فاصِلَةً لِلْإضافَةِ، ولِذَلِكَ جازَ دُخُولُ "لا"، ولَمْ يُعْتَدَّ بِها في أنْ أُعْرِبَ "أبا" بِالحَرْفِ، وشَأْنُهُ - إذا انْفَصَلَ ولَمْ يَكُنْ مُضافًا - أنْ يُعْرَبَ بِالحَرَكاتِ، فَجاءَتِ "اللامُ" مُلْغاةَ الحُكْمِ مِن حَيْثُ أُعْرِبَ بِالحَرَكاتِ كَأنَّهُ مُضافٌ، وهي مُعْتَدٌّ بِها فاصِلَةً في أنْ جَوَّزَتْ دُخُولَ "لا". وقَرَأ مُجاهِدٌ: "مِن شِكْلِهِ" بِكَسْرِ الشِينِ. و"أزْواجٌ" مَعْناهُ: أنْواعٌ، والمَعْنى: لَهم حَمِيمٌ وغَسّاقٌ وأغْذِيَةٌ أُخَرُ مِن ضَرْبِ ما ذُكِرَ ونَحْوِهُ وأنْواعٌ كَثِيرَةٌ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَذا فَوْجٌ﴾ هو ما يُقالُ لِأهْلِ النارِ إذا سِيقَ عامَّةُ الكُفّارِ وأتْباعِهِمْ؛ لِأنَّ رُؤَساءَهم يَدْخُلُونَ النارَ أوَّلًا، والأظْهَرُ أنَّ قائِلَ ذَلِكَ لَهُمْ: مَلائِكَةُ العَذابِ، وهو الَّذِي حَكاهُ الثَعْلَبِيُّ وغَيْرُهُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِن قَوْلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ، فَيَقُولُ البَعْضُ الآخَرُ: ﴿لا مَرْحَبًا بِهِمْ﴾، أيْ: لا سَعَةَ مَكانٍ ولا خَيْرَ يَلْقَوْنَهُ. و"الفَوْجُ": الفَرِيقُ مِنَ الناسِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَلْ أنْتُمْ لا مَرْحَبًا بِكُمْ﴾ حِكايَةً لِقَوْلِ الأتْباعِ حِينَ سَمِعُوا قَوْلَ الرُؤَساءِ. ﴿أنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنا﴾ مَعْناهُ: بِإغْوائِكم أسْلَفْتُمْ لَنا ما أوجَبَ هَذا، فَكَأنَّكم فَعَلْتُمْ بِنا هَذا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قالُوا رَبَّنا﴾ حِكايَةً لِقَوْلِ الأتْباعِ أيْضًا، دَعَوْا عَلى رُؤَسائِهِمْ بِأنْ يَكُونَ عَذابُهم مُضاعَفًا.

38:62–66Страница 457

وَقَالُواْ مَا لَنَا لَا نَرَىٰ رِجَالٗا كُنَّا نَعُدُّهُم مِّنَ ٱلۡأَشۡرَارِ ٦٢

Они скажут: «Что с нами? Почему мы не видим мужей, которых мы считали плохими?

أَتَّخَذۡنَٰهُمۡ سِخۡرِيًّا أَمۡ زَاغَتۡ عَنۡهُمُ ٱلۡأَبۡصَٰرُ ٦٣

Неужели мы несправедливо глумились над ними? Или же просто взоры не падают на них?».

إِنَّ ذَٰلِكَ لَحَقّٞ تَخَاصُمُ أَهۡلِ ٱلنَّارِ ٦٤

Воистину, препирательство обитателей Огня является истиной.

قُلۡ إِنَّمَآ أَنَا۠ مُنذِرٞۖ وَمَا مِنۡ إِلَٰهٍ إِلَّا ٱللَّهُ ٱلۡوَٰحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ٦٥

Скажи: «Я - всего лишь предостерегающий увещеватель. Нет божества, кроме Единственного и Всемогущего Аллаха,

رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡغَفَّٰرُ ٦٦

Господа небес, земли и того, что между ними, Могущественного, Всепрощающего».

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَقالُوا ما لَنا لا نَرى رِجالا كُنّا نَعُدُّهم مِنَ الأشْرارِ﴾ ﴿أتَّخَذْناهم سِخْرِيًّا أمْ زاغَتْ عنهُمُ الأبْصارُ﴾ ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النارِ﴾ ﴿قُلْ إنَّما أنا مُنْذِرٌ وما مِن إلَهٍ إلا اللهُ الواحِدُ القَهّارُ﴾ ﴿رَبُّ السَماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما العَزِيزُ الغَفّارُ﴾

الضَمِيرُ في "قالُوا" لِأشْرافِ الكُفّارِ ورُؤَسائِهِمْ، أخْبَرَ اللهُ عنهم أنَّهم يَتَذَكَّرُونَ - إذا دَخَلُوا النارَ - لِقَوْمٍ مِن مُسْتَضْعَفِي المُؤْمِنِينَ، فَيَقُولُونَ هَذِهِ المَقالَةَ، وهَذا مُطَّرِدٌ في كُلِّ أُمَّةٍ جاءَها رَسُولٌ، ورُوِيَ أنَّ القائِلِينَ مِن كُفّارِ عَصْرِ النَبِيِّ ﷺ هُمْ: أبُو جَهْلٍ بْنُ هِشامٍ، وأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، وأهْلُ القَلِيبِ، ومَن جَرى مَجْراهُمْ، وأنَّ الرِجالَ الَّذِينَ (p-٣٦٠)يُشِيرُونَ إلى ذِكْرِهِمْ هم عَمّارُ بْنُ ياسِرٍ، وصُهَيْبٌ ومِثْلُهُمْ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ. والمَعْنى: كُنّا في الدُنْيا نَعُدُّهم أشْرارًا لا خَلاقَ لَهم.

وأمالَ الراءَ مِنَ "الأشْرارِ": أبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، والكِسائِيُّ، وفَتَحَها ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وأشَمَّ نافِعٌ، وحَمْزَةُ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "اتَّخَذْناهُمْ" بِألِفِ وصْلٍ، ومَعْناها عَلى أنْ يَكُونَ ذَلِكَ في مَوْضِعِ الصِفَةِ لِـ"رِجالٍ"، وقَرَأ الباقُونَ بِألِفِ قَطْعٍ لِلِاسْتِفْهامِ، ومَعْناها تَقْرِيرُ أنْفُسِهِمْ عَلى هَذا، عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ لَها والأسَفِ، أيْ: أتَّخَذْناهم سُخْرِيًّا ولَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ، واسْتَبْعَدَ مَعْنى هَذِهِ القِراءَةَ أبُو عَلِيٍّ.

وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "سُخْرِيًّا" بِضَمِّ السِينِ، وهي قِراءَةُ الأعْرَجِ، وشَيْبَةَ، وابْنِ مَسْعُودٍ وأصْحابِهِ، وأبِي جَعْفَرٍ، ومُجاهِدٍ، والضَحّاكِ، ومَعْناها مِنَ السُخْرَةِ والِاسْتِخْدامِ، وقَرَأ الباقُونَ بِكَسْرِ السِينِ، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ، وأبِي رَجاءٍ، وعِيسى، وابْنِ مُحَيْصِنٍ، ومَعْناهُ المَشْهُورُ مِنَ السَخَرِ الَّذِي هو الهُزْءُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ إنِّي أتَتْنِي لِسانٌ لا أُسَرُّ بِها ∗∗∗ مِن عَلْوَ لا كَذِبٌ فِيها ولا سَخَرُ

وقالَتْ فِرْقَةٌ: يَكُونُ كَسْرُ السِينِ مِنَ التَسْخِيرِ. و"أمْ" في قَوْلِهِمْ: ﴿أمْ زاغَتْ﴾ مُعادِلَةٌ لِـ"ما" في قَوْلِهِمْ: ﴿ما لَنا لا نَرى﴾، وذَلِكَ أنَّها قَدْ تُعادِلَ ما يُعادِلُ "مَن"، وأنْكَرَ بَعْضُ النَحْوِيِّينَ هَذا وقالَ: إنَّها لا تَعادِلُ إلّا الألِفَ فَقَطْ، والتَقْدِيرُ في هَذِهِ الآيَةِ: أمَفْقُودُونَ (p-٣٦١)هم أمْ زاغَتْ؟ ومَعْنى هَذا الكَلامِ: ألَيْسُوا مَعَنا أمْ هم مَعَنا؟ ولَكِنَّ أبْصارَنا تَمِيلُ عنهم فَلا نَراهُمْ؟ و"الزَيْغُ": المَيْلُ.

ثُمَّ أخْبَرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخاصُمُ أهْلِ النارِ﴾، و"تَخاصُمُ" بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: "لَحَقٌّ". وقَرَأ ابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "تَخاصُمَ بِفَتْحِ المِيمِ، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "تَخاصُمٌ" بِالتَنْوِينِ ﴿أهْلِ النارِ﴾ بِرَفْعِ اللامِ.

ثُمَّ أمَرَ تَعالى نَبِيَّهُ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ بِأنْ يَتَجَرَّدَ لِلْكُفّارِ مِن جَمِيعِ الأغْراضِ إلّا أنَّهُ مُنْذِرٌ لَهُمْ، وهَذا تَوَعَّدٌ بَلِيغٌ مُحَرِّكٌ لِلنُّفُوسِ. وباقِي الآيَةِ بَيِّنٌ.

38:67–74Страница 457

قُلۡ هُوَ نَبَؤٌاْ عَظِيمٌ ٦٧

Скажи: «Это - великая весть,

أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ ٦٨

от которой вы отворачиваетесь.

مَا كَانَ لِيَ مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰٓ إِذۡ يَخۡتَصِمُونَ ٦٩

У меня не было знания о том, как препирались в высшем сонме.

إِن يُوحَىٰٓ إِلَيَّ إِلَّآ أَنَّمَآ أَنَا۠ نَذِيرٞ مُّبِينٌ ٧٠

Мне внушается в откровении только то, что я - всего лишь предостерегающий и разъясняющий увещеватель».

إِذۡ قَالَ رَبُّكَ لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ إِنِّي خَٰلِقُۢ بَشَرٗا مِّن طِينٖ ٧١

Вот твой Господь сказал ангелам: «Я создам человека из глины.

فَإِذَا سَوَّيۡتُهُۥ وَنَفَخۡتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُۥ سَٰجِدِينَ ٧٢

Когда же Я придам ему соразмерный облик и вдохну в него от Моего духа, то падите перед ним ниц».

فَسَجَدَ ٱلۡمَلَٰٓئِكَةُ كُلُّهُمۡ أَجۡمَعُونَ ٧٣

Все ангелы без исключения пали ниц,

إِلَّآ إِبۡلِيسَ ٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٧٤

кроме Иблиса, который возгордился и стал одним из неверующих.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿أنْتُمْ عنهُ مُعْرِضُونَ﴾ ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ ﴿إنْ يُوحى إلَيَّ إلا أنَّما أنا نَذِيرٌ مُبِينٌ﴾ ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إنِّي خالِقٌ بَشَرًا مِن طِينٍ﴾ ﴿فَإذا سَوَّيْتُهُ ونَفَخْتُ فِيهِ مِن رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ﴾ ﴿فَسَجَدَ المَلائِكَةُ كُلُّهم أجْمَعُونَ﴾ ﴿إلا إبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾

الإشارَةُ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿قُلْ هو نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾ إلى التَوْحِيدِ والمَعادِ، فَهي إلى القُرْآنِ وجَمِيعِ ما تَضَمَّنَهُ وعْدُهُ أنَّ التَصْدِيقَ بِهِ نَجاةٌ والتَكْذِيبَ بِهِ هَلَكَةٌ. وحَكى الطَبَرِيُّ أنَّ شُرَيْحًا اخْتَصَمَ إلَيْهِ أعْرابِيٌّ، فَشَهِدَ عَلَيْهِ، فَأرادَ شُرَيْحٌ أنْ يُنَفِّذَ الحُكْمَ، فَقالَ الأعْرابِيُّ: أتَحْكُمُ عَلَيَّ بِالنَبَأِ؟ فَقالَ شُرَيْحٌ: نَعَمْ، إنَّ اللهَ تَعالى يَقُولُ: ﴿هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ﴾، وقَرَأ الآيَةَ، وحَكَمَ عَلَيْهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا الجَوابُ مِن شُرَيْحٍ إنَّما هو بِحَسَبِ لَفْظِ الأعْرابِيِّ، ولَمْ يُحَرِّرْ مَعَهُ الكَلامَ، وإنَّما قَصَدَ إلى ما يَقْطَعُهُ بِهِ؛ لِأنَّ الأعْرابِيَّ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الشَهادَةِ والنَبَأِ، و"النَبَأُ" في كَلامِ العَرَبِ بِمَعْنى: الخَبَرِ. ووَبَّخَهم تَبارَكَ وتَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿أنْتُمْ عنهُ مُعْرِضُونَ.﴾ ثُمَّ قالَ: ﴿ما كانَ لِيَ مِن عِلْمٍ بِالمَلإ الأعْلى إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾، وهَذا احْتِجاجٌ لِصِحَّةِ أمْرِ مُحَمَّدٍ ﷺ كَأنَّهُ يَقُولُ: هَذا أمْرٌ خَطِيرٌ، وأنْتُمْ تُعْرِضُونَ عنهُ مَعَ صِحَّتِهِ، ودَلِيلُ صِحَّتِهِ أنِّي أُخْبِرُكم فِيهِ بِغُيُوبٍ لَمْ تَأْتِ إلّا مِن عِنْدِ اللهِ، فَإنِّي لَمْ يَكُنْ لِي عِلْمٌ بِالمَلَأِ الأعْلى وقْتَ خُصُومَتِهِمْ لَوْلا أنَّ اللهَ تَعالى أخْبَرَنِي بِذَلِكَ. وأرادَ بِهِ المَلائِكَةَ، والضَمِيرُ في ﴿ "يَخْتَصِمُونَ"﴾ عِنْدَ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ هو لِلْمَلائِكَةِ.

(p-٣٦٢)واخْتَلَفَ الناسُ في الشَيْءِ الَّذِي هو اخْتِصامُهم فِيهِ، فَقالَتْ: فِرْقَةٌ اخْتِصامُهم في أمْرِ آدَمَ عَلَيْهِ السَلامُ وذُرِّيَّتِهِ في جَعْلِهِمْ في الأرْضِ، ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ ما يَأْتِي مِنَ الآياتِ، فَقَوْلُ المَلائِكَةِ: ﴿أتَجْعَلُ فِيها مَن يُفْسِدُ فِيها ويَسْفِكُ الدِماءَ﴾ [البقرة: ٣٠] هو الِاخْتِصامُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلِ اخْتِصامُهم في الكَفّاراتِ وغَفْرِ الذُنُوبِ ونَحْوِهِ؛ فَإنَّ العَبْدَ إذا فَعَلَ حَسَنَةً اخْتَلَفَتِ المَلائِكَةُ في قَدْرِ ثَوابِهِ في ذَلِكَ حَتّى يَقْضِيَ اللهُ بِما شاءَ، ووَرَدَ في هَذا حَدِيثٌ فَسَرَّهُ ابْنُ فُورَكَ؛ لِأنَّهُ يَتَضَمَّنُ «أنَّ النَبِيَّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ قالَ لَهُ رَبَّهُ عَزَّ وجَلَّ في نَوْمِهِ: فِيمَ يَخْتَصِمُونَ؟ فَقُلْتُ: لا أدْرِي، فَقالَ: في الكَفّاراتِ، وهِيَ: إسْباغُ الوُضُوءِ في السَبَراتِ، ونَقْلُ الخُطى إلى الجَماعاتِ، الحَدِيثَ بِطُولِهِ، قالَ: "فَوَضَعَ اللهُ سُبْحانَهُ وتَعالى يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ حَتّى وجَدْتُ بَرْدَها بَيْنَ ثَدْيَيَّ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَتَفْسِيرُ هَذا الحَدِيثِ أنَّ اليَدَ هي نِعْمَةُ العِلْمِ، وقَوْلُهُ ﷺ: بَرْدَها، أيِ: السُرُورَ بِها والثَلَجَ، كَما تَقُولُ العَرَبُ في الأمْرِ السارِّ: يا بَرْدَهُ عَلى الكَبِدِ، ونَحْوِ هَذا، ومِنهُ قَوْلُ (p-٣٦٣)النَبِيِّ ﷺ: « "الصَلاةُ بِاللَيْلِ هي الغَنِيمَةُ البارِدَةُ"،» أيِ: السَهْلَةُ الَّتِي يُسَرُّ بِها الإنْسانُ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: المُرادُ بِـ ﴿بِالمَلإ الأعْلى﴾ المَلائِكَةُ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إذْ يَخْتَصِمُونَ﴾ مَقْطُوعٌ مِنهُ، مَعْناهُ: إذْ تَخْتَصِمُ العَرَبُ الكافِرَةُ في المَلَإ الأعْلى، فَيَقُولُ بَعْضُها: هي بَناتُ اللهِ، ويَقُولُ بَعْضُها: هي آلِهَةٌ تُعْبَدُ، وغَيْرُ ذَلِكَ مِن أقْوالِهِمْ.

وقالَتْ فِرْقَةٌ: أرادَ بِـ " المَلَأ الأعْلى " قُرَيْشًا، وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ لا يَتَقَوّى مِن جِهَةٍ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "إلا أنَّما"﴾ بِفَتْحِ الألِفِ كَأنَّهُ يَقُولُ: إلّا الإنْذارَ، وقَرَأ أبُو جَعْفَرٍ: "إلّا إنَّما" عَلى الحِكايَةِ، كَأنَّهُ قِيلَ لَهُ: "أنْتَ نَذِيرٌ مُبِينٌ"، فَحَكى هو المَعْنى، وهَذا كَما يَقُولُ الإنْسانُ أنا عالِمٌ؟ فَيُقالُ لَهُ: أنْتَ عالِمٌ، فَيَحْكِي المَعْنى.

و"إذْ" في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذْ قالَ رَبُّكَ﴾ بَدَلٌ مِن "إذْ" الأُولى، عَلى تَأْوِيلِ مَن رَأى الخُصُومَةَ في شَأْنِ مَن يُسْتَخْلَفُ في الأرْضِ، وعَلى الأقْوالِ الأُخْرى يَكُونُ العامِلُ في "إذْ" الثانِيَةِ فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ إذْ قالَ، و"البَشَرُ المَخْلُوقُ" هو آدَمُ عَلَيْهِ السَلامُ. و"سَوَّيْتُهُ" يُرِيدُ بِهِ شَخْصَهُ. و"نَفَخْتُ فِيهِ" عِبارَةٌ عن إجْراءِ الرُوحِ فِيهِ، وهي عِبارَةٌ عَلى نَحْوِ ما يُفْهَمُ مِن إجْراءِ الأشْياءِ بِالنَفْخِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن رُوحِي﴾ هي إضافَةُ مِلْكٍ إلى مالِكٍ ؛ لِأنَّ الأرْواحَ كُلَّها هي مِلْكٌ لِلَّهِ تَبارَكَ وتَعالى، وأضافَ إلى نَفْسِهِ تَشْرِيفًا. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "ساجِدِينَ"﴾ اخْتَلَفَ الناسُ فِيهِ، فَقالَتْ فِرْقَةٌ: عَلى السُجُودِ المُتَعارَفِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: خاضِعِينَ، عَلى أصْلِ السُجُودِ في اللُغَةِ. ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّ المَلائِكَةَ بِأمْرِهِ سَجَدُوا إلّا إبْلِيسَ فَإنَّهُ اسْتَكْبَرَ عَنِ السُجُودِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكانَ مِنَ الكافِرِينَ﴾ يَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ: وكانَ مِن أوَّلِ أمْرِهِ مِنَ الكافِرِينَ في عِلْمِ اللهِ تَعالى، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ: ووُجِدَ عِنْدَ هَذِهِ (p-٣٦٤)الغَفْلَةِ مِنَ الكافِرِينَ، وعَلى القَوْلَيْنِ فَقَدْ حَكَمَ اللهُ عَلى إبْلِيسَ بِالكُفْرِ، وأخْبَرَ أنَّهُ كانَ قَدْ عَقَدَ قَلْبَهُ في وقْتِ الِامْتِناعِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English