Ибн АтыйяГафир · 40:34–56

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Гафир 40:34–56

40:34–35Страница 471

وَلَقَدۡ جَآءَكُمۡ يُوسُفُ مِن قَبۡلُ بِٱلۡبَيِّنَٰتِ فَمَا زِلۡتُمۡ فِي شَكّٖ مِّمَّا جَآءَكُم بِهِۦۖ حَتَّىٰٓ إِذَا هَلَكَ قُلۡتُمۡ لَن يَبۡعَثَ ٱللَّهُ مِنۢ بَعۡدِهِۦ رَسُولٗاۚ كَذَٰلِكَ يُضِلُّ ٱللَّهُ مَنۡ هُوَ مُسۡرِفٞ مُّرۡتَابٌ ٣٤

Прежде к вам явился с ясными знамениями Йусуф (Иосиф), но вы до сих пор сомневаетесь в том, что он вам принес. Когда же он умер, вы сказали: «Аллах не отправит посланника после него». Так Аллах вводит в заблуждение того, кто излишествует и сомневается».

ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡۖ كَبُرَ مَقۡتًا عِندَ ٱللَّهِ وَعِندَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ يَطۡبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلۡبِ مُتَكَبِّرٖ جَبَّارٖ ٣٥

Препирательство тех, которые оспаривают знамения Аллаха без всякого довода, явившегося к ним, весьма ненавистно Аллаху и верующим. Так Аллах накладывает печать на сердце каждого возгордившегося тирана.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَقَدْ جاءَكم يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالبَيِّناتِ فَما زِلْتُمْ في شَكٍّ مِمّا جاءَكم بِهِ حَتّى إذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مِن هو مُسْرِفٌ مُرْتابٌ﴾ ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللهِ وعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللهِ عَلى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبّارٍ﴾

(p-٤٤٢)قَدْ قَدَّمْنا ذِكْرَ الخِلافِ في هَذِهِ الأقْوالِ كُلِّها، هَلْ هي مِن قَوْلِ مُؤْمِنِي آلِ فِرْعَوْنَ أو مِن قَوْلِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ؟ وقالَتْ فِرْقَةٌ مِنَ المُتَأوِّلِينَ مِنهُمُ الطَبَرِيُّ: يُوسُفُ المَذْكُورُ هو يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هو حَفِيدُهُ يُوسُفُ بْنُ إبْراهِيمَ بْنُ يُوسُفَ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَلامُ. و"البَيِّناتُ" الَّتِي جاءَ بِها يُوسُفُ عَلَيْهِ السَلامُ لَمْ تُعَيَّنْ لَنا حَتّى نَقِفَ عَلى مُعْجِزاتِهِ، ورُوِيَ عن وهَبِ بْنِ مُنَبِّهٍ أنَّ فِرْعَوْنَ مُوسى لَحِقَ يُوسُفَ، وأنَّ هَذا التَقْرِيعَ لَهُ. ورَوى أشْهَبُ عن مالِكٍ أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ فِرْعَوْنَ عَمَّرَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ وأرْبَعِينَ سَنَةً، وقالَتْ فِرْقَةٌ: بَلْ هو فِرْعَوْنُ آخَرُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولا﴾ حِكايَةٌ لِرُتْبَةِ قَوْلِهِمْ لِأنَّهم إنَّما أرادُوا: أنْ يَجِيءَ بَعْدَ هَذا مِن يَدَّعِي مِثْلَ ما ادَّعى، ولَمْ يُقِرَّ أُولَئِكَ قَطُّ بِرِسالَةِ الأوَّلِ ولا الآخَرِ ولا بِأنَّ اللهَ يَبْعَثُ الرُسُلَ، فَحَكى رُتْبَةَ قَوْلِهِمْ، وجاءَتْ عِبارَتُهم مُشَنِّعَةً عَلَيْهِمْ، ولِذَلِكَ قالَ بِإثْرٍ هَذا: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللهُ مَن هو مُسْرِفٌ مُرْتابٌ﴾، أيْ: كَما صَيَّرَكم مِنَ الكُفْرِ والضَلالَةِ في هَذا الحَدِّ فَنَحْوُ ذَلِكَ هو إضْلالُهُ لِصِنْفِكم أهِلِ السَرَفِ في الأُمُورِ وتَعِدِي الطَوْرِ والِارْتِيابِ بِالحَقائِقِ. وفي مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وابْنِ مَسْعُودٍ: "قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ".

ثُمَّ أنْحى لَهم عَلى قَوْمٍ صِفَتُهم مَوْجُودَةٌ في قَوْمِ فِرْعَوْنَ، فَكَأنَّهُ أرادَهم فَزالَ عن مُخاطَبَتِهِمْ حُسْنَ أدَبٍ واسْتِخْلابًا، فَقالَ: ﴿الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللهِ﴾، أيْ بِالإبْطالِ لَها والرَدِّ بِغَيْرِ بُرْهانٍ ولا حُجَّةٍ أتَتْهم مِن عِنْدِ اللهِ. ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ جِدالُهم ﴿عِنْدَ اللهِ﴾، فاخْتَصَرَ ذِكْرَ الجِدالِ لِدَلالَةِ تَقَدُّمِ ذِكْرِهِ عَلَيْهِ، ورَدَّ الفاعِلَ بِـ"كَبُرَ" نَصْبًا عَلى التَمْيِيزِ، كَقَوْلِكَ: تَفَقَّأتُ شَحْمًا وتَصَبَّبَتُ عَرَقًا، و"يَطْبَعُ" مَعْناهُ: يَخْتِمُ بِالضَلالِ ويَحْجُبُ عَنِ الهُدى.

وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، والأعْرَجُ - بِخِلافٍ عنهُ -: "عَلى كُلِّ قَلْبٍ" بِالتَنْوِينِ "مُتَكَبِّرٍ" عَلى الصِفَةِ، وقَرَأ الباقُونَ: بِالإضافَةِ إلى "مُتَكَبِّرٍ"، قالَ أبُو عَلِيٍّ: المَعْنى: يَطْبَعُ اللهُ عَلى القُلُوبِ إذْ كانَتْ قَلْبًا قَلْبًا مِن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ، ويُؤَكِّدُ ذَلِكَ أنَّ في مُصْحَفِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "عَلى قَلْبِ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ".

(p-٤٤٣)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَتَّجِهُ أنْ يَكُونَ المُرادُ عُمُومَ قَلْبِ المُتَكَبِّرِ الجَبّارِ بِالطَبْعِ، أيْ لا ذَرَّةَ فِيهِ مِن إيمانٍ ولا مُقارَبَةٍ، فَهي عِبارَةٌ عن شِدَّةِ إطْلاقِهِ.

40:36–40Страница 471

وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ يَٰهَٰمَٰنُ ٱبۡنِ لِي صَرۡحٗا لَّعَلِّيٓ أَبۡلُغُ ٱلۡأَسۡبَٰبَ ٣٦

Фараон сказал: «О Хаман! Построй для меня башню. Быть может, я достигну путей,

أَسۡبَٰبَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ فَأَطَّلِعَ إِلَىٰٓ إِلَٰهِ مُوسَىٰ وَإِنِّي لَأَظُنُّهُۥ كَٰذِبٗاۚ وَكَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِفِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ وَصُدَّ عَنِ ٱلسَّبِيلِۚ وَمَا كَيۡدُ فِرۡعَوۡنَ إِلَّا فِي تَبَابٖ ٣٧

путей небесных, и взгляну на Бога Мусы (Моисея). Воистину, я считаю его лжецом». Вот так Фараону представилось прекрасным зло его деяний, и он был сбит с пути. А козни Фараона оказались безуспешными.

وَقَالَ ٱلَّذِيٓ ءَامَنَ يَٰقَوۡمِ ٱتَّبِعُونِ أَهۡدِكُمۡ سَبِيلَ ٱلرَّشَادِ ٣٨

Тот, кто уверовал, сказал: «О мой народ! Последуйте за мной, и я поведу вас правильным путем.

يَٰقَوۡمِ إِنَّمَا هَٰذِهِ ٱلۡحَيَوٰةُ ٱلدُّنۡيَا مَتَٰعٞ وَإِنَّ ٱلۡأٓخِرَةَ هِيَ دَارُ ٱلۡقَرَارِ ٣٩

О мой народ! Мирская жизнь - не что иное, как предмет пользования, а Последняя жизнь является Обителью пребывания.

مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَةٗ فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحٗا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَابٖ ٤٠

Тот, кто совершил зло, получит только соответствующее воздаяние. А те мужчины и женщины, которые поступали праведно, будучи верующими, войдут в Рай, в котором они будут получать удел без счета.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَقالَ فِرْعَوْنُ يا هامانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أبْلُغُ الأسْبابَ﴾ ﴿أسْبابَ السَماواتِ فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى وإنِّي لأظُنُّهُ كاذِبًا وكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وصُدَّ عَنِ السَبِيلِ وما كَيْدُ فِرْعَوْنَ إلا في تَبابٍ﴾ ﴿وَقالَ الَّذِي آمَنَ يا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أهْدِكم سَبِيلَ الرَشادِ﴾ ﴿يا قَوْمِ إنَّما هَذِهِ الحَياةُ الدُنْيا مَتاعٌ وإنَّ الآخِرَةَ هي دارُ القَرارِ﴾ ﴿مَن عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزى إلا مِثْلَها ومَن عَمِلَ صالِحًا مَن ذَكَرٍ أو أُنْثى وهو مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيها بِغَيْرِ حِسابٍ﴾

ذَكَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ مَقالَةَ فِرْعَوْنَ حِينَ أعْيَتْهُ الحِيَلُ في مُقاوَمَةِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ بِحُجَّةٍ، وظَهَرَ لِجَمِيعِ المُشاهِدِينَ أنَّ ما يَدْعُو إلَيْهِ مُوسى هو عِبادَةُ إلَهِ السَماءِ، فَنادى فِرْعَوْنُ هامانَ - وهو وزِيرُهُ والناظِرُ في أُمُورِهِ - فَأمَرَهُ أنْ يَبْنِيَ لَهُ بِناءً عالِيًا نَحْوَ السَماءِ، و"الصَرْحُ" كُلُّ بِناءٍ عَظِيمٍ شَنِيعِ القَدْرِ، مَأْخُوذٌ مِنَ الظُهُورِ والصَراحَةِ، ومِنهُ قَوْلُهُمْ: "صَرِيحُ النَسَبِ، وصَرَّحَ بِقَوْلِهِ"، فَيُرْوى أنَّ هامّانَ طَبْخَ الآجُرَّ - ولَمْ يُطْبَخْ قَبْلَهُ - وبَناهُ ارْتِفاعَ مِائَةَ ذِراعٍ، فَبَعَثَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَلامُ فَمَسْحَهُ بِجَناحِهِ فَكَسَرَهُ ثَلاثَ كِسَرٍ، تَفَرَّقَتِ اثْنَتانِ ووَقَعَتْ ثالِثَةٌ في البَحْرِ، ورُوِيَ أنَّ هامّانَ لَمْ يَكُنْ مِنَ القِبْطِ، وقِيلَ: كانَ مِنهُمْ، و"الأسْبابَ": الطُرُقُ، قالَهُ السُدِّيُّ، وقالَ قَتادَةُ: الأبْوابُ، وقِيلَ: عَنى: لَعَلَّهُ يَجِدُ مَعَ قُرْبِهِ مِنَ السَماءِ سَبَبًا يَتَعَلَّقُ بِهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "فَأطَّلِعَ"﴾ بِالرَفْعِ عَطَفا عَلى "أبْلَغُ"، وقَرَأ حَفْصٌ عن عاصِمٍ، والأعْرَجُ: "فَأطَّلِعَ" بِالنَصْبِ بِالفاءِ في جَوابِ التَمَنِّي. ولَمّا قالَ فِرْعَوْنُ بِمَحْضَرٍ مِن مَلَئِهِ: ﴿فَأطَّلِعَ إلى إلَهِ مُوسى﴾ اقْتَضى كَلامُهُ الإقْرارَ بِإلَهِ مُوسى، فاسْتَدْرَكَ ذَلِكَ اسْتِدْراكًا قَلِقًا بِقَوْلِهِ: ﴿وَإنِّي لأظُنُّهُ كاذِبًا﴾.

(p-٤٤٤)ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ زُيِّنَ﴾ أيْ أنَّهُ كَما تَخَرَّقَ فِرْعَوْنُ في بِناءِ الصَرْحِ والأخْذِ في هَذِهِ الفُنُونِ المُقْصِرَةِ، كَذَلِكَ جَرى جَمِيعُ أمْرِهِ، وزُيِّنَ لَهُ، أيْ زَيَّنَ الشَيْطانُ سُوءَ عَمِلَهُ في كُلِّ أفْعالِهِ، وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿ "وَصُدَّ عَنِ السَبِيلِ"﴾ بِفَتْحِ الصادِ، بِإسْنادِ الفِعْلِ إلى فِرْعَوْنَ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمٌ، وجَماعَةٌ بِضَمِّ الصادِ وفَتْحِ الدالِّ المُشَدَّدَةِ: "وَصُدَّ" عَطَفًا عَلى "زُيِّنَ" وحَمَلًا عَلَيْهِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ: "وَصِدَّ" بِكَسْرِ الصادِ عَلى مَعْنى صَدَّ أصْلُهُ صَدَدَ، فَنُقِلَتِ الحَرَكَةُ ثُمَّ أُدْغِمَتِ الدالُ في الدالِ، وقَرَأ ابْنُ أبِي إسْحاقَ، وعَبْدُ الرَحْمَنِ بْنُ أبِي بَكَرَةَ: "وَصَدٌّ" بِفَتْحِ الصادِ ودالٍ مُهْمِلَةٍ مُشَدَّدَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُنَوَّنَةً عَطْفًا عَلى قَوْلِهِ: ﴿سُوءُ عَمَلِهِ﴾. وِ"السَبِيلُ": سَبِيلُ الشَرْعِ والإيمانِ، و"التِبابُ": الخُسْرانُ، ومِنهُ: ﴿تَبَّتْ يَدا أبِي لَهَبٍ وتَبَّ﴾ [المسد: ١]، وبِهِ فَسَّرَ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ، وتَبُّ فِرْعَوْنَ ظاهِرٌ لِأنَّهُ خَسِرَ مالَهُ في الصَرْحِ وغَيْرِهُ، وخَسِرَ مُلْكَهُ، وخَسِرَ نَفْسَهُ، وخَلَدَ في جَهَنَّمَ.

ثُمَّ وعَظَ الَّذِي آمَنَ فَدَعا إلى اتِّباعِ أمْرِ اللهِ تَعالى، وقَوْلُهُ: ﴿اتَّبِعُونِ أهْدِكُمْ﴾ يُقَوِّي أنَّ المُتَكَلِّمَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وإنْ كانَ الآخَرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَقُولَ ذَلِكَ، أيِ: اتَّبَعُونِي في اتِّباعِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ.

ثُمَّ زَهَّدَ في الدُنْيا وأخْبَرَ أنَّهُ شَيْءٌ يُتَمَتَّعُ بِهِ قَلِيلًا، ورَغَّبَ في الآخِرَةِ، إذْ هي دارُ الِاسْتِقْرارِ. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ، وأبُو رَجاءٍ وشَيْبَةُ، والأعْمَشُ: "يَدْخُلُونَ" بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الخاءِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ، والأعْرَجُ، والحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وعِيسى: "يُدْخَلُونَ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الخاءِ.

40:41–45Страница 472

۞ وَيَٰقَوۡمِ مَا لِيٓ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلنَّجَوٰةِ وَتَدۡعُونَنِيٓ إِلَى ٱلنَّارِ ٤١

О мой народ! Почему я зову вас к спасению, а вы зовете меня в Огонь?

تَدۡعُونَنِي لِأَكۡفُرَ بِٱللَّهِ وَأُشۡرِكَ بِهِۦ مَا لَيۡسَ لِي بِهِۦ عِلۡمٞ وَأَنَا۠ أَدۡعُوكُمۡ إِلَى ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡغَفَّٰرِ ٤٢

Вы призываете меня не веровать в Аллаха и приобщать к Нему в сотоварищи то, о чем у меня нет знания. Я же призываю вас к Могущественному, Всепрощающему.

لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدۡعُونَنِيٓ إِلَيۡهِ لَيۡسَ لَهُۥ دَعۡوَةٞ فِي ٱلدُّنۡيَا وَلَا فِي ٱلۡأٓخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَآ إِلَى ٱللَّهِ وَأَنَّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ هُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ ٤٣

Нет сомнения в том, что то, к чему вы меня призываете, не заслуживает молитв ни в этом мире, ни в Последней жизни, и что нам предстоит вернуться к Аллаху, и что излишествующие окажутся обитателями Огня.

فَسَتَذۡكُرُونَ مَآ أَقُولُ لَكُمۡۚ وَأُفَوِّضُ أَمۡرِيٓ إِلَى ٱللَّهِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بَصِيرُۢ بِٱلۡعِبَادِ ٤٤

Вы вспомните то, о чем я вам говорю. Я вверяю свое дело Аллаху. Воистину, Аллах видит рабов».

فَوَقَىٰهُ ٱللَّهُ سَيِّـَٔاتِ مَا مَكَرُواْۖ وَحَاقَ بِـَٔالِ فِرۡعَوۡنَ سُوٓءُ ٱلۡعَذَابِ ٤٥

Аллах защитил его от зла того, что они замыслили, а род Фараона окружили (или поразили) скверные мучения -

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَيا قَوْمِ ما لِي أدْعُوكم إلى النَجاةِ وتَدْعُونَنِي إلى النارِ﴾ ﴿تَدْعُونَنِي لأكْفُرَ بِاللهِ وأُشْرِكَ بِهِ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وأنا أدْعُوكم إلى العَزِيزِ الغَفّارِ﴾ ﴿لا جَرَمَ أنَّما تَدْعُونَنِي إلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُنْيا ولا في الآخِرَةِ وأنَّ مَرَدَّنا إلى اللهِ وأنَّ المُسْرِفِينَ هم أصْحابُ النارِ (p-٤٤٥)﴾ ﴿فَسَتَذْكُرُونَ ما أقُولُ لَكم وأُفَوِّضُ أمْرِي إلى اللهِ إنَّ اللهِ بَصِيرٌ بِالعِبادِ﴾ ﴿فَوَقاهُ اللهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا وحاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ العَذابِ﴾

قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ الخِلافِ، هَلْ هَذِهِ المَقالَةُ لِمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أو لِمُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ. والدُعاءُ إلى طاعَةِ اللهِ وعِبادَتِهِ وتَوْحِيدِهِ هو الدُعاءُ إلى سَبَبِ النَجاةِ، فَجَعَلَهُ دُعاءً إلى النَجاةِ اخْتِصارًا واقْتِضابًا، وكَذَلِكَ دُعاؤُهم إيّاهُ إلى الكُفْرِ واتِّباعِ دِينِهِمْ هو دُعاءٌ إلى سَبَبِ دُخُولِ النارِ، فَجَعَلَهُ دُعاءً إلى النارِ اخْتِصارًا، ثُمَّ بَيَّنَ عَلَيْهِمْ ما بَيْنَ الدَعْوَتَيْنِ مِنَ البَوْنِ في أنَّ الواحِدَةَ كُفْرٌ وشِرْكٌ، والأُخْرى دَعْوَةٌ إلى الإسْنادِ إلى عِزَّةِ اللهِ وغُفْرانِهِ.

وقَوْلُهُ: ﴿ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ﴾ لَيْسَ مَعْناهُ أنِّي جاهِلٌ بِهِ، بَلْ مَعْناهُ العِلْمُ بِأنَّ الأوثانَ وفِرْعَوْنَ وغَيْرَهُ لَيْسَ لَهم مُدْخَلٌ في الأُلُوهِيَّةِ، ولَيْسَ لِأحَدٍ مِنَ البَشَرِ عِلْمٌ بِوَجْهٍ مِن وُجُوهِ النَظَرِ بِأنَّ لَهم في الأُلُوهِيَّةِ مَدْخَلًا، بَلِ العِلْمُ اليَقِينُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِن حُدُوثِهِمْ مُتَحَصِّلٌ.

و"لا جَرَمَ" مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ والخَلِيلِ أنَّها "لا" النافِيَةُ دَخَلَتْ عَلى "جَرَمَ"، ومَعْناها: ثَبَتَ ووَجَبَ، ومِن ذَلِكَ جَرَمَ بِمَعْنى كَسَبَ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ ولِقَدْ طَعَنَتَ أبا عُيَيْنَةَ طَعْنَةً ∗∗∗ جَرَمَتْ فَزارَةُ بَعْدَها أنْ يَغْضَبُوا

أيْ أوجَبَتْ لَهم ذَلِكَ وثَبَّتَتْهُ لَهُمْ، فَكَأنَّ الكَلامَ نَفْيٌ لِلْكَلامِ المَرْدُودِ عَلَيْهِ بِـ"لا"، وإثْباتٌ لِلْمُسْتَأْنَفِ بِـ"جَرَمَ"، و[أنَّ] - عَلى هَذا النَظَرِ - في مَوْضِعِ رَفْعٍ بِـ[جَرَمَ]، (p-٤٤٦)وَكَذَلِكَ [أنَّ] الثانِيَةُ والثالِثَةُ، ومَذْهَبُ جَماعَةٍ مِن أهْلِ اللِسانِ أنَّ "لا جَرَمَ" بِمَعْنى "لابُدَّ" و"لا مَحالَةَ" فَـ"أنَّ" - عَلى هَذا النَظَرِ - في مَوْضِعِ نَصْبٍ بِإسْقاطِ حَرْفِ الجَرِّ، أيْ: لا مَحالَةَ بِأنَّ ما، و[ما] بِمَعْنى "الَّذِي" واقِعَةٌ عَلى الأصْنامِ وما عَبَدُوهُ مِن دُونِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.

وقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ في الدُنْيا﴾ أيْ قَدْرٌ وحَقٌّ يَجِبُ أنْ يُدْعى أحَدٌ إلَيْهِ، فَكَأنَّهُ قالَ: تَدْعُونَنِي إلى ما لا غِناءَ لَهُ وبَيْنَ أيْدِينا خَطْبٌ جَلِيلٌ مِنَ الرَدِّ إلى اللهِ تَعالى. وأهَّلُ الإسْرافِ والشِرْكِ: هم أصْحابُ النارِ بِالخُلُودِ فِيها والمُلازَمَةِ، أيْ: وكَيْفَ أُطِيعُكم مَعَ هَذِهِ الأُمُورِ الحَقائِقِ، وفي طاعَتِكم رَفَضُ العَمَلِ بِحَسَبِها والخَوْفُ مِنها؟ قالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ومُجاهِدٌ: المُسْرِفُونَ سَفّاكُو الدِماءِ بِغَيْرِ حَلِّها، وقالَ قَتادَةُ: هُمُ المُشْرِكُونَ.

ثُمَّ تَوَعَّدَهم بِأنَّهم سَيَذْكُرُونَ قَوْلَهُ هَذا عِنْدَ حُلُولِ العَذابِ بِهِمْ، وسَوْفَ بِالسِينِ إذِ الأمْرُ مُحْتَمَلٌ أنْ يَخْرُجَ الوَعِيدُ في الدُنْيا أو في الآخِرَةِ، وهَذا تَأْوِيلُ ابْنِ زَيْدٍ، ورَوى اليَزِيدِيُّ وغَيْرُهُ عن أبِي عَمْرٍو فَتْحَ الياءِ مِن [أمْرِي]، والضَمِيرُ فِي: [فَوَقاهُ] يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أو عَلى مُؤْمِنِ آلِ فِرْعَوْنَ، وقالَ قائِلُوا ذَلِكَ: إنَّ ذَلِكَ المُؤْمِنَ نَجا مَعَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وفَرَّ في جُمْلَةِ مَن فَرَّ مَعَهُ، مِنَ المُتَّبَعِينَ. وقَرَأ عاصِمٌ: "فَوَقاهُ" بِالإمالَةِ.

و"حاقَ" مَعْناهُ: نَزَلَ، وهي مُسْتَعْمَلَةٌ في المَكْرُوهِ، وسُوءُ العَذابِ: الغَرَقُ وما بَعْدَهُ مِنَ النارِ وعَذابِها.

40:46–50Страница 472

ٱلنَّارُ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا غُدُوّٗا وَعَشِيّٗاۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ ٤٦

Огонь, в который их ввергают утром и после полудня. А в День наступления Часа подвергните род Фараона самым жестоким мучениям!

وَإِذۡ يَتَحَآجُّونَ فِي ٱلنَّارِ فَيَقُولُ ٱلضُّعَفَٰٓؤُاْ لِلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُنَّا لَكُمۡ تَبَعٗا فَهَلۡ أَنتُم مُّغۡنُونَ عَنَّا نَصِيبٗا مِّنَ ٱلنَّارِ ٤٧

Когда они будут препираться друг с другом в Огне, слабые скажут тем, которые превозносились: «Мы следовали за вами. Не избавите ли вы нас от доли Огня?».

قَالَ ٱلَّذِينَ ٱسۡتَكۡبَرُوٓاْ إِنَّا كُلّٞ فِيهَآ إِنَّ ٱللَّهَ قَدۡ حَكَمَ بَيۡنَ ٱلۡعِبَادِ ٤٨

Те, которые превозносились, скажут: «Все мы - в нем. Воистину, Аллах уже рассудил между рабами».

وَقَالَ ٱلَّذِينَ فِي ٱلنَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ٱدۡعُواْ رَبَّكُمۡ يُخَفِّفۡ عَنَّا يَوۡمٗا مِّنَ ٱلۡعَذَابِ ٤٩

Те, которые попали в Огонь, скажут стражам Геенны: «Помолитесь вашему Господа, пусть Он облегчит наши мучения хотя бы на день».

قَالُوٓاْ أَوَلَمۡ تَكُ تَأۡتِيكُمۡ رُسُلُكُم بِٱلۡبَيِّنَٰتِۖ قَالُواْ بَلَىٰۚ قَالُواْ فَٱدۡعُواْۗ وَمَا دُعَٰٓؤُاْ ٱلۡكَٰفِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَٰلٍ ٥٠

Они скажут: «Разве ваши посланники не приходили к вам с ясными знамениями?». Они ответят: «Конечно». Они скажут: «Тогда молите сами». Но мольбы неверующих безуспешны.

قوله عزّ وجلّ:

﴿النارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا ويَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ أدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أشَدَّ العَذابِ﴾ ﴿وَإذْ يَتَحاجُّونَ في النارِ فَيَقُولُ الضُعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُنّا لَكم تَبَعًا فَهَلْ أنْتُمْ مُغْنُونَ عَنّا نَصِيبًا مِنَ النارِ﴾ ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنّا كُلٌّ فِيها إنَّ اللهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ العِبادِ﴾ ﴿وَقالَ الَّذِينَ في النارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكم يُخَفِّفْ عَنّا يَوْمًا مِنَ العَذابِ﴾ ﴿قالُوا أوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكم بِالبَيِّناتِ قالُوا بَلى قالُوا فادْعُوا وما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿النارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها﴾، [النارُ] رُفِعَ عَلى البَدَلِ مِن [سُوءُ]، وقالَتْ (p-٤٤٧)فِرْقَةٌ: [النارُ] رُفِعَ بِالِابْتِداءِ، وخَبَرُهُ [يُعْرَضُونَ].

وقالَتْ فِرْقَةٌ: هَذا الغُدُوُّ والعَشِيُّ هو في الدُنْيا، أيْ: في كُلِّ غُدُوٍّ وعَشِيٍّ مِن أيّامِ الدُنْيا يُعْرَضُ آلُ فِرْعَوْنَ عَلى النارِ، ورُوِيَ في ذَلِكَ عَنِ الهَزِيلِ بْنِ شُرَحْبِيلٍ، والسُدِّيِّ: أنَّ أرْواحَهم في أجْوافِ طَيْرٍ سُودٍ تَرُوحُ بِهِمْ وتَغْدُو إلى النارِ، وقالَهُ الأوزاعِيُّ حِينَ قالَ لَهُ رَجُلٌ: إنِّي رَأيْتُ طُيُورًا بِيضًا تَغْدُو مِنَ البَحْرِ ثُمَّ تَرْجِعُ بِالعَشِيِّ سُودًا مِثْلَها، فَقالَ الأوزاعِيُّ: تِلْكَ هي الَّتِي في حَواصِلِها أرْواحُ آلِ فِرْعَوْنَ، يَحْتَرِقُ رِيشُها ويَسُودَّ بِالعَرْضِ عَلى النارِ، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ وغَيْرُهُ: أرادَ أنَّهم يُعْرَضُونَ في الآخِرَةِ عَلى النارِ عَلى تَقْدِيرِ ما بَيْنَ الغُدُوِّ والعَشِيِّ؛ إذْ لا غُدُوَّ ولا عَشِيَّ في الآخِرَةِ، وإنَّما ذَلِكَ. عَلى التَقْدِيرِ بِأيّامِ الدُنْيا.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ الساعَةُ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "يَوْمَ" عَطْفًا عَلى "عَشِيًّا" والعامِلُ فِيهِ [يُعْرَضُونَ]، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ كَلامًا مَقْطُوعًا والعامِلُ فِي: [يَوْمَ] [أدْخِلُوا]، والتَقْدِيرُ: عَلى كُلِّ قَوْلٍ: "يُقالُ ادْخُلُوا". وقَرَأ نافِعٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفَصٌ عن عاصِمٍ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ، والأعْمَشُ، وابْنُ وثّابٍ، وطِلْحَةُ: [أدْخَلُوا] بِقَطْعِ الألْفِ، وقَرَأ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ، وابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وأبُو بَكْرٍ عن عاصِمٍ، والحَسَنُ، وقَتادَةُ: [ادْخُلُوا] بِصِلَةِ الألْفِ عَلى الأمْرِ لِآلِ فِرْعَوْنَ، و[آلَ] - عَلى هَذِهِ القِراءَةِ - مُنادى مُضافٌ، و[أشَدَّ] نُصِبَ عَلى الظَرْفِيَّةِ.

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: [يَتَحاجُّونَ] لِجَمِيعِ كَفّارِ الأُمَمِ، وهَذا ابْتِداءُ قَصَصٍ لا يَخْتَصُّ بِآلِ فِرْعَوْنَ، والعامِلُ في [إذْ] فِعْلٌ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: واذْكُرْ، قالَ الطَبَرِيُّ: و[إذْ] هَذِهِ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إذِ القُلُوبُ لَدى الحَناجِرِ﴾ [غافر: ١٨].

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا بَعِيدٌ، و"المُحاجَّةُ": التَحاوُرُ بِالحَجَّةِ والخُصُومَةِ. و"الضُعَفاءُ" يُرِيدُ في القَدْرِ والمَنزِلَةِ في الدُنْيا، و﴿الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ هم أشْرافُ الكُفّارِ وكُبَراؤُهُمْ، ولَمْ (p-٤٤٨)يَصِفُهم بِالكِبْرِ إلّا مِن حَيْثُ اسْتَكْبَرُوا، لا أنَّهم في أنْفُسِهِمْ كُبَراءُ، ولَوْ كانُوا كَذَلِكَ في أنْفُسِهِمْ لَكانَتْ صِفَتُهُمُ الكُبَراءَ أو نَحْوَهُ مِمّا يُوجِبُ الصِفَةَ لَهُمْ، و"التَبَعُ" قِيلَ: هو جَمْعٌ واحِدُهُ تابِعٌ كَغائِبٌ وغَيْبٌ، وقِيلَ: هو مُفْرَدٌ يُوصَفُ بِهِ الجَمْعُ، كَعَدْلٍ وزُورٍ وغَيْرِهِ. وقَوْلُهُمْ: ﴿مُغْنُونَ عَنّا﴾ أيْ يَحْمِلُونَ عَنّا كَلَّهُ ومَشَقَّتَهُ، فَأخْبَرَهُمُ المُسْتَكْبِرُونَ أنَّ الأمْرَ قَدِ انْجَزَمَ بِحُصُولِ الكُلِّ مِنهم فِيها، وأنَّ حُكْمَ اللهِ تَعالى قَدِ اسْتَمَرَّ بِذَلِكَ.

وقَوْلُهُ: ﴿كُلٌّ فِيها﴾ ابْتِداءٌ وخَبَرٌ، والجُمْلَةُ خَبَرُ (إنَّ)، وقَرَأ ابْنُ السَمَيْفَعِ: "إنّا كُلًّا فِيها" بِالنَصْبِ عَلى التَأْكِيدِ، ثُمَّ قالَ جَمِيعُ مَن في النارِ لِخَزَنَتِها وزَبانِيَتِها: ادْعُوا رَبَّكم عَسى أنْ يُخَفِّفَ عَنّا مِقْدارَ يَوْمٍ مِن أيّامِ الدُنْيا مِنَ العَذابِ، فَراجَعَتْهُمُ الخَزَنَةُ - عَلى مَعْنى التَوْبِيخِ والتَقْرِيرِ - ﴿أوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكم رُسُلُكُمْ﴾ الآيَةُ، فَأقَرَّ الكُفّارُ عِنْدَ ذَلِكَ وقالُوا: "بَلى"، أيْ قَدْ كانَ ذَلِكَ، فَقالَ لَهُمُ الخَزَنَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: فادْعُوا أنْتُمْ إذًا، وعَلى هَذا مَعْنى الهُزْءِ بِهِمْ، أيْ: فادْعُوا أيُّها الكافِرُونَ الَّذِينَ لا مَعْنى لِدُعائِكُمْ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: ﴿وَما دُعاءُ الكافِرِينَ إلا في ضَلالٍ﴾ هو مِن قَوْلِ الخَزَنَةِ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مِن قَوْلِ اللهِ تَعالى إخْبارًا مِنهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وجاءَتْ هَذِهِ الأفْعالُ عَلى صِيغَةِ المُضِيِّ، ﴿قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾ - ﴿وَقالَ الَّذِينَ في النارِ﴾ - لِأنَّها وصْفُ حالٍ مُتَيَقَّنَةِ الوُقُوعِ فَحَسُنَ ذَلِكَ فِيها.

40:51–56Страница 473

إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَيَوۡمَ يَقُومُ ٱلۡأَشۡهَٰدُ ٥١

Воистину, Мы окажем помощь Нашим посланникам и верующим в мирской жизни и в тот день, когда предстанут свидетели.

يَوۡمَ لَا يَنفَعُ ٱلظَّٰلِمِينَ مَعۡذِرَتُهُمۡۖ وَلَهُمُ ٱللَّعۡنَةُ وَلَهُمۡ سُوٓءُ ٱلدَّارِ ٥٢

В тот день извинения (или оправдания) не помогут беззаконникам. На них лежит проклятие, и им уготована Скверная обитель.

وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡهُدَىٰ وَأَوۡرَثۡنَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱلۡكِتَٰبَ ٥٣

Мы даровали Мусе (Моисею) верное руководство и дали в наследство сынам Исраила (Израиля) Писание

هُدٗى وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ ٥٤

как верное руководство и напоминание для обладающих разумом.

فَٱصۡبِرۡ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقّٞ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لِذَنۢبِكَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ بِٱلۡعَشِيِّ وَٱلۡإِبۡكَٰرِ ٥٥

Будь же терпелив, ибо обещание Аллаха истинно. Проси прощения за свой грех и прославляй хвалой своего Господа после полудня и утром.

إِنَّ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ بِغَيۡرِ سُلۡطَٰنٍ أَتَىٰهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرٞ مَّا هُم بِبَٰلِغِيهِۚ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللَّهِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ ٥٦

Воистину, в сердцах тех, которые препираются относительно знамений Аллаха без всякого довода, явившегося к ним, нет ничего, кроме высокомерия. Они не достигнут этого (своей цели). Прибегай же к защите Аллаха. Воистину, Он - Слышащий, Видящий.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا والَّذِينَ آمَنُوا في الحَياةِ الدُنْيا ويَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾ ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظالِمِينَ مَعْذِرَتُهم ولَهُمُ اللَعْنَةُ ولَهُمُ سُوءُ الدارِ﴾ ﴿وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى الهُدى وأورَثْنا بَنِي إسْرائِيلَ الكِتابَ﴾ ﴿هُدًى وذِكْرى لأُولِي الألْبابِ﴾ ﴿فاصْبِرْ إنَّ وعْدَ اللهِ حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالعَشِيِّ والإبْكارِ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللهِ بِغَيْرِ سُلْطانٍ أتاهم إنَّ في صُدُورِهِمْ إلا كِبْرٌ ما هم بِبالِغِيهِ فاسْتَعِذْ بِاللهِ إنَّهُ هو السَمِيعُ البَصِيرُ﴾

أخْبَرَ اللهُ تَعالى أنَّهُ يَنْصُرُ رُسُلَهُ والمُؤْمِنِينَ في الحَياةِ الدُنْيا وفي الآخِرَةِ، قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: وهَذا خاصٌّ فِيمَن أظْهَرَهُ اللهُ عَلى أُمَّتِهِ كَنُوحٍ (p-٤٤٩)وَمُوسى ومُحَمَّدٍ عَلَيْهِمُ الصَلاةُ والسَلامُ، ولَيْسَ بِعامٍّ، لِأنّا نَجَدُ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ مَن قَتَلَهُ قَوْمُهُ كَيَحْيى عَلَيْهِ السَلامُ ولَمْ يُنْصَرْ عَلَيْهِمْ. وقالَ السُدِّيُّ: الخَبَرُ عامٌّ عَلى وجْهِهِ، وذَلِكَ أنَّ نُصْرَةَ الرُسُلِ عَلَيْهِمُ الصَلاةُ والسَلامُ واقِعَةٌ ولا بُدَّ، إمّا في حَياةِ الرَسُولِ المَنصُورِ كَنُوحٍ ومُوسى عَلَيْهِما السَلامُ، وإمّا فِيما يَأْتِي مِنَ الزَمانِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ، ألّا تَرى إلى ما صَنَعَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِبَنِي إسْرائِيلَ بَعْدَ قَتْلِهِمْ يَحْيى عَلَيْهِ السَلامُ مِن تَسْلِيطِ بُخْتَنَصَّرَ عَلَيْهِمْ حَتّى انْتَصَرَ لِيَحْيى عَلَيْهِ السَلامُ؟ ونَصْرُ المُؤْمِنِينَ داخِلٌ في نَصْرِ الرُسُلِ عَلَيْهِمُ السَلامُ، وأيْضًا فَقَدْ جَعَلَ اللهُ لِلْمُؤْمِنِينَ الفُضَلاءِ وُدًّا، ووَهَبَهم نَصْرًا إذا ظُلِمُوا، وحَضَّتِ الشَرِيعَةُ عَلى نَصْرِهِمْ، ومِنهُ قَوْلُهُ ﷺ: « "مَن رَدَّ عن أخِيهِ المُسْلِمِ في عَرْضِهِ، كانَ حَقًّا عَلى اللهِ أنْ يَرُدَّ عنهُ نارَ جَهَنَّمَ"،» وقَوْلُهُ ﷺ: « "مَن حَمى مُؤْمِنًا مِن مُنافِقٍ يَغْتابُهُ، بَعَثَ اللهُ مَلَكًا يَحْمِيهِ يَوْمَ القِيامَةِ".»

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَوْمَ يَقُومُ الأشْهادُ﴾، يُرِيدُ يَوْمَ القِيامَةِ، وقَرَأ الأعْرَجُ، وأبُو عَمْرٍو - بِخِلافٍ -: [تَقُومُ] بِالتاءِ، وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةُ: [يَقُومُ] بِالياءِ، و[الأشْهادُ]: يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ الشَهادَةِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِنَ المُشاهَدَةِ بِمَعْنى المَصْدَرِ، قالَ الزَجّاجُ: أشْهادٌ جَمْعُ شاهِدٍ كَصاحِبٍ وأصْحابُ، وقالَتْ فِرْقَةٌ: أشْهادٌ جُمَعُ شَهْدٍ، وشَهْدٌ جَمْعُ شاهِدٍ كَصاحِبٍ وصَحِبٍ وتاجَرٍ وتَجْرٍ، وقالَ الطَبَرِيُّ: أشْهادٌ جَمْعُ شَهِيدٍ كَشَرِيفٍ وأشْرافٍ.

و ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ﴾ بَدَلٌ مِنَ الأوَّلِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وقَتادَةُ، وعِيسى، وأهْلُ مَكَّةَ: "لا تَنْفَعُ" بِالتاءِ مِن فَوْقُ، وقَرَأ الباقُونَ: "لا يَنْفَعُ" بِالياءِ، وهي قِراءَةُ أبِي جَعْفَرٍ، وطَلْحَةَ، وعاصِمٍ، وأبِي رَجاءٍ، وهَذا لِأنَّ تَأْنِيثَ المَعْذِرَةِ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ، ولِأنَّ (p-٤٥٠)الحائِلَ قَدْ وقَعَ، و"المَعْذِرَةُ" مَصْدَرٌ كالعُذْرِ. و[اللَعْنَةُ]: الإبْعادُ، و﴿سُوءُ الدارِ﴾ فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: سُوءُ عاقِبَةِ الدارِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى بِقِصَّةِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ وما آتاهُ اللهُ تَعالى مِنَ النُبُوَّةِ تَأْنِيسًا لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وضَرَبَ أُسْوَةً، وتَذْكِيرًا لِما كانَتِ العَرَبُ تُعْرِفُهُ مِن أمْرِ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، فَيُبَيِّنُ ذَلِكَ أنَّ مُحَمَّدًا ﷺ لَيْسَ بِبِدَعٍ مِنَ الرُسُلِ. و"الهُدى": النُبُوَّةُ والحِكْمَةُ، والتَوْراةُ تَعُمُّ جَمِيعَهُ. وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "وَأورَثْنا"﴾ عِبارَةٌ عن أنَّ طَوائِفَ بَنِي إسْرائِيلَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ تَصِيرُ فِيهِمُ التَوْراةُ إمامًا، فَكانَ بَعْضُهم يَرِثُها عن بَعْضٍ، وتَجِيءُ التَوْراةُ في حَقِّ الصَدْرِ الأوَّلِ مِنهم عَلى تَجَوُّزٍ. و"الكِتابَ": التَوْراةُ.

ثُمَّ أمْرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ بِالصَبْرِ وانْتِظارِ إنْجازِ الوَعْدِ، أيْ: فَسَتَكُونُ عاقِبَةُ أمْرِكَ كَعاقِبَةِ أمْرِهِ، وقالَ الكَلْبِيُّ: نَسَخَتْ آيَةُ القِتالِ الصَبْرَ حَيْثُ وقَعَ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ إعْلامِ اللهِ إيّاهُ أنَّهُ قَدْ غَفَرَ لَهُ ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ وما تَأخَّرَ؛ لِأنَّ آيَةَ هَذِهِ السُورَةِ مَكِّيَّةٌ وآيَةَ سُورَةِ الفَتْحِ مَدَنِيَّةٌ مُتَأخِّرَةٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخُطّابُ في هَذِهِ الآيَةِ لَهُ والمُرادُ أمَّتُهُ، أيْ أنَّهُ إذا أُمِرَ هو بِهَذا فَغَيْرُهُ أحْرى بِامْتِثالِهِ. و"الإبْكارُ" والبُكُورُ بِمَعْنىً واحِدٍ، وقالَ الطَبَرِيُّ: الإبْكارِ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ الثانِي إلى طُلُوعِ الشَمْسِ، وحُكِيَ عن قَوْمٍ أنَّهُ مِن طُلُوعِ الشَمْسِ إلى ارْتِفاعِ الضُحى، وقالَ الحَسَنُ: "بِالعَشِيِّ" يُرِيدُ صَلاةَ العَصْرِ، [والإبْكارِ] يُرِيدُ بِهِ صَلاةَ الصُبْحِ.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن أُولَئِكَ الكُفّارِ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِ اللهِ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ولا بُرْهانٍ، وهم يُرِيدُونَ بِذَلِكَ طَمْسَها والرَدِّ في وجْهِها، أنَّهم لَيْسُوا عَلى شَيْءٍ، بَلْ في صُدُورِهِمْ وضَمائِرِهِمْ كِبْرٌ وأنَفَةٌ عَلَيْكَ حَسَدًا مِنهم عَلى الفَضْلِ الَّذِي آتاكَ اللهُ تَعالى، ثُمَّ نَفى أنْ يَكُونُوا يَبْلُغُونَ آمالَهم بِحَسْبِ ذَلِكَ الكِبَرِ فَقالَ: ﴿ما هم بِبالِغِيهِ﴾، وهُنا حَذْفُ مُضافٍ تَقْدِيرُهُ: بِبالِغَيْ إرادَتِهِمْ فِيهِ، وهَذا النَفْيُ الَّذِي تَضْمَّنَ أنَّهم لا يَبْلُغُونَ أمَلًا تَأْنِيسٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ. ثُمَّ أمَرَهُ تَعالى بِالِاسْتِعاذَةِ بِاللهِ في كُلِّ أمْرِهِ مِن كُلِّ مُسْتَعاذٍ مِنهُ لِأنَّ اللهَ يَسْمَعُ أقْوالَهُ وأقْوالَ مُخالِفِيهِ، وهو بَصِيرٌ بِمَقاصِدِهِمْ ونِيّاتِهِمْ ويُجازِي كُلًّا بِما يَسْتَوْجِبُهُ، والمَقْصِدُ بِأنْ يُسْتَعاذَ مِنهُ عِنْدَ قَوْمِ الكِبَرِ المَذْكُورِ، كَأنَّهُ قالَ: هَؤُلاءِ لَهم كِبَرٌ لا يَبْلُغُونَ مِنهُ أمَلًا، فاسْتَعِذْ بِاللهِ مِن حالِهِمْ في ذَلِكَ. وذَكَرَ الثَعْلَبِيُّ: أنَّ هَذِهِ الِاسْتِعاذَةَ هي مِنَ الدَجّالِ وفِتْنَتِهِ، والأظْهَرُ ما قَدَّمْناهُ مِنَ العُمُومِ في كُلِّ مُسْتَعاذٍ مِنهُ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English