Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Аш-Шура 42:34–53
42:34–38Страница 487
أَوۡ يُوبِقۡهُنَّ بِمَا كَسَبُواْ وَيَعۡفُ عَن كَثِيرٖ ٣٤
Он может погубить их (корабли) за то, что они (люди) приобрели, но Он прощает многих.
وَيَعۡلَمَ ٱلَّذِينَ يُجَٰدِلُونَ فِيٓ ءَايَٰتِنَا مَا لَهُم مِّن مَّحِيصٖ ٣٥
Те, которые препираются относительно Наших знамений, знают, что они не смогут сбежать.
فَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمۡ يَتَوَكَّلُونَ ٣٦
Все, что даровано вам, является преходящим благом мирской жизни. А то, что есть у Аллаха, будет лучше и долговечнее для тех, которые уверовали и уповают на своего Господа,
وَٱلَّذِينَ يَجۡتَنِبُونَ كَبَٰٓئِرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَٰحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمۡ يَغۡفِرُونَ ٣٧
которые избегают великих грехов и мерзостей и прощают, когда гневаются,
وَٱلَّذِينَ ٱسۡتَجَابُواْ لِرَبِّهِمۡ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَمۡرُهُمۡ شُورَىٰ بَيۡنَهُمۡ وَمِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ يُنفِقُونَ ٣٨
которые отвечают своему Господу, совершают намаз, совещаются между собой о делах и расходуют из того, чем Мы их наделили,
قوله عزّ وجلّ:
﴿أو يُوبِقْهُنَّ بِما كَسَبُوا ويَعْفُ عن كَثِيرٍ﴾ ﴿وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجادِلُونَ في آياتِنا ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ فَمَتاعُ الحَياةِ الدُنْيا وما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وأبْقى لِلَّذِينَ آمَنُوا وعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الإثْمِ والفَواحِشَ وإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ وأقامُوا الصَلاةَ وأمْرُهم شُورى بَيْنَهم ومِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾
أوبَقْتُ الرَجُلَ: إذا أنْشَبْتُهُ في أمْرٍ يَهْلَكُ فِيهِ، فالإيباقُ في السُفُنِ هو تَغْرِيقُها، والضَمِيرُ فِي: ﴿ "كَسَبُوا"﴾ هو لِرُكّابِها مِنَ البَشَرِ، أيْ: بِذُنُوبِ البَشَرِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعالى ثانِيَةً: ﴿وَيَعْفُ عن كَثِيرٍ﴾ مُبالِغَةً وإيضاحًا، وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، والأعْرَجُ، وأبُو جَعْفَرٍ، وشَيْبَةَ: "وَيَعْلَمُ" بِالرَفْعِ عَلى القَطْعِ والِاسْتِئْنافِ، وحَسُنَ ذَلِكَ إذا جاءَ بَعْدَ الجَزاءِ. وقَرَأ الباقُونَ والجُمْهُورُ: "وَيَعْلَمَ" بِالنَصْبِ عَلى تَقْدِيرِ: "أنْ"، وهَذِهِ الواوُ ونَحْوَها هي الَّتِي يُسَمِّيها الكُوفِيُّونَ "واوَ الصَرْفِ"، لِأنَّ حَقِيقَةَ واوِ الصَرْفِ هي الَّتِي تُرِيدُ بِها عَطْفَ (p-٥٢١)فِعْلٍ عَلى اسْمٍ، فَيُقَدَّرُ "أنْ" لِتَكُونَ مَعَ الفِعْلِ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ فَيَجِيءُ عَطْفُهُ عَلى الِاسْمِ، وذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ الشاعِرِ:
؎ ........................... ∗∗∗ تَقَضِّي لُباناتٍ ويَسْأمُ سائِمُ
فَكَأنَّهُ أرادَ: وسَآمَةُ سائِمٌ، فَقَدَّرَ: "وَأنْ يَسْأمَ" لِيَكُونَ ذَلِكَ بِتَأْوِيلِ المَصْدَرِ الَّذِي هو "سَآمَةُ"، قالَ أبُو عَلِيِّ: حَسُنَ النَصْبُ إذا كانَ قَبْلَهُ شَرْطٌ وجَزاءٌ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما غَيْرُ واجِبٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما لَهم مِن مَحِيصٍ﴾ هو مَعْلُومُهُمُ الَّذِي أرادَ أنْ يَعْلَمَهُ المُجادِلُونَ في آياتِهِ عَزَّ وجَلَّ، و"المَحِيصُ": المَنجى ومَوْضِعُ الرَوَغانِ، يُقالُ: حاصَ إذا راغَ، وفي حَدِيثِ هِرَقْلٍ: « "فَحاصُوا حَيْصَةَ حُمْرِ الوَحْشِ إلى الأبْوابِ"،» ثُمَّ وعَظَ تَعالى (p-٥٢٢)عِبادَهُ وحَقَّرَ عِنْدَهم أمْرَ الدُنْيا وشَأْنَها، ورَغَّبَهم فِيما عِنْدَهُ مِن نَعِيمِهِمْ والمَنزِلَةِ الرَفِيعَةِ لَدَيْهِ، وعَظَّمَ قَدْرَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَما أُوتِيتُمْ مِن شَيْءٍ﴾ الآيَةُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ﴾ عَطْفٌ عَلى قَوْلِهِ تَعالى: "الَّذِينَ آمَنُوا"، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "كَبائِرَ"﴾ عَلى الجَمْعِ، قالَ الحَسَنُ: هي كُلُّ ما تَوَعَّدَ فِيهِ بِالنارِ، وقالَ الضَحّاكُ: أو كانَ فِيهِ حَدٌّ مِنَ الحُدُودِ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رِضى اللهُ عنهُ: الكَبائِرُ مِن أوَّلِ سُورَةِ النِساءِ إلى رَأْسِ ثَلاثِينَ آيَةٍ، وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ وابْنُ عَبّاسٍ رِضى اللهُ عنهُمْ: هي كُلُّ ما خَتَمَهُ اللهُ تَعالى بِنارٍ أو غَضَبٍ أو لَعْنَةٍ أو عَذابٍ، وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وعاصِمٌ: "كَبِيرَ" عَلى الإفْرادِ الَّذِي هو اسْمُ الجِنْسِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رِضى اللهُ عنهُما: كَبِيرُ الإثْمِ: هو الشِرْكُ والفَواحِشُ، قالَ السَدِّيُّ: الزِنى، وقالَ مُقاتِلٌ: مُوجِباتُ الحُدُودِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "كَبِيرَ" اسْمَ جِنْسٍ بِمَعْنى "كَبائِرَ"، فَتَدْخُلُ فِيهِ المُوبِقاتُ السَبْعُ عَلى ما قَدْ تَفَسَّرَ مِن أمْرِها في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإذا ما غَضِبُوا هم يَغْفِرُونَ﴾ حَضٌّ عَلى كَسْرِ الغَضَبِ والتَدَرُّبِ في إطْفائِهِ، إذْ هو جَمْهَرَةٌ مِن جَهَنَّمَ، وبابٌ مِن أبْوابِها، «وَقالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ: أوصِنِي، قالَ: "لا تَغْضَبُ"، قالَ: زِدْنِي، قالَ: "لا تَغْضَبُ"، قالَ: زِدْنِي، قالَ: "لا تَغْضَبُ"،» ومَن جاهَدَ هَذا العارِضَ مِن نَفْسِهِ حَتّى غَلَبَهُ فَقَدْ كُفِيَ هَمًّا عَظِيمًا في دُنْياهُ وآخِرَتِهِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾: مَدْحٌ لِكُلٍّ مَن آمَنَ بِاللهِ تَعالى وقَبِلَ شَرْعُهُ، ومَدَحَ تَعالى القَوْمَ الَّذِينَ أمْرُهم شُورى بَيْنِهِمْ، لِأنَّ في ذَلِكَ اجْتِماعَ الكَلِمَةِ والتَحابَّ واتِّصالَ الأيْدِي والتَعاضُدَ عَلى الخَيْرِ، وفي الحَدِيثِ: « "ما تَشاوَرَ قَوْمٌ إلّا هُدُوا لِأحْسَنِ ما بِحَضْرَتِهِمْ"»، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِمّا رَزَقْناهم يُنْفِقُونَ﴾ مَعْناهُ: في (p-٥٢٣)سَبِيلِ اللهِ وبِرَسْمِ الشَرْعِ وعَلى حُدُودِهِ في القَوامِ الَّذِي مَدَحَهُ اللهُ تَعالى في غَيْرِ هَذِهِ الآيَةِ.
وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿والَّذِينَ اسْتَجابُوا لِرَبِّهِمْ﴾ الآيَةُ نَزَلَتْ في الأنْصارِ، والظاهِرُ أنَّ اللهَ تَعالى مَدَحَ كُلَّ مَنِ اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِفَةِ كائِنًا مَن كانَ، وهَلْ حَصَلَ الأنْصارُ في هَذِهِ الصِفَةِ إلّا بَعْدَ سَبْقِ المُهاجِرِينَ إلَيْها؟ رَضِيَ اللهُ تَعالى عن جَمِيعِهِمْ بِمَنِّهِ.
42:39–41Страница 487
وَٱلَّذِينَ إِذَآ أَصَابَهُمُ ٱلۡبَغۡيُ هُمۡ يَنتَصِرُونَ ٣٩
которые мстят, когда против них поступают несправедливо.
وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَةٖ سَيِّئَةٞ مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ ٤٠
Воздаянием за зло является равноценное зло. Но если кто простит и установит мир, то его награда будет за Аллахом. Воистину, Он не любит беззаконников.
وَلَمَنِ ٱنتَصَرَ بَعۡدَ ظُلۡمِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَا عَلَيۡهِم مِّن سَبِيلٍ ٤١
Нет укора тем, которые мстят после того, как с ними поступили несправедливо.
قوله عزّ وجلّ:
﴿والَّذِينَ إذا أصابَهُمُ البَغْيُ هم يَنْتَصِرُونَ﴾ ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها فَمَن عَفا وأصْلَحَ فَأجْرُهُ عَلى اللهِ إنَّهُ لا يُحِبُّ الظالِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ﴾
مَدَحَ اللهُ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ قَوْمًا بِالِانْتِصارِ مِنَ البَغْيِ، ورَجَّحَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنَ العُلَماءِ، وقالُوا: الِانْتِصارُ بِالواجِبِ تَغْيِيرُ مُنْكَرٍ، ومَن لَمْ يَنْتَصِرْ مَعَ إمْكانِ الِانْتِصارِ فَقَدْ تَرَكَ تَغْيِيرَ المُنْكِرِ.
واخْتَلَفَ الناسُ في المُرادِ بِالآيَةِ بَعْدَ اتِّفاقِهِمْ عَلى أنَّ مِن بُغِيَ عَلَيْهِ وظُلِمَ، فَجائِزٌ لَهُ أنْ يَنْتَصِرَ بِيَدِ الحَقِّ وحاكَمِ المُسْلِمِينَ، فَقالَ مُقاتِلٌ: الآيَةُ في المَجْرُوحِ يَنْتَصِفُ مِنَ الجارِحِ بِالقِصاصِ.
وقالَتْ فِرْقَةٌ: إنَّها نَزَلَتْ في بَغْيِ المُشْرِكِ عَلى المُؤْمِنِ، فَأباحَ اللهُ تَعالى لَهُ الِانْتِصارَ مِنهم دُونَ تَعَدٍّ، وجُعِلَ العَفْوُ والإصْلاحُ مَقْرُونًا بِأجْرٍ، ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِآيَةِ السَيْفِ، وقالَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ -وَهِيَ الجُمْهُورُ-: إنَّ المُؤْمِنَ إذا بَغى عَلى مُؤْمِنٍ وظَلَمَهُ، فَلا يَجُوزُ لِلْآخَرِ أنْ يَنْتَصِفَ مِنهُ بِنَفْسِهِ ويُجازِيَهُ عَلى ظُلْمِهِ، مِثالُ ذَلِكَ: أنْ يَخُونَ الإنْسانُ آخَرَ، ثُمَّ يَتَمَكَّنُ الإنْسانُ مِن خِيانَةِ الأوَّلِ، فَمَذْهَبُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ تَعالى ألّا يَفْعَلَ، وهو مَذْهَبُ جَماعَةٍ عَظِيمَةٍ مَعَهُ، ولَمْ يَرَوْا هَذِهِ الآيَةَ مِن هَذا المَعْنى، واحْتَجُّوا بِقَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "أدِّ الأمانَةَ إلى مَنِ ائْتَمَنَكَ، ولا تَخُنْ مَن خانَكَ"،» وهَذا القَوْلُ أنْزَهُ وأقْرُبُ إلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.
(p-٥٢٤)وَقالَتْ طائِفَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: هَذِهِ الآيَةُ عامَّةٌ في المُشْرِكِينَ والمُؤْمِنِينَ، ومَن بُغِيَ عَلَيْهِ وظُلِمَ، فَجائِزٌ لَهُ أنْ يَنْتَصِفَ لِنَفْسِهِ، ويَخُونَ مَن خانَهُ في المالِ حَتّى يَنْتَصِرَ مِنهُ، وقالُوا إنَّ الحَدِيثَ: « "وَلا تَخُنْ مَن خانَكَ"» إنَّما هو في «رَجُلٍ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ: هَلْ يَزْنِي بِحُرْمَةِ مَن زَنا بِحُرْمَتِهِ؟ فَقالَ لَهُ النَبِيُّ ﷺ: ذَلِكَ يُرِيدُ بِهِ الزِنا.»
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وكَذَلِكَ ورَدَ الحَدِيثُ في مَعْنى الزِنا، ذَكَرَ ذَلِكَ الرُواةُ، أمّا إنَّ عُمُومَهُ يَنْسَحِبُ في كُلِّ شَيْءٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٍ مِثْلُها﴾ قالَ الزَجّاجُ: سَمّى العُقُوبَةَ بِاسْمِ الذَنْبِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وهَذا إذا أخَذْنا السَيِّئَةَ في حَقِّ اللهِ تَعالى بِمَعْنى المَعْصِيَةِ، وذَلِكَ أنَّ المُجازاةَ مِنَ اللهِ تَعالى لَيْسَتْ سَيِّئَةً إلّا إنْ سُمِّيَتْ بِاسْمِ مُوجِبَتِها، وأمّا إنْ أخَذْنا السَيِّئَةَ بِمَعْنى المُصِيبَةِ في حَقِّ البَشَرِ، أيْ: يَسُوءُ هَذا هَذا، ويَسُوؤُهُ الآخَرُ، فَلَسْنا نَحْتاجُ إلى أنْ نَقُولَ: "سَمّى العُقُوبَةَ بِاسْمِ الذَنَبِ"، بَلِ الفِعْلُ الأوَّلُ والآخِرُ سَيِّئَةٌ، وقالَ ابْنُ أبِي نَجِيحٍ، والسَدِّيُّ: مَعْنى الآيَةِ: أنَّ الرَجُلَ إذا شُتِمَ بِشَتْمَةٍ، فَلَهُ أنْ يَرُدَّها بِعَيْنِها دُونَ أنْ يَتَعَدّى، قالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: ما لَمْ تَكُنْ حَدًّا أو عَوْراءَ جَدًّا، واللامُ في قَوْلِهِ: ﴿وَلَمَنِ انْتَصَرَ﴾ لامُ التِقاءِ القَسَمِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن سَبِيلٍ﴾: يُرِيدُ: مِن سَبِيلِ حَرْجٍ ولا سَبِيلَ حُكْمٍ، وهَذا بِلاغٌ في إباحَةِ الِانْتِصارِ والخِلافِ فِيهِ، هَلْ هو بَيْنَ المُؤْمِنِ والمُشْرِكِ، أو بَيْنَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما تَقَدَّمَ؟
42:42–45Страница 487
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظۡلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبۡغُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٤٢
Укора заслуживают только те, которые поступают несправедливо с людьми и бесчинствуют на земле без всякого права. Им уготованы мучительные страдания.
وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ ٤٣
А если кто проявит терпение и простит, то ведь в этих делах надлежит проявлять решимость.
وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن وَلِيّٖ مِّنۢ بَعۡدِهِۦۗ وَتَرَى ٱلظَّٰلِمِينَ لَمَّا رَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ يَقُولُونَ هَلۡ إِلَىٰ مَرَدّٖ مِّن سَبِيلٖ ٤٤
У того, кого Аллах ввел в заблуждение, после этого не будет покровителя. Ты увидишь, как беззаконники, увидев мучения, скажут: «Нет ли пути для возвращения?».
وَتَرَىٰهُمۡ يُعۡرَضُونَ عَلَيۡهَا خَٰشِعِينَ مِنَ ٱلذُّلِّ يَنظُرُونَ مِن طَرۡفٍ خَفِيّٖۗ وَقَالَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ ٱلۡخَٰسِرِينَ ٱلَّذِينَ خَسِرُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ وَأَهۡلِيهِمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ أَلَآ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ فِي عَذَابٖ مُّقِيمٖ ٤٥
Ты увидишь, как их представят ему (Аду) смиренными от унижения и поглядывающими на него искоса. Те же, которые уверовали, скажут: «Воистину, потерпевшими убыток являются те, которые потеряли самих себя и свои семьи в День воскресения». Воистину, беззаконники пребудут в вечных мучениях.
قوله عزّ وجلّ:
﴿إنَّما السَبِيلُ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ الناسَ ويَبْغُونَ في الأرْضِ بِغَيْرِ الحَقِّ أُولَئِكَ لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ ﴿وَلَمَن صَبَرَ وغَفَرَ إنَّ ذَلِكَ لَمِن عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ وتَرى الظالِمِينَ لَمّا (p-٥٢٥)رَأوُا العَذابَ يَقُولُونَ هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾ ﴿وَتَراهم يُعْرَضُونَ عَلَيْها خاشِعِينَ مِنَ الذُلِّ يَنْظُرُونَ مِنَ طَرْفٍ خَفِيٍّ وقالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أنْفُسَهم وأهْلِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ ألا إنَّ الظالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾
المَعْنى: إنَّما سَبِيلُ الحُكْمِ والإثْمِ عَلى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ الناسَ، أيِ: الَّذِينَ يَضَعُونَ الأشْياءَ غَيْرَ مَواضِعِها مِنَ القَتْلِ وأخْذِ المالِ والأذى بِاليَدِ وبِاللِسانِ، و"البَغْيُ بِغَيْرِ الحَقِّ" وهو نَوْعٌ مِن أنْواعِ الظُلْمِ خَصَّهُ بِالذِكْرِ تَنْبِيهًا عَلى شِدَّتِهِ وسُوءِ حالِ صاحِبِهِ، ثُمَّ تَوَعَّدَهم تَعالى بِالعَذابِ الألِيمِ في الآخِرَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّما السَبِيلُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿لَهم عَذابٌ ألِيمٌ﴾ اعْتِراضٌ بَيْنَ الكَلامَيْنِ، ثُمَّ عادَ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ إلى الكَلامِ الأوَّلِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: "وَلِمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِن سَبِيلٍ ولِمَن صَبَرَ وغَفَرَ"، واللامُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ يَصِحُّ أنْ تَكُونَ لامَ القَسَمِ، ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ لامَ الِابْتِداءِ. و"مَنِ" ابْتِداءٌ، وخَبَرُهُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنَّ ذَلِكَ﴾. و"عَزْمُ الأُمُورِ": مُحْكِمُها ومُتْقِنُها والحَمِيدُ العاقِبَةُ مِنها.
ومَن رَأى أنَّ هَذِهِ الآيَةَ هي فِيما بَيْنُ المُؤْمِنِينَ والمُشْرِكِينَ وأنَّ الضَمِيرَ لِلْمُشْرِكِينَ كانَ أفْضَلُ، قالَ: إنَّ الآيَةَ نُسِخَتْ بِآيَةِ السَيْفِ، ومَن رَأى أنَّ الآيَةَ إنَّما هي بَيْنَ المُؤْمِنِينَ، قالَ: هي مَحْكَمَةٌ، والصَبْرُ والغُفْرانُ أفْضَلُ إجْماعًا، وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "إذا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ نادى مُنادٍ، مَن كانَ لَهُ عَلى اللهِ أجْرٍ فَلْيَقُمْ، فَيَقُومُ عُنُقٌ مِنَ الناسِ كَثِيرٌ، فَيَقُولُ: ما أجْرُكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: نَحْنُ الَّذِينَ عَفَوْنا ظُلِمْنا في الدُنْيا"». (p-٥٢٦)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِن ولِيٍّ مِن بَعْدِهِ﴾ تَحْقِيرٌ لِأمْرِ الكَفَرَةِ فَلا يُبالِي بِهِمْ أحَدٌ مِنَ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ أصارَهم كُفْرُهم وإضْلالُ اللهِ تَعالى إيّاهم إلى ما لا فَلاحَ لَهم مَعَهُ، ثُمَّ وصَفَ تَعالى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ﷺ حالَهم في القِيامَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِمُ العَذابُ، فاجْتَزَأ مِن صِفَتِهِمْ وصِفَةِ حالَتِهِمْ بِأنَّهم يَقُولُونَ: ﴿هَلْ إلى مَرَدٍّ مِن سَبِيلٍ﴾، وهَذِهِ المَقالَةُ تَدُلُّ عَلى سُوءِ ما اطَّلَعُوا عَلَيْهِ، و"المَرَدُّ": مَوْضُوعُ الرَدِّ إلى الدُنْيا، والمَعْنى الَّذِي قَصَدُوهُ أنْ يَكُونَ رَدٌّ فَيَكُونُ مِنهُمُ اسْتِدْراكٌ لِلْعَمَلِ والإيمانِ. والرُؤْيَةُ في هَذِهِ الآيَةِ رُؤْيَةُ عَيْنٍ.
والضَمِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "عَلَيْها"﴾ عائِدٌ عَلى النارِ، وعادَ الضَمِيرُ مَعَ أنَّها لَمْ يَتَقَدَّمْ لَها ذِكْرٌ مِن حَيْثُ دَلَّ عَلَيْها قَوْلُهُ تَعالى: ﴿رَأوُا العَذابَ﴾، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِنَ الذُلِّ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِـ "خاشِعِينَ"، ويُحْتَمَلُ أنْ يَتَعَلَّقَ بِما بَعْدَهُ مِن قَوْلِهِ تَعالى: "يَنْظُرُونَ"، وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مَصْرِفٍ: "مِنَ الذُلِّ" بِكَسْرِ الذالِ، و"الخُشُوعُ": الِاسْتِكانَةُ، وقَدْ يَكُونُ مَحْمُودًا، وما يُخْرِجُهُ إلى حالَةِ الذَمِّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "مِنَ الذُلِّ"،﴾ فَيَقْوى -عَلى هَذا- تَعَلُّقُ "مِنَ" بِـ "خاشِعِينَ".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ يَحْتَمَلُ ثَلاثَةَ مَعانٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ: "خَفِيٍّ": ذَلِيلٌ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
لَمّا كانَ نَظَرُهم ضَعِيفًا ولَحْظُهم بِمَهانَةٍ وُصِفَ بِالخَفاءِ، ومِن هَذا المَعْنى قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ فَغُضَّ الطَرْفَ إنَّكَ مِن نُمَيْرٍ ∗∗∗.........................
(p-٥٢٧)وَقالَ قَوْمٌ -فِيما حَكى الطَبَرِيُّ -: لَمّا كانُوا يُحْشَرُونَ عُمْيًا وكانَ نَظَرُهم بِعُيُونِ قُلُوبِهِمْ جَعَلَهُ طَرَفًا خَفِيًّا، أيْ: لا يَبْدُو نَظَرُهم.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:
وفِي هَذا التَأْوِيلِ تَكَلُّفٌ.
وقالَ قَتادَةُ والسَدِّيُّ: المَعْنى: يُسارِقُونَ النَظَرَ لَمّا كانُوا مِنَ الهَمِّ وسُوءِ الحالِ لا يَسْتَطِيعُونَ النَظَرَ بِجَمِيعِ العَيْنِ، وإنَّما يَنْظُرُونَ مِن بَعْضِها، قالَ: ﴿مِن طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ أيْ: قَلِيلٍ، فَـ"الطَرْفُ" هُنا -عَلى هَذا التَأْوِيلِ- يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مَصْدَرًا، أيْ: يَطْرِفُ طَرَفًا خَفِيًّا.
و"قَوْلُ الَّذِينَ آمَنُوا" هو في يَوْمِ القِيامَةِ عِنْدَما عايَنُوا حالَ الكُفّارِ وسُوءَ مُنْقَلَبِهِمْ، و"خُسْرانُ الأهْلِينَ": يُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ أهْلُوهُمُ الَّذِينَ كانُوا في الدُنْيا، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِهِ أهَّلُوهُمُ الَّذِينَ يَكُونُوا يَكُونُونَ لَهم في الجَنَّةِ إنْ دَخَلُوها، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّ الظالِمِينَ في عَذابٍ مُقِيمٍ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن قَوْلِ المُؤْمِنِينَ يَوْمَئِذٍ، حَكاهُ اللهُ تَعالى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ اسْتِئْنافًا مِن قَوْلِ اللهِ تَعالى وإخْبارِهِ لِمُحَمَّدٍ ﷺ.
42:46–48Страница 488
وَمَا كَانَ لَهُم مِّنۡ أَوۡلِيَآءَ يَنصُرُونَهُم مِّن دُونِ ٱللَّهِۗ وَمَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن سَبِيلٍ ٤٦
У них не будет покровителей и помощников, которые бы помогли им вместо Аллаха. Нет пути тому, кого Аллах ввел в заблуждение.
ٱسۡتَجِيبُواْ لِرَبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَ يَوۡمٞ لَّا مَرَدَّ لَهُۥ مِنَ ٱللَّهِۚ مَا لَكُم مِّن مَّلۡجَإٖ يَوۡمَئِذٖ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٖ ٤٧
Ответьте вашему Господу прежде, чем наступит день от Аллаха, который невозможно отвратить (или день, который Аллах не отвратит). В тот день не будет для вас убежища, и вы не сможете отрицать свои грехи.
فَإِنۡ أَعۡرَضُواْ فَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ عَلَيۡهِمۡ حَفِيظًاۖ إِنۡ عَلَيۡكَ إِلَّا ٱلۡبَلَٰغُۗ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ مِنَّا رَحۡمَةٗ فَرِحَ بِهَاۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةُۢ بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡ فَإِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ كَفُورٞ ٤٨
Если же они отвернутся, то ведь Мы не посылали тебя их хранителем. На тебя возложена только передача откровения. Когда Мы даем человеку вкусить Нашу милость, он радуется ей. Когда же его поражает зло за то, что приготовили его руки, то человек становится неблагодарен.
قوله عزّ وجلّ:
﴿وَما كانَ لَهم مِن أولِياءَ يَنْصُرُونَهم مِن دُونِ اللهِ ومَن يُضْلِلِ اللهِ فَما لَهُ مِن سَبِيلٍ﴾ ﴿اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكم مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِن اللهِ ما لَكم مِن مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وما لَكم مِن نَكِيرٍ﴾ ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إنْ عَلَيْكَ إلا البَلاغُ وإنّا إذا أذَقْنا الإنْسانَ مِنّا رَحْمَةً فَرِحَ بِها وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أيْدِيهِمْ فَإنَّ الإنْسانَ كَفُورٌ﴾
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لَهم مِن أولِياءَ﴾ إنْحاءٌ عَلى الأصْنامِ والأوثانِ الَّتِي أظْهَرَ الكُفّارُ وِلايَتَها، واعْتَقَدُوا ذَلِكَ دِينًا، المَعْنى: فَما بالُهم يُوالُونَ هَذِهِ الَّتِي لا تَضُرُّ ولا تَنْفَعُ، ولَكِنَّ مَن يُضْلِلُ اللهَ فَما لَهُ مِن سَبِيلِ هُدًى ونَجاةٍ.
ثُمَّ أمْرَ اللهُ تَعالى نَبِيَّهُ ﷺ أنْ يَأْمُرَهم بِالِاسْتِجابَةِ لِدَعْوَةِ اللهِ وشَرِيعَتِهِ، وحَذَّرَهم إتْيانَ يَوْمِ القِيامَةِ الَّذِي لا يُرَدُّ أحَدٌ بَعْدَهُ إلى عَمَلٍ، والَّذِي لا مَلْجَأ ولا مَنجى لِأحَدٍ فِيهِ، إلّا إلى العِلْمِ بِاللهِ تَعالى والعَمَلِ الصالِحِ في الدُنْيا، فَأخْبَرَهم أنَّهُ لا مَلْجَأ لَهم ولا نَكِيرَ، (p-٥٢٨)وَ"النَكِيرُ" مَصْدَرٌ بِمَعْنى الإنْكارِ، وهو بِمَنزِلَةِ "عَذِيرِ الحَيِّ" ونَحْوَهُ مِنَ المَصادِرِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ مِن أبْنِيَةِ اسْمِ الفاعِلِ مِن "نَكِرَ"، وإنْ كانَ المَعْنى يَبْعُدُ بِهِ، لِأنَّ "نَكِرَ" إنَّما مَعْناهُ: لَمْ يُمَيٍّزُ وظَنَّ الأمْرَ غَيْرَ ما عَهِدَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنْ أعْرَضُوا فَما أرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ تَأْنِيسٌ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، وإزالَةٌ لِهَمِّهِ بِهِمْ، وأعْلَمَهُ أنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إلّا البَلاغَ إلَيْهِمْ وتَوْصِيلَ الحُجَّةِ، ثُمَّ جاءَتْ عِبارَةٌ في باقِي الآيَةِ هي بِمَنزِلَةِ ما تَقُولُ: والقَوْمُ قَوْمٌ عُتُوٍّ وتَناقُضِ أخْلاقٍ واضْطِرابٍ، إذا أُذِيقُوا رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وبَطَرُوا، وإنْ تُصِيبَهم سَيِّئَةٌ أيْ: مُصِيبَةٌ- تَسُوؤُهُمُ في أجْسادِهِمْ أو في نُفُوسِهِمْ -وَذَلِكَ بِذُنُوبِهِمْ وقَبِيحِ فِعْلِهِمْ- فَإنَّهم كُفُرٌ عِنْدَ ذَلِكَ غَيْرَ صُبُرٍ، وعَبَّرَ بِالإنْسانِ الَّذِي هو اسْمٌ عامٌّ لِيَدْخُلَ في الآيَةِ المُتَقَدِّمَةِ جَمِيعُ الكَفَرَةِ مِنَ المُجاوِرِينَ يَوْمَئِذٍ ومِن غَيْرِهِمْ، وجَمْعُ الضَمِيرِ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "تُصِبْهُمْ"﴾ وهو عائِدٌ عَلى لَفْظِ "الإنْسانَ" مِن حَيْثُ هو اسْمُ جِنْسٍ يَعُمُّ كَثِيرًا.
42:49–53Страница 488
لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثٗا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ ٤٩
Аллаху принадлежит власть над небесами и землей. Он творит, что пожелает. Он одаряет, кого пожелает, потомством женского пола, а кого пожелает - мужского.
أَوۡ يُزَوِّجُهُمۡ ذُكۡرَانٗا وَإِنَٰثٗاۖ وَيَجۡعَلُ مَن يَشَآءُ عَقِيمًاۚ إِنَّهُۥ عَلِيمٞ قَدِيرٞ ٥٠
Или же Он сочетает потомство мужского и женского полов, а того, кого пожелает, Он делает бесплодным. Воистину, Он - Знающий, Всемогущий.
۞ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلَّا وَحۡيًا أَوۡ مِن وَرَآيِٕ حِجَابٍ أَوۡ يُرۡسِلَ رَسُولٗا فَيُوحِيَ بِإِذۡنِهِۦ مَا يَشَآءُۚ إِنَّهُۥ عَلِيٌّ حَكِيمٞ ٥١
Человек не достоин того, чтобы Аллах разговаривал с ним иначе, как посредством откровения или через завесу. Или же Он отправляет посланца, который с Его позволения внушает посредством откровения то, что Он желает. Воистину, Он - Возвышенный, Мудрый.
وَكَذَٰلِكَ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ رُوحٗا مِّنۡ أَمۡرِنَاۚ مَا كُنتَ تَدۡرِي مَا ٱلۡكِتَٰبُ وَلَا ٱلۡإِيمَٰنُ وَلَٰكِن جَعَلۡنَٰهُ نُورٗا نَّهۡدِي بِهِۦ مَن نَّشَآءُ مِنۡ عِبَادِنَاۚ وَإِنَّكَ لَتَهۡدِيٓ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٥٢
Таким же образом Мы внушили тебе в откровении дух (Коран) из Нашего повеления. Ты не знал, что такое Писание и что такое вера. Но Мы сделали его светом, посредством которого Мы ведем прямым путем того из Наших рабов, кого пожелаем. Воистину, ты указываешь на прямой путь -
صِرَٰطِ ٱللَّهِ ٱلَّذِي لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِلَى ٱللَّهِ تَصِيرُ ٱلۡأُمُورُ ٥٣
путь Аллаха, Которому принадлежит то, что на небесах, и то, что на земле. Воистину, к Аллаху возвращаются дела.
قوله عزّ وجلّ:
﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ يَخْلُقُ ما يَشاءُ يَهَبُ لِمَن يَشاءُ إناثًا ويَهَبُ لِمَن يَشاءُ الذُكُورَ﴾ ﴿أو يُزَوِّجُهم ذُكْرانًا وإناثًا ويَجْعَلُ مَن يَشاءُ عَقِيمًا إنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إلا وحْيًا أو مِن وراءِ حِجابٍ أو يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإذْنِهِ ما يَشاءُ إنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ ﴿وَكَذَلِكَ أوحَيْنا إلَيْكَ رُوحًا مِن أمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ ولَكِنْ جَعَلْناهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مِن نَشاءُ مِن عِبادِنا وإنَّكَ لَتَهْدِي إلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿صِراطِ اللهِ الَّذِي لَهُ ما في السَماواتِ وما في الأرْضِ ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾
الآيَةُ الأولى آيَةُ اعْتِبارٍ دالَّةٍ عَلى القُدْرَةِ والمُلْكِ المُحِيطِ بِالخَلْقِ، وأنَّ مَشِيئَتَهُ عَزَّ وجُلَّ نافِذَةٌ في جَمِيعِ خَلْقِهِ، وفي كُلِّ أمْرِهِمْ، وهَذا لا مَدْخَلَ لِصَنَمٍ فِيهِ، فَإنَّ الَّذِي (p-٥٢٩)يَخْلُقُ ما يَشاءُ ويَخْتَرِعُ إنَّما هو اللهُ سُبْحانَهُ، وهو الَّذِي يُقَسَّمُ الخَلْقَ، فَيَهَبُ الإناثَ لِمَن شاءَ أنْ يَجْعَلَ نَسْلَهُ نِساءً، ويَهَبُ الذُكُورَ لِمَن شاءَ عَلى هَذا الحَدِّ، أو يُنَوِّعَهُمْ: مَرَّةً يَهَبُ ذَكَرًا، ومَرَّةً أُخْرى أُنْثى، وذَلِكَ مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أو يُزَوِّجُهُمْ﴾، وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ الحَنَفِيَّةَ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: ﴿أو يُزَوِّجُهُمْ﴾: التَوْأمُ، أيْ: يَجْعَلُ في بَطْنٍ زَوْجًا مِنَ الذُرِّيَّةِ ذَكَرًا وأُنْثى. و"العَقِيمُ": الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، وهَذا كُلُّهُ مُدَبَّرٌ بِالعِلْمِ والقُدْرَةِ، وهَذِهِ الآيَةُ تَقْضِي بِفَسادِ وُجُودِ الخُنْثى المُشَكَّلِ.
وبَدَأ تَعالى في هَذِهِ الآيَةِ بِذِكْرِ الإناثِ تَأْنِيسًا بِهِنَّ وتَشْرِيفًا لَهُنَّ لِيُتَهَمَّمَ بِصَوْنِهِنَّ والإحْسانِ إلَيْهِنَّ، وقالَ النَبِيُّ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ: « "مَنِ ابْتُلِيَ مِن هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأحْسَنَ إلَيْهِنَّ كُنَّ لَهُ حِجابًا مِنَ النارِ"،» وقالَ وائِلُ بْنُ الأسْقَعِ: "مَن يُمْنِ المَرْأةِ تَبْكِيرُها بِالأُنْثى قَبْلَ الذَكَرِ، لِأنَّ اللهَ تَعالى بَدَأ بِالإناثِ"، حَكاهُ عنهُ الثَعْلَبِيُّ. وقالَ إسْحاقُ بْنُ بِشْرٍ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ ثُمَّ عُمِّمَتْ، فَلُوطٌ عَلَيْهِ السَلامُ أبُو البَناتِ لَمْ يُولَدْ لَهُ ذَكَرٌ، وإبْراهِيمُ عَلَيْهِ السَلامُ ضِدَّهُ، ومُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ وُلِدَ لَهُ الصِنْفانِ، ويَحْيى بْنُ زَكَرِيّا عَلَيْهِما السَلامُ عَقِيمٌ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَما كانَ لِبَشَرٍ﴾ الآيَةُ، نَزَلَتْ بِسَبَبِ خَوْضٍ كانَ لِلْكُفّارِ في مَعْنى تَكْلِيمِ اللهِ تَعالى مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ ونَحْوَ ذَلِكَ، ذَهَبَتْ قُرَيْشٌ واليَهُودُ في ذَلِكَ إلى تَجْسِيمٍ ونَحْوَهُ، فَنَزَلَتِ الآيَةُ مُبَيِّنَةً صُورَةَ تَكْلِيمِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى عِبادَهُ كَيْفَ هُوَ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّهُ لا يَكُونُ لِأحَدٍ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ الصَلاةُ والسَلامُ ولا يَنْبَغِي لَهُ ولا يُمْكِنُ فِيهِ أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى إلّا بِأنْ (p-٥٣٠)يُوحِي إلَيْهِ أحَدَ وُجُوهِ الوَحْيِ مِنَ الإلْهامِ. قالَ مُجاهِدٌ: والنَفْثُ في القَلْبِ، وقالَ النَقّاشُ: أو وحْيٌ في مَنامٍ؟ قالَ إبْراهِيمُ النَخْعِيُّ: كانَ مِنَ الأنْبِياءِ عَلَيْهِمُ السَلامُ مَن يَخُطُّ لَهُ في الأرْضِ ونَحْوَ هَذا، أو بِأنْ يُسْمِعَهُ كَلامُهُ دُونَ أنْ يَعْرِفَ هو لِلْمُتَكَلِّمِ جِهَةً ولا خَبَرًا كَمُوسى عَلَيْهِ السَلامُ، وهَذا مَعْنى: ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾ أيْ: مِن خَفاءٍ عَنِ المُتَكَلِّمِ لا يَحُدُّهُ ولا يَتَصَوَّرُ بِذِهْنِهِ عَلَيْهِ، ولَيْسَ كالحِجابِ في الشاهِدِ، أو بِأنْ يُرْسِلَ إلَيْهِ مَلِكًا يُشافِهُهُ بِوَحْيِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى.
وقَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ والناسِ: "أو يُرْسِلَ" بِالنَصْبِ، ﴿ "فَيُوحِيَ"﴾ بِالنَصْبِ أيْضًا. وقَرَأ نافِعٌ، وابْنُ عامِرٍ، وأهْلُ المَدِينَةِ: "أو يُرْسِلُ" بِالرَفْعِ "فَيُوحِي" بِسُكُونِ الياءِ ورَفْعِ الفِعْلِ، فَأمّا القِراءَةُ الأُولى فَقالَ سِيبَوَيْهِ: سَألَتُ الخَلِيلَ عنها فَقالَ: هي مَحْمُولَةٌ عَلى "أنْ" غَيْرَ الَّتِي في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿أنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ﴾ لِأنَّ المَعْنى كانَ يَفْسَدُ لَوْ عَطَفَ عَلى هَذِهِ، وإنَّما التَقْدِيرُ في قَوْلِهِ تَعالى: "وَحْيًا": "إلّا أنْ يُوحِيَ وحْيًا"، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿أو مِن وراءِ حِجابٍ﴾، "مِن" مُتَعَلِّقَةً بِفِعْلٍ يَدُلُّ ظاهِرُ الكَلامِ عَلَيْهِ، تَقْدِيرُهُ: أو يُكَلِّمُهُ مِن وراءِ حِجابٍ، ثُمَّ عَطَفَ تَعالى: "أو يُرْسِلَ" عَلى هَذا الفِعْلِ المُقَدَّرِ، وأمّا القِراءَةُ الثانِيَةُ فَعَلى أنْ "يُرْسِلُ" في مَوْضِعِ الحالِ أو عَلى القَطْعِ، كَأنَّهُ تَعالى قالَ: "أو هو يُرْسِلُ"، وكَذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "إلا وحْيًا"﴾ مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، كَما تَقُولُ: أتَيْتُكَ رَكْضًا وعَدْوًا، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن وراءِ حِجابٍ﴾ في مَوْضِعِ الحالِ أيْضًا، كَما هو قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيُكَلِّمُ الناسَ في المَهْدِ وكَهْلا ومِنَ الصالِحِينَ﴾ [آل عمران: ٤٦] في مَوْضِعِ الحالِ، فَكَذَلِكَ "مِنَ" وما عَمِلْتُ فِيهِ هَذِهِ الآيَةِ أيْضًا، ثُمَّ عَطَفَ قَوْلَهُ تَعالى: "أو يُرْسِلُ" عَلى هَذِهِ الحالِ المُتَقَدِّمَةِ، وفي هَذِهِ الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى أنَّ الرِسالَةَ مِن أنْواعِ التَكْلِيمِ، وأنَّ الحالِفَ المُرْسِلَ حانِثٌ إذا حَلِفَ ألّا يُكَلِّمَ إنْسانًا فَأرْسَلَ وهو لا يَنْوِي المُشافَهَةَ وقْتَ يَمِينِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أوحَيْنا إلَيْكَ﴾ المَعْنى: وبِهَذِهِ الطُرُقِ ومِن هَذا الجِنْسِ أوحَيْنا (p-٥٣١)إلَيْكَ، أيْ: كالرُسُلِ. و"الرُوحُ" في هَذِهِ الآيَةِ: القُرْآنُ وهُدى الشَرِيعَةِ، سَمّاهُ رُوحًا مِن حَيْثُ يُحْيِي بِهِ البَشَرَ والعالَمَ، كَما يُحْيِي الجَسَدَ بِالرُوحِ، فَهَذا عَلى جِهَةِ التَشْبِيهِ، وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن أمْرِنا﴾ أيْ: واحِدٌ مِن أُمُورِنا، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ "الأمْرُ" بِمَعْنى الكَلامِ، و"مِن" لِابْتِداءِ الغايَةِ، وقَوْلُهُ تَعالى: و﴿ما كُنْتَ تَدْرِي ما الكِتابُ ولا الإيمانُ﴾ تَوْقِيفٌ عَلى مِقْدارِ النِعْمَةِ، والضَمِيرُ فِي: "جَعَلْناهُ" عائِدٌ عَلى "الكِتابِ"، و"نَهْدِي" مَعْناهُ: نُرْشِدْ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "وَإنَّكَ لَتَهْدِي"﴾ بِفَتْحِ التاءِ وكَسْرِ الدالِّ. وقَرَأ حَوْشَبُ: "وَإنَّكَ لَتُهْدى" بِضَمِّ التاءِ وفَتْحِ الدالِّ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْمَفْعُولِ، وفي حَرْفِ أُبَيِّ: "وَإنَّكَ لَتَدْعُوَ"، وهي تُعَضِّدُ قِراءَةَ الجُمْهُورِ، وقَرَأ ابْنُ السُمَيْفَعِ، وعاصِمُ الجَحْدَرِيُّ: "وَإنَّكَ لَتُهْدِيَ" بِضَمِّ التاءِ وكَسْرِ الدالِّ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿صِراطِ اللهِ﴾ يَعْنِي: صِراطُ شَرْعِ اللهِ تَعالى ورَحْمَتِهِ، فَبِهَذا الوَجْهِ ونَحْوَهُ مِنَ التَقْدِيرِ أُضِيفَ الصِراطُ إلى اللهِ تَعالى، واسْتَفْتَحَ تَعالى القَوْلَ في الإخْبارِ بِصَيْرُورَةِ الأُمُورِ إلى اللهِ تَعالى مُبالِغَةً وتَحْقِيقًا وتَثْبِيتًا، والأُمُورُ صائِرَةُ عَلى الدَوامِ إلى اللهِ تَعالى، ولَكِنْ جاءَتْ هَذِهِ العِبارَةُ مُسْتَقْبِلَةً تَقْرِيعًا لِمَن في ذِهْنِهِ أنَّ شَيْئًا مِنَ الأُمُورِ إلى البَشَرِ، وقالَ سَهْلُ ابْنُ أبِي الجَعْدِ: احْتَرَقَ مُصْحَفٌ، فَلَمْ يَبْقَ مِنهُ إلّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إلى اللهِ تَصِيرُ الأُمُورُ﴾.
كَمُلَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الشُورى والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии