Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском
Аль-Маида 5:33–38
5:33–34Страница 113
إِنَّمَا جَزَٰٓؤُاْ ٱلَّذِينَ يُحَارِبُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ وَيَسۡعَوۡنَ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوٓاْ أَوۡ يُصَلَّبُوٓاْ أَوۡ تُقَطَّعَ أَيۡدِيهِمۡ وَأَرۡجُلُهُم مِّنۡ خِلَٰفٍ أَوۡ يُنفَوۡاْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِۚ ذَٰلِكَ لَهُمۡ خِزۡيٞ فِي ٱلدُّنۡيَاۖ وَلَهُمۡ فِي ٱلۡأٓخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ٣٣
Воистину, те, которые сражаются против Аллаха и Его Посланника и стремятся сотворить на земле нечестие, в воздаяние должны быть убиты или распяты, или у них должны быть отсечены накрест руки и ноги, или они должны быть изгнаны из страны. Это будет для них позором в этом мире, а в Последней жизни для них уготованы великие мучения.
إِلَّا ٱلَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبۡلِ أَن تَقۡدِرُواْ عَلَيۡهِمۡۖ فَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمٞ ٣٤
Исключением являются те, которые раскаялись и вернулись до того, как вы получили власть над ними. Знайте же, что Аллах - Прощающий, Милосердный.
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿إنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللهَ ورَسُولَهُ ويَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا أنْ يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ أيْدِيهِمْ وأرْجُلُهم مِن خِلافٍ أو يُنْفَوْا مِن الأرْضِ ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ في الدُنْيا ولَهم في الآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ﴾ ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فاعْلَمُوا أنْ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾
اِقْتَضى المَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ كَوْنَ "إنَّما" حاصِرَةً الحَصْرَ التامَّ؛ واخْتَلَفَ الناسُ في سَبَبِ هَذِهِ الآيَةِ؛ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ؛ والضَحّاكِ أنَّها نَزَلَتْ بِسَبَبِ قَوْمٍ مِن أهْلِ الكِتابِ؛ كانَ بَيْنَهم وبَيْنَ رَسُولِ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَهْدٌ؛ فَنَقَضُوا العَهْدَ؛ وقَطَعُوا السَبِيلَ؛ وأفْسَدُوا في الأرْضِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ويُشْبِهُ أنْ تَكُونَ نازِلَةَ بَنِي قُرَيْظَةَ حِينَ هَمُّوا بِقَتْلِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ وقالَ عِكْرِمَةُ ؛ والحَسَنُ: نَزَلَتِ الآيَةُ في المُشْرِكِينَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وفي هَذا ضَعْفٌ؛ لِأنَّ تَوْبَةَ المُشْرِكِ نافِعَةٌ بَعْدَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ وعَلى كُلِّ حالٍ؛ وقالَ أنَسُ بْنُ مالِكٍ ؛ وجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ ؛ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ؛ وعُرْوَةُ بْنُ الزُبَيْرِ ؛ وعَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ؛ وغَيْرُهُمْ: إنَّ الآيَةَ «نَزَلَتْ في قَوْمٍ مِن عُكْلٍ وعُرَيْنَةَ؛ قَدِمُوا عَلى (p-١٥٤)النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ فَأسْلَمُوا؛ ثُمَّ إنَّهم مَرِضُوا؛ واسْتَوْخَمُوا المَدِينَةَ؛ فَأمَرَهُمُ النَبِيُّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أنْ يَكُونُوا في لِقاحِ الصَدَقَةِ؛ وقالَ: "اِشْرَبُوا مِن ألْبانِها؛ وأبْوالِها"؛ فَخَرَجُوا فِيها؛ فَلَمّا صَحَوْا قَتَلُوا الرِعاءَ؛ واسْتاقُوا الإبِلَ؛ فَجاءَ الصَرِيخُ فَأخْبَرَ بِذَلِكَ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -. فَأمَرَ فَنُودِيَ في الناسِ: يا خَيْلَ اللهِ ارْكَبِي؛ فَرَكِبَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلى أثَرِهِمْ؛ فَأُخِذُوا؛ وقالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ: فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - في نَفَرٍ مِنَ المُسْلِمِينَ؛ حَتّى إذا أدْرَكْناهُمْ؛ وقَدْ أشْرَفُوا عَلى دِيارِهِمْ؛ فَجِئْنا بِهِمُ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -؛ قالَ جَمِيعُ الرُواةِ: فَقَطَعَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أيْدِيَهُمْ؛ وأرْجُلَهم مِن خِلافٍ؛ وسَمَّرَ أعْيُنَهم - ويُرْوى: وسَمَلَ -؛ وتَرَكَهم في جانِبِ الحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ؛ فَلا يُسْقَوْنَ؛ وفي حَدِيثِ جَرِيرٍ: فَكانُوا يَقُولُونَ: اَلْماءَ؛ ويَقُولُ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: "اَلنّارَ".»
وفِي بَعْضِ الرِواياتِ عن أنَسٍ أنَّ رَسُولَ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أحْرَقَهم بِالنارِ بَعْدَما قَتَلَهُمْ؛ قالَ أبُو قُلابَةَ: هَؤُلاءِ كَفَرُوا؛ وقَتَلُوا؛ وأخَذُوا الأمْوالَ؛ وحارَبُوا اللهَ ورَسُولَهُ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ.
وحَكى الطَبَرِيُّ عن بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَسَخَتْ فِعْلَ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - بِالعُرَنِيِّينَ؛ ووَقَفَتِ الأمْرَ عَلى هَذِهِ الحُدُودِ؛ وقالَ بَعْضُهُمْ: وجَعَلَها اللهُ عِتابًا لِنَبِيِّهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - عَلى سَمْلِ الأعْيُنِ؛ وحُكِيَ عن جَماعَةٍ مِن أهْلِ العِلْمِ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَيْسَتْ بِناسِخَةٍ لِذَلِكَ الفِعْلِ؛ لِأنَّ ذَلِكَ وقَعَ في المُرْتَدِّينَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: لا سِيَّما وفي بَعْضِ الطُرُقِ أنَّهم سَمَلُوا أعْيُنَ الرُعاةِ؛ قالُوا: وهَذِهِ الآيَةُ هي في المُحارِبِ المُؤْمِنِ؛ وحَكى الطَبَرِيُّ عَنِ السُدِّيِّ أنَّ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - لَمْ يَسْمِلْ أعْيُنَ العُرَنِيِّينَ؛ وإنَّما أرادَ ذَلِكَ فَنَزَلَتِ الآيَةُ ناهِيَةً عن ذَلِكَ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا قَوْلٌ ضَعِيفٌ تُخالِفُهُ الرِواياتُ المُتَظاهِرَةُ.
(p-١٥٥)وَلا خِلافَ بَيْنَ أهْلِ العِلْمِ أنَّ حُكْمَ هَذِهِ الآيَةِ مُتَرَتِّبٌ في المُحارِبِينَ مِن أهْلِ الإسْلامِ؛ واخْتَلَفُوا فِيمَن هو الَّذِي يَسْتَحِقُّ اسْمَ الحِرابَةِ؛ فَقالَ مالِكُ بْنُ أنَسٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: اَلْمُحارِبُ عِنْدَنا مَن حَمَلَ عَلى الناسِ السِلاحَ في مِصْرٍ؛ أو بَرِّيَّةٍ؛ فَكابَرَهم عن أنْفُسِهِمْ؛ وأمْوالِهِمْ؛ دُونَ نائِرَةٍ ولا دَخْلٍ ولا عَداوَةٍ؛ وقالَ هَذا القَوْلَ جَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ؛ وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ؛ وجَماعَةٌ مِن أهْلِ العِلْمِ: لا يَكُونُ المُحارِبُ إلّا القاطِعَ عَلى الناسِ في خارِجِ الأمْصارِ؛ فَأمّا في المِصْرِ فَلا.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: يُرِيدُونَ أنَّ القاطِعَ في المِصْرِ يَلْزَمُهُ حَدُّ ما اجْتَرَحَ مِن قَتْلٍ؛ أو سَرِقَةٍ؛ أو غَصْبٍ؛ ونَحْوِ ذَلِكَ؛ والحِرابَةُ رُتَبٌ؛ أدْناها إخافَةُ الطَرِيقِ فَقَطْ؛ لَكِنَّها تُوجِبُ صِفَةَ الحِرابَةِ؛ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَأْخُذَ المالَ مَعَ الإخافَةِ؛ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَقْتُلَ مَعَ الإخافَةِ؛ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أنْ يَجْمَعَ ذَلِكَ كُلَّهُ؛ فَقالَ مالِكٌ - رَحِمَهُ اللهُ - وجَماعَةٌ مِنَ العُلَماءِ: في أيِّ رُتْبَةٍ كانَ المُحارِبُ مِن هَذِهِ الرُتَبِ فالإمامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ؛ في أنْ يُعاقِبَهُ بِما رَأى مِن هَذِهِ العُقُوباتِ؛ واسْتُحْسِنَ أنْ يَأْخُذَ في الَّذِي لَمْ يَقْتُلْ بِأيْسَرِ العُقُوباتِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: لا سِيَّما إنْ كانَتْ زَلَّةً؛ ولَمْ يَكُنْ صاحِبَ شُرُورٍ مَعْرُوفَةٍ؛ وأمّا إنْ قَتَلَ فَلا بُدَّ مِن قَتْلِهِ؛ وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما -؛ والحَسَنُ ؛ وأبُو مِجْلَزٍ؛ وقَتادَةُ ؛ وغَيْرُهم مِنَ العُلَماءِ: بَلْ لِكُلِّ رُتْبَةٍ مِنَ الحِرابَةِ رُتْبَةٌ مِنَ العِقابِ؛ فَمَن أخافَ الطُرُقَ فَقَطْ؛ فَعُقُوبَتُهُ النَفْيُ؛ ومَن أخَذَ المالَ ولَمْ يَقْتُلْ؛ فَعُقُوبَتُهُ القَطْعُ مِن خِلافٍ؛ ومَن قَتَلَ دُونَ أخْذٍ مالٍ؛ فَعُقُوبَتُهُ القَتْلُ؛ ومَن جَمَعَ الكُلَّ قُتِلَ؛ وصُلِبَ؛ وحُجَّةُ هَذا القَوْلِ أنَّ الحِرابَةَ لا تَخْرُجُ عَنِ الإيمانِ؛ ودَمُ المُؤْمِنِ حَرامٌ؛ إلّا بِإحْدى ثَلاثٍ: اِرْتِدادٍ؛ أو زِنًا بَعْدَ إحْصانٍ؛ أو قَتْلِ نَفْسٍ؛ فالمُحارِبُ إذا لَمْ يَقْتُلْ فَلا سَبِيلَ إلى قَتْلِهِ؛ وقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ ؛ والحَسَنِ أيْضًا؛ وسَعِيدِ بْنِ المُسَيِّبِ ؛ وغَيْرِهِمْ مِثْلَ قَوْلِ مالِكٍ: إنَّ الإمامَ مُخَيَّرٌ؛ ومِن حُجَّةِ هَذا القَوْلِ أنَّ ما كانَ في القُرْآنِ "أو.. أو"؛ فَإنَّهُ لِلتَّخْيِيرِ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِن صِيامٍ (p-١٥٦)أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] ؛ وكَآيَةِ كَفّارَةِ اليَمِينِ؛ وآيَةِ جَزاءِ الصَيْدِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ورَجَّحَ الطَبَرِيُّ القَوْلَ الآخَرَ؛ وهو أحْوَطُ لِلْمُفْتِي؛ ولِدَمِ المُحارِبِ؛ وقَوْلُ مالِكٍ أسَدُّ لِلذَّرِيعَةِ؛ وأحْفَظُ لِلنّاسِ والطُرُقِ؛ والمُخِيفُ في حُكْمِ القاتِلِ؛ ومَعَ ذَلِكَ فَمالِكٌ يَرى فِيهِ الأخْذَ بِأيْسَرِ العُقُوباتِ اسْتِحْسانًا؛ وذَكَرَ الطَبَرِيُّ عن أنَسِ بْنِ مالِكٍ أنَّهُ قالَ: «سَألَ رَسُولُ اللهِ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - جِبْرِيلَ - عَلَيْهِ السَلامُ - عَنِ الحُكْمِ في المُحارِبِ؛ فَقالَ: "مَن أخافَ السَبِيلَ؛ وأخَذَ المالَ؛ فاقْطَعْ يَدَهُ لِلْأخْذِ؛ ورِجْلَهُ لِلْإخافَةِ؛ ومَن قَتَلَ فاقْتُلْهُ؛ ومَن جَمَعَ ذَلِكَ فاصْلُبْهُ".»
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وبَقِيَ النَفْيُ لِلْمُخِيفِ فَقَطْ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحارِبُونَ اللهَ﴾ ؛ تَغْلِيظٌ؛ جَعَلَ ارْتِكابَ نَهْيِهِ مُحارَبَةً؛ وقِيلَ: اَلتَّقْدِيرُ: يُحارِبُونَ عِبادَ اللهِ؛ فَفي الكَلامِ حَذْفُ مُضافٍ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْعَوْنَ في الأرْضِ فَسادًا﴾ ؛ تَبْيِينٌ لِلْحِرابَةِ؛ أيْ: "وَيَسْعَوْنَ بِحِرابَتِهِمْ"؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: "وَيَسْعَوْنَ فَسادًا مُنْضافًا إلى الحِرابَةِ"؛ والرابِطُ إلى هَذِهِ الحُدُودِ إنَّما هو الحِرابَةُ.
وقَرَأ الجُمْهُورُ: ﴿يُقَتَّلُوا أو يُصَلَّبُوا أو تُقَطَّعَ﴾ ؛ بِالتَثْقِيلِ في هَذِهِ الأفْعالِ؛ لِلْمُبالَغَةِ والتَكْثِيرِ؛ والتَكْثِيرُ هُنا إنَّما هو مِن جِهَةِ عَدَدِ الَّذِينَ يُوقَعُ بِهِمْ؛ كالتَذْبِيحِ في بَنِي إسْرائِيلَ؛ في قِراءَةِ مَن ثَقَّلَ: "يُذَبِّحُونَ"؛ وقَرَأ الحَسَنُ؛ ومُجاهِدٌ ؛ وابْنُ مُحَيْصِنٍ: "يُقْتَلُوا"؛ و"يُصْلَبُوا"؛ و"تُقْطَعَ"؛ بِالتَخْفِيفِ في الأفْعالِ الثَلاثَةِ.
وأمّا قَتْلُ المُحارِبِ فَبِالسَيْفِ؛ ضَرْبَةَ العُنُقِ؛ وأمّا صَلْبُهُ فَجُمْهُورٌ مِنَ العُلَماءِ عَلى أنَّهُ يَصْلَبُ حَيًّا؛ ويُقْتَلُ بِالطَعْنِ عَلى الخَشَبَةِ؛ ورُوِيَ هَذا عن مالِكٍ ؛ وهو الأظْهَرُ مِنَ الآيَةِ؛ وهو الأنْكى في النَكالِ؛ وأمّا القَطْعُ فاليَدُ اليُمْنى مِنَ الرُسْغِ؛ والرِجْلُ الشِمالُ (p-١٥٧)مِنَ المَفْصِلِ.
ورُوِيَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - أنَّهُ كانَ يَقْطَعُ اليَدَ مِنَ الأصابِعِ؛ ويُبْقِي الكَفَّ؛ والرِجْلَ مِن نِصْفِ القَدَمِ؛ ويُبْقِي العَقِبَ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في النَفْيِ؛ فَقالَ السُدِّيُّ: هو أنْ يُطْلَبَ أبَدًا بِالخَيْلِ والرَجِلِ حَتّى يُؤْخَذَ؛ فَيُقامَ عَلَيْهِ حَدُّ اللهِ ؛ ويُخْرَجَ مِن دارِ الإسْلامِ.
ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما - أنَّهُ قالَ: نَفْيُهُ أنْ يُطْلَبَ؛ وقالَهُ أنَسُ بْنُ مالِكٍ ؛ ورُوِيَ ذَلِكَ عَنِ اللَيْثِ ؛ ومالِكِ بْنِ أنَسٍ ؛ غَيْرَ أنَّ مالِكًا قالَ: لا يَضْطَرُّ مُسْلِمٌ إلى دُخُولِ دارِ الشِرْكِ؛ وقالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: اَلنَّفْيُ مِن دارِ الإسْلامِ إلى دارِ الشِرْكِ؛ وقالَتْ طائِفَةٌ مِنَ العُلَماءِ - مِنهم عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ -: اَلنَّفْيُ في المُحارِبِينَ أنْ يُنْفَوْا مِن بَلَدٍ إلى غَيْرِهِ؛ مِمّا هو قاصٍ بَعِيدٌ؛ وقالَ الشافِعِيُّ: يَنْفِيهِ مِن عَمَلِهِ؛ وقالَ أبُو الزِنادِ: كانَ النَفْيُ قَدِيمًا إلى دَهْلَكَ؛ وباضِعَ؛ وهُما مِن أقْصى اليَمَنِ؛ وقالَ أبُو حَنِيفَةَ ؛ وأصْحابُهُ؛ وجَماعَةٌ: اَلنَّفْيُ في المُحارِبِينَ السِجْنُ؛ فَذَلِكَ إخْراجُهم مِنَ الأرْضِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والظاهِرُ أنَّ الأرْضِ في هَذِهِ الآيَةِ هي أرْضُ النازِلَةِ؛ وقَدْ جُنِّبَ الناسُ قَدِيمًا الأرْضَ الَّتِي أصابُوا فِيها الذُنُوبَ؛ ومِنهُ حَدِيثُ الَّذِي ناءَ بِصَدْرِهِ نَحْوَ الأرْضِ المُقَدَّسَةِ؛ ويَنْبَغِي لِلْإمامِ إنْ كانَ هَذا المُحارِبُ المَنفِيُّ مَخُوفَ الجانِبِ يُظَنُّ أنَّهُ يَعُودُ إلى حَرافَةٍ وإفْسادٍ أنْ يَسْجِنَهُ في البَلَدِ الَّذِي يُغَرَّبُ إلَيْهِ؛ وإنْ كانَ غَيْرَ مَخُوفِ الجانِبِ؛ تُرِكَ مُسْرَحًا؛ وهَذا هو صَرِيحُ مَذْهَبِ مالِكٍ: أنْ يُغَرَّبَ ويُسْجَنَ حَيْثُ يُغَرَّبُ؛ وهَذا هو الأغْلَبُ في أنَّهُ مَخُوفٌ؛ ورَجَّحَهُ الطَبَرِيُّ ؛ وهو الراجِحُ لِأنَّ نَفْيَهُ مِن أرْضِ النازِلَةِ أوِ الإسْلامِ هو نَصُّ الآيَةِ؛ وسَجْنُهُ بَعْدُ بِحَسَبِ الخَوْفِ مِنهُ؛ فَإذا تابَ وفَهِمَ حالَهُ سُرِّحَ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ذَلِكَ لَهم خِزْيٌ﴾ ؛ إشارَةٌ إلى هَذِهِ الحُدُودِ الَّتِي تُوقِعُ بِهِمْ؛ وغَلَّظَ اللهُ الوَعِيدَ في ذَنْبِ الحِرابَةِ بِأنْ أخْبَرَ أنَّ لَهم في الآخِرَةِ عَذابًا عَظِيمًا؛ مَعَ العُقُوبَةِ في الدُنْيا؛ وهَذا خارِجٌ عَنِ المَعاصِي الَّتِي في حَدِيثِ عُبادَةَ بْنِ الصامِتِ ؛ في قَوْلِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ -: « "فَمَن أصابَ مِن ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهو لَهُ كَفّارَةٌ".»
(p-١٥٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ الخِزْيُ لِمَن عُوقِبَ؛ وعَذابُ الآخِرَةِ لِمَن سَلِمَ في الدُنْيا؛ ويُجْرى هَذا الذَنْبُ مُجْرى غَيْرِهِ؛ وهَذا الوَعِيدُ مَشْرُوطُ الإنْفاذِ بِالمَشِيئَةِ؛ أما إنَّ الخَوْفَ يَغْلِبُ عَلَيْهِمْ بِحَسَبِ الوَعِيدِ؛ وعِظَمِ الذَنْبِ؛ والخِزْيُ في هَذِهِ الآيَةِ: اَلْفَضِيحَةُ؛ والذُلُّ؛ والمَقْتُ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تابُوا مِن قَبْلِ أنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ ؛ اِسْتَثْنى - عَزَّ وجَلَّ - التائِبَ قَبْلَ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ؛ وأخْبَرَ بِسُقُوطِ حُقُوقِ اللهِ عنهُ؛ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ؛ واخْتَلَفَ الناسُ في مَعْنى الآيَةِ؛ فَقالَ قَتادَةُ ؛ والزُهْرِيُّ في كِتابِ "اَلْأشْرافُ": ذَلِكَ لِأهْلِ الشِرْكِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: مِن حَيْثُ رَأيا الوَعِيدَ بَعْدَ العِقابِ؛ وهَذا ضَعِيفٌ؛ والعُلَماءُ عَلى أنَّ الآيَةَ في المُؤْمِنِينَ؛ وأنَّ المُحارِبَ إذا تابَ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ فَقَدْ سَقَطَ عنهُ حُكْمُ الحِرابَةِ؛ ولا نَظَرَ لِلْإمامِ فِيهِ؛ إلّا كَما يَنْظُرُ في سائِرِ المُسْلِمِينَ؛ فَإنْ طَلَبَهُ أحَدٌ بِدَمٍ نَظَرَ فِيهِ؛ وأقادَ مِنهُ؛ إذا كانَ الطالِبُ ولِيًّا؛ وكَذَلِكَ يُتْبَعُ بِما وُجِدَ عِنْدَهُ مِن مالِ الغَيْرِ؛ وبِقِيمَةِ ما اسْتَهْلَكَ مِنَ الأمْوالِ؛ هَذا قَوْلُ مالِكٍ ؛ والشافِعِيِّ ؛ وأصْحابِ الرَأْيِ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ المُنْذِرِ ؛ وقالَ قَوْمٌ مِنَ الصَحابَةِ؛ والتابِعِينَ: إنَّهُ لا يُطْلَبُ مِنَ المالِ إلّا بِما وُجِدَ عِنْدَهُ بِعَيْنِهِ؛ وأمّا ما اسْتَهْلَكَ فَلا يُطْلَبُ بِهِ.
وذَكَرَ الطَبَرِيُّ ذَلِكَ عن مالِكٍ ؛ مِن رِوايَةِ الوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ عنهُ؛ وهو الظاهِرُ مِن فِعْلِ عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - بِحارِثَةَ بْنِ بَدْرٍ الغُدّانِيِّ؛ فَإنَّهُ كانَ مُحارِبًا؛ ثُمَّ تابَ قَبْلَ القُدْرَةِ عَلَيْهِ؛ فَكَتَبَ لَهُ بِسُقُوطِ الأمْوالِ؛ والدَمِ؛ كِتابًا مَنشُورًا؛ وحَكى الطَبَرِيُّ عن عُرْوَةَ بْنِ الزُبَيْرِ أنَّهُ قالَ: لا تُقْبَلُ تَوْبَةُ المُحارِبِ؛ ولَوْ قُبِلَتْ لاجْتَرَؤُوا؛ وكانَ فَسادٌ كَثِيرٌ؛ ولَكِنْ لَوْ فَرَّ إلى العَدُوِّ؛ ثُمَّ جاءَ تائِبًا لَمْ أرَ عَلَيْهِ عُقُوبَةً.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: لا أدْرِي؛ هَلْ أرادَ ارْتَدَّ أمْ لا؛ وقالَ الأوزاعِيُّ نَحْوَهُ؛ إلّا أنَّهُ قالَ: إذا لَحِقَ بِدارِ الحَرْبِ؛ فارْتَدَّ عَنِ الإسْلامِ؛ أو بَقِيَ عَلَيْهِ؛ ثُمَّ جاءَ تائِبًا مِن قَبْلِ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ؛ قُبِلَتْ تَوْبَتُهُ.
(p-١٥٩)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: والصَحِيحُ مِن هَذا كُلِّهِ مَذْهَبُ الفُقَهاءِ الَّذِي قَرَّرْتُهُ آنِفًا؛ أنَّ حُكْمَ الحِرابَةِ يَسْقُطُ؛ ويَبْقى كَسائِرِ المُسْلِمِينَ؛ واخْتُلِفَ إذا كانَ المالُ أقَلَّ مِمّا يُقْطَعُ فِيهِ السارِقُ؛ فَقالَ مالِكٌ: ذَلِكَ كالكَثِيرِ؛ وقالَ الشافِعِيُّ وأصْحابُ الرَأْيِ: لا يُقْطَعُ مِنَ المُحارِبِينَ إلّا مَن أخَذَ ما يُقْطَعُ فِيهِ السارِقُ.
5:35–37Страница 113
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱبۡتَغُوٓاْ إِلَيۡهِ ٱلۡوَسِيلَةَ وَجَٰهِدُواْ فِي سَبِيلِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ ٣٥
О те, которые уверовали! Бойтесь Аллаха, ищите близости к Нему и сражайтесь на Его пути, - быть может, вы преуспеете.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوۡ أَنَّ لَهُم مَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا وَمِثۡلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفۡتَدُواْ بِهِۦ مِنۡ عَذَابِ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنۡهُمۡۖ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ ٣٦
Воистину, если бы у неверующих было все, что есть на земле, и еще столько же, чтобы откупиться от мучений в День воскресения, то это не было бы принято от них. Им уготованы мучительные страдания.
يُرِيدُونَ أَن يَخۡرُجُواْ مِنَ ٱلنَّارِ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنۡهَاۖ وَلَهُمۡ عَذَابٞ مُّقِيمٞ ٣٧
Они захотят выйти из Огня, но не смогут выйти оттуда. Им уготованы вечные мучения.
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ وجاهِدُوا في سَبِيلِهِ لَعَلَّكم تُفْلِحُونَ﴾ ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أنَّ لَهم ما في الأرْضِ جَمِيعًا ومِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِن عَذابِ يَوْمِ القِيامَةِ ما تُقُبِّلَ مِنهم ولَهم عَذابِ ألِيمٌ﴾ ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النارِ وما هم بِخارِجِينَ مِنها ولَهم عَذابٌ مُقِيمٌ﴾
هَذِهِ الآيَةُ وعْظٌ مِنَ اللهِ تَعالى بِعَقِبِ ذِكْرِ العُقُوباتِ النازِلَةِ بِالمُحارِبِينَ؛ وهَذا مِن أبْلَغِ الوَعْظِ؛ لِأنَّهُ يَرِدُ عَلى النُفُوسِ وهي خائِفَةٌ وجِلَةٌ؛ وعادَةُ البَشَرِ إذا رَأى وسَمِعَ أمْرَ مُمْتَحِنٍ بِبَشِيعِ المَكارِهِ؛ أنْ يَرِقَّ ويَخْشَعَ؛ فَجاءَ الوَعْظُ في هَذِهِ الحالِ.
"وابْتَغُوا"؛ مَعْناهُ: اُطْلُبُوا؛ و"اَلْوَسِيلَةَ": اَلْقُرْبَةَ؛ وسَبَبَ النَجاحِ في المُرادِ؛ ومِن ذَلِكَ قَوْلُ عنتَرَةَ لِامْرَأتِهِ:
؎ إنَّ الرِجالَ لَهم إلَيْكِ وسِيلَةٌ ∗∗∗ أنْ يَأْخُذُوكِ تَكَحَّلِي وتَخَضَّبِي
وأمّا الوَسِيلَةُ المَطْلُوبَةُ لِمُحَمَّدٍ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَهي أيْضًا مِن هَذا؛ لِأنَّ الدُعاءَ لَهُ بِالوَسِيلَةِ والفَضِيلَةِ؛ إنَّما هو أنْ يُؤْتاهُما في الدُنْيا؛ ويُتَّصَفَ بِهِما؛ ويَكُونَ ثَمَرَةُ ذَلِكَ في الآخِرَةِ التَشْفِيعَ في المَقامِ المَحْمُودِ؛ ومِن هَذِهِ اللَفْظَةِ قَوْلُ الشاعِرِ:
؎ إذا غَفَلَ الواشُونَ عُدْنا لِوَصْلِنا ∗∗∗ ∗∗∗ وعادَ التَصافِي بَيْنَنا والوَسائِلُ
أنْشَدَهُ الطَبَرِيُّ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَجاهِدُوا في سَبِيلِهِ﴾ خُصَّ الجِهادُ بِالذِكْرِ لِوَجْهَيْنِ: أحَدُهُما نَباهَتُهُ في أعْمالِ البِرِّ؛ وأنَّهُ قاعِدَةُ الإسْلامِ؛ وقَدْ دَخَلَ بِالمَعْنى في قَوْلِهِ: ﴿وابْتَغُوا إلَيْهِ الوَسِيلَةَ﴾ ؛ ولَكِنْ خَصَّهُ تَشْرِيفًا؛ والوَجْهُ الآخَرُ أنَّها العِبادَةُ الَّتِي تَصْلُحُ لِكُلِّ مَنهِيٍّ عَنِ (p-١٦٠)المُحارَبَةِ؛ وهو مُعَدٌّ لَها مِن حالِهِ؛ وسِنِّهِ؛ وقُوَّتِهِ؛ وشَرَهِ نَفْسِهِ؛ فَلَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَ أنْ يَنْقَلِبَ إلى الجِهادِ إلّا تَوْفِيقُ اللهِ تَعالى.
واللامُ في قَوْلِهِ: "لِيَفْتَدُوا" لامَ "كَيْ"؛ وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "تُقُبِّلَ"؛ بِضَمِّ التاءِ؛ والقافِ؛ عَلى ما لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ؛ وقَرَأ يَزِيدُ بْنُ قُطَيْبٍ: "تَقَبَّلَ"؛ بِفَتْحِها؛ عَلى مَعْنى: "ما تَقَبَّلَ اللهُ تَعالى".
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ "يُرِيدُونَ"؛﴾ إخْبارٌ عن أنَّهم يَتَمَنَّوْنَ هَذا في قُلُوبِهِمْ؛ وفي غَيْرِ ما آيَةٍ أنَّهم يَنْطِقُونَ عن هَذِهِ الإرادَةِ؛ وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: إذا فارَقَتْ بِهِمُ النارُ قَرُبُوا مِن حاشِيَتِها؛ فَحِينَئِذٍ يُرِيدُونَ الخُرُوجَ؛ ويَطْمَعُونَ بِهِ؛ وذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُرِيدُونَ أنْ يَخْرُجُوا مِنَ النارِ﴾.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -:
وقَدْ تَأوَّلَ قَوْمٌ هَذِهِ الإرادَةَ أنَّها بِمَعْنى "يَكادُونَ"؛ عَلى هَذا القَصَصِ الَّذِي حَكى الحَسَنُ؛ وهَذا لا يَنْبَغِي أنْ يُتَأوَّلَ إلّا فِيما لا تَتَأتّى مِنهُ الإرادَةُ الحَقِيقِيَّةُ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُرِيدُ أنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٧] ؛ وأمّا في إرادَةِ بَنِي آدَمَ فَلا؛ إلّا عَلى تَجَوُّزٍ كَثِيرٍ.
وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: ﴿ "يَخْرُجُوا"؛﴾ [المائدة: ٢٢] بِفَتْحِ الياءِ؛ وضَمِّ الراءِ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ وإبْراهِيمُ النَخَعِيُّ: "يُخْرَجُوا"؛ بِضَمِّ الياءِ؛ وفَتْحِ الراءِ.
وأخْبَرَ تَعالى عن هَؤُلاءِ الكُفّارِ أنَّهم لَيْسُوا بِخارِجِينَ مِنَ النارِ؛ بَلْ عَذابُهم فِيها مُقِيمٌ مُتَأبِّدٌ؛ وحَكى الطَبَرِيُّ عن نافِعِ بْنِ الأزْرَقِ الخارِجِيِّ أنَّهُ قالَ لِابْنِ عَبّاسٍ: يا أعْمى البَصَرِ؛ أعْمى القَلْبِ؛ تَزْعُمُ أنَّ قَوْمًا يَخْرُجُونَ مِنَ النارِ؛ وقَدْ قالَ اللهُ تَعالى: ﴿وَما هم بِخارِجِينَ مِنها﴾ ؟ فَقالَ لَهُ ابْنُ عَبّاسٍ: ويْحَكَ؛ اقْرَأْ ما فَوْقَها؛ هَذِهِ الآيَةُ في الكُفّارِ.
5:38Страница 114
وَٱلسَّارِقُ وَٱلسَّارِقَةُ فَٱقۡطَعُوٓاْ أَيۡدِيَهُمَا جَزَآءَۢ بِمَا كَسَبَا نَكَٰلٗا مِّنَ ٱللَّهِۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٞ ٣٨
Вору и воровке отсекайте руки в воздаяние за то, что они совершили. Таково наказание от Аллаха, ведь Аллах - Могущественный, Мудрый.
قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:
﴿والسارِقُ والسارِقَةُ فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالا مِنَ اللهِ واللهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾
قَرَأ جُمْهُورُ القُرّاءِ: ﴿والسارِقُ والسارِقَةُ﴾ ؛ بِالرَفْعِ؛ وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ ؛ وإبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ: "والسارِقَ والسارِقَةَ"؛ بِالنَصْبِ؛ قالَ سِيبَوَيْهِ - رَحِمَهُ اللهُ -: اَلْوَجْهُ في (p-١٦١)كَلامِ العَرَبِ النَصْبُ؛ كَما تَقُولُ: زَيْدًا اضْرِبْهُ؛ ولَكِنْ أبَتِ العامَّةُ إلّا الرَفْعَ - يَعْنِي عامَّةَ القُرّاءِ وجُلَّهم - قالَ سِيبَوَيْهِ: اَلرَّفْعُ في هَذا؛ وفي قَوْلِهِ: ﴿الزانِيَةُ والزانِي﴾ [النور: ٢] ؛ وفي قَوْلِ اللهِ: ﴿واللَذانِ يَأْتِيانِها مِنكُمْ﴾ [النساء: ١٦] ؛ هو عَلى مَعْنى: "فِيما فَرَضَ عَلَيْكُمْ".
والفاءُ في قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ "فاقْطَعُوا"؛﴾ رَدَّتِ المُسْتَقِلَّ غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: "فِيما فَرَضَ عَلَيْكُمُ السارِقُ"؛ جُمْلَةٌ حَقُّها وظاهِرُها الِاسْتِقْلالُ؛ لَكِنَّ المَعْنى المَقْصُودَ لَيْسَ إلّا في قَوْلِهِ: "فاقْطَعُوا"؛ فَهَذِهِ الفاءُ هي الَّتِي رَبَطَتِ الكَلامَ الثانِيَ بِالأوَّلِ؛ وأظْهَرَتِ الأوَّلَ هُنا غَيْرَ مُسْتَقِلٍّ؛ وقالَ أبُو العَبّاسِ المُبَرِّدُ - وهو قَوْلُ جَماعَةٍ مِنَ البَصْرِيِّينَ -: أخْتارُ أنْ يَكُونَ "والسارِقُ والسارِقَةُ"؛ رَفْعًا بِالِابْتِداءِ؛ لِأنَّ القَصْدَ لَيْسَ إلى واحِدٍ بِعَيْنِهِ؛ فَلَيْسَ هو مِثْلَ قَوْلِكَ: "زَيْدًا فاضْرِبْهُ"؛ إنَّما هو كَقَوْلِكَ: "مَن سَرَقَ فاقْطَعْ يَدَهُ"؛ قالَ الزَجّاجُ: هو المُخْتارُ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: أنْزَلَ سِيبَوَيْهِ النَوْعَ السارِقَ مَنزِلَةَ الشَخْصِ المُعَيَّنِ؛ وقَرَأ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ ؛ وإبْراهِيمُ النَخَعِيُّ: "والسارِقُونَ والسارِقاتُ فاقْطَعُوا أيْمانَهُمْ"؛ وقالَ الخَفّافُ: وُجِدَتْ في مُصْحَفِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: "والسُرَّقُ والسُرَّقَةُ"؛ هَكَذا ضُبِطا بِضَمِّ السِينِ المُشَدَّدَةِ؛ وفَتْحِ الراءِ المُشَدَّدَةِ فِيهِما؛ هَكَذا ضَبَطَهُما أبُو عَمْرٍو.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ويُشْبِهُ أنَّ يَكُونَ هَذا تَصْحِيفًا مِنَ الضابِطِ؛ لِأنَّ قِراءَةَ الجَماعَةِ إذا كُتِبَ "اَلسّارِقُ"؛ بِغَيْرِ ألِفٍ وافَقَتْ في الخَطِّ هَذِهِ.
وأخْذُ مِلْكِ الغَيْرِ يَتَنَوَّعُ بِحَسَبِ قَرائِنِهِ؛ فَمِنهُ الغَصْبُ؛ وقَرِينَتُهُ عِلْمُ المَغْصُوبِ مِنهُ وقْتَ الغَصْبِ؛ أو عِلْمُ مُشاهِدٍ غَيْرِهِ؛ ومِنهُ الخِيانَةُ؛ وقَرِينَتُها أنَّ الخائِنَ قَدْ طَرَقَ إلى المالِ بِتَصَرُّفٍ ما؛ ومِنهُ السَرِقَةُ؛ وقَرائِنُها أنْ يُؤْخَذَ مالٌ لَمْ يُطْرَقْ إلَيْهِ عَلى غَيْرِ عِلْمٍ مِنَ المَسْرُوقِ مالُهُ؛ وفي خَفاءٍ مِن جَمِيعِ الناسِ؛ فِيما يَرى السارِقُ؛ وهَذا هو الَّذِي (p-١٦٢)يَجِبُ عَلَيْهِ القَطْعُ؛ وحْدَهُ؛ مِن بَيْنِ أخَذَةِ الأمْوالِ؛ لِخُبْثِ هَذا المَنزَعِ؛ وقِلَّةِ العُذْرِ فِيهِ؛ وحاطَ اللهُ تَعالى البَشَرَ عَلى لِسانِ نَبِيِّهِ بِأنَّ القَطْعَ لا يَكُونُ إلّا بِقَرائِنَ: مِنها الإخْراجُ مِن حِرْزٍ؛ ومِنها القَدْرُ المَسْرُوقُ؛ عَلى اخْتِلافِ أهْلِ العِلْمِ فِيهِ؛ ومِنها أنْ يَعْلَمَ السارِقُ بِتَحْرِيمِ السَرِقَةِ؛ وأنْ تَكُونَ السَرِقَةُ فِيما يَحِلُّ مِلْكُهُ؛ فَلَفْظُ "والسارِقُ"؛ في الآيَةِ عُمُومٌ مَعْناهُ الخُصُوصُ.
فَأمّا القَدْرُ المَسْرُوقُ فَقالَتْ طائِفَةٌ: لا قَطْعَ إلّا في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا؛ قالَ بِهِ عُمَرُ بْنُ الخَطّابِ ؛ وعُثْمانُ بْنُ عَفّانَ ؛ وعَلِيٌّ؛ وعائِشَةُ ؛ وعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ ؛ والأوزاعِيُّ ؛ واللَيْثُ ؛ والشافِعِيُّ ؛ وأبُو ثَوْرٍ - رَضِيَ اللهُ عنهم - وفِيهِ حَدِيثٌ عَنِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - أنَّهُ قالَ: « "اَلْقَطْعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصاعِدًا"؛» وقالَ مالِكٌ - رَحِمَهُ اللهُ -: تُقْطَعُ اليَدُ في رُبْعِ دِينارٍ؛ أو في ثَلاثَةِ دَراهِمَ؛ فَإنْ سَرَقَ دِرْهَمَيْنِ - وهي رُبْعُ دِينارٍ - لِانْحِطاطِ الصَرْفِ؛ لَمْ يُقْطَعْ؛ وكَذَلِكَ العُرُوضُ لا يُقْطَعُ فِيها؛ إلّا أنْ تَبْلُغَ ثَلاثَةَ دَراهِمَ؛ قَلَّ الصَرْفُ أو كَثُرَ؛ وقالَ إسْحاقُ بْنُ راهَوَيْهِ ؛ وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: إنْ كانَتْ قِيمَةُ السِلْعَةِ رُبْعَ دِينارٍ؛ أو ثَلاثَةَ دَراهِمَ قُطِعَ فِيهِما؛ قَلَّ الصَرْفُ أو كَثُرَ؛ وفي القَطْعِ قَوْلٌ رابِعٌ؛ وهو أنْ لا قَطْعَ إلّا في خَمْسَةِ دَراهِمَ؛ أو قِيمَتِها؛ رُوِيَ هَذا عن عُمَرَ ؛ وبِهِ قالَ سُلَيْمانُ بْنُ يَسارٍ ؛ وابْنُ أبِي لَيْلى ؛ وابْنُ شُبْرُمَةَ ؛ ومِنهُ قَوْلُ أنَسِ بْنِ مالِكٍ: "قَطَعَ أبُو بَكْرٍ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ خَمْسَةُ دَراهِمَ".
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ولا حُجَّةَ في هَذا عَلى أنَّ الخَمْسَةَ حَدٌّ.
وقالَ أبُو حَنِيفَةَ وأصْحابُهُ؛ وعَطاءٌ: لا قَطْعَ في أقَلَّ مِن عَشَرَةِ دَراهِمَ؛ وقالَ أبُو هُرَيْرَةَ ؛ وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: لا تُقْطَعُ اليَدُ في أقَلَّ مِن أرْبَعَةِ دَراهِمَ؛ وقالَ عُثْمانُ البَتِّيُّ: تُقْطَعُ اليَدُ في دِرْهَمٍ فَما فَوْقَهُ؛ وحَكى الطَبَرِيُّ أنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُبَيْرِ قَطَعَ في دِرْهَمٍ؛ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ أنَّهُ قالَ: تُقْطَعُ اليَدُ في كُلِّ ما لَهُ قِيمَةٌ قَلَّ أو (p-١٦٣)كَثُرَ؛ عَلى ظاهِرِ الآيَةِ؛ وقَدْ حَكى الطَبَرِيُّ نَحْوَهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُما -؛ وهو قَوْلُ أهْلِ الظاهِرِ؛ وقَوْلُ الخَوارِجِ؛ ورُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أيْضًا أنَّهُ قالَ: تَذاكَرْنا القَطْعَ في كَمْ يَكُونُ؛ عَلى عَهْدِ زِيادٍ ؛ فاتَّفَقَ رَأْيُنا عَلى دِرْهَمَيْنِ؛ وأكْثَرُ العُلَماءِ عَلى أنَّ التَوْبَةَ لا تُسْقِطُ عَنِ السارِقِ القَطْعَ؛ ورُوِيَ عَنِ الشافِعِيِّ أنَّهُ إذا تابَ قَبْلَ أنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ؛ وتَمْتَدَّ إلَيْهِ يَدُ الأحْكامِ؛ فَإنَّ القَطْعَ يَسْقُطُ عنهُ قِياسًا عَلى المُحارِبِ؛ وجُمْهُورُ الناسِ عَلى أنَّ القَطْعَ لا يَكُونُ إلّا عَلى مَن أخْرَجَ مِن حِرْزٍ؛ وقالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: إذا جَمَعَ الثِيابَ في البَيْتِ قُطِعَ؛ وإنْ لَمْ يُخْرِجْها.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاقْطَعُوا أيْدِيَهُما﴾ ؛ جَمَعَ الأيْدِيَ مِن حَيْثُ كانَ لِكُلِّ سارِقٍ يَمِينٌ واحِدَةٌ؛ وهي المُعَرَّضَةُ لِلْقَطْعِ في السَرِقَةِ أوَّلًا؛ فَجاءَتْ لِلسُّرّاقِ أيْدٍ؛ ولِلسّارِقاتِ أيْدٍ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "اِقْطَعُوا أيْمانَ النَوْعَيْنِ"؛ فالتَثْنِيَةُ في الضَمِيرِ إنَّما هي لِلنَّوْعَيْنِ؛ قالَ الزَجّاجُ عن بَعْضِ النَحْوِيِّينَ: إنَّما جُعِلَتْ تَثْنِيَةُ ما في الإنْسانِ مِنهُ واحِدٌ جَمْعًا؛ كَقَوْلِهِ: ﴿صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [التحريم: ٤] ؛ لِأنَّ أكْثَرَ أعْضائِهِ فِيهِ مِنهُ اثْنانِ؛ فَحُمِلَ ما كانَ فِيهِ الواحِدُ عَلى مِثالِ ذَلِكَ؛ قالَ أبُو إسْحاقَ: وحَقِيقَةُ هَذا البابِ أنَّ ما كانَ في الشَيْءِ مِنهُ واحِدٌ لَمْ يُثَنَّ؛ ولُفِظَ بِهِ عَلى لَفْظِ الجَمْعِ؛ لِأنَّ الإضافَةَ تُبَيِّنُهُ؛ فَإذا قُلْتَ: "أشْبَعْتُ بُطُونَهُما؛ عُلِمَ أنَّ لِلِاثْنَيْنِ بَطْنَيْنِ.
قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: كَأنَّهم كَرِهُوا اجْتِماعَ تَثْنِيَتَيْنِ في كَلِمَةٍ.
واخْتَلَفَ العُلَماءُ في تَرْتِيبِ القَطْعِ؛ فَمَذْهَبُ مالِكٍ - رَحِمَهُ اللهُ -؛ وجُمْهُورِ الناسِ أنْ تُقْطَعَ اليُمْنى مِن يَدِ السارِقِ؛ ثُمَّ - إنْ عادَ - قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى؛ ثُمَّ - إنْ عادَ - قُطِعَتْ يَدُهُ اليُسْرى؛ ثُمَّ - إنْ عادَ - قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُمْنى؛ ثُمَّ إنْ سَرَقَ عُزِّرَ؛ وحُبِسَ؛ وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ -؛ والزُهْرِيُّ ؛ وحَمّادُ بْنُ أبِي سُلَيْمانَ ؛ وأحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: تُقْطَعُ يَدُهُ اليُمْنى؛ ثُمَّ - إنْ سَرَقَ - قُطِعَتْ رِجْلُهُ اليُسْرى؛ ثُمَّ - إنْ سَرَقَ - عُزِّرَ وحُبِسَ؛ ورُوِيَ عن عَطاءِ بْنِ أبِي رَباحٍ: لا تُقْطَعُ في السَرِقَةِ إلّا اليَدُ اليُمْنى فَقَطْ؛ ثُمَّ - إنْ سَرَقَ - عُزِّرَ وحُبِسَ.
(p-١٦٤)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وهَذا تَمَسُّكٌ بِظاهِرِ الآيَةِ؛ والقَوْلٌ شاذٌّ؛ فَيَلْزَمُ - عَلى ظاهِرِ الآيَةِ - أنْ تُقْطَعَ اليَدُ ثُمَّ اليَدُ؛ ومَذْهَبُ جُمْهُورِ الفُقَهاءِ أنَّ القَطْعَ في اليَدِ مِنَ الرُسْغِ؛ وفي الرِجْلِ مِنَ المَفْصِلِ؛ ورُوِيَ عن عَلِيِّ بْنِ أبِي طالِبٍ - رَضِيَ اللهُ عنهُ - أنَّ القَطْعَ في اليَدِ مِنَ الأصابِعِ؛ وفي الرِجْلِ مِن نِصْفِ القَدَمِ.
وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿جَزاءً بِما كَسَبا﴾ ؛ نَصَبَهُ عَلى المَصْدَرِ؛ وقالَ الزَجّاجُ: مَفْعُولٌ لِأجْلِهِ؛ وكَذَلِكَ: ﴿نَكالا مِنَ اللهِ﴾ ؛ والنَكالُ: اَلْعَذابُ؛ والنَكْلُ: اَلْقَيْدُ؛ وسائِرُ مَعْنى الآيَةِ بَيِّنٌ؛ وفِيهِ بَعْضُ الإعْرابِ حِكايَةً.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии