Ибн АтыйяАль‑Анам · 6:36–51

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Анам 6:36–51

6:36–38Страница 132

۞ إِنَّمَا يَسۡتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ يَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيۡهِ يُرۡجَعُونَ ٣٦

Отвечают только те, кто внимает. А мертвых Аллах воскресит, после чего они будут возвращены к Нему.

وَقَالُواْ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَيۡهِ ءَايَةٞ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰٓ أَن يُنَزِّلَ ءَايَةٗ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ٣٧

Они говорят: «Почему ему не ниспослано знамение от его Господа?». Скажи: «Аллах способен ниспослать знамение». Но большинство их не обладает знанием.

وَمَا مِن دَآبَّةٖ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَٰٓئِرٖ يَطِيرُ بِجَنَاحَيۡهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِي ٱلۡكِتَٰبِ مِن شَيۡءٖۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يُحۡشَرُونَ ٣٨

Все живые существа на земле и птицы, летающие на двух крыльях, являются подобными вам сообществами. Мы ничего не упустили в Писании. А затем они будут собраны к своему Господу.

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ والمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ﴾ ﴿وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِن رَبِّهِ قُلْ إنَّ اللهَ قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةٌ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَما مِن دابَّةٍ في الأرْضِ ولا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إلا أُمَمٌ أمْثالُكم ما فَرَّطْنا في الكِتابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾

هَذا مِنَ النَمَطِ المُتَقَدِّمِ في التَسْلِيَةِ؛ أيْ: "لا تَحْفَلْ بِمَن أعْرَضَ؛ فَإنَّما يَسْتَجِيبُ لِداعِي الإيمانِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الآياتِ؛ ويَتَلَقَّوْنَ البَراهِينَ بِالقَبُولِ"؛ فَعَبَّرَ عن ذَلِكَ كُلِّهِ بِـ "يَسْمَعُونَ"؛ إذْ هو طَرِيقُ العِلْمِ بِالنُبُوَّةِ؛ والآياتِ المُعْجِزَةِ؛ وهَذِهِ لَفْظَةٌ تَسْتَعْمِلُها الصُوفِيَّةُ؛ إذا بَلَغَتِ المَوْعِظَةُ مِن أحَدٍ مَبْلَغًا شافِيًا؛ قالُوا: "سَمِعَ".

(p-٣٥٦)ثُمَّ قالَ تَعالى "والمَوْتى"؛ يُرِيدُ الكُفّارَ؛ فَعَبَّرَ عنهم بِضِدِّ ما عَبَّرَ عَنِ المُؤْمِنِينَ؛ وبِالصِفَةِ الَّتِي تُشْبِهُ حالَهم في العَمى عن نُورِ اللهِ تَعالى ؛ والصَمَمِ عن وعْيِ كَلِماتِهِ؛ قالَهُ مُجاهِدٌ ؛ وقَتادَةُ ؛ والحَسَنُ.

و"يَبْعَثُهُمُ اللهُ"؛ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ؛ قالَ الحَسَنُ: مَعْناهُ: يَبْعَثُهُمُ اللهُ تَعالى بِأنْ يُؤْمِنُوا حِينَ يُوقِفُهُمْ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: فَتَجِيءُ الِاسْتِعارَةُ في هَذا التَأْوِيلِ؛ في الوَجْهَيْنِ؛ في تَسْمِيَتِهِمْ "مَوْتى"؛ وفي تَسْمِيَةِ إيمانِهِمْ وهِدايَتِهِمْ "بَعْثًا"؛ والواوُ عَلى هَذا مُشْرِكَةٌ في العامِلِ؛ عَطَفَتْ "والمَوْتى"؛ عَلى "اَلَّذِينَ"؛ و"يَبْعَثُهُمُ اللهُ"؛ في مَوْضِعِ الحالِ؛ وكَأنَّ مَعْنى الآيَةِ: "إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يُرْشَدُونَ؛ حِينَ يَسْمَعُونَ؛ فَيُؤْمِنُونَ؛ والكُفّارُ حِينَ يُرْشِدُهُمُ اللهُ تَعالى بِمَشِيئَتِهِ؛ فَلا تَتَأسَّفْ أنْتَ؛ ولا تَسْتَعْجِلْ ما لَمْ يُقَدَّرْ".

وقَرَأ الحَسَنُ: "ثُمَّ إلَيْهِ يَرْجِعُونَ"؛ فَتَناسَبَتِ الآيَةُ؛ وقالَ مُجاهِدٌ ؛ وقَتادَةُ: "والمَوْتى": يُرِيدُ: "اَلْكُفّارُ"؛ أيْ: "هم بِمَثابَةِ المَوْتى حِينَ لا يَرَوْنَ هُدًى؛ ولا يَسْمَعُونَ فَيَعُونَ"؛ و"يَبْعَثُهُمُ اللهُ"؛ أيْ: "يَحْشُرُهم يَوْمَ القِيامَةِ"؛ "ثُمَّ إلَيْهِ"؛ أيْ: "إلى سَطْوَتِهِ؛ وعِقابِهِ؛ يُرْجَعُونَ"؛ وقَرَأتْ هَذِهِ الطائِفَةُ "يُرْجَعُونَ"؛ بِياءٍ؛ والواوُ عَلى هَذا عاطِفَةُ جُمْلَةِ كَلامٍ عَلى جُمْلَةٍ؛ و"اَلْمَوْتى"؛ مُبْتَدَأٌ؛ و"يَبْعَثُهُمُ اللهُ"؛ خَبَرُهُ؛ فَكَأنَّ مَعْنى الآيَةِ: "إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ فَيَعُونَ؛ والكُفّارُ سَيَبْعَثُهُمُ اللهُ تَعالى ؛ ويَرُدُّهم إلى عِقابِهِ"؛ فالآيَةُ عَلى هَذا مُتَضَمِّنَةٌ الوَعِيدَ لِلْكُفّارِ؛ والعائِدُ عَلى "اَلَّذِينَ"؛ هو الضَمِيرُ في "يَسْمَعُونَ"؛ والضَمِيرُ في "وَقالُوا"؛ عائِدٌ عَلى الكُفّارِ؛ و"لَوْلا"؛ تَحْضِيضٌ بِمَعْنى: "هَلّا"؛ قالَ الشاعِرُ:

؎ تَعُدُّونَ عَقْرَ النِيبِ أفْضَلَ مَجْدِكم ∗∗∗ بَنِي ضَوْطَرى لَوْلا الكَمِيَّ المُقَنَّعا

(p-٣٥٧)وَمَعْنى الآيَةِ: "هَلّا أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - بَيانٌ واضِحٌ؛ لا يَقَعُ مَعَهُ تَوَقُّفٌ مِن أحَدٍ؛ كَمَلَكٍ يَشْهَدُ لَهُ؛ أو أكْثَرَ - أو غَيْرِ ذَلِكَ مِن تَشَطُّطِهِمُ المَحْفُوظِ في هَذا -؟"؛ فَأُمِرَ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - بِالرَدِّ عَلَيْهِمْ بِأنَّ اللهَ - عَزَّ وجَلَّ - لَهُ القُدْرَةُ عَلى إنْزالِ تِلْكَ الآيَةِ؛ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ أنَّها لَوْ نَزَلَتْ؛ ولَمْ يُؤْمِنُوا؛ لَعُوجِلُوا بِالعَذابِ؛ ويَحْتَمِلُ ﴿وَلَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ؛ أنَّ اللهَ تَعالى إنَّما جَعَلَ المَصْلَحَةَ في آياتٍ مُعَرَّضَةٍ لِلنَّظَرِ؛ والتَأمُّلِ؛ لِيَهْتَدِيَ قَوْمٌ؛ ويَضِلَّ آخَرُونَ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَما مِن دابَّةٍ﴾ ؛ اَلْآيَةَ: اَلْمَعْنى في هَذِهِ الآيَةِ التَنْبِيهُ عَلى آياتِ اللهِ تَعالى المَوْجُودَةِ في أنْواعِ مَخْلُوقاتِهِ؛ أيْ: "قُلْ لَهُمْ: إنَّ اللهَ تَعالى قادِرٌ عَلى أنْ يُنَزِّلَ آيَةً؛ إلّا أنَّكم لا تَعْلَمُونَ وجْهَ الحِكْمَةِ في ألّا يُنَزِّلَ آيَةً مُجَهَّزَةً؛ وإنَّما يُحِيلُ عَلى الآياتِ المَنصُوبَةِ لِمَن فَكَّرَ واعْتَبَرَ؛ كالدَوابِّ؛ والطَيْرِ الَّتِي قَدْ حَصَرَتْ جَمِيعَ الحَيَوانِ؛ وهي أُمَمٌ؛ أيْ جَماعاتٌ مُماثِلَةٌ لِلنّاسِ في الخَلْقِ؛ والرِزْقِ؛ والحَياةِ؛ والمَوْتِ؛ والحَشْرِ"؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِالمُماثَلَةِ أنَّها في كَوْنِها أُمَمًا؛ لا غَيْرُ؛ كَما تُرِيدُ بِقَوْلِكَ: "مَرَرْتُ بِرَجُلٍ مِثْلِكَ"؛ أيْ: في أنَّهُ رَجُلٌ؛ ويَصِحُّ في غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الأوصافِ؛ إلّا أنَّ الفائِدَةَ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما تَقَعُ بِأنْ تَكُونَ المُماثَلَةُ في أوصافٍ غَيْرِ كَوْنِها أُمَمًا؛ قالَ الطَبَرِيُّ ؛ وغَيْرُهُ: والمُماثَلَةُ في أنَّها يُهْتَبَلُ بِأعْمالِها؛ وتُحاسَبُ؛ ويُقْتَصُّ لِبَعْضِها مِن بَعْضٍ؛ عَلى ما رُوِيَ في الأحادِيثِ؛ أيْ: فَإذا كانَ يَفْعَلُ هَذا بِالبَهائِمِ؛ فَأنْتُمْ أحْرى؛ إذْ أنْتُمْ مُكَلَّفُونَ عُقَلاءُ؛ ورَوى أبُو ذَرٍّ «أنَّهُ انْتَطَحَتْ عنزانِ بِحَضْرَةِ النَبِيِّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - فَقالَ: "أتَعْلَمُونَ فِيمَ انْتَطَحَتا؟"؛ قُلْنا: لا؛ قالَ: "فَإنَّ اللهَ يَعْلَمُ؛ وسَيَقْضِي بَيْنَهُما"؛» وقَدْ قالَ مَكِّيٌّ: "اَلْمُماثَلَةُ في أنَّها تَعْرِفُ اللهَ تَعالى ؛ وتَعْبُدُهُ"؛ وهَذا قَوْلُ خُلْفٍ.

(p-٣٥٨)وَ"دابَّةٌ"؛ وزْنُها: "فاعِلَةٌ"؛ وهي صِفَةٌ وُضِعَتْ مَوْضِعَ الِاسْمِ؛ كَما قالُوا: " اَلْأعْرَجُ "؛ و"اَلْأبْرَقُ"؛ وأُزِيلَ مِنهُ مَعْنى الصِفَةِ؛ ولَيْسَتْ بِالصِفَةِ الغالِبَةِ في قَوْلِنا: " اَلْعَبّاسُ "؛ و"اَلْحارِثُ "؛ لِأنَّ مَعْنى الصِفَةِ باقٍ في الصِفَةِ الغالِبَةِ.

وقَرَأتْ طائِفَةٌ: "وَلا طائِرٍ"؛ عَطْفًا عَلى اللَفْظِ؛ وقَرَأ إبْراهِيمُ بْنُ أبِي عَبْلَةَ: "وَلا طائِرٌ"؛ بِالرَفْعِ؛ عَطْفًا عَلى المَعْنى؛ وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "وَلا طَيْرٍ"؛ وهو جَمْعُ "طائِرٌ".

وقَوْلُهُ: ﴿ "بِجَناحَيْهِ"؛﴾ تَأْكِيدٌ؛ وبَيانٌ؛ وإزالَةٌ لِلِاسْتِعارَةِ المُتَعاهَدَةِ في هَذِهِ اللَفْظَةِ؛ فَقَدْ يُقالُ: "طائِرُ السَعْدِ؛ والنَحْسِ"؛ وقالَ تَعالى ﴿ألْزَمْناهُ طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣] ؛ أيْ: عَمَلَهُ؛ ويُقالُ: "طارَ لِفُلانٍ طائِرُ كَذا"؛ أيْ: سَهْمُهُ في المُقْتَسَماتِ؛ فَقَوْلُهُ تَعالى "بِجَناحَيْهِ"؛ إخْراجٌ لِلطّائِرِ عن هَذا كُلِّهِ.

وقَرَأ عَلْقَمَةُ ؛ وابْنُ هُرْمُزٍ: "فَرَطْنا في الكِتابِ"؛ بِتَخْفِيفِ الراءِ؛ والمَعْنى واحِدٌ؛ وقالَ النَقّاشُ: "فَرَطْنا" - مُخَفَّفَةً -: أخَّرْنا؛ كَما قالُوا: "فَرَطَ اللهُ عنكَ المَرَضَ"؛ أيْ: أزالَهُ؛ والأوَّلُ أصْوَبُ؛ والتَفْرِيطُ: اَلتَّقْصِيرُ في الشَيْءِ؛ مَعَ القُدْرَةِ عَلى تَرْكِ التَقْصِيرِ؛ و"اَلْكِتابُ": اَلْقُرْآنُ؛ وهو الَّذِي يَقْتَضِيهِ نِظامُ المَعْنى في هَذِهِ الآياتِ؛ وقِيلَ: اَللَّوْحُ المَحْفُوظُ؛ و"مِن شَيْءٍ" - عَلى هَذا القَوْلِ - عامٌّ في جَمِيعِ الأشْياءِ؛ وعَلى القَوْلِ بِأنَّهُ القُرْآنُ؛ خاصٌّ في الأشْياءِ الَّتِي فِيها مَنافِعُ لِلْمُخاطَبِينَ؛ وطَرائِقُ هِدايَتِهِمْ؛ و"يُحْشَرُونَ": قالَتْ فِرْقَةٌ: حَشْرُ البَهائِمِ: مَوْتُها؛ وقالَتْ فِرْقَةٌ: حَشْرُها: بَعْثُها؛ واحْتَجُّوا بِالأحادِيثِ المُضَمَّنَةِ أنَّ اللهَ تَعالى يَقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ؛ [والقَوْلُ في الأحادِيثِ المُتَضَمِّنَةِ أنَّ اللهَ تَعالى يَقْتَصُّ لِلْجَمّاءِ مِنَ القَرْناءِ]: "إنَّما هي كِنايَةٌ عَنِ العَدْلِ؛ ولَيْسَتْ بِحَقِيقَةٍ"؛ فَهو قَوْلٌ مَرْدُودٌ؛ يَنْحُو إلى القَوْلِ بِالرُمُوزِ؛ ونَحْوِها.

6:39–41Страница 132

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا صُمّٞ وَبُكۡمٞ فِي ٱلظُّلُمَٰتِۗ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضۡلِلۡهُ وَمَن يَشَأۡ يَجۡعَلۡهُ عَلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ ٣٩

Те, которые считают ложью Наши знамения, глухи и немы во мраках. Аллах вводит в заблуждение, кого пожелает, и наставляет на прямой путь, кого пожелает.

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ أَوۡ أَتَتۡكُمُ ٱلسَّاعَةُ أَغَيۡرَ ٱللَّهِ تَدۡعُونَ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ ٤٠

Скажи: «Скажите мне, станете ли вы призывать кого-либо наряду с Аллахом, если вас поразит наказание Аллаха или наступит Час, если только вы говорите правду?».

بَلۡ إِيَّاهُ تَدۡعُونَ فَيَكۡشِفُ مَا تَدۡعُونَ إِلَيۡهِ إِن شَآءَ وَتَنسَوۡنَ مَا تُشۡرِكُونَ ٤١

О нет! Вы будете призывать только Его. Если Он пожелает, то избавит вас от того, по поводу чего вы станете взывать к Нему, и тогда вы забудете о тех, кого приобщали в сотоварищи.

(p-٣٥٩)قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وبُكْمٌ في الظُلُماتِ مَن يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ ومَن يَشَأِ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ أو أتَتْكُمُ الساعَةُ أغَيْرَ اللهِ تَدْعُونَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ إنْ شاءَ وتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ﴾

كَأنَّهُ قالَ: "وَما مِن دابَّةٍ؛ ولا طائِرٍ؛ ولا شَيْءٍ إلّا فِيهِ آيَةٌ مَنصُوبَةٌ عَلى وحْدانِيَّةِ اللهِ تَعالى ؛ ولَكِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا صُمٌّ؛ وبُكْمٌ؛ لا يَتَلَقَّوْنَ ذَلِكَ؛ ولا يَقْبَلُونَهُ"؛ وظاهِرُ الآيَةِ أنَّها تَعُمُّ كُلَّ مُكَذِّبٍ؛ وقالَ النَقّاشُ: نَزَلَتْ في بَنِي عَبْدِ الدارِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: ثُمَّ بَيَّنَ أنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنَ اللهِ - عَزَّ وجَلَّ -؛ بِمَشِيئَتِهِ في خَلْقِهِ؛ فَقالَ مُبْتَدِئًا الكَلامَ: ﴿مَن يَشَأِ اللهُ يُضْلِلْهُ﴾ ؛ شَرْطٌ وجَوابُهُ؛ وقَوْلُهُ: ﴿فِي الظُلُماتِ﴾ ؛ يَنُوبُ عن "عُمْيٌ"؛ و﴿فِي الظُلُماتِ﴾ ؛ أهْوَلُ عِبارَةً؛ وأفْصَحُ وأوقَعُ في النَفْسِ؛ و"اَلصِّراطُ": اَلطَّرِيقُ الواضِحُ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾ ؛ اِبْتِداءُ احْتِجاجٍ عَلى الكُفّارِ الجاعِلِينَ لِلَّهِ شُرَكاءَ؛ والمَعْنى: "أرَأيْتُمْ إذا خِفْتُمْ عَذابَ اللهِ تَعالى ؛ أو خِفْتُمْ هَلاكًا؛ أو خِفْتُمُ الساعَةَ؛ أتَدْعُونَ أصْنامَكُمْ؛ وتَلْجَؤُونَ إلَيْها في كَشْفِ ذَلِكَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ في قَوْلِكُمْ: إنَّها آلِهَةٌ؟ بَلْ تَدْعُونَ اللهَ الخالِقَ الرَزّاقَ؛ فَيَكْشِفُ ما خِفْتُمُوهُ؛ إنْ شاءَ؛ وتَنْسَوْنَ أصْنامَكم - أيْ تَتْرُكُونَهُمْ"؛ فَعَبَّرَ عَنِ التَرْكِ بِأعْظَمِ وُجُوهِهِ؛ الَّذِي هو مَعَ التَرْكِ ذُهُولٌ؛ وإغْفالٌ؛ فَكَيْفَ يُجْعَلُ إلَهًا مَن هَذِهِ حالُهُ في الشَدائِدِ؛ والأزَماتِ؟

(p-٣٦٠)وَقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ ؛ وعاصِمٌ ؛ وأبُو عَمْرٍو ؛ وابْنُ عامِرٍ ؛ وحَمْزَةُ: "أرَأيْتَكُمْ"؛ بِألِفٍ مَهْمُوزَةٍ؛ عَلى الأصْلِ؛ لِأنَّ الهَمْزَةَ عَيْنُ الفِعْلِ؛ وقَرَأ نافِعٌ بِتَخْفِيفِ الهَمْزَةِ بَيْنَ بَيْنَ؛ عَلى عُرْفِ التَخْفِيفِ وقِياسِهِ؛ ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ قَرَأها بِألِفٍ ساكِنَةٍ؛ وحَذْفِ الهَمْزَةِ؛ وهَذا تَخْفِيفٌ عَلى غَيْرِ قِياسٍ؛ والكافُ فِي: "أرَأيْتَكَ زَيْدًا؟"؛ و"أرَأيْتَكُمْ؟"؛ لَيْسَتْ بِاسْمٍ؛ وإنَّما هي مُجَرَّدَةٌ لِلْخِطابِ؛ كَما هي في "ذَلِكَ"؛ و"أبْصِرْكَ زَيْدًا"؛ ونَحْوِهِ؛ ويَدُلُّ عَلى ذَلِكَ أنْ "رَأيْتَ"؛ بِمَعْنى العِلْمِ؛ إنَّما تَدْخُلُ عَلى الِابْتِداءِ؛ والخَبَرِ؛ فالأوَّلُ مِن مَفْعُولَيْها؛ هو الثانِي بِعَيْنِهِ؛ والكافُ في "أرَأيْتَكَ زَيْدًا"؛ لَيْسَتِ المَفْعُولَ الثانِيَ؛ كَقَوْلِهِ تَعالى ﴿أرَأيْتَكَ هَذا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ﴾ [الإسراء: ٦٢] ؛ فَإذا لَمْ تَكُنِ اسْمًا صَحَّ أنَّها مُجَرَّدَةٌ لِلْخِطابِ؛ وإذا تَجَرَّدَتْ لِلْخِطابِ صَحَّ أنَّ التاءَ لَيْسَتْ لِلْخِطابِ؛ كَما هي في "أنْتَ"؛ لِأنَّ عَلامَتَيْ خِطابٍ لا تَجْتَمِعانِ عَلى كَلِمَةٍ؛ كَما لا تَجْتَمِعُ عَلامَتا تَأْنِيثٍ؛ ولا عَلامَتا اسْتِفْهامٍ؛ فَلَمّا تَجَرَّدَتِ التاءُ مِنَ الخِطابِ؛ وبَقِيَتْ عَلامَةُ الفاعِلِ فَقَطِ اسْتُغْنِيَ عن إظْهارِ تَغْيِيرِ الجَمْعِ فِيها؛ والتَأْنِيثِ؛ لِظُهُورِ ذَلِكَ في الكَلامِ؛ وبَقِيَتِ التاءُ عَلى حَدٍّ واحِدٍ في الإفْرادِ؛ والتَثْنِيَةِ؛ والجَمْعِ؛ والتَأْنِيثِ؛ ورُوِيَ عن بَعْضِ بَنِي كِلابٍ أنَّهُ قالَ: "أتَعْلَمُكَ كانَ أحَدٌ أشْعَرَ مِن ذِي الرُمَّةِ ؟". فَهَذِهِ الكافُ صِلَةٌ في الخِطابِ.

و﴿أتاكم عَذابُ اللهِ﴾ ؛ مَعْناهُ: أتاكم خَوْفُهُ؛ وأماراتُهُ؛ وأوائِلُهُ؛ مِثْلُ الجُدْبِ؛ والبَأْساءِ؛ والأمْراضِ؛ ونَحْوِها؛ الَّتِي يُخافُ مِنها الهَلاكُ؛ ويَدْعُو إلى هَذا التَأْوِيلِ أنّا لَوْ قَدَّرْنا إتْيانَ العَذابِ؛ وحُلُولَهُ؛ لَمْ يَتَرَتَّبْ أنْ يَقُولَ - بَعْدَ ذَلِكَ - ﴿فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ﴾ ؛ لِأنَّ ما قَدْ صَحَّ حُلُولُهُ ومَضى عَلى البَشَرِ؛ لا يَصِحُّ كَشْفُهُ؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يُرادَ بِـ "اَلسّاعَةُ"؛ في هَذِهِ الآيَةِ مَوْتُ الإنْسانِ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿بَلْ إيّاهُ تَدْعُونَ﴾ ؛ اَلْآيَةَ: اَلْمَعْنى: بَلْ لا مَلْجَأ لَكم إلّا اللهُ تَعالى ؛ وأصْنامُكم مُطَّرَحَةٌ؛ مَنسِيَّةٌ؛ و"ما"؛ بِمَعْنى: "اَلَّذِي تَدْعُونَ إلَيْهِ مِن أجْلِهِ"؛ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ "ما" ظَرْفِيَّةً؛ ويَصِحُّ أنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً؛ عَلى حَذْفٍ في الكَلامِ؛ قالَ الزَجّاجُ: هو مِثْلُ: ﴿واسْألِ القَرْيَةَ﴾ [يوسف: ٨٢] ؛ والضَمِيرُ في "إلَيْهِ"؛ يُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ إلى اللهِ تَعالى ؛ بِتَقْدِيرِ: (p-٣٦١)"فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ فِيهِ إلى اللهِ تَعالى "؛ ويُحْتَمَلُ أنْ يَعُودَ عَلى "ما"؛ بِتَقْدِيرِ: "فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إلَيْهِ"؛ و"إنْ شاءَ"؛ اِسْتِثْناءٌ؛ لِأنَّ المِحْنَةَ إذا أظَلَّتْ عَلَيْهِمْ؛ فَدَعَوْا إلَيْهِ في كَشْفِها؛ وصَرْفِها؛ فَهو - لا إلَهَ إلّا هو - كاشِفٌ؛ إنْ شاءَ؛ ومُصِيبٌ؛ إنْ شاءَ؛ لا يَجِبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ وتَقَدَّمَ مَعْنى: "تَنْسَوْنَ"؛ و"إيّاهُ"؛ اِسْمٌ مُضْمَرٌ؛ أُجْرِيَ مُجْرى المُظْهَراتِ في أنَّهُ يُضافُ أبَدًا؛ وقِيلَ: هو مُبْهَمٌ؛ ولَيْسَ بِالقَوِيِّ؛ لِأنَّ الأسْماءَ المُبْهَمَةَ مُضَمَّنَةٌ الإشارَةَ إلى حاضِرٍ؛ نَحْوَ: "ذاكَ"؛ و"تِلْكَ"؛ و"هَؤُلاءِ"؛ و"إيّا"؛ لَيْسَ فِيهِ مَعْنى الإشارَةِ.

6:42–45Страница 132

وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَآ إِلَىٰٓ أُمَمٖ مِّن قَبۡلِكَ فَأَخَذۡنَٰهُم بِٱلۡبَأۡسَآءِ وَٱلضَّرَّآءِ لَعَلَّهُمۡ يَتَضَرَّعُونَ ٤٢

Мы уже отправляли посланников к народам до тебя. Мы подвергали их нищете и недугам, дабы они проявили смирение.

فَلَوۡلَآ إِذۡ جَآءَهُم بَأۡسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَٰكِن قَسَتۡ قُلُوبُهُمۡ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ ٤٣

Почему же, когда их поражало Наше наказание, они не проявили смирение? Их сердца ожесточались, а дьявол приукрашивал для них то, что они совершали.

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَتَحۡنَا عَلَيۡهِمۡ أَبۡوَٰبَ كُلِّ شَيۡءٍ حَتَّىٰٓ إِذَا فَرِحُواْ بِمَآ أُوتُوٓاْ أَخَذۡنَٰهُم بَغۡتَةٗ فَإِذَا هُم مُّبۡلِسُونَ ٤٤

Когда они позабыли о том, что им напоминали, Мы распахнули перед ними врата ко всякой вещи. Когда же они возрадовались дарованному, Мы схватили их внезапно, и они пришли в отчаяние!

فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْۚ وَٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ ٤٥

Беззаконники были уничтожены до основания. Хвала Аллаху, Господу миров!

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿وَلَقَدْ أرْسَلْنا إلى أُمَمٍ مِن قَبْلِكَ فَأخَذْناهم بِالبَأْساءِ والضَرّاءِ لَعَلَّهم يَتَضَرَّعُونَ﴾ ﴿فَلَوْلا إذْ جاءَهم بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ولَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهم وزَيَّنَ لَهُمُ الشَيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ﴿فَلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً فَإذا هم مُبْلِسُونَ﴾ ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالَمِينَ﴾

فِي الكَلامِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الظاهِرُ؛ تَقْدِيرُهُ: "فَكَذَّبُوا فَأخَذْناهُمْ"؛ ومَعْناهُ: "لازَمْناهُمْ؛ وتابَعْناهُمُ الشَيْءَ بَعْدَ الشَيْءِ".

و"اَلْبَأْساءُ": اَلْمَصائِبُ في الأمْوالِ؛ و"اَلضَّرّاءُ": في الأبْدانِ؛ هَذا قَوْلُ الأكْثَرِ؛ وقِيلَ: قَدْ يُوضَعُ كُلُّ واحِدٍ بَدَلَ الآخَرِ؛ ويُؤَدِّبُ اللهُ تَعالى عِبادَهُ بِالبَأْساءِ؛ والضَرّاءِ؛ ومِن هُنالِكَ أدَّبَ العُبّادُ نُفُوسَهم بِالبَأْساءِ؛ في تَفْرِيقِ المالِ؛ والضَرّاءِ؛ في الحَمْلِ عَلى البَدَنِ؛ في جُوعٍ؛ وعُرْيٍ.

والتَرَجِّي في "لَعَلَّ"؛ في هَذا المَوْضِعِ؛ إنَّما هو عَلى مُعْتَقَدِ البَشَرِ؛ أيْ: "لَوْ رَأى أحَدٌ ذَلِكَ لَرَجا تَضَرُّعَهم بِسَبَبِهِ"؛ و"اَلتَّضَرُّعُ": اَلتَّذَلُّلُ؛ والِاسْتِكانَةُ؛ وفي المَثَلِ: "إنَّ الحُمّى أضْرَعَتْنِي لَكَ"؛ ومَعْنى الآيَةِ تَوَعُّدُ الكُفّارِ؛ وضَرْبُ المَثَلِ لَهُمْ؛ و"فَلَوْلا"؛ تَحْضِيضٌ؛ وهي الَّتِي تَلِي الفِعْلَ بِمَعْنى "هَلّا"؛ وهَذا عَلى جِهَةِ المُعاتَبَةِ لِمُذْنِبٍ غائِبٍ؛ وإظْهارِ (p-٣٦٢)سُوءِ فِعْلِهِ؛ مَعَ تَحَسُّرٍ ما عَلَيْهِ؛ والمَعْنى: "إذا جاءَهم أوائِلُ البَأْسِ؛ وعَلاماتُهُ؛ وهو تَرَدُّدُ البَأْساءِ؛ والضَرّاءِ؛ و"قَسَتْ"؛ مَعْناهُ: صَلُبَتْ؛ وهي عِبارَةٌ عَنِ الكُفْرِ؛ ونَسَبَ التَزْيِينَ إلى الشَيْطانِ؛ وقَدْ قالَ تَعالى في آيَةٍ أُخْرى: ﴿كَذَلِكَ زَيَّنّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ﴾ [الأنعام: ١٠٨] ؛ لِأنَّ تَسَبُّبَ الشَيْطانِ ووَسْوَسَتَهُ؛ تَجْلِبُ حُسْنَ الكُفْرِ في قُلُوبِهِمْ؛ وذَلِكَ المَجْلُوبُ؛ اللهُ يَخْلُقُهُ؛ فَإنْ نُسِبَ إلى اللهِ تَعالى فَبِأنَّهُ خالِقُهُ؛ وإلى الشَيْطانِ فَبِأنَّهُ مُسَبِّبُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَلَمّا نَسُوا﴾ ؛ اَلْآيَةَ؛ عَبَّرَ عَنِ التَرْكِ بِالنِسْيانِ؛ إذا بَلَغَ وُجُوهَ التَرْكِ الَّذِي يَكُونُ مَعَهُ نِسْيانٌ؛ وزَوالُ المَتْرُوكِ عَنِ الذِهْنِ.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ فِيما رُوِيَ عنهُ: "فَتَّحْنا"؛ بِتَشْدِيدِ التاءِ؛ و"كُلِّ شَيْءٍ"؛ مَعْناهُ: "مِمّا كانَ سُدَّ عَلَيْهِمْ بِالبَأْساءِ؛ والضَرّاءِ؛ مِنَ النِعَمِ الدُنْيَوِيَّةِ"؛ فَهو عُمُومٌ مَعْناهُ خُصُوصٌ؛ و"فَرِحُوا"؛ مَعْناهُ: بَطَرُوا؛ وأشَرُوا؛ وأُعْجِبُوا؛ وظَنُّوا أنَّ ذَلِكَ لا يَبِيدُ؛ وأنَّهُ دالٌّ عَلى رِضا اللهِ تَعالى عنهُمْ"؛ وهو اسْتِدْراجٌ مِنَ اللهِ تَعالى ؛ وقَدْ رُوِيَ عن بَعْضِ العُلَماءِ أنَّهُ قالَ: "رَحِمَ اللهُ عَبْدًا تَدَبَّرَ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿حَتّى إذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أخَذْناهم بَغْتَةً﴾ "؛ وقالَ مُحَمَّدُ بْنُ النَضْرِ الحارِثِيِّ: "أُمْهِلَ القَوْمُ عِشْرِينَ سَنَةً"؛ ورَوى عُقْبَةُ بْنُ عامِرٍ أنَّ النَبِيَّ - صَلّى اللَـهُ عَلَيْهِ وسَلَّمَ - قالَ: « "إذا رَأيْتُمُ اللهَ تَعالى يُعْطِي العِبادَ ما يَشاؤُونَ عَلى مَعاصِيهِمْ؛ فَذَلِكَ اسْتِدْراجٌ"؛» ثُمَّ تَلا ﴿فَلَمّا نَسُوا﴾ ؛ اَلْآيَةَ كُلَّها.

و"أخَذْناهُمْ"؛ في هَذا المَوْضِعِ؛ مَعْناهُ: اِسْتَأْصَلْناهُمْ؛ وسَطَوْنا بِهِمْ؛ و"بَغْتَةً"؛ مَعْناهُ: فَجْأةً؛ والعامِلُ فِيهِ: "أخَذْناهُمْ"؛ وهو مَصْدَرٌ؛ في مَوْضِعِ الحالِ؛ لا يُقاسُ عَلَيْهِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ ؛ و"اَلْمُبْلِسُ": اَلْحَزِينُ؛ الباهِتُ؛ اليائِسُ مِنَ الخَيْرِ؛ الَّذِي لا يُحِيرُ جَوابًا؛ لِشِدَّةِ ما نَزَلَ بِهِ مِن سُوءِ الحالِ.

(p-٣٦٣)وَقَوْلُهُ تَعالى ﴿فَقُطِعَ دابِرُ القَوْمِ﴾ ؛ اَلْآيَةَ: "اَلدّابِرُ": آخِرُ الأمْرِ؛ الَّذِي يَدْبُرُهُ؛ أيْ: يَأْتِي مِن خَلْفِهِ؛ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ فَأُهْلِكُوا بِعَذابٍ حَصَّ دابِرَهم ∗∗∗ فَما اسْتَطاعُوا لَهُ دَفْعًا ولا انْتَصَرُوا

وقَوْلُ الآخَرِ:

وقَدْ زَعَمَتْ عُلْيا

؎ بَغِيضٍ ولِفُّها ∗∗∗ ∗∗∗ بِأنِّي وحِيدٌ قَدْ تَقَطَّعَ دابِرِي

وهَذِهِ كِنايَةٌ عَنِ اسْتِئْصالِ شَأْفَتِهِمْ؛ ومَحْوِ آثارِهِمْ؛ كَأنَّهم ورَدُوا العَذابَ حَتّى ورَدَ آخِرُهُمُ الَّذِي دَبَرَهُمْ؛ وقَرَأ عِكْرِمَةُ: "فَقَطَعَ"؛ بِفَتْحِ القافِ؛ والطاءِ؛ "دابِرَ"؛ بِالنَصْبِ.

وحَسُنَ الحَمْدُ عَقِبَ هَذِهِ الآيَةِ؛ لِجَمالِ الأفْعالِ المُتَقَدِّمَةِ؛ في أنْ أرْسَلَ تَعالى الرُسُلَ؛ وتَلَطَّفَ في الأخْذِ بِالبَأْساءِ؛ والضَرّاءِ؛ لِيُتَضَرَّعَ إلَيْهِ؛ فَيَرْحَمَ؛ ويُنْعِمَ؛ وقَطَعَ في آخِرِ الأمْرِ دابِرَ ظُلْمِهِمْ؛ وذَلِكَ حَسَنٌ في نَفْسِهِ؛ ونِعْمَةٌ عَلى المُؤْمِنِينَ؛ فَحَسُنَ الحَمْدُ بِعَقِبِ هَذِهِ الأفْعالِ؛ وبِحَمْدِ اللهِ تَعالى يَنْبَغِي أنْ يُخْتَمَ كُلُّ فِعْلٍ؛ وكُلُّ مَقالَةٍ؛ لا رَبَّ غَيْرُهُ.

6:46–49Страница 133

قُلۡ أَرَءَيۡتُمۡ إِنۡ أَخَذَ ٱللَّهُ سَمۡعَكُمۡ وَأَبۡصَٰرَكُمۡ وَخَتَمَ عَلَىٰ قُلُوبِكُم مَّنۡ إِلَٰهٌ غَيۡرُ ٱللَّهِ يَأۡتِيكُم بِهِۗ ٱنظُرۡ كَيۡفَ نُصَرِّفُ ٱلۡأٓيَٰتِ ثُمَّ هُمۡ يَصۡدِفُونَ ٤٦

Скажи: «Как вы думаете, если Аллах отнимет ваш слух и ваше зрение и запечатает ваши сердца, какое божество, кроме Аллаха, вернет вам все это?». Посмотри, как Мы разъясняем знамения, однако они все еще отворачиваются.

قُلۡ أَرَءَيۡتَكُمۡ إِنۡ أَتَىٰكُمۡ عَذَابُ ٱللَّهِ بَغۡتَةً أَوۡ جَهۡرَةً هَلۡ يُهۡلَكُ إِلَّا ٱلۡقَوۡمُ ٱلظَّٰلِمُونَ ٤٧

Скажи: «Как вы думаете, если наказание Аллаха поразит вас неожиданно или открыто, разве будет погублен кто-либо, кроме несправедливых людей?».

وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۖ فَمَنۡ ءَامَنَ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ ٤٨

Мы отправляем посланников только добрыми вестниками и предостерегающими увещевателями. Те, которые уверовали и совершали праведные деяния, не познают страха и не будут опечалены.

وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا يَمَسُّهُمُ ٱلۡعَذَابُ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ٤٩

А тех, которые считают ложью Наши знамения, коснутся мучения за то, что они были нечестивцами.

قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿قُلْ أرَأيْتُمْ إنْ أخَذَ اللهُ سَمْعَكم وأبْصارَكم وخَتَمَ عَلى قُلُوبِكم مَن إلَهٌ غَيْرُ اللهُ يَأْتِيكم بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآياتِ ثُمَّ هم يَصْدِفُونَ﴾ ﴿قُلْ أرَأيْتَكم إنْ أتاكم عَذابُ اللهِ بَغْتَةً أو جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إلا القَوْمُ الظالِمُونَ﴾ ﴿وَما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ إلا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ فَمَن آمَنَ وأصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ولا هم يَحْزَنُونَ﴾ ﴿والَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا يَمَسُّهُمُ العَذابُ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾

هَذا ابْتِداءُ احْتِجاجٍ عَلى الكُفّارِ؛ و"أخَذَ اللهُ"؛ مَعْناهُ: أذْهَبَهُ؛ وانْتَزَعَهُ بِقُدْرَتِهِ تَعالى ؛ ووَحَّدَ السَمْعَ لِأنَّهُ مَصْدَرٌ مُفْرَدٌ؛ يَدُلُّ عَلى جَمْعٍ؛ والضَمِيرُ في "بِهِ"؛ عائِدٌ عَلى المَأْخُوذِ؛ وقِيلَ: عَلى السَمْعِ؛ وقِيلَ: عَلى الهُدى الَّذِي يَتَضَمَّنُهُ المَعْنى؛ وقَرَأ الأعْرَجُ وغَيْرُهُ: "بِهُ انْظُرْ"؛ بِضَمِّ الهاءِ؛ ورَواها المُسَيَّبِيُّ؛ وأبُو وجْزَةَ؛ عن نافِعٍ ؛ و"يَصْدِفُونَ"؛ مَعْناهُ: يُعْرِضُونَ؛ ويَنْفِرُونَ؛ ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:(p-٣٦٤)

؎ إذا ذَكَرْنَ حَدِيثًا قُلْنَ أحْسَنَهُ ∗∗∗ وهُنَّ عن كُلِّ سُوءٍ يُتَّقى صُدُفُ

قالَ النَقّاشُ: في الآيَةِ دَلِيلٌ عَلى تَفْضِيلِ السَمْعِ عَلى البَصَرِ؛ لَتَقْدِمَتِهِ هُنا؛ ثُمَّ احْتَجَّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعالى ﴿إنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ [الأنعام: ٣٦] ؛ وبِغَيْرِ ذَلِكَ.

والِاسْتِفْهامُ في قَوْلِهِ: "مَن إلَهٌ"؛ مَعْناهُ التَوْقِيفُ؛ أيْ: "لَيْسَ ثَمَّةَ إلَهٌ سِواهُ؛ فَما بالُ تَعَلُّقِكم بِالأصْنامِ؛ وتَمَسُّكِكم بِها؛ وهي لا تَدْفَعُ ضَرَرًا؛ ولا تَأْتِي بِخَيْرٍ؟"؛ وتَصْرِيفُ الآياتِ هو نَصْبُ العِبَرِ؛ ومَجِيءُ آياتِ القُرْآنِ بِالإنْذارِ؛ والإعْذارِ؛ والبِشارَةِ؛ ونَحْوِها.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿قُلْ أرَأيْتَكُمْ﴾ [الأنعام: ٤٠] ؛ اَلْآيَةَ؛ وعِيدٌ وتَهْدِيدٌ؛ و"بَغْتَةً"؛ مَعْناهُ: لا يَتَقَدَّمُ عِنْدَكم مِنها عِلْمٌ؛ و"جَهْرَةً"؛ مَعْناهُ: تَبْدُو لَكم مَخايِلُهُ؛ ومَبادِيهِ؛ ثُمَّ تَتَوالى؛ حَتّى تَنْزِلَ؛ قالَ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "بَغْتَةً": فَجْأةً؛ و"جَهْرَةً": نَهارًا؛ قالَ مُجاهِدٌ: "بَغْتَةً": فَجْأةً؛ آمِنِينَ؛ و"جَهْرَةً": وهم يَنْظُرُونَ.

وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ: "هَلْ يَهْلِكُ"؛ عَلى بِناءِ الفِعْلِ لِلْفاعِلِ؛ والمَعْنى: "هَلْ تَهْلِكُونَ إلّا أنْتُمْ؟؛ لِأنَّ الظُلْمَ قَدْ تَبَيَّنَ في حَيِّزِكُمْ"؛ و"هَلْ"؛ ظاهِرُها الِاسْتِفْهامُ؛ ومَعْناها التَسْوِيَةُ المُضَمَّنَةُ لِلنَّفْيِ؛ ولا تَكُونُ التَسْوِيَةُ بِها إلّا في النَفْيِ؛ وتَكُونُ بِالألِفِ في نَفْيٍ؛ وفي إيجابٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿وَما نُرْسِلُ المُرْسَلِينَ﴾ ؛ اَلْآيَةَ: اَلْمَعْنى: "إنَّما نُرْسِلُ الأنْبِياءَ المَخْصُوصِينَ بِالرِسالَةِ؛ لِيُبَشِّرُوا بِإنْعامِنا؛ ورَحْمَتِنا لِمَن آمَنَ؛ ويُنْذِرُوا بِعَذابِنا وعِقابِنا مَن كَذَّبَ وكَفَرَ؛ ولَسْنا نُرْسِلُهم لِيُقْتَرَحَ عَلَيْهِمُ الآياتُ؛ ويُتابِعُوا شُذُوذَ كُلِّ مُتَعَسِّفٍ مُتَعَمِّقٍ"؛ ثُمَّ وعَدَ مَن سَلَكَ طَرِيقَ البِشارَةِ فَآمَنَ؛ وأصْلَحَ؛ في امْتِثالِ الطاعاتِ؛ وأوعَدَ الَّذِينَ سَلَكُوا طَرِيقَ النَذارَةِ؛ فَكَذَّبَ بِآياتِ اللهِ تَعالى ؛ وفَسَقَ؛ أيْ: خَرَجَ عَنِ الحَدِّ في كُفْرانِهِ؛ وعِصْيانِهِ؛ وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: "كُلُّ فِسْقٍ في القُرْآنِ فَمَعْناهُ الكَذِبُ"؛ ذَكَرَهُ عنهُ الطَبَرِيُّ مُسْنَدًا؛ و"يَمَسُّهُمُ"؛ أيْ: يُباشِرُهُمْ؛ ويُلْصَقُ بِهِمْ؛ وقَرَأ الحَسَنُ والأعْمَشُ: "اَلْعَذابِّما"؛ بِإدْغامِ الباءِ في الباءِ؛ ورُوِيَتْ عن أبِي عَمْرٍو ؛ وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ ؛ والأعْمَشُ: "يَفْسِقُونَ"؛ بِكَسْرِ السِينِ؛ وهي لُغَةٌ.

6:50–51Страница 133

قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمۡ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعۡلَمُ ٱلۡغَيۡبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمۡ إِنِّي مَلَكٌۖ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَيَّۚ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِيرُۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ٥٠

Скажи: «Я не говорю вам, что при мне сокровищницы Аллаха, и я не ведаю сокровенного. Я не говорю вам, что являюсь ангелом. Я следую лишь тому, что ниспосылается мне в откровении». Скажи: «Разве равны слепой и зрячий? Неужели вы не поразмыслите?».

وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحۡشَرُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَيۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِيّٞ وَلَا شَفِيعٞ لَّعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ ٥١

Предостерегай им тех, которые страшатся того, что они будут собраны перед своим Господом тогда, когда не будет у них, помимо Него, ни покровителя, ни заступника. Быть может, они устрашатся!

(p-٣٦٥)قَوْلُهُ - عَزَّ وجَلَّ -:

﴿قُلْ لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ ولا أقُولُ لَكم إنِّي مَلَكٌ إنْ أتَّبِعُ إلا ما يُوحى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأعْمى والبَصِيرُ أفَلا تَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿وَأنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾

هَذا مِنَ الرَدِّ عَلى القائِلِينَ: "لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ"؛ والطالِبِينَ أنْ يُنْزَلَ مَلَكٌ؛ أو تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ؛ أو أكْثَرُ؛ أو نَحْوَ هَذا؛ والمَعْنى: "لَسْتُ بِهَذِهِ الصِفاتِ؛ فَيَلْزَمُنِي أنْ أُجِيبَكم بِاقْتِراحاتِكُمْ".

وقَوْلُهُ: ﴿لا أقُولُ لَكم عِنْدِي خَزائِنُ اللهِ ولا أعْلَمُ الغَيْبَ﴾ ؛ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ؛ أظْهَرُهُما أنَّهُ يُرِيدُ أنَّهُ بَشَرٌ؛ لا شَيْءَ عِنْدَهُ مِن خَزائِنِ اللهِ تَعالى ؛ ولا مِن قُدْرَتِهِ؛ ولا يَعْلَمُ شَيْئًا مِمّا غُيِّبَ عنهُ؛ والآخَرُ أنَّهُ لَيْسَ بِإلَهٍ؛ فَكَأنَّهُ قالَ: "لا أقُولُ لَكُمْ: إنِّي أتَّصِفُ بِأوصافِ إلَهٍ؛ في أنَّ عِنْدِي خَزائِنَهُ؛ وأنِّي أعْلَمُ الغَيْبَ"؛ وهَذا هو قَوْلُ الطَبَرِيِّ.

وتُعْطِي قُوَّةُ اللَفْظِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ؛ ولَيْسَ ذَلِكَ بِلازِمٍ مِن هَذا المَوْضِعِ؛ وإنَّما الَّذِي يَلْزَمُ مِنهُ أنَّ المَلَكَ أعْظَمُ مَوْقِعًا في نُفُوسِهِمْ؛ وأقْرَبُ إلى اللهِ تَعالى ؛ والتَفْضِيلُ يُعْطِيهِ المَعْنى عَطاءً خَفِيًّا؛ وهو ظاهِرٌ مِن آياتٍ أُخَرَ؛ وهي مَسْألَةُ خِلافٍ.

و"ما يُوحى"؛ يُرِيدُ: "اَلْقُرْآنَ"؛ وسائِرَ ما يَأْتِي بِهِ المَلَكُ؛ أيْ: وفي ذَلِكَ عِبَرٌ وآيَةٌ لِمَن تَأمَّلَ ونَظَرَ.

وقَوْلُهُ تَعالى ﴿ "قُلْ هَلْ يَسْتَوِي"؛﴾ اَلْآيَةَ؛ أيْ: "قُلْ لَهُمْ: إنَّهُ لا يَسْتَوِي الناظِرُ المُفَكِّرُ في الآياتِ؛ مَعَ المُعْرِضِ الكافِرِ؛ المُهْمِلِ لِلنَّظَرِ"؛ فالأعْمى والبَصِيرُ مِثالانِ لِلْمُؤْمِنِ؛ (p-٣٦٦)والكافِرِ؛ أيْ: "فَفَكِّرُوا أنْتُمْ وانْظُرُوا"؛ وجاءَ الأمْرُ بِالفِكْرَةِ في عِبارَةِ العَرْضِ والتَحْضِيضِ.

و"أنْذِرْ"؛ عُطِفَ عَلى "قُلْ"؛ والنَبِيُّ - عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ - مَأْمُورٌ بِإنْذارِ جَمِيعِ الخَلائِقِ؛ وإنَّما وقَعَ التَحْضِيضُ هُنا بِحَسَبِ المَعْنى الَّذِي قُصِدَ؛ وذَلِكَ أنَّ فِيما تَقَدَّمَ مِنَ الآياتِ نَوْعًا مِنَ اليَأْسِ في الأغْلَبِ عن هَؤُلاءِ الكَفَرَةِ؛ الَّذِينَ قَدْ قالَ فِيهِمْ أيْضًا: ﴿أأنْذَرْتَهم أمْ لَمْ تُنْذِرْهم لا يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] ؛ فَكَأنَّهُ قِيلَ لَهُ هُنا: "قُلْ لِهَؤُلاءِ الكَفَرَةِ المُعْرِضِينَ: كَذا.. ودَعْهم ورَأْيَهم لِأنْفُسِهِمْ؛ وأنْذِرْ بِالقُرْآنِ هَؤُلاءِ الآخَرِينَ الَّذِينَ هم مَظِنَّةُ الإيمانِ؛ وأهْلٌ لِلِانْتِفاعِ"؛ ولَمْ يُرِدْ أنَّهُ لا يُنْذِرُ سِواهُمْ؛ بَلِ الإنْذارُ العامُّ ثابِتٌ مُسْتَقِرٌّ؛ والضَمِيرُ في "بِهِ"؛ عائِدٌ عَلى "ما يُوحى"؛ و"يَخافُونَ"؛ عَلى بابِها في الخَوْفِ؛ أيْ: "اَلَّذِينَ يَخافُونَ ما تَحَقَّقُوهُ - مِن أنْ يُحْشَرُوا - ويَسْتَعِدُّونَ لِذَلِكَ؛ ورُبَّ مُتَحَقِّقٍ لِشَيْءٍ مَخُوفٍ؛ وهو - لِقِلَّةِ النَظَرِ والحَزْمِ - لا يَخافُهُ؛ ولا يَسْتَعِدُّ لَهُ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُ اللهُ -: وقالَ الطَبَرِيُّ: وقِيلَ: "يَخافُونَ"؛ هُنا؛ بِمَعْنى: "يَعْلَمُونَ"؛ وهَذا غَيْرُ لازِمٍ؛ وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا إلى رَبِّهِمْ﴾ ؛ يَعُمُّ بِنَفْسِ اللَفْظِ كُلَّ مُؤْمِنٍ بِالبَعْثِ؛ مِن مُسْلِمٍ ؛ ويَهُودِيٍّ؛ ونَصْرانِيٍّ.

وقَوْلُهُ: ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ ؛ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ؛ فَإنْ جَعَلْناهُ داخِلًا في الخَوْفِ كانَ في مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلى الحالِ؛ أيْ: "يَخافُونَ أنْ يُحْشَرُوا في حالِ مَن لا ولِيَّ لَهُ؛ ولا شَفِيعَ"؛ فَهي مُخْتَصَّةٌ بِالمُؤْمِنِينَ المُسْلِمِينَ؛ ولِأنَّ اليَهُودَ والنَصارى يَزْعُمُونَ أنَّ لَهم شُفَعاءَ؛ وأنَّهم أبْناءُ اللهِ تَعالى ؛ ونَحْوَ هَذا مِنَ الأباطِيلِ؛ وإنْ جَعَلْنا قَوْلَهُ: ﴿لَيْسَ لَهم مِن دُونِهِ ولِيٌّ ولا شَفِيعٌ﴾ ؛ إخْبارًا مِنَ اللهِ تَعالى عن صِفَةِ الحالِ يَوْمَئِذٍ؛ فَهي عامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ؛ وأهْلِ الكِتابِ؛ و"لَعَلَّهم يَتَّقُونَ"؛ تَرَجٍّ؛ عَلى حَسَبِ ما يَرى البَشَرُ؛ ويُعْطِيهِ نَظَرُهم.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English