Ибн АтыйяАль‑Араф · 7:125–136

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:125–136

7:125–127Страница 165

قَالُوٓاْ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ١٢٥

Они сказали: «Воистину, мы возвращаемся к нашему Господу.

وَمَا تَنقِمُ مِنَّآ إِلَّآ أَنۡ ءَامَنَّا بِـَٔايَٰتِ رَبِّنَا لَمَّا جَآءَتۡنَاۚ رَبَّنَآ أَفۡرِغۡ عَلَيۡنَا صَبۡرٗا وَتَوَفَّنَا مُسۡلِمِينَ ١٢٦

Ты мстишь нам только за то, что мы уверовали в знамения нашего Господа, когда они явились к нам. Господь наш! Ниспошли нам терпение и умертви нас мусульманами».

وَقَالَ ٱلۡمَلَأُ مِن قَوۡمِ فِرۡعَوۡنَ أَتَذَرُ مُوسَىٰ وَقَوۡمَهُۥ لِيُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَيَذَرَكَ وَءَالِهَتَكَۚ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبۡنَآءَهُمۡ وَنَسۡتَحۡيِۦ نِسَآءَهُمۡ وَإِنَّا فَوۡقَهُمۡ قَٰهِرُونَ ١٢٧

Знатные люди из народа Фараона сказали: «Неужели ты позволишь Мусе (Моисею) и его народу распространять на земле нечестие и отречься от тебя и твоих богов?». Он сказал: «Мы будем убивать их сыновей и оставлять в живых их женщин. Мы обладаем непоколебимой властью над ними».

(p-٢٣)قوله عزّ وجلّ:

﴿قالُوا إنّا إلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ﴾ ﴿وَما تَنْقِمُ مِنّا إلا أنْ آمَنّا بِآياتِ رَبِّنا لَمّا جاءَتْنا رَبِّنا أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا وتَوَفَّنا مُسْلِمِينَ﴾ ﴿وَقالَ المَلأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا في الأرْضِ ويَذَرَكَ وآلِهَتَكَ قالَ سَنُقَتِّلُ أبْناءَهم ونَسْتَحْيِي نِساءَهم وإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾

هَذا تَسْلِيمٌ مِن مُؤْمِنِي السَحَرَةِ، واتِّكالٌ عَلى اللهِ وثِقَةٌ بِما عِنْدَهُ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "تَنْقِمُ" بِكَسْرِ القافِ، وقَرَأ أبُو حَيْوَةَ، وأبُو البَرَهْسَمِ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ، والحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "تَنْقَمُ" بِفَتْحِها، وهُما لُغَتانِ. قالَ أبُو حاتِمٍ: الوَجْهُ في القِراءَةِ كَسْرُ القافِ، وكُلُّ العُلَماءِ أنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ الرُقَيّاتِ:

؎ ما نَقَمُوا مِن بَنِي أُمَيَّةَ.... ∗∗∗..............................

بِفَتْحِ القافِ. ومَعْناهُ: وما تَعُدُّ عَلَيْنا ذَنْبًا وتُؤاخِذُنا بِهِ.

وقَوْلُهُمْ: ﴿أفْرِغْ عَلَيْنا صَبْرًا﴾ مَعْناهُ: عُمَّنا كَما يَعُمُّ الماءُ مَن أُفْرِغَ عَلَيْهِ، وهي هُنا اسْتِعارَةٌ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: لَمّا آمَنَتِ السَحَرَةُ اتَّبَعَ مُوسى سِتُّمِائَةِ ألْفٍ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وحَكى النَقّاشُ عن مُقاتِلٍ أنَّهُ قالَ: مَكَثَ مُوسى بِمِصْرَ بَعْدَ إيمانِ السَحَرَةِ عامًا أو نَحْوَهُ يُرِيهِمُ الآياتِ.

وقَوْلُ مَلَإ فِرْعَوْنَ: ﴿أتَذَرُ مُوسى وقَوْمَهُ﴾ مَقالَةٌ تَتَضَمَّنُ إغْراءَ فِرْعَوْنَ بِمُوسى وقَوْمِهِ، وتَحْرِيضَهُ عَلى قَتْلِهِمْ أو تَغْيِيرِ ما بِهِمْ حَتّى لا يَكُونَ لَهم خُرُوجٌ عن دِينِ فِرْعَوْنَ، ومَعْنى ﴿أتَذَرُ مُوسى﴾ ؟ أتَتْرُكُ؟، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "وَيَذَرَكَ"، ونَصْبُهُ عَلى مَعْنَيَيْنِ؛ أحَدُهُما: أنْ يُقَدَّرَ: "وَأنْ يَذَرَكَ" فَهي واوُ الصَرْفِ، فَكَأنَّهم قالُوا: أتَذَرُهُ وأنْ يَذَرَكَ؟ أيْ: أتَتْرُكُهُ وتَرْكَكَ؟، والمَعْنى الآخَرُ أنْ يُعْطَفَ عَلى قَوْلِهِ: "لِيُفْسِدُوا". وقَرَأ نُعَيْمُ بْنُ (p-٢٤)مَيْسَرَةَ، والحَسَنُ بِخِلافٍ عنهُ: "وَيَذَرُكَ" بِالرَفْعِ عَطْفًا عَلى قَوْلِهِمْ: "أتَذَرُ"، وقَرَأ أنَسُ بْنُ مالِكٍ: "وَنَذَرُكَ" بِالنُونِ ورَفْعِ الفِعْلِ عَلى مَعْنى تَوَعُّدٍ مِنهُمْ، أو عَلى مَعْنى إخْبارِ أنَّ الأمْرَ يَؤُولُ إلى هَذا، وقَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وعَبْدُ اللهِ: "فِي الأرْضِ وقَدْ تَرَكُوكَ أنْ يَعْبُدُوكَ وآلِهَتَكَ"، قالَ أبُو حاتِمٍ: وقَرَأ الأعْمَشُ: "وَقَدْ تَرَكَكَ وآلِهَتَكَ"، وقَرَأ السَبْعَةُ وجُمْهُورٌ مِنَ العُلَماءِ: "وَآلِهَتَكَ" عَلى الجَمْعِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا عَلى ما رُوِيَ أنَّ فِرْعَوْنَ كانَ في زَمَنِهِ لِلنّاسِ آلِهَةٌ مِن بَقَرٍ وأصْنامٍ وغَيْرِ ذَلِكَ، وكانَ فِرْعَوْنُ قَدْ شَرَعَ ذَلِكَ وجَعَلَ نَفْسَهُ الإلَهَ الأعْلى، فَقَوْلُهُ -عَلى هَذا- ﴿أنا رَبُّكُمُ الأعْلى﴾ [النازعات: ٢٤] إنَّما هو بِمُناسَبَةٍ بَيْنِهِ وبَيْنَ سِواهُ مِنَ المَعْبُوداتِ. وقِيلَ: إنَّ فِرْعَوْنَ كانَ يَعْبُدُ حَجَرًا كانَ يُعَلِّقُهُ في صَدْرِهِ كَياقُوتَةٍ أو نَحْوِها، قالَ الحَسَنُ: كانَ لِفِرْعَوْنَ حَنّانَةٌ مُعَلَّقَةٌ في نَحْرِهِ يَعْبُدُها ويَسْجُدُ لَها، وقالَ سُلَيْمانُ التَيْمِيُّ: بَلَغَنِي أنَّهُ كانَ يَعْبُدُ البَقَرَ، ذَكَرَهُ أبُو حاتِمٍ.

وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ، وابْنُ مَسْعُودٍ، وأنَسُ بْنُ مالِكٍ رَضِيَ اللهُ عنهم أجْمَعِينَ، وجَماعَةٌ وغَيْرُهُمْ: "وَإلاهَتَكَ"، أيْ: وعِبادَتَكَ والتَذَلُّلَ لَكَ، وزَعَمَتْ هَذِهِ الفِرْقَةُ أنَّ فِرْعَوْنَ لَمْ يُبِحْ عِبادَةَ شَيْءٍ سِواهُ، وأنَّهُ في قَوْلِهِ: "الأعْلى" إنَّما أرادَ: "الأعْظَمَ والأكْبَرَ" دُونَ مُناسَبَةٍ، قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: كانَ فِرْعَوْنُ يُعْبَدُ ولا يَعْبُدُ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: "سَنَقْتُلُ" بِالتَخْفِيفِ، و"يُقَتِّلُونَ" بِالتَشْدِيدِ، وخَفَّفَهُما جَمِيعًا نافِعٌ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "يُقَتِّلُونَ" و"سَنُقَتِّلُ" بِالتَشْدِيدِ عَلى المُبالَغَةِ، والمَعْنى: سَنَسْتَمِرُّ عَلى ما كُنّا عَلَيْهِ مِن تَعْذِيبِهِمْ وقَطْعِهِمْ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَإنّا فَوْقَهم قاهِرُونَ﴾ يُرِيدُ: في المَنزِلَةِ والتَمَكُّنِ مِنَ الدُنْيا، و"قاهِرُونَ" يَقْتَضِي تَحْقِيرَ أمْرِهِمْ، أيْ: هم أقَلُّ مِن أنْ يُهْتَمَّ بِهِمْ.

7:128–130Страница 165

قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصۡبِرُوٓاْۖ إِنَّ ٱلۡأَرۡضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦۖ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلۡمُتَّقِينَ ١٢٨

Муса (Моисей) сказал своему народу: «Просите помощи у Аллаха и терпите. Воистину, земля принадлежит Аллаху. Он дарует ее в наследие тому из Своих рабов, кому пожелает, и благой конец уготован богобоязненным».

قَالُوٓاْ أُوذِينَا مِن قَبۡلِ أَن تَأۡتِيَنَا وَمِنۢ بَعۡدِ مَا جِئۡتَنَاۚ قَالَ عَسَىٰ رَبُّكُمۡ أَن يُهۡلِكَ عَدُوَّكُمۡ وَيَسۡتَخۡلِفَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَيَنظُرَ كَيۡفَ تَعۡمَلُونَ ١٢٩

Они сказали: «Нам причиняли страдания до того, как ты явился к нам, и причиняют их после твоего пришествия». Он сказал: «Быть может, ваш Господь погубит вашего врага и сделает вас их преемниками на земле, а затем посмотрит, как вы будете поступать».

وَلَقَدۡ أَخَذۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقۡصٖ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمۡ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠

Мы поразили род Фараона засушливыми годами и неурожаем плодов, дабы они помянули назидание.

(p-٢٥)قوله عزّ وجلّ:

﴿قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللهِ واصْبِرُوا إنَّ الأرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَن يَشاءُ مَن عِبادِهِ والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿قالُوا أُوذِينا مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا ومِن بَعْدِ ما جِئْتَنا قالَ عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكم ويَسْتَخْلِفَكم في الأرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ ﴿وَلَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِنِينَ ونَقْصٍ مِنَ الثَمَراتِ لَعَلَّهم يَذَّكَّرُونَ﴾

لَمّا قالَ فِرْعَوْنُ سَنُقَتِّلُ أبْناءَهم وتَوَعَّدَهُمْ، قالَ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ لِبَنِي إسْرائِيلَ يُثَبِّتُهم ويَعِدُهم ما عِنْدَ اللهِ: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللهِ واصْبِرُوا﴾، وظاهِرُ هَذا الكَلامِ كُلِّهِ وعْدٌ بِغَيْبٍ فَكَأنَّ قُوَّتَهُ تَقْتَضِي أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ، ولَيْسَ في اللَفْظِ شَيْءٌ مِن ذَلِكَ، و"الأرْضَ" أرْضُ الدُنْيا وهو الأظْهَرُ، وقِيلَ: المُرادُ هُنا أرْضُ الجَنَّةِ، وأمّا في الثانِيَةِ فَأرْضُ الدُنْيا لا غَيْرُ.

وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "يُورَثُها" بِفَتْحِ الراءِ، وقَرَأ السَبْعَةُ: "يُورِثُها" ساكِنَةَ الواوِ خَفِيفَةَ الراءِ مَكْسُورَةً، ورَوى حَفْصٌ عن عاصِمٍ وهي قِراءَةُ الحَسَنِ "يُوَرِّثُها" بِتَشْدِيدِ الراءِ عَلى المُبالَغَةِ، والصَبْرُ في هَذِهِ الآيَةِ يَعُمُّ الِانْتِظارَ الَّذِي هو عِبادَةٌ والصَبْرَ في المُناجَزاتِ.

وقَوْلُهُمْ: ﴿مِن قَبْلِ أنْ تَأْتِيَنا﴾ يَعْنُونَ بِهِ الذَبْحِ الَّذِي كانَ في المُدَّةِ الَّتِي كانَ فِرْعَوْنُ يَتَخَوَّفُ فِيها أنْ يُولَدَ المَوْلُودُ الَّذِي يُخَرِّبُ مُلْكَهُ، والَّذِي مِن بَعْدِ مَجِيئِهِ يَعْنُونَ بِهِ وعِيدَ فِرْعَوْنَ وسائِرَ ما كانَ خِلالَ تِلْكَ المُدَّةِ مِنَ الإخافَةِ لَهُمْ، وقالَ السُدِّيُّ، وابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: إنَّما قالَتْ بَنُو إسْرائِيلَ هَذِهِ المَقالَةَ حِينَ اتَّبَعَهم فِرْعَوْنُ واضْطَرَّهم إلى البَحْرِ فَضاقَتْ صُدُورُهم ورَأوا بَحْرًا أمامَهم وعَدُوًّا كَثِيفًا وراءَهم فَقالُوا هَذِهِ المَقالَةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وبِالجُمْلَةِ هو كَلامٌ يَجْرِي مَعَ المَعْهُودِ مِن بَنِي إسْرائِيلَ مِنِ اضْطِرابِهِمْ عَلى أنْبِيائِهِمْ وقِلَّةِ يَقِينِهِمْ وصَبْرِهِمْ عَلى الدِينِ، واسْتِعْطافُ مُوسى لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿عَسى رَبُّكم أنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ﴾، ووَعْدُهُ لَهم بِالِاسْتِخْلافِ في الأرْضِ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ يَسْتَدْعِي نُفُوسًا نافِرَةً، ويُقَوِّي هَذا الظَنَّ في بَنِي إسْرائِيلَ سُلُوكُهم هَذِهِ السَبِيلَ في غَيْرِ قِصَّةٍ، وحَكى (p-٢٦)النَقّاشُ أنَّهم قالُوا ذَلِكَ بِمِصْرَ حِينَ كَلَّفَهم فِرْعَوْنُ مِنَ العَمَلِ ما لا يُطِيقُونَ، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يُكَلِّفُهم عَمَلَ الطُوبِ ويَمْنَعُهُمُ التِبْنَ لِيَشُقَّ عَلَيْهِمْ عَمَلُهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ تَنْبِيهٌ وحَضٌّ عَلى الِاسْتِقامَةِ، وإنْ قُدِّرَ هَذا الوَعْدُ أنَّهُ مِن عِنْدِ اللهِ فَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ قَوْلُ الحَسَنِ بْنِ أبِي الحَسَنِ: "عَسى" مِنَ اللهِ واجِبَةٌ، وقَدِ اسْتُخْلِفُوا في مِصْرَ في زَمَنِ داوُدَ وسُلَيْمانَ، وقَدْ فَتَحُوا بَيْتَ المَقْدِسِ مَعَ يُوشَعَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِنِينَ﴾ الآيَةُ. أخْبَرَ أنَّهُ أخَذَ آلَ فِرْعَوْنَ في تِلْكَ المُدَّةِ الَّتِي كانَ مُوسى يَدْعُوهم فِيها بِالسِنِينَ وهُوَ: الجُدُوبُ والقُحُوطُ، وهَذِهِ سِيرَةُ اللهِ في الأُمَمِ، وكَذَلِكَ فَعَلَ بِقُرَيْشٍ. والسَنَةُ في كَلامِ العَرَبِ: القَحْطُ ومِنهُ قَوْلُ لَيْلى: "والناسُ مُسْنِتُونَ"، وسَنَةٌ وعِضَةٌ وما جَرى مَجْراهُما مِنَ الأسْماءِ المَنقُوصَةِ تُجْمَعُ بِالواوِ والنُونِ لَيْسَ عَلى جِهَةِ جَمْعِ السَلامَةِ لَكِنْ عَلى جِهَةِ العِوَضِ، مِمّا نَقَصَ وكَذَلِكَ "أرْضٌ" تَوَهَّمُوا فِيها نَقْصَ هاءِ التَأْنِيثِ؛ لِأنَّهُ كانَ حَقُّها أنْ تَكُونَ "أرَضَةً"، وأمّا "حُرَّةٌ وإحَرُّونَ" فَلِأنَّ التَضْعِيفَ أبَدًا يَعْتَلُّ فَتَوَهَّمُوهُ مِثْلَ النَقْصِ، وكَسْرُ السِينِ مِن "سُنُونَ وسِنِينَ" وزِيادَةُ الألِفِ في "إحَرِّينَ" دَلِيلٌ عَلى أنَّهُ لَيْسَ بِجَمْعِ سَلامَةٍ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَمَراتِ﴾ رُوِيَ أنَّ النَخْلَةَ كانَتْ لا تَحْمِلُ إلّا ثَمَرَةً واحِدَةً، وقالَ نَحْوَهُ رَجاءُ بْنُ حَيَوَةَ، وأرادَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أنْ يُنِيبُوا ويَزْدَجِرُوا عَمّا هم عَلَيْهِ مِنَ الكُفْرِ، إذْ أحْوالُ الشِدَّةِ تُرِقُّ القُلُوبَ وتُرَغِّبُ فِيما عِنْدَ اللهِ.

7:131–133Страница 166

فَإِذَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَٰذِهِۦۖ وَإِن تُصِبۡهُمۡ سَيِّئَةٞ يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓۗ أَلَآ إِنَّمَا طَٰٓئِرُهُمۡ عِندَ ٱللَّهِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ ١٣١

Когда их постигало добро, они говорили: «Это - для нас». А когда их постигало зло, они связывали его с Мусой (Моисеем) и теми, кто был с ним. Воистину, их дурные предзнаменования были у Аллаха, но большинство из них не знает этого.

وَقَالُواْ مَهۡمَا تَأۡتِنَا بِهِۦ مِنۡ ءَايَةٖ لِّتَسۡحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحۡنُ لَكَ بِمُؤۡمِنِينَ ١٣٢

Они сказали: «Какие бы знамения ты ни показывал, чтобы околдовать нас ими, мы не поверим тебе».

فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلطُّوفَانَ وَٱلۡجَرَادَ وَٱلۡقُمَّلَ وَٱلضَّفَادِعَ وَٱلدَّمَ ءَايَٰتٖ مُّفَصَّلَٰتٖ فَٱسۡتَكۡبَرُواْ وَكَانُواْ قَوۡمٗا مُّجۡرِمِينَ ١٣٣

Мы наслали на них потоп, саранчу, вшей, жаб и кровь в качестве различных знамений. Однако они возгордились - они были народом грешным.

قوله عزّ وجلّ:

﴿فَإذا جاءَتْهُمُ الحَسَنَةُ قالُوا لَنا هَذِهِ وإنْ تُصِبْهم سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى ومَن مَعَهُ ألا إنَّما طائِرُهم عِنْدَ اللهِ ولَكِنَّ أكْثَرَهم لا يَعْلَمُونَ﴾ ﴿وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِن آيَةٍ لِتَسْحَرَنا بِها فَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُوفانَ والجَرادَ والقُمَّلَ والضَفادِعَ والدَمَ آياتٍ مُفَصَّلاتٍ فاسْتَكْبَرُوا وكانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ﴾

(p-٢٧)كانَ القَصْدُ في إصابَتِهِمْ بِالقَحْطِ والنَقْصِ في الثَمَراتِ أنْ يُنِيبُوا ويَرْجِعُوا فَإذا بِهِمْ قَدْ ضَلُّوا وجَعَلُوها تَشاؤُمًا بِمُوسى، فَكانُوا إذا اتَّفَقَ لَهُمُ اتِّفاقٌ حَسَنٌ في غَلّاتٍ ونَحْوِها قالُوا: هَذا لَنا وبِسَبَبِنا وعَلى الحَقِيقَةِ لَنا، وإذا نالَهم ضُرٌّ قالُوا: هَذا بِسَبَبِ مُوسى وشُؤْمِهِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وغَيْرُهُ. وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ بِالياءِ وشَدِّ الطاءِ والياءِ الأخِيرَةِ "يَطَّيَّرُوا"، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ بِالتاءِ وتَخْفِيفِ الطاءِ: "تَطَيَّرُوا"، وقَرَأ مُجاهِدٌ: "تَشاءَمُوا بِمُوسى" بِالتاءِ مِن فَوْقُ وبِلَفْظِ الشُؤْمِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿ألا إنَّما طائِرُهُمْ﴾ مَعْناهُ: حَظُّهم ونَصِيبُهُمْ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وهو مَأْخُوذٌ مِن زَجْرِ الطَيْرِ، فَسُمِّيَ ما عِنْدَ اللهِ مِنَ القَدَرِ لِلْإنْسانِ طائِرًا لَمّا كانَ الإنْسانُ يَعْتَقِدُ أنَّ كُلَّ ما يُصِيبُهُ إنَّما هو بِحَسَبِ ما يَراهُ في الطائِرِ، فَهي لَفْظَةٌ مُسْتَعارَةٌ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "طائِرُهُمْ"، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "طَيْرُهُمْ". وقالَ تَعالى: "أكْثَرَهُمْ" وجَمِيعُهم لا يَعْلَمُ إمّا لِأنَّ القَلِيلَ عَلِمَ كالرَجُلِ المُؤْمِنِ وآسِيَةَ امْرَأةِ فِرْعَوْنَ، وإمّا أنْ يُرادَ الجَمِيعُ وتَجُوزُ في العِبارَةِ لِأجْلِ الإمْكانِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ الضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "طائِرُهُمْ" لِجَمِيعِ العالَمِ ويَجِيءُ تَخْصِيصُ الأكْثَرِ عَلى ظاهِرِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: ولَكِنَّ أكْثَرَهم لَيْسَ قَرِيبًا أنْ يَعْلَمَ لِانْغِمارِهِمْ في الجَهْلِ، وعَلى هَذا فِيهِمْ قَلِيلٌ مُعَدٌّ لِأنْ يَعْلَمَ لَوْ وفَّقَهُ اللهُ.

و"مَهْما" أصْلُها عِنْدَ الخَلِيلِ "ما ما" فَبُدِّلَتِ الألِفُ الأُولى هاءً، وقالَ سِيبَوَيْهِ: هي "مَهْ ما" خُلِطَتا، وهي حَرْفٌ واحِدٌ، وقالَ غَيْرُهُ: مَعْناها: "مَهْ وما" جَزاءٌ، ذَكَرَهُ الزَجّاجُ، وهَذِهِ الآيَةُ تَتَضَمَّنُ طُغْيانَهم وعُتُوَّهم وقَطْعَهم عَلى أنْفُسِهِمْ بِالكُفْرِ البَحْتِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الطُوفانَ﴾ الآيَةُ، قالَ الأخْفَشُ: الطُوفانُ: جَمْعُ طُوفانَةٍ، وهَذِهِ عُقُوباتٌ وأنْواعٌ مِنَ العَذابِ بَعَثَها اللهُ عَلَيْهِمْ لِيَزْدَجِرُوا ويُنِيبُوا، والطُوفانُ: مَصْدَرٌ مِن قَوْلِكَ: طافَ يَطُوفُ فَهو عامٌ في كُلِّ شَيْءٍ يَطُوفُ، إلّا أنَّ اسْتِعْمالَ العَرَبِ لَهُ كَثُرَ في الماءِ والمَطَرِ الشَدِيدِ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:(p-٢٨)

؎ غَيَّرَ الجَدَّةَ مِن آياتِها ∗∗∗ خُرُقُ الرِيحِ وطُوفانُ المَطَرِ

ومِنهُ قَوْلُ أبِي النَجْمِ:

؎ قَدْ مَدَّ طُوفانٌ فَبَثَّ مَدَدًا ∗∗∗ ∗∗∗ شَهْرًا شَآبِيبَ وشَهْرًا بَرَدا

وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، والضَحّاكُ: إنَّ الطُوفانَ في هَذِهِ الآيَةِ المَطَرُ الشَدِيدُ أصابَهم وتَوالى عَلَيْهِمْ حَتّى هَدَمَ بُيُوتَهم وضَيَّقَ عَلَيْهِمْ. وقِيلَ: طَمَّ فَيْضُ النِيلِ عَلَيْهِمْ، ورُوِيَ في كَيْفِيَّتِهِ قَصَصٌ كَثِيرٌ. وقالَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عنها «عَنِ النَبِيِّ ﷺ: "إنَّ الطُوفانَ المُرادَ في هَذِهِ الآيَةِ هو المَوْتُ"،» وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما في بَعْضِ ما رُوِيَ عنهُ: هو مَصْدَرٌ مُعَمًّى، عُنِيَ بِهِ شَيْءٌ أطافَهُ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى بِهِمْ.

والجَرادُ مَعْرُوفٌ، قالَ الأخْفَشُ: هو جَمْعُ جَرادَةٍ لِلْمُذَكَّرِ والمُؤَنَّثِ، فَإنْ أرَدْتَ الفَصْلَ قُلْتَ: رَأيْتُ جَرادَةً ذِكْرًا، ورُوِيَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ لَمّا والى عَلَيْهِمُ المَطَرَ غَرِقَتْ أرْضُهم ومُنِعُوا،الزِراعَةَ قالُوا: يا مُوسى ادْعُ في كَشْفِ هَذا عَنّا ونَحْنُ نُؤْمِنُ، فَدَعا، فَدَفَعَهُ اللهُ عنهم فَأنْبَتَتِ الأرْضُ إنْباتًا حَسَنًا، فَطَغَوْا وقالُوا: ما نَوَدُّ أنّا لَمْ نُمْطَرْ، وما هَذا إلّا إحْسانٌ مِنَ اللهِ إلَيْنا، فَبَعَثَ اللهُ حِينَئِذٍ الجَرادَ، فَأكَلَ جَمِيعَ ما أنْبَتَتِ الأرْضُ، ورَوى ابْنُ وهْبٍ عن مالِكٍ أنَّهُ رُوِيَ أنَّهُ أكَلَ أبْوابَهم وأكَلَ الحَدِيدَ والمَسامِيرَ، وضَيَّقَ عَلَيْهِمْ غايَةَ التَضْيِيقِ، وتَرَكَ اللهُ مِن نَباتِهِمْ ما يَقُومُ بِهِ الرَمَقُ، فَقالُوا لِمُوسى: ادْعُ في كَشْفِ الجَرادِ ونَحْنُ نُؤْمِنُ، فَدَعا فَكُشِفَ فَرَجَعُوا إلى كُفْرِهِمْ، ورَأوا أنَّ ما أقامَ رَمَقَهم قَدْ كَفاهُمْ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمُ القُمَّلَ وهي الدَبى صِغارُ الجَرادِ الَّذِي يَثِبُ ولا يَطِيرُ، (p-٢٩)قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ. وقِيلَ: هو الحَمْنانُ وهو صِغارُ القِرْدانِ. وقِيلَ: هو البَراغِيثُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: القُمَّلُ: السُوسُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الحِنْطَةِ، وقِيلَ: القُمَّلُ: حَيَوانٌ صَغِيرٌ جِدًّا أسْوَدُ، وإنَّهُ بِأرْضِ مِصْرَ حَتّى الآنَ، قالَ حَبِيبُ بْنُ أبِي ثابِتٍ: القُمَّلُ: الجُعْلانِ، وقَرَأ الحَسَنُ: "القَمْلَ" بِفَتْحِ القافِ وسُكُونِ المِيمِ، فَهي -عَلى هَذا- بَيِّنَةٌ، إذْ هو القَمْلُ المَعْرُوفُ. ورُوِيَ أنَّ مُوسى مَشى بِعَصاهُ إلى كَثِيبٍ أُهِيلَ، فَضَرَبَهُ فانْتَشَرَ كُلُّهُ قَمْلًا في مِصْرَ، ثُمَّ إنَّهم قالُوا: ادْعُ في كَشْفِ هَذا فَدَعا، ورَجَعُوا إلى طُغْيانِهِمْ وكُفْرِهِمْ.

وبَعَثَ اللهُ تَبارَكَ وتَعالى عَلَيْهِمُ الضَفادِعَ، فَكانَتْ تَدْخُلُ في فُرُشِهِمْ وبَيْنَ ثِيابِهِمْ، وإذا هَمَّ الرَجُلُ أنْ يَتَكَلَّمَ وثَبَ الضِفْدَعُ في فَمِهِ، قالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: كانَ الرَجُلُ يَجْلِسُ إلى ذَقْنِهِ في الضَفادِعِ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: كانَتِ الضَفادِعُ بَرِّيَّةً، فَلَمّا أُرْسِلَتْ عَلى آلِ فِرْعَوْنَ سَمِعَتْ وأطاعَتْ، فَجَعَلَتْ تَقْذِفُ أنْفُسَها في القُدُورِ وهي تَغْلِي فَأثابَها اللهُ بِحُسْنِ طاعَتِها بِرَدِّ الماءِ. فَقالُوا: ادْعُ في كَشْفِ هَذا، فَدَعا فَكُشِفَ فَرَجَعُوا إلى كُفْرِهِمْ وعُتُوِّهِمْ، فَبَعَثَ اللهُ عَلَيْهِمُ الدَمَ فَرَجَعَ ماؤُهُمُ الَّذِي يَسْتَسْقُونَهُ ويَحْصُلُ عِنْدَهم دَمًا، فَرُوِيَ أنَّ الرَجُلَ مِنهم كانَ يَسْتَقِي مِنَ البِئْرِ فَإذا ارْتَفَعَ إلَيْهِ الدَلْوُ عادَ دَمًا، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ يَسْتَقِي القِبْطِيُّ والإسْرائِيلِيُّ بِإناءٍ واحِدٍ فَإذا خَرَجَ الماءُ كانَ الَّذِي يَلِي القِبْطِيَّ دَمًا والَّذِي يَلِي الإسْرائِيلِيَّ ماءً، إلى نَحْوِ هَذا وشِبْهِهِ مِنَ العَذابِ بِالدَمِ المُنْقَلِبِ عَنِ الماءِ، هَذا قَوْلُ جَماعَةِ المُتَأوِّلِينَ. وقالَ زَيْدُ بْنُ أسْلَمَ: إنَّما سَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِمُ الرُعافَ فَهَذا مَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: "والدَمَ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿آياتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ التَفْصِيلُ أصْلُهُ في الأجْرامِ إزالَةُ الِاتِّصالِ، فَهو تَفْرِيقُ شَيْئَيْنِ، فَإذا اسْتُعْمِلَ في المَعانِي فَيُرادُ أنَّهُ فُرِّقَ بَيْنَها وأُزِيلَ اشْتِراكُها وإشْكالُها، فَيَجِيءُ مِن ذَلِكَ بَيانُها وقالَتْ فِرْقَةٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: "مُفَصَّلاتٍ" يُرادُ بِهِ مُفَرَّقاتُ بِالزَمَنِ، والمَعْنى أنَّهُ كانَ العَذابُ يَرْتَفِعُ ثُمَّ يَبْقَوْنَ مُدَّةً قِيلَ: شَهْرٌ، وقِيلَ: ثَمانِيَةُ أيّامٍ ثُمَّ يَرِدُ الآخَرُ، فالمُرادُ أنَّ هَذِهِ الأنْواعَ مِنَ العَذابِ لَمْ تَجِئْ جُمْلَةً ولا مُتَّصِلَةً، (p-٣٠)ثُمَّ وصَفَهُمُ اللهُ عَزَّ وجَلَّ بِالِاسْتِكْبارِ عَنِ الآياتِ والإيمانِ، وبِأنَّهم كانَ لَهُمُ اجْتِرامٌ عَلى اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وعَلى عِبادِهِ.

7:134–136Страница 166

وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيۡهِمُ ٱلرِّجۡزُ قَالُواْ يَٰمُوسَى ٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِندَكَۖ لَئِن كَشَفۡتَ عَنَّا ٱلرِّجۡزَ لَنُؤۡمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرۡسِلَنَّ مَعَكَ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ ١٣٤

Когда наказание поражало их, они говорили: «О Муса (Моисей)! Помолись за нас твоему Господу о том, что Он обещал тебе. Если ты избавишь нас от наказания, то мы поверим тебе и отпустим с тобой сынов Исраила (Израиля)».

فَلَمَّا كَشَفۡنَا عَنۡهُمُ ٱلرِّجۡزَ إِلَىٰٓ أَجَلٍ هُم بَٰلِغُوهُ إِذَا هُمۡ يَنكُثُونَ ١٣٥

Когда же Мы избавляли их от наказания до определенного срока, которого они непременно должны были достичь, они нарушали обещание.

فَٱنتَقَمۡنَا مِنۡهُمۡ فَأَغۡرَقۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡيَمِّ بِأَنَّهُمۡ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ عَنۡهَا غَٰفِلِينَ ١٣٦

Мы отомстили им и потопили их в море за то, что они сочли ложью Наши знамения и пренебрегли ими.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَلَمّا وقَعَ عَلَيْهِمُ الرِجْزُ قالُوا يا مُوسى ادْعُ لَنا رَبَّكَ بِما عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنّا الرِجْزُ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ ولَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إسْرائِيلَ﴾ ﴿فَلَمّا كَشَفْنا عنهُمُ الرِجْزَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ﴾ ﴿فانْتَقَمْنا مِنهم فَأغْرَقْناهم في اليَمِّ بِأنَّهم كَذَّبُوا بِآياتِنا وكانُوا عنها غافِلِينَ﴾

"الرِجْزُ": العَذابُ، والظاهِرُ مِنَ الآيَةِ أنَّ المُرادَ بِالرِجْزِ العَذابُ المُتَقَدِّمُ الذِكْرِ مِنَ الطُوفانِ والجَرادِ وغَيْرِهِ، وقالَ قَوْمٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ: الإشارَةُ هُنا بِالرِجْزِ إنَّما هي إلى طاعُونٍ أنْزَلَهُ فِيهِمْ، فَماتَ مِنهم في لَيْلَةٍ واحِدَةٍ سَبْعُونَ ألْفَ قِبْطِيٍّ، ورُوِيَ في ذَلِكَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ أمَرَ بَنِي إسْرائِيلَ بِأنْ يَذْبَحُوا كَبْشًا ويَضْمُخُوا أبْوابَهم بِالدَمِ لِيَكُونَ ذَلِكَ فَرْقًا بَيْنَهم وبَيْنَ القِبْطِ في نُزُولِ العَذابِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ، وهَذِهِ الأخْبارُ وما شاكَلَها إنَّما تُؤْخَذُ مِن كُتُبِ بَنِي إسْرائِيلَ فَلِذَلِكَ ضَعُفَتْ، وقَوْلُهُمْ: ﴿بِما عَهِدَ﴾ يُرِيدُونَ: بِذِمامِكَ وماتَّتِكَ إلَيْهِ، فَهي تَعُمُّ جَمِيعَ الوَسائِلِ بَيْنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وبَيْنَ مُوسى مِن طاعَةِ مُوسى ونِعْمَةٍ مِنَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنهم عَلى جِهَةِ القَسَمِ عَلى مُوسى، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ المَعْنى: ادْعُ لَنا رَبَّكَ ماتًّا إلَيْهِ بِما عَهِدَ إلَيْكَ، ويُحْتَمَلُ -إنْ كانَ شَعَرَ أنَّ بَيْنَ اللهِ تَعالى وبَيْنَ مُوسى في أمْرِهِمْ عَهْدٌ ما- أنْ تَكُونَ الإشارَةُ إلَيْهِ، والأوَّلُ أعَمُّ وألْزَمُ، والآخَرُ يَحْتاجُ إلى رِوايَةٍ.

وقَوْلُهُمْ: ﴿لَئِنْ كَشَفْتَ﴾ أيْ بِدُعائِكَ ﴿لَنُؤْمِنَنَّ﴾، ﴿وَلَنُرْسِلَنَّ﴾ قَسَمٌ وجَوابُهُ، وهَذا عَهْدٌ مِن فِرْعَوْنَ ومَلَئِهِ الَّذِينَ إلَيْهِمُ الحَلُّ والعَقْدُ، ولَهم ضَمِيرُ الجَمْعِ في قَوْلِهِ: "لَنُؤْمِنَنَّ".

وألْفاظُ هَذِهِ الآيَةِ تُعْطِي الفَرْقَ بَيْنَ القِبْطِ وبَيْنَ بَنِي إسْرائِيلَ في رِسالَةِ مُوسى، لِأنَّهُ لَوْ كانَ إيمانُهم بِهِ عَلى حَدِّ إيمانِ بَنِي إسْرائِيلَ لَما أرْسَلُوا بَنِي إسْرائِيلَ ولا فارْقُوا (p-٣١)دِينَهُمْ، بَلْ كانُوا يُشارِكُونَ فِيهِ بَنِي إسْرائِيلَ، ورُوِيَ أنَّهُ لَمّا انْكَشَفَ العَذابُ قالَ فِرْعَوْنُ لِمُوسى: اذْهَبْ بِبَنِي إسْرائِيلَ حَيْثُ شِئْتَ فَخالَفَهُ بَعْضُ مِلَّتِهِ فَرَجَعَ فَنَكَثَ. وأخْبَرَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ أنَّهُ لَمّا كَشَفَ عنهُمُ العَذابَ نَكَثُوا عَهْدَهُمُ الَّذِي أعْطَوْهُ مُوسى. و"إذا" هاهُنا لِلْمُفاجَأةِ، و"إلى" مُتَعَلِّقَةٌ بِـ "كَشَفْنا"، والأجَلُ يُرادُ بِهِ غايَةُ كُلِّ واحِدٍ مِنهم بِما يَخُصُّهُ مِنَ الهَلاكِ والمَوْتِ. وهَذا اللازِمُ مِنَ اللَفْظِ كَما تَقُولُ: أخَذْتُ كَذا إلى وقْتٍ، وأنْتَ لا تُرِيدُ وقْتًا بِعَيْنِهِ، وقالَ يَحْيى بْنُ سَلامٍ: الأجَلُ هُنا: الغَرَقُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وإنَّما هَذا القَوْلُ لِأنَّهُ رَأى جُمْهُورَ هَذِهِ الطائِفَةِ قَدِ اتَّفَقَ أنْ هَلَكَتْ غَرَقًا فاعْتَقَدَ أنَّ الإشارَةَ هُنا بِالأجَلِ إنَّما هي إلى الغَرَقِ، وهَذا لَيْسَ بِلازِمٍ لِأنَّهُ لا بُدَّ أنَّهُ ماتَ مِنهم قَبْلَ الغَرَقِ عالَمٌ وهم مِمَّنْ أُخِّرَ وكُشِفَ عنهُمُ العَذابُ إلى أجَلٍ بَلَغَهُ ودَخَلَ في هَذِهِ الآيَةِ، فَأيْنَ الغَرَقُ مِن هَؤُلاءِ؟ وأيْنَ هو مِمَّنْ بَقِيَ بِمِصْرَ ولَمْ يَغْرَقْ؟

وذَكَرَ بَعْضُ الناسِ أنَّ مَعْنى الكَلامِ: فَلَمّا كَشَفْنا عنهُمُ الرِجْزَ المُؤَجَّلَ إلى أجَلٍ هم بالِغُوهُ إذا هم يَنْكُثُونَ، ومَحْصُولُ هَذا التَأْوِيلِ أنَّ العَذابَ كانَ مُؤَجَّلًا، والمَعْنى الأوَّلُ أفْصَحُ لِأنَّهُ تَضَمَّنَ تَوَعُّدًا ما.

وقَرَأ أبُو البَرَهْسَمِ، وأبُو حَيَوَةَ: "يَنْكِثُونَ" بِكَسْرِ الكافِ، والنَكْثُ: نَقْضُ ما أُبْرِمَ، ويُسْتَعْمَلُ في الأجْسامِ وفي المَعانِي، وقَرَأ ابْنُ مُحَيْصِنٍ، ومُجاهِدٌ، وابْنُ جُبَيْرٍ: "الرُجْزَ" بِضَمِّ الراءِ في جَمِيعِ القُرْآنِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: إلّا أنَّ ابْنَ مُحَيْصِنٍ كَسَرَ حَرْفَيْنِ: "رِجْزَ الشَيْطانِ"، "والرِجْزَ فاهْجُرْ".

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

رَآهُما بِمَعْنًى آخَرَ بِمَثابَةِ الرِجْزِ والنَتَنِ الَّذِي يَجِبُ التَطَهُّرُ مِنهُ. (p-٣٢)وَ"اليَمُّ": البَحْرُ، ومِنهُ قَوْلُ ذِي الرُمَّةِ:

؎ دَوِيَّةٌ ودُجى لَيْلٍ كَأنَّهُما ∗∗∗ يَمٌّ تَراطَنُ في حافاتِهِ الرُومُ

والباءُ في قَوْلِهِ: "بِأنَّهُمْ" باءُ التَسْبِيبِ، ووَصْفُ الكُفّارِ بِالغَفْلَةِ -وَهم قَدْ كَذَّبُوا ورَدُّوا في صَدْرِ الآياتِ- مِن حَيْثُ غَفَلُوا عَمّا تَتَضَمَّنُهُ الآياتُ مِنَ الهُدى والنَجاةِ، فَعن ذَلِكَ غَفَلُوا.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English