Ибн АтыйяАль‑Араф · 7:157–163

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Аль-Араф 7:157–163

7:157Страница 170

ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِيَّ ٱلۡأُمِّيَّ ٱلَّذِي يَجِدُونَهُۥ مَكۡتُوبًا عِندَهُمۡ فِي ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَٱلۡإِنجِيلِ يَأۡمُرُهُم بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَىٰهُمۡ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيۡهِمُ ٱلۡخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنۡهُمۡ إِصۡرَهُمۡ وَٱلۡأَغۡلَٰلَ ٱلَّتِي كَانَتۡ عَلَيۡهِمۡۚ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُواْ ٱلنُّورَ ٱلَّذِيٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ ١٥٧

которые последуют за посланником, неграмотным (не умеющим читать и писать) пророком, запись о котором они найдут в Таурате (Торе) и Инджиле (Евангелии). Он повелит им совершать одобряемое и запретит им совершать предосудительное, объявит дозволенным благое и запрещенным скверное, освободит их от бремени и оков. Те, которые уверуют в него, станут почитать его, окажут ему поддержку и последуют за ниспосланным вместе с ним светом, непременно преуспеют».

قوله عزّ وجلّ:

﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَسُولَ النَبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهم في التَوْراةِ والإنْجِيلِ يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ ويُحِلُّ لَهُمُ الطَيِّباتِ ويُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبائِثَ ويَضَعُ عنهم إصْرَهم والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمُ فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ واتَّبَعُوا النُورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ المُفْلِحُونَ﴾

هَذِهِ الألْفاظُ أخْرَجَتِ اليَهُودَ والنَصارى مِنَ الِاشْتِراكِ الَّذِي يَظْهَرُ في قَوْلِهِ: ﴿فَسَأكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، وخَلَصَتْ هَذِهِ العِدَةُ لِأُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ. قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ جُبَيْرٍ، وغَيْرُهُما.

و"يَتَّبِعُونَ" مَعْناهُ: في شَرْعِهِ ودِينِهِ، و"الرَسُولَ" و"النَبِيَّ" اسْمانِ لِمَعْنَيَيْنِ، فَإنَّ الرَسُولَ أخَصُّ مِنَ النَبِيِّ، هَذا في الآدَمِيِّينَ لِاشْتِراكِ المُلْكِ في لَفْظَةِ الرَسُولِ. (p-٦١)والنَبِيُّ مَأْخُوذٌ مِنَ النَبَإ، وقِيلَ: لَمّا كانَ طَرِيقًا إلى رَحْمَةِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى وسَبَبًا شُبِّهَ بِالنَبِيِّ الَّذِي هو الطَرِيقُ، وأنْشَدُوا:

؎ لَأصْبَحَ رَتْمًا دُقاقَ الحَصى ∗∗∗ مَكانَ النَبِيِّ مِنَ الكاثِبِ

وأصْلُهُ الهَمْزُ ولَكِنَّهُ خُفِّفَ، كَذا قالَهُ سِيبَوَيْهِ، وذَلِكَ كَتَخْفِيفِهِمْ خابِيَةً وهي مَن خَبَّأ، واسْتُعْمِلَ تَخْفِيفُهُ حَتّى قَدْ رُوِيَ «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: "لا تَنْبِرُوا اسْمِي"،» وقُدِّمَ الرَسُولُ اهْتِمامًا بِمَعْنى الرِسالَةِ عِنْدَ المُخاطَبِينَ بِالقُرْآنِ، وإلّا فَمَعْنى النُبُوَّةِ هو المُتَقَدِّمُ، وكَذَلِكَ «رَدَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلى البَراءِ بْنِ عازِبٍ حِينَ قالَ: "آمَنتُ بِكِتابِكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وبِرَسُولِكَ الَّذِي أرْسَلْتَ"، فَقالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ"» لِيَتَرَتَّبَ الكَلامُ كَما تَرَتَّبَ الأمْرُ في نَفْسِهِ، لِأنَّهُ نُبِّئَ ثُمَّ أُرْسِلَ، وأيْضًا في العِبارَةِ المَرْدُودَةِ تَكْرارُ الرِسالَةِ وهو مَعْنًى واحِدٌ.

و"الأُمِّيُّ" بِضَمِّ الهَمْزَةِ، قِيلَ: نَسَبٌ إلى أُمِّ القُرى وهي مَكَّةُ.

(p-٦٢)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

واللَفْظَةُ -عَلى هَذا- مُخْتَصَّةٌ بِالنَبِيِّ ﷺ وغَيْرُ مُضَمَّنَةٍ مَعْنى عَدَمِ الكِتابَةِ، وقِيلَ: هو مَنسُوبٌ -لِعَدَمِ الكِتابَةِ والحِسابِ- إلى الأُمِّ، أيْ: هو عَلى حالِ الصُدُورِ عَنِ الأُمِّ في عَدَمِ الكِتابَةِ. وقالَتْ فِرْقَةٌ: هو مَنسُوبٌ إلى الأُمَّةِ، وهَذا أيْضًا مُضَمَّنٌ عَدَمَ الكِتابَةِ لِأنَّ الأُمَّةَ بِجُمْلَتِها غَيْرُ كاتِبَةٍ حَتّى تَحْدُثَ فِيها الكِتابَةُ كَسائِرِ الصَنائِعِ، وقَرَأ بَعْضُ القُرّاءِ فِيما ذَكَرَ أبُو حاتِمٍ: "الأمِّيُّ" بِفَتْحِ الهَمْزَةِ، وهو مَنسُوبٌ إلى الأمِّ وهو القَصْدُ، أيْ لِأنَّ هَذا النَبِيَّ مَقْصِدُ لِلنّاسِ ومَوْضِعُ أمٍّ يَؤُمُّونَهُ بِأفْعالِهِمْ وتَشَرُّعِهِمْ، قالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: وتَحْتَمِلُ هَذِهِ القِراءَةُ أنْ يُرِيدَ الأُمِّيَّ فَغُيِّرَ تَغْيِيرَ النِسَبِ.

والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "يَجِدُونَهُ" لِبَنِي إسْرائِيلَ، والهاءُ مِنهُ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، والمُرادُ صِفَتُهُ ونَعْتُهُ. ورُوِيَ أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قالَ لِمُوسى: قُلْ لِبَنِي إسْرائِيلَ: أجْعَلُ لَكُمُ الأرْضَ مَسْجِدًا وطَهُورًا، وأجْعَلُ السَكِينَةَ مَعَكم في بُيُوتِكُمْ، وأجْعَلُكم تَقْرَؤُونَ التَوْراةَ عن ظَهْرِ قُلُوبِكُمْ، فَأخْبَرَ مُوسى بَنِي إسْرائِيلَ فَقالُوا: إنَّما نُرِيدُ أنْ نُصَلِّيَ في الكَنائِسِ، وأنْ تَكُونَ السَكِينَةُ كَما كانَتْ في التابُوتِ، وأنْ لا نَقْرَأ التَوْراةَ إلّا نَظَرًا، فَقِيلَ لَهُمْ: فَنَكْتُبُها لِلَّذِينِ يَتَّقُونَ يَعْنِي أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ. ورُوِيَ عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما في البُخارِيِّ وغَيْرِهِ أنَّ في التَوْراةِ مِن صِفَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ: « "يا أيُّها النَبِيُّ، إنّا أرْسَلْناكَ شاهِدًا ومُبَشِّرًا ونَذِيرًا وحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أنْتَ عَبْدِي ورَسُولِي، سَمَّيْتُكَ المُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ ولا غَلِيظٍ ولا صَخّابٍ في الأسْواقِ، ولا يَجْزِي بِالسَيِّئَةِ السَيِّئَةَ، ولَكِنْ يَعْفُو ويَصْفَحُ، ولَنْ أقْبِضَهُ حَتّى أُقِيمَ بِهِ المِلَّةَ العَوْجاءَ بِأنْ يَقُولُوا لا إلَهَ إلّا اللهُ، فَنُقِيمُ بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا، وآذانًا صُمًّا، وأعْيُنًا عُمْيًا"». وفي البُخارِيِّ: « "فَنَفْتَحُ بِهِ عُيُونًا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقُلُوبًا غُلْفًا"».

ونَصُّ كَعْبِ الأحْبارِ نَحْوُ هَذِهِ الألْفاظِ إلّا أنَّهُ قالَ: "قُلُوبًا غُلْفًا، وآذانًا صُمُومًا"، قالَ الطَبَرِيُّ: وهي لُغَةٌ حِمْيَرِيَّةٌ، وقَدْ رُوِيَتْ "غُلُوفِيا وصُمُومِيا".

(p-٦٣)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وأظُنُّ هَذا وهْمًا وعُجْمَةً.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَأْمُرُهم بِالمَعْرُوفِ ويَنْهاهم عَنِ المُنْكَرِ﴾ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ ابْتِداءً وصْفَ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى النَبِيَّ ﷺ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَجْعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِـ "يَجِدُونَهُ" في مَوْضِعِ الحالِ عَلى تَجَوُّزٍ، أيْ: يَجِدُونَهُ في التَوْراةِ آمِرًا بِشَرْطِ وُجُودِهِ، فالمَعْنى الأوَّلُ لا يَقْتَضِي أنَّهم عَلِمُوا مِنَ التَوْراةِ أنَّهُ يَأْمُرُهم ويَنْهاهم ويُحِلُّ ويُحَرِّمُ، والمَعْنى الثانِي يَقْتَضِي ذَلِكَ، فالمَعْنى الثانِي -عَلى هَذا- ذَمٌّ لَهُمْ، ونَحا إلى هَذا أبُو إسْحاقَ الزَجّاجُ، وقالَ أبُو عَلِيٍّ الفارِسِيُّ في "الأغْفالِ": "يَأْمُرُهُمْ" عِنْدِي تَفْسِيرٌ لِما كُتِبَ مِن ذِكْرِهِ، كَما أنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿خَلَقَهُ مِن تُرابٍ﴾ [آل عمران: ٥٩] تَفْسِيرٌ لِلْمَثَلِ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا مِنَ الضَمِيرِ في "يَجِدُونَهُ" لِأنَّ الضَمِيرَ لِلذِّكْرِ والِاسْمِ، والذِكْرُ والِاسْمُ لا يَأْمُرانِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وما قَدَّمْتُهُ مِنَ التَجَوُّزِ وشَرْطِ الوُجُودِ يَقْرُبُ مِمّا مَنَعَ مِنهُ أبُو عَلِيٍّ، وانْظُرْ، و"بِالمَعْرُوفِ" ما عَرَفَ الشَرْعُ، وكُلُّ مَعْرُوفٍ مِن جِهَةِ المُرُوءَةِ فَهو مَعْرُوفٌ بِالشَرْعِ، فَقَدْ قالَ ﷺ: « "بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَحاسِنَ الأخْلاقِ"،» و"المُنْكَرُ" مُقابِلُهُ.

و"الطَيِّباتُ" قالَ فِيها بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: إنَّها إشارَةٌ إلى البَحِيرَةِ ونَحْوِها، ومَذْهَبُ مالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ أنَّها المُحَلَّلاتُ، فَكَأنَّهُ وصَفَها بِالطَيِّبِ إذْ هي لَفْظَةٌ تَتَضَمَّنُ مَدْحًا وتَشْرِيفًا، وبِحَسْبِ هَذا يَقُولُ في "الخَبائِثِ" إنَّها المُحَرَّماتُ، وكَذَلِكَ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما: الخَبائِثُ: هي لَحْمُ الخِنْزِيرِ والرِبا وغَيْرُهُ، وعَلى هَذا حَلَّلَ مالِكٌ المُتَقَذَّراتِ كالحَيّاتِ والخَنافِسِ والعَقارِبِ ونَحْوِها، ومَذْهَبُ الشافِعِيِّ رَحِمَهُ اللهُ أنَّ الطَيِّباتِ هي مِن جِهَةِ الطَعْمِ إلّا أنَّ اللَفْظَةُ عِنْدَهُ لَيْسَتْ عَلى عُمُومِها لِأنَّ عُمُومَها بِهَذا (p-٦٤)الوَجْهِ مِنَ الطَعْمِ يَقْتَضِي تَحْلِيلَ الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، بَلْ يَراها مُخْتَصَّةً فِيما حَلَّلَهُ الشَرْعُ، ويَرى الخَبائِثَ لَفْظًا عامًّا في المُحَرَّماتِ بِالشَرْعِ وفي المُتَقَذَّراتِ فَيُحَرِّمُ العَقارِبَ والخَنافِسَ والوَزْغَ وما جَرى هَذا المَجْرى، والناسُ عَلى هَذَيْنِ القَوْلَيْنِ إلّا أنَّ في تَعْيِينِ الخَبائِثِ اخْتِلافًا لَيْسَ هَذا مَوْضِعَ تَقَصِّيهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَضَعُ عنهم إصْرَهُمْ﴾ الآيَةُ، "يَضَعُ" كانَ قِياسُهُ أنْ يَكُونَ "يَضَعُ" بِكَسْرِ الضادِ لَكِنْ رَدَّهُ حَرْفُ الحَلْقِ إلى فَتْحِ الضادِ، قالَ أبُو حاتِمٍ: وأدْغَمَ أبُو عَمْرٍو "يَضَعْ عَّنْهُمُ" العَيْنَ في العَيْنِ. وأشَمَّها الرَفْعَ وأشْبَعَها أبُو جَعْفَرٍ وشَيْبَةُ ونافِعٌ، وقَرَأ طَلْحَةُ: "وَيُذْهِبُ عنهم إصْرَهُمْ"، والإصْرُ: الثِقْلُ، وبِهِ فَسَّرَ هُنا- قَتادَةُ، وابْنُ جُبَيْرٍ، ومُجاهِدٌ، والإصْرُ أيْضًا: العَهْدُ، وبِهِ فَسَّرَ ابْنُ عَبّاسٍ، والضَحّاكُ، والحَسَنُ، وغَيْرُهم. وقَدْ جَمَعَتْ هَذِهِ الآيَةُ المَعْنَيَيْنِ، فَإنَّ بَنِي إسْرائِيلَ قَدْ كانَ أُخِذَ عَلَيْهِمْ عَهْدٌ أنْ يَقُومُوا بِأعْمالٍ ثِقالٍ فَوُضِعَ عنهم بِمُحَمَّدٍ ﷺ ذَلِكَ العَهْدُ وثِقَلُ تِلْكَ الأعْمالِ. وحَكى أبُو حاتِمٍ عَنِ ابْنِ جُبَيْرٍ قالَ: الإصْرُ: شِدَّةُ العِبادَةِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، والناسُ: "إصْرَهُمْ"، وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ وحْدَهُ، وأيُّوبُ السِخْتِيانِيُّ، ويَعْلى بْنُ حَكِيمٍ، وأبُو سِراجٍ الهُذَلِيُّ، وأبُو جَعْفَرٍ: "آصارَهُمْ" بِالجَمْعِ، لَمّا كانَتِ الأعْمالُ كَثِيرَةً كانَتْ أثْقالُها مُتَغايِرَةً، ومَن وحَّدَ الإصْرَ فَإنَّما فَهو مُفْرَدُ اسْمِ جِنْسٍ يُرادُ بِهِ الجَمْعُ، قالَ أبُو حاتِمٍ: في كِتابِ بَعْضِ العُلَماءِ: "أُصُرَهُمْ" واحِدُ مَفْتُوحِ الهَمْزَةِ عن نافِعٍ، وعِيسى، والزَيّاتِ، وذَلِكَ غَلَطٌ. وذَكَرَ ها مَكِّيٌّ عن أبِي بَكْرٍ عن عاصِمٍ وقالَ: هي لُغَةٌ.

﴿والأغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ﴾ عِبارَةٌ مُسْتَعارَةٌ أيْضًا لِتِلْكَ الأثْقالِ، كَقَطْعِ الجِلْدِ مِن أثَرِ البَوْلِ، وأنْ لا دِيَةَ، ولا بُدَّ مِن قَتْلٍ لِلْقاتِلِ، وتَرْكِ الأشْغالِ يَوْمَ السَبْتِ، فَإنَّهُ رُوِيَ أنَّ مُوسى عَلَيْهِ السَلامُ رَأى يَوْمَ السَبْتِ رَجُلًا يَحْمِلُ قَصَبًا فَضَرَبَ عُنُقَهُ، هَذا قَوْلُ جُمْهُورِ المُفَسِّرِينَ، وهَذا مِثْلُ قَوْلِكَ: "طَوْقُ فُلانٍ كَذا" إذا ألْزَمَهُ، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ اذْهَبْ بِها اذْهَبْ بِها ∗∗∗ ∗∗∗ طُوِّقْتَها طَوْقَ الحَمامَهْ

أيْ: لَزِمَكَ عارُها. (p-٦٥)وَمِن هَذا المَعْنى قَوْلُ الهُذَلِيِّ:

؎ فَلَيْسَ كَعَهْدِ الدارِ يا أمَّ مالِكٍ ∗∗∗ ∗∗∗ ولَكِنْ أحاطَتْ بِالرِقابِ السَلاسِلُ

؎ وعادَ الفَتى كالكَهْلِ لَيْسَ بِقائِلٍ ∗∗∗ ∗∗∗ سِوى الحَقِّ شَيْئًا فاسْتَراحَ العَواذِلُ

يُرِيدُ أوامِرَ الإسْلامِ ولَوازِمَ الإيمانِ الَّذِي قَيَّدَ الفَتْكَ كَما قالَ ﷺ. وقالَ ابْنُ زَيْدٍ: إنَّما المُرادُ هُنا بِالأغْلالِ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ في اليَهُودِ ﴿غُلَّتْ أيْدِيهِمْ﴾ [المائدة: ٦٤]، فَمَن آمَنَ بِمُحَمَّدٍ ﷺ زالَتْ عنهُ الدَعْوَةُ وتَغْلِيلُها.

ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى عن حالِ المُؤْمِنِينَ فَقالَ: ﴿فالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وعَزَّرُوهُ ونَصَرُوهُ﴾، وقَرَأ الجَحْدَرِيُّ، وسُلَيْمانُ التَيْمِيُّ، وقَتادَةُ، وعِيسى: "عَزَّرُوهُ" بِالتَخْفِيفِ، وجُمْهُورُ الناسِ عَلى التَشْدِيدِ في الزايِ، ومَعْناهُ في القِراءَتَيْنِ وقَّرُوهُ. والتَعْزِيرُ والنَصْرُ مُشاهَدَةٌ خاصَّةٌ لِلصَّحابَةِ، واتِّباعُ النُورِ يَشْتَرِكُ فِيهِ مَعَهُمُ المُؤْمِنُونَ إلى يَوْمِ القِيامَةِ. والنُورُ كِنايَةٌ عن جُمْلَةِ الشَرْعِ، وقَوْلُهُ: "مَعَهُ" فِيهِ حَذْفُ مُضافٍ، والتَقْدِيرُ: مَعَ بَعْثِهِ أو نُبُوَّتِهِ أو نَحْوِ هَذا، وشُبِّهَ الشَرْعُ والهُدى بِالنُورِ إذِ القُلُوبُ تَسْتَضِيءُ بِهِ كَما يَسْتَضِيءُ البَصَرُ بِالنُورِ، و"المُفْلِحُونَ" مَعْناهُ: الفائِزُونَ بِبُغْيَتِهِمْ، وهَذا يَعُمُّ مَعانِيَ الفَلاحِ فَإنَّ مَن بَقِيَ فَقَدْ فازَ بِبُغْيَتِهِ.

7:158–159Страница 170

قُلۡ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فَـَٔامِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ١٥٨

Скажи: «О люди! Я - Посланник Аллаха ко всем вам. Ему принадлежит власть над небесами и землей. Нет божества, кроме Него. Он воскрешает и умерщвляет. Уверуйте же в Аллаха и в Его Посланника, неграмотного (не умеющего читать и писать) Пророка, который уверовал в Аллаха и Его Слова. Последуйте за ним, дабы вы последовали прямым путем».

وَمِن قَوۡمِ مُوسَىٰٓ أُمَّةٞ يَهۡدُونَ بِٱلۡحَقِّ وَبِهِۦ يَعۡدِلُونَ ١٥٩

Среди народа Мусы (Моисея) есть люди, которые истинно указывают путь и устанавливают справедливость.

قوله عزّ وجلّ:

﴿قُلْ يا أيُّها الناسُ إنِّي رَسُولُ اللهِ إلَيْكم جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَماواتِ والأرْضِ لا إلَهَ إلا هو يُحْيِي ويُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ النَبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وكَلِماتِهِ واتَّبِعُوهُ لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالحَقِّ وبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ ﴿وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أسْباطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]

(p-٦٦)هَذا أمْرٌ مِنَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ لِنَبِيِّهِ بِإشْهارِ الدَعْوَةِ والحَضِّ عَلى الدُخُولِ في الشَرْعِ، وذَلِكَ أنَّهُ لَمّا رَجّى الأُمَّةَ المُتَّبِعَةَ لِلنَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّتِي كَتَبَ لَهم رَحْمَتَهُ عَقَّبَ ذَلِكَ بِدُعاءِ الناسِ إلى الِاتِّباعِ الَّذِي تَحْصُلُ مَعَهُ تِلْكَ المَنازِلُ. وهَذِهِ الآيَةُ خاصَّةٌ بِمُحَمَّدٍ ﷺ بَيْنَ الرُسُلِ، فَإنَّ مُحَمَّدًا ﷺ بُعِثَ إلى الناسِ كافَّةً وإلى الجِنِّ، قالَهُ الحَسَنُ، وتَقْتَضِيهِ الأحادِيثُ، وكُلُّ نَبِيٍّ إنَّما بُعِثَ إلى فِرْقَةٍ دُونَ العُمُومِ، ثُمَّ إنَّهُ لَمّا أُعْلِنَ بِالرِسالَةِ مِن عِنْدِ اللهِ تَبارَكَ وتَعالى أرْدَفَ بِصِفَةِ اللهِ الَّتِي تَقْتَضِي الإذْعانَ لَهُ وهي أنَّهُ مالِكُ السَمَواتِ والأرْضِ بِالخَلْقِ والإبْداعِ والإحْياءِ والإماتَةِ، لا إلَهَ إلّا هو ولا مَعْبُودَ سِواهُ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ ورَسُولِهِ﴾ الآيَةُ، هو الحَضُّ عَلى اتِّباعِ مُحَمَّدٍ ﷺ، وقَوْلُهُ: ﴿الَّذِي يُؤْمِنُ﴾ يُرِيدُ: الَّذِي يُصَدِّقُ ﴿بِاللهِ وكَلِماتِهِ﴾، والكَلِماتُ هُنا الآياتُ المُنَزَّلَةُ مِن عِنْدِهِ كالتَوْراةِ والإنْجِيلِ.

وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "كَلِماتِهِ" بِالجَمْعِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ: "كَلِمَتِهِ" بِالإفْرادِ الَّذِي يُرادُ بِهِ الجَمْعُ، وقَرَأ الأعْمَشُ: "الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللهِ وآياتِهِ" بَدَلَ "كَلِماتِهِ"، وقالَ مُجاهِدٌ، والسُدِّيُّ: المُرادُ بِـ "كَلِماتِهِ" أو "كَلِمَتِهِ" عِيسى ابْنُ مَرْيَمَ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكم تَهْتَدُونَ﴾ أيْ: عَلى طَمَعِكم وبِحَسَبِ ما تَرَوْنَهُ، وقَوْلُهُ: "واتَّبِعُوهُ" لَفْظٌ عامٌّ يَدْخُلُ تَحْتَهُ جَمِيعُ إلْزاماتِ الشَرِيعَةِ، جَعَلَنا اللهُ مِن مُتَّبِعِيهِ عَلى ما يَلْزَمُ بِمَنِّهِ ورَحْمَتِهِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ مُوسى﴾ الآيَةُ، "يَهْدُونَ" مَعْناهُ: يُرْشِدُونَ أنْفُسَهُمْ، وهَذا الكَلامُ يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ بِهِ وصْفَ المُؤْمِنِينَ المُتَّقِينَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى عَهْدِ مُوسى وما والاهُ مِنَ الزَمَنِ، فَأخْبَرَ أنَّهُ كانَ في بَنِي إسْرائِيلَ عَلى عُتُوِّهِمْ وخِلافِهِمْ مَنِ اهْتَدى واتَّقى وعَدَلَ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ الجَماعَةَ الَّتِي آمَنَتْ بِمُحَمَّدٍ ﷺ مِن بَنِي إسْرائِيلَ عَلى جِهَةِ الِاسْتِجْلابِ لِإيمانِ جَمِيعِهِمْ، ويُحْتَمَلُ ما رُوِيَ مِن أنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمّا تَقَطَّعُوا مَرَّتْ أُمَّةٌ مِنهم واعْتَزَلَتْ ودَخَلَتْ تَحْتَ الأرْضِ فَمَشَتْ في سِرْبٍ تَحْتَ الأرْضِ سَنَةً ونِصْفَ سَنَةٍ حَتّى خَرَجُوا وراءَ الصِينِ، فَهم هُنالِكَ خَلْفَ وادٍ مِن شَهْدٍ يُقِيمُونَ الشَرْعَ ويَهْدُونَ بِالحَقِّ، قالَهُ السُدِّيُّ وابْنُ جُرَيْجٍ، ورُوِيَ بَعْضُهُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما.

(p-٦٧)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا حَدِيثٌ بَعِيدٌ، وقَرَأ بَعْضٌ مِنَ الناسِ: "وَقَطَّعْناهُمْ" بِشَدِّ الطاءِ، وقَرَأ أبُو حَيَوَةَ، وابْنُ أبِي عَبْلَةَ: "وَقَطَعْناهُمْ" بِتَخْفِيفِ الطاءِ، ورَواها أبانُ عن عاصِمٍ، ومَعْناهُ: فَرَّقْناهُمْ، مِنَ القَطْعِ، وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "عَشْرَةَ" بِسُكُونِ الشِينِ، وهي لُغَةُ الحِجازِ، وقَرَأ يَحْيى بْنُ وثّابٍ، والأعْمَشُ، وطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمانَ بِخِلافِ: "عَشَرَةٍ" بِفَتْحِ الشِينِ، وقَرَأتْ هَذِهِ الجَماعَةُ أيْضًا، وطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ، وأبُو حَيَوَةَ: "عَشِرَةَ" بِكَسْرِ الشِينِ، وهي لُغَةُ تَمِيمٍ، وقالَ أبُو حاتِمٍ: والعَجَبُ أنَّ تَمِيمًا يُخَفِّفُونَ ما كانَ مِن هَذا الوَزْنِ، وأنَّ أهْلَ الحِجازِ يُشْبِعُونَ، وتَناقَضُوا في هَذا الحَرْفِ. وقَوْلُهُ: "أسْباطًا" بَدَلٌ مِنِ "اثْنَتَيْ". والتَمْيِيزُ الَّذِي بَيْنَ العَدَدِ مَحْذُوفٌ مُقَدَّرٌ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ فِرْقَةً أو قِطْعَةً أسْباطًا، وإمّا أنْ يَزُولَ عَنِ التَمْيِيزِ ويُقَدَّرَ: وقَطَّعْناهم فِرَقًا اثْنَتَيْ عَشْرَةَ، ثُمَّ أُبْدِلَ "أسْباطًا"، والأوَّلُ أحْسَنُ وأبْيَنُ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ "أسْباطًا" تَمْيِيزًا لِأنَّ التَمْيِيزَ لا يَكُونُ إلّا مُفْرَدًا نَكِرَةً، وأيْضًا فالسِبْطَ مُذَكَّرٌ وهو قَدْ عُدَّ مُؤَنَّثًا، عَلى أنَّ هَذِهِ العِلَّةَ لَوِ انْفَرَدَتْ لَمَنَعَتْ إذِ السِبْطُ بِمَعْنى الأُمَّةِ، قالَ الطَبَرِيُّ: وقالَ بَعْضُ الكُوفِيِّينَ: لَمّا كانَ السِبْطُ بِمَعْنى الأُمَّةِ غَلَّبَ التَأْنِيثَ، وهو مِثْلُ قَوْلٍ الشاعِرِ:

؎ فَإنَّ كِلابًا هَذِهِ عَشْرُ أبْطُنٍ ∗∗∗ وأنْتَ بَرِيءٌ مِن قَبائِلِها العَشْرِ

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وأغْفَلَ هَذا الكُوفِيُّ جَمْعَ الأسْباطِ وأنَّ ما ذَهَبَ إلَيْهِ إنَّما كانَ يَجُوزُ لَوْ كانَ الكَلامُ: "اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سِبْطًا"، والسِبْطَ في ولَدِ إسْحاقَ كالقَبِيلَةِ في ولَدِ إسْماعِيلَ، وقَدْ قالَ الزَجّاجُ وغَيْرُهُ: إنَّ السِبْطَ مِنَ السَبَطِ وهو شَجَرٌ. (p-٦٨)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وإنَّما الأظْهَرُ فِيهِ عِبْرانِيٌّ عُرِّبَ.

7:160Страница 171

وَقَطَّعۡنَٰهُمُ ٱثۡنَتَيۡ عَشۡرَةَ أَسۡبَاطًا أُمَمٗاۚ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ إِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰهُ قَوۡمُهُۥٓ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنۢبَجَسَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۚ وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡغَمَٰمَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡهِمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ ١٦٠

Мы разделили их на двенадцать колен - родов. Когда же его народ попросил его напоить их, Мы внушили Мусе (Моисею): «Ударь своим посохом по камню». Из него забило двенадцать ключей, и все люди узнали, где им надлежит пить. Мы осенили их облаками и ниспослали им манну и перепелов: «Вкушайте блага, которыми Мы наделили вас». Они не были несправедливы по отношению к Нам - они поступали несправедливо лишь по отношению к себе.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَأوحَيْنا إلى مُوسى إذِ اسْتَسْقاهُ قَوْمُهُ أنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الحَجَرَ فانْبَجَسَتْ مِنهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُناسٍ مَشْرَبَهم وظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الغَمامَ وأنْزَلْنا عَلَيْهِمُ المَنَّ والسَلْوى كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكم وما ظَلَمُونا ولَكِنْ كانُوا أنْفُسَهم يَظْلِمُونَ﴾

قَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ البَقَرَةِ أمْرُ الحَجَرِ والِاسْتِسْقاءِ، وأيْنَ كانَ، وأمْرُ التَظْلِيلِ وإنْزالِ المَنِّ والسَلْوى، وذَكَرْنا ذَلِكَ بِما يُغْنِي عن إعادَتِهِ هاهُنا.

و"فانْبَجَسَتْ" مَعْناهُ: انْفَجَرَتْ إلّا أنَّ الِانْبِجاسَ أخَفُّ مِنَ الِانْفِجارِ، وقَرَأ الأعْمَشُ، وعِيسى الهَمْدانِيُّ: "كُلُوا مِن طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ" بِتَوْحِيدِ الضَمِيرِ.

7:161–163Страница 171

وَإِذۡ قِيلَ لَهُمُ ٱسۡكُنُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ وَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ وَقُولُواْ حِطَّةٞ وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطِيٓـَٰٔتِكُمۡۚ سَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ ١٦١

Вот им было сказано: «Поселитесь в этом городе и ешьте там, где пожелаете. Скажите: «Прости нас», - и войдите во врата, поклонившись. Мы простим ваши прегрешения и приумножим награду творящим добро».

فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَرۡسَلۡنَا عَلَيۡهِمۡ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَظۡلِمُونَ ١٦٢

Несправедливые из них заменили сказанное им слово другим, и Мы ниспослали на них наказание с небес за то, что они поступали несправедливо.

وَسۡـَٔلۡهُمۡ عَنِ ٱلۡقَرۡيَةِ ٱلَّتِي كَانَتۡ حَاضِرَةَ ٱلۡبَحۡرِ إِذۡ يَعۡدُونَ فِي ٱلسَّبۡتِ إِذۡ تَأۡتِيهِمۡ حِيتَانُهُمۡ يَوۡمَ سَبۡتِهِمۡ شُرَّعٗا وَيَوۡمَ لَا يَسۡبِتُونَ لَا تَأۡتِيهِمۡۚ كَذَٰلِكَ نَبۡلُوهُم بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ ١٦٣

Спроси их о селении на берегу моря. Они нарушили субботу, поскольку рыбы приплывали к ним открыто по субботам и не приплывали в не субботние дни. Так Мы подвергли их испытанию за то, что они отказались повиноваться.

قوله عزّ وجلّ:

﴿وَإذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ وكُلُوا مِنها حَيْثُ شِئْتُمْ وقُولُوا حِطَّةٌ وادْخُلُوا البابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكم خَطِيئاتِكم سَنَزِيدُ المُحْسِنِينَ﴾ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنهم قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهم فَأرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ﴾ ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ إذْ يَعْدُونَ في السَبْتِ إذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهم يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا ويَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهم بِما كانُوا يَفْسُقُونَ﴾

والمَعْنى: واذْكُرْ إذْ قِيلَ لَهُمْ، والمُرادُ مَن سَلَفَ مِن بَنِي إسْرائِيلَ، وذَلِكَ أنَّهم لَمّا خَرَجُوا مِنَ التِيهِ قِيلَ لَهُمُ:اسْكُنُوا هَذِهِ القَرْيَةَ، والقَرْيَةُ في كَلامِ العَرَبِ: المَدِينَةُ مُجْتَمَعُ المَنازِلِ، والإشارَةُ هُنا إلى بَيْتِ المَقْدِسِ.

قالَهُ الطَبَرِيُّ. وقِيلَ: إلى أرِيحا، و﴿حَيْثُ شِئْتُمْ﴾ أيْ: هي ونِعَمُها لَكم مُباحَةٌ. وقَرَأ السَبْعَةُ، والحَسَنُ، وأبُو رَجاءٍ، ومُجاهِدٌ، وغَيْرُهُمْ: "حِطَّةٌ" بِالرَفْعِ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "حِطَّةً" بِالنَصْبِ، الرَفْعُ عَلى خَبَرِ ابْتِداءٍ تَقْدِيرُهُ: طَلَبُنا (p-٦٩)حِطَّةٌ، والنَصْبُ عَلى المَصْدَرِ، أيْ حُطَّ ذُنُوبَنا حِطَّةً، وهَذا عَلى أنْ يُكَلِّفُوا قَوْلَ لَفْظَةٍ مَعْناها: حِطَّةٌ. وقَدْ قالَ قَوْمٌ: كُلِّفُوا قَوْلًا حَسَنًا مُضَمَّنُهُ الإيمانُ وشُكْرُ اللهِ لِيَكُونَ حِطَّةً لِذُنُوبِهِمْ، فالكَلامُ -عَلى هَذا- كَقَوْلِكَ: قُلْ خَيْرًا. وتَوْفِيَةُ هَذا مَذْكُورٌ في سُورَةِ البَقَرَةِ.

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وعاصِمٌ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ: "نَغْفِرْ" بِالنُونِ "لَكم خَطِيئاتِكُمْ" بِالتاءِ مَهْمُوزًا عَلى الجَمْعِ. وقَرَأ أبُو عَمْرٍو: "نَغْفِرْ" بِالنُونِ "لَكم خَطاياكُمْ" نَحْوُ "قَضاياكُمْ"، وهي قِراءَةُ الحَسَنِ والأعْمَشُ، وقَرَأ نافِعٌ: "تُغْفَرْ" بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ "لَكم خَطِيئاتُكُمْ" بِالهَمْزِ وضَمِّ التاءِ عَلى الجَمْعِ، ورَواها مَحْبُوبٌ عن أبِي عَمْرٍو.

وقَرَأ ابْنُ عامِرٍ: "تُغْفَرْ" بِتاءٍ مَضْمُومَةٍ "لَكم خَطِيئَتُكُمْ" واحِدَةً مَهْمُوزَةً مَرْفُوعَةً، قالَ أبُو حاتِمٍ: وقَرَأها الأعْرَجُ وفِرْقَةٌ "تَغْفِرْ" بِالتاءِ وفَتَحَها عَلى مَعْنى أنَّ الحِطَّةَ تَغْفِرُ إذْ هي سَبَبُ الغُفْرانِ.

و"بَدَّلَ" مَعْناهُ: غَيَّرَ اللَفْظَ دُونَ أنْ يَذْهَبَ بِجَمِيعِهِ، وأبْدَلَ: إذا ذَهَبَ بِهِ وجاءَ بِلَفْظٍ آخَرَ، والإشارَةُ بِالقَوْلِ إلى قَوْلِ بَنِي إسْرائِيلَ: "حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ أو حِنْطَةٌ في شُعَيْرَةٍ"، والرِجْزِ الَّذِي أُرْسِلَ عَلَيْهِمْ: طاعُونٌ، يُقالُ: ماتَ مِنهُ في يَوْمٍ سَبْعُونَ ألْفًا، وتَقَدَّمَ أيْضًا اسْتِيعابُ تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿واسْألْهم عَنِ القَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ البَحْرِ﴾ الآيَةُ، قالَ بَعْضُ المُتَأوِّلِينَ: إنَّ اليَهُودَ المُعارِضِينَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ قالُوا: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ عِصْيانٌ ولا مُعانَدَةٌ لِما أمَرُوا بِهِ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ مُوَبِّخَةً لَهم ومُقَرِّرَةً ما كانَ مِن فِعْلِ أهْلِ هَذِهِ القَرْيَةِ، فَسُؤالُهم إنَّما كانَ عَلى جِهَةِ التَوْبِيخِ، والقَرْيَةُ هُنا: مَدْيَنُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما، وقِيلَ: أيْلَةُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ، وعَبْدُ اللهِ بْنُ كَثِيرٍ، وعِكْرِمَةُ، والسُدِّيُّ، والثَوْرِيُّ. وقالَ قَتادَةُ هي "مُقْنا" بِالقافِ ساكِنَةً، وقالَ ابْنُ زَيْدٍ هي مَقْناةُ (p-٧٠)ساحِلُ مَدْيَنَ، ويُقالُ فِيها مَغْنى بِالغَيْنِ مَفْتُوحَةً ونُونٍ مُشَدَّدَةً، وقِيلَ: هي طَبَرِيَّةُ، قالَهُ الزُهْرِيُّ، و"حاضِرَةَ" يُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَعْنى الحُضُورِ" أيِ:البَحْرُ فِيها حاضِرٌ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ مَعْنى الحَضارَةِ عَلى جِهَةِ التَعْظِيمِ لَها، أيْ هي الحاضِرَةُ في مُدُنِ البَحْرِ. و"إذْ يَعْدُونَ" مَعْناهُ: يُخالِفُونَ الشَرْعَ، مِن عَدا يَعْدُو. وقَرَأ شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وأبُو نُهَيْكٍ: "يَعَدُّونَ"، قالَ أبُو الفَتْحِ: أرادَ "يَعْتَدُونَ" فَأسْكَنِ التاءَ لِيُدْغِمَها في الدالِ، ونَقَلَ فَتْحَها إلى العَيْنِ فَصارَ "يَعَدُّونَ" بِفَتْحِ العَيْنِ وشَدِّ الدالِ المَضْمُومَةِ، والِاعْتِداءُ مِنهم في السَبْتِ هو نَفْسُ العَمَلِ والِاشْتِغالِ كانَ صَيْدًا أو غَيْرَهُ، إلّا أنَّهُ كانَ في هَذِهِ النازِلَةِ بِالصَيْدِ، وكانَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ ابْتَلاهم في أمْرِ الحُوتِ بِأنْ يَغِيبَ عنهم سائِرَ الجُمْعَةِ فَإذا كانَ يَوْمُ السَبْتِ جاءَهم في الماءِ شارِعًا، أيْ مُقْبِلًا إلَيْهِمْ مُصْطَفًّا، كَما تَقُولُ: أُشْرِعَتِ الرِماحُ إذا مُدَّتْ مُصْطَفَّةً، وهَذا يُمْكِنُ أنْ يَقَعَ مِنَ الحُوتِ بِإرْسالٍ مِنَ اللهِ كَإرْسالِ السَحابِ، أو بِوَحْيٍ وإلْهامٍ كالوَحْيِ إلى النَحْلِ، أو بِإشْعارٍ في ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى نَحْوِ ما يُشْعِرُ اللهُ الدَوابَّ يَوْمَ الجُمْعَةِ بِأمْرِ الساعَةِ حَسَبَما يَقْتَضِيهِ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "ما مِن دابَّةٍ إلّا وهي مُصِيخَةٌ يَوْمَ الجُمْعَةِ حَتّى تَطْلُعَ الشَمْسُ فَرَقًا مِنَ الساعَةِ"»، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنَ الحُوتِ شُعُورًا بِالسَلامَةِ في ذَلِكَ اليَوْمِ عَلى نَحْوِ شُعُورِ حَمامِ الحَرَمِ بِالسَلامَةِ.

قالَ رُواةُ هَذا القَصَصِ: فَيَقْرُبُ الحُوتُ ويَكْثُرُ حَتّى يُمْكِنَ أخْذُهُ بِاليَدِ، فَإذا كانَ لَيْلَةَ الأحَدِ غابَ بِجُمْلَتِهِ، وقِيلَ: غابَتْ كَثْرَتُهُ ولَمْ يَبْقَ مِنهُ إلّا القَلِيلُ الَّذِي يُتْعِبُ صَيْدُهُ، قالَ قَتادَةُ: فَفَتَنَهم ذَلِكَ وأضَرَّ بِهِمْ فَتَطَرَّقُوا إلى المَعْصِيَةِ بِأنْ حَفَرُوا حُفَرًا يَخْرُجُ إلَيْها ماءُ البَحْرِ عَلى أُخْدُودٍ، فَإذا جاءَ الحُوتُ يَوْمَ السَبْتِ وحَصَلَ في الحُفْرَةِ ألْقَوْا في الأُخْدُودِ حَجَرًا فَمَنَعُوهُ الخُرُوجَ إلى البَحْرِ فَإذا كانَ الأحَدُ أخَذُوهُ، فَكانَ هَذا أوَّلَ التَطَرُّقِ.

ورَوى أشْهَبُ عن مالِكٍ قالَ: زَعَمَ ابْنُ رُومانَ أنَّهم كانُوا يَأْخُذُ الرَجُلُ خَيْطًا ويَصْنَعُ فِيهِ وهْقَةً وألْقاها في ذَنَبِ الحُوتِ، وفي الطَرَفِ الآخَرِ مِنَ الخَيْطِ وتَدٌ مَضْرُوبٌ، وتَرَكَهُ كَذَلِكَ إلى الأحَدِ، ثُمَّ تَطَرَّقَ الناسُ حِينَ رَأوا مَن صَنَعَ هَذا لا يُبْتَلى حَتّى كَثُرَ (p-٧١)صَيْدُ الحُوتِ ومُشِيَ بِهِ في الأسْواقِ، وأعْلَنَ الفَسَقَةُ بِصَيْدِهِ وقالُوا: ذَهَبَتْ حُرْمَةُ السَبْتِ، فَنَهَضَتْ فِرْقَةٌ مِن بَنِي إسْرائِيلَ ونَهَتْ وجاهَرَتْ بِالنَهْيِ واعْتَزَلَتْ، والعامِلُ في قَوْلِهِ: "وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ" قَوْلُهُ: "لا تَأْتِيهِمْ" وهو ظَرْفٌ مُقَدَّمٌ.

وقَرَأ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: "حِيتانُهم يَوْمَ إسْباتِهِمْ"، وقَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، والحَسَنُ، وأبُو جَعْفَرٍ، والناسُ: "يَسْبِتُونَ" بِكَسْرِ الباءِ، وقَرَأ عِيسى بْنُ عُمَرَ، وعاصِمٌ بِخِلافٍ: "يَسْبُتُونَ" بِضَمِّها، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ، وعاصِمٌ بِخِلافٍ "يُسْبِتُونَ" مِن أسَبَتَ إذا دَخَلَ في السَبْتِ.

ومَعْنى قَوْلِهِ: "كَذَلِكَ" الإشارَةُ إلى أمْرِ الحُوتِ وفِتْنَتِهِمْ بِهِ، هَذا عَلى مَن وقَفَ عَلى "تَأْتِيهِمْ"، ومَن وقَفَ عَلى "كَذَلِكَ" فالإشارَةُ إلى كَثْرَةِ الحِيتانِ شُرَّعًا، أيْ: فَما أتى مِنها فَهو قَلِيلٌ، و"نَبْلُوهُمْ" أيْ نَمْتَحِنُهم لِفِسْقِهِمْ وعِصْيانِهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وفِي قَصَصِ هَذِهِ الآيَةِ رِوايَةٌ وتَطْوِيلٌ اخْتَصَرْتُهُ واقْتَصَرْتُ مِنهُ عَلى ما لا تُفْهَمُ ألْفاظُ الآيَةِ إلّا بِهِ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English