Ибн АтыйяАт‑Тавба · 9:34–37

Ибн Атыйя · Тафсир · на арабском

Ат-Тавба 9:34–37

9:34–35Страница 192

۞ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡأَحۡبَارِ وَٱلرُّهۡبَانِ لَيَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡبَٰطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِۗ وَٱلَّذِينَ يَكۡنِزُونَ ٱلذَّهَبَ وَٱلۡفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَبَشِّرۡهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٖ ٣٤

О те, которые уверовали! Воистину, многие из первосвященников и монахов незаконно пожирают имущество людей и сбивают их с пути Аллаха. Обрадуй же тех, которые накапливают золото и серебро и не расходуют их на пути Аллаха, мучительными страданиями.

يَوۡمَ يُحۡمَىٰ عَلَيۡهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكۡوَىٰ بِهَا جِبَاهُهُمۡ وَجُنُوبُهُمۡ وَظُهُورُهُمۡۖ هَٰذَا مَا كَنَزۡتُمۡ لِأَنفُسِكُمۡ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمۡ تَكۡنِزُونَ ٣٥

В тот день они (накопленные ими сокровища) будут раскалены в огне Геенны, и ими будут заклеймены их лбы, бока и спины. Им будет сказано: «Вот то, что вы копили для себя. Вкусите же то, что вы копили!».

(p-٣٠٠)قوله عزّ وجلّ:

﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنَ الأحْبارِ والرُهْبانِ لَيَأْكُلُونَ أمْوالَ الناسِ بِالباطِلِ ويَصُدُّونَ عن سَبِيلِ اللهِ والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَهَبَ والفِضَّةَ ولا يُنْفِقُونَها في سَبِيلِ اللهِ فَبَشِّرْهم بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها في نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهم وجُنُوبُهم وظُهُورُهم هَذا ما كَنَزْتُمْ لأنْفُسِكم فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾

المُرادُ بِهَذِهِ الآيَةِ بَيانُ نَقائِصِ المَذْكُورِينَ، ونَهْيُ المُؤْمِنِينَ عن تِلْكَ النَقائِصِ مُتَرَتِّبٌ ضِمْنَ ذَلِكَ، واللامُ في "لَيَأْكُلُونَ" لامُ التَأْكِيدِ، وصُورَةُ هَذا الأكْلِ هي أنَّهم يَأْخُذُونَ مِن أمْوالِ أتْباعِهِمْ ضَرائِبَ وفُرُوضًا بِاسْمِ الكَنائِسِ والبِيَعِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِمّا يُوهِمُونَهم أنَّ النَفَقَةَ فِيهِ مِنَ الشَرْعِ والتَزَلُّفِ إلى اللهِ، وهم خِلالَ ذَلِكَ يَحْتَجِنُونَ تِلْكَ الأمْوالَ كالَّذِي ذَكَرَهُ سَلْمانُ في كِتابِ السِيَرِ عَنِ الراهِبِ الَّذِي اسْتُخْرِجَ كَنْزُهُ، وقِيلَ: كانُوا يَأْخُذُونَ مِنهم مِن غَلّاتِهِمْ وأمْوالِهِمْ ضَرائِبَ بِاسْمِ حِمايَةِ الدِينِ والقِيامِ بِالشَرْعِ، وقِيلَ: كانُوا يَرْتَشُونَ في الأحْكامِ، ونَحْوَ ذَلِكَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿بِالباطِلِ﴾ يَعُمُّ كُلَّ ذَلِكَ، وقَوْلُهُ: ( يَصُدُّونَ ) الأشْبَهُ هُنا أنْ يَكُونَ مُعَدًّى أيْ: يَصُدُّونَ غَيْرَهُمْ، وهَذا التَرْجِيحُ إنَّما هو لِنَباهَةِ مَنازِلِهِمْ في قَوْمِهِمْ، و"صَدَّ" يُسْتَعْمَلُ واقِفًا ومُتَجاوِزًا، ومِنهُ قَوْلُ الشاعِرِ:

؎ صَدَدْتِ الكَأْسَ عَنّا أمَّ عَمْرٍو ∗∗∗ وكانَ الكَأْسُ مَجْراها اليَمِينا

و"سَبِيلُ اللهِ": الإسْلامُ وشَرِيعَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَلاةُ والسَلامُ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُرِيدَ: ويَصُدُّونَ عن سَبِيلِ اللهِ في أكْلِهِمُ الأمْوالَ بِالباطِلِ، والأوَّلُ أرْجَحُ. وقَوْلُهُ: "والَّذِينَ" ابْتِداءٌ وخَبَرُهُ "فَبَشِّرْهُمْ"، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ "الَّذِينَ" مَعْطُوفًا عَلى الضَمِيرِ في قَوْلِهِ: (p-٣٠١)"يَأْكُلُونَ" عَلى نَظَرٍ في ذَلِكَ، لِأنَّ الضَمِيرَ لَمْ يُؤَكَّدْ، وأسْنَدَ أبُو حاتِمٍ إلى عِلْباءَ بْنِ أحْمَدَ أنَّهُ قالَ: لَمّا أمَرَ عُثْمانُ بِكَتْبِ المُصْحَفِ أرادَ أنْ يَنْقُصَ الواوَ في قَوْلِهِ: "والَّذِينَ يَكْنِزُونَ" فَأبِي ذَلِكَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وقالَ: "لَتُلْحِقَنَّها أو لَأضَعَنَّ سَيْفِي عَلى عاتِقِي" فَألْحَقُها.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وعَلى إرادَةِ عُثْمانَ يَجْرِي قَوْلُ مُعاوِيَةَ: إنَّ الآيَةَ في أهْلِ الكِتابِ، وخالَفَهُ أبُو ذَرٍّ فَقالَ: بَلْ هي فِينا، فَشَكاهُ إلى عُثْمانَ فاسْتَدْعاهُ مِنَ الشامِ ثُمَّ خَرَجَ إلى الرِبْذَةِ، والَّذِي يَظْهَرُ مِنَ الألْفاظِ أنَّهُ لَمّا ذَكَرَ بَعْضَ الأحْبارِ والرُهْبانِ الآكِلِينَ المالَ بِالباطِلِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَقُولَةَ نَقْصِ الكانِزِينَ المانِعِينَ حَقَّ المالِ.

وقَرَأ طَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ: "الَّذِينَ يَكْنِزُونَ" بِغَيْرِ واوٍ، و"يَكْنِزُونَ" مَعْناهُ: يَجْمَعُونَ ويَحْفَظُونَ في الأوعِيَةِ، ومِنهُ قَوْلُ المُنَخَّلِ الهُذَلِيِّ:

؎ لا دَرَّ دَرِّي إنْ أطْعَمْتُ جائِعَهم ∗∗∗ ∗∗∗ قِرْفَ الحَتِيِّ وعِنْدِي البُرُّ مَكْنُوزُ

أيْ مَحْفُوظٌ في أوعِيَتِهِ، ولَيْسَ مِن شُرُوطِ الكَنْزِ الدَفْنُ لَكِنْ كَثُرَ في حَفَظَةِ المالِ أنْ يَدْفِنُوهُ حَتّى تُعُورِفَ في المَدْفُونِ اسْمُ الكَنْزِ، ومِنَ اللَفْظَةِ قَوْلُهُمْ: "رَجُلٌ مُكْتَنِزُ الخَلْقِ" أيْ مُجْتَمِعُ، ومِنهُ قَوْلُ الراجِزِ:(p-٣٠٢)

؎ عَلى شَدِيدٍ لَحْمُهُ كِنازْ ∗∗∗ ∗∗∗ باتَ يُنَزِّينِي عَلى أوفازْ

والتَوَعُّدُ في الكَنْزِ إنَّما وقَعَ عَلى مَنعِ الحُقُوقِ مِنهُ، ولِذَلِكَ قالَ كَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: الكَنْزُ هو المالُ الَّذِي لا تُؤَدّى زَكاتُهُ وإنْ كانَ عَلى وجْهِ الأرْضِ، وأمّا المَدْفُونُ إذا أُخْرِجَتْ زَكاتُهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ كَما قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "كُلُّ ما أدَّيْتَ زَكاتَهُ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ"»، وهَذِهِ الألْفاظُ مَشْهُورَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما، ورُوِيَ هَذا القَوْلُ عن عِكْرِمَةَ، والشَعْبِيِّ، والسُدِّيِّ، ومالِكٍ، وجُمْهُورِ أهْلِ العِلْمِ. وقالَ عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ: "أرْبَعَةُ آلافِ دِرْهَمٍ فَما دَوْنَها نَفَقَةٌ، وما زادَ عَلَيْها فَهو كَنْزٌ وإنْ أدَّيْتَ زَكاتَهُ". وقالَ أبُو ذَرٍّ وجَماعَةٌ مَعَهُ: "ما فَضُلَ مِن مالِ الرَجُلِ عن حاجَةِ نَفْسِهِ فَهو كَنْزٌ"، وهَذانَ القَوْلانِ يَقْتَضِيانِ أنَّ الذَمَّ في حَبْسِ المالِ لا في مَنعِ زَكاتِهِ فَقَطْ، ولَكِنْ قالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ رَضِيَ اللهُ عنهُ: هي مَنسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: ١٠٣] فَأتى فَرْضُ الزَكاةِ عَلى هَذا كُلِّهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

كانَ مُضَمَّنُ الآيَةِ: "لا تَجْمَعُوا مالًا فَتُعَذَّبُوا" فَنَسَخَهُ التَقْرِيرُ الَّذِي في قَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِن أمْوالِهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣]. والضَمِيرُ في قَوْلِهِ: "يُنْفِقُونَها" يَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى الأمْوالِ والكُنُوزِ الَّتِي يَتَضَمَّنُها المَعْنى، ويَجُوزُ أنْ يَعُودَ عَلى الذَهَبِ والفِضَّةِ إذْ هُما أنْواعٌ، وقِيلَ: عادَ عَلى الفِضَّةِ واكْتُفِيَ بِضَمِيرِ الواحِدِ عن ضَمِيرِ الآخَرِ إذا أفْهَمَهُ المَعْنى، وهَذا نَحْوُ قَوْلِ الشاعِرِ:

؎ نَحْنُ بِما عِنْدَنا وأنْتَ بِما ∗∗∗ ∗∗∗ عِنْدَكَ راضٍ والرَأْيُ مُخْتَلِفُ

(p-٣٠٣)وَنَحْوُ قَوْلِ حَسّانَ:

؎ إنَّ شَرْخَ الشَبابِ والشَعَرِ الأسْـ ∗∗∗ ∗∗∗ ودَ ما لَمْ يُعاصَ كانَ جُنُونا

وسِيبَوَيْهِ يَكْرَهُ هَذا في الكَلامِ، وقَدْ شَبَّهَ كَثِيرٌ مِنَ المُفَسِّرِينَ هَذِهِ الآيَةَ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَإذا رَأوا تِجارَةً أو لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجمعة: ١١]، وهي لا تُشْبِهُها لِأنَّ "أو" قَدْ فَصَلَتِ التِجارَةَ عَنِ اللهْوِ وحَسَّنَتْ عَوْدَ الضَمِيرِ عَلى أحَدِهِما دُونَ الآخَرِ.

والذَهَبُ يُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ والتَأْنِيثُ أشْهَرُ، ورُوِيَ «أنَّ أصْحابَ النَبِيِّ ﷺ قالُوا: قَدْ ذَمَّ اللهُ كَسْبَ الذَهَبِ والفِضَّةِ، فَلَوْ عَلِمْنا أيُّ المالِ خَيْرٌ حَتّى نَكْسِبَهُ، فَقالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عنهُ: أنا أسْألُ لَكم رَسُولَ اللهِ ﷺ عن ذَلِكَ فَسَألَهُ، فَقالَ: "لِسانٌ ذاكِرٌ، وقَلْبٌ شاكِرٌ، وزَوْجَةٌ تُعِينُ المُؤْمِنَ عَلى دِينِهِ"». ورُوِيَ «أنَّ النَبِيَّ ﷺ قالَ لَمّا نَزَلَتِ الآيَةُ: "تَبًّا لِلذَّهَبِ تَبًّا لِلْفِضَّةِ"»، فَحِينَئِذٍ أشْفَقَ أصْحابُهُ وقالُوا ما تَقَدَّمَ.

والفاءُ في قَوْلِهِ: ﴿فَبَشِّرْهُمْ﴾ جَوابُ لِما في قَوْلِهِ: ( والَّذِينَ ) مِن مَعْنى الشَرْطِ، وجاءَتِ البِشارَةُ مَعَ العَذابِ لَمّا وقَعَ التَصْرِيحُ بِالعَذابِ، وذَلِكَ أنَّ البِشارَةَ تُقَيَّدُ بِالخَيْرِ والشَرِّ فَإذا أُطْلِقَتْ لَمْ تُحْمَلْ إلّا عَلى الخَيْرِ فَقَطْ، وقِيلَ: بَلْ هي أبَدًا لِلْخَيْرِ فَمَتى قُيِّدَتْ بِشَرٍّ فَإنَّما المَعْنى: أقِمْ لَهُمُ البِشارَةَ عَذابًا ألِيمًا، وهَذا نَحْوُ قَوْلِ الشاعِرِ:

وخَيْلٍ قَدْ دَلَفْتُ لَها بِخَيْلٍ... تَحِيَّةُ بَيْنَهم ضَرْبٌ وجِيعُ

(p-٣٠٤)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها﴾ الآيَةُ. "يَوْمَ" ظَرْفٌ والعامِلُ فِيهِ "ألِيمٌ". وقَرَأ جُمْهُورُ الناسِ: "يُحْمى" بِالياءِ بِمَعْنى: تُحْمى الوَقُودُ، وقَرَأ الحَسَنُ بْنُ أبِي الحَسَنِ: "تَحْمى" بِالتاءِ مِن فَوْقٍ بِمَعْنى: تَحْمى النارُ، والضَمِيرُ في "عَلَيْها" عائِدٌ عَلى الكُنُوزِ أوِ الأمْوالِ حَسَبَما تَقَدَّمَ.

وقَرَأ قَوْمٌ "جِباهُّمْ" بِالإدْغامِ وأشَمُّوها الضَمَّ، حَكاهُ أبُو حاتِمٍ.

ووَرَدَتْ أحادِيثُ كَثِيرَةٌ في مَعْنى هَذِهِ الآيَةِ مِنَ الوَعِيدِ لَكِنَّها مُفَسَّرَةٌ في مَنعِ الزَكاةِ فَقَطْ لا في كَسْبِ المالِ الحَلالِ وحِفْظِهِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ حالُ الصَحابَةِ وأمْوالُهم رَضِيَ اللهُ عنهُمْ، فَمِن تِلْكَ الأحادِيثِ قَوْلُهُ ﷺ: « "مَن تَرَكَ بَعْدَهُ كَنْزًا لَمْ يُؤَدِّ زَكاتَهُ مُثِّلَ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ شُجاعًا أقْرَعَ"» الحَدِيثُ. وأسْنَدَ الطَبَرِيُّ قالَ: «كانَ نَعْلُ سَيْفِ أبِي هُرَيْرَةَ مِن فِضَّةٍ فَنَهاهُ أبُو ذَرٍّ، وقالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "مَن تَرَكَ صَفْراءَ أو بَيْضاءَ كُوِيَ بِها"،» وأسْنَدَ إلى أبِي أُمامَةَ الباهِلِيِّ قالَ: « "ماتَ رَجُلٌ مِن أهْلِ الصُفَّةِ فَوُجِدَ في بُرْدَتِهِ دِينارٌ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَيَّةٌ، ثُمَّ ماتَ آخَرُ فَوُجِدَ لَهُ دِينارانِ فَقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: كَيَّتانِ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا إمّا لِأنَّهُما كانا يَعِيشانِ مِنَ الصَدَقاتِ وعِنْدَهُما التِبْرُ، وإمّا لِأنَّ هَذا كانَ في صَدْرِ الإسْلامِ، ثُمَّ قَرَّرَ الشَرْعُ ضَبْطَ المالِ وأداءَ حَقِّهِ، ولَوْ كانَ ضَبْطُ المالِ مَمْنُوعًا لَكانَ حَقُّهُ أنْ يُخْرَجَ كُلُّهُ لا زَكاتُهُ فَقَطْ، ولَيْسَ في الأُمَّةِ مَن يُلْزِمُ هَذا. (p-٣٠٥)وَقَوْلُهُ: ﴿هَذا ما كَنَزْتُمْ﴾ إشارَةٌ إلى المالِ الَّذِي يُكَوَ ى بِهِ، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ إلى الفِعْلِ النازِلِ بِهِمْ، أيْ: هَذا جَزاءُ ما كَنَزْتُمْ، وقالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: واللهِ لا يَمَسُّ دِينارٌ دِينارًا، بَلْ يُمَدُّ الجِلْدُ حَتّى يُكْوى بِكُلِّ دِينارٍ وبِكُلِّ دِرْهَمٍ، وقالَ الأحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ: دَخَلْتُ مَسْجِدَ المَدِينَةِ وإذا رَجُلٌ خَشِنُ الهَيْئَةِ رَثُّها يَطُوفُ في الحِلَقِ وهو يَقُولُ: بَشِّرْ أصْحابَ الكُنُوزِ بِكَيٍّ في جِباهِهِمْ وجَنُوبِهِمْ وظُهُورِهِمْ، ثُمَّ انْطَلَقَ يَتَذَمَّرُ وهو يَقُولُ: وما عَسى تَصْنَعُ في قُرَيْشٍ.

9:36Страница 192

إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ ٣٦

Воистину, число месяцев у Аллаха - двенадцать. Так было записано в Писании в тот день, когда Аллах сотворил небеса и землю. Четыре месяца из них - запретные. Такова правая религия, и посему не поступайте в них несправедливо по отношению к себе. Сражайтесь с многобожниками всеми вместе (или все вместе), подобно тому, как они сражаются с вами всеми вместе (или все вместе). Знайте, что Аллах - с богобоязненными.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّ عِدَّةَ الشُهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا في كِتابِ اللهِ يَوْمَ خَلَقَ السَماواتِ والأرْضَ مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِينُ القَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم وقاتِلُوا المُشْرِكِينَ كافَّةً كَما يُقاتِلُونَكم كافَّةً واعْلَمُوا أنَّ اللهِ مَعَ المُتَّقِينَ﴾

هَذِهِ الآيَةُ -والَّتِي بَعْدَها- تَتَضَمَّنُ ما كانَتِ العَرَبُ شَرَعَتْهُ في جاهِلِيَّتِها مِن تَحْرِيمِ شُهُورِ الحِلِّ، وتَحْلِيلِ شُهُورِ الحُرْمَةِ، وإذا نُصَّ ما كانَتِ العَرَبُ تَفْعَلُهُ تَبَيَّنَ مَعْنى الآياتِ، فالَّذِي تَظاهَرَتْ بِهِ الرِواياتُ ويَنْفَكُّ مِن مَجْمُوعِ ما ذَكَرَ الناسُ أنَّ العَرَبَ كانَتْ لا عَيْشَ لِأكْثَرِها إلّا مِنَ الغاراتِ وإعْمالِ سِلاحِها، فَكانُوا إذا تَوالَتْ عَلَيْهِمْ حَرَكَةُ ذِي القِعْدَةِ وذِي الحِجَّةِ والمُحَرَّمِ صَعُبَ عَلَيْهِمْ وأمْلَقُوا، وكانَ بَنُو فُقَيْمٍ مِن كِنانَةَ أهْلَ دِينٍ في العَرَبِ وتَمَسُّكٍ بِشَرْعِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَلامُ، فانْتُدِبَ مِنهُمُ القَلَمَّسُ وهو حُذَيْفَةُ بْنُ عَبْدِ فُقَيْمٍ فَنَسَأ الشُهُورَ لِلْعَرَبِ، ثُمَّ خَلَّفَهُ عَلى ذَلِكَ ابْنُهُ عَبّادُ بْنُ حُذَيْفَةَ، ثُمَّ خَلَّفَ ابْنَهُ قَلْعَ بْنَ عَبّادٍ، ثُمَّ خَلَفَهُ ابْنُهُ أُمَيَّةُ بْنُ قَلْعٍ، ثُمَّ خَلَفَهُ ابْنُهُ عَوْفُ بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ خَلَفَهُ ابْنُهُ أبُو ثُمامَةَ جُنادَةُ بْنُ عَوْفٍ، وعَلَيْهِ قامَ الإسْلامُ، وذَكَرَ الطَبَرِيُّ وغَيْرُهُ أنَّ الأمْرَ كانَ في عُدْوانٍ قَبْلَ بَنِي مالِكِ بْنِ كِنانَةَ، وكانَتْ صُورَةُ فِعْلِهِمْ أنَّ العَرَبَ كانَتْ إذا فَرَغَتْ مَن حَجِّها جاءَ إلَيْهِ مَن شاءَ مِنهم مُجْتَمِعِينَ، فَقالُوا: أنْسِئْنا شَهْرًا، أيْ: أخِّرَ عَنّا حُرْمَةَ المُحَرَّمِ فاجْعَلْها في صَفَرَ، فَيُحِلُّ لَهُمُ المُحَرَّمَ فَيُغِيرُونَ فِيهِ ويَعِيشُونَ، ثُمَّ يَلْتَزِمُونَ (p-٣٠٦)حُرْمَةَ صَفَرَ لِيُوافِقُوا عِدَّةَ الأشْهُرِ الأرْبَعَةِ، قالَ مُجاهِدٌ: ويُسَمُّونَ ذَلِكَ الصَفَرَ المُحَرَّمَ، ثُمَّ يُسَمَّوْنَ رَبِيعًا الأوَّلَ صَفَرًا ورَبِيعًا الآخَرَ رَبِيعًا الأوَّلَ، وهَكَذا في سائِرِ الشُهُورِ يَسْتَقْبِلُونَ سَنَتَهم مِنَ المُحَرَّمِ المَوْضُوعِ لَهم فَيَسْقُطُ عَلى هَذا حُكْمُ المُحَرِّمِ الَّذِي حُلِّلَ لَهُمْ، وتَجِيءُ السَنَةُ مِن ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا أوَّلُها المُحَرَّمُ المُحَلَّلُ ثُمَّ المُحَرَّمُ الَّذِي هو في الحَقِيقَةِ صَفَرُ، ثُمَّ اسْتِقْبالُ السَنَةِ كَما ذَكَرْنا، فَفي هَذا قالَ اللهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ عِدَّةَ الشُهُورِ عِنْدَ اللهِ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا﴾ أيْ: لَيْسَتْ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا، قالَ الطَبَرِيُّ: حَدَّثَنِي ابْنُ وكِيعٍ عن عِمْرانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عن حُصَيْنٍ عن أبِي مالِكٍ قالَ: كانُوا يَجْعَلُونَ السَنَةَ ثَلاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا، قالَ مُجاهِدٌ: ثُمَّ كانُوا يَحُجُّونَ في كُلِّ شَهْرٍ عامَيْنِ ولاءً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُبَدِّلُونَ فَيَحُجُّونَ عامَيْنِ ولاءً، ثُمَّ كَذَلِكَ حَتّى جاءَتْ حَجَّةُ أبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ في ذِي القِعْدَةِ حَقِيقَةً، وهم يُسَمُّونَهُ ذا الحِجَّةِ، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَنَةَ عَشْرٍ في ذِي الحِجَّةِ حَقِيقَةً، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: « "إنَّ الزَمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللهُ السَمَواتِ والأرْضَ، السَنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ ورَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ"،» وفي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما «أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ في حَجَّةِ الوَداعِ فَساقَ الحَدِيثَ فَقالَ فِيهِ: "أوَّلُهُنَّ رَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ، وذُو القِعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ".»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ويَجِيءُ في أكْثَرِ الكُتُبِ أنَّهم كانُوا يَجْعَلُونَ حُرْمَةَ المُحَرَّمِ في صَفَرَ ويَسْكُتُ عن تَمامِ القِصَّةِ، والَّذِي ذَكَرْناهُ هو بَيانُها، وأمّا كَوْنُ المُحَرَّمِ أوَّلَ السَنَةِ العَرَبِيَّةِ، وكانَ حَقُّهُ -إذِ التارِيخُ مِنَ الهِجْرَةِ- أنْ يَكُونَ أوَّلَ السَنَةِ في رَبِيعٍ الأوَّلِ، فَإنَّ ذَلِكَ فِيما يَرْوى، لِأنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ رَضِيَ اللهُ عنهُ دَ وَّنَ دِيوانَ المُسْلِمِينَ وجَعَلَ تارِيخَهُ المُحَرَّمَ إذْ قَبْلَهُ انْقِضاءُ المَوْسِمِ والحَجِّ، فَكانَ الحَجُّ خاتِمَةً لِلسَّنَةِ، واعْتَدَّ بِعامِ الهِجْرَةِ وإنْ كانَ قَدْ نَقَصَ مِن أوَّلِهِ شَيْءٌ، ولَمّا كانَتْ سَنَةُ العَرَبِ هِلالِيَّةً، بَدَأ العامُ مِن أوَّلِ شَهْرٍ، ولَمْ يَكُنْ في الثانِي عَشَرَ مِن رَبِيعٍ الَّذِي هو يَوْمُ دُخُولِ النَبِيِّ ﷺ المَدِينَةَ، ولا كانَ عِنْدَ تَمامِ (p-٣٠٧)الحَجِّ؛ لِأنَّهُ في كَسْرِ شَهْرٍ، وأمّا الأرْبَعَةُ الحُرُمُ فَهِيَ: ذُو القِعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ ورَجَبٌ، ومَعْنى قَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "وَرَجَبُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمادى وشَعْبانَ"» قَصَدَ التَفْرِيقَ بَيْنَهُ وبَيْنَ ما كانَتْ تَفْعَلُهُ قَبائِلُ رَبِيعَةَ بِأسْرِها، فَإنَّها كانَتْ تَجْعَلُ رَجَبَها رَمَضانَ وتُحَرِّمُهُ ابْتِداعًا مِنها، وكانَتْ قُرَيْشٌ ومَن تابَعَها في ذَلِكَ مِن قَبائِلِ مُضَرَ عَلى الحَقِّ، فَقَرَّرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَلِكَ ونَسَبَهُ إلى مُضَرَ إذْ كانَ حُكْمُهُ وتَحْرِيمُهُ إنَّما كانَ مِن قِبَلِ قُرَيْشٍ، وفي المُفَضَّلِيّاتِ لِبَعْضِ شُعَراءِ الجاهِلِيَّةِ:

؎ وشَهَرُ بَنِي أُمَيَّةَ والهَدايا ∗∗∗............................

البَيْتُ، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُرِيدُ رَجَبًا، وقَرَأ أبُو جَعْفَرِ بْنُ القَعْقاعِ: "اثْنا عْشَرَ شَهْرًا" بِسُكُونِ العَيْنِ، وذَلِكَ تَخْفِيفٌ لِتَوالِي الحَرَكاتِ، وكَذَلِكَ قَرَأ: "أحَدَ عْشَرَ" و"تِسْعَةَ عْشَرَ".

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ أيْ فِيما كَتَبَهُ وأثْبَتَهُ في اللَوْحِ المَحْفُوظِ أو غَيْرِهِ، فَهي صِفَةُ فِعْلٍ مِثْلُ خَلْقِهِ ورِزْقِهِ ولَيْسَتْ بِمَعْنى قَضائِهِ، وتَقْدِيرِهِ: لِأنَّ تِلْكَ هي قَبْلَ خَلْقِ السَمَواتِ والأرْضِ، والكِتابُ الَّذِي هو المَصْدَرُ هو العامِلُ في "يَوْمَ"، و"فِي" مِن قَوْلِهِ: ﴿فِي كِتابِ اللهِ﴾ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ"مُسْتَقِرَّةٌ أو ثابِتَةٌ" ونَحْوُهُ، ويُقْلِقُ أنْ يَكُونَ الكِتابُ: القُرْآنُ في هَذا المَوْضِعِ، وتَأمَّلْ، ولا يَتَعَلَّقُ "فِي" بِـ"عِدَّةَ" لِلتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصِلَةِ (p-٣٠٨)والمَوْصُولِ بِخَبَرِ "إنَّ". وقَوْلُهُ: ﴿مِنها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ نَصٌّ عَلى تَفْضِيلِ هَذِهِ الأرْبَعَةِ وتَشْرِيفِها، قالَ قَتادَةُ: "اصْطَفى اللهُ مِنَ المَلائِكَةِ والبَشَرِ رُسُلًا، ومِنَ الشُهُورِ المُحَرَّمَ ورَمَضانَ، ومِنَ البُقَعِ المَساجِدَ، ومِنَ الأيّامِ الجُمْعَةَ، ومِنَ اللَيالِي لَيْلَةَ القَدْرِ، ومِنَ الكَلامِ ذِكْرَهُ، فَيَنْبَغِي أنْ يُعَظَّمَ ما عَظَّمَ اللهُ".

وقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكَ الدِينُ القَيِّمُ﴾ قالَتْ فِرْقَةٌ: مَعْناهُ: الحِسابُ المُسْتَقِيمُ، وقالَ ابْنُ عَبّاسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُما فِيما حَكى المَهْدَوِيُّ: مَعْناهُ: القَضاءُ المُسْتَقِيمُ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والأصْوَبُ عِنْدِي أنْ يَكُونَ "الدِينُ" هاهُنا عَلى أشْهَرِ وُجُوهِهِ، أيْ ذَلِكَ الشَرْعُ والطاعَةُ لِلَّهِ. "القَيِّمُ" أيِ:القائِمُ المُسْتَقِيمُ، وهو مِن "قامَ يَقُومُ" بِمَنزِلَةِ "سَيِّدٍ" مِن "سادَ يَسُودُ" أصْلُهُ قَيْوِمٌ، وقَوْلُهُ: ﴿فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكُمْ﴾ الضَمِيرُ عائِدٌ عَلى "الِاثْنا عَشَرَ شَهْرًا" أيْ: لا تَظْلِمُوا أنْفُسَكم بِالمَعاصِي في الزَمَنِ كُلِّهِ، وقالَ قَتادَةُ: الضَمِيرُ عائِدٌ عَلى "الأرْبَعَةِ الأشْهَرِ"، ونُهِيَ عَنِ الظُلْمِ فِيها تَشْرِيفًا لَها بِالتَخْصِيصِ والذِكْرِ وإنْ كانَ مَنهِيًّا عنهُ في كُلِّ الزَمَنِ، وزَعَمَ النُحاةُ أنَّ العَرَبَ تُكَنِّي عَمّا دُونَ العَشْرَةِ مِنَ الشُهُورِ: "فِيهِنَّ"، وعَمّا فَوْقَ العَشْرَةِ: "فِيها"، ورُوِيَ عَنِ الكِسائِيِّ أنَّهُ قالَ: إنِّي لَأتَعَجَّبُ مِن فِعْلِ العَرَبِ هَذا، وكَذَلِكَ يَقُولُونَ فِيما دُونَ العَشْرَةِ مِنَ اللَيالِي: "خَلَوْنَ"، وفِيما فَوْقَها: "خَلَتْ". وقالَ الحَسَنُ: مَعْنى "فِيهِنَّ" أيْ بِسَبَبِهِنَّ ومِن جَرّاهُنَّ في أنْ تُحِلُّوا حَرامَها وتُبَدِّلُوهُ بِما لا حُرْمَةَ لَهُ، وحَكى المَهْدَوِيُّ أنَّهُ قِيلَ: "لا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أنْفُسَكم بِالقِتالِ". ثُمَّ نُسِخَ بِفَرْضِ القِتالِ في كُلِّ زَمَنٍ، قالَ سَعِيدُ بْنُ المُسَيِّبِ في كِتابِ الطَبَرِيِّ: «كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحَرِّمُ القِتالَ في الأشْهُرِ الحُرُمِ بِما أنْزَلَ اللهُ في ذَلِكَ حَتّى نَزَّلَتْ بَراءَةٌ.»

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

(p-٣٠٩)وَقَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقاتِلُوا المُشْرِكِينَ﴾ مَعْناهُ: فِيهِنَّ فَأحْرى في غَيْرِهِنَّ، وقَوْلُهُ: ﴿كافَّةً﴾ مَعْناهُ: جَمِيعًا، وهو مَصْدَرٌ في مَوْضِعِ الحالِ، قالَ الطَبَرِيُّ: كالعاقِبَةِ والعافِيَةِ، فَهو -عَلى هَذا- كَما تَقُولُ: خاصَّةً وعامَّةً، ويَظْهَرُ أيْضًا أنَّهُ مَن كَفَّ يَكُفُّ، أيْ جَماعَةً تَكُفُّ مَن عارَضَها، وكَذَلِكَ نَقُولُ: الكافَّةُ، أيْ تَكُفُّ مَن خالَفَها، فاللَفْظَةُ -عَلى هَذا- اسْمُ فاعِلٍ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: مَعْناهُ: يَكُفُّ بَعْضُهم بَعْضًا عَنِ التَخَلُّفِ، وما قَدَّمْناهُ أعَمُّ وأحْسَنُ، وقالَ بَعْضُ الناسِ: كانَ الفَرْضُ بِهَذِهِ الآيَةِ قَدْ تُوُجِّهَ عَلى الأعْيانِ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بَعْدُ وجُعِلَ فَرْضَ كِفايَةٍ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا الَّذِي قالُوهُ لَمْ يُعْلَمْ قَطُّ مِن شَرْعِ النَبِيِّ ﷺ أنَّهُ ألْزَمَ الأُمَّةَ جَمِيعًا النَفَرَ، وإنَّما مَعْنى الآيَةِ الحَضُّ عَلى قَتْلاهم والتَحَزُّبِ عَلَيْهِمْ وجَمْعِ الكَلِمَةِ، ثُمَّ قَيَّدَها بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ: ﴿كَما يُقاتِلُونَكُمْ﴾، فَبِحَسَبِ قِتالِهِمْ واجْتِماعِهِمْ لَنا يَكُونُ فَرْضُ اجْتِماعِنا لَهُمْ، وأمّا الجِهادُ الَّذِي يُنْدَبُ إلَيْهِ فَإنَّما هو فَرْضٌ عَلى الكِفايَةِ إذا قامَ بِهِ بَعْضُ الأُمَّةِ سَقَطَ عَنِ الغَيْرِ.

وقَوْلُهُ: ﴿واعْلَمُوا أنَّ اللهَ مَعَ المُتَّقِينَ﴾ خَبَرٌ في ضِمْنِهِ أمْرٌ بِالتَقْوى ووَعْدٌ عَلَيْها بِالنَصْرِ والتَأْيِيدِ.

9:37Страница 193

إِنَّمَا ٱلنَّسِيٓءُ زِيَادَةٞ فِي ٱلۡكُفۡرِۖ يُضَلُّ بِهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُحِلُّونَهُۥ عَامٗا وَيُحَرِّمُونَهُۥ عَامٗا لِّيُوَاطِـُٔواْ عِدَّةَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ فَيُحِلُّواْ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُۚ زُيِّنَ لَهُمۡ سُوٓءُ أَعۡمَٰلِهِمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلۡكَٰفِرِينَ ٣٧

Откладывание запретного месяца только увеличивает неверие. От этого неверующие впадают в заблуждение. В один год они объявляют его дозволенным, а в другой год объявляют его запретным, чтобы уравнять количество месяцев, которые Аллах сделал запретными. Они объявляют дозволенным то, что запретил Аллах, и их злодеяния кажутся им прекрасными. Аллах не ведет прямым путем неверующих людей.

قوله عزّ وجلّ:

﴿إنَّما النَسِيءُ زِيادَةٌ في الكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ فَيُحِلُّوا ما حَرَّمَ اللهُ زُيِّنَ لَهم سُوءُ أعْمالِهِمْ واللهُ لا يَهْدِي القَوْمَ الكافِرِينَ﴾

"النَسِيءُ" عَلى وزْنِ فَعِيلٍ مَصْدَرٌ بِمَعْنى التَأْخِيرِ، تَقُولُ العَرَبُ: أنْسَأ اللهُ في أجْلِكَ ونَسَأ في أجْلِكَ. ومِنهُ قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: « "مَن سَرَّهُ النَسْأ في الأجَلِ والسَعَةَ في الرِزْقِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ"». وهَذِهِ قِراءَةُ جُمْهُورِ الناسِ والسَبْعَةِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ فِيما رُوِيَ عنهُ وقَوْمٌ (p-٣١٠)مَعَهُ في الشاذِّ: "النَسِيَّ" مُشَدَّدَةَ الياءِ، وقَرَأ فِيما رَوى عنهُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، والزُهْرِيُّ: "النَسِيءُ"، وقَرَأ أيْضًا فِيما رُوِيَ عنهُ: "النَسْءُ" عَلى وزْنِ "النَسْعِ"، وقَرَأتْ فِرْقَةٌ: "النَسْيُ". فَأمّا "النَسِيءُ" بِالمَدِّ والهَمْزِ فَقالَ أبُو عَلِيٍّ: هو مَصْدَرٌ مِثْلُ النَكِيرِ والنَذِيرِ وعَذِيرِ الحَيِّ، ولا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ فَعِيلًا بِمَعْنى مَفْعُولٍ؛ لِأنَّهُ يَكُونُ المَعْنى: إنَّما المُؤَخَّرُ زِيادَةٌ، والمُؤَخَّرُ الشَهْرُ، ولا يَكُونُ الشَهْرُ زِيادَةً في الكُفْرِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقالَ أبُو حاتِمٍ: هو فَعِيلٌ بِمَعْنى مَفْعُولٍ، ويَنْفَصِلُ عن إلْزامِ أبِي عَلِيٍّ بِأنْ يُقَدَّرَ مُضافٌ، كَأنَّ المَعْنى: إنَّما إنْساءُ النَسِيءِ، وقالَ الطَبَرِيُّ: هو مِن مَعْنى الزِيادَةِ، أيْ زِيادَتُهم في الأشْهُرِ، وقالَ أبُو وائِلٍ: كانَ "النَسِيءُ" رَجُلًا مِن بَنِي كِنانَةَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وهَذا ضَعِيفٌ، وأمّا "النَسْيُّ" فَهو الأوَّلُ بِعَيْنِهِ خُفِّفَتِ الهَمْزَةُ، وقِيلَ: قُلِبَتِ الهَمْزَةُ ياءً وأُدْغِمَتِ الياءُ في الياءِ، وأمّا "النَسْءُ" فَهو مَصْدَرٌ مَن نَسَأ إذا أخَّرَ، وأمّا "النَسْيُ" فَقِيلَ: تَخْفِيفُ هَمْزَةِ "النَسْءِ" وذَلِكَ عَلى غَيْرِ قِياسٍ، وقالَ الطَبَرِيُّ: هو مَصْدَرٌ مِن نَسِيَ يَنْسى إذا تَرَكَ.

(p-٣١١)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والنَسِيءُ هو فِعْلُ العَرَبِ في تَأْخِيرِهِمُ الحُرْمَةَ، وقَوْلِهِ تَعالى: ﴿زِيادَةٌ في الكُفْرِ﴾ أيْ: جارٍ مَعَ كُفْرِهِمْ بِاللهِ، وخِلافٌ مِنهم لِلْحَقِّ، فالكُفْرُ مُتَكَثِّرٌ بِهَذا الفِعْلِ الَّذِي هو باطِلٌ في نَفْسِهِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

ومِمّا وُجِدَ في أشْعارِها مِن هَذا المَعْنى قَوْلُ بَعْضِهِمْ:

ومِنّا مُنْسِئُ الشَهْرِ القَلَمَّسْ

وقالَ الآخَرُ:

؎ نَسَؤُوا الشُهُورَ بِها وكانُوا أهْلَها ∗∗∗ مِن قَبْلِكم والعِزُّ لَمْ يَتَحَوَّلِ

ومِنهُ قَوْلُ جِذْلِ الطِعانِ:

؎ وقَدْ عَلِمَتْ مَعَدٌّ أنَّ قَوْمِي ∗∗∗ ∗∗∗ كِرامُ الناسِ إنَّ لَهم كِراما

؎ فَأيُّ الناسِ فاتُونا بِوِتْرٍ؟ ∗∗∗ ∗∗∗ وأيُّ الناسِ لَمْ تَعُلْكَ لِجاما؟

؎ ألَسْنا الناسِئِينَ عَلى مَعَدٍّ ∗∗∗ ∗∗∗ شُهُورَ الحِلِّ نَجْعَلُها حَراما؟

وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وعاصِمٌ، وابْنُ عامِرٍ: "يَضِلُّ" بِفَتْحِ الياءِ وكَسْرِ الضادِ، وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، ومُجاهِدٌ، وقَتادَةُ، وعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: (p-٣١٢)"يُضِلُّ" بِضَمِّ الياءِ وكَسْرِ الضادِ، فَإمّا عَلى مَعْنى: يُضِلُّ اللهُ، وإمّا عَلى مَعْنى: يُضِلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا أتْباعَهُمْ، فَـ "الَّذِينَ" في التَأْوِيلِ الأوَّلِ في مَوْضِعِ نَصْبٍ، وفي الثانِي في مَوْضِعِ رَفْعٍ، وقَرَأ عاصِمٌ أيْضًا، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وابْنُ مَسْعُودٍ -فِيما رُوِيَ عنهُ-: "يُضَلُّ" بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الضادِ عَلى المَفْعُولِ الَّذِي لَمْ يُسَمَّ فاعِلُهُ، ويُؤَيَّدْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ( زُيِّنَ ) لِلتَّناسُبِ في اللَفْظِ، وقَرَأ أبُو رَجاءٍ: "يَضَلُّ" مِن ضَلَّ يَضَلُّ، عَلى وزْنِ فَعِلَ بِكَسْرِ العَيْنِ يَفْعَلُ بِفَتْحِها، وهي لُغَتانِ، يُقالُ: ضَلَّ يَضِلُّ وضَلَّ يَضَلُّ والوَزْنُ الَّذِي ذَكَرْناهُ يُفَرِّقُ بَيْنَهُما، وكَذَلِكَ يُرْوى قَوْلُ النَبِيِّ ﷺ: "حَتّى يَضِلَّ الرَجُلُ أنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلّى" بِفَتْحِ الضادِ وكَسْرِها.

وقَوْلُهُ تَعالى: ﴿يُحِلُّونَهُ عامًا ويُحَرِّمُونَهُ عامًا﴾ مَعْناهُ: عامًا مِنَ الأعْوامِ، ولَيْسَ يُرِيدُ أنَّ تِلْكَ كانَتْ مُداوَلَةً في الشَهْرِ بِعَيْنِهِ، عامٌ حَلالٌ وعامٌ حَرامٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقَدْ تَأوَّلَ بَعْضُ الناسِ القِصَّةَ أنَّهم كانُوا إذا شَقَّ عَلَيْهِمْ تَوالِي الأشْهُرِ الحُرُمِ أحَلَّ لَهُمُ المُحَرَّمَ وحَرَّمَ عَلَيْهِمْ صَفَرَ بَدَلًا مِنهُ، ثُمَّ مَشَتِ الشُهُورُ مُسْتَقِيمَةً عَلى أسْمائِها المَعْهُودَةِ، فَإذا كانَ مِن قابِلٍ حَرَّمَ المُحَرَّمَ عَلى حَقِّهِ، وأحَلَّ صَفَرَ، ومَشَتِ الشُهُورُ مُسْتَقِيمَةً، ورَأتْ هَذِهِ الطائِفَةُ أنَّ هَذِهِ كانَتْ حالَةَ القَوْمِ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

والَّذِي قَدَّمْناهُ قَبْلُ ألْيَقُ بِألْفاظِ الآياتِ، وقَدْ بَيَّنَهُ مُجاهِدٌ، وأبُو مالِكٍ، وهو مُقْتَضى قَوْلِ النَبِيِّ ﷺ: « "إنَّ الزَمانَ قَدِ اسْتَدارَ"» مَعَ أنَّ الأمْرَ كُلَّهُ قَدْ تَقَضّى، واللهُ أعْلَمُ أيَّ ذَلِكَ كانَ.

وقَوْلُهُ: ﴿لِيُواطِئُوا﴾ مَعْناهُ: لِيُوافِقُوا، والمُواطَأةُ: المُوافَقَةُ، تَواطَأ الرَجُلانِ عَلى كَذا إذا اتَّفَقا عَلَيْهِ، ومَعْنى ﴿لِيُواطِئُوا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللهُ﴾: لِيَحْفَظُوا في كُلِّ عامٍ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ في العَدَدِ.

(p-٣١٣)قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَأزالُوا الفَضِيلَةَ الَّتِي خَصَّ اللهُ بِها الأشْهُرَ الحُرُمَ وحْدَها، بِمَثابَةِ أنْ يُفْطِرَ أحَدٌ رَمَضانَ ويَصُومَ شَهْرًا مِنَ السَنَةِ بِغَيْرٍ مَرَضٍ أو سَفَرٍ، وقَوْلُهُ: زُيِّنَ يَحْتَمِلُ هَذا التَزْيِينُ أنْ يُضافَ إلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ والمُرادُ بِهِ خَلْقُهُ لِكُفْرِهِمْ وإقْرارُهم عَلَيْهِ وتَحْبِيبُهُ لَهُمْ، ويُحْتَمَلُ أنْ يُضافَ إلى مُغْوِيهِمْ ومُضِلِّهِمْ مِنَ الإنْسِ والجِنِّ، ثُمَّ أخْبَرَ تَعالى أنَّهُ لا يَهْدِيهِمْ ولا يُرْشِدُهُمْ، وهو عُمُومٌ مَعْناهُ الخُصُوصُ في المُوافِينَ أو عُمُومٌ مُطْلَقٌ لَكِنْ لا هِدايَةَ مِن حَيْثُ هم كُفّارٌ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وذَكَرَ أبُو عَلِيٍّ البَغْدادِيُّ في أمْرِ النَسِيءِ أنَّهُ كانَ إذا صَدَرَ الناسُ مِن "مِنًى" قامَ رَجُلٌ يُقالُ لَهُ نَعِيمُ بْنُ ثَعْلَبَةَ، فَيَقُولُ: أنا الَّذِي لا أُعابُ ولا يُرَدُّ لِي قَضاءٌ، فَيَقُولُونَ: أنْسِئْنا شَهْرًا، أيْ أخِّرْ عَنّا حُرْمَةَ المُحَرَّمِ فاجْعَلْها في صَفَرَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

واسْمُ نَعِيمٍ لَمْ يُعْرَفْ في هَذا، وما أرى ذَلِكَ إلّا كَما حَكى النَقّاشُ مِن بَنِي فُقَيْمٍ، كانُوا يُسَمَّوْنَ القُلامِسَ وأحَدَهم قَلَمَّسَ، وكانُوا يُفْتُونَ العَرَبَ في المَوْسِمِ، يَقُومُ كَبِيرُهم في الحِجْرِ، ويَقُومُ آخَرُ عِنْدَ البابِ، ويَقُومُ آخَرُ عِنْدَ الرُكْنِ فَيُفْتُونَ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

فَهم -عَلى هَذا- عِدَّةٌ، مِنهم نَعِيمٌ وصَفْوانُ ومِنهم ذُرِّيَّةُ القَلَمَّسِ حُذَيْفَةَ وغَيْرِهِمْ.

قالَ القاضِي أبُو مُحَمَّدٍ رَحِمَهُ اللهُ:

وقالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: « "لا عَدْوى ولا هامَةَ ولا صَفَرَ"،» فَقالَ بَعْضُ الناسِ: إنَّهُ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: "لا صَفَرَ" هَذا النَسِيءَ، وقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии

Содержание

Аят аль-Курси36Аль-Кахфстр. 42джуз 15Бухари 1Муслим 2999

Вид

Тема
Размер текста
Вид

Read in English