Ибн аль-Джаузи · Тафсир · на арабском
Та Ха 20:105–135
20:105–114Страница 319
وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلۡجِبَالِ فَقُلۡ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسۡفٗا ١٠٥
Они спрашивают тебя о горах. Скажи: «Мой Господь развеет их
فَيَذَرُهَا قَاعٗا صَفۡصَفٗا ١٠٦
и оставит только гладкую равнину.
لَّا تَرَىٰ فِيهَا عِوَجٗا وَلَآ أَمۡتٗا ١٠٧
Не увидишь ты на ней ни углубления, ни возвышения».
يَوۡمَئِذٖ يَتَّبِعُونَ ٱلدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُۥۖ وَخَشَعَتِ ٱلۡأَصۡوَاتُ لِلرَّحۡمَٰنِ فَلَا تَسۡمَعُ إِلَّا هَمۡسٗا ١٠٨
В тот день они последуют за глашатаем, и им не удастся уклониться от этого. Их голоса перед Милостивым будут смиренны, и ты услышишь только тихие звуки.
يَوۡمَئِذٖ لَّا تَنفَعُ ٱلشَّفَٰعَةُ إِلَّا مَنۡ أَذِنَ لَهُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَرَضِيَ لَهُۥ قَوۡلٗا ١٠٩
В тот день заступничество не поможет никому, кроме тех, кому Милостивый позволит и чьими речами Он будет доволен.
يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِۦ عِلۡمٗا ١١٠
Он знает их будущее и прошлое, но они не способны объять Его своим знанием.
۞ وَعَنَتِ ٱلۡوُجُوهُ لِلۡحَيِّ ٱلۡقَيُّومِۖ وَقَدۡ خَابَ مَنۡ حَمَلَ ظُلۡمٗا ١١١
Лица смирятся перед Живым, Вседержителем, и разочарование постигнет тех, кто понесет бремя несправедливости.
وَمَن يَعۡمَلۡ مِنَ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَهُوَ مُؤۡمِنٞ فَلَا يَخَافُ ظُلۡمٗا وَلَا هَضۡمٗا ١١٢
А тот, кто совершал праведные дела, будучи верующим, не будет бояться ни несправедливости, ни ущемления.
وَكَذَٰلِكَ أَنزَلۡنَٰهُ قُرۡءَانًا عَرَبِيّٗا وَصَرَّفۡنَا فِيهِ مِنَ ٱلۡوَعِيدِ لَعَلَّهُمۡ يَتَّقُونَ أَوۡ يُحۡدِثُ لَهُمۡ ذِكۡرٗا ١١٣
Таким образом Мы ниспослали его в виде Корана на арабском языке и подробно разъяснили в нем Свои угрозы, чтобы они устрашились или чтобы это стало для них назиданием.
فَتَعَٰلَى ٱللَّهُ ٱلۡمَلِكُ ٱلۡحَقُّۗ وَلَا تَعۡجَلۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مِن قَبۡلِ أَن يُقۡضَىٰٓ إِلَيۡكَ وَحۡيُهُۥۖ وَقُل رَّبِّ زِدۡنِي عِلۡمٗا ١١٤
Превыше всего Аллах, Истинный Царь! Не торопись читать Коран, пока ниспослание откровения тебе не будет завершено, и говори: «Господи! Приумножь мои знания».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَيَسْألُونَكَ عَنِ الجِبالِ﴾ سَبَبُ نُزُولِها «أنَّ رِجالًا مِن ثَقِيفٍ أتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقالُوا: يا مُحَمَّدُ؛ كَيْفَ تَكُونُ الجِبالُ يَوْمَ القِيامَةِ ؟ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: النَّسْفُ: التَّذْرِيَةُ. والمَعْنى: يُصَيِّرُها رِمالًا تَسِيلُ سَيْلًا، ثُمَّ يُصَيِّرُها كالصُّوفِ المَنفُوشِ، تُطَيِّرُها الرِّياحُ فَتَسْتَأْصِلُها، ﴿فَيَذَرُها﴾؛ أيْ: يَدَعُ أماكِنَها مِنَ الأرْضِ إذا نَسَفَها، ﴿قاعًا﴾ قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: القاعُ مِنَ الأرْضِ: المُسْتَوِي الَّذِي يَعْلُوهُ الماءُ، والصَّفْصَفُ: المُسْتَوِي أيْضًا، يُرِيدُ: أنَّهُ لا نَبْتَ فِيها.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَرى فِيها عِوَجًا ولا أمْتًا﴾ في ذَلِكَ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: (p-٣٢٣)
أحَدُها: أنَّ المُرادَ بِالعِوَجِ: الأوْدِيَةُ، وبِالأمْتِ: الرَّوابِي، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وكَذَلِكَ قالَ مُجاهِدٌ: العِوَجُ: الِانْخِفاضُ، والأمْتُ: الِارْتِفاعُ، وهَذا مَذْهَبُ الحَسَنِ، وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: الأمْتُ: النَّبْكُ.
والثّانِي: أنَّ العِوَجَ: المَيْلُ، والأمْتُ: الأثَرُ، مِثْلَ الشِّراكِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: أنَّ العِوَجَ: الصَّدْعُ، والأمْتُ: الأكَمَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ﴾ قالَ الفَرّاءُ: أيْ: يَتَّبِعُونَ صَوْتَ الدّاعِي لِلْحَشْرِ، لا عِوَجَ لَهم عَنْ دُعائِهِ: لا يَقْدِرُونَ أنْ لا يَتَّبِعُوا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَخَشَعَتِ الأصْواتُ﴾؛ أيْ: سَكَنَتْ وخَفِيَتْ، ﴿فَلا تَسْمَعُ إلا هَمْسًا﴾ وفِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: وطْءُ الأقْدامِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وعِكْرِمَةُ، ومُجاهِدٌ في رِوايَةٍ، واخْتارَهُ الفَرّاءُ والزَّجّاجُ.
والثّانِي: تَحْرِيكُ الشِّفاهِ بِغَيْرِ نُطْقٍ، رَواهُ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: الكَلامُ الخَفِيُّ، رُوِيَ عَنْ مُجاهِدٍ، وقالَ أبُو عُبَيْدَةَ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ﴾ يَعْنِي: لا تَنْفَعُ أحَدًا، ﴿إلا مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ﴾؛ أيْ: إلّا شَفاعَةَ مَن أذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ؛ أيْ: أذِنَ أنْ يُشْفَعَ لَهُ، ﴿وَرَضِيَ لَهُ قَوْلا﴾؛ أيْ: ورَضِيَ لِلْمَشْفُوعِ فِيهِ قَوْلًا، وهو الَّذِي كانَ في الدُّنْيا مِن أهْلِ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ. ﴿يَعْلَمُ ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ﴾ الكِنايَةُ راجِعَةٌ إلى الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الدّاعِيَ. وقَدْ شَرَحْنا هَذِهِ الآيَةَ في سُورَةِ ( البَقَرَةِ: ٢٥٥ ) .
وَفِي هاءِ ﴿بِهِ﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى اللَّهِ تَعالى، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: إلى " ما بَيْنَ أيْدِيهِمْ وما خَلْفَهم "، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. (p-٣٢٤)
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَعَنَتِ الوُجُوهُ﴾ قالَ الزَّجّاجُ: عَنَتْ في اللُّغَةِ: خَضَعَتْ، يُقالُ: عَنا يَعْنُو: إذا خَضَعَ، ومِنهُ قِيلَ: أُخِذَتِ البِلادُ عَنْوَةً: إذا أُخِذَتْ غَلَبَةً، وأُخِذَتْ بِخُضُوعٍ مِن أهْلِها. والمُفَسِّرُونَ عَلى أنَّ هَذا في يَوْمِ القِيامَةِ، إلّا ما رُوِيَ عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ: هو وضْعُ الجَبْهَةِ والأنْفِ، والكَفَّيْنِ والرُّكْبَتَيْنِ، وأطْرافِ القَدَمَيْنِ عَلى الأرْضِ لِلسُّجُودِ، وقَدْ شَرَحْنا في آيَةِ الكُرْسِيِّ مَعْنى ﴿الحَيُّ القَيُّومُ﴾ [ البَقَرَة: ٢٥٥ ] .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقَدْ خابَ مَن حَمَلَ ظُلْمًا﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: خَسِرَ مَن أشْرَكَ بِاللَّهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصّالِحاتِ وهو مُؤْمِنٌ﴾: " مِن " هاهُنا لِلْجِنْسِ، وإنَّما شَرَطَ الإيمانَ؛ لِأنَّ غَيْرَ المُؤْمِنِ لا يُقْبَلُ عَمَلُهُ ولا يَكُونُ صالِحًا، ﴿فَلا يَخافُ﴾؛ أيْ: فَهو لا يَخافُ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ: ( فَلا يَخَفْ ) عَلى النَّهْيِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ظُلْمًا ولا هَضْمًا﴾ فِيهِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: لا يَخافُ أنْ يُظْلَمَ فَيُزادُ في سَيِّئاتِهِ، ولا أنْ يُهْضَمَ مِن حَسَناتِهِ، رَواهُ ابْنُ أبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: لا يَخافُ أنْ يُظْلَمَ فَيُزادُ مِن ذَنْبِ غَيْرِهِ، ولا أنْ يُهْضَمَ مِن حَسَناتِهِ، قالَهُ قَتادَةُ.
والثّالِثُ: أنْ لا يَخافُ أنْ يُؤاخِذَ بِما لَمْ يَعْمَلْ، ولا يُنْتَقَصَ مِن عَمَلِهِ الصّالِحِ، قالَهُ الضَّحّاكُ.
والرّابِعُ: لا يَخافُ أنْ لا يُجْزى بِعَمَلِهِ، ولا أنْ يُنْقَصَ مِن حَقِّهِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. قالَ اللُّغَوِيُّونَ: الهَضْمُ: النَّقْصُ، تَقُولُ العَرَبُ: هَضَمْتُ لَكَ مِن حَقِّي؛ أيْ: حَطَطْتُ، ومِنهُ: فُلانٌ هَضِيمُ الكَشْحَيْنِ؛ أيْ: ضامِرُ الجَنْبَيْنِ، (p-٣٢٥)وَيُقالُ: هَذا شَيْءٌ يَهْضِمُ الطَّعامَ؛ أيْ: يَنْقُصُ ثِقْلُهُ. وفَرَّقَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ بَيْنَ الظُّلْمِ والهَضْمِ، فَقالَ: الظُّلْمُ: مَنَعُ الحَقِّ كُلِّهِ، والهَضْمُ: مَنَعُ البَعْضِ، وإنْ كانَ ظُلْمًا أيْضًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أنْزَلْناهُ﴾؛ أيْ: وكَما بَيَّنّا في هَذِهِ السُّورَةِ، ﴿أنْزَلْناهُ﴾؛ أيْ: أنْزَلْنا هَذا الكِتابَ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا وصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الوَعِيدِ﴾؛ أيْ: بَيَّنّا فِيهِ ضُرُوبَ الوَعِيدِ. قالَ قَتادَةُ: يَعْنِي: وقائِعُهُ في الأُمَمِ المُكَذِّبَةِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾؛ أيْ: لِيَكُونَ سَبَبًا لِاتِّقائِهِمُ الشِّرْكَ بِالِاتِّعاظِ بِمَن قَبْلَهم، ﴿أوْ يُحْدِثُ لَهُمْ﴾؛ أيْ: يُجَدِّدُ لَهُمُ القُرْآنُ، وقِيلَ: الوَعِيدُ. ﴿ذِكْرًا﴾؛ أيِ: اعْتِبارًا، فَيَتَذَكَّرُوا بِهِ عِقابَ الأُمَمِ فَيَعْتَبِرُوا. وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ: ( أوْ نُحْدِثُ ) بِنُونٍ مَرْفُوعَةٍ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَتَعالى اللَّهُ﴾؛ أيْ: جَلَّ عَنْ إلْحادِ المُلْحِدِينَ، وقَوْلِ المُشْرِكِينَ في صِفاتِهِ، ﴿المَلِكُ﴾ الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ، " الحَقُّ " وقَدْ ذَكَرْناهُ في ( يُونُسَ: ٣٢ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالقُرْآنِ﴾ في سَبَبِ نُزُولِها قَوْلانِ:
أحَدُهُما: «أنَّ جِبْرِيلَ كانَ يَأْتِي النَّبِيَّ ﷺ بِالسُّورَةِ والآيِ فَيَتْلُوها عَلَيْهِ، فَلا يَفْرُغُ جِبْرِيلُ مِن آخِرِها حَتّى يَتَكَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأوَّلِها مَخافَةَ أنْ يَنْساها، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ»، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّانِي: «أنَّ رَجُلًا لَطَمَ امْرَأتَهُ، فَجاءَتْ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَطْلُبُ القَصاصَ، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَهُما القَصاصَ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ، فَوَقَفَ (p-٣٢٦)رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتّى نَزَلَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الرِّجالُ قَوّامُونَ عَلى النِّساءِ﴾ [ النِّساء: ٣٤ ]»، قالَهُ الحَسَنُ البَصْرِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿مِن قَبْلِ أنْ يُقْضى إلَيْكَ وحْيُهُ﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، ويَعْقُوبُ: ( نَقْضِي ) بِالنُّونِ وكَسْرِ الضّادِ وفَتْحِ الياءِ، ( وحْيَهُ ) بِنَصْبِ الياءِ.
وَفِي مَعْنى الكَلامِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: لا تَعْجَلْ بِتِلاوَتِهِ قَبْلَ أنْ يَفْرُغَ جِبْرِيلُ مِن تِلاوَتِهِ، تَخافُ نِسْيانَهُ، هَذا عَلى القَوْلِ الأوَّلِ.
والثّانِي: لا تُقْرِئُ أصْحابَكَ حَتّى نُبَيِّنَ لَكَ مَعانِيَهُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وقَتادَةُ.
والثّالِثُ: لا تَسْألْ إنْزالَهُ قَبْلَ أنْ يَأْتِيَكَ الوَحْيُ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ فِيهِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ: (p-٣٢٧)
أحَدُها: زِدْنِي قُرْآنًا، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: فَهْمًا. والثّالِثُ: حِفْظًا، ذَكَرَهُما الثَّعْلَبِيُّ.
20:115–127Страница 320
وَلَقَدۡ عَهِدۡنَآ إِلَىٰٓ ءَادَمَ مِن قَبۡلُ فَنَسِيَ وَلَمۡ نَجِدۡ لَهُۥ عَزۡمٗا ١١٥
Прежде Мы заключили завет с Адамом, но он забыл, и Мы не нашли у него твердой воли.
وَإِذۡ قُلۡنَا لِلۡمَلَٰٓئِكَةِ ٱسۡجُدُواْ لِأٓدَمَ فَسَجَدُوٓاْ إِلَّآ إِبۡلِيسَ أَبَىٰ ١١٦
Вот сказали Мы ангелам: «Падите ниц перед Адамом!». Они пали ниц, и только Иблис отказался.
فَقُلۡنَا يَٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ ١١٧
Мы сказали: «О Адам! Это - враг тебе и твоей жене. Пусть же он не выведет вас из Рая, а не то ты станешь несчастным.
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعۡرَىٰ ١١٨
В нем ты не будешь голодным и нагим.
وَأَنَّكَ لَا تَظۡمَؤُاْ فِيهَا وَلَا تَضۡحَىٰ ١١٩
В нем ты не будешь страдать от жажды и зноя».
فَوَسۡوَسَ إِلَيۡهِ ٱلشَّيۡطَٰنُ قَالَ يَٰٓـَٔادَمُ هَلۡ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ ٱلۡخُلۡدِ وَمُلۡكٖ لَّا يَبۡلَىٰ ١٢٠
Но дьявол стал нашептывать ему и сказал: «О Адам! Показать ли тебе дерево вечности и непреходящей власти?».
فَأَكَلَا مِنۡهَا فَبَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۚ وَعَصَىٰٓ ءَادَمُ رَبَّهُۥ فَغَوَىٰ ١٢١
Они оба поели с него, и тогда им стали видны их срамные места. Они стали прилеплять на себе райские листья. Адам ослушался своего Господа и впал в заблуждение.
ثُمَّ ٱجۡتَبَٰهُ رَبُّهُۥ فَتَابَ عَلَيۡهِ وَهَدَىٰ ١٢٢
Потом Господь избрал его, принял его покаяние и наставил на прямой путь.
قَالَ ٱهۡبِطَا مِنۡهَا جَمِيعَۢاۖ بَعۡضُكُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوّٞۖ فَإِمَّا يَأۡتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدٗى فَمَنِ ٱتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشۡقَىٰ ١٢٣
Он сказал: «Низвергнитесь отсюда вместе, и одни из вас будут врагами других. Если же к вам явится от Меня верное руководство, то всякий, кто последует Моему верному руководству, не окажется заблудшим и несчастным.
وَمَنۡ أَعۡرَضَ عَن ذِكۡرِي فَإِنَّ لَهُۥ مَعِيشَةٗ ضَنكٗا وَنَحۡشُرُهُۥ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ أَعۡمَىٰ ١٢٤
А кто отвернется от Моего Напоминания, того ожидает тяжкая жизнь, а в День воскресения Мы воскресим его слепым».
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا ١٢٥
И скажет он: «Господи! Почему Ты воскресил меня слепым, если раньше я был зрячим?».
قَالَ كَذَٰلِكَ أَتَتۡكَ ءَايَٰتُنَا فَنَسِيتَهَاۖ وَكَذَٰلِكَ ٱلۡيَوۡمَ تُنسَىٰ ١٢٦
Аллах скажет: «Вот так! Наши знамения явились к тебе, но ты предал их забвению. Таким же образом сегодня ты сам будешь предан забвению».
وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي مَنۡ أَسۡرَفَ وَلَمۡ يُؤۡمِنۢ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦۚ وَلَعَذَابُ ٱلۡأٓخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبۡقَىٰٓ ١٢٧
Так Мы воздаем тем, кто излишествовал и не уверовал в знамения своего Господа. А мучения в Последней жизни будут еще более тяжкими и длительными.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنا إلى آدَمَ﴾؛ أيْ: أمَرْناهُ وأوْصَيْناهُ أنْ لا يَأْكُلَ مِنَ الشَّجَرَةِ، ﴿مِن قَبْلُ﴾؛ أيْ: مِن قَبْلِ هَؤُلاءِ الَّذِينَ نَقَضُوا عَهْدِي وتَرَكُوا (p-٣٢٨)الإيمانَ بِي، وهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهم في قَوْلِهِ: ﴿لَعَلَّهم يَتَّقُونَ﴾، والمَعْنى: أنَّهم إنْ نَقَضُوا العَهْدَ، فَإنَّ آدَمَ قَدْ عَهِدْنا إلَيْهِ فَنَسِيَ.
وَفِي هَذا النِّسْيانِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ التَّرْكُ، قالَهُ ابْنُ عَبّاسٍ ومُجاهِدٌ، والمَعْنى: تَرَكَ ما أُمِرَ بِهِ.
والثّانِي: أنَّهُ مِنَ النِّسْيانِ الَّذِي يُخالِفُ الذِّكْرَ، حَكاهُ الماوَرْدِيُّ.
وَقَرَأ مُعاذٌ القارِئُ، وعاصِمٌ الجَحْدَرِيُّ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ: ( فَنُسِّيَ ) بِرَفْعِ النُّونِ وتَشْدِيدِ السِّينِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ العَزْمُ في اللُّغَةِ: تَوْطِينُ النَّفْسِ عَلى الفِعْلِ. وفي المَعْنى أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: لَمْ نَجِدْ لَهُ حِفْظًا، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، والمَعْنى: لَمْ يَحْفَظْ ما أُمِرَ بِهِ.
والثّانِي: صَبْرًا، قالَهُ قَتادَةُ ومُقاتِلٌ، والمَعْنى: لَمْ يَصْبِرْ عَمّا نُهِيَ عَنْهُ.
والثّالِثُ: حَزْمًا، قالَهُ ابْنُ السّائِبِ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وهَذا لا يُخْرِجُ آدَمَ مِن أُولِي العَزْمِ، وإنَّما لَمْ يَكُنْ لَهُ عَزْمٌ في الأكْلِ فَحَسْبُ.
والرّابِعُ: عَزْمًا في العَوْدِ إلى الذَّنْبِ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ. وما بَعْدُ هَذا قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ [ البَقَرَة: ٣٤ ] إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا يُخْرِجَنَّكُما مِنَ الجَنَّةِ فَتَشْقى﴾ . قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِهِ: نَصَبُ الدُّنْيا وتَعَبُها مِن تَكَلُّفِ الحَرْثِ والزَّرْعِ، والعَجْنِ والخَبْزِ، وغَيْرِ ذَلِكَ. قالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أُهْبِطَ إلى آدَمَ ثَوْرٌ أحْمَرُ، فَكانَ يَعْتَمِلُ عَلَيْهِ ويَمْسَحُ العَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ، فَذَلِكَ شَقاؤُهُ. قالَ العُلَماءُ: والمَعْنى: فَتَشْقَيا، وإنَّما لَمْ يَقُلْ: فَتَشْقَيا؛ لِوَجْهَيْنِ: (p-٣٢٩)
أحَدُهُما: أنَّ آدَمَ هو المُخاطَبُ، فاكْتُفِيَ بِهِ، ومِثْلُهُ: ﴿عَنِ اليَمِينِ وعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ﴾ [ ق: ١٧ ]، قالَهُ الفَرّاءُ.
والثّانِي: أنَّهُ لَمّا كانَ آدَمُ هو الكاسِبُ، كانَ التَّعَبُ في حَقِّهِ أكْثَرَ، ذَكَرَهُ الماوَرْدِيُّ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ لَكَ ألا تَجُوعَ فِيها ولا تَعْرى﴾ قَرَأ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: ( لا تُجاعَ ولا تُعَرى ) بِالتّاءِ المَضْمُومَةِ والألِفِ. ﴿وَأنَّكَ لا تَظْمَأُ﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( وأنَّكَ ) مَفْتُوحَةَ الألِفِ. وقَرَأ نافِعٌ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( وإنَّكَ ) بِكَسْرِ الألِفِ. قالَ أبُو عَلِيٍّ: مَن فَتَحَ حَمَلَهُ عَلى أنَّ لَكَ أنْ لا تَجُوعَ، وأنَّ لَكَ أنْ لا تَظْمَأ، ومِن كَسَرَ اسْتَأْنَفَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لا تَظْمَأُ فِيها﴾؛ أيْ: لا تَعْطَشُ، يُقالُ: ظَمِئَ الرَّجُلُ ظَمَأً فَهو ظَمْآنُ؛ أيْ: عَطْشانُ. ومَعْنى " لا تَضْحى ": لا تَبْرُزُ لِلشَّمْسِ فَيُصِيبُكَ حَرُّها؛ لِأنَّهُ لَيْسَ في الجَنَّةِ شَمْسٌ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هَلْ أدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الخُلْدِ﴾؛ أيْ: عَلى شَجَرَةٍ مَن أكَلَ مِنها لَمْ يَمُتْ، ﴿وَمُلْكٍ لا يَبْلى﴾ جَدِيدُهُ ولا يَفْنى. وما بَعْدَ هَذا مُفَسَّرٌ في [ الأعْرافِ: ٢٢ ] .
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَغَوى﴾ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: ضَلَّ طَرِيقَ الخُلُودِ، حَيْثُ أرادَهُ مِن قَبْلِ المَعْصِيَةِ.
والثّانِي: فَسَدَ عَلَيْهِ عَيْشُهُ؛ لِأنَّ مَعْنى الغَيِّ: الفَسادُ. قالَ ابْنُ الأنْبارِيِّ: وقَدْ غَلِطَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ، فَقالَ مَعْنى ﴿غَوى﴾: أكْثَرَ مِمّا أكَلَ مِنَ الشَّجَرَةِ حَتّى بَشِمَ، كَما يُقالُ: غَوى الفَصِيلُ: إذا أكْثَرَ مِن لَبَنِ أُمِّهِ فَبَشِمَ، فَكادَ يَهْلَكُ، وهَذا خَطَأٌ مِن وجْهَيْنِ: (p-٣٣٠)
أحَدُهُما: أنَّهُ لا يُقالُ مِنَ البَشَمِ: غَوى يَغْوِي، وإنَّما يُقالُ: غَوِيَ يَغْوى.
والثّانِي: أنَّ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَلَمّا ذاقا الشَّجَرَةَ﴾ [ الأعْراف: ٢٢ ] يَدُلُّ عَلى أنَّهُما لَمْ يُكْثِرا، ولَمْ تَتَأخَّرْ عَنْهُما العُقُوبَةُ حَتّى يَصِلا إلى الإكْثارِ. قالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: فَنَحْنُ نَقُولُ في حَقِّ آدَمَ: عَصى وغَوى، كَما قالَ اللَّهُ عَزَّ وجَلَّ، ولا نَقُولُ: آدَمُ عاصٍ وغاوٍ، كَما تَقُولُ لِرَجُلٍ قَطَعَ ثَوْبَهُ وخاطَهُ: قَدْ قَطَعَهُ وخاطَهُ، ولا نَقُولُ: هَذا خَيّاطٌ، حَتّى يَكُونَ مُعاوِدًا لِذَلِكَ الفِعْلِ مَعْرُوفًا بِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ثُمَّ اجْتَباهُ رَبُّهُ﴾ قَدْ بَيَّنّا الِاجْتِباءَ في ( الأنْعامِ: ٨٧ )، ﴿فَتابَ عَلَيْهِ وهَدى﴾؛ أيْ: هَداهُ لِلتَّوْبَةِ. ﴿قالَ اهْبِطا﴾ في المُشارِ إلَيْهِما قَوْلانِ:
أحَدُهُما: آدَمُ وإبْلِيسُ، قالَهُ مُقاتِلٌ.
والثّانِي: آدَمُ وحَوّاءُ، قالَهُ أبُو سُلَيْمانَ الدِّمَشْقِيُّ. ومَعْنى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَعْضُكم لِبَعْضٍ عَدُوٌّ﴾ آدَمُ وذُرِّيَتُهُ، وإبْلِيسُ وذُرِّيَتُهُ، والحَيَّةُ أيْضًا، وقَدْ شَرَحْنا هَذا في ( البَقَرَةِ: ٣٦ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدايَ﴾؛ أيْ: رَسُولِي وكِتابِي، ﴿فَلا يَضِلُّ ولا يَشْقى﴾ قالَ ابْنُ عَبّاسٍ: مَن قَرَأ القُرْآنَ واتَّبَعَ ما فِيهِ، هَداهُ اللَّهُ مِنَ الضَّلالَةِ ووَقاهُ سُوءَ الحِسابِ، ولَقَدْ ضَمِنَ اللَّهُ لِمَنِ اتَّبَعَ القُرْآنَ أنْ لا يَضِلَّ في الدُّنْيا ولا يَشْقى في الآخِرَةِ، ثُمَّ قَرَأ هَذِهِ الآيَةَ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَمَن أعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي﴾ قالَ عَطاءٌ: عَنْ مَوْعِظَتِي. وقالَ ابْنُ السّائِبِ: عَنِ القُرْآنِ، ولَمْ يُؤْمِن بِهِ، ولَمْ يَتَّبِعْهُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فَإنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: مَعْناهُ: مَعِيشَةٌ ضَيِّقَةٌ، والضَّنْكُ يُوصَفُ بِهِ الأُنْثى والذَّكَرُ بِغَيْرِ هاءٍ، وكُلُّ عَيْشٍ، أوْ مَكانٍ، أوْ مَنزِلٍ ضَيِّقٍ، فَهو ضَنْكٌ، وأنْشَدَ: (p-٣٣١)
؎ وإنْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فانْزِلْ
وَقالَ الزَّجّاجُ: الضَّنْكُ أصْلُهُ في اللُّغَةِ: الضِّيقُ والشِّدَّةُ.
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهَذِهِ المَعِيشَةِ خَمْسَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها عَذابُ القَبْرِ، رَوى أبُو هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: " أتُدْرُونَ ما المَعِيشَةُ الضَّنْكُ ؟ قالُوا: اللَّهُ ورَسُولُهُ أعْلَمُ، قالَ: عَذابُ الكافِرِ في قَبْرِهِ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنَّهُ لِيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ تِنِّينًا يَنْفُخُونَ في جِسْمِهِ، ويَلْسَعُونَهُ ويَخْدِشُونَهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ "» . ومِمَّنْ ذَهَبَ إلى أنَّهُ عَذابُ القَبْرِ ابْنُ مَسْعُودٍ، وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ، والسُّدِّيُّ.
والثّانِي: أنَّهُ ضَغْطَةُ القَبْرِ حَتّى تَخْتَلِفَ أضْلاعُهُ فِيهِ، رَواهُ عَطاءٌ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
والثّالِثُ: شِدَّةُ عَيْشِهِ في النّارِ، رَواهُ الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ الحَسَنُ، وقَتادَةُ، وابْنُ زَيْدٍ. قالَ ابْنُ السّائِبِ: وتِلْكَ المَعِيشَةُ مِنَ الضَّرِيعِ والزَّقُّومِ.
والرّابِعُ: أنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ: كَسْبُ الحَرامِ، رَوى الضَّحّاكُ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: المَعِيشَةُ الضَّنْكُ: أنْ تُضَيَّقَ عَلَيْهِ أبْوابُ الخَيْرِ فَلا يُهْتَدى لِشَيْءٍ مِنها، ولَهُ (p-٣٣٢)مَعِيشَةٌ حَرامٌ يَرْكُضُ فِيها. قالَ الضَّحّاكُ: فَهَذِهِ المَعِيشَةُ هي الكَسْبُ الخَبِيثُ، وبِهِ قالَ عِكْرِمَةُ.
والخامِسُ: أنَّ المَعِيشَةَ الضَّنْكَ: المالُ الَّذِي لا يَتَّقِي اللَّهَ صاحِبُهُ فِيهِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ.
فَخَرَجَ في مَكانِ المَعِيشَةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: القَبْرُ. والثّانِي: الدُّنْيا. والثّالِثُ: جَهَنَّمُ.
وَفِي قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القِيامَةِ أعْمى﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( أعْمى ) ( حَشَرْتَنِي أعْمى ) بِفَتْحِ المِيمَيْنِ. وقَرَأ حَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِكَسْرِهِما. وقَرَأ نافِعٌ بَيْنَ الكَسْرِ والفَتْحِ. ثُمَّ في هَذا العَمى لِلْمُفَسِّرِينَ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أعْمى البَصَرِ، رَوى أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، قالَ: إذا أُخْرِجَ مِنَ القَبْرِ خَرَجَ بَصِيرًا، فَإذا سِيقَ إلى المَحْشَرِ عَمِيَ.
والثّانِي: أعْمى عَنِ الحُجَّةِ، قالَهُ مُجاهِدٌ وأبُو صالِحٍ. قالَ الزَّجّاجُ: مَعْناهُ: فَلا حُجَّةَ لَهُ يَهْتَدِي بِها؛ لِأنَّهُ لَيْسَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿كَذَلِكَ﴾؛ أيِ: الأمْرُ كَذَلِكَ كَما تَرى، ﴿أتَتْكَ آياتُنا فَنَسِيتَها﴾؛ أيْ: فَتَرَكْتَها ولَمْ تُؤْمِن بِها، وكَما تَرَكَتْها في الدُّنْيا تُتْرَكُ اليَوْمَ في النّارِ. ﴿وَكَذَلِكَ﴾؛ أيْ: وكَما ذَكَرْنا ﴿نَجْزِي مَن أسْرَفَ﴾؛ أيْ: أشْرَكَ، ﴿وَلَعَذابُ الآخِرَةِ أشَدُّ﴾ مِن عَذابِ الدُّنْيا ومِن عَذابِ القَبْرِ، ﴿وَأبْقى﴾ لِأنَّهُ يَدُومُ.
20:128–130Страница 321
أَفَلَمۡ يَهۡدِ لَهُمۡ كَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّنَ ٱلۡقُرُونِ يَمۡشُونَ فِي مَسَٰكِنِهِمۡۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلنُّهَىٰ ١٢٨
Неужели их не привело на прямой путь то, что Мы погубили до них столько поколений, по жилищам которых они ходят? Воистину, в этом - знамения для обладающих разумом.
وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ لَكَانَ لِزَامٗا وَأَجَلٞ مُّسَمّٗى ١٢٩
Если бы не было прежде Слова от твоего Господа и если бы не назначенный срок, то оно (наказание) уже обязательно наступило бы.
فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ غُرُوبِهَاۖ وَمِنۡ ءَانَآيِٕ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡ وَأَطۡرَافَ ٱلنَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرۡضَىٰ ١٣٠
Посему будь терпелив к тому, что они говорят, и прославляй хвалой своего Господа перед восходом солнца и перед его закатом (совершай рассветный и послеполуденный намазы), славь его в течение ночи (совершай вечерний и ночные намазы), а также в начале и конце дня (совершай полуденный и закатный намазы). Быть может, ты останешься доволен.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ﴾؛ أيْ: أفَلَمْ يَتَبَيَّنْ لِكُفّارِ مَكَّةَ إذا نَظَرُوا آثارَ مَن أهْلَكْنا مِنَ الأُمَمِ، وكانَتْ قُرَيْشٌ تَتَّجِرُ، وتَرى مَساكِنَ عادٍ وثَمُودَ، وفِيها عَلاماتُ الهَلاكِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿يَمْشُونَ في مَساكِنِهِمْ﴾ . ورَوى زَيْدٌ عَنْ يَعْقُوبَ: ( أفَلَمْ نَهْدِ ) بِالنُّونِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَبِّكَ﴾ في تَأْخِيرِ العَذابِ عَنْ هَؤُلاءِ الكُفّارِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وقِيلَ: إلى يَوْمِ بَدْرٍ، وقِيلَ: إلى انْقِضاءِ آجالِهِمْ. ﴿لَكانَ لِزامًا﴾؛ أيْ: لَكانَ العَذابُ لِزامًا؛ أيْ: لازِمًا لَهم. واللِّزامُ: مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ العَذابُ. قالَ الفَرّاءُ وابْنُ قُتَيْبَةَ: في هَذِهِ الآيَةِ تَقْدِيمٌ وتَأْخِيرٌ، والمَعْنى: ولَوْلا كَلِمَةٌ وأجَلٌ مُسَمًّى لَكانَ لِزامًا.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿فاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ أمَرَ اللَّهُ تَعالى نَبِيَّهُ بِالصَّبْرِ عَلى ما يَسْمَعُ مِن أذاهم، إلى أنْ يَحْكُمَ اللَّهُ فِيهِمْ، ثُمَّ حَكَمَ فِيهِمْ بِالقَتْلِ، ونَسَخَ بِآيَةِ السَّيْفِ إطْلاقَ الصَّبْرِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾؛ أيْ: صَلِّ لَهُ بِالحَمْدِ لَهُ والثَّناءِ عَلَيْهِ، ﴿قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ﴾ يُرِيدُ: الفَجْرَ، ﴿وَقَبْلَ غُرُوبِها﴾ يَعْنِي: العَصْرَ، ﴿وَمِن آناءِ اللَّيْلِ﴾ الآناءُ: السّاعاتُ، وقَدْ بَيَّنّاها في ( آلِ عِمْرانَ: ١١٣ )، ﴿فَسَبِّحْ﴾؛ أيْ: فَصَلِّ.
وَفِي المُرادِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ أرْبَعَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: المَغْرِبُ والعِشاءُ، رَواهُ أبُو صالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ، وبِهِ قالَ قَتادَةُ.
والثّانِي: جَوْفُ اللَّيْلِ، رَواهُ العَوْفِيُّ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ. (p-٣٣٤)
والثّالِثُ: العِشاءُ، قالَهُ مُجاهِدٌ وابْنُ زَيْدٍ.
والرّابِعُ: أوَّلُ اللَّيْلِ وأوْسَطُهُ وآخِرُهُ، قالَهُ الحَسَنُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأطْرافَ النَّهارِ﴾ المَعْنى: وسَبِّحْ أطْرافَ النَّهارِ. قالَ الفَرّاءُ: إنَّما هم طَرَفانِ، فَخَرَجا مَخْرَجَ الجَمْعِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿إنْ تَتُوبا إلى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما﴾ [ التَّحْرِيم: ٤ ] .
وَلِلْمُفَسِّرِينَ في المُرادِ بِهَذِهِ الصَّلاةِ ثَلاثَةُ أقْوالٍ:
أحَدُها: أنَّها الظُّهْرُ، قالَهُ قَتادَةُ؛ فَعَلى هَذا إنَّما قِيلَ لِصَلاةِ الظُّهْرِ: أطْرافُ النَّهارِ؛ لِأنَّ وقْتَها عِنْدَ الزَّوالِ، فَهو طَرَفُ النِّصْفِ الأوَّلِ وطَرَفُ النِّصْفِ الثّانِي.
والثّانِي: أنَّها صَلاةُ المَغْرِبِ وصَلاةُ الصُّبْحِ، قالَهُ ابْنُ زَيْدٍ، وهَذا عَلى أنَّ الفَجْرَ في ابْتِداءِ الطَّرَفِ الأوَّلِ، والمَغْرِبَ في انْتِهاءِ الطَّرَفِ الثّانِي.
والثّالِثُ: أنَّها الفَجْرُ والظُّهْرُ والعَصْرُ؛ فَعَلى هَذا يَكُونُ الفَجْرُ مِنَ الطَّرَفِ الأوَّلِ، والظُّهْرُ والعَصْرُ مِنَ الطَّرَفِ الثّانِي، حَكاهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضى﴾ قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، ونافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تَرْضى ) بِفَتْحِ التّاءِ. وقَرَأ الكِسائِيُّ وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ بِضَمِّها. فَمَن فَتَحَ فالمَعْنى: لَعَلَّكَ تَرْضى ثَوابَ اللَّهِ الَّذِي يُعْطِيكَ. ومِن ضَمَّها فَفِيهِ وجْهانِ:
أحَدُهُما: لَعَلَّكَ تَرْضى بِما تُعْطى. والثّانِي: لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَرْضاكَ.
20:131–132Страница 321
وَلَا تَمُدَّنَّ عَيۡنَيۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِهِۦٓ أَزۡوَٰجٗا مِّنۡهُمۡ زَهۡرَةَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا لِنَفۡتِنَهُمۡ فِيهِۚ وَرِزۡقُ رَبِّكَ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰ ١٣١
Не заглядывайся на то, чем Мы наделили некоторых из них (неверующих), чтобы подвергнуть их этим искушению. Это - блеск земной жизни, а удел твоего Господа лучше и долговечнее.
وَأۡمُرۡ أَهۡلَكَ بِٱلصَّلَوٰةِ وَٱصۡطَبِرۡ عَلَيۡهَاۖ لَا نَسۡـَٔلُكَ رِزۡقٗاۖ نَّحۡنُ نَرۡزُقُكَۗ وَٱلۡعَٰقِبَةُ لِلتَّقۡوَىٰ ١٣٢
Вели своей семье совершать намаз и сам терпеливо совершай его. Мы не просим у тебя удела, ведь Мы Сами наделяем тебя уделом. А добрый исход - за богобоязненностью.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَلا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ﴾ سَبَبُ نُزُولِها ما رَوى أبُو رافِعٍ مَوْلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: «نَزَلَ ضَيْفٌ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَدَعانِي، فَأرْسَلَنِي إلى رَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ يَبِيعُ طَعامًا، فَقالَ: قُلْ لَهُ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بِعْنِي كَذا وكَذا مِنَ الدَّقِيقِ، أوْ أسْلِفْنِي إلى هِلالِ رَجَبٍ "، فَأتَيْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ، فَقالَ اليَهُودِيُّ: واللَّهُ لا أبِيعُهُ ولا أُسْلِفُهُ إلّا بَرَهْنٍ، فَأتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: " واللَّهِ لَوْ باعَنِي أوْ أسَلَفَنِي لَقَضَيْتُهُ، وإنِّي لَأمِينٌ في السَّماءِ أمِينٌ في الأرْضِ، اذْهَبْ بِدِرْعِي الحَدِيدِ إلَيْهِ "، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَعْزِيَةً لَهُ عَنِ الدُّنْيا» . قالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: مَن لَمْ يَتَعَزَّ بِعَزاءِ اللَّهِ تَقَطَّعَتْ نَفْسُهُ حَسَراتٍ عَلى الدُّنْيا. وقَدْ مَضى تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ في آخِرِ ( الحِجْرِ: ٨٨ ) .
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿زَهْرَةَ الحَياةِ الدُّنْيا﴾ وقَرَأ ابْنُ مَسْعُودٍ، والحَسَنُ، والزُّهْرِيُّ، ويَعْقُوبُ: ( زَهْرَةَ ) بِفَتْحِ الهاءِ. قالَ الزَّجّاجُ: وهو مَنصُوبٌ بِمَعْنى: ( مَتَّعْنا )؛ لِأنَّ مَعْنى ( مَتَّعْنا ): جَعَلْنا لَهُمُ الحَياةَ الدُّنْيا زَهْرَةً. ﴿لِنَفْتِنَهم فِيهِ﴾؛ أيْ: لِنَجْعَلَ ذَلِكَ فِتْنَةً لَهم. وقالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: لِنَخْتَبِرَهم. قالَ المُفَسِّرُونَ: زَهْرَةُ الدُّنْيا: بَهْجَتُها وغَضارَتُها، وما يَرُوقُ النّاظِرَ مِنها عِنْدَ رُؤْيَتِهِ، وهو مِن زَهْرَةِ النَّباتِ وحُسْنِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وأبْقى﴾ فِيهِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ ثَوابُهُ في الآخِرَةِ. والثّانِي: القَناعَةُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَأْمُرْ أهْلَكَ بِالصَّلاةِ﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ بِأهْلِهِ: قَوْمُهُ ومَن كانَ عَلى دِينِهِ، ويَدْخُلُ في هَذا أهْلُ بَيْتِهِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿واصْطَبِرْ عَلَيْها﴾؛ أيْ: واصْبِرْ عَلى الصَّلاةِ. ﴿لا نَسْألُكَ رِزْقًا﴾ (p-٣٣٦)؛ أيْ: لا نُكَلِّفُكَ رِزْقًا لِنَفْسِكَ ولا لِخَلْقِنا، إنَّما نَأْمُرُكَ بِالعِبادَةِ، ورِزْقُكَ عَلَيْنا. ﴿والعاقِبَةُ لِلتَّقْوى﴾؛ أيْ: وحُسْنُ العاقِبَةِ لِأهْلِ التَّقْوى. وكانَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيُّ إذا أصابَ أهْلَهُ خَصاصَةٌ قالَ: قُومُوا فَصَلُّوا، ثُمَّ يَقُولُ: بِهَذا أمَرَ اللَّهُ تَعالى ورَسُولُهُ، ويَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ.
20:133–135Страница 321
وَقَالُواْ لَوۡلَا يَأۡتِينَا بِـَٔايَةٖ مِّن رَّبِّهِۦٓۚ أَوَلَمۡ تَأۡتِهِم بَيِّنَةُ مَا فِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ ١٣٣
Они говорят: «Почему он не принес нам знамение от своего Господа?». Но разве не явилось к ним ясное знамение о том, что было в первых скрижалях?
وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ ١٣٤
Если бы Мы погубили их от наказания до этого (пришествия Мухаммада и ниспослания Корана), то они сказали бы: «Господь наш! Почему Ты не отправил к нам посланника, чтобы мы последовали за Твоими знамениями до того, как оказались унижены и опозорены?».
قُلۡ كُلّٞ مُّتَرَبِّصٞ فَتَرَبَّصُواْۖ فَسَتَعۡلَمُونَ مَنۡ أَصۡحَٰبُ ٱلصِّرَٰطِ ٱلسَّوِيِّ وَمَنِ ٱهۡتَدَىٰ ١٣٥
Скажи: «Все ждут, и вы подождите. Вы узнаете, кто идет прямой дорогой и следует прямым путем».
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وَقالُوا﴾ يَعْنِي: المُشْرِكِينَ، ﴿لَوْلا﴾؛ أيْ: هَلّا يَأْتِينا مُحَمَّدٌ ﴿بِآيَةٍ مِن رَبِّهِ﴾؛ أيْ: كَآياتِ الأنْبِياءِ، نَحْوَ النّاقَةِ والعَصا. ﴿أوَلَمْ تَأْتِهِمْ﴾ قَرَأ نافِعٌ، وأبُو عَمْرٍو، وحَفْصٌ عَنْ عاصِمٍ: ( تَأْتِهِمْ ) بِالتّاءِ. وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ، وابْنُ عامِرٍ، وحَمْزَةُ، والكِسائِيُّ، وأبُو بَكْرٍ عَنْ عاصِمٍ: ( يَأْتِهِمْ ) بِالياءِ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿بَيِّنَةُ ما في الصُّحُفِ الأُولى﴾؛ أيْ: أوَلَمْ يَأْتِهِمْ في القُرْآنِ بَيانُ ما في الكُتُبِ مِن أخْبارِ الأُمَمِ الَّتِي أهْلَكْناها لَمّا سَألُوا الآياتِ ثُمَّ كَفَرُوا بِها، فَما يُؤَمِّنُهم أنْ تَكُونَ حالُهم في سُؤالِ الآياتِ كَحالِ أُولَئِكَ ؟ ﴿وَلَوْ أنّا أهْلَكْناهُمْ﴾ يَعْنِي: مُشْرِكِي مَكَّةَ، ﴿بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ﴾ في الهاءِ قَوْلانِ:
أحَدُهُما: أنَّها تَرْجِعُ إلى الكُتّابِ، قالَهُ مُقاتِلٌ. والثّانِي: إلى الرَّسُولِ، قالَهُ الفَرّاءُ.
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَقالُوا﴾ يَوْمَ القِيامَةِ، ﴿رَبَّنا لَوْلا﴾؛ أيْ: هَلّا، ﴿أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولا﴾ يَدْعُونا إلى طاعَتِكَ، ﴿فَنَتَّبِعَ آياتِكَ﴾؛ أيْ: نَعْمَلُ بِمُقْتَضاها، ﴿مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ﴾ (p-٣٣٧)بِالعَذابِ، ﴿وَنَخْزى﴾ في جَهَنَّمَ. وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ، وابْنُ السَّمَيْفَعِ، وأبُو حاتِمٍ عَنْ يَعْقُوبَ: ( نُذُلُّ ونُخْزى ) بِرَفْعِ النُّونِ فِيهِما وفَتْحِ الذّالِ. ﴿قُلْ﴾ لَهم يا مُحَمَّدُ: ﴿كُلٌّ﴾ مِنّا ومِنكم ﴿مُتَرَبِّصٌ﴾؛ أيْ: نَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمُ العَذابَ في الدُّنْيا، وأنْتُمْ تَتَرَبَّصُونَ بِنا الدَّوائِرَ، ﴿فَتَرَبَّصُوا﴾؛ أيْ: فانْتَظِرُوا، ﴿فَسَتَعْلَمُونَ﴾ إذا جاءَ أمْرُ اللَّهِ، ﴿مَن أصْحابُ الصِّراطِ السَّوِيِّ﴾؛ أيِ: الدِّينِ المُسْتَقِيمِ، ﴿وَمَنِ اهْتَدى﴾ مِنَ الضَّلالَةِ، أنْحَنِ أمْ أنْتُمْ ؟ وقِيلَ: هَذِهِ مَنسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ، ولَيْسَ بِشَيْءٍ.
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии