Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Кахф 18:83–86, продолжение
٤٥٦٤٢- عن وهب بن منبه -وكان له علم بالأحاديث الأولى- أنه كان يقول: كان ذو القرنين رجلًا من الروم، ابن عجوز مِن عجائزهم، ليس لها ولد غيره، وكان اسمه: الإسكندريس، وإنما سمي: ذا القرنين؛ أن صفحتي رأسه كانتا من نحاس، فلما بلغ -وكان عبدًا صالحًا- قال الله له: يا ذا القرنين، إنِّي باعثك إلى أُمَم الأرض، منهم أمتان بينهما طول الأرض كلها، ومنهم أمتان بينهما عرض الأرض كلها، وأمم في وسط الأرض، منهم الجن والإنس ويأجوج ومأجوج، فأما اللتان بينهما طول الأرض فأُمَّة عند مغرب الشمس يُقال لها: ناسك، وأما الأخرى فعند مطلعها يقال لها: منسك، وأما اللتان بينهما عرض الأرض فأُمَّة في قُطْر الأرض الأيمن يُقال لها: هاويل، وأما الأخرى التي في قطر الأرض الأيسر فأُمَّة يقال لها: تاويل. فلما قال الله له ذلك قال له ذو القرنين: يا إلهي، أنت قد ندبتني لأمر عظيم، لا يَقْدُرُ قَدْرَه إلا أنت، فأخبِرني عن هذه الأمم التي تبعثني إليها بأيِّ قوة أكابرهم؟ وبأي جمع أكاثرهم؟ وبأي حيلة أكايدهم؟ وبأي صبر أقاسيهم؟ وبأي لسان أناطقهم؟ وكيف لي بأن أفقه لغاتهم؟ وبأي سمع أعِي قولهم؟ وبأيِّ بصر أنفذهم؟ وبأي حجة أخاصمهم؟ وبأي قلب أعقل عنهم؟ وبأي حكمة أُدَبِّر أمرهم؟ وبأي قسط أعدل بينهم؟ وبأي حلم أصابرهم؟ وبأي معرفة أفصل بينهم؟ وبأي علم أتقن أمرهم؟ وبأي يد أسطو عليهم؟ وبأي رِجل أطؤهم؟ وبأي طاقة أخْصِمُهم؟ وبأيِّ جند أقاتلهم؟ وبأي رفق أستألفهم؟ فإنّه ليس عندي -يا إلهي- شيءٌ مما ذكرت يقرن لهم، ولا يقوى عليهم، ولا يُطِيقهم، وأنت الربُّ الرحيم الذي لا تُكَلِّف نفسًا إلا وسعها، ولا تُحَمِّلها إلا طاقتها، ولا تُعْنِتُها، ولا تَفْدَحُها[[تُثْقِل عليها. النهاية (فدح).]]، بل ترأفها وترحمها. فقال له الله ﷿: إنِّي سأُطَوِّقك ما حَمَّلْتُك، أشرح لك صدرك فيَتَّسِعُ لكل شيء، وأشرح لك فهمك فتفقه كل شيء، وأبسط لك لسانك فتنطق بكل شيء، وأفتح لك سمعك فتعي كل شيء، وأمد لك بصرك فتنفذ كل شيء، وأُدَبِّر لك أمرك فتتقن كل شيء، وأحصي لك فلا يفوتك شيء، وأحفظ عليك فلا يعزب عنك شيء، وأشد لك ظهرك فلا يَهُدُّك شيء، وأشد لك رُكْنَك فلا يغلِبك شيء، وأشدُّ لك قلبك فلا يَرُوعُك شيء، وأشد لك عقلك فلا يهولك شيء، وأبسط لك يديك فيسطوان فوقَ كلِّ شيء، وأشد لك وطْأَتَك فتَهُدُّ كل شيء، وأُلْبِسُك الهَيْبَة فلا يَرُومُك شيء، وأُسَخِّر لك النور والظُّلْمَة فأجعلهما جندًا من جنودك؛ يهديك النور مِن أمامك، وتحوطك الظُّلْمَة من ورائك. فلمّا قيل له ذلك انطَلَق يَؤُمُّ الأُمَّة التي عند مغرب الشمس، فلمّا بلغهم وجد جمعًا وعددًا لا يحصيه إلا الله، وقُوَّة وبأسًا لا يطيقه إلا الله، وألسنة مختلفة، وأمورًا مشتبهة، وأهواء مُتَشَتِّتة، وقلوبًا مُتَفَرِّقة، فلمّا رأى ذلك كابرهم بالظلمة، فضرب حولهم ثلاثة عساكر منها، فأحاطت بهم مِن كل مكان، وحاشتهم حتى جمعتهم في مكان واحد، ثم دخل عليهم بالنور، فدعاهم إلى الله وعبادته، فمنهم مَن آمن له، ومنهم مَن صَدَّ عنه، فعمد إلى الذين تَوَلَّوا عنه، فأدخل عليهم الظُّلمة، فدخلت في أفواههم وأنوفهم وآذانهم وأجوافهم، ودخلت في بيوتهم ودُورهم، وغَشِيَتْهم مِن فوقهم ومِن تحتهم ومِن كلِّ جانبٍ منهم، فماجوا فيها، وتَحَيَّروا، فلمّا أشفقوا أن يهلكوا فيها عجُّوا إليه بصوتٍ واحد، فكشفها عنهم، وأخذهم عُنْوَة، فدخلوا في دعوته، فجَنَّدَ مِن أهل المغرب أممًا عظيمة، فجعلهم جندًا واحدًا، ثم انطلق بهم يقودهم، والظلمة تسوقهم من خلفهم، وتحوشهم من حولهم، والنور أمامه يقوده ويدُلُّه، وهو يسير في ناحية الأرض اليمنى، وهو يريد الأُمَّة التي في قُطر الأرض الأيمن التي يُقال لها: هاويل. وسخَّر الله له يده وقلبه ورأيه وعقله ونظره وائتِماره، فلا يخطئ إذا ائتمر، وإذا عمل عملًا أتقنه، فانطلق يقود تلك الأمم وهي تتبعه، فإذا انتهى إلى بحر أو مَخاضة بنى سُفُنًا مِن ألواح صغار أمثال النِّعالِ، فنظَمها في ساعة واحدة، ثم حمل فيها جميع مَن معه مِن تلك الأمم وتلك الجنود، فإذا قطع الأنهار والبحار فَتَقها، ثم دفع إلى كل إنسان لوحًا فلا يَكْرِثُه حملُه[[لا يشق عليه حمله. النهاية (كرث).]]، فلم يزل ذلك دأبه حتى انتهى إلى هاويل، فعمل فيهم كعمله في ناسك، فلما فرغ منهم مضى على وجهه في ناحية الأرض اليمنى، حتى انتهى إلى منسك عند مطلع الشمس، فعمل فيها، وجَنَّد منها جنودًا كفعله في الأُمَّتين اللتين قبلها، ثم كرَّ مُقبِلًا في ناحية الأرض اليسرى وهو يريد تاويل، وهي الأُمَّة التي بحيال هاويل، وهما متقابلتان، بينهما عَرْضُ الأرضِ كله، فلما بلغها عمل فيها، وجنَّد منها كفعله فيما قبلها، فلمّا فرغ منها عَطَف منها إلى الأمم التي في وسط الأرض، من الجن وسائر الناس ويأجوج ومأجوج. فلما كان في بعض الطريق مِمّا يلي منقطع أرض الترك نحو المشرق قالت له أُمَّةٌ من الإنس صالحة: يا ذا القرنين، إنّ بين هذين الجبلين خَلْقًا مِن خلق الله كثيرًا، فيهم مشابهة مِن الإنس، وهم أشباه البهائم، وهم يأكلون العشب، ويفترسون الدواب والوحش كما يفترسها السباع، ويأكلون خشاش الأرض كلها مِن الحيّات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق الله في الأرض، وليس لله خلقٌ يَنْمى نماءَهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، فإن كانت لهم مدة على ما يرى من نمائهم وزيادتهم فلا شك أنهم سيملؤون الأرض، ويُجْلُون أهلَها، ويظهرون عليها، فيُفْسِدون فيها، وليست تَمُرُّ بنا سنةٌ منذ جاورناهم إلا ونحن نتوقعهم، وننتظر أن يطلع علينا أوائلهم من هذين الجبلين، ﴿فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا. قال: ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما﴾، اغدو إلى الصخور والحديد والنحاس حتى أرتاد بلادهم، وأعلم علمهم، وأقيس ما بين جبليهم. ثم انطلق يؤمهم حتى دفع إليهم، وتَوَسَّط بلادهم، فإذا هم على مقدار واحد؛ أنثاهم وذكرهم، يبلغ طول الواحد منهم مثل نصف الرجل المربوع مِنّا، لهم مخاليب في مواضع الأظفار مِن أيدينا، ولهم أنياب وأضراس كأضراس السباع وأنيابها، وأحناك كأحناك الإبل قُوَّة، يُسْمَع لها حركة إذا أكل كحركة الجرَّة من الإبل، أو كقضم البغل المُسِنّ، أو الفرس القوي، وهم هلب، عليهم من الشعَر في أجسادهم ما يُوارِيهم، وما يَتَّقون به مِن الحرِّ والبرد إذا أصابهم، ولكل واحد منهم أذنان عظيمتان، إحداهما وبِرَةٌ ظهرها وبطنها، والأخرى زَغِبَةٌ[[زغبة: من الزغب، وهو صغار الشعر والريش ولينه. تاج العروس (زغب).]] ظهرها وبطنها، تَسَعانِه إذا لبسهما، يلبس إحداهما، ويفترش الأخرى، ويَتَصَيَّف في إحداهما، ويشتو في الأخرى، وليس منهم ذكرٌ ولا أنثى إلا وقد عرف أجلَه الذي يموت فيه وينقطع عمره، وذلك أنّه لا يموت مَيِّتٌ مِن ذكورهم حتى يخرج من صلبه ألف ولد، ولا تموت الأنثى حتى يخرج من رحمها ألف ولد، فإذا كان ذلك أيقن بالموت، وتَهَيَّأ له، وهم يُرزقون التِّنِّينَ[[التنين: ضرب من الحيات من أعظمها كأكبر ما يكون منها. لسان العرب (تنن).]] في زمان الربيع، ويستمطرونه إذا تَحَيَّنوه كما يستمطر الغيث لحينه، فيقذفون منه كل سنة بواحد، فيأكلونه عامَهم كله إلى مثلها مِن قابل، فيغنيهم على كثرتهم ونمائهم، فإذا أمطروا أخصبوا، وعاشوا وسمنوا، ورُئِي أثرُه عليهم، فَدَرَّتْ عليهم الإناث، وشَبِقَت منهم الذكور، وإذا أخطأهم هزلوا وأجدبوا، وجَفَرت[[جفر الرجل: إذا انقطع عن الجماع. لسان العرب (جفر).]] منهم الذكور، وأحالَتِ[[أحالت الإناث: إذا لم تحمل. لسان العرب (حول).]] الإناث، وتبيَّن أثر ذلك عليهم، وهم يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عَوِيَّ الذئاب، ويَتَسافَدون حيثما التقوا تَسافُد البهائم. ثم لَمّا عاين ذلك منهم ذو القرنين انصرف إلى ما بين الصَّدَفَين، فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي الشمس، فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ، فلما أنشأ في عمله حفر له أُسًّا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور، وطينه النحاس، يذاب ثم يُصَبُّ عليه، فصار كأنه عِرق مِن جبل تحت الأرض، ثم عَلاه وشَرَّفَه بزُبَرِ الحديد والنحاس المذاب، وجعل خلاله عِرْقًا مِن نحاس أصفر، فصار كأنه بُرْدٌ مُحَبَّرٌ مِن صُفْرةِ النحاس وحُمرته وسواد الحديد، فلمّا فرغ منه وأحكمه انطلق عامِدًا إلى جماعة الإنس والجن، فبينما هو يسير إذ رفع إلى أمة صالحة يهدون بالحق وبه يعدلون، فوجد أُمَّة مقسطة يقتسمون بالسوية، ويحكمون بالعدل، ويتآسون، ويتراحمون، حالهم واحدة، وكلمتهم واحدة، وأخلاقهم مشتبهة، وطريقتهم مستقيمة، وقلوبهم مُؤْتَلِفة، وسيرتهم مستوية، وقبورهم بأبواب بيوتهم، وليس على بيوتهم أبواب، وليس عليهم أمراء، وليس بينهم قضاة، وليس فيهم أغنياء ولا ملوك ولا أشراف، ولا يتفاوتون، ولا يتفاضلون، ولا يتنازعون، ولا يَسْتَبُّون، ولا يقتتلون، ولا يقحطون، ولا يُجْرَدون[[جردت الأرض: إذا أكل الجراد نبتها. تاج العروس (جرد).]]، ولا تصيبهم الآفات التي تصيب الناس، وهم أطول الناس أعمارًا، وليس فيهم مسكين ولا فقير، ولا فظٌّ ولا غليظ. فلمّا رأى ذلك ذو القرنين مِن أمرهم أعجب منهم، وقال لهم: أخبِروني -أيها القوم- خبرَكم، فإني قد أحصيت الأرض كلها، برها وبحرها، وشرقها وغربها، ونورها وظلمتها، فلم أجد فيها أحدًا مثلكم، فأخبِروني خبركم. قالوا: نعم، فسَلْنا عما تريد. قال: أخبِروني ما بالُ قبوركم على أبواب بيوتكم؟ قالوا: عمدًا فعلنا ذلك، لِئَلّا ننسى الموت، ولا يخرج ذِكْرُه مِن قلوبنا. قال: فما بال بيوتكم ليس عليها أبواب؟ قالوا: ليس فينا مُتَّهم، وليس فينا إلا أمين مُؤْتَمَن. قال: فما بالكم ليس عليكم أمراء؟ قالوا: لا نَتَظالَم. قال: فما بالكم ليس بينكم حُكّام؟ قالوا: لا نختصم. قال: فما بالكم ليس فيكم أغنياء؟ قالوا: لا نتكاثر. قال: فما بالكم ليس فيكم ملوك؟ قالوا: لا نتكابر. قال: فما بالكم ليس فيكم أشراف؟ قالوا: لا نتنافس. قال: فما بالكم ولا تتفاضلون ولا تتفاوتون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا مُتواصِلون مُتراحِمون. قال: فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون؟ قالوا: مِن قِبَل أُلْفَة قلوبِنا، وصلاح ذاتِ بيننا. قال: فما بالكم لا تَسْتَبُّون ولا تقتتلون؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا غلبنا طبائعَنا بالعزم، وسُسْنا أنفسنا بالحِلم. قال: فما بال كلمتكم واحدة، وطريقتكم مستقيمة؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا لا نتكاذب، ولا نتخادع، فلا يغتاب بعضُنا بعضًا. قال: فأخبِروني مِن أين تشابهت قلوبكم، واعتدلت سيرتكم؟ قالوا: صحَّت صدورُنا، فنزع الله بذلك الغِلَّ والحسد من قلوبنا. قال: فما بالكم ليس فيكم مسكين ولا فقير؟ قالوا: مِن قِبَل أنّا نقسم بالسَّوِيَّة. قال: فما بالكم ليس فيكم فظٌّ ولا غليظ؟ قالوا: مِن قِبَل الذل والتواضع. قال: فما بالكم جعلتم أطول الناس أعمارًا؟ قالوا: مِن قِبَل أنا نتعاطى الحق، ونحكم بالعدل. قال: فما بالكم لا تقحطون؟ قالوا: لا نغفل عن الاستغفار. قال: فما بالكم لا تُجْرَدون؟ قالوا: من قِبَلِ أنّا وطَّنّا أنفسنا للبلاء منذ كُنّا، وأحببناه وحرصنا عليه؛ فعُرِّينا منه. قال: فما بالكم لا تصيبكم الآفاتُ كما تصيب الناس؟ قالوا: لا نتوكل على غير الله، ولا نعمل بأنواء النجوم. قال: حدِّثوني، أهكذا وجدتم آباءكم يفعلون؟ قالوا: نعم، وجدنا آباءنا يرحمون مساكينهم، ويواسون فقراءهم، ويعفون عمَّن ظلمهم، ويُحْسِنون إلى مَن أساء إليهم، ويحلمون عمَّن جهل عليهم، ويستغفرون لِمَن سبَّهم، ويَصِلون أرحامهم، ويَرُدُّون أماناتهم، ويحفظون وقتهم لصلاتهم، ويُوفُون بعهودهم، ويَصْدُقون في مواعيدهم، ولا يرغبون عن أكفائهم، ولا يستنكفون عن أقاربهم، فأصلح الله بذلك أمرَهم، وحفظهم به ما كانوا أحياء، وكان حقًّا عليه أن يخلفهم في تَرِكَتِهم. فقال لهم ذو القرنين: لو كنت مقيمًا لأقمت فيكم، ولكني لم أؤمر بالإقامة[[أخرجه أبو الشيخ (٩٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن إسحاق، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والشيرازي في الألقاب.]]٤٠٨٤. (٩/٦٤٠-٦٥٠)
٤٠٨٤ انتقد ابنُ عطية (٥/٦٦٠) ما ورد في هذا الأثر من أنهم كانوا يرزقون التنين، فقال: «وروي في أمر يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ أن أرزاقهم هي من التنين يمطرونها، ونحو هذا مما لم يصح».
وانتقد (٥/٦٦٣ بتصرف) كذلك ما جاء في هذا القول من أنّ طول السد ما بين طرفي الجبلين مائة فرسخ، بقوله: «هذا مما لا ثبوت له».
وانتقد ابنُ كثير (٩/١٩١) قول وهب، فقال: «وقد ذكر ابنُ جرير هاهنا عن وهب بن منبه أثرًا طويلًا عجيبًا في سَيْر ذي القرنين، وبنائه السد، وكيفية ما جرى له، وفيه طول وغرابة ونكارة في أشكالهم وصفاتهم، وطولهم وقصر بعضهم، وآذانهم. وروى ابن أبي حاتم أحاديث غريبة في ذلك لا تصح أسانيدها».
18:84Страница 303
إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَيۡنَٰهُ مِن كُلِّ شَيۡءٖ سَبَبٗا ٨٤
Воистину, Мы наделили его властью на земле и одарили его всякими возможностями.
﴿إِنَّا مَكَّنَّا لَهُۥ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَءَاتَیۡنَـٰهُ مِن كُلِّ شَیۡءࣲ سَبَبࣰا ٨٤﴾ - تفسير
٤٥٦٤٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلْمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧١، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٦-. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٦١)
٤٥٦٤٤- عن سعيد بن أبي هلال، أنّ معاوية بن أبي سفيان قال لكعب الأحبار: أنت تقول: إنّ ذا القرنين كان يربط خيله بالثريا؟! قال له كعب: إن كنتُ قلتُ ذاك فإنّ الله قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٨٥. (٩/٦٦١)
٤٠٨٥ ذكر ابنُ كثير (٩/١٨٤ بتصرف) هذا القول، ثم علّق مستندًا إلى دلالة العقل قائلًا: «وهذا الذي أنكره معاوية ﵁ على كعب الأحبار هو الصواب، والحقُّ مع معاوية في الإنكار؛ فإن معاوية كان يقول عن كعب: إن كنا لنبلو عليه الكذب. يعني: فيما ينقله، لا أنه كان يتعمد نقل ما ليس في صحيفته، ولكن الشأن في صحيفته أنّها مِن الإسرائيليات التي غالبها مُبَدَّل مُصَحَّف مُحَرَّف مُخْتَلَق. وتأويل كعب قول الله: ﴿وآتَيْناهُ مِن كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا﴾ واستشهاده في ذلك على ما يجده في صحيفته مِن أنّه كان يربط خيله بالثريا غير صحيح ولا مطابِق؛ فإنه لا سبيل للبشر إلى شيء من ذلك، ولا إلى التَّرَقِّي في أسباب السموات».
٤٥٦٤٥- عن عبيد، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلْمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٢، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٥٣.]]. (ز)
٤٥٦٤٦- تفسير الحسن البصري: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾: بلاغًا بحاجته[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠١. وفي تفسير الثعلبي ٦/١٩٠، وتفسير البغوي ٥/١٩٩: بلاغًا إلى حيث أراد.]]. (ز)
٤٥٦٤٧- عن الحسن البصري -من طريق قتادة- في قوله: ﴿إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا﴾ أي: علمًا أن يطلب أسباب المنازل، ﴿ثم أتبع سببا﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٧/٣٢٩.]]. (ز)
٤٥٦٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق معمر- في قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: منازل الأرض، وأعلامها[[أخرجه عبد الرزاق ١/٤٠٧. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٦٢)
٤٥٦٤٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، أي: عِلمًا[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٢. وعلَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠١ بلفظ: علمه الذي أُعطي.]]. (ز)
٤٥٦٥٠- قال إسماعيل السدي: عِلمًا[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز)
٤٥٦٥١- قال مقاتل بن سليمان: ﴿إنا مكنًا له في الأرض وآتيناهُ من كُل شيء سببًا﴾، يعني: علم أسباب منازل الأرض وطرقها[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٤٥٦٥٢- عن يحيى بن شِبْل، قال: كنتُ جالسًا عند مقاتل بن سليمان، فجاء شابٌّ، فسأله: ما تقول في قول الله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ [القصص:٨٨]؟ قال: فقال مقاتل: هذا جَهْمِيٌّ. قال: ما أدري ما جهم! إن كان عندك عِلْمٌ فيما أقول، وإلّا فقل: لا أدري. فقال: ويحك، إنّ جهمًا -واللهِ- ما حجَّ هذا البيت، ولا جالس العلماء، إنّما كان رجلًا أُعْطِي لسانًا، وقوله تعالى: ﴿كل شيء هالك إلا وجهه﴾ إنما هو شيء في الروح، كما قال ههنا لملكة سبأ: ﴿وأوتيت من كل شيء﴾ [النمل:٢٣] لم تؤت إلا ملك بلادها، وكما قال: ﴿وآتيناه من كل شيء سببًا﴾ لم يُؤْتَ إلا ما في يده من الملك. ولم يدع في القرآن ﴿كل شيء﴾ و﴿كل شيء﴾ إلا سَرَد علينا[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ٦٠/١١٩.]]. (ز)
٤٥٦٥٣- عن عبد الملك ابن جريج -من طريق حجاج- قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلم كل شيء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٢.]]. (ز)
٤٥٦٥٤- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾، قال: عِلْمًا، مِن ذلك تعليم الألسنة، كان لا يعرف قومًا إلا كلَّمهم بلسانهم[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٢ بلفظ: من كل شيء علمًا. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٨٦. (٩/٦٦١)
٤٠٨٦ لم يذكر ابنُ جرير (١٥/٣٧١-٣٧٢) في تفسير قوله: ﴿وآتيناه من كل شيء سببا﴾ غير قول ابن زيد ومَن وافقه.
٤٥٦٥٥- قال يحيى بن سلّام: بلغنا: أنّه ملَك مشارق الأرض، ومغاربها[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز)
﴿فَأَتۡبَعَ سَبَبًا ٨٥﴾ - تفسير
٤٥٦٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- في قوله: ﴿فأتبع سببا﴾، قال: المنزل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٦١)
٤٥٦٥٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: ﴿فأتبع سببا﴾، قال: منزِلًا وطريقًا مِن المشرق إلى المغرب[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٣. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٦٢)
٤٥٦٥٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق أبي يحيى-: طَرَفَي الأرض، ومنازلها[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠١ بلفظ: طرق ...، وابن جرير ١٥/٣٧٤ مختصرًا.]]. (ز)
٤٥٦٥٩- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق عبيد- في قوله: ‹فاتَّبَعَ سَبَبًا›، قال: المنازل[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٤، وإسحاق البستي في تفسيره ص١٥٣.
وقراءة ‹فاتَّبَعَ› بوصل الهمزة وتشديد التاء وفتحها قراءة ابن كثير، ونافع، وأبي عمرو، وأبي جعفر، ويعقوب، وقرأ الباقون: ﴿فاتْبَع﴾. ينظر: النشر ٢/٣١٤، والإتحاف ص٢٩٤.]]. (ز)
٤٥٦٦٠- تفسير الحسن البصري ﴿فأتبع سببا﴾: طرق الأرض ومعالمها بحاجته[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز)
٤٥٦٦١- قال قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ‹فاتَّبَعَ سَبَبا›، أي: اتَّبع منازل الأرض ومعالمها[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٣، وعبد الرزاق ١/٤٠٧ مختصرًا من طريق معمر. وعلقه يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز)
٤٥٦٦٢- قال إسماعيل السدي: علمًا، يعني: علم منازل الأرض والطرق[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]. (ز)
٤٥٦٦٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿فأتبع سببا﴾، قال: هذه لأن الطريق كما قال فرعون لهامان: ﴿ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسباب أسباب السموات﴾ [غافر:٣٦، ٣٧]: طريق السموات. قال: والشيء يكون اسمه واحدًا، وهو متفرق في المعنى. وقرأ: ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ [البقرة:١٦٦]. قال: أسباب الأعمال[[أخرجه ابن جرير مختصرًا ١٥/٣٧٤. وعزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٦٢)
18:86Страница 303
حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِي عَيۡنٍ حَمِئَةٖ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمٗاۖ قُلۡنَا يَٰذَا ٱلۡقَرۡنَيۡنِ إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّآ أَن تَتَّخِذَ فِيهِمۡ حُسۡنٗا ٨٦
Когда он прибыл туда, где закатывается солнце, он обнаружил, что оно закатывается в мутный (или горячий) источник. Около него он нашел народ. Мы сказали: «О Зуль Карнейн! Либо ты накажешь их, либо сделаешь им добро».
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنࣰا ٨٦﴾ - قراءات
٤٥٦٦٤- عن أُبَيّ بن كعب: أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾[[أخرجه الترمذي ٥/١٩٥ (٣١٦٥).
قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، والصحيح ما روي عن ابن عباس قراءته».
وهي قراءة نافع، وابن كثير، وأبي عمرو، ويعقوب، وحفص عن عاصم، وقرأ بقية العشرة: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› بألف بعد الحاء، وفتح الياء من غير همز. انظر: النشر ٢/٣١٤، والإتحاف ص٣٧١.]]. (٩/٦٦٤)
٤٥٦٦٥- عن عبد الله بن عباس: أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾[[أخرجه الحاكم ٢/٢٥٩ (٢٩٣٣)، ٢/٢٦٦ (٢٩٦٠).
قال الطحاوي في شرح المشكل ١/٢٥٥ (٢٨٢): «وكأن هذا الحديث مما لم يرفعه أحدٌ مِن حديث حماد بن سلمة غير عبد الغفار بن داود، وهو مما يخطئه فيه أهل الحديث، ويقولون: إنّه موقوف على ابن عباس، وقد خالفه فيه أصحاب حماد فلم يرفعوه، فمِمَّن خالفه فيه منهم خالد بن عبد الرحمن الخراساني، وحجاج بن منهال الأنماطي». وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال الطبراني في الصغير ٢/٢٥١ (١١١٥): «لم يروه عن ابن خثيم إلا حماد، تفرّد به أبو صالح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/٥٤ (١١١٥٣): «رواه الطبراني عن شيخه الوليد بن عدّاس المصري، وهو ضعيف».]]. (٩/٦٦٤)
٤٥٦٦٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق مِصْدَع أبي يحيى- قال: أقرأنيه أُبيُّ بن كعب كما أقرأه رسول الله ﷺ: ﴿تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مخففة[[عزاه السيوطي إلى الحافظ عبد الغني بن سعيد في إيضاح الإشكال.]]. (٩/٦٦٤)
٤٥٦٦٧- عن طلحة بن عبيد الله أنّه كان يقرأ: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/٦٦٦)
٤٥٦٦٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عثمان بن أبي حاضر[[كذا في النسخ وتفسير عبد الرزاق، والصواب: عثمان بن حاضر. وقال الحافظ: «وقال الميموني عن أحمد: ظنَّ عبد الرزاق غلطًا، فقال: عثمان بن أبي حاضر. وإنما هو: عثمان بن حاضر». ينظر: تهذيب التهذيب ٧/١٠٩-١١٠، وسيأتي على الصواب في الرواية التالية.]]- ذُكر له أن معاوية بن أبي سفيان قرأ الآية التي في سورة الكهف: ‹تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›.= (ز)
٤٥٦٦٩- قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: ما نقرؤها إلا: ﴿حَمِئَةٍ﴾.= (ز)
٤٥٦٧٠- فسأل معاوية عبد الله بن عمرو: كيف تقرؤها؟ فقال عبد الله: كما قرأتها. قال ابن عباس: فقلت لمعاوية: في بيتي نزل القرآن. فأرسل إلى كعب، فقال له: أين تجد الشمس تغرب في التوراة؟ فقال له كعب: سل أهل العربية؛ فإنهم أعلم بها، وأما أنا فإني أجد الشمس تغرب في التوراة في ماء وطين. وأشار بيده إلى المغرب. قال ابن أبي حاضر: لو أني عندكما أيدتك بكلام وتزداد به بصيرة في: ﴿حَمِئَةٍ﴾. قال ابن عباس: وما هو؟ قلت: فيما يأثر قول تبع فيما ذكر به ذا القرنين في كلفه بالعلم واتباعه إياه:
قد كان ذو القرنين عُمِّر مسلمًا ملكًا تدين له الملوك وتحسد
فأتى المشارق والمغارب يبتغي أسباب ملك من حكيم مرشد
فرأى مغيب الشمس عند غروبها في عين ذي خُلُبٍ وثَأطٍ حَرْمَدِ
فقال ابن عباس: ما الخُلُبُ؟ قلت: الطين، بكلامهم. قال: فما الثَّأط؟ قلت: الحَمْأَةُ. قال: فما الحَرْمَدُ؟ قلت: الأسود. فدعا ابنُ عباس غلامًا، فقال له: اكتب ما يقول هذا الرجل[[أخرجه يحيى بن سلام ١/٢٠٢ مختصرًا، وعبد الرزاق ٢/٤١١-٤١٢، وابن جرير ١٥/٣٧٥، وابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٥/١٨٩-. وعزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٦٦٢-٦٦٤)
٤٥٦٧١- عن عبد الله بن عباس -من طريق ابن حاضر- قال: كنا عند معاوية، فقرأ: ‹تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›.= (ز)
٤٥٦٧٢- فقلت له: ما نقرؤها إلا: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. فأرسل معاوية إلى كعب فقال: أين تجد الشمس في التوراة؟ قال: أمّا العربية فلا علم لي بها، وأما أنا فأجد الشمس في التوراة تغرب في ماء وطين[[عزاه السيوطي إلى عبد الرزاق، وسعيد بن منصور، وابن جرير، وابن أبي حاتم.]]. (٩/٦٦٥)
٤٥٦٧٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق الأعرج- قال: كان يقرؤها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾. ثم فسرها: ذات حمأة[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٦.]]. (٩/٦٦٤)
٤٥٦٧٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- أنه كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال كعب: ما سمعت أحدًا يقرؤها كما هي في كتاب الله غير ابن عباس، فإنما نجدها في التوراة: تغرب في حمأة سوداء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر، وابن أبي حاتم.]]٤٠٨٧. (٩/٦٦٥)
٤٠٨٧ وجّه ابنُ جرير (١٥/٣٧٤) هذه القراءة، فقال: «المعنى: أنها تغرب في عين ماء ذات حمأة».
٤٥٦٧٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- قال: خالفتُ عمرو بن العاص عند معاوية في: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و‹حامِيَةٍ›، قرأتُها: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾.= (ز)
٤٥٦٧٦- فقال عمرو: ‹حامِيَةٍ›. فسألنا كعبًا، فقال: إنها في كتاب الله المنزل: تغرب في طينة سوداء[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور، وابن المنذر.]]. (٩/٦٦٥)
٤٥٦٧٧- عن الحسن البصري -من طريق معمر- في قوله: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›، قال: حارَّة. وكذلك قرأها الحسن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٠، وابن جرير ١٥/٣٧٧ من طريقه، وفي المطبوع من تفسير عبد الرزاق: ﴿عين حمئة﴾. وأخرج ابن جرير ١٥/٣٧٧ عن أبي رجاء، قال: سمعت الحسن البصري يقول: ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› قال: حارة.]]٤٠٨٨. (ز)
٤٠٨٨ وجّه ابنُ جرير (١٥/٣٧٥) هذه القراءة فقال: «يعني: أنها تغرب في عين ماء حارة».
٤٥٦٧٨- قال الحكم بن عمر: بعثني خالد بن عبد الله القسري وصاحب لي إلى قتادة [بن دعامة] الأعمى ليسأله عن ثمانية عشر ... وسألناه عن قوله تعالى: ‹تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›، قال: لا ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾[[أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١٥/٣٢-٣٣.]]. (ز)
٤٥٦٧٩- قال يحيى بن سلّام: ﴿حَتّى إذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، وهي تُقْرَأ على وجهين: ﴿حَمِئَةٍ﴾، و‹حامِيَةٍ›[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠١.]]٤٠٨٩. (ز)
٤٠٨٩ علّق ابنُ جرير (١٥/٣٧٧-٣٧٨) على الوجهين الوارد ذكرهما في قول يحيى بن سلام، فقال: «والصواب من القول في ذلك عندي أن يُقال: إنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قراءة الأمصار، ولكل واحدة منهما وجه صحيح ومعنًى مفهوم، وكِلا وجهيه غير مفسد أحدهما صاحبه، وذلك أنّه جائز أن تكون الشمس تغرب في عين حارة ذات حمأة وطين، فيكون القارئ ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ› واصفها بصفتها التي هي لها، وهي الحرارة، ويكون القارئ ﴿في عين حمئة﴾ واصفها بصفتها التي هي بها، وهي أنها ذات حمأة وطين».
﴿حَتَّىٰۤ إِذَا بَلَغَ مَغۡرِبَ ٱلشَّمۡسِ وَجَدَهَا تَغۡرُبُ فِی عَیۡنٍ حَمِئَةࣲ﴾ - تفسير
٤٥٦٨٠- عن أبي ذر جندب بن جنادة، قال: كُنتُ رِدْف رسول الله ﷺ وهو على حمار، فرأى الشمس حين غربت، فقال: «أتدري أين تغرب؟». قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإنها تغرب في عين حامية». غير مهموزة[[أخرجه أبو داود ٦/١٢٤ (٤٠٠٢)، والحاكم ٢/٢٦٧ (٢٩٦١)، والثعلبي ٦/١٩٠.
قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٦/٢٠٩ (٥٦٩٩): «هذا إسناد صحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٥/٥٢٨ (٢٤٠٣): «إسناده صحيح، على شرط مسلم».]]. (٩/٦٦٦)
٤٥٦٨١- عن عبد الله بن عمرو، قال: نَظَر رسولُ الله ﷺ إلى الشمس حين غابَتْ، فقال: «في نار الله الحامية، لولا ما يَزَعُها مِن أمر الله لأحرقت ما على الأرض»[[أخرجه أحمد ١١/٥٢٦-٥٢٧ (٦٩٣٤)، وابن جرير ١٥/٣٧٨. وأورده الثعلبي ٦/١٩١.
قال ابن كثير في تفسيره ٥/١٩٢: «وفي صحة رفع هذا الحديث نظر، ولعلَّه من كلام عبد الله بن عمرو مِن زامِلَتَيْه اللَّتَيْن وجدهما يوم اليرموك». وقال الهيثمي في المجمع ٨/١٣١ (١٣٣٦١): «رواه أحمد، وفيه راوٍ لم يُسَمَّ، وبقية رجاله ثقات». وقال البوصيري في إتحاف الخيرة ٨/٢٢٣ (٧٨٣٣): «رواه أبو بكر بن أبي شيبة، وأحمد بن منيع، وأبو يعلى بسند واحد، فيه راوٍ لم يُسَمّ».]]. (٩/٦٦٦)
٤٥٦٨٢- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- ‹فِي عَيْنٍ حامِيَةٍ›، يقول: حارَّة[[أخرجه ابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/٢٦-.]]. (٩/٦٦٦)
٤٥٦٨٣- قال عبد الله بن عباس: إذا طلعت الشمسُ أشدّ حرًّا منها إذا غربت[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٤٥٦٨٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- ﴿وجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: في طين أسود[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٥.]]. (ز)
٤٥٦٨٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- أنه كان يقرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قال: ذات حَمْأةٍ[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٥.]]. (ز)
٤٥٦٨٦- عن أبي العالية الرياحي، قال: بلغني: أنّ الشمس تغرب في عين، تقذفها العين إلى المشرق[[عزاه السيوطي إلى سعيد بن منصور.]]. (٩/٦٦٧)
٤٥٦٨٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿في عين حمئة﴾: طينة سوداء ثأط[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٦.]]. (ز)
٤٥٦٨٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- ﴿تغرب في عين حمئة﴾: والحمئة: الحَمْأةُ السوداء[[أخرجه ابن جرير ١٥/٣٧٧.]]. (ز)
٤٥٦٨٩- قال محمد بن السائب الكلبي -من طريق معمر-: طينة سوداء[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٤١٠.]]. (ز)
٤٥٦٩٠- قال مقاتل بن سليمان: ﴿حتى إذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمئة﴾، يعني: حارَّة سوداء[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٤٥٦٩١- قال يحيى بن سلّام: يعني بالحمأة: الطين المُنتِن. ومن قرأها: ‹حامِيَةٍ› يقول: حارَّة[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٢.]]٤٠٩٠. (ز)
٤٠٩٠ قال ابنُ تيمية (٤/٢٦٤): «ومعنى ﴿تغرب في عين﴾: أي: في رأي الناظر باتفاق المفسرين، وليس المراد أنها تسقط من الفلك فتغرب في تلك العين».
﴿وَوَجَدَ عِندَهَا قَوۡمࣰاۖ﴾ - تفسير
٤٥٦٩٢- عن سعيد بن المسيب قال: لولا أصوات السّافِرةِ[[السّافِرَةُ: أُمَّة من الروم. النهاية (سفر).]] لسُمِع وجْبَةُ الشمس حين تقع عند غروبها[[عزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (٩/٦٦٧)
٤٥٦٩٣- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين﴾، أوحى الله ﷿ إليه؛ جاءه جبريل ﵇، فخبَّره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٠.]]. (ز)
٤٥٦٩٤- عن عبد الملك ابن جريج، في قوله: ﴿ووجد عندها قوما﴾، قال: مدينةٌ لها اثنا عشر ألف باب، لولا أصواتُ أهلِها لَسَمِع الناسُ وُجُوب الشمس حين تَجِب[[أخرجه أبو يعلى -كما في المطالب العالية (٤٠٣٩)-، وأبو الشيخ في العظمة (٩٧٧). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه.]]. (٩/٦٦٧)
٤٥٦٩٥- عن سعيد بن صالح، قال: كان يُقال: لولا لَغَط أهلُ الرومية سَمِع الناس وجْبَةَ الشمس حين تقع[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي حاتم.]]٤٠٩١. (٩/٦٦٧)
٤٠٩١ قال ابنُ جرير (١٥/٣٧٨): «قوله: ﴿ووجد عندها قوما﴾، ذُكِر أنّ أولئك القوم يقال لهم: ناسك».
﴿قُلۡنَا یَـٰذَا ٱلۡقَرۡنَیۡنِ إِمَّاۤ أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّاۤ أَن تَتَّخِذَ فِیهِمۡ حُسۡنࣰا ٨٦﴾ - تفسير
٤٥٦٩٦- قال الحسن البصري: ﴿قلنا يا ذا القرنين إما أن تعذب﴾، يعني: القتل. وذلك حُكْمُ الله فيمَن أظهر الشِّرك، إلا من حُكِم عليه بالجزية مِن أهل الكتاب إذا لم يُسْلِم وأَقَرَّ بالجزية، ومَن تقبل منه الجزية اليوم[[علقه يحيى بن سلام ١/٢٠٢.]]. (ز)
٤٥٦٩٧- تفسير إسماعيل السدي: ﴿وإما أن تتخذ فيهم حسنا﴾، يعني: العفو[[علَّقه يحيى بن سلام ١/٢٠٢.]]. (ز)
٤٥٦٩٨- قال مقاتل بن سليمان: ﴿قلنا﴾: فقال: ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذ فيهم حُسنًا﴾، يقول: وإمّا أن تعفو عنهم. كلُّ هذا مِمّا أمره الله ﷿ به، وخيَّره[[تفسير مقاتل بن سليمان ٢/٦٠٠.]]٤٠٩٢. (ز)
٤٠٩٢ ذكر ابنُ عطية (٥/٦٥٦) عن ابن جرير أنّه ذهب إلى أنّ اتخاذ الحُسْن هو: الأسر مع كفرهم. ثم علّق عليه بقوله: «فالمعنى على هذا: أنهم كفروا ولا بُدَّ، فخيَّره الله بين قتلهم أو أسرهم». ثم ذكر احتمالًا آخر أن يكون اتخاذ الحُسْن: ضرب الجزية. ثم انتقده مستندًا إلى ظاهر القرآن بقوله: «ولكن تقسيم ذي القرنين بعد هذا الأمر إلى كفر أو إيمان يرد هذا القول بعض الرد، فتأمله».
٤٥٦٩٩- قال يحيى بن سلّام: فحكَّموه، فحكم بينهم، فوافق حكمُه حكمَ الله[[تفسير يحيى بن سلام ١/٢٠٢.]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии