Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Аль-Бакара 2:106
2:106Страница 17
۞ مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَايَةٍ أَوۡ نُنسِهَا نَأۡتِ بِخَيۡرٖ مِّنۡهَآ أَوۡ مِثۡلِهَآۗ أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ ١٠٦
Когда Мы отменяем или заставляем забыть один аят, то приводим тот, который лучше его, или равный ему. Разве ты не знаешь, что Аллах способен на всякую вещь?
﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ﴾ - نزول الآية
٣٢٥٣- عن عبد الله بن عباس -من طريق عكرمة- قال: كان مما يَنزِل على النبي ﷺ الوحيُ بالليل وينساه بالنهار، فأنزل الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾[[أخرجه ابن عدي في الكامل ٧/٤٧٧ (١٧١٥)، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٥٣/٣٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠ (١٠٥٨).
وفي إسناده محمد بن الزبير الحراني، قال عنه ابن عديٍّ: «منكر الحديث»، ثم ذكر له هذا الحديث من مناكيره. قال الشوكاني في فتح القدير ١/١٤٨: «وفي إسناده الحجاج الجزري، ينظر فيه». وقد ضعّفه الألباني في الضعيفة ١١/٤٥٤ (٥٢٨٩) بهما.]]. (١/٥٤٣)
٣٢٥٤- قال مقاتل بن سليمان: ... وذلك أن كُفّار مكة قالوا للنبي ﷺ: إنما تَقَوَّلْت أنت يا محمد هذا القرآن من تلقاء نفسك؛ قلتَ كذا وكذا، ثم غَيَّرْت فقلتَ كذا وكذا. فأنزل الله ﷿ يُعَظِّم نفسه -تبارك اسمه-[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)
﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ﴾ - تفسير الآية
٣٢٥٥- عن عبد الله بن عباس، في قوله تعالى: ﴿ما نَنْسَخْ مِن آيَةٍ﴾، قال: ما نُثْبِت خطها، ونُبَدِّل حُكمَها[[تفسير الثعلبي ١/٢٥٤، وتفسير البغوي ١/١٣٤.]]. (ز)
٣٢٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾، يقول: ما نُبَدِّل من آية[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٤٥)
٣٢٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، ثم قال: ﴿وإذا بدلنا آية مكان آية﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت﴾ [الرعد:٣٩][[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١/٥٤٦)
٣٢٥٨- قال سعيد بن المسيب= (ز)
٣٢٥٩- وعطاء: ﴿ما ننسخ من آية﴾، هو ما قد نزل من القرآن[[تفسير البغوي ١/١٣٤.]]. (ز)
٣٢٦٠- عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّلُ حكمَها[[تفسير مجاهد ص٢١١، وأخرجه ابن جرير ٢/٣٩٠، وابن أبي حاتم ١/١٩٩، والبيهقي (٤٨٧). وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.]]. (١/٥٤٥)
٣٢٦١- عن محمد بن كعب القرظي، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/١٢٣.]]. (ز)
٣٢٦٢- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جريج- ﴿ما ننسخ من آية﴾، أي: نمحو من آية[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩.]]. (ز)
٣٢٦٣- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق قُرَّة بن خالد- قال: ﴿ما ننسخ﴾: ما نُنسِكَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩، وأورده كذلك ابن كثير في تفسيره ١/٣٧٥.]]. (ز)
٣٢٦٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق ابن جريج- ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: أمّا ما نُسِخ فما[[في المطبوع: فيما، والتصحيح من النسخة المحققة للدكتور أحمد الزهراني. وفي تفسير ابن كثير ١/٣٧٥: فما نترك.]] تُرِك من القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/١٩٩ (١٠٥٦)، وعلّق على الأثر بقوله: يعني تُرِك: لم ينزل على محمد ﷺ. وينظر: تفسير ابن كثير ١/٣٧٥.]]. (ز)
٣٢٦٥- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿ما ننسخ من آية﴾، قال: أما نسخها فقَبْضُها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، وعلّق على الأثر بقوله: يعني قبضها: رفعها، مثل: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموها البتة)، وقوله: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابْتَغى إليهما ثالثًا).]]. (ز)
٣٢٦٦- عن زيد بن أسلم -من طريق القاسم بن عبد الله- أنّه قال: قال الله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾، وقال الله: ﴿وإذا بدلنا آية﴾ ... ﴿والله أعلم بما ينزل﴾ [النحل:١٠١]، وقال: ﴿يمحوا الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ [الرعد:٣٩]. فقال زيد: فأول ما نُسخ من القرآن نُسخت القبلة، كان محمد رسول الله ﷺ يستقبل صخرة بيت المقدس -وهي قبلة اليهود- سبعة عشر شهرًا؛ ليؤمنوا به ويتبعوه وينصروه من الأميين من العرب، فقال الله: ﴿ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم﴾ [البقرة:١١٥]. ثم قال: ﴿قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ [البقرة:١٤٤][[أخرجه عبد الله بن وهب في الجامع – تفسير القرآن ٣/٦٤-٦٥ (١٤٦).]]. (ز)
٣٢٦٧- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، يعني: نُبَدِّل من آية فنحولها، فيها تقديم[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)
﴿مَا نَنسَخۡ مِنۡ ءَایَةٍ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٢٦٨- عن عمر -من طريق ابن عباس- قال: أقْرَؤُنا أُبَيٌّ، وأقضانا عَلِيٌّ، وإنّا لَنَدَعُ شيئًا من قراءة أُبَيٍّ؛ وذلك أنّ أُبَيًّا يقول: لا أدَعُ شيئًا سمعته من رسول الله ﷺ، وقد قال الله: ›ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَأْها‹[[أخرجه الإمام أحمد ٣٥/١٢ (٢١٠٨٤)، والبخاري (٤٤٨١، ٥٠٠٥)، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٥)، والحاكم ٣/٣٠٥، والبيهقي في الدلائل ٧/١٥٥. وعزاه السيوطي إلى ابن الأنباري في المصاحف.]]. (١/٥٤٣)
٣٢٦٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- قال: قرأ رجلان من الأنصار سورةً أقرأها رسول الله ﷺ، وكانا يقرآن بها، فقاما يقرآن ذات ليلة يُصَلِّيان، فلم يَقْدِرا منها على حرف، فأصبحا غادِيَيْن على رسول الله ﷺ، فقال: «إنها مما نُسِخ أو نُسِي، فالهُوا عنها». فكان الزهري يقرؤها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾ بضم النون خفيفة[[أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/٢٨٨ (١٣١٤١)، والأوسط ٥/٤٨ (٤٦٣٧).
قال ابن كثير في تفسيره ١/٢٥٩: «سليمان بن الأرقم ضعيف». وقال الهيثمي في المجمع ٦/٣١٥ (١٠٨٣٨): «رواه الطبراني، وفيه سليمان بن أرقم، وهو متروك». وقال الشوكاني في فتح القدير ١/١٤٨: «وفي إسناده سليمان بن أرقم، وهو ضعيف».]]. (١/٥٤٣)
﴿أَوۡ نُنسِهَا﴾ - قراءات
٣٢٧٠- عن مجاهد، قال: في قراءة أبي: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِكَ)[[عزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه.
وهي قراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ١/٥١٣.]]. (١/٥٤٥)
٣٢٧١- عن الضحاك، قال: في قراءة عبد الله بن مسعود: (ما نُنسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَخْها)[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.
وهي قراءة شاذة. انظر: المحتسب ١/١٠٣.]]٤٢٥. (١/٥٤٥)
٤٢٥ وجَّهَ ابن جرير (٢/٣٩٠-٣٩٣ بتصرف) قراءة أهل المدينة والكوفة ﴿أوْ نُنْسِها﴾ بقوله: «لقراءة مَن قرأ ذلك وجهان من التأويل، أحدهما: أن يكون تأويله: ما ننسخ يا محمد من آية فنغير حكمها أو ننسها. وقد ذُكِرَ أنها في مصحف عبد الله: (ما نُنسِكَ مِن آيَةٍ أوْ نَنسَخْها) نجئ بمثلها، فذلك تأويل النسيان. والوجه الآخر منهما: أن يكون بمعنى: الترك، من قول الله -جل ثناؤه-: ﴿نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ [التوبة:٦٧]، يعني به: تركوا الله فتركهم، فيكون تأويل الآية حينئذ على هذا التأويل: ما ننسخ من آية فنغير حكمها ونبدل فرضها نأت بخير من التي نسخناها أو مثلها».
ووجَّهَها ابن عطية (١/٣١٣) بقوله: «وهذه من: أنْسى، المنقول من: نَسِي».
٣٢٧٢- عن سعد بن أبي وقاص، أنّه قرأ: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ تَنساها).= (ز)
٣٢٧٣- فقيل له: إن سعيد بن المسيب يقرأ: ﴿نُنسِها﴾. قال سعد: إن القرآن لم ينزل على المسيب ولا آل المسيب، قال الله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنسى﴾ [الأعلى:٦]، ﴿واذْكُر رَّبَّكَ إذا نَسِيتَ﴾ [الكهف:٢٤][[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥، وسعيد بن منصور (٢٠٨ - تفسير)، وابن أبي داود في المصاحف ص٩٦، والنسائي في الكبرى (١٠٩٩٦)، وابن جرير ٢/٣٩٢، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، والحاكم ٢/٥٢١. وعزاه السيوطي إلى أبي داود في ناسخه، وابن المنذر.
و قراءة (أوْ تَنساها) شاذة، تروى أيضًا عن الحسن، وابن يعمر. انظر: البحر المحيط ١/٥١٣.]]٤٢٦. (١/٥٤٤)
٤٢٦ وجَّهَ ابن جرير (٢/٣٩٢) قراءة: (أوْ تَنسَها)، بقوله: «(أوْ تَنسَها) بمعنى الخطاب لرسول الله ﷺ، كأنه عنى: أو تَنسَها أنت، يا محمد».
وبنحوه ابن تيمية (١/٣٩٣).
وقال ابن عطية (١/٣١٣ بتصرف): «وقرأت طائفة: (أوْ نَنسَها) بفتح النون الأولى وسكون الثانية وفتح السين، وهذه بمعنى الترك، ذكرها مكي ولم ينسبها، وذكرها أبو عبيد البكري في كتاب اللآلي عن سعد بن أبي وقاص، وأراه وهم. وقرأ سعد بن أبي وقاص: (أوْ تَنسَها) بتاء على مخاطبة النبي ﷺ ونون بعدها ساكنة وفتح السين، هكذا قال أبو الفتح وأبو عمرو الداني. وقرأ سعيد بن المسيب فيما ذكر عنه أيضًا (أوْ تُنسَها) بضم التاء أولًا وفتح السين وسكون النون بينهما، وهذه من النسيان».
ووجَّهَ ابن جرير (٢/٣٩٦-٣٩٧) قراءة (تُنسَها)، فقال: «قرأ بعضهم ذلك: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ تُنسَها)، وتأويل هذه القراءة نظير تأويل قراءة من قرأ: ﴿أوْ نُنسِها﴾، إلا أن معنى: ﴿أوْ نُنسِها﴾: أوْ نُنسِكَها يا محمدُ نحن، مِن: أنساه الله يُنسِيه. ومعنى مَن قرأ: (أوْ تُنسَها): أو تنسَها أنتَ يا محمد». ثم انتَقَدَ تلك القراءةَ، ومعها قراءة (تَنْسَها) «لشذوذها وخروجها عن القراءة التي جاءت بها الحجة من قرأة الأمة».
٣٢٧٤- عن عكرمة= (ز)
٣٢٧٥- ومحمد بن كعب= (ز)
٣٢٧٦- وقتادة، نحو قول سعيد[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٠ (عَقِب ١٠٦٠).]]. (ز)
٣٢٧٧- عن عُبَيْد بن عُمَيْر -من طريق علي الأزدي- أنّه قرأها: ‹أوْ نَنسَأْها›[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٦.
وهي قراءة متواترة، قرأ بها ابن كثير، وأبو عمرو، وقرأ بقية العشرة ﴿أوْ نُنسِها﴾ بضم النون الأولى، وكسر السين. انظر: النشر ٢/٢٢٠، والإتحاف ص١٨٩.]]٤٢٧. (ز)
٤٢٧ علَّقَ ابن جرير (٢/٣٩٤) على قراءة ﴿نَنسَأْها﴾، فذكر أنها بمعنى: نؤخرها. ثُمَّ بَيَّنَ معنى الآية على هذه القراءة، فقال (٢/٣٩٦ بتصرف): «فتأويل من قرأ ذلك كذلك: ما نبدل من آية أنزلناها إليك يا محمد، فنبطل حكمها ونُثْبِت خطها، أو نؤخرها فنرجئها، ونقرها فلا نغيرها، ولا نبطل حكمها، نأت بخير منها أو مثلها».
وبنحوه قال ابن عطية (١/٣١٣)، وابن تيمية (١/٢٩١)، وابن كثير (٢/١٠).
٣٢٧٨- عن مجاهد، أنه قرأ: ‹أوْ نَنسَأْها›[[عزاه السيوطي إلى ابن الأنباري.]]. (١/٥٤٤)
٣٢٧٩- كان محمد ابن شهاب الزهري يقرؤها: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾ بضم النون خفيفة[[أخرجه الطبراني (١٣١٤١)، وتقدم قريبًا بتمامه من حديث ابن عمر.]]. (١/٥٤٣)
﴿أَوۡ نُنسِهَا﴾ - تفسير الآية
٣٢٨٠- عن ابن عباس، قال: خَطَبَنا عمر، فقال: يقول الله تعالى: ‹ما نَنسَخْ من آيةٍ أو نَنسَأْها›، أي: نؤخرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (١/٥٤٤)
٣٢٨١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾، يقول: أو نتركها لا نبدلها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٣، وابن أبي حاتم ١/٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر. وقد ورد في المطبوع من الدر المنثور الأثر بقراءة: (نَنساها) وهي شاذة، ولم أجد ذلك في المطبوع من المصادر السابقة.]]. (١/٥٤٤)
٣٢٨٢- عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- في قوله: ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نؤخرها عندنا[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١١-، وابن جرير ٢/٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٧). ولفظ ابن جرير: نرفعها. بينما روى ابن أبي حاتم هذا الشطر معلقًا بلفظ آخر كما سيأتي.]]. (١/٥٤٥)
٣٢٨٣- عن عبيد بن عمير -من طريق عبيد الأَزْدِيّ- ‹أوْ نَنسَأْها›: إرجاؤها وتأخيرها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥.]]. (ز)
٣٢٨٤- عن عبيد بن عمير -من طريق ابن أبي نجيح- في قوله: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها)، يقول: أو نتركها، نرفعها من عندكم فنأتي بمثلها أو بخير منها[[أخرجه آدم ابن أبي إياس -كما في تفسير مجاهد ص٢١٠-، وابن جرير ٢/٣٩١، ٤٠٠ من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد عن عبيد، وابن أبي حاتم ١/٢٠١، والبيهقي في الأسماء والصفات (٤٨٧). كذا ذكر السيوطي هذه الرواية بهذه القراءة، والمثبت في المطبوع من المصادر وفق قراءة الجمهور: ﴿أوْ نُنسِها﴾، وقراءة (أوْ نَنساها) شاذة.]]٤٢٨. (١/٥٤٥)
٤٢٨ ذَهَبَ ابن جرير (٢/٣٩٧) إلى أنّ قراءة ﴿أو نُنسِها﴾ بمعنى: نتركها، هي أولى القراءات، مُستندًا إلى السياق، وأنّ ذلك المعنى أعَمُّ، فقال: «أولى القراءات من قرأ: ﴿أو نُنسِها﴾ بمعنى: نتركها؛ لأن الله أخبر نبيه أنه مهما بَدَّلَ حكمًا أو غيره، أو لم يبدله ولم يغيره، فهو آتيه بخير منه أو بمثله، فالذي هو أولى بالآية -إذ كان ذلك معناها- أن يكون -إذ قدم الخبر عما هو صانع إذا هو غير وبدل حكم آية- أن يعقب ذلك بالخبر عما هو صانع، إذا هو لم يبدل ذلك ولم يغير، فالخبر الذي يجب أن يكون عقيب قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ قوله: أو نترك نسخها، إذ كان ذلك المعروف الجاري في كلام الناس، مع أن ذلك إذا قرئ كذلك بالمعنى الذي وصفت، فهو يشتمل على معنى الإنساء الذي هو بمعنى: الترك، ومعنى النساء الذي هو بمعنى التأخير، إذ كان كل متروك فمؤخر على حال ما هو متروك».
وقال ابن عطية (١/٣١٤-٣١٥) مُوَجِّهًا تلك القراءات: «وهذه القراءات لا تخلو كل واحدة منها أن تكون من النَّسْء أو الإنساء بمعنى: التأخير، أو تكون من النسيان، والنسيان في كلام العرب يجيء في الأغلب ضد الذكر، وقد يجيء بمعنى الترك، فالمعاني الثلاثة مقولة في هذه القراءات، فما كان منها يترتب في لفظة النسيان الذي هو ضد الذكر، فمعنى الآية: ما ننسخ من آيةٍ أو نقدر نسيانك لها فتنساها حتى ترتفع جملة وتذهب، فإنا نأتي بما هو خير منها لكم أو مثله في المنفعة، وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى الترك فإن الآية معه تترتب فيها أربعة معان: أحدها: ما ننسخ على وجوه النسخ أو نترك غير منزل عليك، فإنا لابد أن ننزل رفقًا بكم خيرًا من ذلك أو مثله حتى لا ينقص الدين عن حد كماله. والمعنى الثاني: أو نترك تلاوته وإن رفعنا حكمه فيجيء النسخ على هذا رفع التلاوة والحكم. والمعنى الثالث: أو نترك حكمه وإن رفعنا تلاوته، فالنسخ أيضًا على هذا رفع التلاوة والحكم. والمعنى الرابع: أو نتركها غير منسوخة الحكم ولا التلاوة، فالنسخ على هذا المعنى هو على جميع وجوهه، ويجيء الضميران في ﴿مِنهآ أوْ مِثْلِها﴾ عائدين على المنسوخة فقط، وكان الكلام إن نسخنا أو أبقينا فإنا نأتي بخير من المنسوخة أو مثلها. وما كان من هذه القراءات يحمل على معنى التأخير فإن الآية معه تترتب فيها المعاني الأربعة التي في الترك، أولها: ما ننسخ أو نؤخر إنزاله. والثاني: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر حكمه وإن أبقينا تلاوته. والثالث: ما ننسخ النسخ الأكمل أو نؤخر تلاوته وإن أبقينا حكمه. والرابع: ما ننسخ أو نؤخره مثبتًا لا ننسخه، ويعود الضميران كما ذكرنا في الترك. وبعض هذه المعاني أقوى من بعض، لكن ذكرنا جميعها؛ لأنها تحتمل».
٣٢٨٥- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر-= (ز)
٣٢٨٦- وإسماعيل السدي -من طريق أسباط-، نحو ذلك التفسير[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (ز)
٣٢٨٧- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- قال: نُؤَخِّرها عندنا[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (ز)
٣٢٨٨- قال سعيد بن المسيب: ‹أوْ نَنسَأْها›، أي: نؤخرها ونتركها في اللوح المحفوظ، ولا تنزل[[تفسير الثعلبي ١/٢٥٦، وتفسير البغوي ١/١٣٥.]]. (ز)
٣٢٨٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نَجِيح- ‹أوْ نَنسَأْها›: نُرجِئْها ونُؤَخِّرْها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠.]]. (ز)
٣٢٩٠- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج-: (أوْ نَنساها) قال: نُثْبِت خطَّها، ونُبَدِّل حكمَها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٠.
وقراءة (أوْ نَنساها) شاذة، تروى أيضًا عن مجاهد، والسدي، وغيرهما. انظر: البحر المحيط ١/٥١٣.]]٤٢٩. (ز)
٤٢٩ انتَقَدَ ابن تيمية (١/٣٠٠) قراءةَ (نَنساها)؛ لعدم ورودها، ولعدم جواز معناها، فقال: «لم يقرأ أحد (نَنساها)، فمن ظنَّ أنّ معنى ‹نَنسَأْها› بمعنى ننساها؛ فهو جاهل بالعربية والتفسير، قال موسى ﵇: ﴿عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى﴾ [طه:٥٢]، والنسيان مضاف إلى العبد كما في قوله: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى* إلّا ما شاءَ اللَّهُ﴾ [الأعلى:٦، ٧]، ولهذا قرأها بعض الصحابة: (أوْ تَنساها)، أي: تنساها يا محمد، وهذا واضح لا يخفى إلا على جاهل لا يفرق بين ‹نَنسَأْها› بالهمز وبين (نَنساها) بلا همز».
٣٢٩١- وعن أصحاب ابن مسعود، نحو ذلك[[علَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠٠ (عَقِب ١٠٦٢). والأثران هكذا وردا في المطبوع والمحقق من ابن أبي حاتم، وهو مخالف لما رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أصحاب ابن مسعود وعن مجاهد من المتقدم، كما أنه أشبه بتفسير قوله تعالى: ﴿ننسخ﴾ كما تقدم، فلعل في النُّسَخ تصحيف أو سبق قلم!]]. (ز)
٣٢٩٢- عن الضحاك بن مزاحم -من طريق جُوَيْبِر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، قال: الناسخ والمنسوخ[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠٠.]]. (ز)
٣٢٩٣- عن الحسن البصري -من طريق عوف- في قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾، قال: إنّ نبيكم ﷺ أُقْرِئ قرآنًا، ثم أنسيه فلم يكن شيئًا، ومن القرآن ما قد نُسِخ وأنتم تقرؤونه[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥.]]. (١/٥٤٦)
٣٢٩٤- عن عطاء [بن أبي رباح] -من طريق عبد الملك- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن ءايَةٍ أوْ نَنسَأْها﴾، قال: نؤخرها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥. وعلَّقه ابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]٤٣٠. (ز)
٤٣٠ علَّقَ ابن تيمية (١/٢٩٤ بتصرف) على كلام عطاء هذا، فقال: «وقد ذكر عن السلف أن المعنى: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ وهو ما أنزلناه إليكم ولا نرفعه، ﴿أو ننسها﴾ أي: نؤخر تنزيله فلا ننزله، ونقل هذا بعضهم عن سعيد بن المسيب وعطاء، أما ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ فهو ما قد نزل من القرآن، جعلاه من النسخة، ﴿أوْ نَنسَأْها﴾ أي: نؤخرها فلا يكون وهو ما لم ينزل، وهذا فيه نظر؛ فإن ابن أبي حاتم روى بالإسناد الثابت عن عطاء ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ﴾ أما ما نسخ فهو ما ترك من القرآن. وكأنه تصحف على من ظنه نزل من النزول؛ فإن لفظ»ترك«فيه إبهام، ولذلك قال ابن أبي حاتم: يعني: ترك لم ينزل على محمد، وليس مراد عطاء هذا، وإنما مراده أنه ترك مكتوبًا متلوًّا ونسخ حكمه، وما أنسأه هو ما أخره لم ينزله. وسعيد وعطاء من أعلم التابعين لا يخفى عليهما هذا».
٣٢٩٥- عن عطية العوفي -من طريق فُضَيْل- ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نؤخرها فلا ننسخها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٨٩.]]. (ز)
٣٢٩٦- عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- قال: كانت الآيةُ تنسخ الآيةَ، وكان نبيُّ الله يقرأ الآية والسورة وما شاء الله من السورة، ثم ترفع، فيُنَسِّيها اللهُ نبيَّه، فقال الله يقُصُّ على نبيه: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩١. وذكره يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨-. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه. وذكر يحيى بن سلام -كما في تفسير ابن أبي زمنين١/١٦٨- نحوه، وفيه: وقد نسي رسول الله ﷺ بعضَ ما كان نزل من القرآن؛ فلم يثبت في القرآن.]]. (١/٥٤٥)
٣٢٩٧- عن قتادة بن دعامة= (ز)
٣٢٩٨- والكلبي -من طريق مَعْمَر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، قال: كان الله -تعالى ذِكْرُه- يُنسِي نبيه ما شاء، ويَنسَخ ما شاء[[أخرجه عبد الرزاق ١/٥٥.]]٤٣١. (ز)
٤٣١ رجَّحَ ابن جرير (٢/٣٩٧-٣٩٨)، وابن عطية (١/٣١٦) جوازَ أن يُنسِي اللهُ ﷿ نبيَّه ﷺ بعضَ ما قد كان أنزله إليه.
وانتقدا القولَ بعدم الجواز استنادًا إلى القرآن، وما صحَّ من السنة، والسّياق، والدلالات العقلية، فقال ابن جرير (٢/٣٩٧-٣٩٨ بتصرف): «قد أنكر قومٌ قراءةَ من قرأ: (أوْ تُنْسَها) إذا عني به النسيان، وقالوا: غير جائز أن يكون رسول الله ﷺ نسي من القرآن شيئًا مما لم ينسخ، إلا أن يكون نسي منه شيئًا ثم ذكره. قالوا: وبعد، فإنه لو نسي منه شيئًا لم يكن الذين قرؤوه وحفظوه من أصحابه بجائز على جميعهم أن ينسوه. قالوا: وفي قول الله -جلَّ ثناؤه-: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ [الإسراء:٨٦] ما يُنبِئُ عن أنّ الله -تعالى ذِكْرُه- لم يُنسِ نبيَّه شيئًا مما آتاه من العلم. قال أبو جعفر: وهذا قول يشهد على بُطُولِه وفسادِه الأخبارُ المتظاهرة عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وغيرُ مستحيل في فطرة ذي عقل صحيح، ولا بحجة خبر أن ينسي الله نبيه ﷺ بعض ما قد كان أنزله إليه، فإذا كان ذلك غير مستحيل من أحد هذين الوجهين فغير جائز لقائل أن يقول ذلك غير جائز، وأما قوله: ﴿ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك﴾ فإنه -جل ثناؤه- لم يُخْبِر أنه لا يذهب بشيء منه، وإنما أخبر أنه لو شاء لذهب بجميعه، فلم يذهب به والحمد لله؛ بل إنما ذهب بما لا حاجة بهم إليه منه، وذلك أن ما نسخ منه فلا حاجة بالعباد إليه، وقد قال الله -تعالى ذِكْرُه-: ﴿سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله﴾، فأخبر أنه يُنسِي نبيَّه منه ما شاء، فالذي ذهب منه الذي استثناه الله، فأما نحن فإنما اخترنا ما اخترنا من التأويل طلب اتساق الكلام على نظام في المعنى، لا إنكار أن يكون الله -تعالى ذِكْرُه- قد كان أنسى نبيَّه بعض ما نسخ من وحيه إليه وتنزيله».
وقال ابن عطية: «والصحيح في هذا أنّ نسيان النبي ﷺ لِما أراد الله تعالى أن ينساه، ولم يُرِد أن يثبت قرآنًا؛ جائزٌ، فأما النسيان الذي هو آفة في البشر فالنبي ﷺ معصوم منه قبل التبليغ، وبعد التبليغ ما لم يحفظه أحد من أصحابه، وأما بعد أن يُحْفَظ فجائز عليه ما يجوز على البشر؛ لأنه قد بَلَّغ وأَدّى الأمانة، ومنه الحديث حين أسقط آية، فلما فرغ من الصلاة قال: «أفي القوم أُبَيٌّ؟». قال: نعم، يا رسول الله. قال: «فلِمَ لَمْ تذكِّرني؟». قال: حسبت أنها رفعت. فقال النبي ﷺ: «لم ترفع، ولكني نسيتها»».
٣٢٩٩- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قوله: ﴿أوْ نُنسِها﴾: نتركها لا ننسخها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٤، وابن أبي حاتم ١/٢٠١ (١٠٦٦)، وفيه بقراءة: (أوْ نَنساها).]]. (ز)
٣٣٠٠- عن ابن أبي نجيح -من طريق عيسى- في قول الله: ‹أوْ نَنسَأْها›، قال: نُرْجِئْها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٥.]]. (ز)
٣٣٠١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نُنسِها﴾، يقول: ﴿نُنسِها﴾: نرفعها. وكان الله -تعالى ذِكْرُه- أنزل أمورًا من القرآن، ثُمَّ رفعها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٣.]]. (ز)
٣٣٠٢- قال مقاتل بن سليمان: ثم قال: ﴿أوْ مِثْلِها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)
٣٣٠٣- عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهْب- في قوله: ﴿نُنسِها﴾: نَمْحُها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٤.]]. (ز)
٣٣٠٤- قال يحيى بن سلّام: وتقرأ ›أوْ نَنسَأْها‹ مهموزة، أي: نؤخرها؛ فلم تثبت في القرآن[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨.]]٤٣٢. (ز)
٤٣٢ ذَهَبَ ابن تيمية (١/٢٩٤) إلى أنّ معنى الآية: «نؤخرها عن العمل بها بنسخنا إياها»، مستدلًّا بأثر عمر، وأبي العالية، وعطاء.
﴿نَأۡتِ بِخَیۡرࣲ مِّنۡهَاۤ أَوۡ مِثۡلِهَاۤۗ﴾ - تفسير
٣٣٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يقول: خير لكم في المنفعة، وأرفق بكم[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٩، وابن أبي حاتم ١/٢٠١ (١٠٦٧)، والبيهقي (٤٧٢). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١/٥٤٤)
٣٣٠٦- عن أصحاب ابن مسعود -من طريق مجاهد- ﴿أو نُنسها﴾: نرفعها، ﴿نأت بخير منها﴾ أو بمثلها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٠.]]. (ز)
٣٣٠٧- عن أبي العالية، قال: يقولون: (ما نَنسَخْ مِن آيَةٍ أوْ نَنساها)، كان الله أنزل أمورًا من القرآن، ثم رفعها، فقال: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾[[عزاه السيوطي إلى أبي داود، وابن جرير. وهو عند ابن جرير ٢/٣٩٣ من قول الربيع بن أنس، وفيه بقراءة الجمهور، كما سيأتي.]]. (١/٥٤٦)
٣٣٠٨- عن أبي العالية -من طريق الربيع بن أنس- ﴿ما ننسخ من آية﴾ أي: فلا يُعمَل بها، ﴿أو ننسها﴾ أي: نرجيها عندنا، نأت بها أو بغيرها[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠١ (١٠٦٨).]]. (ز)
٣٣٠٩- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- قال: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، يقول: فيها تخفيف، فيها رخصة، فيها أمر، فيها نهي[[تفسير عبد الرزاق ١/٥٥، وابن جرير ٢/٣٩٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وأبي داود في ناسخه.]]. (١/٥٤٦)
٣٣١٠- عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نأتِ بخير من التي نسخناها، ﴿أو مثلها﴾ أو مثل التي تركناها[[أخرجه ابن جرير ٢/٤٠٠، وابن أبي حاتم ١/٢٠١.]]. (ز)
٣٣١١- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر- في قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها﴾، يقول: ﴿نُنسِها﴾: نرفعها، وكان الله تبارك وتعالى أنزل أمورًا من القرآن، ثم رفعها[[أخرجه ابن جرير ٢/٣٩٣، ٤٠٠.]]. (ز)
٣٣١٢- قال مقاتل بن سليمان: يقول: ﴿نأت بخير منها﴾، يقول: نَأْتِ من الوحي مكانها أفضلَ منها لكم وأنفع لكم، ثم قال: ﴿أو مثلها﴾، يقول: أو نأت بمثل ما نسخنا، ﴿أو ننسها﴾ يقول: أو نتركها كما هي، فلا ننسخها[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)
٣٣١٣- عن أبي قدامة، قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كنت أقرأ هذه الآية فلا أعرفها: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها﴾، أقول: هذا قرآن وهذا قرآن، فكيف يكون خيرًا منها؟! حتى فُسِّر لي، فكان بيِّنًا: نأت بخير منها لكم، أيسرَ عليكم، أخفَّ عليكم، أهونَ عليكم[[أخرجه المروزي في كتاب السنة ص١٨٦ (٢٥٥).]]. (ز)
٣٣١٤- قال يحيى بن سلّام: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾، هذه الآية الناسخةُ خيرٌ في زماننا هذا لأهلها، وتلك الأُولى المنسوخة خيرٌ لأهلها في ذلك الزمان، وهي مثلها بعدُ في حقِّها وصِدْقِها[[تفسير ابن أبي زمنين ١/١٦٨.]]٤٣٣. (ز)
٤٣٣ قال ابن جرير (٢/٤٠١-٤٠٢ بتصرف) في بيان معنى قوله تعالى: ﴿نأت بخير منها أو مثلها﴾: «والصواب من القول في معنى ذلك عندنا: ما نُبَدِّل من حكم آية فنُغَيِّره، أو نترك تبديله فنُقِرُّه بحاله؛ نأت بخير منها لكم من حكم الآية التي نسخنا فغَيَّرنا حكمَها، إما في العاجل لخفته عليكم، من أجل أنه وضْعُ فرْضٍ كان عليكم فأسقط ثِقْلَه عنكم، وإما في الآجل لعِظَم ثوابه من أجل مشقة حمله وثقل عبئه على الأبدان، فذلك معنى قوله: ﴿نأت بخير منها﴾، أو يكون مثلها في المشقة على البدن واستواء الأجر والثواب عليه، فذلك هو معنى المِثْل الذي قال -جَلَّ ثناؤه-: ﴿أو مثلها﴾».
﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ١٠٦﴾ - تفسير
٣٣١٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير﴾، من الناسخ والمنسوخ قدير[[تفسير مقاتل بن سليمان ١/١٢٩.]]. (ز)
٣٣١٦- قال محمد بن إسحاق -من طريق سلمة- قوله: ﴿على كل شيء قدير﴾، أي: لا يَقْدِر على هذا غيرُك بسلطانك وقدرتك[[أخرجه ابن أبي حاتم ١/٢٠٢ (١٠٧١).]]. (ز)
﴿أَلَمۡ تَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرٌ ١٠٦﴾ - آثار متعلقة بالآية
٣٣١٧- عن أبي أُمامة بن سهل بن حُنَيْفٍ: أن رجلًا كانت معه سورة، فقام من الليل، فقام بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر يقرأ بها، فلم يقدر عليها، وقام آخر بها، فلم يقدر عليها، فأصبحوا، فأَتَوْا رسولَ الله ﷺ، فاجتمعوا عنده، فأخبروه، فقال: «إنها نُسِخَت البارحة»[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٢٧١ (٢٠٣٤). وأورده الثعلبي ١/٢٥٤.
وقال الطحاوي: «هكذا حدثنا يونس بهذا الحديث، فلم يتجاوز به أبا أمامة، وأصحاب الحديث يُدْخِلون هذا في المسند؛ لأن أبا أمامة مِمَّن وُلِد في عهد النبي ﷺ، ويقول أهله: إنّ رسول الله ﷺ كان سماه أسعد باسم أبي أمامة: أسعد بن زرارة، وقد روى هذا الحديث شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، فأدخل بين رسول الله ﷺ وبين أبي أمامة رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ». وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع ١٧/١٨٦: «صحَّ من حديث الزهري».]]. (١/٥٤٦)
٣٣١٨- عن أبي أُمامة: أنّ رهطًا من الأنصار من أصحاب النبي ﷺ أخبروه: أنّ رجلًا قام من جوف الليل يريد أن يفتتح سورة كان قد وعاها، فلم يقدر منها على شيء إلا ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾، ووقع ذلك لناسٍ من أصحابه، فأصبحوا، فسألوا رسول الله ﷺ عن السورة، فسكت ساعة لم يرجع إليهم شيئًا، ثم قال: «نُسِخَت البارحة». فنُسِخَت من صدورهم، ومن كل شيء كانت فيه[[أخرجه الطحاوي في شرح مشكل الآثار ٥/٢٧٢ (٢٠٣٥)، والطبراني في مسند الشاميين ٤/١٦١ (٣٠٠١)، والبيهقي في الدلائل ٧/١٥٧.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام ١/٤١١: «الحديث صحيح».]]. (١/٥٤٧)
٣٣١٩- عن كثير بن الصَّلْتِ، قال: كُنّا عند مروان وفينا زيد بن ثابت، فقال زيد: كنا نقرأ: (الشَّيْخُ والشَّيْخَةُ إذا زَنَيا فارجُمُوهُما ألْبَتَّةَ). قال مروان: ألا كتبتَها في المصحف؟ قال: ذكرنا ذلك وفينا عمر بن الخطاب، فقال: أشْفِيكُم من ذلك؟ قلنا: فكيف؟ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله اكتُبني آية الرجم. قال: «لا أستطيع الآن»[[أخرجه أحمد ٣٥/٤٧٢-٤٧٣ (٢١٥٩٦)، والحاكم ٤/٤٠٠، بنحوه، والنسائي في الكبرى ٦/٤٠٦ (٧١٠٧)، ٦/٤٠٧ (٧١١٠).
قال الحاكم: «حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه». وأقرّه الألباني في الصحيحة ٦/٩٧٢. قال ابن كثير في تفسيره ٦/٧ بعد ذكر الحديث: «هذه طرق كلها متعددة، ودالة على أن آية الرجم كانت مكتوبة فنسخ تلاوتها، وبقي حكمها معمولًا به».]]. (١١/٧١٦)
٣٣٢٠- عن عمر بن الخطاب، قال: إنّ الله بعث محمدًا بالحق، وأنزل معه الكتاب، فكان فيما أُنِزل عليه آية الرجم، فرجم ورجمنا بعده. ثم قال: قد كنا نقرأ: (ولا ترغبوا عن آبائكم فإنه كُفْرٌ بكم أن ترغبوا عن آبائكم)[[أخرجه عبد الرزاق (٩٧٥٨)، وأحمد ١/٣٧٨ (٢٧٦)، ١/٤٤٩ (٣٩١)، وابن حبان (٤١٣، ٤١٤).
وصححه الشيخ أحمد شاكر.]]. (١/٥٥٠)
٣٣٢١- عن عمر بن الخطاب، قال: كُنّا نقرأ فيما نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم). ثم قال لزيد بن ثابت: أكذلك، يا زيد؟ قال: نعم[[أخرجه الطيالسي (٥٦)، وأبو عبيد ص١٩٣، والطبراني -كما في المجمع ١/٩٧-.]]. (١/٥٥١)
٣٣٢٢- عن عَمِيرَة بن فَرْوة: أنّ عمر بن الخطاب قال لأُبَيّ: أوَلَيْس كُنّا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: (إن انتفاءكم من آبائكم كُفْرٌ بكم)؟ فقال: بلى. ثم قال: أوَليس كنا نقرأ: (الولد للفراش وللعاهر الحَجَر) فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أُبَيّ: بلى[[أخرجه ابن عبد البر في التمهيد ٢/٢٧٥-٢٧٦.]]. (١/٥٥١)
٣٣٢٣- عن ابن عباس، قال: كُنّا نقرأ: (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم، وإن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم)[[عزاه السيوطي إلى ابن الضريس.]]. (١/٥٥٠)
٣٣٢٤- عن أبي موسى الأشعري، قال: كُنّا نقرأ سورة نُشَبِّهُها في الطُّول والشِّدة ببَراءَة، فأُنسِيتُها، غير أنِّي حفظتُ منها: (لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى واديًا ثالثًا، ولا يملأُ جوفَه إلا التراب). وكنا نقرأ سورةً نُشَبِّهها بإحدى المُسَبِّحات، أولها: (سبح لله ما في السموات)، فأُنْسِيناها، غير أني حفظت منها: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون، فتكتب شهادة في أعناقكم، فتُسألون عنها يوم القيامة)[[أخرجه مسلم (١٠٥٠)، وأبو نعيم في الحلية ١/٢٥٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، والبيهقي في الدلائل.]]. (١/٥٤٨)
٣٣٢٥- عن أبي موسى الأشعري، قال: نزلت سورة شديدة نحو براءة في الشدة، ثُمَّ رُفِعَت، وحُفِظ منها: (إن الله سيؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم). وفي لفظ: (لَيُؤَيِّدَنَّ اللهُ هذا الدين برجال ما لهم في الآخرة من خلاق، ولو أن لابن آدم واديين من مال لتَمَنّى واديًا ثالثًا، ولا يملأ جوفَ ابن آدم إلا التراب، إلا من تاب فيتوب الله عليه، والله غفور رحيم)[[أخرجه أبو عبيد في فضائله ص١٩٢. وعزا السيوطي إلى ابن الضريس اللفظ الثاني.]]. (١/٥٤٨)
٣٣٢٦- عن أبي واقد الليثي، قال: كان رسول الله ﷺ إذا أُوحِي إليه أتيناه، فعَلَّمَنا ما أُوحِي إليه، قال: فجئته ذات يوم، فقال: «إنّ الله يقول: (إنّا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو أن لابن آدم واديًا لأحب أن يكون إليه الثاني، ولو كان له الثاني لأحب أن يكون إليهما ثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)»[[أخرجه أحمد ٣٦/٢٣٧ (٢١٩٠٦).
قال الحافظ العراقي في تخريج أحاديث الإحياء ص١١٤٢: «أخرجه أحمد، والبيهقي في الشعب، بسند صحيح». وقال الهيثمي في المجمع ٧/١٤٠ (١١٥٠٧): «رواه أحمد، والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح». وقال الألباني في الصحيحة ٤/١٨٣ (١٦٣٩) بعد ذكره سند أحمد والطبراني: «وهذا إسناد حسن، وهو على شرط مسلم».]]. (١/٥٤٨)
٣٣٢٧- عن زيد بن أرقم، قال: كُنّا نقرأ على عهد رسول الله ﷺ: (لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة لابتغى الثالث، ولا يملأ بطنَ ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه أحمد ٣٢/٣١ (١٩٢٨٠).
قال الهيثمي في المجمع الزوائد ١٠/٢٤٣ (١٧٧٨٨): «رواه أحمد، والطبراني، والبزار بنحوه، ورجالهم ثقات». وقال الألباني في الصحيحة ٦/٩٦٦ (٢٩١٠): «إسناد صحيح».]]. (١/٥٤٩)
٣٣٢٨- عن جابر بن عبد الله، قال: كنا نقرأ: (لو أن لابن آدم ملءَ وادٍ مالًا لأحبَّ إليه مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب)[[أخرجه أحمد ٢٣/٢٥ (١٤٦٥٧)، ٢٣/٣١ (١٤٦٦٥)، ولفظه: (لو أن لابن آدم واديًا من مال لتَمَنّى واديين، ولو أن له واديين لَتَمَنّى ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب).
قال الهيثمي في المجمع ١٠/٢٤٣ (١٧٧٨٦): «رواه أحمد، وفيه ابن لهيعة، ويعتضد حديثه بما يأتي، وبقية رجاله رجال الصحيح».]]. (١/٥٤٩)
٣٣٢٩- عن ابن عباس، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «لو أنّ لابن آدم مِثْل وادٍ مالًا لأحبَّ أنّ له إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب». قال ابن عباس: فلا أدري، أمن القرآن هو أم لا؟[[أخرجه البخاري ٨/٩٢ (٦٤٣٦، ٦٤٣٧)، ومسلم ٢/٧٢٥ (١٠٤٩).]]. (١/٥٥٠)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии