Ат-Тафсир аль-маъсур · Тафсир · на арабском
Ан-Нур 24:35
24:35Страница 354
۞ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةٖ فِيهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِي زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبٞ دُرِّيّٞ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٖ مُّبَٰرَكَةٖ زَيۡتُونَةٖ لَّا شَرۡقِيَّةٖ وَلَا غَرۡبِيَّةٖ يَكَادُ زَيۡتُهَا يُضِيٓءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارٞۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٖۚ يَهۡدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن يَشَآءُۚ وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ ٣٥
Аллах - Свет небес и земли. Его свет в душе верующего подобен нише, в которой находится светильник. Светильник заключен в стекло, а стекло подобно жемчужной звезде. Он возжигается от благословенного оливкового дерева, которое не освещается солнцем только с востока или только с запада. Его масло готово светиться даже без соприкосновения с огнем. Один свет поверх другого! Аллах направляет к Своему свету, кого пожелает. Аллах приводит людям притчи, и Аллах знает о всякой вещи.
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ مَثَلُ نُورِهِۦ كَمِشۡكَوٰةࣲ فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ ٱلۡمِصۡبَاحُ فِی زُجَاجَةٍۖ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوۡكَبࣱ دُرِّیࣱّ یُوقَدُ مِن شَجَرَةࣲ مُّبَـٰرَكَةࣲ زَیۡتُونَةࣲ لَّا شَرۡقِیَّةࣲ وَلَا غَرۡبِیَّةࣲ یَكَادُ زَیۡتُهَا یُضِیۤءُ وَلَوۡ لَمۡ تَمۡسَسۡهُ نَارࣱۚ نُّورٌ عَلَىٰ نُورࣲۚ یَهۡدِی ٱللَّهُ لِنُورِهِۦ مَن یَشَاۤءُۚ وَیَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَـٰلَ لِلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَیۡءٍ عَلِیمࣱ ٣٥﴾ - تفسير الآية مجموعة
٥٣٤٠٢- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾ قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضَرَب الله مثلَه، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾ فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به. فكان أُبَيّ بن كعب يقرؤها: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ)؛ فهو المؤمن، جعل الإيمانَ والقرآنَ في صدره، ﴿كمشكاة﴾ قال: فصدر المؤمن المشكاة، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح النور، وهو القرآن والإيمان الذي جعل في صدره، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة قلبه، ﴿كأنها كوكب دري﴾ فقلبه مِمّا استنار فيه القرآنُ والإيمان كأنه كوكب دري، يقول: كوكب مُضِيء، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› والشجرة المباركة أصلُ المبارك؛ الإخلاص لله وحده، وعبادته لا شريك له، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: فمَثَلُه كمَثَلِ شجرةٍ التفَّ بها الشجر، فهي خضراء ناعمة لا تُصيبها الشمسُ على أيِّ حالة كانت، لا إذا طلعت، ولا إذا غربت، فكذلك هذا المؤمن قد أُجِير مِن أن يُضِلَّه شيء مِن الفتن، وقد ابتلي بها، فثبته الله فيها، فهو بين أربع خِلال: إن قال صَدَق، وإن حكم عدل، وإن أُعطِي شَكَر، وإن ابتُلِي صبر، فهو في سائر الناس كالرجل الحيِّ يمشي بين قبور الأموات، ﴿نور على نور﴾ فهو يتقلب في خمسة من النور: فكلامه نور، ومدخله نور، ومخرجه نور، ومصيره إلى نور يوم القيامة؛ إلى الجنة ...[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨، ٣٠٢، ٣٠٣، ٣٢٧، ٣٣١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٧، ٢٦٠٣، ٢٦١٠، ٢٦١٤، والحاكم ٢/٣٩٩-٤٠٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٠٣- عن عبد الله بن عباس، في قوله: ﴿نور السموات والأرض﴾: ﴿مثل نوره﴾ الذي أعطاه المؤمن ﴿كمشكاة﴾ مثل الكوَّة، ﴿فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ زيتونة في سفح جبَل لا تُصِيبها الشمسُ إذا طلعت، ولا إذا غربت، ﴿يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور﴾ فذلك مَثَل قلبِ المؤمن، نورٌ على نور[[عزاه السيوطي إلى الفريابي.]]. (١١/٥٩-٦٠)
٥٣٤٠٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ مثل هُداه في قلب المؤمن، ﴿كمشكاة﴾ يقول: موضع الفتيلة. يقول: كما يكاد الزيت الصافي يُضِيء قبل أن تمسه النار، فإذا مسته النار ازداد ضوءًا على ضوئه؛ كذلك يكون قلب المؤمن، يعمل بالهُدى قبل أن يأتيه العلم، فإذا جاءه العِلْم ازداد هدًى على هُدًى، ونورًا على نور[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٠٥- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: إنّ اليهود قالوا لمحمد: كيف يخلص نور الله مِن دون السماء؟ فضرب الله مَثَل ذلك لنوره، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره كمشكاة﴾ والمشكاة كوة البيت، ﴿فيها مصباح﴾ وهو السِّراج يكون في الزجاجة، وهو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا، ثم سمّاها أنواعًا شتّى، ﴿لا شرقية ولا غربية﴾ قال: هي وسط الشجرة، لا تنالها الشمسُ إذا طلعت، ولا إذا غربت، وذلك أجود الزيت، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ يقول: بغير نار، ﴿نور على نور﴾ يعني بذلك: إيمان العبد وعمله، ﴿يهدي الله لنوره من يشاء﴾ هو مَثَل المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٠، ٣٠٤، ٣١٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٦٠٠، ٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٠٦- عن عبد الله بن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: الله هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ يا محمد، في قلبك، كمثل هذا المصباح في هذه المشكاة، فكما هذا المصباح في هذه المشكاة كذلك فؤادُك في قلبك، وشبَّه قلبَ رسول الله ﷺ بالكوكب الدري الذي لا يخبو، ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة﴾ تأخذ دينَك عن إبراهيم ﵇، وهي الزيتونة، ﴿لاشرقية ولا غربية﴾ ليس بنصرانيٍّ فيُصَلِّي نحو المشرق، ولا يهودي فيصلي نحو المغرب، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ فيقول: يكاد محمد ينطق بالحكمة قبل أن يُوحى إليه بالنور الذي جعل اللهُ في قلبه[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٠٧- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم بن عبد الله – في قوله: ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾، قال: المشكاة جوفُ محمد ﷺ، والزجاجة قلبه، والمصباح النور الذي في قلبه، ‹تُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ› الشجرة إبراهيم، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ لا يهودية ولا نصرانية. ثم قرأ: ﴿ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين﴾ [آل عمران:٦٧][[أخرجه الطبراني في الكبير (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٠٨- عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مثلُ نورِ محمد ﷺ ﴿كمشكاة﴾ قال: المشكاة: الكوة، ضربها مثلًا لفمه، ﴿فيها مصباح﴾ والمصباح قلبه، ﴿في زجاجة﴾ والزجاجة صدره، ﴿كأنها كوكب دري﴾ شبَّه صدرَ محمد ﷺ بالكوكب الدري، ثم رجع إلى المصباح؛ إلى قلبه، فقال: ‹تَوَقَّدَ مِن شَجَرَةٍ مُباركةٍ زَيْتُونَة›، ﴿يكاد زيتها يضيء﴾ قال: يكاد محمد ﷺ يَبِينُ للناسِ -ولو لم يتكلم- أنّه نبيٌّ، كما يكاد ذلك الزيت أن يضيء ﴿ولو لم تمسسه نار﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦، ٢٥٩٧، ٢٥٩٩، ٢٦٠٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٠٩- عن الضحاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- قال: شبّه عبد المطّلب بالمشكاة، وعبد الله بالزجاجة، والنبي ﷺ بالمصباح، كان في صُلبهما، فورِث النبوّة مِن إبراهيم ﵇، ﴿يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ بل هي مكيّة؛ لأنّ مكة وسط الدنيا[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥.]]. (ز)
٥٣٤١٠- قال الحسن البصري= (ز)
٥٣٤١١- وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم: هذا مَثَلٌ للقرآن في قلب المؤمن، فكما أنّ هذا المصباح يُسْتضاء به، وهو كما هو لا ينقص، فكذلك القرآن يُهْتَدى به، ويُؤخَذ ويُعمَل به، فالمصباح هو القرآن، والزجاجة قلبُ المؤمن، والمشكاة لسانُه وفمه، والشجرة المباركة شجرة الوحي[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٦.]]. (ز)
٥٣٤١٢- قال محمد بن كعب القرظي: المشكاة إبراهيم، والزُّجاجَةُ إسماعيل، والمِصْباحُ محمد -صلوات الله عليهم أجمعين-، سمّاه الله: مصباحًا، كما سماه: سراجًا، فقال: ﴿وسراجا منيرا﴾ [الأحزاب:٤٦]. ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ وهي إبراهيم، سمّاه: مباركًا؛ لأنّ أكثر الأنبياء كانوا من صلبه، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يعني: إبراهيم لم يكن يهوديًّا ولا نصرانيًّا، ولكن كان حنيفًا مسلمًا، وإنّما قال ذلك لأنّ اليهود تُصَلِّي قِبَل المغرب، والنصارى قِبَل المشرق، ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: تكاد محاسن محمدٍ تظهر للناس قبل أن أوحي إليه، ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ أي: نبيٌّ مرسلٌ مِن نسل نبيٍّ مرسلٍ[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٥، وتفسير البغوي ٦/٤٨.]]. (ز)
٥٣٤١٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل نورِ الله في قلب المؤمن ﴿كمشكاة﴾ قال: الكوة، ﴿كأنها كوكب دري﴾ قال: منير يضيء، ﴿زيتونة لا شرقية ولا غربية﴾ قال: لا يَفِيء عليها ظِلٌّ شرقيٌّ ولا غربيٌّ، كنا نُحَدَّثُ: أنها ضاحيةُ الشمس، وهو أصفى الزيت وأطيبه وأعذبه. هذا مَثَل ضربه الله للقرآن، أي: قد جاءكم من الله نور وهدى متظاهران، المؤمن سمع كتاب الله، فوعاه، وحفِظه، وانتفع بما فيه، وعقل به، فهذا مَثَل المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠ من طريق معمر مختصرًا. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤١٤- قال مقاتل بن سليمان: يعني بالمشكاة: صلب عبد الله أبي محمد ﷺ، ويعني بالزجاجة: جسد محمد ﷺ، ويعني بالسراج: الإيمان في جسد محمد ﷺ، فلمّا خرجت الزجاجة فيها المصباح مِن الكوَّة صارت الكوة مُظلمة، فذهب نورُها، والكوة مثل عبد الله، ثم شَبَّه الزجاجة بمحمد ﷺ في كتب الأنبياء ﵈ لا خفاء فيه كضوء الكوكب الدري، وهو الزهرة في الكوكب، ويقال: المشتري، وهو البِرْجِرس بالسريانية، ﴿يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ﴾ يعني بالشجرة المباركة: إبراهيم خليل الرحمن صلى الله عليه سلم، يقول: ﴿يوقد﴾ محمد مِن إبراهيم ﵉، وهو من ذريته. ثم ذكر إبراهيم ﵇، فقال سبحانه: ﴿زَيْتُونَةٍ﴾ قال: طاعة حسنة، ﴿لا شَرْقِيَّةٍ ولا غَرْبِيَّةٍ﴾ يقول: لم يكن إبراهيم ﵇ يصلي قِبَل المشرق كفعل النصارى، ولا قِبَل المغرب كفعل اليهود، ولكنه كان يصلي قِبَل الكعبة، ثم قال: ﴿يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يعني: إبراهيم يكاد عِلْمُه يضيء ... يقول: ﴿ولَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ﴾ يقول: ولو لم تأتِه النبوة لكانت طاعتُه مع طاعة الأنبياء ﵈، ثم قال ﷿: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ قال: محمد ﷺ نبيٌّ خرج مِن صُلْب نبي، يعني: إبراهيم ﵉، ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشاءُ﴾ قال: يهدي الله لدينه مَن يشاء من عباده. وكأنّ الكوَّة [مثلٌ] لعبد الله بن عبد المطلب، ومثل السراج مثل الإيمان، ومثل الزجاجة مثل جسد محمد ﷺ، ومثل الكوكب الدري مثل محمد ﷺ، ومثل الشجرة المباركة مثل إبراهيم ﵉، فذلك قوله ﷿: ﴿ويَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثالَ لِلنّاسِ واللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - تفسير
٥٣٤١٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- في قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، قال: فبدأ بنور نفسِه فذكره، ثم ذكر نور المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤١٦- قال أُبَيّ بن كعب= (ز)
٥٣٤١٧- وأبو العالية الرياحي= (ز)
٥٣٤١٨- والحسن البصري: مُزَيِّن السموات والأرض؛ زَيَّن السماء بالشمس والقمر والنجوم، وزيَّن الأرض بالأنبياء والعلماء والمؤمنين[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٠، وتفسير البغوي ٦/٤٥.]]. (ز)
٥٣٤١٩- عن عبد الله بن عباس= (١١/٥٩)
٥٣٤٢٠- ومجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيج- قالا في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾: يدبر الأمر فيهما؛ نجومهما، وشمسهما، وقمرهما[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٦.]]. (ز)
٥٣٤٢١- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾، قال: هادي أهل السموات والأرض[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٥، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١، ٦٥)
٥٣٤٢٢- عن أنس بن مالك -من طريق فرقد- قال: إنّ إلهي يقول: نوري هداي[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٦.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٢٣- قال الضَّحّاك بن مُزاحِم= (ز)
٥٣٤٢٤- ومحمد بن كعب القرظي: مُنَوِّر السموات والأرض[[تفسير الثعلبي ٧/١٠٠.]]. (ز)
٥٣٤٢٥- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، قال: فبنوره أضاءت السماواتُ والأرضُ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣.]]. (ز)
٥٣٤٢٦- قال مقاتل بن سليمان: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾، يقول: الله هادي أهلِ السموات والأرض[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]٤٦٦١. (ز)
٤٦٦١ علّق ابنُ القيم (٢/٢٤٠) على ما جاء في هذا القول، فقال: «وقد فُسِّر: ﴿الله نور السماوات والأرض﴾ بكونه: منور السماوات والأرض، وهادي أهل السماوات والأرض، فبنوره اهتدى أهل السماوات والأرض، وهذا إنما هو فعله، وإلا فالنور الذي هو مِن أوصافه قائمٌ به، ومنه اشتق له اسم: النور، الذي هو أحد الأسماء الحسنى».
٥٣٤٢٧- قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يعني: هدى السموات والأرض[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]٤٦٦٢. (ز)
٤٦٦٢ اختلف السلف في تفسير قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾؛ فقال بعضهم: هادي السماوات والأرض. وقال آخرون: مُدَبِّر السماوات والأرض. وقال آخرون: ضياء السماوات والأرض. وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٢٩٧) مستندًا إلى السياق القول الأول، وعلَّل ذلك بقوله: «وإنما اخترنا القول الذي اخترناه في ذلك لأنّه عقيب قوله: ﴿ولقد أنزلنا إليكم آيات مبينات ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ [النور:٣٤]، فكان ذلك بأن يكون خبرًا عن موقع يقع تنزيله مِن خلقه، ومِن مدح ما ابتدأ بذكر مدحه؛ أولى وأشبه، ما لم يأت ما يدل على انقضاء الخبر عنه من غيره. فإذا كان ذلك كذلك فتأويل الكلام: ولقد أنزلنا إليكم أيها الناس آيات مبيناتٍ الحقَّ مِن الباطل، ﴿ومثلا من الذين خلوا من قبلكم وموعظة للمتقين﴾ فهديناكم بها، وبيَّنّا لكم معالم دينكم بها؛ لأني هادي أهل السماوات وأهل الأرض».
وذكر ابنُ القيم (٢/٢٤١) في معنى الآية قول ابن مسعود، ثم علّق بقوله: «وهذا الذي قاله ابن مسعود ﵁ أقربُ إلى تفسير الآية مِن قول مَن فسَّرها بأنه هادي أهل السماوات والأرض. وأمّا من فسرها بأنه منور السماوات والأرض؛ فلا تنافي بينه وبين قول ابن مسعود، والحق أنّه نور السماوات والأرض بهذه الاعتبارات كلها».
وقال ابنُ عطية (٦/٣٨٤-٣٨٥): «النور في كلام العرب: الأضواء المدرَكة بالبصر. ويستعمل مجازًا فيما صحَّ من المعاني ولاح، فيقال: كلام له نور... والله تعالى ليس كمثله شيء، فبيِّنٌ أنه ليس كالأضواء المدركة، ولم يبق للآية معنًى إلا أنه أراد: اللَّهُ ذو نُورِ السَّماواتِ والأَرْضِ، أي: بقدرته أنارت أضواؤها، واستقامت أمورها، وقامت مصنوعاتها، فالكلام على التقريب للذهن، كما تقول: الملك نور الأمة، أي: به قوام أمورها وصلاح جملتها، والأمر في الملك مجاز، وهو في صفة الله تعالى حقيقة محضة؛ إذ هو الذي أبدع الموجودات، وخلق العقل نورًا هاديًا؛ لأن ظهور الوجود به حصل كما حصل بالضوء ظهور المبصرات، تبارك الله لا رب سواه. وقالت فرقة: التقدير: دين الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ. قال ابن عباس: هادي أهل السماوات والأرض. والأول أعمُّ للمعاني وأوضح مع التأمل».
ومحصلة كلام ابن عطية باطل، والحق إثبات صفة النور لله ﷿ على ما يليق بجلاله وكماله وعظمته، وهو إجماع السلف من الصحابة والتابعين. ينظر: الشريعة ٣/١١٤٧-١١٧٧، والإبانة الكبرى ٣/٩١-١٣١، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٢/٤٥١-٤٨٠.
﴿ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَـٰوَ ٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ﴾ - آثار متعلقة بالآية
٥٣٤٢٨- عن عبد الله بن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ إذا تَهَجَّد في الليل يدعو: «اللهم، لك الحمد، أنت ربُّ السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومَن فيهن، ولك الحمد، أنت قيام السموات والأرض ومَن فيهن، أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك حقٌّ، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم، لك أسلمتُ، وبك آمنتُ، وعليك توكلتُ، وإليك أنبتُ، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ، فاغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ، وما أسررت وما أعلنتُ، أنت إلهي، لا إله إلا أنت»[[أخرجه البخاري ٢/٤٨ (١١٢٠)، ٨/٧٠ (٦٣١٧)، ٩/١١٧ (٧٣٨٥)، ٩/١٣٢ (٧٤٤٢)، ٩/١٤٤ (٧٤٩٩)، ومسلم ١/٥٣٢-٥٣٣ (٧٦٩).]]. (١١/٥٧)
٥٣٤٢٩- عن زيد بن أرقم، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول في دُبُر صلاة الغداة -أو: وفي دبر الصلاة-: «اللهم ربَّنا وربَّ كل شيء، أنا شهيد أنّك أنت الربُّ وحدك لا شريك لك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ محمدًا عبدك ورسولك، اللهم ربنا ورب كل شيء، أنا شهيد أنّ العباد كلهم إخوة، اللهم ربنا ورب كل شيء، اجعلني مُخْلِصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة، يا ذا الجلال والإكرام، اسمع واستجب، الله أكبر، الله أكبر، الله نور السموات والأرض، الله أكبر، الله أكبر، حسبي الله ونعم الوكيل، الله أكبر، الله أكبر»[[أخرجه أحمد ٣٢/٤٨-٤٩ (١٩٢٩٣)، وأبو داود ٢/٦٢١ (١٥٠٨).
قال الألباني في ضعيف أبي داود ٢/٩٥ (٢٦٦): «إسناده ضعيف».]]. (١١/٥٨)
٥٣٤٣٠- عن سعيد بن جبير، قال: كان ابنُ عباس يقول: اللهم، إنِّي أسألك بنور وجهك الذي أشْرَقَتْ له السموات والأرض أن تجعلني في حِرْزِك، وحِفْظك، وجوارك، وتحت كنفك[[أخرجه الطبراني (١٠٦٠٠).]]. (١١/٥٨)
﴿مَثَلُ نُورِهِۦ﴾ - قراءات
٥٣٤٣١- عن أبي العالية، قال: هي في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ). أو قال: (مَثَلُ مَن آمَنَ بِهِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨ بلفظ: (مَثَلُ نُورِ مَن آمَنَ بِهِ). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن الأنباري في المصاحف.
والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/٤١٨.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٣٢- عن عامر الشعبي، قال: في قراءة أُبَيّ بن كعب: (مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ)[[أخرجه أبو عبيد ص١٧٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
والقراءة شاذة. انظر: البحر المحيط ٦/٤١٨.]]. (١١/٦٠)
٥٣٤٣٣- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ... أنه كان يقرؤها: (مَثَلُ المُؤْمِنِ)[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨.
والقراءة شاذة.]]. (ز)
٥٣٤٣٤- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطاء- ﴿مثل نوره﴾، قال: هي خطأ مِن الكاتب، هو أعظم مِن أن يكون نوره مثل نور المشكاة. قال: (مَثَلُ نُورِ المُؤْمِنِ كَمِشْكاةٍ)[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤-٢٥٩٥.]]. (١١/٦٠)
﴿مَثَلُ نُورِهِۦ﴾ - تفسير الآية
٥٣٤٣٥- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، قال: هو المؤمن الذي جعل الإيمان والقرآن في صدره، فضرب الله مثله، فقال: ﴿الله نور السموات والأرض﴾. فبدأ بنور نفسه، ثم ذكر نور المؤمن، فقال: مثل نور مَن آمن به[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، والحاكم، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٣٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يقول: مثل نور مَن آمن بالله كمشكاة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤، والحاكم ٢/٣٩٧. وأخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩ بلفظ: لا مثل لنور الله، مثل نور المؤمن كمشكاة.]]. (١١/٦٠)
٥٣٤٣٧- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ مَثَل هُداه في قلب المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٥، ٢٩٦، ٢٩٩، ٣٠١، ٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٣٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال:... هو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا [[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٠١ بلفظ: يعني بالنور الطاعة، سمّى طاعته نورًا.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٣٩- عن عبد الله بن عباس: أراد بالنور: القرآن[[تفسير الثعلبي ٧/١٠١.]]. (ز)
٥٣٤٤٠- عن عبد الله بن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض﴾ قال: الله هادي أهل السموات والأرض، ﴿مثل نوره﴾ يا محمد، في قلبك، كمثل هذا المصباح في هذه المشكاة، فكما هذا المصباح في هذه المشكاة كذلك فؤادك في قلبك، وشَبَّه قلبَ رسول الله ﷺ بالكوكب الدري الذي لا يخبو[[عزاه السيوطي إلى ابن مردويه.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٤١- عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابن عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مَثل نورِ محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/ ١٠٥ بلفظ: هذا مَثَلٌ ضربه الله سبحانه لمحمد ﷺ، فالمشكاة صدره، والزجاجة قلبه، والمصباح نور النبوّة.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٤٢- عن سعيد بن جبير -من طريق جعفر بن أبي المغيرة- ﴿مثل نوره﴾، قال: محمد ﷺ[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٤٣- عن سعيد بن جبير -من طريق عطاء بن السائب- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل نور المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨.]]. (ز)
٥٣٤٤٤- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق ثابت- في قوله: ﴿مثل نوره﴾، قال: نور المؤمن[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٨.]]. (ز)
٥٣٤٤٥- عن الضَّحّاك بن مُزاحِم -من طريق مقاتل- في قوله: ﴿مثل نوره﴾، قال: هو محمد ﷺ[[تفسير الثعلبي ٧/١٠١، وتفسير البغوي ٦/٤٥.]]. (ز)
٥٣٤٤٦- عن عكرمة مولى ابن عباس، ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾، قال: مَثَل نور المؤمن[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٤٧- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- في قول الله: ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثَل هذا القرآن في القلب كمشكاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤ (١٤٥٥٩). وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٤٨- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿مثل نوره﴾، قال: مَثل نورِ اللهِ في قلب المؤمن[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠. وعلَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٤٩- تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: ﴿مثل نوره﴾، يعني: مثل هداه[[علَّقه يحيى بن سلّام ١/٤٤٨.]]. (ز)
٥٣٤٥٠- قال زيد بن أسلم -من طريق عبد الله بن عيّاش- في قول الله -تبارك وتعالى-: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾: ونوره الذي ذَكَر القرآن، ومَثَله الذي ضرب له، نور على نور يضيء بعضُه بعضًا[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/٥٩ (١٣٢)، وابن جرير ١٧/٣٠٠، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤ (١٤٥٥٨) كلاهما دون آخره.]]. (ز)
٥٣٤٥١- قال مقاتل بن سليمان: ثم انقطع الكلام، وأخذ في نعت نبيِّه ﷺ وما ضرب له من المثل، فقال سبحانه: ﴿مثل نوره﴾ مثل نور محمد ﷺ إذ[[في المصدر المطبوع: إذا.]] كان مُسْتَوْدَعًا في صُلْبِ أبيه عبد الله بن عبد المطلب[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٤٥٢- قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- في قوله: ﴿مثل نوره﴾: نور القرآن الذي أنزل على رسوله ﷺ وعباده، هذا مثل القرآن، ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٠، ٣٠٥.]]. (ز)
٥٣٤٥٣- قال يحيى بن سلّام: يقول: مَثَل نورِه الذي أعطى المؤمن في قلبه كمشكاة[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]٤٦٦٣. (ز)
٤٦٦٣ في عود الضمير من قوله: ﴿مثل نوره﴾ أقوال: الأول: أنّه عائد على المؤمن، والمعنى: مثل نور المؤمن. الثاني: أنّه عائد على القرآن، والمعنى: مثل نور القرآن. الثالث: أنّه عائد على النبي، والمعنى: مثل نور محمد ﷺ. الرابع: أنه عائد على اسم الله تعالى، والمعنى: مثل نور الله.
ورجّح ابنُ جرير (١٧/٣٠٧) القول الثاني، فقال: «وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قولُ من قال: ذلك مثلٌ ضربه الله للقرآن في قلب أهل الإيمان به، فقال: مثل نور الله الذي أنار به لعباده سبيل الرشاد، الذي أنزله إليهم، فآمنوا به، وصدقوا بما فيه في قلوب المؤمنين، مثل مشكاة، وهي عمود القنديل الذي فيه الفتيلة، وذلك هو نظير الكوة التي تكون في الحيطان التي لا منفذ لها. وإنما جعل ذلك العمود مشكاة لأنه غير نافذ، وهو أجوف، مفتوح الأعلى، فهو كالكوة التي في الحائط التي لا تنفذ. ثم قال: ﴿فيها مصباح﴾ وهو السراج، وجعل السراج، وهو المصباح مثلًا لِما في قلب المؤمن مِن القرآن والآيات المبينات. ثم قال: ﴿المصباح في زجاجة﴾، يعني: أنّ السراج الذي في المشكاة في القنديل، وهو الزجاجة، وذلك مثل للقرآن، يقول: القرآن الذي في قلب المؤمن الذي أنار الله قلبه في صدره. ثم مثل الصدر -في خلوصه مِن الكفر بالله، والشك فيه، واستنارته بنور القرآن، واستضاءته بآيات ربه المبينات، ومواعظه فيها- بالكوكب الدري، فقال: ﴿الزجاجة﴾ وذلك صدر المؤمن الذي فيه قلبه ﴿كأنها كوكب دري﴾».
وعلّق ابنُ عطية (٦/٣٨٦-٣٨٧) على الأقوال الثلاثة الأولى بقوله: «وهذه أقوالٌ فيها عَوْد الضمير على مَن لم يَجْرِ له ذِكْرٌ، وفيها تقطع المعنى المراد بالآية». وعلّق على القول الرابع، فقال: «وقالت فرقة: الضمير في ﴿نُورِهِ﴾ عائد على اللَّه، ثم اختلفت هذه الفرقة في المراد بـ»النور«الذي أضيف إلى الله تعالى إضافة خلق إلى خالق، كما تقول: سماء الله، وناقة الله. فقال بعضها: هو محمد. وقال بعضها: هو المؤمن. وقال بعضها: هو الإيمان والقرآن. وهذه الأقوال مُتَّجهة مُطَّرد معها المعنى، فكأنّ اليهود لَمّا تأولوا: ﴿اللَّه نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ﴾ بمعنى: الضوء، قيل لهم: ليس كذلك، وإنما هو نور فإنه قَوام كل شيء، وهاديه، مثل نوره في محمد أو في القرآن والإيمان كَمِشْكاةٍ، وهي الكوة غير النافذة، فيها القنديل ونحوه. وهذه الأقوال الثلاثة تطرد فيها مقابلة جزء مِن المثال لجزء مِن الممثل، فعلى قول مَن قال الممثل به: محمد ﵇. وهو قول كعب الحبر، فرسول الله ﷺ: هو المشكاة، أو صدره. والمِصْباحُ: هو النبوءة وما يتصل بها مِن عمله وهداه. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة المباركة: هي الوحي، والملائكة رسل إليه، وسببه المتصل به. والزيت: هو الحجج والبراهين، والآيات التي تضمنها الوحي. وعلى قول مَن قال: الممثل به المؤمن، وهذا قول أبي بن كعب، فالمشكاة: صدره. والمِصْباحُ: الإيمان والعلم. والزُّجاجَةُ: قلبه. والشجرة: القرآن. وزيتها: هو الحجج والحِكمة التي تضمنها. قال أبي: فهو على أحسن الحال يمشي في الناس كالرجل الحي يمشي في قبور الأموات. ومَن قال: إنّ الممثل به القرآن والإيمان؛ فتقدير الكلام: مَثَلُ نُورِهِ الذي هو الإيمان في صدر المؤمن في قلبه كَمِشْكاةٍ، أي: كهذه الجملة، وهذا القول ليس في مقابلة التشبيه كالأولين؛ لأن المشكاة ليست تقابل الإيمان». ثم قال: «وتحتمل الآية معنى آخر ليس فيه مقابلة جزء من المثال لجزء من الممثل، بل وقع التشبيه فيه جملة بجملة، كهذه الجملة من النور الذي تتخذونه أنتم على هذه الصفة التي هي أبلغ صفات النور الذي بين أيدي الناس، أي: فمثل نور الله في الوضوح كهذا الذي هو منتهاكم أيُّها البشر».
﴿كَمِشۡكَوٰةࣲ﴾ - تفسير
٥٣٤٥٤- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿كمشكاة﴾، قال: فصدر المؤمن المشكاة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٥٥- عن عبد الله بن عباس، ﴿كمشكاة﴾، قال: ككَوة[[عزاه السيوطي إلى ابن أبي شيبة، وابن المنذر.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٥٦- عن عبد الله بن عباس -من طريق سعيد بن جبير- في قوله: ﴿الله نور السموات والأرض﴾، يقول: مثل نور مَن آمن بالله كمشكاة. قال: وهي القُتْرةُ. يعني: الكَوَّةَ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٤، ٢٥٩٦، والحاكم ٢/٣٩٧.]]. (١١/٦٠)
٥٣٤٥٧- عن عبد الله بن عباس، قال: المشكاة بلسان الحبشة: الكَوة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٥٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- ﴿كمشكاة﴾، يقول: موضع الفتيلة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٣-٢٥٩٥، والبيهقي في الأسماء والصفات (١٣٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.]]. (١١/٦١)
٥٣٤٥٩- عن عبد الله بن عباس -من طريق سليمان بن قَتَّة- قال: المشكاة: الرزونة في البيت. قال يحيى بن سلّام: وهي بالفارسية[[أخرجه يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]. (ز)
٥٣٤٦٠- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية- قال: المشكاة: الكوة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٦١- عن عبد الله بن عمر -من طريق عطية العوفي- قال: المشكاة: الكوة في البيت التي ليست بنافذة، وهي بلسان الحبشة.= (ز)
٥٣٤٦٢- قال يحيى بن سلّام: وهي مثل صدر المؤمن[[تفسير يحيى بن سلّام ١/٤٤٩.]]. (ز)
٥٣٤٦٣- عن شِمْر بن عطية، قال: جاء ابنُ عباس إلى كعب الأحبار، فقال: حدِّثني عن قول الله: ﴿الله نور السموات والأرض مثل نوره﴾. قال: مَثَل نور محمد ﷺ ﴿كمشكاة﴾. قال: المشكاة: الكوة، ضربها مثلًا لفَمِه[[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦-٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٥: فالمشكاة صدره.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٦٤- عن سعد بن عياض الثُّمالي -من طريق أبي إسحاق- ﴿كمشكاة﴾، قال: ككوة، بلسان الحبشة[[أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/٤٧٠، وابن جرير ١٧/٣٠٦ مختصرًا، وإسحاق البستي في تفسيره ص٤٧١. وعلَّقه البخاري ٤/١٧٧٠.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٥- عن سعيد بن جبير، ﴿كمشكاة﴾، قال: الكوة التي ليست بنافِذة[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٦- عن الضحاك بن مُزاحِم، مثله[[عزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٧- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: المشكاة: الكوة، بلغة الحبشة[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٦٨- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- قال: المشكاة: الحدائِد التي يُعَلَّق بها القنديل[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٧، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥.]]. (ز)
٥٣٤٦٩- عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- ﴿كمشكاة﴾، قال: الصُّفْر[[الصُّفْر: النُّحاس. اللسان (صفر).]] الذي في جوف القنديل[[تفسير مجاهد ص٤٩٣، وأخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٦، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٧٠- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق حصين- قال: المشكاة: الكوة التي ليس لها منفذ[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٧١- عن الحسن البصري -من طريق أبي رجاء- ﴿كمشكاة﴾، قال: ككَوَّة[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٧٢- عن محمد بن كعب القرظي -من طريق عاصم- في قوله: ﴿كمشكاة﴾، قال: هي موضع الفتيلة مِن القنديل[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر.]]. (١١/٦٦)
٥٣٤٧٣- عن قتادة بن دعامة -من طريق مَعْمَر- ﴿كمشكاة﴾، قال: الكوَّة[[أخرجه عبد الرزاق ٢/٦٠. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن جرير.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٧٤- عن يزيد بن أبي حبيب -من طريق ابن لهيعة - أنّه سُئِل عن المشكاة. فقال: هي التي تُوضع فيها الفتيلة[[أخرجه ابن وهب في الجامع - تفسير القرآن ١/١٢٨ (٢٩٤).]]. (ز)
٥٣٤٧٥- قال مقاتل بن سليمان: ﴿كمشكاة﴾، يعني بالمشكاة: الكوة ليست بالنافذة[[تفسير مقاتل بن سليمان ٣/١٩٩.]]. (ز)
٥٣٤٧٦- قال عبد الملك ابن جُرَيْج: ﴿كمشكاة﴾ كوة غير نافذة[[علَّقه ابن جرير ١٧/٣٠٥.]]٤٦٦٤. (ز)
٤٦٦٤ للسلف في تفسير قوله: ﴿كمشكاة﴾ أقوال: الأول: كوة لا منفذ لها. الثاني: موضع الفتيلة من القنديل. الثالث: الحديد الذي به القنديل. الرابع: صدر المؤمن.
وقد رجّح ابنُ جرير (١٧/٣٠٧) وكذا ابنُ كثير (٦/٥٨ بتصرف) مستندًا إلى السياق القولَ الثاني، وقال ابنُ كثير: «قوله: ﴿كمشكاة﴾ قال ابن عباس، ومجاهد، ومحمد بن كعب، وغير واحد: هو موضع الفتيلة من القنديل. هذا هو المشهور، وهو الأولى؛ ولهذا قال بعده: ﴿فيها مصباح﴾».
ورجّح ابنُ عطية (٦/٣٨٧ بتصرف) القول الأول مستندًا إلى الدلالة العقلية، فقال: «والمشكاة: الكوة في الحائط غير النافذة. قاله ابن جبير، وسعيد بن عياض، وجمهور المفسرين، وهي أجمع للضوء، والمِصْباحُ فيها أكثر إنارة من غيرها، فهذا أصح الأقوال».
﴿فِیهَا مِصۡبَاحٌۖ﴾ - تفسير
٥٣٤٧٧- عن أُبَيّ بن كعب -من طريق أبي العالية- ﴿فيها مصباح﴾: والمصباح: النور، وهو القرآن والإيمان الذي جُعِل في صدره[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٢، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦١-٦٣)
٥٣٤٧٨- عن عبد الله بن عباس -من طريق عطية العوفي- قال: ﴿فيها مصباح﴾، وهو السِّراج يكون في الزجاجة، وهو مَثَل ضربه الله لطاعته، فسمى طاعته: نورًا، ثم سمّاها أنواعًا شتى[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٣، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٧. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٧٩- عن عبد الله بن عمر -من طريق سالم- في قوله: ﴿كمشكاة فيها مصباح﴾، قال: المشكاة: جَوْف محمد ﷺ ... والمصباح: النور الذي في قلبه[[أخرجه إسحاق البستي في تفسيره ص٤٧٠، والطبراني (١٣٢٢٦)، وفي الأوسط (١٨٤٣)، وابن عدي ٧/٢٥٥٦. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه، وابن عساكر.]]. (١١/٦٤)
٥٣٤٨٠- عن كعب الأحبار -من طريق شِمْر بن عطية- ﴿فيها مصباح﴾: والمصباح: قلبه [يعني: قلب محمد ﷺ][[أخرجه ابن جرير ١٧/٢٩٩، ٣٠١، وابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد، وابن المنذر، وابن مردويه. وفي تفسير الثعلبي ٧/١٠٥: فالمشكاة: صدره، والزجاجة: قلبه، والمصباح نور النبوّة. وتقدم في تفسير الآية بتمامها.]]. (١١/٦٥)
٥٣٤٨١- عن مجاهد بن جبر -من طريق داود بن أبي هند- ﴿فيها مصباح﴾، قال: السِّراج[[أخرجه ابن جرير ١٧/٣٠٧، ٣١٤. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد.]]. (١١/٦٨)
٥٣٤٨٢- عن أبي مالك [غزوان الغفاري] -من طريق حصين- قال: المشكاة: الكوة التي ليس لها مَنفَذ. والمصباح: السراج[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٥-٢٥٩٦.]]. (١١/٦٧)
٥٣٤٨٣- عن إسماعيل السُّدِّيّ -من طريق أسباط- ﴿فيها مصباح﴾، قال: المصباح: هو النور، والإيمان، والقرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦ (١٤٥٧٥).]].(ز) (ز)
٥٣٤٨٤- عن الربيع بن أنس -من طريق أبي جعفر الرازي- في قوله: ﴿مصباح﴾، قال: القرآن[[أخرجه ابن أبي حاتم ٨/٢٥٩٦ (١٤٥٧٤).]]. (ز)
Текст: Quranic Universal Library (Tarteel) через spa5k/tafsir_api (MIT), в зафиксированной версии. Аяты: Quran Foundation. Источники и лицензии